Senin, 15 November 2021

الحديث الثامن والأربعون : ثلاثة حقٌّ على الله عَوْنِهِمْ.

 

الحديث الثامن والأربعون : ثلاثة حقٌّ على الله عَوْنِهِمْ.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ _رضي الله عنه_ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:

"ثلاثةٌ حقٌّ على الله عَوْنُهم: المُكاتب يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالْمُتَزَوِّجُ يُرِيدُ العَفاف، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ إلا النسائي

 

تخريج الحديث :

أخرجه الترمذي في سننه (4/ 184) (رقم : 1655)، والنسائي في سننه (6/ 15 و 61) (رقم : 3120 و 3218)، وابن ماجه في سننه (2/ 841) (رقم : 2518)

 

والحديث حسن : حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 405) (رقم : 1917).

 

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 108)

وذلك: أن الله تعالى وعد المنفقين بالخلف العاجل، وأطلق النفقة. وهي تنصرف إلى النفقات التي يحبها الله ; لأن وعده بالخلف من باب الثواب الذي لا يكون إلا على ما يحبه الله.

وأما النفقات في الأمور التي لا يحبها الله: إما في المعاصي، وإما في الإسراف في المباحات، فالله لم يضمن الخلف لأهلها، بل لا تكون إلا مغرما.

وهذه الثلاثة المذكورة في هذا الحديث من أفضل الأمور التي يحبها الله.

 

فالجهاد في سبيل الله : هو سنام الدين وذروته وأعلاه. وسواء كان جهادا بالسلاح، أو جهادا بالعلم والحجة، فالنفقة في هذا السبيل مخلوفة، وسالك هذا السبيلِ مُعَانٌ من الله، ميسر له أمره.

 

وأما المكاتب، فالكتابة قد أمر الله بها في قوله تعالى: {فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} [النور: 33][1]

أي: صلاحا في تقويم دينهم ودنياهم. فالسيد مأمور بذلك. والعبد المكاتب الذي يريد الأداء ويتعجل الحرية والتفرغ لدينه ودنياه يعينه الله، وييسر له أموره، ويرزقه من حيث لا يحتسب.____

وعلى السيد: أن يرفق بمكاتبه في تقدير الآجال التي تحل فيها نجوم الكتابة، ويعطيه من مال الكتابة إذا أداها ربعها.

وفي قوله تعالى في حق المكاتبين : {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 33] أمر للسيد ولغيره من المسلمين. ولذلك جعل الله له نصيبا من الزكاة في قوله: {وَفِي الرِّقَابِ} [التوبة: 60] وهذا من عونه تعالى.

وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ما هو أعم من هذا، فقال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله» . رواه البخاري.

..................

 

وأما النكاح : فقد أمر الله به ورسوله. ورتب عليه من الفوائد شيئا كثيرا : عون الله، وامتثال أمر الله ورسوله، وأنه من سنن المرسلين.

وفيه : تحصين الفرج، وغض البصر، وتحصيل النسل، والإنفاق على الزوجة والأولاد.

 

فإن العبد إذا أنفق على أهله نفقة يحتسبها كانت له أجرا، وحسنات عند الله، سواء كانت مأكولا أو مشروبا أو ملبوسا أو مستعملا في الحوائج كلها.

كله خير للعبد، وحسنات جارية. وهو أفضل من نوافل العبادات القاصرة.

وفيه: التذكر لنعم الله على العبد، والتفرغ لعبادته، وتعاون الزوجين على مصالح دينهما ودنياهما، وقد قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء: 3]

وقال صلى الله عليه وسلم: «تنكح المرأة لأربع: لمالها، وجمالها، وحسبها، ودينها، فاظفر بذات الدين تربت يمينك» لما فيها من صلاح الأحوال والبيت والأولاد، وسكون قلب الزوج وطمأنينته، فإن حصل مع الدين غيره، فذاك،

وإلا فالدين أعظم الصفات المقصودة، قال تعالى: {فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ} [النساء: 34]

وعلى الزوجة : القيام بحق الله، وحق بعلها، وتقديم حق البعل على حقوق الخلق كلهم.

وعلى الزوج : السعي في إصلاح زوجته، وفعل جميع الأسباب التي تتم بها الملاءمة بينهما، فإن الملاءمة هي المقصود الأعظم. ولهذا ندب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النظر إلى المرأة التي يريد خطبتها، ليكون على بصيرة من أمره، والله أعلم.

 

 

 

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2262) :

"إنما آثر هذه الصيغة إيذاناً بأن هذه الأمور من الأمور الشاقة التي تفدح الإنسان وتقصم ظهره، ولولا أن الله تعالي يعينه عليها لا يقوم بها،

وأصعبها العفاف؛ لأنه قمع الشهوة الجبلية المركوزة فيها، وهي مقتضى البهيمية النازلة في أسفل السافلين، فإذا استعف وتداركه عون الله _تعالى_، ترقى إلي منزلة الملائكة وأعلي عليين." اهـ

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 157)

في فوائده:

(منها): ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان فضل الروحة في سبيل اللَّه -عَزَّ وَجَلَّ-، ووجه الاستدلال منه : أن من خرج روحة في سبيل اللَّه تعالى من جملة المجاهدين في سبيله؛ لأن من خرج من بيته قاصدًا الجهاد فهو في سبيل اللَّه تعالى حتى يرجع إلى بيته، سواء قصر سفره، أم طال.

(ومنها) : فضل الناكح الذي ينكح ليعف نفسه عن المحرّمات، فإن اللَّه تعالى يعينه على مُؤَن النكاح الحلال الذي يؤدّي غرضه، وهذا بمعنى قوله -عَزَّ وَجَلَّ-: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} الآية [النور: 32].

(ومنها): فضل المكاتب الذي يسعى لأداء بدل الكتابة إلى مولاه، حيث إن اللَّه تعالى يعينه على أداء ما عليه. واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.

"إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".

 

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (4/ 574)

قال: "تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". فهذا يدل على أن رغبة النبي صلى الله عليه وسلم لهذه الأمة أن يكثر نسلها, لاشك أن كثرة النسل عز للأمة, وأما قول من قال إن كثرة النسل سبب لضائقة اقتصادية؛ لأنه بدل من أن يكون أهل البلد مائة يكونون مائتين, والمائة يكفيهم مثلاً صاع من الرز, وإذا كانوا مائتين يحتاجون إلى مائتي صاع, فهؤلاء مع سوء ظنهم بالله عز وجل قد يبتلون بأن يضيق الله عليهم الرزق ولكن لو أحسنوا الظن بالله وعلموا أنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها, فإذا ولد لك ولد انفتح عليك باب رزق, وقد حدثني شخص أعرفه الآن قبل أن تنفتح عليه الدنيا يقول أنه كان فقيرًا وأشير عليه بالزواج فقال: ما عندي شيء, فقالوا: تزوج يرزقك الله فإن الله يقول: {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله} [النور: 33]. والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ثلاثة حق على الله عونهم" وذكر منهم المتزوج يريد العفاف, المهم: تزوج

 

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (6/ 234) للعثيمين :

"هذا فيه حث على مساعدة هؤلاء الغارمين المعسرين، والمكاتبين العاجزين، والغزاة في سبيل الله، هؤلاء في حاجة إلى مساعدة، وهكذا الناكح الذي يريد العفاف يستحق العون، لأنه عاجز عن مؤنة النكاح."

 

المدخل لابن الحاج (4/ 282) :

"[النِّيَّةُ النَّافِعَةُ]

اعْلَمْ _رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ_ :

أَنَّ النِّيَّةَ النَّافِعَةَ هِيَ أَنْ يَقْصِدَ الْمَرْءُ بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى سَوَاءٌ كَانَتْ النَّفْسُ تُحِبُّ ذَلِكَ وَتَشْتَهِيهِ أَوْ تَبْغَضُهُ وَتَقْلِيهِ فَإِنَّ السُّنَّةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ تَرِدْ بِمُخَالَفَةِ النَّفْسِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ بِاتِّبَاعِهَا لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَأَنَّهَا مَحْكُومٌ عَلَيْهَا لَا حَاكِمَةٌ مَأْمُورَةٌ لَا آمِرَةٌ.

فَإِنْ صَادَفَ الِامْتِثَالُ غَرَضَهَا وَاخْتِيَارَهَا وَشَهْوَتَهَا لَمْ يَضُرَّ الْعَامِلَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ. أَلَا تَرَى إلَى مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَإِذَا تَزَوَّجَ الْإِنْسَانُ لِأَجْلِ هَذَا الْغَرَضِ كَانَ مُمْتَثِلًا لِلْأَمْرِ وَالْمُمْتَثِلُ فِي أَجَلِّ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ. وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَوْنُهُمْ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ» فَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ النَّاكِحِ الْمُتَعَفِّفِ وَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فِي إعَانَةِ اللَّهِ لَهُمْ.

وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يُؤْجَرُ أَحَدُكُمْ حَتَّى فِي بُضْعِهِ لِامْرَأَتِهِ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأْتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ مَأْجُورًا قَالَ أَرَأَيْتُمْ إنْ وَضَعَهَا فِي الْحَرَامِ أَكَانَ مَأْثُومًا. قَالُوا نَعَمْ. قَالَ كَذَلِكَ إذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ يَكُونُ مَأْجُورًا» أَوْ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى أَنَّ الْإِخْلَاصَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا تَكُونَ فِيهِ شَهْوَةٌ بَاعِثَةٌ عَلَى فِعْلِ___الْعَمَلِ بَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ شَرْطٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ حُظُوظُ النَّفْسِ وَشَهَوَاتُهَا تَابِعَةً لِلنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ وَتَكُونَ النِّيَّةُ جَمِيعُهَا مُتَوَجِّهَةً لِمُجَرَّدِ الْعِبَادَةِ.

 

وقال الله _تعالى_ :

{وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ، إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} [النور: 32، 33]

 

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 568)

الكتابة تحصيل المصلحتين : مصلحة العتق والحرية، ومصلحة العوض الذي يبذله في فداء نفسه.

وربما جد واجتهد، وأدرك لسيده في مدة الكتابة من المال ما لا يحصل في رقه، فلا يكون ضرر على السيد في كتابته، مع حصول عظيم المنفعة للعبد،

فلذلك أمر الله بالكتابة على هذا الوجه أمر إيجاب، كما هو الظاهر، أو أمر استحباب على القول الآخر، وأمر بمعاونتهم على كتابتهم، لكونهم محتاجين لذلك، بسبب أنهم لا مال لهم، فقال: {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} يدخل في ذلك أمر سيده الذي كاتبه، أن يعطيه من كتابته أو يسقط عنه منها، وأمر الناس بمعونتهم.

ولهذا جعل الله للمكاتبين قسطا من الزكاة، ورغب في إعطائه بقوله: {مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} أي: فكما أن المال مال الله، وإنما الذي بأيديكم عطية من الله لكم ومحض منه، فأحسنوا لعباد الله، كما أحسن الله إليكم.

ومفهوم الآية الكريمة، أن العبد إذا لم يطلب الكتابة، لا يؤمر سيده أن يبتدئ بكتابته، وأنه إذا لم يعلم منه خيرا، بأن علم منه عكسه، إما أنه يعلم أنه لا كسب له، فيكون بسبب ذلك كلا على الناس، ضائعا، وإما أن يخاف إذا أعتق، وصار في حرية نفسه، أن يتمكن من الفساد، فهذا لا يؤمر بكتابته، بل ينهى عن ذلك لما فيه من المحذور المذكور.

 

المسالك في شرح موطأ مالك (5/ 429) :

"فإن قيل: قد نجدُ النَّاكحَ لا يَسْتَغْنِي.

قيل: يُغنِيهِ بإيْتَاءِ المال، وقد يوجدُ ذلك.

وقيل: يُغنِيهِ عن الباءَةِ بالعِفَّةِ.

وقيل: يُغْنِيهِ بغِنَى النَّفْس، ولا يَلْزَم أنّ يكونَ هذا على الدَّوامِ؛ بل لو كان في لحْظَةٍ واحدةٍ لصدَقَ الوعدُ.___

وقال علماؤنا: في هذه الآية دليل على تزويجِ الفقير، ولا يقولنَّ: كيف أتزوّجُ وليس لي مالٌ؟ فإنَّ رِزْقَهُ ورزقَ عِيَالِه على الله، وقد زوَّجَ النّبيُّ - صلّى الله عليه وسلم - الّتي وهبت نَفسَها لَهُ من بعضِ أصحابِه وليس له إِلَّا إزارٌ، وليس لها بعد ذلك فسخ النِّكاحِ بالإعْسَارِ عليه؛ لأنّها عليه دخَلَت، وإنّما يكون ذلك على الحُكم إذا دخَلَت على اليَسَارِ فخرج مُعْسِرًا، أو ظهر الإعسارُ بعدَ ذلك." اهـ

 

 

مجموع الفتاوى (29/ 280)

ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْمُؤْمِنُ: عِفَّةَ فَرْجِهِ؛ وَتَخْلِيصَ رَقَبَتِهِ وَبَرَاءَةَ ذِمَّتِهِ. فَأَخْبَرَ أَنَّ هَذِهِ الْوَاجِبَاتِ مِنْ عِبَادَةِ اللَّهِ وَقَضَاءِ الدُّيُونِ؛ وَصِيَانَةِ النَّفْسِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ النَّاسِ. لَا تُتَمَّمُ إلَّا بِالْمَالِ. وَمَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ. وَمَنْ لَا يُحِبُّ أَدَاءَ مِثْلِ هَذَا الْوَاجِبِ الْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَقُومُ الدِّينُ إلَّا بِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ. فَهَذِهِ مِلَّةٌ وَلَهَا تَفَاصِيلُ كَثِيرَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

 

بدائع الفوائد (3/ 159)

ولو لم يكن فيه إلا أنه يخرج من صلبه من يشهد بالله بالوحدانية ولرسوله بالرسالة ولو لم يكن فيه إلا غض بصره وإحصان فرجه عن التفاته إلى ما حرم الله تعالى ولو لم يكن فيه إلا تحصين امرأة يعفها الله به ويثيبه على قضاء وطره ووطرها فهو في لذاته وصحائف حسناته تتزايد ولو لم يكن فيه إلا ما يثاب عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع اللقمة إلى فيها ولو لم يكن فيه إلا تكثير الإسلام وأهله وغيظ أعداء الإسلام ولو لم يكن فيه إلا ما يترتب عليه من العبادات التي لا تحصل للمتخلي للنوافل ولو لم يكن فيه إلا تعديل قوته الشهوانية الصارفة له عن تعلق قلبه بما هو أنفع له في دينه ودنياه فإن تعلق القلب بالشهوة أو مجاهدته عليها تصده عن تعلقه بما هو أنفع له فإن الهمة متي انصرفت إلى شيء انصرفت عن غيره ولو لم يكن فيه إلا تعرضه لبنات إذا صبر عليهن وأحسن إليهن كن له سترا من النار ولو لم يكن فيه إلا أنه إذا قدم له فرطين لم يبلغا الحنث أدخله الله بهما الجنة ولو لم يكن فيه إلا استجلابه عون الله له



[1] وفي تفسير ابن جزي = التسهيل لعلوم التنزيل (2/ 68) : "الكتاب هنا مصدر بمعنى الكتابة، وهي مقاطعة العبد على مال منجم فإذا أدّاه خرج حرّا، وإن عجز بقي رقيقا." اهـ

وفي زاد المسير في علم التفسير (3/ 293) :

"قوله تعالى : إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً فيه ستة أقوال «1» : أحدها: إِن علمتم لهم مالاً، رواه العوفي عن ابن عباس، وبه قال مجاهد، وعطاء، والضحاك. والثاني: إِن علمتم لهم حيلة، يعني: الكسب، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: أن علمتم فيهم ديناً، قاله الحسن. والرابع: إِن علمتم أنهم يريدون بذلك الخير، قاله سعيد بن جبير. والخامس: إِن أقاموا الصلاة، قاله عبيدة السلماني. والسادس: إِن علمتم لهم صدقاً ووفاءً، قاله إِبراهيم." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar