من أسباب سعادة الأسرة
1/ الحرص على تحقيق الإيمان والعمل الصالح
قال الله _تعالى_ :
{مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى
وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ
أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } [النحل: 97]
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (17/ 289)
يقول تعالى ذكره: من عمل بطاعة الله، وأوفى بعهود
الله إذا عاهد من ذكر أو أنثى من بني آدم وهو مؤمن: يقول: وهو مصدّق بثواب الله
الذي وعد أهل طاعته على الطاعة، وبوعيد أهل معصيته على المعصية (فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً)
زاد المسير في علم التفسير (2/ 582)
قوله تعالى: فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً
اختلفوا أين تكون هذه الحياة الطيبة على ثلاثة أقوال:
* أحدها : أنها في الدنيا، رواه
العوفي عن ابن عباس.
(ثم فيها للمفسرين تسعة أقوال : أحدها : أنها القناعة، والثاني :
أنها الرزق الحلال، والثالث: أنها السعادة، رواه
علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والرابع: أنها
الطاعة، والخامس: أنها رزق يوم بيوم، والسادس: أنها الرزق الطيِّب، والعمل الصالح. والسابع: أنها حلاوة الطاعة، والثامن:
العافية والكفاية. والتاسع: الرضى بالقضاء).
* والثاني: أنها في الآخرة، قاله الحسن،
ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، وابن زيد، وذلك إِنما يكون في الجنة.
* والثالث: أنها في القبر، رواه أبو غسّان
عن شريك." اهـ
وفي صحيح مسلم (4/ 2295) (رقم : 2999) : عَنْ
صُهَيْبٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ
خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ
شَكَرَ، فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ، صَبَرَ فَكَانَ
خَيْرًا لَهُ»
ومما يتعلق بهذا الأصل : اختيار الزوج أو الزوجة
على التدين.
ففي صحيح البخاري (7/ 7_8) (رقم : 5090)، وصحيح
مسلم (2/ 1086) (رقم : 1466) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «تُنْكَحُ
المَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا
وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَدَاكَ»
صحيح ابن حبان - مخرجا (9/ 340) (رقم : 4032) : قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْبَعٌ مِنَ السَّعَادَةِ: الْمَرْأَةُ
الصَّالِحَةُ، وَالْمَسْكَنُ الْوَاسِعُ، وَالْجَارُ الصَّالِحُ، وَالْمَرْكَبُ الْهَنِيءُ،
وَأَرْبَعٌ مِنَ الشَّقَاوَةِ: الْجَارُ السُّوءُ، وَالْمَرْأَةُ السُّوءُ،
وَالْمَسْكَنُ الضِّيقُ، وَالْمَرْكَبُ السُّوءُ»
صحيح : صحيح الترغيب والترهيب (2/ 403) (رقم : 1914)
=======================
2/ إقامة ذكر الله :
قال الله _تعالى_ :
{وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) الَّذِينَ
آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد: 27، 28]
زاد المسير في علم التفسير (2/ 494)
في هذا الذِّكر قولان: أحدهما: أنه القرآن.
والثاني: ذِكر الله على الإِطلاق.
صحيح البخاري (8/ 86) (رقم : 6407) صحيح مسلم (1/
539) (رقم : 779) : عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ الْبَيْتِ الَّذِي يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، وَالْبَيْتِ
الَّذِي لَا يُذْكَرُ اللهُ فِيهِ، مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ»
وفي المستدرك على الصحيحين للحاكم (1/ 755) (رقم : 2080)
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود _رضي الله عنه_ قَالَ : «إِنَّ أَصْفَرَ الْبُيُوتِ
بَيْتٌ لَيْسَ فِيهِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، فَاقْرَءُوا الْقُرْآنَ،
فَإِنَّكُمْ تُؤْجَرُونَ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرَ حَسَنَاتٍ، أَمَا إِنِّي
لَا أَقُولُ الم، وَلَكِنِّي أَقُولُ أَلِفٌ، وَلَامٌ، وَمِيمٌ»
حسنه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 173)
(رقم : 1444)
===========================
3/ أن يكون الرجل قيما على زوجته
قال الله _تعالى_ :
{الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا
فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}
[النساء: 34]
زاد المسير في علم التفسير (1/ 401)
قال ابن عباس: «قوّامون» أي:
مسلّطون على تأديب النساء في الحق.
قوله تعالى : «بِما فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ
عَلى بَعْضٍ» يعني: الرجال على النساء،
وفضل الرجل على المرأة : بزيادة العقل، وتوفير الحظ
في الميراث، والغنيمة، والجمعة، والجماعات، والخلافة، والإمارة، والجهاد، وجعل
الطلاق إليه، إلى غير ذلك.
قوله تعالى: وَبِما أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوالِهِمْ
قال ابن عباس يعني: المهر والنفقة عليهن." اهـ
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 177) :
"يخبر تعالى أن الرِّجَال {قَوَّامُونَ
عَلَى النِّسَاءِ} أي: قوامون عليهن بإلزامهن بحقوق الله تعالى، من المحافظة على
فرائضه وكفهن عن المفاسد، والرجال عليهم أن يلزموهن بذلك، وقوامون عليهن أيضا
بالإنفاق عليهن، والكسوة والمسكن
قال الله _تعالى_ : {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ
عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ
وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]
تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (23/ 491) :
"يقول : علموا بعضكم بعضا ما تقون به من
تعلمونه النار، وتدفعونها عنه إذا عمل به من طاعة الله، واعملوا بطاعة الله...
عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه في قوله: (قُوا
أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) قال:
علِّموهم، وأدّبوهم."
===========================
4/ أن يسودها الود والمحبة
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ
أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً
وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [الروم: 21]
تفسير ابن كثير ت سلامة (6/ 309)
مِنْ تَمَامِ رَحْمَتِهِ بِبَنِي آدَمَ : أَنْ
جَعَلَ أَزْوَاجَهُمْ مِنْ جِنْسِهِمْ، وَجَعَلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ (مَوَدَّةً)
: وَهِيَ الْمَحَبَّةُ، (وَرَحْمَةً) : وَهِيَ الرَّأْفَةُ،
فَإِنَّ الرَّجُلَ يُمْسِكُ الْمَرْأَةَ إِمَّا
لِمَحَبَّتِهِ لَهَا، أَوْ لِرَحْمَةٍ بِهَا، بِأَنْ يَكُونَ لَهَا مِنْهُ وَلَدٌ،
أَوْ مُحْتَاجَةٌ إِلَيْهِ فِي الْإِنْفَاقِ، أَوْ لِلْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا،
وَغَيْرِ ذَلِكَ، {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}." اهـ
سنن أبي داود (2/ 220) (رقم : 2050) : عن النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، َقَالَ : «تَزَوَّجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ
فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ»
صحيح : صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 566) (رقم :
2940)
==========================
5/ معاشرتهن بالمعروف
وقال الله _عز وجل_ :
{وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، فَإِنْ
كَرِهْتُمُوهُنَّ، فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ
خَيْرًا كَثِيرًا} [النساء: 19]
تفسير القرطبي (5/ 97)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعاشِرُوهُنَّ
بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ عَلَى مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ مِنْ حُسْنِ الْمُعَاشَرَةِ...
وَذَلِكَ : تَوْفِيَةُ حَقِّهَا مِنَ الْمَهْرِ
وَالنَّفَقَةِ، وَأَلَّا يَعْبَسَ فِي وَجْهِهَا بِغَيْرِ ذَنْبٍ، وَأَنْ يَكُونَ
مُنْطَلِقًا فِي الْقَوْلِ لَا فَظًّا وَلَا غَلِيظًا وَلَا مُظْهِرًا مَيْلًا
إِلَى غَيْرِهَا.
وَالْعِشْرَةُ: الْمُخَالَطَةُ وَالْمُمَازَجَةُ...وَعَاشَرَهُ
مُعَاشَرَةً، وَتَعَاشَرَ الْقَوْمُ وَاعْتَشَرُوا.
فَأَمَرَ اللَّهُ _سُبْحَانَهُ_ بِحُسْنِ صُحْبَةِ
النِّسَاءِ إِذَا عَقَدُوا عَلَيْهِنَّ لِتَكُونَ أَدَمَةُ مَا بَيْنَهُمْ،
وَصُحْبَتُهُمْ عَلَى الْكَمَالِ، فَإِنَّهُ أَهْدَأُ لِلنَّفْسِ وَأَهْنَأُ
لِلْعَيْشِ. وَهَذَا وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَلْزَمُهُ فِي الْقَضَاءِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ أن يتصنع لها
كما تتصنع له.
وقال يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
الْحَنْظَلِيُّ: أَتَيْتُ مُحَمَّدَ ابن الْحَنَفِيَّةِ فَخَرَجَ إِلَيَّ فِي
مِلْحَفَةٍ حَمْرَاءَ وَلِحْيَتُهُ تَقْطُرُ مِنَ الْغَالِيَةِ، فَقُلْتُ: مَا
هَذَا؟ قَالَ : «إِنَّ هَذِهِ الْمِلْحَفَةَ أَلْقَتْهَا عَلَيَّ امْرَأَتِي
وَدَهَنَتْنِي بالطيب، وإنهن يشتهين منا ما نَشْتَهِيهِ مِنْهُنَّ».
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَتَزَيَّنَ لِامْرَأَتِي كَمَا أُحِبُّ أَنْ تَتَزَيَّنَ الْمَرْأَةُ
لِي. وَهَذَا دَاخِلٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَإِلَى مَعْنَى
الْآيَةِ يُنْظَرُ قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(فَاسْتَمْتِعْ بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ) أَيْ لَا يَكُنْ مِنْكَ سُوءُ عِشْرَةٍ
مَعَ اعْوِجَاجِهَا، فَعَنْهَا تَنْشَأُ الْمُخَالَفَةُ وَبِهَا يَقَعُ
الشِّقَاقُ، وَهُوَ سَبَبُ الْخُلْعِ." اهـ
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 172)
أي: ينبغي لكم -أيها الأزواج- أن تمسكوا زوجاتكم مع
الكراهة لهن، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا. من ذلك امتثال أمر الله، وقبولُ وصيته التي
فيها سعادة الدنيا والآخرة.
ومنها أن إجباره نفسَه -مع عدم محبته لها- فيه
مجاهدة النفس، والتخلق بالأخلاق الجميلة. وربما أن الكراهة تزول وتخلفها المحبة،
كما هو الواقع في ذلك. وربما رزق منها ولدا صالحا نفع والديه في الدنيا والآخرة.
وهذا كله مع الإمكان في الإمساك وعدم المحذور.
فإن كان لا بد من الفراق، وليس للإمساك محل، فليس
الإمساك بلازم." اهـ
============================
6/ العدل بين الأبناء وعدم التمييز بينهم في
المعاملة
صحيح مسلم (3/ 1244) (رقم : 1624) : عَنْ جَابِرٍ،
قَالَ: قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ: انْحَلِ ابْنِي غُلَامَكَ وَأَشْهِدْ لِي
رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ
ابْنَهَا غُلَامِي، وَقَالَتْ: أَشْهِدْ لِي رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ: «أَلَهُ إِخْوَةٌ؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَفَكُلَّهُمْ
أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَهُ؟»، قَالَ: لَا، قَالَ: «فَلَيْسَ يَصْلُحُ
هَذَا، وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ»
وفي رواية :
لمسلم (3/ 1243) (رقم : 1623) : عَنِ النُّعْمَانِ
بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: انْطَلَقَ بِي أَبِي يَحْمِلُنِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، اشْهَدْ أَنِّي قَدْ
نَحَلْتُ النُّعْمَانَ كَذَا وَكَذَا مِنْ مَالِي، فَقَالَ: «أَكُلَّ بَنِيكَ قَدْ
نَحَلْتَ مِثْلَ مَا نَحَلْتَ النُّعْمَانَ؟» قَالَ: لَا، قَالَ: «فَأَشْهِدْ
عَلَى هَذَا غَيْرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا إِلَيْكَ فِي
الْبِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا»
===========================
7/ حسن الظن بين الزوجين
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا
كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا
يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ
مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ}
[الحجرات: 12]
صحيح البخاري (7/ 19) (رقم : 5143) : عَنِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ : «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ،
فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ، وَلاَ تَجَسَّسُوا، وَلاَ تَحَسَّسُوا،
وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَكُونُوا إِخْوَانًا» خ م
فتح الباري لابن حجر (10/ 482)
وَإِنَّمَا صَارَ أَشَدَّ مِنَ الْكَاذِبِ لِأَنَّ
الْكَذِبَ فِي أَصْلِهِ مُسْتَقْبَحٌ مُسْتَغْنًى عَنْ ذَمِّهِ بِخِلَافِ هَذَا
فَإِنَّ صَاحِبَهُ بِزَعْمِهِ مُسْتَنِدٌ إِلَى شَيْءٍ فَوُصِفَ بِكَوْنِهِ أَشَدَّ
الْكَذِبِ مُبَالَغَةً فِي ذَمِّهِ وَالتَّنْفِيرِ مِنْهُ وَإِشَارَةً إِلَى أَنَّ
الِاغْتِرَارَ بِهِ أَكْثَرُ مِنَ الْكَذِبِ الْمَحْضِ لِخَفَائِهِ غَالِبًا
وَوُضُوحِ الْكَذِبِ الْمَحْضِ
وقال أبو البركات الغزي في "آداب العشرة وذكر
الصحبة والأخوة" (ص: 14) :
"وقال حمدون القصار: (إذا زل أخ من
إخوانك، فاطلب له تسعين عذراً)." اهـ
==========================
8/ التعاون على البر والتقوى وتربية الأزواج
والأولاد عليه
وقال الله _تعالى_ : {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ
وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2]
سنن أبي داود (2/ 33) (رقم : 1308) : عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ :
«رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا قَامَ مِنَ
اللَّيْلِ، فَصَلَّى، وَأَيْقَظَ
امْرَأَتَهُ، فَإِنْ أَبَتْ، نَضَحَ فِي وَجْهِهَا الْمَاءَ،
رَحِمَ اللَّهُ امْرَأَةً قَامَتْ مِنَ
اللَّيْلِ فَصَلَّتْ، وَأَيْقَظَتْ
زَوْجَهَا، فَإِنْ أَبَى، نَضَحَتْ فِي وَجْهِهِ الْمَاءَ»
حسن : صحيح الترغيب والترهيب (1/ 399) (رقم : 625)
=========================
9/ أن يكون ملتزما بمنهج الصالحين في معاملة أسرته
بأن يكون سهلا رفيقا بهم رحيما محمود السيرة وطيب السريرة
صحيح مسلم (4/ 2004) (2594) :
عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
قَالَ : «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ
مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ»
صحيح مسلم (4/ 2003) (2592) : عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ يُحْرَمِ الرِّفْقَ، يُحْرَمِ
الْخَيْرَ»
صحيح البخاري (7/ 32)
5204 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ،
حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
زَمْعَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لاَ يَجْلِدُ
أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ العَبْدِ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ اليَوْمِ»
سنن أبي داود (2/ 244) (رقم : 2142) :
عَنْ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ، قَالَ: قُلْتُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا حَقُّ زَوْجَةِ أَحَدِنَا عَلَيْهِ؟، قَالَ:
«أَنْ تُطْعِمَهَا إِذَا طَعِمْتَ، وَتَكْسُوَهَا
إِذَا اكْتَسَيْتَ، أَوِ اكْتَسَبْتَ، وَلَا تَضْرِبِ الْوَجْهَ، وَلَا تُقَبِّحْ،
وَلَا تَهْجُرْ إِلَّا فِي الْبَيْتِ»، قَالَ أَبُو دَاوُدَ: " وَلَا
تُقَبِّحْ أَنْ تَقُولَ: قَبَّحَكِ اللَّهُ "
صحيح البخاري (1/ 15) (رقم : 30) : عَنِ
المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ، وَعَلَيْهِ
حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ
بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا
ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ، إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ
أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا
يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا
يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ» خ م
صحيح البخاري (4/ 133) (3331) : عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ: «اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ
المَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ
أَعْلاَهُ، فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ
أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ»
صحيح مسلم (2/ 1091) (رقم : 1469) : عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا
يَفْرَكْ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ»
وفي شرح النووي على مسلم (10/ 58)
أَيْ : يَنْبَغِي أَنْ لَا يُبْغِضَهَا، لِأَنَّهُ
إِنْ وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا يُكْرَهُ، وَجَدَ فِيهَا خُلُقًا مَرْضِيًّا، بِأَنْ
تَكُونَ شَرِسَةَ الْخُلُقِ، لَكِنَّهَا دَيِّنَةٌ أَوْ جَمِيلَةٌ أَوْ عَفِيفَةٌ
أَوْ رَفِيقَةٌ بِهِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ." اهـ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar