Senin, 29 November 2021

الحديث التاسع والأربعون المحرّمات من الرضاع

 

الحديث التاسع والأربعون : المحرّمات من الرضاع


عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :

«يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الْوِلَادَةِ» مُتَّفَقٌ عليه. [أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: 2646, ومسلم في "صحيحه" رقم: 1444]


شرح الحديث :

 

وفي صحيح البخاري (3/ 170) (رقم : 2646)، صحيح مسلم (2/ 1068) (رقم : 1444): عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ :

أَنَّ عَائِشَةَ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا_، زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَخْبَرَتْهَا :

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عِنْدَهَا، وَأَنَّهَا سَمِعَتْ صَوْتَ رَجُلٍ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا رَجُلٌ يَسْتَأْذِنُ فِي بَيْتِكَ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُرَاهُ فُلاَنًا» لِعَمِّ حَفْصَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْ كَانَ فُلاَنٌ حَيًّا _لِعَمِّهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ_ دَخَلَ عَلَيَّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، إِنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ»

 

صحيح البخاري (7/ 38) (رقم : 5239) : عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ: جَاءَ عَمِّي مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَيَّ فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ، حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَأْذَنِي لَهُ» قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا أَرْضَعَتْنِي المَرْأَةُ، وَلَمْ يُرْضِعْنِي الرَّجُلُ، قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّهُ عَمُّكِ، فَلْيَلِجْ عَلَيْكِ» قَالَتْ عَائِشَةُ: وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ عَلَيْنَا الحِجَابُ، قَالَتْ عَائِشَةُ: «يَحْرُمُ مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنَ الوِلاَدَةِ»

 

في تخريجه :

أخرجه (المصنّف) هنا [1/ 3568 و 3569 و 3570] (1444)، و (البخاريّ) في "الشهادة" (2646)، و (3105) و "النكاح" (5099)، و (النسائيّ) في "النكاح" (6/ 99 و 102)، و (مالك) في "الموطّإ" (2/ 601)، و (الشافعيّ) في "مسنده" (1/ 306)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (4/ 18)، و (أحمد) في "مسنده" (6/ 44 و 51 و 178)، و (ابن الجارود) في "المنتقى" (1/ 173)، و (أبو عوانة) في "مسنده" (3/ 105)، و (أبو نعيم) في "مستخرجه" (4/ 117)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (7/ 159 و 451)، والله تعالى أعلم.

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 110)

وذلك : أن المحرمات من النسب بنص القرآن والإجماع: الأمهات (وإن علون من كل جهة)، والبنات (وإن نزلن من كل جهة)، والأخوات مطلقا، وبنات الإخوة، وبنات الأخوات (وإن نزلن)، والعمات، والخالات.

فجميع القرابات حرام، إلا بنات الأعمام، وبنات العمات، وبنات الأخوال، وبنات الخالات.

 

وهذه السبع محرمات في الرضاع من جهة المرضعة، وصاحب اللبن، إذا كان الرضاع خمس رضعات فأكثر، في الحولين.

 

قال الله _تعالى_

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ، فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 23]

 

صحيح مسلم (2/ 1075) (رقم : 1452) : عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّهَا قَالَتْ: " كَانَ فِيمَا أُنْزِلَ مِنَ الْقُرْآنِ: عَشْرُ رَضَعَاتٍ مَعْلُومَاتٍ يُحَرِّمْنَ، ثُمَّ نُسِخْنَ، بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُنَّ فِيمَا يُقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنِ "

 

سنن أبي داود (2/ 223) (رقم : 2061) : عن عائشة قالت : فَقَالَ لَهَا [سهلة زوج حذيفة بن عتبة] النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْضِعِيهِ» فَأَرْضَعَتْهُ خَمْسَ رَضَعَاتٍ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 110_111) :

"وأما من جهة أقارب الراضع، فإن التحريم يختص بذرية الراضع. وأما أبوه من النسب وأمه وأصولهم وفروعهم، فلا تعلق لهم بالتحريم.___

 

وكذلك يحرم الجمع بين الأختين، وبين المرأة وعمتها، أو خالتها في النسب. ومثل ذلك في الرضاع.

 

وكذلك تحرم أمهات الزوجة وإن علون، وبناتها وإن نزلن، إذا كان قد دخل بزوجته، وزوجات الآباء وإن علوا، وزوجات الأبناء وإن نزلوا من كل جهة، ومثل ذلك في الرضاع.

 

ومسائل تحريم الجمع والصهر في الرضاع فيه خلاف. ولكن مذهب جمهور العلماء والأئمة الأربعة، تحريم ذلك للعمومات.

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (25/ 574)

في فوائده:

1 - (منها): بيان أن الرضاع يُحرّم كما يُحرّم النسب، قال النوويّ - رحمه الله -: هذه الأحاديث متفقة على ثبوت حرمة الرضاع، وأجمعت الأمة على ثبوتها بين الرضيع والمرضعة، وأنه يصير ابنها يَحْرُم عليه نكاحها أبدًا، ويَحِلّ له النظر إليها، والخلوة بها، والمسافرة، ولا يترتب عليه أحكام الأمومة من كل وجه، فلا يتوارثان، ولا يجب على واحد منهما نفقة الآخر، ولا يَعْتِق عليه بالمِلك، ولا تُرَدّ شهادته لها، ولا يَعْقِل عنها، ولا يسقط عنها القصاص بقتله، فهما كالأجنبيين في هذه الأحكام.

وأجمعوا أيضًا على انتشار الحرمة بين المرضعة، وأولاد الرضيع، وبين الرضيع، وأولاد المرضعة، وأنه في ذلك كولدها من النسب؛ لهذه الأحاديث. انتهى.____

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (25/ 575)

2 - (ومنها): بيان أن ما حَرُم بالرضاع هو الذي يحرم بالنسب.

3 - (ومنها): بيان مشروعيّة استئذان المَحْرَم على محرمه.

4 - (ومنها): ما قاله القرطبيّ - رحمه الله -: في الحديث دلالة على أن الرضاع يَنْشُر الحرمة بين الرضيع والمرضعة، وزوجها، يعني الذي وقع الإرضاع بين ولده منها، أو السيد، فإذا أرضعت المرأة صبيًّا حرمت على الصبيّ؛ لأنها تصير أمه، وأمها؛ لأنها جدّته فصاعدًا، وأختها؛ لأنها خالته، وبنتها؛ لأنها أخته، وبنت بنتها فنازلًا؛ لأنها بنت أخته، وبنت صاحب اللبن؛ لأنها أخته، وبنت بنته فنازلًا؛ لأنها بنت أخته، وأمه فصاعدًا؛ لأنها جدّته، وأخته؛ لأنها عمته، ولا يتعدى التحريم إلى أحد من قرابة الرضيع، فليست أخته من الرضاعة أختًا لأخيه، ولا بنتا لأبيه؛ إذ لا رضاع بينهم.

قال: والحكمة في ذلك أن سبب التحريم ما يَنفَصِل من أجزاء المرأة، وهو اللبن، ويتّصل بالرضيع، فيتغذّى به، فتصير أجزاؤها أجزاءه، فينتشر التحريم بينهما، واعتَبَر في حقّ صاحب اللبن أن وجود اللبن بسبب مائه وغذائه، فأما قرابات الرضيع فليس بينهم، ولا بين المرضعة، ولا زوجها نسبٌ، ولا سببٌ، فتدبّره. انتهى (1).

5 - (ومنها): ما قاله القرطبي - رحمه الله - أيضًا: قوله: "إن الرضاعة تُحرّم ما تُحَرِّم الولادة"، وفي رواية: "يَحْرُم من الرضاعة ما يَحْرُم من النسب"، دليلٌ على جواز نقل الرواية بالمعنى إن كانت القصّة واحدة، ويَحْتَمِل أن يكون تكرّر ذلك المعنى منه - صلى الله عليه وسلم - باللفظين المختلفين، وقد صرّح الرواة عن عائشة - رضي الله عنها - برفع هذه الألفاظ للنبيّ - صلى الله عليه وسلم -، فهي مسندة مرفوعة، ولا يضرّها وقف من وقفها على عائشة - رضي الله عنها -، كما جاء في الرواية الأخرى. انتهى (2).

قال الحافظ - رحمه الله - بعد ذكر ما قاله القرطبيّ من الاحتمالين ما نصّه: الثاني هو المعتمد، فإن الحديثين مختلفان في القصة، والسبب، والراوي، وإنما يأتي ما قال إذا اتحد ذلك، وقد وقع عند أحمد من وجه آخر: عن عائشة - رضي الله عنها -:_____"يَحْرُمُ من الرضاع ما يَحْرُم من النسب، من خالٍ، أو عمّ، أو أخ". انتهى، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (25/ 660)

قال الجامع عفا الله تعالى عنه: عندي أن هذا القول الثالث المفصِّل كما ذهب إليه ابن تيميّة، ورجحه الشوكانيّ - رحمهما الله تعالى - هو الأرجح؛ إذ به يحصل التوفيق بين الأدلة، وحاصله أن رضاع الكبير محرّمٌ، إذا كانت هناك حاجة مثل حاجة سهلة، وسالم، حيث إنه لا يستغني عن دخوله عليها، ويشقّ___عليها الاحتجاب عنه، فإذا رضع منها خمس رضعات، كما أمر - صلى الله عليه وسلم - سهلة بأن تُرْضع سالمًا خمس رضعات ثبت التحريم.

قال العلامة ابن القيّم - رحمه الله -: حديث سهلة ليس بمنسوخ، ولا مخصوص، ولا عامّ في حق كل أحد، وإنما هو رخصة للحاجة، لمن لا يَستغني عن دخوله على المرأة، ويَشُقّ احتجابها عنه، كحال سالم مع امرأة أبي حذيفة، فمثل هذا الكبير إذا أرضعته للحاجة أَثَّرَ رضاعه، وأما من عداه فلا يؤثر إلا رضاع الصغير، وهذا مسلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -، والأحاديث النافية للرضاع في الكبير إما مطلقة، فتُقَيَّد بحديث سهلة، أو عامّة في الأحوال، فتخصيص هذه الحال من عمومها، وهذا أولى من النسخ، ودعوى التخصيص بشخص بعينه، وأقرب إلى العمل بجميع الأحاديث من الجانبين، وقواعد الشرع تشهد له. انتهى كلام ابن القيّم - رحمه الله -، وهو تحقيقٌ نفيسٌ جدًّا (1)، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب." اهـ ["زاد المعاد" 5/ 593]

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (25/ 663) عن عمر الرضيع :

"قال الجامع عفا الله تعالى عنه : هذه الأقوال كلّها للقائلين بعدم تحريم رضاع الكبير، وقد تقدّم ذلك في المسألة السابقة أن الأرجح أنه محرّم إذا كانت هناك حاجة مثل حاجة سالم مع سهلة، وكان خمس رضعات، كما أثبته الشارع لهما لشدّة حاجتهما، وأَمَر سهلة أن تُرضعه خمس رضعات، وأما إذا لم توجد حاجة شديدة فقول من حدّده بحولين أرجح؛ لوضوح أدّلته. فتبصّر، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

 

 

Tidak ada komentar:

Posting Komentar