|
6
- (6) [صحيح] وعن مُصعَب بن سعد عن أبيه رضي الله عنه: أنّه
ظن أنّ له فضلاً على من دونه (3) من أصحاب رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ -، فقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إنما يَنصرُ اللهُ هذه الأمةَ بضعيفِها؛ بدعوتِهم وصلاتِهم
وإخلاصِهم". رواه
النسائي وغيره، وهو في البخاري وغيره دون ذكر الإخلاص.[1] __________ (3) أي: في المغنم.[2] |
تخريج الحديث :
أخرجه : البخاري (2896)، والنسائي في سننه (6/ 45)
(رقم : 3178)، وفي السنن الكبرى (4/ 305) (رقم : 4372)، والبيهقي في السنن الكبرى
(3/ 480) (رقم : 6389) وتَمَّامٌ الرازي في " الفوائد " (1/ 280) (رقم :
700)، وأبو نعيم في " الحلية " (5 / 26)، التوحيد لابن منده (2/ 194)
(رقم : 344)
من فوائد الحديث :
·
التنوير شرح الجامع الصغير (4/ 210) للأمير الصنعاني :
"والإخبار بذلك إعلام بأنه تعالى جعل
النصر بطاعات الضعفاء لا بقوى الأبطال وأن الأعمال الصالحة جهاد الضعفاء ولعل
المراد بهم المعذورون." اهـ
·
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 311)
"قال ابن بطّال -رحمه اللَّه تعالى-:
تأويل الحديث أن الضعفاء أشدّ إخلاصًا في الدعاء، وأكثر خشوعًا في العبادة؛ لخلاء
قلوبهم عن التعلّق بزخرف الدنيا.
وقال المهلّب -رحمه اللَّه تعالى-: أراد - صلى
اللَّه عليه وسلم - بذلك حضّ سعد - رضي اللَّه عنه - على التواضع، ونفي الزهو على
غيره، وترك احتقار المسلم في كلّ حالة." اهـ
التوسل أنواعه وأحكامه (ص: 103) للألباني :
"فقد بَيَّنَ الحديْثُ أن الاستنصار
إنما يكون بدعاء الصالحين، لا بذواتهم وجاههم." اهـ
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 311)
في فوائده:
(منها) : ما
ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو استحباب طلب النصر على الأعداء من
اللَّه تعالى بدعوة الضعفاء الصالحين.
(ومنها) :
أن رفعة القدر عند اللَّه تعالى___ليست بالمظهر، وإنما هي بالتقوى، والإخلاص،
والورع، كما قال اللَّه تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ}
[الحجرات: 13].
(ومنها) :
استحباب الغزو مع الضعفاء؛ رجاء النصر بسببهم.
(ومنها) :
فضيلة الدعاء، والصلاة، والإخلاص للَّه سبحانه وتعالى، حيث كانت سببًا لانتصار
الجيوش على أعداء الإسلام. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو
حسبنا، ونعم الوكيل.
=================================
|
7
- (7) [صحيح لغيره] وعن الضحاك بن قيس قال : قال
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إن الله تباركَ وتعالى يقول : "أنا خيرُ شريكٍ، فمن
أشركَ معي شريكاً فهو لشريكي، يا أيها الناسُ أَخْلِصوا أعمالَكم؛ فإن الله
تبارك وتعالى لا يقبل من الأعمالِ إلا ما خَلُصَ له، ولا
تقولوا: هذه لله وللرحمِ؛ فإنها للرحمِ، وليس لله منها شيءٌ، ولا تقولوا: هذه
للهِ ولوجوهكمَ؛ فإنها لوجوهكم، وليس لله منها شيءٌ".[3] رواه
البزار بإسناد لا بأس به، والبيهقي (1). قال
الحافظ: "لكن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته".[4] __________ (1) قلت: لكن قال الهيثمي في رواية البزار: "وفيه إبراهيم بن مجشر، وثقه ابن حبان وغيره، وفيه
ضعف". قلت:
لكن تابعه سعيد بن سليمان الواسطي، وهو ثقة، وقفت عليه في بعض المخطوطات، فبادرت
إلى إخراجه في "سلسلة الصحيحة" برقم (2764)، ولذلك نقلته من
"ضعيف الترغيب" إلى هنا، وهو من فوائد هذه الطبعة، والحمد لله الذي
بنعمته تتم الصالحات. |
تخريج الحديث :
أخرجه هناد
بن السري في الزهد (2/ 434)، والدارقطني في سننه (1/ 77) (رقم : 133)، والبيهقي في
شعب الإيمان (9/ 158) (رقم : 6417)، وابن قانع في معجم الصحابة (2/ 32) (رقم :
473)[5]
من فوائد الحديث :
تفسير القرطبي (2/ 146)
وَالْإِخْلَاصُ حَقِيقَتُهُ تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ
عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 79)
وَتَارَةً يَكُونُ الْعَمَلُ لِلَّهِ،
وَيُشَارِكُهُ الرِّيَاءُ، فَإِنْ شَارَكَهُ مِنْ أَصْلِهِ فَالنُّصُوصُ
الصَّحِيحَةُ تَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِهِ وَحُبُوطِهِ أَيْضًا.
=============================
|
8
- (8) [حسن] وعن أبي أمامة قال: جاء
رجلٌ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: أرأيتَ رجلاً
غزا يلتمسُ الأجْرَ والذِّكْرَ؛ ما لَهُ؟ فقال رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا شيءَ له"، فأعادها
ثلاث مِرارٍ، ويقولُ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا
شيء له"، ثم
قال : "إن الله عز وجل لا يَقبلُ من العمل إلا ما كان له خالصاً
وابتُغيَ به وجهُهُ". رواه
أبو داود والنسائي بإسناد جيد (2)، وستأتي أحاديث من هذا النوع في
"الجهاد" إن شاء الله تعالى. __________ (2) وهو كما قال، لكن عزوه إلى أبي داود
وهْم، فإنه لم يروه في "سننه" كما يدل عليه صنيع أبي البركات
في "المنتقى"، والعراقي في "تخريج الإحياء"، والنابلسي في
"ذخائر المواريث". |
#ومما يدل على أن المسلمين نصروا بضعفائهم ما أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 36) (رقم : 2896) : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ :
رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ لَهُ
فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ»
#وفي سنن الترمذي ت بشار (4/ 152) (رقم : 2345) : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : كَانَ أَخَوَانِ
عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَكَانَ
أَحَدُهُمَا : يَأْتِي النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَالآخَرُ
: يَحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالَ : "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ."
صححه الألباني
في صحيح الجامع الصغير وزيادته (رقم : 5084)، وقال : "(صحيح) [ت ك] عن أنس.
المشكاة 5308." اهـ
#وفي صحيح البخاري (رقم : 2887) : طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ»
تخريج الحديث :
أخرجه النسائي في سننه (6/ 25) (رقم : 3140)، وفي السنن
الكبرى (4/ 286) (رقم : 4333)، والطبراني في المعجم الأوسط (2/ 25) (رقم : 1112)، وفي
المعجم الكبير (8/ 140) (رقم : 7628)،
·
حسن : سلسلة الأحاديث
الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 118) (رقم : 52)
من فوائد الحديث :
·
نيل الأوطار (7/ 254) للشوكاني :
"قَوْلُهُ : «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ
كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»
الْمُرَادُ بِكَلِمَةِ اللَّهِ: دَعْوَةُ اللَّهِ
إلَى الْإِسْلَامِ،
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ
لَا يَكُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا مَنْ كَانَ سَبَبُ قِتَالِهِ طَلَبَ
إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ فَقَطْ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ
سَبَبًا مِنْ الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَةِ أَخَلَّ بِهِ. وَصَرَّحَ الطَّبَرِيُّ
بِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ إذَا حَصَلَ ضِمْنًا لَا أَصْلًا وَمَقْصُودًا، وَبِهِ
قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ،
وَلَكِنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا فِي حَدِيثِ
أَبِي أُمَامَةَ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ
إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَصْدِ الْأَمْرَيْنِ
مَعًا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُور.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْصِد
الشَّيْئَيْنِ مَعًا أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا
وَيَحْصُلَ الْآخَرُ ضِمْنًا، وَالْمَحْذُورُ أَنْ يَقْصِدَ غَيْرَ الْإِعْلَاءِ،
سَوَاءٌ حَصَلَ الْإِعْلَاءُ ضِمْنًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ، وَدُونَهُ أَنْ
يَقْصِدَهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ مَحْذُورٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي
أُمَامَةَ،
وَالْمَطْلُوبُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِعْلَاءَ فَقَطْ
سَوَاءٌ حَصَلَ غَيْرُ الْإِعْلَاء ضِمْنًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ." اهـ
·
طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 9) للعراقي :
"وَفِيهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ
مِنْ الْعَمَلِ إلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ."
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 204)
وهذا الحديث يدلّ على أن المؤمن لا يُقبل منه عمل
صالح إذا لم يقصد به وجه ربّه -عَزَّ وَجَلَّ-، وهو معنى قوله تعالى: {فَمَنْ
كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110]." اهـ[6]
سبل السلام (2/ 464)
فَيَكُونُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إذَا
اسْتَوَى الْبَاعِثَانِ الْأَجْرُ وَالذِّكْرُ مَثَلًا بَطَلَ الْأَجْرُ وَلَعَلَّ
بُطْلَانَهُ هُنَا لِخُصُوصِيَّةِ طَلَبِ الذِّكْرِ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَمَلُهُ
لِلرِّيَاءِ،
وَالرِّيَاءُ مُبْطِلٌ لِمَا يُشَارِكُهُ
بِخِلَافِ طَلَبِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجِهَادَ بَلْ إذَا قَصَدَ
بِأَخْذِ الْمَغْنَمِ إغَاظَةَ الْمُشْرِكِينَ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى
الطَّاعَةِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلا يَنَالُونَ مِنْ
عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120]." اهـ
قطر الولي على حديث الولي = ولاية الله والطريق
إليها (ص: 438) للشوكاني :
"فَاعْلَم أَن عُمْدَة الْأَعْمَال
الَّتِي تترتب عَلَيْهَا صِحَّتهَا أَو فَسَادهَا هِيَ النِّيَّة وَالْإِخْلَاص،
وَلَا شكّ أَنَّهُمَا من الْأُمُور الْبَاطِنَة.
فَمن لم تكن نِيَّته صَحِيحَة لم يَصح عمله الَّذِي
عمله، وَلَا أجره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَمن لم يخلص عمله لله سُبْحَانَهُ فَهُوَ
مَرْدُود عَلَيْهِ مَضْرُوب بِهِ فِي وَجهه، وَذَلِكَ كالعامل الَّذِي يشوب
نِيَّته بالرياء، قَالَ الله عز وَجل: {واعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين} . وَفِي
الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ:
" سَمِعت رَسُول الله [صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم] وَآله وَسلم يَقُول: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ،
وَإِنَّمَا لكل امْرِئ مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته
إِلَى الله وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة
يَتَزَوَّجهَا فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ".
[1] وفي صحيح البخاري (4/ 36) (رقم : 2896) : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ :
رَأَى سَعْدٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ لَهُ
فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ»
وفي سنن الترمذي ت بشار (4/ 152) (رقم : 2345) : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : كَانَ أَخَوَانِ
عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَكَانَ
أَحَدُهُمَا : يَأْتِي النَّبِيَّ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَالآخَرُ
: يَحْتَرِفُ، فَشَكَا الْمُحْتَرِفُ أَخَاهُ إِلَى النَّبِيِّ _صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، فَقَالَ : "لَعَلَّكَ تُرْزَقُ بِهِ."
صححه الألباني
في صحيح الجامع الصغير وزيادته (رقم : 5084)، وقال : "(صحيح) [ت ك] عن أنس.
المشكاة 5308." اهـ
وفي صحيح البخاري (رقم : 2887) : طُوبَى لِعَبْدٍ
آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ
قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي
السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ
شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ»
[2] وفي ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 311) :
وقد روى عبد الرزّاق من طريق مكحول في قصّة سعد هذه
زيادةً مع إرسالها، فقال: قال سعد: يا رسول اللَّه، أرأيت رجلاً يكون حاميةَ
القوم، ويدفع عن أصحابه أن يكون نصيبه كنصيب غيره؟ "، فذكر الحديث.
وعلى هذا فالمراد بالفضل إرادة الزيادة من الغنيمة،
فأعلمه النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أن سهام المقاتلة سواء، فإن كان القويّ
يترجّح بفضل شجاعته، فإن الضعيف يترجّح بفضل دعائه وإخلاصه. قاله في
"الفتح".
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: الظاهر أن
الحديث يعمّ المعنيين، فلا داعي لقصره على أحدهما. واللَّه تعالى أعلم بالصواب،
وإليه المرجع والمآب، وهو المستعان، وعليه التكلان.
[3] قال الله _تعالى_ :
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ
فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}
[الكهف: 110]
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 79)
وَفِي " صَحِيحِ مُسْلِمٍ " :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا
أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشَرِيكَهُ» وَخَرَّجَهُ ابْنُ
مَاجَهْ، وَلَفْظُهُ: فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ.
وَخَرَّجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ
وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ :
مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي فُضَالَةَ -
وَكَانَ مِنَ الصَّحَابَةِ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ
لَا رَيْبَ فِيهِ، نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ
أَشْرَكَ فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ
عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنَّ اللَّهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ
الشِّرْكِ»
وحسنه في صحيح الترغيب والترهيب (1/ 120) (رقم :
33)
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 84)
فَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
التُّسْتَرِيِّ: لَيْسَ عَلَى النَّفْسِ شَيْءٌ أَشَقَّ مِنَ الْإِخْلَاصِ،
لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ. وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ
الرَّازِيُّ: أَعَزُّ شَيْءٍ فِي الدُّنْيَا الْإِخْلَاصُ، وَكَمْ أَجْتَهِدُ فِي
إِسْقَاطِ الرِّيَاءِ عَنْ قَلْبِي، وَكَأَنَّهُ يَنْبُتُ فِيهِ عَلَى لَوْنٍ
آخَرَ.
[4] وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 626) :
"وأما
قوله: إن الضحاك بن قيس مختلف في صحبته، فلعله سبق قلم من المنذري، فإني لم أر
أحدا ذكر الخلاف في صحبته، بل قال الحافظ في " الإصابة " بعد أن نقل قول
البخاري في " التاريخ " (2 / 2 / 332) : " له صحبة ": "
واستبعد بعضهم صحة سماعه من النبي صلى الله عليه وسلم، ولا بعد فيه، فإن أقل ما
قيل في سنه عند موت النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ابن ثمان سنين ".
ثم وجدت لسعيد بن سليمان الواسطي متابعا ثقة، وهو
(سريج بن يونس) : أخبرنا عبيدة بن حميد به. أخرجه ابن عساكر في " تاريخ دمشق
" (8 /410) . ولهذا نقل إلى " الصحيح " في آخر طبعته الثانية (ص
530) ." اهـ
[5] أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 137) (رقم : 34792) موقوفا.
[6] وفي شرح السنة للبغوي (14/ 322) :
"وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ _سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى_ : {وَلا
يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الْكَهْف: 110] أَيْ : لَا يَعْبُدُ
مَعَهُ غَيْرَهُ، وَلا يَعْمَلُ عَمَلا فِيهِ رِيَاءٌ وَسُمْعَةٌ، وَلا يَكْتَسِبُ
الدُّنْيَا بِعَمَلِ الآخِرَةِ." اهـ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar