Tampilkan postingan dengan label Khulashoh Ta'zhim Al-Ilmi. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Khulashoh Ta'zhim Al-Ilmi. Tampilkan semua postingan

Kamis, 28 November 2019

المعقد الخامس عشر



المعقد الخامس عشر :

قال الله _تعالى_ :
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ : أَذَاعُوا بِهِ __
وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا } [النساء: 83]

زاد المسير في علم التفسير (1/ 438)
قوله تعالى: وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ في سبب نزولها قولان :
أحدهما: أن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم لما اعتزل نساءه، دخل عمر المسجد، فسمع الناس يقولون: طلّق___رسول الله صلّى الله عليه وسلّم نساءه، فدخل على النبي عليه السلام فسأله: أطّلقت نساءك؟ قال: «لا» . فخرج فنادى:
ألا إِن رسول الله لم يطلّق نساءه. فنزلت هذه الآية. فكان هو الذي استنبط الأمر. انفرد بإخراجه مسلم، من حديث ابن عباس، عن عمر.
والثاني: أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان إِذا بعث سريّة من السرايا فَغَلَبَتْ أو غُلِبَت، تحدثوا بذلك، وأفشوه، ولم يصبروا حتى يكون النبي هو المتحدِّث به. فنزلت هذه الآية. رواه أبو صالح، عن ابن عباس.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي المشار إِليهم بهذه الآية قولان:
* أحدهما: أنهم المنافقون. قاله ابن عباس، والجمهور.
* والثاني: أهل النفاق، وضعفة المسلمين، ذكره الزجاج." اهـ

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي المراد بالأمن أربعة أقوال: أحدها: فوز السريّة بالظفر والغنيمة، وهو قول الأكثرين. والثاني: أنه الخبر يأتي إلى النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنه ظاهر على قوم، فيأمن منهم، قاله الزجاج. والثالث: أنه ما يعزم عليه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الموادعة والأمان لقومٍ، ذكره الماوردي. والرابع: أنه الأمن يأتي من المأمَن وهو المدينة، ذكره أبو سليمان الدمشقي مُخرجاً من حديث عمر.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي الْخَوْفِ ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه النكبة التي تُصيب السريّة، ذكره جماعة من المفسّرين.
والثاني: أنه الخبر يأتي أن قوماً يجمعون للنبيّ صلّى الله عليه وسلّم، فيخاف منهم، قاله الزجاج.
والثالث: ما يعزم عليه النبي من الحرب والقتال، ذكره الماوردي.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ
وفيهم أربعة أقوال:
* أحدها: أنهم مثل أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، قاله ابن عباس.
* والثاني: أنهم أبو بكر، وعمر، قاله عكرمة.
* والثالث: العلماء، قاله الحسن، وقتادة، وابن جريج.
* والرابع: أمراء السرايا، قاله ابن زيد، ومقاتل.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
وفي الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ قولان:
* أحدهما: أنهم الذين يتتبعونه من المذيعين له، قاله مجاهد.
* والثاني: أنهم أُولو الأمر، قاله ابن زيد.

زاد المسير في علم التفسير (1/ 439)
قال ابن جرير: ومعنى الآية: وإِذا جاءهم خبر عن سريّة للمسلمين بخير أو بشر أفشوه، ولو سكتوا حتى يكون الرسول وذوو الأمر يتولون الخبر عن ذلك، فيصححوه إِن كان صحيحاً، أو يبطلوه إِن كان باطلاً، لعلم حقيقة ذلك من يبحث عنه من أُولى الأمر.

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 190)
هذا تأديب من الله لعباده عن فعلهم هذا غير اللائق. وأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة ما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين، أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يتثبتوا ولا يستعجلوا بإشاعة ذلك الخبر، بل يردونه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم، أهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها. فإن رأوا في إذاعته مصلحة ونشاطا للمؤمنين وسرورا لهم وتحرزا من أعدائهم فعلوا ذلك. وإن رأوا أنه ليس فيه مصلحة (1) أو فيه مصلحة ولكن مضرته تزيد على مصلحته، لم يذيعوه، ولهذا قال: {لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} أي: يستخرجونه بفكرهم وآرائهم السديدة وعلومهم الرشيدة.
وفي هذا دليل لقاعدة أدبية وهي أنه إذا حصل بحث في أمر من الأمور ينبغي أن يولَّى مَنْ هو أهل لذلك ويجعل إلى أهله، ولا يتقدم بين أيديهم، فإنه أقرب إلى الصواب وأحرى للسلامة من الخطأ. وفيه النهي عن العجلة والتسرع لنشر الأمور من حين سماعها، والأمر بالتأمل قبل الكلام والنظر فيه، هل هو مصلحة، فيُقْدِم عليه الإنسان؟ أم لافيحجم عنه؟

أيسر التفاسير للجزائري (1/ 516)
4- تقرير مبدأ أن أخبار الحرب لا تذاع إلا من قبل القيادة العليا حتى لا يقع الاضطراب في صفوف المجاهدين والأمة كذلك.
5- أكثر الناس يتأثرون بما يسمعون إلا القليل من ذوي الحصافة العقلية والوعي السياسي.

===========================

قال الله _تعالى_ :
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: 59]

===========================

وقال _تعالى_ :
{وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7]

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 519)
وهذه الآية وإن كان سببها خاصا بالسؤال عن حالة الرسل المتقدمين لأهل الذكر وهم أهل العلم فإنها عامة في كل مسألة من مسائل الدين أصوله وفروعه إذا لم يكن عند الإنسان علم منها أن يسأل من يعلمها ففيه الأمر بالتعلم والسؤال لأهل العلم ولم يؤمر بسؤالهم إلا لأنه يجب عليهم التعليم والإجابة عما علموه
وفي تخصيص السؤال بأهل الذكر والعلم نهي عن سؤال المعروف بالجهل وعدم العلم ونهي له أن يتصدى لذلك
=========================

لمعة الاعتقاد (ص: 8_9)
* وقال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم.
* وقال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه كلاما معناه :
قف حيث وقف القوم فإنهم عن علم وقفوا، وببصر نافذ كفوا، ولهم على كشفها كانوا أقوى، وبالفضل لو كان فيها أحرى،
فلئن قلتم : "حدث بعدهم"، فما أحدثه____إلا من خالف هديهم ورغب عن سنتهم،
ولقد وصفوا منه ما يشفي وتكلموا منه بما يكفي، فما فوقهم محسر، وما دونهم مقصر. لقد قصر عنهم قوم فجفوا وتجاوزهم آخرون فغلوا وإنهم فيما بين ذلك لعلى هدى مستقيم.

رضي الله عن عمر بن عبد العزيز فقد نصحنا بنصيحة شافية كافية لو كان في القلوب حياة, قال ”عليك بآثار من سبق“ ثم وصف من سبق وهم الصحابة - رضي الله عنهم -، بأنهم على علم وقفوا، وببصر نافذ كفُّوا, فقسم حال الصحابة إلى قسمين:
الأول: أنهم وقفوا على علم؛ فهم أعلم الناس،
أعلم هذه الأمة هم صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهم أحرى بالعلم من غيرهم وما بعدهم ينقص فيهم العلم،
فالصحابة هم أهل العلم، وأهل الإدراك، وأهل العقول المستقيمة، وأهل الأفهام المستنيرة, هم أهل فهم الكتاب والسنة,
وتفسير الكتاب والسنة إنما يؤخذ من مشكاة الصحابة رضوان الله عليهم,
وصفهم عمر بن عبد العزيز - رضي الله عنه - بقوله ”فإنهم على علم وقفوا“
وقفوا على علم؛ العلم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو على علم علموه من الكتاب والسنة بما فهموه بما تقتضيه لغة العرب، أو بما علّمه بعضهم بعضا، فما ذكروه من المسائل ذكروه على علم وعلى بصيرة، هذا القسم الأول.
والقسم الثاني: ما كفوا عنه وسكتوا عنه قال ”وببصر نافذ كفوا“ ببصر كفوا عمّا كفُّوا عنه،
فلم يدخلوا في مسائل مما دخل فيها ممن بعدهم، لأجل عجزهم؟ لا، ولكن لأجل نفوذ بصرهم وبصيرتهم وفهمهم وإدراكهم وعلمهم، فإنهم تكلموا فيما تكلموا فيه على علم وقفوا عليه، وما سكتوا عنه أو لم يدخلوا فيه فإنهم كفوا عنه ببصر وبصيرة.



Kamis, 21 November 2019

المعقد الرابع عشر : إكرام أهل العلم وتوقيرهم

توقير العلماء من سمات أهل السنة

فضل الله العلماء ورفع منزلتهم
،
* فقال سبحانه {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة : 11]

* وقال عزوجل {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر : 9]

* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله يرفع بهذا العلم أقواما ويضع به آخرين ) رواه مسلم،

* وقال صلى الله عليه وسلم (فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ) رواه الترمذي.

والعلماء هم ورثة الأنبياء،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (العلماء هم ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، إنما ورثوا العلم، فمن أخذ به، فقد أخذ بحظ وافر)
رواه أبوداود والترمذي.

العلماء الذين يجب توقيرهم : هم حملة الشريعة الذين عرفوا بحسن القصد وصالح العمل وصحة المعتقد واتباع منهج السلف الصالح ،الذين بذلوا أعمارهم في طلب العلم ونشره، وأوتوا حظا من الورع ،الذين شهدت لهم الأمة الخيار العدول بالإمامة والتبحر في الشريعة وصدر الناس عن رأيهم ،
فهم الأئمة الكبار حقا وهم المعنيون بلإجلال إذا أطلق الكلام ،وكل من لديه علم ممن دونهم وقر بحسب علمه وسيره على جادة العلماء .

قال الأوزاعي : الناس هم العلماء ومن سواهم فليس بشيء .
وقال الثوري : لو أن فقيها على رأس جبل لكان هو الجماعة.


وقد أمر الشرع بتوقيرهم وإجلالهم،
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(إن من إجلالِ اللهِ تعالى إكرامَ ذي الشيبةِ المسلمِ، وحاملِ القرآن غيرِ الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط) رواه أبوداود.

وقال طاووس: إن من السنة توقير العالم .

وتوقير العلماء يكون : (1) بالدعاء لهم، (2) والثناء عليهم، (3) والسؤال عنهم، (4) وتفقد أحوالهم، (5) وزيارتهم، (6) والأخذ عنهم، (7) ونشر علمهم وفتاواهم، (8) وستر عيوبهم، (9) والذب عنهم، (10) ونصيحتهم، (11) ومؤازرتهم على البر والتقوى، (12) وتعظيم منزلتهم عند العامة والخاصة .

وتوقير العلماء من سمات السلف الصالح ،فقد كان الصحابة يوقرون أكابرهم وفقهائهم ،وتلفى ذلك عنهم التابعون وأتباعهم وشاع هذا الخلق الكريم في زمان الأئمة المتبوعين مالك والشافعي والأوزاعي وأحمد وأبوثور وإسحاق وغيرهم .

كان مجاهد من سودان مكة مولى لإبن عباس وكان ابن عمر يأخذ له الركاب ويسوي عليه ثيابه إذا ركب الدابة ،

وصلى زيد ابن ثابت على جنازه ثم قربت له بغلة ليركبها، فجاء ابن عباس فأخذ بركابه فقال له زيد خل عنك ياابن عم رسول الله فقال ابن عباس هكذا يفعل بالعلماء والكبراء ،

سير أعلام النبلاء ط الحديث (7/ 65)
وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: كُنْتُ عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَذُكِرَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ طَهْمَانَ، وَكَانَ مُتَّكِئاً مِنْ عِلَّةٍ، فَجَلَسَ، وَقَالَ: لاَ يَنْبَغِي أَنْ يُذْكَرَ الصَّالِحُوْنَ فَيُتَّكأ

وإذا نشأ الصغار على توقير العلماء تأثروا بسمتهم واقتدوا بأثرهم وعظمت الشريعة في نفوسهم وصار عندهم ولاء عظيم للإسلام وأهله.

فال الثوري: إن من نعمة الله على الفتى أن يوفقه لصاحب سنة .

والعلماء هم الذين يحملون الشريعة وينطقون بالكتاب والسنة ويحمون بيضة الإسلام ويذودون عن حياضه ويبصرون الخلق بدينهم يعلمون الجاهل ويذكرون الناسي ويكشفون الفتنة ويرفعون الظلمة ويهتكون ستر أهل الضلالة ،

ولولاهم بعد الله لاندرس الإسلام وذهبت شرائعه .

روي في الأثر (إنما مثل العلماء في الأرض مثل النجوم في السماء إذا رآها الناس اقتدوا بها وإذا عميت عليهم تحيروا ) رواه أحمد.

قال الحسن : لولا العلماء لصار الناس كالبهائم .
وبتوقير العلماء تحفظ الشريعة وتنشر أحكامها ويكثر سواد أهل السنة ونجتمع الأمة وتأتلف كلمة المسلمين وتذهب شوكة أهل الفجور ويأتمر العامة بكلمة العلماء ويفيء المسلمون لدينهم عند نزول الفتن والأمور المدلهمة .

والناس في هذا الباب على ثلاثة أقسام :
1- قسم جفوا العلماء وطعنوا فيهم وتركوا ما يجب عليهم من التوقير ، فهولاء فيهم شبه بالخوارج سفهاء الأحلام الذين يركبون الدين بالحماس والغيرة على غير وفق الشرع .

2- قسم وقروهم وغلوا فيهم حتى رفعوهم فوق منزلتهم فجعلوهم في منزلة الأنبياء المعصومين الذين يتعبد بقولهم وربما عبدوهم من دون الله ،فهولاء طائفة من أهل البدع كالرافضة والصوفية ومن نحى نحوهم .

3- قسم توسطوا فيهم فوقروهم وعظموهم ولم يغلوا فيهم واقتدوا بهم بما معهم من الحق واعتذروا عن خطأهم ، فهولاء هم أعل السنة المتبعين للسلف الصالح .
ولا يلزم من تو قير العالم متابعته في الخطأ البين والقول الشاذ بل يترك قوله ويناصح ولا تنتهك حرمته لحصول الهفوة منه فما من عالم إلا وله زلة ،وأهل العقل والإنصاف يسترون العيوب ويحفظون للعالم حرمته ومنزلته ويسرون في نصيحته ، وأهل الظلم والجهل يفرحون بزلة العالم ويطيرون بها ويهتكون ستره ويسعون لإسقاطه . ومن تابع العلم في زلته وتعصب له فقد أساء له وصار من أهل الرأي المذموم .

وقد طعن بعض الناس هداهم الله في العلماء. شبها وجهالات ألقاها الشيطان عليهم وزينها لهم ، ناشئة عن الحسد أو سوء القصد أو قلة الفهم ، وقد اختلفت عباراتهم وهي تدور على معاني :
1- تارة يصفون العلماء " بأنهم علماء للسلطان يقبلون العطاء"
وهذه شبهة فاسدة لأن العلماء في هذا الأمر كالسلف يختلفون وليس مسلكهم واحد منهم من كان يدخل على السلطان ويقبل العطاء ومنهم من كان لا يرضى بذلك وهم الأكثر ، ومن دخل وأخذ فعل ما يعتقد جوازه وقام بالنصح وهو مباح على الصحيح وإنما الخلاف في الأفضل ، وقد كان الزهري مع جلالة قدره في العلم والعمل يقبل العطاء الكثير ولم يقدح ذلك في منزلته بل الناس عالة عليه في الحديث . وإنما يكون هذا مذموما إذا ترتب على الأخذ المداهنة والسكوت عن بيان الحق وتزيين الباطل .وعليه يحمل ماورد من ذم الشارع .

2- وتارة يصفون العلماء " بأنهم أهل دنيا مشغولون بالتجارة وجمع المال "
وهذه جهالة لأن النصوص صريحة أيضا في جواز ذلك ، وقد كان جماعة من فقهاء الصحابة ومن بعدهم يتجرون بالمال . وإنما المذموم أن يترتب على ذلك الوقوع فيما حرم الله وتسهيل الشبهات والإنشغال عن التعليم وأبواب الخير ومداهنة أرباب الأموال. قال عبد الرحمن ابن أبزى: نعم العون على الدين اليسار.
3- وتارة يصفون العلماء " بأنهم لا يفقهون الواقع ولا يعيشون قضايا العصر "

وهذا من الإفتراء لأن العلماء لا يتكلمون في الأحوال إلا إذا أحاطوا بها وتصوروها بما يطابق الواقع ، وكلامهم مبني على الأدلة الشرعية والقواعد المرعية فهم راسخون لا يتزعزعون ولا تتغير مواقفهم ثابتون على تحقيق أصول الدين وشرائع الإسلام ومن تأمل في كلام العلماء في النوازل قديما وحديثا وجد أنه يدور في هذا الفلك ، وقد تبين للعقلاء أن كلام العلماء في الفتن والنوازل أقرب إلى الحق ومطابقة الواقع من غيرهم ممن يدعي معرفة الأحوال وليس أهلا لذلك .

4- وتارة يصفون العلماء " بأنهم ساكتون عن بيان الحق متذرعين بالحكمة "
وهذا القول من الجهل بمكان لأن العلماء يحيطون بقواعد الشرع ويدركون المصالح والمفاسد ويوازنون بينها فيتكلمون إذا رأوا المصلحة في ذلك ويسكتون كذلك فكلامهم وسكوتهم حكمة ، فليس الكلام بصراحة دائما وإثارة الأمور وإلتزام الحديث في كل حدث عالمي دليلا على موافقة الشرع في الأمر والنهي ، وإنما موافقة الشرع في تحقيق المصلحة ودرء المفسدة وهذه هي الحكمة ، وهذا المعنى محفوظ في الكتاب والسنة وآثار السلف وتصرفات الأئمة .

وبالجملة فإن العلماء يتفاوتون في باب الورع والزهد وقول الحق و نشر العلم وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء ، وليس من الإنصاف مطالبة العالم بالكمال في كل شيء ، وكلما كان العالم أزهد في الدنيا وأرغب في الآخرة وأصون لنفسه كان أعظم في الإمامة وأرجى لقبول قوله عند الناس واقتدائهم به ، وكل ميسر لما خلق له .

ولا خير في أمة لا توقر علمائها فالعلماء هم مرجع الأمة وبإسقاطهم ينتصر المنافقون وأعداء الإسلام وبإقصائهم يعلو شأن أهل البدعة ويستطير شرهم ، وإذا رأيت الرجل يغمز العلماء فلا ترج فيه خيرا واعلم أنه على شفا هلكة وسبيل بدعة . قال بعض السلف : من تكلم في الأمراء ذهبت دنياه ومن تكلم في العلماء ذهب دينه . وفال أبو حزم : صار الناس في زماننا يعيب الرجل من هو فوقه في العلم ليرى الناس أنه ليس به حاجه إليه ، ولا يذاكر من هو مثله، ويزهى على من هو دونه فذهب العلم وهلك الناس.



Kamis, 07 November 2019

المعقد الثاني عشر: التحذير من قرناء السوء


التحذير من قرناء السوء

تاريخ ابن خلدون (1/ 54) :
"الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ، ويعبّر الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدنيّ بالطّبع أي لا بدّ له من الاجتماع." اهـ

قال الله _عز وجل_ :
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29)} [الفرقان: 27 - 29]

قال _عز وجل_ :
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28]

قال _عز وجل_ :
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)} [الصافات: 50 - 57]

قال _عز وجل_ :
{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25)} [فصلت: 25]

قال _عز وجل_ :
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)} [فصلت: 29]

قال _عز وجل_ :
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113]

قال _عز وجل_ :
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا } [النساء: 140]

قال _عز وجل_ :
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67]

قال _عز وجل_ :
{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28)} [ق: 23 - 28]

صحيح مسلم (4/ 2026)
(2628) _ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
" إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ،
* فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً،
* وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً " خ م

سنن أبي داود (4/ 259)
4832 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» حسنه الألباني

صحيح مسلم (4/ 2118)
(2766) _ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ، فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ، فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ، فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ " خ م

السلف الصالح:
ونجد سلف هذه الأمة يقدم النصح بحسن اختيار الرفيق والجليس لما في ذلك من النفع لهذا الإنسان،وأن الإهمال لهذه القضية يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه واعتزل عدوك وأحذر صديقك إلا الأمين من القوم ولا أمين إلا من خشي الله فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.(33)
وهذا أبو الدرداء يقول لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما واحدا الظمأ لله بالهواجر والسجود لله في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر.(34)
ويقول ابن مسعود -رضي الله عنه-: ثلاث مَن كنَّ فيه ملأ الله قلبَه إيماناً صحبة الفقيه، وتلاوة القرآن، والصيام.
وقال معاذ -رضي الله عنه-: إياك وكل جليس لا يفيدك علما.(35)
وقال عبد الرحمن بن أبي ليلى: لا تجالس عدوك، فإنه يحفظ عليك سقطاتك، ويماريك في صوابك.
وهذا الأحنف بن قيس يبين فضل الجليس الصالح فيقول: الكلام بالخير أفضل من السكوت والسكوت خير من الكلام باللغو والباطل والجليس الصالح خير من الوحدة والوحدة خير من جليس السوء.(36)
وقال علقمة العطاردى وهو يوصي ابنه حين حضرته الوفاة قال: يا بني إذا عرضت لك إلى صحبة الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك وإن صحبته زانك وإن قعدت بك مؤنة مانك اصحب من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سدها اصحب من إذا سألته أعطاك وإن سكت ابتداك وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إذا قلت صدق قولك وإن حاولتما أمرا أمرك وإن تنازعتما آثرك.(37)
وقال سفيان الثوري إذا أردت أن تعرف ما لك عند صديقك فأغضبه فإن أنصفك وإلا فاجتنبه(38), وقال أبو حاتم بن حبان: وما رأيت شيئا أدل على شيء-ولا الدخان على النار- مثل الصاحب على الصاحب.(39)
وقال علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه *** فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه
يقاس المرء بالمرء إذا ما المرء ما شاه *** و للشيء من الشيء مقاييس وأشباه.(40)
وقال لبيد -رضي الله عنه-:
ما عاتب المرء اللبيب كنفسه *** والمرء يصلحه الجليس الصالح.(41)
وقد تحدث الإمام ابن القيم -رحمه الله- عن الأصدقاء: فقال أحدهم كالغذاء لا يستغنى عنه في اليوم والليلة منهم العلماء بالله تعالى، والثاني كالدواء يحتاج إليه عند المرض فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته وهم من لا يستغنى عنه مخالطتهم في مصلحة المعاش وقيام ما أنت محتاج إليه من أنواع المعاملات والمشاركات والإستشارة والعلاج، والثالث كالداء وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته وضعفه.(42)
وقال بعض العلماء لا تصحب إلا أحد رجلين رجل تتعلم منه شيئا في أمر دينك فينفعك أو رجل تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك و الثالث فاهرب منه.(42)
===================================

من أهم صفات قرناء السوء والتي نذكرها على وجه الإيجاز:
1- النفاق: وقد قال صلى الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافق خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر غير أن في حديث سفيان وإن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق»(5).
2- الصد عن ذكر الله قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 36-37].
3- الانغماس في الشهوات واللذات فهو يحب الشهوات والمحرمات قال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 25].
4- تجده في الرخاء وتفقده في الشدة: ففي الرخاء تجده تجاهك يجالسك ويحادثك، وفي الشدة تجده يفر منك وكأنه لا يعرفك.(6) وقد قال بعض الأدباء لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرك ويستر عيبك فيكون معك في النوائب ويؤثرك بالرغائب وينشر حسنتك ويطوي سيئتك فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك.(7)
هؤلاء القرناء لهم تأثير على الإنسان، وسنذكر في هذا البحث إن شاء الله -عز وجل- تأثير الرفقة السيئة، وكذلك تأثير البيئة التي يعيشها عليه سواء بالخير أو الشر.

الخبر أخرجه ابن أبي حاتم في (تفسيره:ج10ص3285ر18519) قال: أخبرني إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن علي في قوله تعالى : : ]الأخلاء يومئذٍ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين[ 
قال : خليلان مؤمنان وخليلان كافران توفي أحد المؤمنين فبشر بالجنة فذكر خليله فقال: اللهم إن خليلي فلاناً يأمرني بطاعتك وطاعة رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن السوء وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني، فيقال له: اذهب فلو تعلم ماله عندي لضحكت كثيراً ولبكيت قليلاً ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليُثنِ كل واحدٍ منكما على صاحبه فيقول كل منهما لصاحبه: نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم الخليل، وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار فيذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي فلاناً يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير وينبئني إني غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي فيموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال ليُثنِ كل واحدٍ منكما على صاحبه: فيقول كل منهما لصاحبه: بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل

آثار الصحبة السيئة:
ومن جملة ما سبق يتبين لنا آثار الصحبة السيئة على الإنسان:
- فالمرء مع من أحب: فالمرء يحشر يوم القيامة مع من أحب، فمن كان مصاحب للأشرار حشر معهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحب»(44).
- الإعانة على المعصية وعدم تقوى الله وطاعته.
- الغفلة وإتباع الأهواء: فصحبة الغافلين تعين على الغفلة قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف: 28]، وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: 29].
- التثبيط عن فعل الخيرات وعمل الصالحات وهو موضوع بحثنا هذا.
- يسد طريق الهداية أمامك كما في قصة عقبة بن أبي معيط مع أبي بن خلف.
- يهون عليه المعصية، ويزين له فعل المنكرات.
- العيشة الضنكه والحياة التعيسة، والقلق النفسي.
- سوء الذكر: فمرافقة الصالحين ينال منها الإنسان الثناء والذكر الحسن فهم القوم لا يشقى بهم جليسهم، ألم ترى إلى كلب أصحاب الكهف فقد ذكر في القرآن الكريم لأنه سار مع الصالحين، أما مرافقة أهل الشر والفساد فليس منها إلا سوء الذكر.
- طريق إلى النار: فكما أن الصحبة الصالحة طريق إلى الجنة فالصحبة السيئة طريق إلى النار أعاذنا لله منها جميعاً.
ولذلك يجب على الإنسان أن ينظر إلى من يصاحب فإن كان من أهل الخير والصلاح فليحمد الله -عز وجل- على ذلك، ويداوم عليه، وإن كان غير ذلك فليراجع نفسه فهو على خطر عظيم حتى لا يلحقه الندم والحسرة يوم لا ينفع صديق ولا حميم.
ويجب أن يكون له صديقٌ صالحٌ يعينه على الطاعة ويبعده عن المعصية يحثه على فعل الصالحات وينهاه عن فعل المنكرات، ويذكره عند الغفلات، ويقف معه عند الأزمات، ويرشده إلى الخير والصواب, فهو خير صديق وجليس عن ابن عباس -رضي الله عنه-: قال قيل يا رسول الله أي جلسائنا خير؟ قال: «من ذكركم الله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله»(45), وما أحوجنا في زماننا هذا إلى مثل هؤلاء الرفقاء فهم خير عون ورفيق في زمن الغربة.

=========================

صحيح الترغيب والترهيب (1/ 548)
919 - (6) [صحيح] وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الأخلاّءُ ثلاثةٌ: فأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك [حتى تأتيَ باب الملكِ، ثم أرجعُ وأتركُك، فذلك أهلُك وعشيرتُك، يشيّعونَك] (1) حتى تأتيَ قَبرَك، [ثم يرجعون فيتركونك] (2)، وأمًا خليلٌ فيقول: لكَ ما أُعطيتَ، وما أمسكتَ فليس لك، فذلك مالُك، وأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك حيث دخلْتَ، وحيث خرجْتَ، فذلك عمله، فيقول: والله لقد كنتَ من أهون الثلاثة عليَّ".
رواه الحاكم، وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له".

Kamis, 31 Oktober 2019

حقيقة المروءة


حقيقة المروءة

معنى المروءَة لغةً:
المروءة هي كمال الرجولية، مصدر من: مَرُؤ يَمْرُؤ مُروءة، فهو مَرِيء أي: بَيِّن المروءَة، وتَمَرَّأ فلان: تَكَلَّف المروءَة. وقيل: صار ذا مُروءَةٍ، وفلان تَمَرَّأ بالقوم: أي سعى أن يوصف بالمروءَة بإِكرامهم، أَو بنقصهم وعَيْبهم

أدب الدنيا والدين (ص: 317)
اعْلَمْ أَنَّ مِنْ شَوَاهِدِ الْفَضْلِ وَدَلَائِلِ الْكَرَمِ الْمُرُوءَةَ الَّتِي هِيَ حِلْيَةُ النُّفُوسِ وَزِينَةُ الْهِمَمِ. فَالْمُرُوءَةُ مُرَاعَاةُ الْأَحْوَالِ الَّتِي تَكُونُ عَلَى أَفْضَلِهَا حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهَا قَبِيحٌ عَنْ قَصْدٍ وَلَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهَا ذَمٌّ بِاسْتِحْقَاقٍ.

أدب الدنيا والدين (ص: 317) للماوردي :
وَقَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ: مِنْ شَرَائِطِ الْمُرُوءَةِ أَنْ يَتَعَفَّفَ عَنْ الْحَرَامِ، وَيَتَصَلَّفَ عَنْ الْآثَامِ، وَيُنْصِفَ فِي الْحِكَمِ، وَيَكُفَّ عَنْ الظُّلْمِ، وَلَا يَطْمَعَ فِيمَا لَا يَسْتَحِقُّ، وَلَا يَسْتَطِيلَ عَلَى مَنْ لَا يَسْتَرِقُّ، وَلَا يُعِينَ قَوِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ، وَلَا يُؤْثِرَ دَنِيًّا عَلَى شَرِيفٍ، وَلَا يُسِرَّ مَا يَعْقُبُهُ الْوِزْرُ وَالْإِثْمُ، وَلَا يَفْعَلَ مَا يُقَبِّحُ الذِّكْرَ وَالِاسْمَ."

شرح حدود ابن عرفة (ص: 454)
المؤلف: محمد بن قاسم الأنصاري، أبو عبد الله، الرصاع التونسي المالكي (المتوفى: 894هـ) :
"قَالَ الشَّيْخُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - :
"وَالْمُرُوءَةُ هِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرْكُهُ مِنْ مُبَاحٍ يُوجِبُ الذَّمَّ عُرْفًا كَتَرْكِ الِانْتِعَالِ فِي بَلَدٍ يُسْتَقْبَحُ فِيهِ مَشْيُ مِثْلِهِ حَافِيًا وَعَلَى تَرْكِ مَا فِعْلُهُ مِنْ مُبَاحٍ يُوجِبُ ذَمَّهُ عُرْفًا كَالْأَكْلِ عِنْدَنَا فِي السُّوقِ أَوْ فِي حَانُوتِ الطَّبَّاخِ لِغَيْرِ الْغَرِيبِ"

المصباح المنير في غريب الشرح الكبير (2/ 569) للفيومي :
وَالْمُرُوءَةُ آدَابٌ نَفْسَانِيَّةٌ تَحْمِلُ مُرَاعَاتُهَا الْإِنْسَانَ عَلَى الْوُقُوفِ عِنْدَ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَجَمِيلِ الْعَادَاتِ."

روضة العقلاء ونزهة الفضلاء (ص: 230_232)
قال أَبُو حاتم رَضِيَ اللَّه عنه اختلف الناس في كيفية المروءة___
فمن قائل قال المروءة ثلاثة إكرام الرجال إخوان أبيه وإصلاحه ماله وقعوده على باب داره
ومن قائل قَالَ المروءة إتيان الحق وتعاهد الضعيف
ومن قائل قَالَ المروءة تقوى اللَّه وإصلاح الضيعة والغداء والعشاء في الأفنية
ومن قائل قَالَ المروءة إنصاف الرجل من هو دونه والسمو إلى من هو فوقه والجزاء بما أتي إليه
ومن قائل قَالَ مروءة الرجل صدق لسانه واحتماله عثرات جيرانه وبذله المعروف لأهل زمانه وكفه الأذى عَن أباعده وجيرانه
ومن قائل قَالَ إن المروءة التباعد من الخلق الدني فقط
ومن قائل قَالَ المروءة أن يعتزل الرجل الريبة فإنه إذا كان مريبا كان ذليلا وأن يصلح ماله فإن من أفسد ماله لم يكن له المروءة والإبقاء على نفسه في مطعمه ومشربه
ومن قائل قَالَ المروءة حسن العشرة وحفظ الفرج واللسان وترك المرء مَا يعاب منه
ومن قائل قَالَ المروءة سخاوة النفس وحسن الخلق
ومن قائل قَالَ المروءة العفة والحرفة أي يعف عما حرم اللَّه ويحترف فيما أحل اللَّه
ومن قائل قَالَ المروءة كثرة المال والولد
ومن قائل قَالَ المروءة إذا أعطيت شكرت وإذا ابتليت صبرت وإذا قدرت غفرت وإذا وعدت أنجزت
ومن قائل قَالَ المروءة حسن الحيلة في المطالبة ورقة الظرف في المكاتبة
ومن قائل قَالَ المروءة اللطافة في الأمور وجودة الفطنة____
ومن قائل قَالَ المروءة مجانبة الريبة فإنه لا ينبل مريب وإصلاح المال فإنه لا ينبل فقير وقيامه بحوائج أهل بيته فإنه لا ينبل من احتاج أهل بيته إلى غيره
ومن قائل قَالَ المروءة النظافة وطيب الرائحة
ومن قائل قَالَ المروءة الفصاحة والسماحة
ومن قائل قَالَ المروءة طلب السلامة واستعطاف الناس
ومن قائل قَالَ المروءة مراعاة العهود والوفاء بالعقود
ومن قائل قَالَ المروءة التذلل للأحباب بالتملق ومداراة الأعداء بالترفق
ومن قائل قَالَ المروءة ملاحة الحركة ورقة الطبع
ومن قائل قَالَ المروءة هي المفاكهة والمباسمة." اهـ