|
مفتاح
دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 60_61) : "الْوَجْه الثَّانِي والأربعون : مَا
فِي الصَّحِيحَيْنِ أيضا من حَدِيث أبي مُوسَى _رضى الله عَنهُ_ قَالَ : قَالَ
رَسُول الله : إن مثل مَا بَعَثَنِي الله بِهِ من الْهدى وَالْعلم كَمثل غيثٍ أصاب
أرضا، *
فَكَانَت مِنْهَا طَائِفَة طيبَة، قبلت المَاء، فأنبتت الْكلأ والعُشْبَ الْكثيرَ،
*
وَكَانَ مِنْهَا أجادب : أمسكت المَاء، فنفع الله بهَا النَّاسَ، فَشَرِبُوا
مِنْهَا، وَسَقُوْا وزَرَعُوْا، *
وأصاب طَائِفَة مِنْهَا أخرى : إِنَّمَا هِيَ قِيْعان، لاتمسك مَاءً، وَلَا تُنْبِتُ
كلَأً، فَذَلِك مثل من فقه فِي دين الله ونفعه مَا بَعَثَنِي الله بِهِ
فَعلم وَعلم، وَمثل من لم يرفع بذلك رأسا، وَلم يقبل هدى الله الَّذِي ارسلت بِهِ. |
تخريج الحديث : أخرجه البخاريّ في "العلم" (رقم : 79)، ومسلم [5/ 5938] (رقم : 2282)
|
شبه
الْعلم وَالْهدى الَّذِي جَاءَ بِهِ بالغيث، لما
يحصل بِكُل وَاحِد مِنْهُمَا من الْحَيَاة والنافع والاغذية والادوية وَسَائِر
مصَالح الْعباد، فَإِنَّهَا بِالْعلمِ والمطر. وَشبه
الْقُلُوب بالاراضي الَّتِي قع عَلَيْهَا الْمَطَر،
لانها الْمحل الَّذِي يمسك المَاء، فينبت سَائِر انواع النَّبَات النافع، كَمَا
ان الْقُلُوب تعي الْعلم، فيثمر فِيهَا ويزكو وَتظهر بركته وثمرته. ثمَّ
قسم النَّاس إلى ثَلَاثَة أقسام بِحَسب
قبولهم واستعدادهم لحفظه وَفهم مَعَانِيه واستنباط أحكامه واستخراج حكمه وفوائده
: أحدها : أهل الْحِفْظ والفهم الَّذين حفظوه
وعقلوه وفهموا مَعَانِيه واستنبطوا وُجُوه الاحكام وَالْحكم والفوائد مِنْهُ، فَهَؤُلَاءِ
بِمَنْزِلَة الارض الَّتِي قبلت المَاء، وَهَذَا بِمَنْزِلَة الْحِفْظ فأنبتت
الْكلأ والعشب الْكثير وَهَذَا هُوَ الْفَهم فِيهِ والمعرفة والاستنباط
فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَة إنبات الْكلأ والعشب بِالْمَاءِ، فَهَذَا
مثل الْحفاظِ الْفُقَهَاءِ أهْلِ الرِّوَايَةِ والدرايةِ.
الْقسم الثَّانِي : أهل
الْحِفْظ الَّذين رُزِقُوْا حِفْظَهُ وَنَقْلَهُ وَضَبْطَه، وَلم يرزقوا تفقها
فِي مَعَانِيه وَلَا استنباطا وَلَا استخراجا لوجوه الحكم والفوائد مِنْهُ، فهم
بِمَنْزِلَة من يقرا الْقُرْآن ويحفظه ويراعي حُرُوفه وإعرابه، وَلم يُرْزقْ
فِيهِ فَهْمًا خَاصًّا عَن الله، كَمَا
قَالَ عليُّ ابْنُ أبِيْ طَالبٍ _رضى الله عَنهُ_ : «إِلَّا
فهما يؤتيه الله عبدا فِي كِتَابه» |
أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 69) (رقم : 3047) : عَنْ
أَبِي جُحَيْفَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_، قَالَ :
"قُلْتُ لِعَلِيٍّ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ_ : "هَلْ
عِنْدَكُمْ شَيْءٌ مِنَ الوَحْيِ إِلَّا مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ؟ قَالَ: «لاَ
وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأَ النَّسَمَةَ، مَا
أَعْلَمُهُ إِلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللَّهُ رَجُلًا فِي القُرْآنِ، وَمَا
فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ»، قُلْتُ: وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ؟ قَالَ: «العَقْلُ،
وَفَكَاكُ الأَسِيرِ، وَأَنْ لاَ يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ»
|
وَالنَّاس
متفاوتون فِي الْفَهم عَن الله وَرَسُوله أعظم تفَاوت، فَرُبَّ شخصٍ يفهم من
النَّص حُكْمًا اَوْ حكمَيْنِ، وَيفهم مِنْهُ الآخَرُ مائَةً اَوْ مِائَتَيْنِ، فَهَؤُلَاءِ
بِمَنْزِلَة الأرض الَّتِي أمسكت المَاءَ للنَّاس، فانتفعوا بِهِ، هَذَا يشرب
مِنْهُ، وَهَذَا يسقى، وَهَذَا يزرع. فَهَؤُلَاءِ القسمان : هم السُّعَدَاء. والأولون
أرْفَعُ دَرَجَةً وأعلى قَدْرًا، وَ{ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ
يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيم} [الحديد: 21]، الْقسم الثَّالِث : الَّذين لَا
نصيب لَهُم مِنْهُ لَا حفظا وَلَا فهما وَلَا رِوَايَة وَلَا دراية بل هم،
بِمَنْزِلَة____الأرض الَّتِي هِيَ قيعان، لَا تنْبت، وَلَا تمسك المَاء.
وَهَؤُلَاء هم الاشقياء.
والقسمان
الأوَّلاَنِ اشْتَركَا فِي الْعلم والتعليم، كُلٌّ بِحَسب مَا قَبِلَهُ وَوَصَلَ
إليه، فَهَذَا يعلم ألفاظ الْقُرْآن ويحفظها، وَهَذَا يعلم مَعَانِيه وأحكامه
وعلومه. وَالْقسم
الثَّالِث لَا علم وَلَا تَعْلِيم، فهم الَّذين لم يرفعوا بهدى الله راسا وَلم يَقْبَلُوْهُ،
وَهَؤُلَاء شَرّ من الأنعام وهم وقود النَّار. |
قال الله _تعالى_ واصفا أحوالهم :
{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ
الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا
يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ
كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ} [الأعراف: 179]
|
فقد
اشْتَمَل هَذَا الحَدِيث الشريف الْعَظِيم على : *
التَّنْبِيه على شرف الْعلم والتعليم وَعظم موقعه وشقاء من لَيْسَ من أَهْلِهِ، *
وَذكر اقسام بني آدم بِالنِّسْبَةِ فِيهِ إِلَى شقيهم وسعيدهم وتقسم سعيدهم الى
سَابق مقرب وَصَاحب يَمِين مقتصد، |
{يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا
بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي
النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ
السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا
يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا
مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ
مَجْذُوذٍ (108) } [هود: 105 - 108]
وقال _تعالى_ :
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا، فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ
لِنَفْسِهِ، وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ، وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ،
ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [فاطر: 32]
وقال الحافظ ابن كثير تفسير القرآن العظيم، ت. سامي
بن سلامة (6/ 546) :
"فَقَالَ :
{فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ}
وَهُوَ: الْمُفَرِّطُ فِي فِعْلِ بَعْضِ الْوَاجِبَاتِ، الْمُرْتَكِبُ لِبَعْضِ
الْمُحَرَّمَاتِ.
{وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ} وَهُوَ:
الْمُؤَدِّي لِلْوَاجِبَاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ، وَقَدْ يَتْرُكُ بَعْضَ
الْمُسْتَحَبَّاتِ، وَيَفْعَلُ بَعْضَ الْمَكْرُوهَاتِ.
{وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ
بِإِذْنِ اللَّهِ} وَهُوَ: الْفَاعِلُ
لِلْوَاجِبَاتِ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ، التَّارِكُ لِلْمُحَرَّمَاتِ
وَالْمَكْرُوهَاتِ وَبَعْضِ الْمُبَاحَاتِ." اهـ
|
*
وَفِيه : دلَالَة على أن حَاجَة الْعباد الى الْعلم كحاجتهم الى الْمَطَر، بل أعظم،
وأنَّهُمْ إِذا فقدوا الْعلم فهم بِمَنْزِلَة الأرض الَّتِي فَقَدَتِ الْغَيْثَ،
قَالَ
الامام أحْمَد : "النَّاس محتاجون إلى الْعلم أكثر من حَاجتهم إِلَى
الطَّعَام وَالشرَاب لَان الطَّعَام وَالشرَاب يحْتَاج اليه فِي الْيَوْم مرّة
اَوْ مرَّتَيْنِ وَالْعلم يحْتَاج اليه بِعَدَد الانفاس". وَقد
قَالَ تَعَالَى : {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ
بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ
عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ
كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ} [الرعد: 17]، |
قَالَ تَعَالَى : {أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً
فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ
زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ
النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ}
[الرعد: 17]،
|
شبه
سُبْحَانَهُ الْعلم الَّذِي أنزلهُ على رَسُوله بِالْمَاءِ الَّذِي أنزله من
السَّمَاء، لما يحصل لكل وَاحِد مِنْهُمَا من الْحَيَاة ومصالح الْعباد فِي
معاشهم ومعادهم، ثمَّ
شبه الْقُلُوب بالاودية : فَقلب كَبِير يسع علما
كثيرا كواد عَظِيم يسع مَاء كثيرا، وقلب صَغِيرا إِنَّمَا
يسع علما قَلِيلا كواد صَغِير، إِنَّمَا يسع مَاء قَلِيلا، فَقَالَ
: {فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا}
[الرعد: 17]، هَذَا
مثل ضَرْبَهُ الله _تَعَالَى_ للْعلم حِين تخالط الْقُلُوب بشاشته، فَإِنَّهُ
يسْتَخْرج مِنْهَا زبد الشُّبُهَات البالطة، فيطفو على وَجه الْقلب كَمَا
يسْتَخْرج السَّيْل من الْوَادي زبدا يَعْلُو فوق المَاء.
وَأخْبر
سُبْحَانَهُ أنه رابٍ
يطفو ويعلو على المَاء، لايستقر فِي أرْض الْوَادي، كَذَلِك الشُّبُهَات
الْبَاطِلَة إِذا أخرجهَا الْعلمُ، رَبَتْ فَوق الْقُلُوب، وَطَفَتْ، فَلَا
تَسْتَقِر فِيهِ، بل تُجْفَى
وتُرْمَى، فيستقر
فِي الْقلب مَا ينفع صَاحبَه وَالنَّاسَ من الْهدى وَدين الْحق، كَمَا يسْتَقرّ
فِي الْوَادي المَاءُ الصافي، وَيذْهب الزّبد جُفَاءً، وَمَا
يعقل عَن الله أمثاله إِلَّا الْعَالمُونَ |
قال الله _تعالى_ :
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ
وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43]
|
ثمَّ
ضرب _سُبْحَانَهُ_ لذَلِك مثلا آخر، فَقَالَ : {وَمِمَّا
يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ
مِثْلُهُ} [الرعد: 17]، يَعْنِي
: أَن مِمَّا يُوقد عَلَيْهِ بَنو آدم من الذَّهَب وَالْفِضَّة والنحاس
وَالْحَدِيد : يَخْرُجُ مِنْهُ خُبْثُهُ، وَهُوَ الزّبد الَّذِي تلقيه النَّار
وتخرجه من ذَلِك الْجَوْهَر بِسَبَب مخالطتها، فَإِنَّهُ يقذف ويلقى بِهِ،
ويستقر الْجَوْهَر الْخَالِص وَحده. وَضرب
سُبْحَانَهُ مثلا بِالْمَاءِ، لما فِيهِ من
الْحَيَاة والتبريد وَالْمَنْفَعَة، ومثلا بالنَّار،
لما فِيهَا من الاضاءة والاشراف والاحراق. فآيات
الْقُرْآن تحيي الْقُلُوب كَمَا تحيا الأرْضُ بِالْمَاءِ وَتَحْرُقُ خُبْثَها
وشبهاتِهَا وشهواتها وسخائمها،
كَمَا تُحَرِّقُ النَّارُ مَا يلقى فِيهَا، وتُمَيِّزُ جيِّدَها من زبدها، كَمَا
تميز النَّار الْخبث من الذَّهَب وَالْفِضَّة والنحاس وَنَحْوه مِنْهُ، فَهَذَا
بعض مَا فِي هَذَا الْمثل الْعَظِيم من العبر وَالْعلم، قَالَ
الله تَعَالَى : {وَتِلْكَ___الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا
يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 43]." اهـ |
تطريز رياض الصالحين (ص: 130)
قال القرطبي: هذا مثل ضربه النبي - صلى الله عليه
وسلم - لما جاء به من الدين، وشبّه السامعين له بالأرض المختلفة.____
فمنهم:
العالم العامل المعلم، فهو بمنزلة الأرض الطيبة شربت فانتفعت في نفسها، وأنبتت
فنفعت غيرها.
ومنهم:
الجامع للعلم المستغرق لزمانه فيه، غير أنه لم يعمل بنوافله أو لم يتفقَّه فيما
جمع، لكنه أدَّاه لغيره فهو بمنزلة الأرض التي يستقر فيها الماء فينتفع الناس به،
وهو المشار إليه بقوله: «نضَّر الله امرءًا سمع مقالتي، فأدَّاها كما سمعها» .
ومنهم:
من يسمع العلم فلا يحفظه، ولا يعمل به، ولا ينقله لغيره، فهو بمنزلة الأرض السبخة،
أو الملساء التي لا تقبل الماء، أو تفسده. انتهى مُلخَّصًا.
والحاصل أنَّ الناس في الدِّين ثلاثة أقسام:
* قوم عَلِموا وعَمِلوا، وهم عامة المؤمنين.
* وقوم علموا وعملوا وعلَّموا، وهم العلماء.
* وقوم لم يعملوا، وهم الكفار والفاسقون.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج (37/ 265_266) للإثيوبي :
"في فوائده:
1 - (منها): بيان ضرب الأمثال لتوضيح العلم، وتسهيل
وصوله إلى أفهام الناس.
2 - (ومنها): فضل العلم والتعليم، وشدّة الحثّ
عليهما.
3 - (ومنها): ذم الإعراض عن العلم، وعدم الاشتغال
بتحصيله.
4 - (ومنها): بيان انقسام الناس فيما أتى به النبيّ
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الهدى والعلم :
فمنهم
: المؤمن به، والمنتفع لنفسه، والنافع لغيره، ومنهم
: المنتفع لنفسه، ولم
يصل إلى درجة أن ينتفع به الناس، ومنهم المُعْرِض المُدْبِر، الذي أنزل الله تعالى فيه،
وفي أمثاله قوله : {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ
آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ
وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7)} [لقمان: 7]،
وقوله: {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي
الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46)} [الإسراء: 46]،
{قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ
وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى
أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44)} [فصلت: 44].____
5 - (ومنها): ما قاله الطيبيّ - رَحِمَهُ اللهُ -:
في الحديث إشعار بأن الاستعدادات ليست مكتسبةً، بل هي مواهب ربّانيّة، يختصّ بها
من يشاء، وكمالها أن يُفيض الله - عَزَّوَجَلَّ - عليها من المشكاة النبويّة، فإذا
وُجِد من يشتغل بغير الكتاب والسُّنَّة، وما والاهما عُلم أن الله تعالى لَمْ يُرد
به خيرًا، فلا يُعبأ باستعداده الظاهر، وأن الفقيه هو الذي عَلِمَ، وعَمِلَ، ثم
عَلَّم، وأن فاقد أحدهما فاقد لهذا الاسم، وأن العالم العامل ينبغي أن يفيد الناس
بعمله، كما يفيدهم بعلمه، ولو أفاد بالعمل فحسب لَمْ يَحظ منه بطائل، كأرض معشبة
لا ماء فيها، فلا يمرأ مرعاها، ولو اقتصر على القول لأشبه السقي مجرّدًا عن الرعي،
فيشبه أخذه
المستسقي، ولو منعهما معأ كان كأرض ذات ماء وعشب حماها بعض الظلمة
عن مستحقّيها، كما قال [من الطويل]:
وَمَنْ مَنَحَ الْجُهَّالَ عِلْمًا أَضَاعَهُ ...
وَمَنْ مَنَعَ الْمُسْتَوْجِبِينَ فَقَدْ ظَلَمْ." اهـ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar