Minggu, 31 Oktober 2021

الحديث الرابع والخامس من صحيح الترغيب

  

4 - (4) [صحيح لغيره] وعن أبي سعيد الخُدري عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، أنّه قال في حجة الوداع: "نَضَّرَ (1) اللهُ امرءاً سمع مقالتي فَوَعاها، فَرُبَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه،

ثلاثٌ لا يُغَلُّ (2) عليهن قلبُ امرئٍ مؤمنٍ: إخلاصُ العمل لله، والمناصحةُ لأئمة المسلمين، ولزومُ جماعتِهم، فإنَّ دعاءهم يُحيطُ من ورائهم".

رواه البزار بإسناد حسن.

__________

(1) قال في "النهاية" [(5/ 71)]: "نَضَرَهُ ونَضَّرَهُ وأَنْضَرَهُ : أَيْ نَعَّمَه.

وَيُرْوَى بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ النَّضارة، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ: حُسنُ الْوَجْهِ، والبَريقُ، وَإِنَّمَا أَرَادَ حَسَّن خُلُقَه وقَدْرَه." اهـ

(2) هو من (الإغلال): الخيانة في كل شيء: يُروى (يَغلُّ) بفتح الياء من (الغل) وهو الحقد والشحناء، أي: لا يدخله حقد يزيله عن الحق، ورُوي: (يغل) بالتخفيف، و (عليهن) في موضع الحال تقديره: لا يغل كائناً عليهن قلب مؤمن.

 

سعد بن مالك بن سنان بن عبيد بن ثعلبة بن عبيد بن الأبجر (وهو خدرة) بن عوف بن الحارث بن الخزرج الأنصارى ، أبو سعيد الخدرى المتوفى سنة 63 هـ بـ المدينة، من أصحاب الشجر، روى له :  خ م د ت س ق

 

وقال ابن عبد البر _رحمه الله_ في "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" (2/ 602) :

"أول مشاهده الخندق، وغزا مع رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ اثنتي عشرة غزوة، وكان ممن حفظ عن رَسُول اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ سننا كثيرة، وروى عنه علما جما، وكان من نجباء الأنصار وعلمائهم وفضلائهم." اهـ

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البزار كما "في كشف الأستار" للهيثمي (1/ 85) (رقم : 141)، وابن حكيم المديني في "حديث نضر الله امرأ" (ص: 31) (رقم : 15)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل بين الراوي والواعي" (ص: 165) (رقم : 5)، والطبراني في مسند الشاميين (2/ 260) (رقم : 1302)، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (5/ 105)، وأبو طاهر السلفي في الطيوريات (2/ 406) (رقم : 358)، التجيبي في البرنامج (ص: 12)،

 

وأخرجه : ابن ماجه في سننه (1/ 84) (رقم : 230) عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ _رضي الله عنه_

 

من فوائد الحديث :

 

تطريز رياض الصالحين (ص: 760)

وفيه: فضيلة للضابط الحافظ ألفاظ السنَّة.

 

معالم السنن (4/ 187) للخطابي :

"وفي قوله : «رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه» : دليلٌ على كراهة اختصار الحديث لمن ليس بالمتناهي في الفقه، لأنه إذا فعل ذلك، فقد قطع طريق الاستنباط والاستدلال لمعاني الكلام من طريق التفهم،

وفي ضمنه : وجوب التفقه والحث على استنباط معاني الحديث واستخراج المكنون من سره." اهـ

 

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (15/ 129_130) لأبي العباس القرطبي :

"وقوله : (( فلعل بعض من يبلغه يكون أوعى له ممن سمعه )) ؛ حجة على جواز أخذ العلم والحديث عمَّن لا يفقه ما ينقل ؛ إذا أدَّاه كما سمعه.

وهذا كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما خرَّجه الترمذي : (( نضَّر الله امرأً سمع منَّا حديثًا فبلَّغه غيره كما سمعه ، فربَّ حامل فقهٍ إلى من هو أفقه منه ، وربَّ حامل فقه ليس بفقيه ))____

فأمَّا نقل الحديث بالمعنى : فمن جوَّزه إنَّما جوَّزه من الفقيه العالم بمواقع الألفاظ . ومن أهل العلم من منع ذلك مطلقًا . وقد تقدَّم ذلك .

وفيه حجَّة : على أن المتأخر قد يفهم من الكتاب والسُّنة ما لم يخطر للمتقدم ؛ فإن الفهم فضل الله يؤتيه من يشاء . لكن هذا يندر ويقل."

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 277)

فَأَمَّا قَوْلُهُ (ثَلَاثٌ لَا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ)

فَمَعْنَاهُ : لَا يَكُونُ الْقَلْبُ عَلَيْهِنَّ وَمَعَهُنَّ غَلِيلًا أَبَدًا يَعْنِي لَا يَقْوَى فِيهِ مَرَضٌ وَلَا نِفَاقٌ : إِذَا أَخْلَصَ الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَلَزِمَ الْجَمَاعَةَ، وَنَاصَحَ أُولِي الْأَمْرِ.

 

 

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 157)

وقوله:" ثلاث لا يغل عليهن " إلى آخره: استئناف فيه تأكيد لما قبله فإنه - عليه السلام - لما ذكر ما يحرض على تعلم السنن ونشرها , قفاه برد ما عسى يعرض مانعا - وهو الغل - من ثلاثة أوجه:

أحدها: أن تعلم الشرائع ونقلها ينبغي أن يكون خالصا لوجه الله , مبرأ عن شوائب المطامع والأغراض الدنيوية , وما كان كذلك لا يتأثر عن الحقد والحسد , وغيرهما مما يتعلق بأمور الدنيا ,ولا يليق بأمر الآخرة.

وثانيها: أن أداء السنن إلى المسلمين نصيحة لهم , وهي من___وظائف الأنبياء , فمن تعرض لذلك وقام به , كان خليفة لمن يبلغ عنه , وكما لا يليق بالأنبياء أن يهملوا أعاديهم ويعرضوا عنهم , ولا ينصحوا لهم , لا يحسن من حامل الأخبار وناقل السنن أن يمنحها صديقه، ويمنع عدوه.

وثالثها: أن التناقل والتحاور ونشر الأحاديث إنما يكون في أغلب الأمر بين الجماعات , فحث على لزومها , ومنع عن التأبي عنها لحقد وضغينة تكون بينه وبين حاضريها = تبيان ما فيها من الفائدة العظمى , وهو إحاطة دعائهم من ورائهم , فيحرسهم عن مكائد الشيطان وتسويله.

 

المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 325)

وإنما قال رسول الله - عليه السلام -: "ثلاث لا يغل عليهن" عقيب قوله: "نضر الله امرأ"؛ لأنه أمر الأمة بأداءِ ما سمعوا من الأحاديث، ثم قال: أداء الحديث، وتعليم الناس من إخلاص العمل لله، ومن نصيحة المسلمين، ومن لزوم جماعتهم، وهذه الأشياء مما لا يجوز لأحد أن يترك واحدًا منها.

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 306)

إِنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ يُسْتَصْلَحُ بِهَا الْقُلُوبُ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْغِلِّ وَالْفَسَادِ.

 

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 307)

يَعْنِي مَنْ تَمَسَّكَ بِهِنَّ طَهَّرَ اللَّهُ قَلْبَهُ مِنَ الْحِقْدِ وَالْخِيَانَةِ. وَنَقَلَ السَّيِّدُ عَنْ زَيْنِ الْعَرَبِ أَنَّهُ يُرْوَى أَيْضًا بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْغَيْنِ وَتَخْفِيفِ اللَّامِ، مِنَ الْوُغُولِ الدُّخُولِ فِي الشَّرِّ وَنَحْوِهِ، وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ يَسْتَصْلِحُ بِهَا الْقُلُوبَ، فَمَنْ تَمَسَّكَ بِهَا طَهُرَ قَلْبُهُ مِنَ الْغِلِّ وَالشَّرِّ اهـ. ثُمَّ قَالَ السَّيِّدُ: وَهَذَا الْمَعْنَى مَذْكُورٌ فِي الْفَائِقِ اهـ.

 

التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (21/ 277_278)

وَأَمَّا قَوْلُهُ (فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ) أَوْ (هِيَ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطَةٌ)

فَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ : أَنَّ أَهْلَ الْجَمَاعَةِ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ إذا مات____إِمَامُهُمْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ إِمَامٌ، فَأَقَامَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمِصْرِّ الَّذِي هُوَ حَضْرَةُ الْإِمَامِ وَمَوْضِعُهُ إِمَامًا لِأَنْفُسِهِمْ اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ وَرَضُوهُ : فَإِنَّ كُلَّ مَنْ خَلْفَهُمْ وَأَمَامَهُمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْآفَاقِ يَلْزَمُهُمُ الدُّخُولُ فِي طَاعَةِ ذَلِكَ الْإِمَامِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُعْلِنًا بِالْفِسْقِ وَالْفَسَادِ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا دَعْوَةٌ مُحِيطَةٌ بِهِمْ يَجِبُ إِجَابَتُهَا وَلَا يَسَعُ أَحَدًا التَّخَلُّفُ عَنْهَا لِمَا فِي إِقَامَةِ إِمَامَيْنِ مِنِ اخْتِلَافِ الْكَلِمَةِ وَفَسَادِ ذَاتِ الْبَيْن." اهـ

 

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 108)

وفيه: (فإن دعوتهم تحيط من ورائهم):

المعنى: أن دعاء الجماعة لأنفسهم قد أحاطته بهم؛ فيحرسهم ويحوطهم؛ فلا يكاد الشيطان ينتهز منهم فرصة بطريق الحقد، أو تسويل الخيانة، كانتهازه من غيرهم.

وفي قوله: (أحاطت بهم): تنبيه منه على أن من خرج من جماعتهم لم ينله بركة دعائهم؛ لأنه خارج عما أحاطت بهم من ورائهم، وقد قال بعض العلماء لا نصيب لمن غير ويدل في دعاء الجماعة؛ فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (السلام علينا وعلى عبد الله الصالحين).

 

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (4/ 378_379)

في فوائده:

1 - (منها): ما ترجم له المصنّف، وهو بيان فضل من بلّغ علمًا، وهو واضح.

2 - (ومنها): أن فيه الإخبار بأن رواة الأحاديث في وجوههم نضرة بسبب دعوة النبيّ -صلى الله عليه وسلم- لهم بذلك.

3 - (ومنها): أن الشرط في رواية الحديث كونه حافظًا له، لا كونه فقيهًا، عالمًا بمعناه.

4 - (ومنها): بيان تفاوت العلماء في الأفهام، فإنه ربما يكون الشيخ أقلّ علمًا وفهمًا____من تلميذه.

5 - (ومنها): بيان فائدة تبليغ الحديث، وذلك أن السامع ربما لا يستطيع أن يستنبط منه العلوم، فإذا بلغه من هو أفهم له منه استنبط منه فوائد كثيرة، تنتفع بها الأمة. ومنها : الحثّ على هذه الأشياء المذكورة في الحديث، وأنه ينبغي للمسلم أن يتحلّى بها،

* فمنها : إخلاص العمل، وهو الركن الأساسيّ لقبوله، فإنه إذا لم يوجد كان العمل هباء منثورًا،

* ومنها : مناصحة ولاة الأمور، فإن فيه مصالح عظيمة؛ إذ يستلزم ذلك مناصحة كل الأمة؛ لكونهم القادة، فإذ لم ينصلح لهم فقد أساء إليهم وإلى الرعيّة جميعًا، ويؤخذ من هذا أن الرئيس الأعلى للأمة هو النبي -صلى الله عليه وسلم-، فنصيحته مطلوبة بالدرجة الأولى؛ إذ نصيحته تتضمن نصيحة أمته جميعًا، فمن نصيحته نشر سنته بين الأمة، والذبّ عنها، وقمع البدعة، ومقاطعة أهلها.

6 - (ومنها): أن فيه بيان فضل لزوم الجماعة؛ إذ فيه الانتظام في سلكهم، ونيل بركتهم؛ إذ دعواتهم تحيط بهم، فمن خرج عنهم خرج عن السُّورِ المحيط بهم، وصار عُرْضة للشيطان؛ لأنه ذئب الإنسان، فيحبّ المنفرد عن الجماعة، كما يحب الذئب الشاة القاصية من الغنم، والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

 

مجموع الفتاوى (1/ 11) :

"وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي الْقَدِيمِ وَالْحَدِيثِ يُعَظِّمُونَ نَقَلَةَ الْحَدِيثِ حَتَّى قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : "إذَا رَأَيْت رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَكَأَنِّي رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ."

وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا؛ لِأَنَّهُمْ فِي مَقَامِ الصَّحَابَةِ مِنْ تَبْلِيغِ حَدِيثِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا أَهْلُ الْحَدِيثِ حَفِظُوا فَلَهُمْ عَلَيْنَا الْفَضْلُ؛ لِأَنَّهُمْ حَفِظُوا لَنَا اهـ.

 

مجموع الفتاوى (35/ 7) :

"أَيْ : قَلْبُ الْمُسْلِمِ لَا يُغِلُّ عَلَى هَذِهِ الْخِصَالِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ: {إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا. وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تناصحوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أَمْرَكُمْ} [م]

 

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة (1/ 71_72)

وَلَو لم يكن فِي فضل الْعلم الا هَذَا وَحده لكفى بِهِ شرفا فَإِن النَّبِي دَعَا لمن : سمع كَلَامه، ووعاه، وَحفظه، وبلغه. وَهَذِه هِيَ مَرَاتِب الْعلم.

أولها وَثَانِيها : سَمَاعه، وعقله.

فَإِذا سَمعه وعاه بِقَلْبِه أَي عقله، وَاسْتقر فِي قلبه كَمَا يسْتَقرّ الشَّيْء الَّذِي يوعى فِي وعائه وَلَا يخرج مِنْهُ....___

فَمن قَامَ بِهَذِهِ الْمَرَاتِب الاربع دخل تَحت هَذِه الدعْوَة النَّبَوِيَّة المتضمنة لجمال الظَّاهِر وَالْبَاطِن فَإِن النضرة هِيَ الْبَهْجَة وَالْحسن الَّذِي يكساه الْوَجْه من آثَار الايمان وابتهاج الْبَاطِن بِهِ وَفَرح الْقلب وسروره والتذاذه بِهِ فتظهر هَذِه الْبَهْجَة وَالسُّرُور والفرحة نضارة على الْوَجْه وَلِهَذَا يجمع لَهُ سُبْحَانَهُ بَين الْبَهْجَة وَالسُّرُور والنضرة كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى فوقاهم الله شَرّ ذَلِك الْيَوْم ولقاهم نَضرة وسرورا فالنضرة فِي وُجُوههم وَالسُّرُور فِي قُلُوبهم."

 

فائدة خارجية :

 

تعريف الإخلاص :

·      قال العز بن عبد السلام _رحمه الله_  في قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 146)

"الْإِخْلَاصُ أَنْ يَفْعَلَ الْمُكَلَّفُ الطَّاعَةَ خَالِصًا لِلَّهِ وَحْدَهُ لَا يُرِيدُ بِهَا تَعْظِيمًا مِنْ النَّاسِ وَلَا تَوْقِيرًا، وَلَا جَلْبَ نَفْعٍ دِينِيٍّ، وَلَا دَفْعَ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، وَلَهُ رُتَبٌ:

* مِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا خَوْفًا مِنْ عَذَابٍ

* وَمِنْهَا أَنْ يَفْعَلَهَا تَعْظِيمًا لِلَّهِ وَمَهَابَةً وَانْقِيَادًا وَإِجَابَةً، وَلَا يَخْطِرُ لَهُ عَرَضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ، بَلْ يَعْبُدُ مَوْلَاهُ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، وَإِذَا رَآهُ غَابَتْ عَنْهُ الْأَكْوَانُ كُلُّهَا وَانْقَطَعَتْ الْأَعْرَاضُ بِأَسْرِهَا

وَأُمِرَ الْعَابِدُ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّهُ يَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَقْدِيرِ نَظَرِهِ إلَى اللَّهِ، فَلْيُقَدِّرْ أَنَّ اللَّهَ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُ عَلَى الِاسْتِحْيَاءِ مِنْهُ وَالْخَوْفِ وَالْمَهَابَةِ

وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالْعِبَادَاتِ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الْعُظَمَاءِ يُوجِبُ مَهَابَتَهُمْ وَإِجْلَالَهُمْ وَالْأَدَبَ مَعَهُمْ إلَى أَقْصَى الْغَايَاتِ، فَمَا الظَّنُّ بِالنَّظَرِ إلَى رَبِّ السَّمَوَاتِ؟ وَكَذَلِكَ لَوْ قَدَّرَ إنْسَانٌ فِي نَفْسِهِ أَنَّ عَظِيمًا مِنْ الْعُظَمَاءِ نَاظِرٌ إلَيْهِ، وَمُطَّلِعٌ عَلَيْهِ،___لَمْ يُتَصَوَّرْ لَأَنْ يَأْتِيَ بِرَذِيلَةٍ، وَأَنَّهُ يَتَزَيَّنُ لَهُ بِمُلَابَسَةِ كُلِّ فَضِيلَةٍ، فَسُبْحَانَ اللَّهِ مَا جَمَعَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ الْأَدَبِ مَعَ اللَّهِ فِي عِيَادَاتِهِ وَطَاعَاتِهِ.

 

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 91_92)

وَقَدْ تَنَوَّعَتْ عِبَارَتُهُمْ فِي الْإِخْلَاصِ وَالصِّدْقِ، وَالْقَصْدُ وَاحِدٌ.

فَقِيلَ: هُوَ إِفْرَادُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ بِالْقَصْدِ فِي الطَّاعَةِ.

وَقِيلَ: تَصْفِيَةُ الْفِعْلِ عَنْ مُلَاحَظَةِ الْمَخْلُوقِينَ.

وَقِيلَ: التَّوَقِّي مِنْ مُلَاحَظَةِ الْخَلْقِ حَتَّى عَنْ نَفْسِكَ. وَالصِّدْقُ التَّنَقِّي مِنْ مُطَالَعَةِ النَّفْسِ. فَالْمُخْلِصُ لَا رِيَاءَ لَهُ، وَالصَّادِقُ لَا إِعْجَابَ لَهُ. وَلَا يَتِمُّ الْإِخْلَاصُ إِلَّا بِالصِّدْقِ، وَلَا الصِّدْقُ إِلَّا بِالْإِخْلَاصِ. وَلَا يَتِمَّانِ إِلَّا بِالصَّبْرِ.

وَقِيلَ: مَنْ شَهِدَ فِي إِخْلَاصِهِ الْإِخْلَاصَ، احْتَاجَ إِخْلَاصُهُ إِلَى إِخْلَاصٍ. فَنُقْصَانُ كُلِّ مُخْلِصٍ فِي إِخْلَاصِهِ: بِقَدْرِ رُؤْيَةِ إِخْلَاصِهِ. فَإِذَا سَقَطَ عَنْ نَفْسِهِ رُؤْيَةُ الْإِخْلَاصِ، صَارَ مُخْلِصًا مُخْلَصًا.

وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ اسْتِوَاءُ أَعْمَالِ الْعَبْدِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ. وَالرِّيَاءُ: أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَهُ خَيْرًا مِنْ بَاطِنِهِ. وَالصِّدْقُ فِي الْإِخْلَاصِ: أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهُ أَعْمَرَ مِنْ ظَاهِرِهِ.____

وَقِيلَ: الْإِخْلَاصُ نِسْيَانُ رُؤْيَةِ الْخَلْقِ بِدَوَامِ النَّظَرِ إِلَى الْخَالِقِ. وَمَنْ تَزَيَّنَ لِلنَّاسِ بِمَا لَيْسَ فِيهِ سَقَطَ مِنْ عَيْنِ اللَّهِ.

وَمِنْ كَلَامِ الْفُضَيْلِ: تَرْكُ الْعَمَلِ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: رِيَاءٌ. وَالْعَمَلُ مِنْ أَجْلِ النَّاسِ: شِرْكٌ. وَالْإِخْلَاصُ: أَنْ يُعَافِيَكَ اللَّهُ مِنْهُمَا.

قَالَ الْجُنَيْدُ: الْإِخْلَاصُ سِرٌّ بَيْنَ اللَّهِ وَبَيْنَ الْعَبْدِ. لَا يَعْلَمُهُ مَلَكٌ فَيَكْتُبُهُ، وَلَا شَيْطَانٌ فَيُفْسِدُهُ. وَلَا هَوًى فَيُمِيلُهُ.

وَقِيلَ لِسَهْلٍ: أَيُّ شَيْءٍ أَشَدُّ عَلَى النَّفْسِ؟ فَقَالَ: الْإِخْلَاصُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهَا فِيهِ نَصِيبٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْإِخْلَاصُ أَنْ لَا تَطْلُبَ عَلَى عَمَلِكَ شَاهِدًا غَيْرَ اللَّهِ، وَلَا مُجَازِيًا سِوَاهُ." اهـ كلام ابن قيم الجوزية _رحمه الله_

 

·      مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 93)

قَالَ صَاحِبُ " الْمَنَازِلِ ":

الْإِخْلَاصُ: تَصْفِيَةُ الْعَمَلِ مِنْ كُلِّ شَوْبٍ.

أَيْ لَا يُمَازِجُ عَمَلَهُ مَا يَشُوبُهُ مِنْ شَوَائِبَ إِرَادَاتُ النَّفْسِ إِمَّا طَلَبُ التَّزَيُّنِ فِي قُلُوبِ الْخَلْقِ، وَإِمَّا طَلَبُ مَدْحِهِمْ، وَالْهَرَبُ مِنْ ذَمِّهِمْ، أَوْ طَلَبُ تَعْظِيمِهِمْ، أَوْ طَلَبُ أَمْوَالِهِمْ أَوْ خِدْمَتِهِمْ وَمَحَبَّتِهِمْ وَقَضَائِهِمْ حَوَائِجَهُ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِلَلِ وَالشَّوَائِبِ، الَّتِي عَقْدُ مُتَفَرِّقَاتِهَا هُوَ إِرَادَةُ مَا سِوَى اللَّهِ بِعَمَلِهِ، كَائِنًا مَا كَانَ.

 

·      وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين :

"الإخلاص لله تعالى معناه ”أن يقصد المرء بعبادته التقرب إلى الله سبحانه وتعالى والتوصل إلى دار كرامته" اهـ من مجموع فتاوى ورسائل إبن عثيمين (1/98)

 

·      وعرَّفَ المحدث عبد المحسن العباد الإخلاص بأنه :

"تصفية ما يُراد به ثواب الله ، وتجريده من كُّل شائبة تُكدِرُ صفاءه وخلوصه له سبحانه." اهـ من مجلة الجامعة الإسلامية العدد (02) رجب 1388هـ

 

وجوب تصفية الأعمال من شوائب الرياء والسمعة والعجب

 

·      الفوائد لابن القيم (ص: 149)

فصل :

لَا يجْتَمع الْإِخْلَاص فِي الْقلب ومحبة الْمَدْح وَالثنَاء والطمع فِيمَا عِنْد النَّاس إِلَّا كَمَا يجْتَمع المَاء وَالنَّار والضب والحوت

فَإِذا حدثتك نَفسك بِطَلَب الْإِخْلَاص فَأقبل على الطمع أَولا فاذبحه بسكين الْيَأْس وَأَقْبل على الْمَدْح وَالثنَاء فازهد فيهمَا زهد عشّاق الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة

فَإِذا استقام لَك ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح سهل عَلَيْك الْإِخْلَاص!

فَإِن قلت : "وَمَا الَّذِي يسهّل عَليّ ذبح الطمع والزهد فِي الثَّنَاء والمدح".

قلتُ :

* أما ذبح الطمع فيسهله عَلَيْك علمك يَقِينا أَنه لَيْسَ من شَيْء يطْمع فِيهِ إِلَّا وبيد الله وَحده خزائنه لَا يملكهَا غَيره وَلَا يُؤْتى العَبْد مِنْهَا شَيْئا سواهُ

* وَأما الزهد فِي الثَّنَاء والمدح فيسهله عَلَيْك علمك أَنه لَيْسَ أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إِلَّا الله وَحده." اهـ

 

 

فَصْلٌ : فِي بَيَانِ الرِّيَاءِ فِي الْعِبَادَاتِ وَأَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ

 

قواعد الأحكام في مصالح الأنام (1/ 147)

الرِّيَاءُ : إظْهَارُ عَمَلِ الْعِبَادَةِ لِيَنَالَ مُظْهِرُهَا عَرَضًا دُنْيَوِيًّا إمَّا بِجَلْبِ نَفْعٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ لِدَفْعِ ضَرَرٍ دُنْيَوِيٍّ، أَوْ تَعْظِيمٍ أَوْ إجْلَالٍ،

فَمَنْ اقْتَرَنَ بِعِبَادَتِهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَبْطَلَهَا لِأَنَّهُ جَعَلَ عِبَادَةَ اللَّهِ وَطَاعَتَهُ وَسِيلَةً إلَى نَيْلِ أَعْرَاضٍ خَسِيسَةٍ دَنِيَّةٍ، فَاسْتَبْدَلَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِاَلَّذِي هُوَ خَيْرٌ،

فَهَذَا هُوَ الرِّيَاءُ الْخَالِصُ.

وَأَمَّا رِيَاءُ الشِّرْكِ فَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْعِبَادَةَ لِأَجْلِ اللَّهِ وَلِأَجْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ أَغْرَاضِ الْمُرَائِينَ وَهُوَ مُحْبِطٌ لِلْعَمَلِ أَيْضًا، قَالَ تَعَالَى: «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْته لِشَرِيكِهِ وَفِي رِوَايَةٍ: تَرَكْته لِشَرِيكِي» .

 

===========================

 

5 - (5) [صحيح] ورواه ابن حبان في "صحيحه" من حديث زيد بن ثابت، ويأتي في "سماع الحديث" إنْ شاء الله تعالى.[1]

قال الحافظ عبد العظيم:

"وقد روي هذا الحديث أيضاً عن ابن مسعود، ومعاذ بن جبل، والنعمان بن بشير، وجبير بن مطعم، وأبي الدرداء، وأبي قرصافة جندرة بن خيشنة، وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم، وبعض أسانيدهم صحيح (2) ".

__________

(2) قلت: وهو كما قال، وقد ساق أكثر طرقه الحافظ ابن عبد البَرّ في "جامع بيان العلم" (1/ 238 - 242)، وسيأتي الحديث عن بعضهم في (3 - العلم/2 - الترغيب في سماع الحديث).



[1] وفي صحيح الترغيب والترهيب (1/ 147_148) :

90 - (2) [صحيح] وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:

"نضّر الله امرأً سمع منا حديثاً فبلّغه غيرَه، فربَّ حاملِ فقهٍ إلى من هو أفقهُ منهُ، وربَّ حاملِ فقهٍ ليس بفقيه، ثلاث لا يَغِلُّ (2) عليهن قلبُ مسلمٍ: إخلاصُ العملِ لله، ومناصحةُ ولاةِ الأمرِ، ولزومُ الجماعة؛ فإن دعوتَهم تُحيط مَنْ وراءَهم. ومن كانت الدنيا نِيَّتَه؛ فرَّقَ الله عليه أمرَه، وجعل فقرَه بين___عينَيه، ولم يأتِهِ من الدنيا إلا ما كُتِب له، ومن كانت الآخرةُ نيَّتَه؛ جمع الله أمرَه، وجعل غناه في قلبِه، وأتَتْه الدنيا وهي راغمة".

رواه ابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي بتقديم وتأخير.

ورَوى صدره إلى قوله: "ليس بفقيه" أبو داود والترمذي، وحسنه، والنسائي وابن ماجه بزيادة عليهما." اهـ

قلت : أخرج القطعة الأولى منه أبو داود (3660)، والترمذي (2847)، والنسائي في "الكبرى" (5816) من طريق أبان بن عثمان بن عفان، عن زيد بن ثابت.

وأخرجه تامًا الدارمي (229)، وابن أبي عاصم في "السنة" (94)، والطبراني في "الكبير" (4890) و (4925)، وفي "الأوسط" (7271)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (1736) و (1737) من طرق عن زيد بن ثابت. وهو في "مسند أحمد" (21590)، و"صحيح ابن حبان" (67) و (680)

Tidak ada komentar:

Posting Komentar