Tampilkan postingan dengan label Mukhtashor Minhajil Qoshidin. Tampilkan semua postingan
Tampilkan postingan dengan label Mukhtashor Minhajil Qoshidin. Tampilkan semua postingan

Jumat, 31 Januari 2020

شرح مختصر منهاج القاصدين


وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
أيما أفضل للسالك العزلة أم الخلطة ؟ وإذا قدر أحدهما ، فهل يكون ذلك على الإطلاق أم وقتا دون وقت؟
فأجاب :
"
هَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا؟ إمَّا نِزَاعًا كُلِّيًّا ، وَإِمَّا حَالِيًّا ؛ فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ " الْخُلْطَةَ " تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَطَةِ تَارَةً وَبِالِانْفِرَادِ تَارَةً.
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ " الْمُخَالَطَةَ " إنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
فَالِاخْتِلَاطُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جِنْسِ الْعِبَادَاتِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاطُ بِهِمْ فِي الْحَجِّ وَفِي غَزْوِ الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَئِمَّةُ ذَلِكَ فُجَّارًا ، وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ فُجَّارٌ .
وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ الَّذِي يَزْدَادُ الْعَبْدُ بِهِ إيمَانًا: إمَّا لِانْتِفَاعِهِ بِهِ ، وَإِمَّا لِنَفْعِهِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوْقَاتٍ يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسِهِ ، فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهَذِهِ ، يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ؛ إمَّا فِي بَيْتِهِ، كَمَا قَالَ طاوس: نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ.
فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ ، وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ.
وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ : فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ" انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/425) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، أما إذا لم يكن في الخلطة شر؛ فالاختلاط بالناس أفضل " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 72)

وقال أيضا :
"
من كان يخشى على دينه بالاختلاط بالناس : فالأفضل له العزلة .
ومن لا يخشى : فالأفضل أن يخالط الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم).
فمثلا: إذا فسد الزمان ورأيت أن اختلاطك مع الناس لا يزيدك إلا شرا وبعدا من الله ، فعليك بالوحدة ، اعتزل .. ؛ فالمسألة تختلف، العزلة في زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي خير من الخلطة ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك ، فاختلط مع الناس ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر، واصبر على آذاهم وعاشرهم " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (5/ 354)
==========================

مختصر منهاج القاصدين (ص: 111)
1 ـ فصل في ذكر فوائد العزلة وغوائلها وكشف الحق في فضلها
اعلم: أن اختلاف الناس في هذا أيضاً هو كاختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة، وقد ذكرنا أن ذلك يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، فكذلك نقول فيما نحن فيه، فلنذكر أولاً فوائد العزلة وهى ست.

الفائدة الأولى: الفراغ للعبادة، والاستئناس بمناجاة الله سبحانه، فإن ذلك يستدعى فراغاً، لا فراغ مع المخالطة، فالعزلة وسيلة إلى ذلك خصوصاً في البداية.
قيل لبعض الحكماء: إلى أي شئ أفضى بهم الزهد والخلوة؟ قال: إلى الأنس بالله.
وقال أويس القرني رضى الله عنه: ما كنت أرى أن أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره.
واعلم: أن من تيسر له بدوام الذكر الأنس بالله، أو بدوام الفكر تحقيقُ معرفة الله، فالتجرد لذلك أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة.

* وقيل بينما أويس القرني جالس إذ أتاه هرِم بن حيان فقال له أويس ما جاء بك قال جئت لآنَسَ بك، فقال أويس : "ما كنت أرى أن أحداً يعرف ربه فيأنس بغيره."
* وقال الفضيل : إذا رأيت الليل مقبلاً فرحت به، وقلت : "أخلو بربي وإذا رأيت الصبح أدركني، استرجعت كراهية لقاء الناس وأن يجيئني من يشغلني عن ربي."
* وقال عبد الله بن زيد : "طوبى لمن عاش في الدنيا وعاش في الآخرة." قيل له : "وكيف ذلك؟" قال : "يناجي الله في الدنيا ويجاوره في الآخرة."

مختصر منهاج القاصدين (ص: 111)
الفائدة الثانية: التخلص بالعزلة عن المعاصي التي يتعرض لها الإنسان غالباً بالمخالطة،
وهى أربعة :
أحدهما : الغيبة،
فإن عادة الناس : التمضمضُ بالأعراض والتفكهُ بها، فإن خالطتهم ووافقتهم أثمت وتعرضت لسخط الله تعالى، وإن سكت كنت شريكاً، فإن المستمع أحد المغتابين، وإن أنكرت أبغضوك واغتابوك فازدادوا غيبة إلى الغيبة، وربما___خرجوا إلى الشتم.

مختصر منهاج القاصدين (ص: 112)
الثانية: الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فإن من خالط الناس لم يخل عن مشاهدة المنكرات، فإن سكت عصى الله، وإن أنكر تعرض لأنواع من الضرر، في العزلة سلامة من هذا.

مختصر منهاج القاصدين (ص: 112)
الثالثة: الرياء، وهو الداء العضال الذي يعسر الاحتراز منه،
وأول ما في مخالطة الناس : إظهار التشوق إليهم، ولا يخلو ذلك عن الكذب، إما في الأصل، وإما في الزيادة، وقد كان السلف يحترزون في جواب قول القائل: كيف أصبحت، وكيف أمسيت؟ كما قال بعضهم وقد قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
واعلم: أنه إذا كان سؤال السائل لأخيه: كيف أصبحت؟ لا يبعثه عليه شفقة ولا محبة، كان تكلفاً أو رياء، وربما سأله وفى القلب ضغن وحقد يورث أن يعلم فساد حاله، وفى العزلة الخلاص عن هذا، لأنه من لقي الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم، مقتوه واستثقلوه واغتابوه، ويذهب دينهم فيه، ويذهب دينه ودنياه في الانتقام منهم.

مختصر منهاج القاصدين (ص: 112)
الرابعة: مسارقة الطبع من أخلاقهم الرديئة، وهو داء دفين،
قلما ينتبه له العقلاء فضلاً عن الغافلين، وذلك أنه قل أن يجالس الإنسان فاسقاً مدة، مع كونه منكراً عليه في باطنه،

إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته لوجد فارقاً في النفور عن الفساد، لأن الفساد يصير بكثرة المباشرة هيناً على الطبع، ويسقط وقعه واستعظامه،

ومهما طالت مشاهدة الإنسان الكبائر من غيره، احتقر الصغائر من نفسه، كما أن الإنسان إذا لاحظ أحوال السلف في الزهد والتعبد، احتقر نفسه، واستصغر عبادته، فيكون ذلك داعية إلى الاجتهاد، وبهذه الدقيقة يعرف سر قول القائل: عند ذكر الصالحين تنزل الرحمة.

ومما يدل على سقوط وقع الشيء بسبب تكرره ومشاهدته، أن أكثر الناس إذا رأوا مسلماً قد أفطر في رمضان، استعظموا ذلك، حتى يكاد يفضي إلى اعتقادهم فيه الكفر،

وقد يشاهدون من يؤخر الصلاة عن أوقاتها، فلا ينفرون عنه نفورهم عن تأخير الصوم، مع أن ترك صلاة واحدة تخرج إلى الكفر،

ولا سبب لذلك إلا أن الصلاة تتكرر، والتساهل فيها يكثر، وكذلك لو لبس الفقيه ثوباً حرير، أو خاتماً من ذهب، لاشتد إنكار الناس لذلك، وقد يشاهدونه يغتاب، فلا يستعظمون ذلك،____

والغيبة أشد من لبس الحرير، ولكن لكثرة سماعها، ومشاهدة المغتابين، سقط عن القلوب وقعها، فافْطُن لهذه الدقائق، واحذر مجالسة الناس، فانك لا تكاد ترى منهم إلا ما يزيد في حرصك على الدنيا، وفى غفلتك عن الآخرة، وتهون عليك المعصية، وتضعف رغبتك في الطاعات، فإن وجدت مجلساً يذكر الله فيه، فلا تفارقه فإنه غنيمة المؤمن.

سنن الترمذي ت شاكر (4/ 589)
2378 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، قَالَا: حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ وَرْدَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» د ت

تحفة الأحوذي (7/ 42)
فَمَنْ رَضِيَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ خَالَلَهُ وَمَنْ لَا تَجَنَّبَهُ فَإِنَّ الطِّبَاعَ سَرَّاقَةٌ وَالصُّحْبَةُ مُؤَثِّرَةٌ فِي إِصْلَاحِ الْحَالِ وَإِفْسَادِهِ
قَالَ الْغَزَالِيُّ مُجَالَسَةُ الْحَرِيصِ وَمُخَالَطَتُهُ تُحَرِّكُ الْحِرْصَ وَمُجَالَسَةُ الزَّاهِدِ وَمُخَالَلَتُهُ تُزْهِدُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الطِّبَاعَ مجبولة على التشبه والاقتداء بل الطَّبْعِ مِنْ حَيْثُ لَا يَدْرِي

مختصر منهاج القاصدين (ص: 113)
الفائدة الثالثة: الخلاص من الفتن والخصومات، وصيانة الدين عن الخوض فيها، فإنه قلما تخلو البلاد من العصبية والخصومات، والمعتزل عنهم سليم.
وقد روى ابن عمر رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ذكر الفتن، ووصفها وقال: "إذا رأيت الناس قد مرجت عهودهم، وخفت أماناتهم، فكانوا هكذا" وشبك بين أصابعه، فقلت: ما تأمرني؟ فقال: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف، ما تنكر، وعليك بأمر الخاصة، ودع أمر العامة".
وقد روى غير ذلك من الأحاديث في معناه.

سنن أبي داود (4/ 124)
4343 - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، قَالَ: بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ ذَكَرَ الْفِتْنَةَ، فَقَالَ: «إِذَا رَأَيْتُمُ النَّاسَ قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ، وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ، وَكَانُوا هَكَذَا» وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، قَالَ: فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: كَيْفَ أَفْعَلُ عِنْدَ ذَلِكَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ؟ قَالَ: «الْزَمْ بَيْتَكَ، وَامْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَخُذْ بِمَا تَعْرِفُ، وَدَعْ مَا تُنْكِرُ، وَعَلَيْكَ بِأَمْرِ خَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ الْعَامَّةِ» صحيح

مختصر منهاج القاصدين (ص: 113)
الفائدة الرابعة: الخلاص من شر الناس، فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة، ومرة بالنميمة، ومرة بسوء الظن، ومرة بالتهمة، ومرة بالأطماع الكاذبة، ومن خالط الناس لم ينفك من حاسد وعدو، وغير ذلك من أنواع الشر التي يلقاها الإنسان من معارفه، وفى العزلة خلاص من ذلك،
كما قال بعضهم :
عدوك من صديقك مستفاد ... فلا تستكثرنَّ من الصحاب
فإن الداء أكثر ما تراه ... يكون من الطعام أو الشراب

وقال عمر رضى الله عنه: "في العزلة راحة من خلطاء السوء."

وقال إبراهيم بن أدهم : لا تتعرف إلى من لا تعرف، وأنكر من تعرف.

وقال رجل لأخيه: أصحبك إلى الحج؟ فقال: دعنا نعُشُّ في ستر الله، فإنا نخاف أن يرى بعضنا من بعض ما نتماقت عليه.
وهذه فائدة أخرى في العزلة، وهى بقاء الستر على الدين والمروءة وسائر العورات.

مختصر منهاج القاصدين (ص: 114)
الفائدة الخامسة: أن ينقطع طمع الناس عنك، وطمعك عنهم.
أما طمعهم، فإن رضاهم غاية لا تدرك، فالمنقطع عنهم قاطع لطمعهم في حضور ولائمهم وإملاكاتهم، وغير ذلك.
وقد قيل: من عم الناس بالحرمان رضوا عنه كلهم.
وأما انقطاع طمعك، فإن من نظر إلى زهرة الدنيا تحرك حرصه، وانبعث بقوة الحرص طمعه، ولا يرى إلا الخيبة في أكثر المطامع فيتأذى.
وفى الحديث: "انظروا إلى من دونكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم، فإنه أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم".
وقال الله تعالى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} [طه: 131].

صحيح مسلم (4/ 2275)
(2963) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا نِعْمَةَ اللهِ - قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ - عَلَيْكُمْ»

مختصر منهاج القاصدين (ص: 114)
الفائدة السادسة: الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى، ومقاساة أخلاقهم،
وإذا تأذى الإنسان بالثقلاء، لم يلبث، أن يغتابهم، فإن آذوه بالقدح فيه كافأهم، فانجر الأمر إلى فساد الدين، وفى العزلة سلامة من ذلك.

Jumat, 20 Desember 2019

حقوق العبيد وحكم العزلة


مختصر منهاج القاصدين (ص: 109)
وأما حقوق المملوك، فأن يطعمه، ويكسوه، ولا يكلفه ما لا يطيق، ولا ينظر إليه بعين الازدراء، وأن يعفو عن زلَلِـه، وليتذكر الله عند زلل نفسه، فيعفو رجاءَ أن يعفو الله تعالى عنه.

صحيح الأدب المفرد (ص: 90)
139/188 (صحيح) - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي بِالْمَمْلُوكِينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِنْ لَبُوسِكُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".

صحيح البخاري (1/ 15)
30 - عنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ :
إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
«يَا أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» خ (قم 30) _ ( م (رقم :1661)

فتح الباري لابن حجر (5/ 175)
* وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الرَّقِيقِ وَتَعْيِيرِهِمْ بِمَنْ وَلَدَهُمْ،
* وَالْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَيَلْتَحِقُ بِالرَّقِيقِ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَغَيْرِهِ،
* وَفِيهِ عَدَمُ التَّرَفُّعِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالِاحْتِقَارِ لَهُ
* وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ
* وَإِطْلَاقُ الْأَخِ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنْ أُرِيدَ الْقَرَابَةُ فَهُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ لِنِسْبَةِ الْكُلِّ إِلَى آدَمَ أَوِ الْمُرَادُ (أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ)، وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْكَافِرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ أَوْ يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْمُؤْمِنِ." اهـ

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 208)
بَيَان استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه.
الأول : فِيهِ النَّهْي عَن سبّ العبيد وتعييرهم بوالديهم، والحث على الْإِحْسَان إِلَيْهِم والرفق بهم، فَلَا يجوز لأحد تعيير أحد بِشَيْء من الْمَكْرُوه يعرفهُ فِي آبَائِهِ، وخاصة نَفسه. كَمَا نهى عَن الْفَخر بِالْآبَاءِ، وَيلْحق بِالْعَبدِ من فِي مَعْنَاهُ من أجِير وخادم وَضَعِيف، وَكَذَا الدَّوَابّ، يَنْبَغِي أَن يحسن إِلَيْهَا وَلَا يُكَلف من الْعَمَل مَا لَا تطِيق الدَّوَابّ عَلَيْهِ، فَإِن كلفه ذَلِك لزمَه إعانته بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ.
الثَّانِي : عدم الترفع على الْمُسلم وَإِن كَانَ عبدا وَنَحْوه من الضعفة، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: {إِن أكْرمكُم عِنْد الله أَتْقَاكُم} (الحجرات: 13)
وَقد تظاهرت الْأَدِلَّة على الْأَمر باللطف بالضعفة، وخفض الْجنَاح لَهُم، وعَلى النَّهْي عَن احتقارهم والترفع عَلَيْهِم.
الثَّالِث : إستحباب الْإِطْعَام مِمَّا يَأْكُل والإلباس مِمَّا يلبس. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: الْأَمر مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب لَا على الْإِيجَاب بالاجماع، بل إِن أطْعمهُ من الْخبز وَمَا يقتاته كَانَ قد أطْعمهُ مِمَّا يَأْكُل، لِأَن: من، للتَّبْعِيض وَلَا يلْزمه أَن يطعمهُ من كل مَا يَأْكُل على الْعُمُوم من الْأدم وطيبات الْعَيْش، وَمَعَ ذَلِك فَيُسْتَحَب أَن لَا يستأثر على عِيَاله، وَلَا يفضل نَفسه فِي الْعَيْش عَلَيْهِم.
الرَّابِع : فِيهِ منع تَكْلِيفه من الْعَمَل مَا لَا يُطيق أصلا، لَا يُطيق الدَّوَام عَلَيْهِ، لِأَن النَّهْي للتَّحْرِيم بِلَا خلاف، فَإِن كلفه ذَلِك أَعَانَهُ بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ. لقَوْله: (فَإِن كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)...____
الْخَامِس: فِيهِ الْمُحَافظَة على الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر.
السَّادِس: فِيهِ جَوَاز إِطْلَاق الْأَخ على الرَّقِيق.

================================
================================

قال المؤلف _رحمه الله_ في مختصر منهاج القاصدين (ص: 109_110) :
"باب العزلة
اختلف الناس في العزلة والمخالطة، أيتهما أفضل؟ مع أن كل واحدة منهما لا تنفك عن فوائد وغوائل، وأكثر الزهاد اختاروا العزلة.
وممن ذهب إلي اختيار العزلة: سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وداود____الطائي، والفضيل، وبشر الحافي، في آخرين.
وممن ذهب إلى استحباب المخالطة سعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وابن المبارك في آخرين.
ولكل طائفة فيما ذهبت إليه حجج، ونحن نشير إلى ذلك.

مختصر منهاج القاصدين (ص: 110)
أما حجة الأولين، فقد روى في "الصحيحين" من حديث أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: "رجل يجاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره".
وفي حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟
قال: "املك عليك لسانك، وليسعك بيتك، وابك على خطيئتك". [ت]

وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "خذوا بحظكم من العزلة."

وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
"لوددت أن بيني وبين الناس باباً من حديد، لايكلمنى أحد ولا أكلمه حتى ألقى الله سبحانه."

وقال ابن مسعود رضى الله عنه :
"كونوا ينابيع العلم، مصابيح الليل، أحلاس البيوت جدد القلوب، خُلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون على أهل الأرض."

وقال أبو الدرداء رضى الله عنه: نعم صومعة المرء المسلم بيته، يكف لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق، فإنها تلهى وتلغى.

وقال داود الطائى: فر من الناس كما تفر من الأسد.

وقال أبو مهلهل:
أخذ بيدي سفيان الثوري وأخرجني إلى الجبانة، فاعتزلنا ناحية، فبكى ثم قال: يا أبا مهلهل، إن استعطت أن لا تخالط في زمانك أحداً فافعل، وليكن همك مرمة جهازك.

حديث عقبة بن عامر:

سنن الترمذي ت شاكر (4/ 605)
2406 - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»: «هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ»
صحيح الترغيب والترهيب (3/ 42) (رقم : 2741) : [صحيح لغيره]

أثر عمر بن الخطاب :

الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 3)
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ»
وأخرجه وكيع في الزهد (ص: 517) (رقم : 253)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص: 48) (رقم : 84)

أثر سعد بن أبي وقاص:

العزلة والانفراد (ص: 34) لابن أبي الدنيا :
60 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: " وَاللَّهِ! لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ بَابًا مِنْ حَدِيدٍ، لا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ "

إسناده ضعيف: فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين ابن أبي الدنيا، وإبراهيم بن محمد.
الثانية: الانقطاع بين شمر، وسعد بن أبي وقاص.

أثر ابن مسعود

سنن الدارمي (1/ 317)
262 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ: «كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى، أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ، سُرُجَ اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ، وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ»

قال الدارمي في سننه (1/ 317) (رقم : 261)
أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ...."

أخرجه لمعافى بن عمران الموصلي في الزهد (ص: 217) (رقم : 54)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله (1/ 507) (رقم : 813)، وابن أبي الدنيا  في التواضع والخمول (ص: 34) (رقم : 11 و 14)،

أثر أبي الدرداء :

الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد لنعيم بن حماد (2/ 4)
نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ: بَلَغَنِي عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «نِعْمَ صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَحْفَظُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ السُّوقِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي وَتُطْغِي»

وأخرجه وكيع في الزهد (ص: 516) (رقم : 251)، وابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 112) (رقم : 34595)، والبيهقي شعب الإيمان (13/ 194) (رقم : 10173)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: 244) (رقم : 748)

أثر أبي المهلهل :

وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (2/ 601) (رقم : 1076)، والبيهقي في الزهد الكبير (ص: 142) (رقم : 282)، حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (7/ 345)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (ص: 104) (رقم : 124)

======================

مختصر منهاج القاصدين (ص: 111)
أما حجة من اختار المخالطة، فمن ذلك قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم "،

واحتجوا بأشياء غير ذلك ضعيفة لا تقوم بها حجة على ذلك،

منها قول الله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: 105]، وهذا ضعيف، لأن المراد تفرق الآراء والمذاهب في أصل الشريعة،

واحتجوا أيضاً بقوله صلى الله عليه وآله وسلم: " لا هجرة فوق ثلاث " قالوا: والعزلة هجر بالكلية، وهذا ضعيف لأن المراد به قطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادة.

حديث ابن عمر :
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 160)
4032 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"

سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 160)
حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الواحد بن صالح، وهو متابع.
وأخرجه الترمذي (2675)

حديث أبي هريرة:

مسند أحمد مخرجا (15/ 45_46)
9092 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا___هِجْرَةَ فَوْقَ ثَلَاثٍ)، وصححه الأرنؤوط
..........................................
أما نفس المفاضلة بين العزلة والخلطة ، من حيث الأصل ، فلا يطلق فيه قول عام لكل أحد ؛ بل ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ، والأزمان ، والبلاد .
فإذا كان الشخص عالما يخالط الناس ، ويعلمهم وينصحهم ويصبر على أذاهم ، فالمخالطة في حقه أفضل ممن ليس كذلك .
وإذا كان الشخص لا علم عنده ، ولا يصبر على أذى الناس له ، فالعزلة أفضل له .

وقد يكون في بعض البلاد أو الأزمان : الخلطة أفضل ، إذا كان الغالب على الناس الخير وحسن الخلق .

وقد يكون في بلاد أخرى ينتشر الفساد بين الناس ، وسوء الخلق ، فتكون العزلة أفضل لمن لا يقدر على إنكار المنكر وتغييره ... وهكذا .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
أيما أفضل للسالك العزلة أم الخلطة ؟ وإذا قدر أحدهما ، فهل يكون ذلك على الإطلاق أم وقتا دون وقت؟
فأجاب :
"
هَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا؟ إمَّا نِزَاعًا كُلِّيًّا ، وَإِمَّا حَالِيًّا ؛ فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ " الْخُلْطَةَ " تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَطَةِ تَارَةً وَبِالِانْفِرَادِ تَارَةً.
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ " الْمُخَالَطَةَ " إنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
فَالِاخْتِلَاطُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جِنْسِ الْعِبَادَاتِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاطُ بِهِمْ فِي الْحَجِّ وَفِي غَزْوِ الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَئِمَّةُ ذَلِكَ فُجَّارًا ، وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ فُجَّارٌ .
وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ الَّذِي يَزْدَادُ الْعَبْدُ بِهِ إيمَانًا: إمَّا لِانْتِفَاعِهِ بِهِ ، وَإِمَّا لِنَفْعِهِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوْقَاتٍ يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسِهِ ، فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهَذِهِ ، يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ؛ إمَّا فِي بَيْتِهِ، كَمَا قَالَ طاوس: نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ.
فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ ، وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ.
وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ : فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ" انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/425) .

وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله :
"
العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، أما إذا لم يكن في الخلطة شر؛ فالاختلاط بالناس أفضل " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 72)

وقال أيضا :
"
من كان يخشى على دينه بالاختلاط بالناس : فالأفضل له العزلة .
ومن لا يخشى : فالأفضل أن يخالط الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم).
فمثلا: إذا فسد الزمان ورأيت أن اختلاطك مع الناس لا يزيدك إلا شرا وبعدا من الله ، فعليك بالوحدة ، اعتزل .. ؛ فالمسألة تختلف، العزلة في زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي خير من الخلطة ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك ، فاختلط مع الناس ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر، واصبر على آذاهم وعاشرهم " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (5/ 354)

Jumat, 06 Desember 2019

حقوق الأولاد والمملوك



وقال المؤلف في مختصر منهاج القاصدين (ص: 109) :
وأما حقوق الولد، فاعلم أنه لما كانت الطباع تميل إلى الولد لم يحتج إلي تأكيد الوصية به، إلا إنه قد يغلب هوى الوالد للولد، فيترك تعليمه وتأديبه. وقد قال الله تعالى: {قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم: 6].
قال المفسرون: معناه: علموهم وأدبوهم.

زاد المسير في علم التفسير (4/ 310)
وقاية النفس: بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، ووقاية الأهل: بأن يُؤْمَروا بالطاعة، وينهوا عن المعصية. وقال عليّ رضي الله عنه: علّموهم وأدّبوهم." اهـ

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 874)
ووقاية الأنفس بإلزامها أمر الله، والقيام بأمره امتثالا ونهيه اجتنابًا، والتوبة عما يسخط الله ويوجب العذاب، ووقاية الأهل [والأولاد] ، بتأديبهم وتعليمهم، وإجبارهم على أمر الله، فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل (1) تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه.

====================

مختصر منهاج القاصدين (ص: 109)
وينبغى للوالد أن يحسن اسم ابنه، ويعق عنه (1)، فإذا بلغ سبع سنين أمره بالصلاة وختنه، فإذا بلغ زوجه.


تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 111)
وَعَن ابْن عمر قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن أحب أسمائكم إِلَى الله عز وَجل عبد الله وَعبد الرَّحْمَن رَوَاهُ مُسلم فِي صَحِيحه

تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 112)
قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزم اتَّفقُوا على اسْتِحْسَان الْأَسْمَاء المضافة إِلَى الله كَعبد الله وعب الرَّحْمَن وَمَا أشبه ذَلِك فقد اخْتلف الْفُقَهَاء فِي أحب الْأَسْمَاء إِلَى الله فَقَالَ الْجُمْهُور أحبها إِلَيْهِ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن قَالَ سعيد بن الْمسيب أحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ أَسمَاء الْأَنْبِيَاء والْحَدِيث الصَّحِيح يدل على أَن أحب الْأَسْمَاء إِلَيْهِ عبد الله وَعبد الرَّحْمَن

............................

تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 36)
الْفَصْل الأول - فِي بَيَان مشروعيتها
قَالَ مَالك هَذَا الْأَمر الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ عندنَا وَقَالَ يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ أدْركْت النَّاس وَمَا يدعونَ الْعَقِيقَة عَن الْغُلَام وَالْجَارِيَة قَالَ ابْن الْمُنْذر وَذَلِكَ أَمر مَعْمُول بِهِ بالحجاز قَدِيما وحديثا يَسْتَعْمِلهُ الْعلمَاء وَذكر مَالك أَنه الْأَمر الَّذِي لَا اخْتِلَاف فِيهِ عِنْدهم قَالَ وَمِمَّنْ كَانَ يرى الْعَقِيقَة عبد الله بن عَبَّاس وَعبد الله بن عمر وَعَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ وروينا ذَلِك عَن فَاطِمَة بنت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن بُرَيْدَة الْأَسْلَمِيّ وَالقَاسِم بن مُحَمَّد وَعُرْوَة بن الزبير وَعَطَاء بن أبي رَبَاح وَالزهْرِيّ وَأبي الزِّنَاد وَبِه قَالَ مَالك وَأهل الْمَدِينَة وَالشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه وَأحمد وَإِسْحَاق وَأَبُو ثَوْر وَجَمَاعَة يكثر عَددهمْ من أهل الْعلم متبعين فِي ذَلِك سنة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِذا ثبتَتْ السّنة وَجب القَوْل بهَا وَلم يَضرهَا من عدل عَنْهَا قَالَ وَأنكر أَصْحَاب الرَّأْي أَن تكون الْعَقِيقَة سنة وخالفوا فِي ذَلِك الْأَخْبَار الكائنة عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَعَن أَصْحَابه وَعَمن رُوِيَ عَنهُ ذَلِك من التَّابِعين انْتهى

تحفة المودود بأحكام المولود (ص: 38)
رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي صَحِيحه عَن سلمَان بن عمار الضَّبِّيّ قَالَ :
* قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم :
"مَعَ الْغُلَام عقيقة، فأهريقوا عَنهُ دَمًا وأميطوا عَنهُ الْأَذَى".
* وَعَن سَمُرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم :
"كل غُلَام رهينة بعقيقته، تذبح عَنهُ يَوْم سابعه وَيُسمى فِيهِ ويحلق رَأسه."
رَوَاهُ أهل السّنَن كلهم وَقَالَ التِّرْمِذِيّ : هَذَا حَدِيث حسن صَحِيح.
* وَعَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم :
"عَن الْغُلَام شَاتَان مكافئتان، وَعَن الْجَارِيَة شَاة." رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ، وَقَالَ حَدِيث صَحِيح * وَفِي لفظ :
"أمرنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن نعق عَن الْجَارِيَة شَاة وَعَن___الْغُلَام شَاتين."
رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي مُسْنده.
* وَعَن أم كرز الْكَعْبِيَّة أَنَّهَا سَأَلت الرَّسُول صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن الْعَقِيقَة، فَقَالَ :
"عَن الْغُلَام شَاتَان وَعَن الْأُنْثَى وَاحِدَة وَلَا يضركم ذكرانا كن أَو إِنَاثًا."
رَوَاهُ أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ هَذَا حَدِيث صَحِيح." اهـ

..........................

مشكاة المصابيح (1/ 181)
572 -[9] (حسن)
وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنِين وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ» . رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ

==========================

مختصر منهاج القاصدين (ص: 109)
وأما حقوق المملوك، فأن يطعمه، ويكسوه، ولا يكلفه ما لا يطيق، ولا ينظر إليه بعين الازدراء، وأن يعفو عن زلَلِـه، وليتذكر الله عند زلل نفسه، فيعفو رجاء أن يعفو الله تعالى عنه.

صحيح الأدب المفرد (ص: 90)
139/188 (صحيح) - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي بِالْمَمْلُوكِينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: " أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِنْ لَبُوسِكُمْ، وَلَا تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 561)
[صحيح] وهو في البخاري ومسلم، والترمذي بمعناه؛ إلا أنهم قالوا فيه:
"هم إخْوانُكم، جَعلهُم الله تحت أيْديكُم، فمَنْ جعَل الله أخاه تحتَ يده؛ فلْيُطْعِمْهُ ممَّا يأْكُلُ، وليُلْبِسْه مما يلبَسُ، ولا يُكَلِّفْهُ مِنَ العَملِ ما يَغْلِبُهُ، فإنْ كَلَّفه ما يَغْلِبهُ؛ فَلْيُعِنْهُ عليه". واللفظ للبخاري.