Rabu, 03 November 2021

الحديث 5-6 من كتاب الأدب المفرد


 

3- باب بر الأب

 

5 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ»، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ»

 

رواة الحديث :

 

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ :

سليمان بن حرب بن بَجِيْل الأزدى الواشحى ، أبو أيوب البصرى المولد : من صغار أتباع التابعين (ت 224 هـ) : خ م د ت س ق : ثقة إمام حافظ

 

قَالَ : حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ :

وهيب بن خالد بن عجلان الباهلى مولاهم ، أبو بكر البصرى الكرابيسي[1] : من كبار أتباع التابعين

(ت 165 هـ) : خ م د ت س ق : ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة

 

عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ :

عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار الضبيُّ ، أبو شبرمة الكوفى القاضى : من صغار التابعين (ت 144 هـ) : خت م د س ق : ثقة فقيه

 

قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ :

أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفى (قيل : "اسمه : هرم و قيل عمرو و قيل عبد الله و قيل عبد الرحمن و قيل جرير) من الوسطى من التابعين :  خ م د ت س ق : ثقة

 

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : "قِيلَ : (يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ أَبَرُّ؟)،

قَالَ : «أُمَّكَ»، قَالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ»

أبو هريرة الدوسي اليماني حافظ الصحابة : (ت 57 هـ) : خ م د ت س ق

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البخاري ( 4 / 108 ) وفي " الأدب المفرد " ( رقم 5 ، 6 ) [1/ 6479 و 6480 و 6481 و 6482] (2548)، و (أبو داود) في "الأدب" (5139)، و (الترمذيّ) في "البرّ" (1897)، و (ابن ماجه) في "الوصايا" (2706) و"الأدب" (3658)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (8/ 541)، و (أحمد) في "مسنده" (2/ 327 - 328 و 391)، و (الحاكم) في "المستدرك" (3/ 642 و 4/ 150)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (433 و 434)، و(أبو يعلى) في "مسنده" (10/ 479)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 179 و 8/ 2)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3416 و 3417)، والله تعالى أعلم.

 

فوائد الحديث :

 

&        تطريز رياض الصالحين - (1 / 223)

في هذا الحديث: تأكيد حق الأم، ويشهد له قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان (8) ] .

 

&        عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (22 / 82)

وَفِيه: دلَالَة على أَن محبَّة الْأُم والشفقة عَلَيْهَا يَنْبَغِي أَن تكون أَمْثَال محبَّة الْأَب لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كررها ثَلَاثًا. وَذكر الْأَب فِي الرَّابِعَة فَقَط،

 

 

&        عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (22 / 82_83)

وَإِذا تؤمل هَذَا الْمَعْنى شهد لَهُ العيان وَذَلِكَ___أَن صعوبة الْحمل والوضع وَالرّضَاع والتربية تنفرد بهَا الْأُم وتشقى بهَا دون الْأَب، فَهَذِهِ ثَلَاث منَازِل يَخْلُو مِنْهَا الْأَب،

 

فتح الباري- تعليق ابن باز - (10 / 402)

قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية. وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فسوى بينهما في الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة.

 

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (9 / 189)

قال المؤلف : فى هذا الحديث دليل ان محبة الأم والشفقة عليها ينبغى أن تكون ثلاث اميال محبة الأب، لأن النبي _عليه السلام_ كرر الأم ثلاث مرات ، وذكر الأب فى المرة الرابعة فقط ،

وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان ، وذلك أن صعهوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم ، وتشقى بها دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب .

 

شرح رياض الصالحين - (3 / 187_188)

كرر ذلك ثلاث مرات، ثم بعد ذلك الأب؛ لأن الأم حصل عليها من العناء والمشقة للولد ما لم يحصل لغيرها؛ حملته أمه وهنا على وهن، حملته كرها ً ووضعته كرهاً، وفي الليل تمهد وتهدئه حتى ينام، وإذا أتاه ما يؤلمه لم تنم الليلة حتى ينام. ثم إنها تفديه بنفسها بالتدفئة عند البرد، والتبريد عند الحر وغير ذلك، فهي أشد عناية من الأب بالطفل، ولذلك كان حقهما مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب.___ثم إنها أيضاً ضعيفة أنثى لا تأخذ بحقها، فلهذا أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وأوصى أشد بالأب مرة واحدة،

 

&        شرح النووي على مسلم - (8 / 331)

قَالَ الْقَاضِي : وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ سِوَاهُمَا .

 

&        عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (16 / 102_103)

وَحَدِيث أبي هُرَيْرَة يدل على أَن طَاعَة الْأُم مُقَدّمَة وَهُوَ حجَّة على من خَالفه، وَزعم المحاسبي أَن تَفْضِيل الْأُم على الْأَب فِي الْبر وَالطَّاعَة هُوَ إِجْمَاع الْعلمَاء، وَقيل لِلْحسنِ: مَا بر الْوَالِدين؟ قَالَ: تبذل لَهما مَا ملكت وتطيعهما فِيمَا أمراك مَا لم يكن مَعْصِيّة.

 

&        مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (7 / 3079)

وَفَى شَرْحِ مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ. قَالُوا: وَسَبَبُ تَقَدُّمِ الْأُمِّ تَعَبُهَا عَلَيْهِ وَشَفَقَتُهَا وَخِدْمَتُهَا، قُلْتُ: وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، فَالتَّثْلِيثُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ، وَهَى تَعَبُ الْحَمْلِ وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ "

 

&        إكمال المعلم بفوائد مسلم - (8 / 5)

وفيه تنزيل الناس منازلهم، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه.

 

غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب - (1 / 387) للسفاريني :

"ذَكَرَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ _أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى ضَرِيحِهِ_ : أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا يُرِيدُهَا ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا ،

وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ طَبْعُهُ عَنْهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيه نَفْسُهُ كَانَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ أَوْلَى ، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةُ سَاعَةٍ ، وَعِشْرَةُ الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ يُؤْذِي صَاحِبَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ فِرَاقُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." اهـ

 

 

&        شرح رياض الصالحين - (3 / 188) للعثيمين :

"وفي هذا : الحثُّ على أن يحسن الإنسان صحبة أمه وصحبة أبيه أيضاً بقدر المستطاع. أعاننا الله والمسلمين على ذلك. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح ووصلنا والمسلمين بفضله وإحسانه." اهـ

 

&        مجموع فتاوى ابن باز(30)جزءا - (3 / 348) :

"ولقد جاء في القرآن الكريم ما يدل على أهمية المرأة أُمًّا وزَوْجَةً وأُخْتًا وبِنْتًا ، وما لها من حقوق وما عليها من واجبات وجاءت السنة المطهرة بتفصيل ذلك.

والأهمية تكمن فيما يلقى عليها من أعباء وتتحمل من مشاق تفوق في بعضها أعباء الرجل، لذلك كان من أهم الواجبات شكر الوالدة وبرها___وحسن صحبتها وهي مقدمة في ذلك على الوالد،

قال تعالى : {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]،

وقال تعالى {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]

وجاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : « يا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، مَنْ أَحَقُّ الناسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِيْ؟ قال : «أمك»، قال : "ثم من؟" قال : «أمك»، قال : "ثم من؟" قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك »  ومقتضى ذلك أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر .

 

مجموع فتاوى ابن باز(30) جزءا - (25 / 367) :

"والخلاصة : أن يكون الولد حريصا على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة وفي الموت، لأنهما قد أحسنا إليه إحسانا عظيما في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه، فالواجب عليه : أن يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان ، والأم حقها أعظم." اهـ

 

فتاوى نور على الدرب - (13 / 175_176) – العثيمين :

"السؤال :

هذا المستمع ط. ك. من العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله أؤدي الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته، ولكن بعد ولادتي حتى الآن لم أر والدتي ولكني أعلم أين تقيم الآن، وهي بعيدة عني.

والحقيقة بينها لي والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها أخاف أن أبين له هذا ويغضب علي وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم في حالتي هذه؟

الجواب :____

الشيخ : "الذي نرى : أنه يجب عليك أن تزور أمك، وأن تصحبها بالمعروف، وأن تبرها بما يجب عليك برُّها به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم :

«سئل من أحق الناس بصاحبتي قال أمك أو قال من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك»

فلا يحل لك أن تقاطع أمك هذه المقاطعة، بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها، فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب والدك." اهـ

 

مجموع فتاوى ورسائل العثيمين - (26 / 503) :

"وكثير من الناس مع الأسف الشديد يحسن الخلق مع الناس، ولكنه لا يحسن الخلق مع أهله، وهذا خطأ وقلب للحقائق. كيف تحسن الخلق مع الأباعد، وتسيء الخلق مع الأقارب؟

فالأقارب أحق الناس بأن تحسن إليهم الصحبة والعشرة. ولهذا قال رجل: يا رسول الله: "من أحق الناس بصحابتي أو بحسن صحابتي؟ قال: أمك،..." اهـ

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (40/ 214_216) للإثيوبي :

"في فوائده :

1 - (منها) : بيان وجوب حقّ الوالدين، والإحسان إليهما.

2 - (ومنها) : ما قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فيه الحثّ على برّ الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك، ثم بعدها الأب، ثم الأقرب، فالأقرب،

قال العلماء : "وسبب تقديم الأمّ كثرة تَعَبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاقّ في حَمْله، ثم وَضْعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته، وخدمته، وتمريضه، وغير ذلك."

ونقل الحارث المحاسبيّ إجماع العلماء على أن الأم تَفضُل في البرّ على الأب، وحَكَى القاضي عياض خلافاً في ذلك، فقال الجمهور بتفضيلها،

وقال بعضهم: يكون برّهما سواء، قال: ونَسَب بعضهم هذا إلى مالك، والصواب الأول؛ لصريح هذه الأحاديث في المعنى المذكور، والله أعلم،

قال القاضي : "وأجمعوا على أن الأم والأب آكد حرمةً في البرّ ممن سواهما، قال : "وتردد

بعضهم بين الأجداد والأخوة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم أدناك أدناك"، قال أصحابنا:

يستحب أن تُقَدّم في البرّ الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات،

ثم الإخوة والأخوات، ثم سائر المحارم، من ذوي الأرحام، كالأعمام

والعمات، والأخوال والخالات، ويُقدَّم الأقرب، فالأقرب، ويقدَّم من أدلى

بأبوين على من أدلى بأحدهما، ثم بذي الرحم غير المحرّم، كابن العمّ وبنته،____بالمحارم، والله أعلم. انتهى.

3 - (ومنها): ما قاله ابن بطّال -رَحِمَهُ اللهُ-: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال

ما للأب من البرّ، قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع،

فهذه تنفرد بها الأم، وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله _تعالى_ : {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14]،

فسوّى بينهما في الوصاية، وخَصّ الأم بالأمور الثلاثة.

وقال القرطبيّ : المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البرّ، وتُقَدَّم في ذلك على حقّ الأب عند المزاحمة."

وقال عياض: "وذهب الجمهور إلى أن الأم تفضل في البرّ على الأب، وقيل: يكون برّهما سواء، ونَقَله بعضهم عن مالك، والصواب الأول،

قال الحافظ: وإلى الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نَقَل الحارث المحاسبيّ الإجماع على تفضيل الأم في البرّ، وفيه نظر، والمنقول عن مالك ليس صريحاً في ذلك، فقد ذكره ابن بطال، قال : سئل مالك: طلبني أبي، فمنعتني أمي. قال : "أطع أباك، ولا تعص أمك"، قال ابن بطال : "هذا يدل على أنه يرى برّهما."

سواء، كذا قال، وليست الدلالة على ذلك بواضحة، قال: وسئل الليث؛ يعني: عن المسألة بعينها، فقال: أطع أمك، فإن لها ثلثي البرّ، وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذِكر الأم فيه إلا مرّتين، وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في الرواية التالية،

ووقع كذلك في حديث المقدام بن معدي كرب، فيما أخرجه البخاريّ في "الأدب المفرد"، وأحمد، وابن ماجه، وصححه الحاكم، ولفظه: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم،____ثم يوصيكم بالأقرب، فالأقرب، وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم، وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة بلفظ: "ثم أدناك، فأدناك"،

وفي حديث أبي رِمْثة -بكسر الراء، وسكون الميم، بعدها مثلثة-: "انتهيت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فسمعته يقول: أمك، وأباك، ثم أختك، وأخاك، ثم أدناك، أدناك"، أخرجه الحاكم هكذا، وأصله عند أصحاب "السنن" الثلاثة، وأحمد، وابن حبان. انتهى، والله تعالى أعلم." اهـ

 

===========================

 

6 - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَتَى رَجُلٌ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ: «بِرَّ أُمَّكَ» ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «بِرَّ أُمَّكَ» ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «بِرَّ أُمَّكَ» ، ثُمَّ عَادَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ: «بِرَّ أَبَاكَ»

 

روات الحديث :

 

بشر بن محمد السختيانى ، أبو محمد المروزى : من كبار الآخذين عن تبع الأتباع

(ت 224 هـ) : خ خد : صدوق رمى بالإرجاء

 

عبد الله بن المبارك بن واضح الحنظلى التميمى مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزى : ( 118 هـ_ 181 هـ : من الوسطى من أتباع التابعين :  خ م د ت س ق : ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد ، جمعت فيه خصال الخير

 

يحيى بن أيوب بن أبى زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى الجريرى الكوفى :

من كبار أتباع التابعين :  خت د ت :  لا بأس به

 

أبو زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى الكوفى : من الوسطى من التابعين :  خ م د ت س ق :  ثقة

 

أبو هريرة الدوسى اليمانى ( حافظ الصحابة ، عبد الرحمن بن صخر) : (ت 57 هـ) :  خ م د ت س ق

 

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 16) (رقم : 6)، وفي صحيحه (8/ 2) (رقم : 5971)، ومسلم في صحيحه (4/ 1974) (رقم : 2548)، وابن ماجه في سننه (2/ 1207) (رقم : 3658)

 



[1] وفي اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 88) لابن الأثير : "الْكَرَابِيسِي (بِفَتْح أَوله وَالرَّاء وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة ثمَّ يَاء تحتهَا نقطتان وسين مُهْملَة)، هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع الكرابيس وَهِي الثِّيَاب وَعرف بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الْكَرَابِيسِي الْبَغْدَادِيّ صَاحب الشَّافِعِي." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar