الحديث الحادي عشر: فضل
التفقّه في الدين
عَنْ
مُعَاوِيَةَ _رضي
الله عنه_ قَالَ :
قَالَ
رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ :
"من
يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ" متفق عليه
[أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: 71, ومسلم في "صحيحه" رقم: 1037]
|
صحيح مسلم (3/ 570) عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ اليَحْصُبِىِّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ:
إِيَّاكُمْ وَأَحَادِيثَ، إِلا حَدِيثًا كَانَ فِى عَهْدِ عَمَرَ، فَإِنَّ
عُمَرَ كَانَ يُخِيفُ النَّاسَ فِى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ
". وَسَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " إِنَّمَا أَنَا خَازِنٌ، فَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ طِيبِ
نَفْسٍ فَيُبَارَكُ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أَعْطَيْتُهُ عَنْ مَسْأَلةٍ وَشَرَهٍ،
كَانَ كَالذِى يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ ". م (1037) صحيح مسلم (3/ 571) : سَمِعْتُ
مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِى سُفْيَانَ، وَهُوَ يَخْطُبُ يَقُولُ: إِنِّى سَمِعْتُ
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ،
وَإِنَّمَا أَنَا قَاسِمٌ وَيُعْطِى اللهُ ". خ (7312)_م (1037) صحيح
مسلم (6/ 350) قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ يُرِدِ الله بِهِ
خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِى الدِّينِ، ولا تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ نَاوَأَهُمْ إِلَى يَوْمِ
القِيَامَةِ ". م (1037) صحيح مسلم (1037) سَمِعْتُ مُعَاوِيَةَ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «لَا تَزَالُ
طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ
خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ
عَلَى النَّاسِ» مسند
أحمد ط الرسالة (28/ 52) كَانَ
مُعَاوِيَةُ، قَلَّمَا يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ شَيْئًا، وَيَقُولُ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ قَلَّمَا يَدَعُهُنَّ،
أَوْ يُحَدِّثُ بِهِنَّ فِي الْجُمَعِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهُّ فِي الدِّينِ،
وَإِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوٌ خَضِرٌ، فَمَنْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ يُبَارَكْ
لَهُ فِيهِ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّمَادُحَ، فَإِنَّهُ الذَّبْحُ " |
ترجمة
معاوية بن أبي سفيان _رضي الله عنه_
(
خ م د ت س ق ) : معاوية بن أبى سفيان ، و اسمه صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن
عبد مناف ، أبو عبد الرحمن القرشى الأموى ،
و
أمه هند بنت عتبة بن ربيعة ابن عبد شمس ، و هو و أبوه من مسلمة الفتح ،
و
قيل : إنه أسلم زمن الحديبية .
و
روى عنه أنه كان يقول : لقد أسلمت فى عمرة القضية ، و لكن كنت أخاف أن أخرج ، و
كانت أمى تقول : إن خرجت قطعنا عنك القوت . اهـ .
و
قال المزى :
ولاه
عمر بن الخطاب الشام بعد أخيه يزيد بن أبى سفيان
ثم أقره عثمان ، و ولى الخلافة عشرين سنة .
و
قال محمد بن إسحاق : كان معاوية أميرا عشرين سنة ، و خليفة عشرين سنة .
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 283)
تَوَلَّى
الشَّامَ بَعْدَ أَخِيهِ يَزِيدَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، وَلَمْ يَزَلْ بِهَا
مُتَوَلِّيًا حَاكِمًا إِلَى أَنْ مَاتَ، وَذَلِكَ أَرْبَعُونَ سَنَةً. مِنْهَا
فِي أَيَّامِ عُمَرَ أَرْبَعُ سِنِينَ أَوْ نَحْوَهَا. وَمُدَّةُ خِلَافَةِ
عُثْمَانَ، وَخِلَافَةِ عَلِيٍّ وَابْنِهِ الْحَسَنِ، وَذَلِكَ تَمَامُ عِشْرِينَ
سَنَةً،
ثُمَّ
اسْتُوثِقَ لَهُ الْأَمْرُ بِتَسْلِيمِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ إِلَيْهِ فِي
سَنَةِ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ، وَدَامَ لَهُ عِشْرِينَ سَنَةً، وَمَاتَ فِي رَجَبٍ
بِدِمَشْقَ، وَلَهُ ثَمَانُ وَسَبْعُونَ سَنَةً (78). وَكَانَ أَصَابَتُهُ فِي
آخِرِ عُمُرِهِ لَقْوَةٌ،
وَكَانَ
يَقُولُ فِي آخِرِ عُمُرِهِ: لَيْتَنِي كُنْتُ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ بِذِي طِوًى،
وَلَمْ أَرَ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا،
وَكَانَ
عِنْدَهُ إِزَارُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَرِدَاؤُهُ وَقَمِيصُهُ وَشَيْءٌ مِنْ شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ فَقَالَ:
كَفِّنُونِي فِي قَمِيصِهِ، وَأَدْرِجُونِي فِي رِدَائِهِ، وَأَزِّرُونِي
بِإِزَارِهِ، وَاحْشُوا مَنْخَرَيَّ وَشِدْقَيَّ وَمَوَاضِعَ السُّجُودِ مِنْ
شَعَرِهِ وَأَظْفَارِهِ، وَخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ أَرْحَمِ الرَّاحِمِينَ
قال
يحيى بن بكير ، عن الليث بن سعد : توفى فى رجب
لأربع ليال بقين من سنة ستين
(60
هـ) .
و
قيل : مات و هو ابن ثمان و سبعين (78)، و قيل : ابن ست و ثمانين (86)
روى
له الجماعة . اهـ .
شرح
المؤلف :
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 32)
هذا
الحديث من أعظم فضائل العلم،
وفيه:
أن العلم النافع علامة على سعادة العبد، وأنّ الله أراد به خيراً.
والفقه
في الدين يشمل الفقه في أصول الإيمان، وشرائع الإسلام والأحكام، وحقائق الإحسان.
فإن الدين يشمل الثلاثة كلها، كما في حديث جبريل لما سأل النبي صلّى الله عليه
وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان، وأجابه صلّى الله عليه وسلم بحدودها. ففسر
الإيمان بأصوله الستة. وفسر الإسلام بقواعده الخمس. وفسر الإحسان بـ "أن تعبد
الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"2 فيدخل في ذلك التفقه في
العقائد، ومعرفة مذهب السلف فيها، والتحقق به ظاهراً وباطناً، ومعرفة مذاهب
المخالفين، وبيان مخالفتها للكتاب والسنة.
ودخل
في ذلك: علم الفقه، أصوله وفروعه، أحكام العبادات والمعاملات، والجنايات وغيرها.
ودخل
في ذلك: التفقه بحقائق الإيمان، ومعرفة السير والسلوك إلى الله، الموافقة لما دل
عليه الكتاب والسنة.
وكذلك
يدخل في هذا: تعلُّم جميع الوسائل المعينة على الفقه في الدين كعلوم العربية
بأنواعها.
فمن
أراد الله به خيراً فقهه في هذه الأمور، ووفقه لها.
ودلّ مفهوم الحديث على أن من أعرض عن هذه العلوم بالكلية
فإن الله لم يرد به خيراً، لحرمانه الأسباب التي تنال بها الخيرات، وتكتسب بها
السعادة.___
المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 300)
قوله:
"يُفقِهْهُ في الدِّين"؛ أي: يجعله عالمًا بأحكام الدين، ويجعله ذا فهم
حتى يفهم من ألفاظٍ قليلةٍ معانيَ كثيرة، وخير الدنيا والآخرة في العلم بأحكام
الدين.
قوله:
"وإنما أنا قاسم والله يعطي"؛ يعني: إنما أنا أُحدِّث وأخبِرُ
بما____يُوحَى إليَّ من القرآن وغيره من أحكام الدين، ولا أفضلُّ بعضكم على بعض في
الأخبار، ولكن الله تعالى يرزق من يشاء من العلم، ويجعل من يشاء منكم ذا فَهْمٍ
وإدراك، فبعضكم يسمع ما أقول ويحفظه ولا ينساه، وبعضكم يحفظه ولكن ينساه، وبعضكم
له فهمٌ كثيرٌ يفهم من ألفاظه معانيَ كثيرة، وبعضكم لا يفهم منها إلا الظاهر، وذلك
فضل الله يؤتيه من يشاء.
الآداب
الشرعية والمنح المرعية (2/ 35_36)
«مَنْ
سَلَكَ طَرِيقًا يَبْتَغِي بِهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إلَى
الْجَنَّةِ» رَوَاهُمَا مُسْلِمٌ.
وَقَالَ
ابْنُ مَسْعُودِ :
"إنَّ
أَحَدَكُمْ لَمْ يُولَدْ عَالِمًا وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ."
وَقَالَ
أَيْضًا : "اُغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، وَلَا تَغْدُ إمَّعَةً
بَيْنَ ذَلِكَ."
وَقَالَ
أَيْضًا : "اُغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا وَلَا
تَكُنْ الرَّابِعَ، فَتَهْلَكَ."
وَقَالَ
حَمَّادُ بْن حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ :
قَالَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ :" كُنَّ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُحِبًّا، أَوْ
مُتَّبِعًا وَلَا تَكُنْ الْخَامِسَ فَتَهْلَكَ."
قَالَ
الْحَسَنُ : "هُوَ الْمُبْتَدِعُ."
قَالَ
الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا
وَهُوَ ضَعِيفٌ،
وَقَالَ
أَبُو الدَّرْدَاءِ :
"الْعَالِمُ
وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ
فِيهِمْ.
وَقَالَ
الثَّوْرِيُّ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ : عَنْ ابْن مَسْعُودِ :
"تَعَلَّمُوا
فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي مَتَى يَحْتَاجُ إلَيْهِ."
وَقَالَ
عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ____عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ :
"عَلَيْكُمْ
بِالْعِلْمِ قَبْلَ أَنْ يُقْبَضَ. وَقَبْضُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِلْمِ
وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَطُّعَ وَالتَّعَمُّقَ، وَعَلَيْكُمْ بِالْعِتْيقِ فَإِنَّهُ
سَيَجِيءُ أَقْوَامٌ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَيَنْبِذُونَهُ وَرَاءَ
ظُهُورِهِمْ." اهـ
مجموع
الفتاوى (28/ 80)
وَالدِّينُ:
مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ؛ وَهُوَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ
التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَدِّقَ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَيُطِيعَهُ
فِيمَا أَمَرَ تَصْدِيقًا عَامًّا وَطَاعَةً عَامَّةً ثُمَّ إذَا ثَبَتَ عَنْهُ خَبَرٌ
كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ بِهِ مُفَصَّلًا وَإِذَا كَانَ مَأْمُورًا مِنْ
جِهَةٍ بِأَمْرِ مُعَيَّنٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَهُ طَاعَةً مُفَصَّلَةً
تطريز رياض الصالحين (ص: 754)
"في
هذا الحديث: بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر الناس، ولفضل التفقَّه في الدين على
سائر العلم.
قال
الحافظ: ومفهوم الحديث: أنَّ من لم يتفقّه في الدين، أي: يتعلم قواعد الإسلام وما
يتصل بها من الفروع، فقد حُرِمَ الخير." اهـ
البدر
التمام شرح بلوغ المرام (10/ 354)
الحديث
فيه دلالة على فضيلة العلم، وأن من فاته العلم فقد فاته الخير كله؛ فإنه رتب تفقهه
على إرادة الله تعالى الخير.
سبل
السلام (2/ 688)
الْحَدِيثُ
دَلِيلٌ عَلَى عَظَمَةِ شَأْنِ التَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطَاهُ
إلَّا مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا عَظِيمًا كَمَا يُرْشِدُ إلَيْهِ
التَّنْكِيرُ وَيَدُلُّ لَهُ الْمَقَامُ.
وَالْفِقْهُ
فِي الدِّينِ تَعَلُّمُ قَوَاعِدِ الْإِسْلَامِ وَمَعْرِفَةُ الْحَلَالِ
وَالْحَرَامِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَتَفَقَّهْ فِي الدِّينِ
لَمْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا. وَقَدْ وَرَدَ هَذَا الْمَفْهُومُ مَنْطُوقًا
فِي رِوَايَةِ أَبِي يَعْلَى «وَمَنْ لَمْ يُفَقَّهْ لَمْ يُبَالِ اللَّهُ بِهِ»
وَفِي
الْحَدِيثِ دَلِيلٌ ظَاهِرٌ عَلَى شَرَفِ الْفِقْهِ فِي الدِّينِ
وَالْمُتَفَقِّهِينَ فِيهِ عَلَى سَائِرِ الْعُلُومِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْمُرَادُ
بِهِ مَعْرِفَةُ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ.
مجموع
الفتاوى (20/ 212)
وَلَازِمُ
ذَلِكَ أَنَّ مَنْ لَمْ يُفَقِّهْهُ اللَّهُ فِي الدِّينِ لَمْ يُرِدْ بِهِ
خَيْرًا فَيَكُونُ التَّفَقُّهُ فِي الدِّينِ فَرْضًا. وَالتَّفَقُّهُ فِي
الدِّينِ: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ بِأَدِلَّتِهَا السَّمْعِيَّةِ.
فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مُتَفَقِّهًا فِي الدِّينِ لَكِنْ مِنْ
النَّاسِ مَنْ قَدْ يَعْجِزُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَدِلَّةِ التَّفْصِيلِيَّةِ فِي
جَمِيعِ أُمُورِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ لَا كُلُّ
مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ التَّفَقُّهِ وَيَلْزَمُهُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ
مجموع
الفتاوى (28/ 80)
وَالدِّينُ:
مَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ؛ وَهُوَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ
التَّصْدِيقُ بِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ وَعَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يُصَدِّقَ
مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أَخْبَرَ بِهِ وَيُطِيعَهُ
فِيمَا أَمَرَ تَصْدِيقًا عَامًّا وَطَاعَةً عَامَّةً ثُمَّ إذَا ثَبَتَ عَنْهُ
خَبَرٌ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ بِهِ مُفَصَّلًا وَإِذَا كَانَ مَأْمُورًا
مِنْ جِهَةٍ بِأَمْرِ مُعَيَّنٍ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُطِيعَهُ طَاعَةً
مُفَصَّلَةً
إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 570)
وقوله:
" من يرد الله به خيرًا يفقهه فى الدين " فيه فضل العلم والفقه فى
الدين، ولأنه يقود [إلى خشية الله تعالى وتقاه قال تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى
اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}،
وهذا
يقود إلى الخير فى الآخرة وعظيم الثواب.
شرح النووي على مسلم (7/ 128)
فِيهِ
فَضِيلَةُ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي الدِّينِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَسَبَبُهُ
أَنَّهُ قَائِدٌ إِلَى تَقْوَى اللَّهُ تَعَالَى
إكمال المعلم بفوائد مسلم (3/ 571)
"وقوله
: " إنما أنا قاسم، والله يعطى "،
وفى
الآخر : " خازن ":
فيه
تفويض الأمور إلى الله تعالى، وكون جميعها بمشيئته وقدرته والتسريح بأن الإنسان
مصرف مسخر بحكمه، لا إله غيره، وأنه _عليه السلام_ لم يستأثر بشىء من الدنيا وإنما
تصرفه فيها لمصلحة عباده، وأمر ربه لا لنفسه ولا لحوله وقوته." اهـ
شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 154)
فيه
فضل العلماء على سائر الناس. وفيه فضل الفقه فى الدين على سائر العلوم، وإنما ثبت
فضله، لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته، وتجنب معاصيه، قال الله تعالى:
(إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28]
وقال
ابن عمر - للذى قال له: فقيه -: إنما الفقيه الزاهد فى الدنيا، الراغب فى الآخرة.
ولمعرفة العلماء بما وعد الله به الطائعين، وأوعد العاصين، ولعظيم نعم الله على
عباده اشتدت خشيتهم.
المنتقى شرح الموطإ (7/ 208)
وَقَوْلُهُ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا
يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ»
يُرِيدُ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ يَقْتَضِي إرَادَةَ اللَّهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْخَيْرَ لِعَبِيدِهِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ
الْخَيْرَ فَقَّهَهُ فِي دِينِهِ وَالْخَيْرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ دُخُولُ
الْجَنَّةِ وَالسَّلَامَةُ مِنْ النَّارِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ
زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] .
الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 97)
أشار
النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: (وإنما أنا قاسم) إلى ما يلقى إليهم من العلم
والحكمة، وبقوله: (والله يعطي) إلى الفهم الذي يهتدي به إلى خفيات العلوم في كلمات
الكتاب والسنة؛ وذلك انه لما ذكر الفقه في الدين، وما فيه من الخير، أعلمهم أنه لم
يفضل في قسمة ما أوحي إليه أحدا من أمته على آخر؛ بل سوي في البلاغ وعدل في
القسمة، وإنما التفاوت في الفهم، وهو واقع من طريق العطاء،
التيسير
بشرح الجامع الصغير (2/ 448)
وَفِيه
كَالَّذي قبله شرف الْعلم وَفضل الْعلمَاء وان التفقه فِي الدّين عَلامَة حسن
الخاتمة
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (19/ 607_608)
في فوائده:
1 - (منها): بيان شدّة معاوية -رضي الله عنه- حيث كان يُحذّر الناس من التحديث بالأحاديث التي لا يعتني بحفظها الناس، ولا يبالون ممن أخذوا؛ لئلا يقعوا في الكذب على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وحثّهم على التحديث بما كان في أيام___عمر -رضي الله عنه-؛ لأن الناس كانوا معتنين بالحديث في أيامه؛ لأنه كان يخوّفهم بالله، ويشدّد عليهم في العناية بالحديث.
2 - (ومنها): بيان فيه فضيلة العلم، والتفقه في الدين، والحثّ عليه؛ لأنه قائد إلى تقوى الله تعالى، والتزام طاعته، كما قال عز وجل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28].
3 - (ومنها): بيان أنه -صلى الله عليه وسلم- خازنٌ لما أوحي إليه من أمر الدين، وكذا لمال الله الذي آتاه له، وإنما المعطي هو الله تعالى، فتفاوت عطاياه للناس إنما كان بأمر الله عز وجل، لا من عند نفسه -صلى الله عليه وسلم-.
4 - (ومنها): بيان المال الذي أصابه الإنسان بالعطاء يكون مباركًا إذا كان عن طيب نفس المعطي.
5 - (ومنها): بيان أن ما حصل للإنسان من المال عن مسألته، وشرهه، فلا يبارك له فيه، بل كان كالذي يأكل ولا يَشْبَع، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا وتعم الوكيل.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar