3- باب بر الأب
5 - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ»
رواة
الحديث :
سليمان بن
حرب
بن بَجِيْل الأزدى الواشحى ، أبو أيوب البصرى المولد
: من صغار أتباع التابعين (ت 224 هـ) : خ م د ت س ق : ثقة إمام حافظ
وهيب بن
خالد بن عجلان الباهلى مولاهم ، أبو بكر البصرى الكرابيسي[1]
: من كبار أتباع التابعين
(ت 165 هـ) : خ م د ت
س ق : ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة
عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار الضبيُّ ، أبو شبرمة الكوفى القاضى : من صغار التابعين
(ت 144 هـ) : خت م د س ق : ثقة فقيه
أبو زرعة
بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفى (قيل :
"اسمه : هرم و قيل عمرو و قيل عبد الله و قيل عبد الرحمن و قيل جرير) من
الوسطى من التابعين : خ م د ت س ق : ثقة
أبو هريرة
الدوسي اليماني حافظ الصحابة : (ت 57 هـ) : خ م د ت س ق
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري ( 4 /
108 ) وفي " الأدب المفرد " ( رقم 5 ، 6 ) [1/ 6479 و 6480 و 6481 و
6482] (2548)، و (أبو داود) في "الأدب" (5139)، و (الترمذيّ) في
"البرّ" (1897)، و (ابن ماجه) في "الوصايا" (2706)
و"الأدب" (3658)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (8/ 541)، و
(أحمد) في "مسنده" (2/ 327 - 328 و 391)، و (الحاكم) في "المستدرك"
(3/ 642 و 4/ 150)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (433 و 434)، و(أبو يعلى)
في "مسنده" (10/ 479)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 179 و 8/
2)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3416 و 3417)، والله تعالى أعلم.
فوائد الحديث :
&
تطريز رياض الصالحين
- (1 / 223)
في هذا الحديث: تأكيد
حق الأم، ويشهد له قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ
أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي
وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان (8) ] .
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (22 / 82)
وَفِيه: دلَالَة على
أَن محبَّة الْأُم والشفقة عَلَيْهَا يَنْبَغِي أَن تكون أَمْثَال محبَّة الْأَب
لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كررها ثَلَاثًا. وَذكر الْأَب فِي الرَّابِعَة
فَقَط،
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (22 / 82_83)
وَإِذا تؤمل هَذَا
الْمَعْنى شهد لَهُ العيان وَذَلِكَ___أَن صعوبة الْحمل والوضع وَالرّضَاع
والتربية تنفرد بهَا الْأُم وتشقى بهَا دون الْأَب، فَهَذِهِ ثَلَاث منَازِل
يَخْلُو مِنْهَا الْأَب،
شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (9 / 189)
قال المؤلف : فى هذا الحديث دليل ان محبة الأم والشفقة عليها ينبغى أن تكون ثلاث اميال محبة الأب، لأن النبي _عليه السلام_ كرر الأم ثلاث مرات ، وذكر الأب فى المرة الرابعة فقط ،
وإذا تؤمل هذا المعنى شهد له العيان ، وذلك أن صعهوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد بها الأم ، وتشقى بها دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب .
فتح
الباري- تعليق ابن باز - (10 / 402)
قال ابن بطال: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية. وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فسوى بينهما في الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة.
شرح رياض
الصالحين - (3 / 187_188)
كرر ذلك ثلاث مرات،
ثم بعد ذلك الأب؛ لأن الأم حصل عليها من العناء والمشقة للولد ما لم يحصل لغيرها؛
حملته أمه وهنا على وهن، حملته كرها ً ووضعته كرهاً، وفي الليل تمهد وتهدئه حتى
ينام، وإذا أتاه ما يؤلمه لم تنم الليلة حتى ينام. ثم إنها تفديه بنفسها بالتدفئة
عند البرد، والتبريد عند الحر وغير ذلك، فهي أشد عناية من الأب بالطفل، ولذلك كان
حقهما مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب.___ثم إنها أيضاً ضعيفة أنثى لا تأخذ بحقها،
فلهذا أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وأوصى أشد بالأب مرة واحدة،
&
شرح النووي على مسلم
- (8 / 331)
قَالَ الْقَاضِي :
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ
سِوَاهُمَا .
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (16 / 102_103)
وَحَدِيث أبي
هُرَيْرَة يدل على أَن طَاعَة الْأُم مُقَدّمَة وَهُوَ حجَّة على من خَالفه، وَزعم
المحاسبي أَن تَفْضِيل الْأُم على الْأَب فِي الْبر وَالطَّاعَة هُوَ إِجْمَاع
الْعلمَاء، وَقيل لِلْحسنِ: مَا بر الْوَالِدين؟ قَالَ: تبذل لَهما مَا ملكت
وتطيعهما فِيمَا أمراك مَا لم يكن مَعْصِيّة.
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (7 / 3079)
وَفَى شَرْحِ
مُسْلِمٍ لِلنَّوَوِيِّ: فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ
الْأُمَّ أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ
فَالْأَقْرَبُ. قَالُوا: وَسَبَبُ تَقَدُّمِ الْأُمِّ تَعَبُهَا عَلَيْهِ
وَشَفَقَتُهَا وَخِدْمَتُهَا، قُلْتُ: وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا
التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ
كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، فَالتَّثْلِيثُ
فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ، وَهَى تَعَبُ
الْحَمْلِ وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ "
&
إكمال المعلم بفوائد
مسلم - (8 / 5)
وفيه تنزيل الناس
منازلهم، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه.
|
غذاء الألباب في
شرح منظومة الآداب - (1 / 387) للسفاريني : "ذَكَرَ
شَيْخُ الْإِسْلَامِ _أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى ضَرِيحِهِ_ : أَنَّهُ
لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا
يُرِيدُهَا ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا ، وَإِذَا لَمْ
يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ طَبْعُهُ عَنْهُ مَعَ
قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيه نَفْسُهُ كَانَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ
أَوْلَى ، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةُ سَاعَةٍ ، وَعِشْرَةُ الْمَكْرُوهِ
مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ يُؤْذِي صَاحِبَهُ وَلَا يُمْكِنُهُ فِرَاقُهُ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." اهـ |
&
شرح رياض الصالحين -
(3 / 188) للعثيمين :
"وفي هذا : الحثُّ
على أن يحسن الإنسان صحبة أمه وصحبة أبيه أيضاً بقدر المستطاع. أعاننا الله
والمسلمين على ذلك. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح ووصلنا والمسلمين بفضله
وإحسانه." اهـ
&
مجموع فتاوى ابن
باز(30)جزءا - (3 / 348) :
"ولقد جاء في
القرآن الكريم ما يدل على أهمية المرأة أُمًّا وزَوْجَةً وأُخْتًا وبِنْتًا ، وما
لها من حقوق وما عليها من واجبات وجاءت السنة المطهرة بتفصيل ذلك.
والأهمية تكمن فيما
يلقى عليها من أعباء وتتحمل من مشاق تفوق في بعضها أعباء الرجل، لذلك كان من أهم
الواجبات شكر الوالدة وبرها___وحسن صحبتها وهي مقدمة في ذلك على الوالد،
قال تعالى : {وَوَصَّيْنَا
الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ
فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]،
وقال تعالى {وَوَصَّيْنَا
الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ
كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]
وجاء رجل إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : « يا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، مَنْ أَحَقُّ
الناسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِيْ؟ قال : «أمك»، قال : "ثم من؟" قال : «أمك»،
قال : "ثم من؟" قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك » ومقتضى ذلك أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب
من البر .
مجموع فتاوى ابن
باز(30) جزءا - (25 / 367) :
"والخلاصة : أن
يكون الولد حريصا على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة وفي الموت،
لأنهما قد أحسنا إليه إحسانا عظيما في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه،
فالواجب عليه : أن يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان ، والأم حقها أعظم."
اهـ
فتاوى نور على الدرب
- (13 / 175_176) – العثيمين :
"السؤال :
هذا المستمع ط. ك. من
العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله
أؤدي الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته، ولكن بعد ولادتي حتى الآن لم أر والدتي
ولكني أعلم أين تقيم الآن، وهي بعيدة عني.
والحقيقة بينها لي
والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها
مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها أخاف أن أبين له هذا ويغضب علي
وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم
في حالتي هذه؟
الجواب :____
الشيخ : "الذي
نرى : أنه يجب عليك أن تزور أمك، وأن تصحبها بالمعروف، وأن تبرها بما يجب عليك برُّها
به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم :
«سئل من أحق الناس
بصاحبتي قال أمك أو قال من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل
ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك»
فلا يحل لك أن تقاطع
أمك هذه المقاطعة، بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم
بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها، فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب
والدك." اهـ
مجموع
فتاوى ورسائل العثيمين - (26 / 503) :
"وكثير من الناس
مع الأسف الشديد يحسن الخلق مع الناس، ولكنه لا يحسن الخلق مع أهله، وهذا خطأ وقلب
للحقائق. كيف تحسن الخلق مع الأباعد، وتسيء الخلق مع الأقارب؟
فالأقارب أحق الناس
بأن تحسن إليهم الصحبة والعشرة. ولهذا قال رجل: يا رسول الله: "من أحق الناس
بصحابتي أو بحسن صحابتي؟ قال: أمك،..." اهـ
البحر المحيط الثجاج
في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (40/ 214_216) للإثيوبي :
"في فوائده :
1 - (منها) : بيان
وجوب حقّ الوالدين، والإحسان إليهما.
2 - (ومنها) : ما
قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فيه الحثّ على برّ الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك،
ثم بعدها الأب، ثم الأقرب، فالأقرب،
قال العلماء : "وسبب
تقديم الأمّ كثرة تَعَبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاقّ في حَمْله، ثم
وَضْعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته، وخدمته، وتمريضه، وغير ذلك."
ونقل الحارث
المحاسبيّ إجماع العلماء على أن الأم تَفضُل في البرّ على الأب، وحَكَى القاضي
عياض خلافاً في ذلك، فقال الجمهور بتفضيلها،
وقال بعضهم: يكون
برّهما سواء، قال: ونَسَب بعضهم هذا إلى مالك، والصواب الأول؛ لصريح هذه الأحاديث
في المعنى المذكور، والله أعلم،
قال القاضي : "وأجمعوا
على أن الأم والأب آكد حرمةً في البرّ ممن سواهما، قال : "وتردد
بعضهم بين الأجداد
والأخوة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم أدناك أدناك"، قال أصحابنا:
يستحب أن تُقَدّم في
البرّ الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات،
ثم الإخوة والأخوات،
ثم سائر المحارم، من ذوي الأرحام، كالأعمام
والعمات، والأخوال
والخالات، ويُقدَّم الأقرب، فالأقرب، ويقدَّم من أدلى
بأبوين على من أدلى
بأحدهما، ثم بذي الرحم غير المحرّم، كابن العمّ وبنته،____بالمحارم، والله أعلم.
انتهى.
3 - (ومنها): ما قاله
ابن بطّال -رَحِمَهُ اللهُ-: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال
ما للأب من البرّ،
قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع،
فهذه تنفرد بها الأم،
وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله _تعالى_ :
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى
وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14]،
فسوّى بينهما في
الوصاية، وخَصّ الأم بالأمور الثلاثة.
وقال القرطبيّ :
المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البرّ، وتُقَدَّم في ذلك على حقّ
الأب عند المزاحمة."
وقال عياض: "وذهب
الجمهور إلى أن الأم تفضل في البرّ على الأب، وقيل: يكون برّهما سواء، ونَقَله
بعضهم عن مالك، والصواب الأول،
قال الحافظ: وإلى
الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نَقَل الحارث المحاسبيّ الإجماع على تفضيل الأم في
البرّ، وفيه نظر، والمنقول عن مالك ليس صريحاً في ذلك، فقد ذكره ابن بطال، قال :
سئل مالك: طلبني أبي، فمنعتني أمي. قال : "أطع أباك، ولا تعص أمك"، قال
ابن بطال : "هذا يدل على أنه يرى برّهما."
سواء، كذا قال، وليست
الدلالة على ذلك بواضحة، قال: وسئل الليث؛ يعني: عن المسألة بعينها، فقال: أطع
أمك، فإن لها ثلثي البرّ، وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذِكر الأم فيه إلا
مرّتين، وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في
الرواية التالية،
ووقع كذلك في حديث
المقدام بن معدي كرب، فيما أخرجه البخاريّ في "الأدب المفرد"، وأحمد،
وابن ماجه، وصححه الحاكم، ولفظه: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم
بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم،____ثم يوصيكم بالأقرب، فالأقرب،
وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم، وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة بلفظ:
"ثم أدناك، فأدناك"،
وفي حديث أبي رِمْثة
-بكسر الراء، وسكون الميم، بعدها مثلثة-: "انتهيت إلى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، فسمعته يقول: أمك، وأباك، ثم أختك، وأخاك، ثم أدناك، أدناك"،
أخرجه الحاكم هكذا، وأصله عند أصحاب "السنن" الثلاثة، وأحمد، وابن حبان.
انتهى، والله تعالى أعلم." اهـ
===========================
6 - حَدَّثَنَا
بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: أَخْبَرَنَا
يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
أَتَى رَجُلٌ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا
تَأْمُرُنِي؟ فَقَالَ: «بِرَّ أُمَّكَ» ، ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «بِرَّ أُمَّكَ» ،
ثُمَّ عَادَ، فَقَالَ: «بِرَّ أُمَّكَ» ، ثُمَّ عَادَ الرَّابِعَةَ، فَقَالَ:
«بِرَّ أَبَاكَ»
روات الحديث :
بشر بن
محمد
السختيانى ، أبو محمد المروزى : من كبار الآخذين عن تبع الأتباع
(ت 224 هـ) : خ خد : صدوق رمى بالإرجاء
عبد الله
بن المبارك بن واضح الحنظلى التميمى مولاهم ، أبو عبد الرحمن المروزى : ( 118 هـ_ 181
هـ : من الوسطى من أتباع التابعين : خ م د
ت س ق : ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد ، جمعت فيه
خصال الخير
يحيى بن
أيوب
بن أبى زرعة بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى الجريرى الكوفى :
من كبار أتباع
التابعين : خت د ت : لا بأس به
أبو زرعة
بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلى الكوفى : من الوسطى من التابعين : خ م د ت س ق :
ثقة
أبو هريرة
الدوسى اليمانى ( حافظ الصحابة ، عبد الرحمن بن صخر) : (ت 57 هـ) : خ م د ت س ق
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري في
"الأدب المفرد" (ص: 16) (رقم : 6)، وفي صحيحه (8/ 2) (رقم : 5971)، ومسلم
في صحيحه (4/ 1974) (رقم : 2548)، وابن ماجه في سننه (2/ 1207) (رقم : 3658)
===========================
4- باب بر والديه وإن
ظلما
الأدب المفرد مخرجا
(ص: 16)
7 - حَدَّثَنَا
حَجَّاجٌ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ هُوَ ابْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ
التَّيْمِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الْقَيْسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا مِنْ
مُسْلِمٍ لَهُ وَالِدَانِ مُسْلِمَانِ يُصْبِحُ إِلَيْهِمَا مُحْتَسِبًا، إِلَّا
فَتْحَ لَهُ اللَّهُ بَابَيْنِ - يَعْنِي: مِنَ الْجَنَّةِ - وَإِنْ كَانَ
وَاحِدًا فَوَاحِدٌ، وَإِنْ أَغْضَبَ أَحَدَهُمَا لَمْ يَرْضَ اللَّهُ عَنْهُ
حَتَّى يَرْضَى عَنْهُ "، قِيلَ: وَإِنْ ظَلَمَاهُ؟ قَالَ: «وَإِنْ
ظَلَمَاهُ»[2]
رواة الحديث :
حجاج بن المنهال
الأنماطى ، أبو محمد السلمى و قيل البرسانى ، مولاهم ، البصرى : من صغار أتباع
التابعين : (216 هـ) : خ م د ت س ق : ثقة
فاضل
حماد بن سلمة بن
دينار البصرى ، أبو سلمة، مولى ربيعة بن مالك بن حنظلة من بنى تميم : من الوسطى من
أتباع التابعين (ت 167 هـ) : خت م د ت س ق : ثقة عابد أثبت الناس فى ثابت ، و تغير
حفظه بأخرة
سليمان بن طرخان
التيمى ، أبو المعتمر البصرى : (ت 46 هـ) : من التابعين (ت 143 هـ) : خ م د ت س ق :
ثقة
سعيد القيسى (طبقة
تلى الوسطى من التابعين) : بخ : مقبول
عبد الله
بن عباس
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف : أبو العباس القرشى الهاشمى:
(68 هـ بـ الطائف : خ م د ت س ق
تخريج
الحديث :
* أخرجه البخاري في الأدب
المفرد (ص: 16) (رقم : 7)، البر والصلة لابن الجوزي (ص: 97) (رقم : 114)، عَنْ سَعِيدٍ الْقَيْسِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ _رضي الله
عنهما_ موقوفا عليه
* وأخرجه ابن وهب في
"الجامع"، ت. مصطفى أبو الخير (ص: 153) (رقم : 93)، والبيهقي في "شعب
الإيمان" (10/ 306)، والشجري كما في "ترتيب الأمالي الخميسية"
للعبشمي (2/ 166) (رقم : 1993)، والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة = المستخرج
من الأحاديث المختارة مما لم يخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما (11/ 228) (رقم : 224)،
وأبو القاسم الأصبهاني في الترغيب والترهيب (1/ 272) (رقم : 424)، أبو شجاع الديلميّ في الفردوس
بمأثور الخطاب (3/ 621) (رقم : 5942)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (33/ 365) (رقم : 3623)
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 96) (رقم : 113) عَنْ عَطَاءٍ
الْخُرَاسَانِيِّ، عن ابْنَ عَبَّاسٍ مرفوعا
ضعيف جدا :
مشكاة المصابيح (3/ 1382) (رقم : 4943)
* أخرجه عبد الرزاق
في "جامع معمر بن راشد الأزدي" (11/ 135) (رقم : 20128)، وابن أبي شيبة في
"المصنف" (5/ 219) (رقم : 25407)، والحسين بن حرب المروزي في "البر
والصلة" (ص: 15) (رقم : 31)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (10/ 306)
(رقم : 7537) عَنْ سَعْدِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ
* أخرجه الزهد لهناد بن السري (2/ 485) عَنْ رَجُلٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
* أخرجه الكنى والأسماء للدولابي (3/ 1074) (رقم
: 1884) الكنى والأسماء للدولابي (3/ 1074)
عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عن ابْنَ عَبَّاسٍ.
وأخرجه ابن شاهين في
الترغيب (2/ 276) (رقم : 290)، البر والصلة لابن الجوزي (ص: 96) (رقم : 112) عن
زيد بن أرقم _رضي الله عنه_.
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد
العشرة" (5/ 469) : "ورواه أبو يعلى الموصلي بِسَنَدٍ رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ."
اهـ
المطالب العالية
بزوائد المسانيد الثمانية (11/ 323)
إِسْنَادُ أَبِي
يَعْلَى حَسَنٌ، وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا[3]
فالحديث
حسن : حسنه
الشيخ محمد لقمان السلفي _حفظه الله_ في كتابه "رش البرد شرح الأدب
المفرد" (ص 16/ رقم : 7)[4]
وفي نزهة المجالس
ومنتخب النفائس (1/ 198) لعبد الرحمن بن عبد السلام
الصَّفُّوْرِيِّ (المتوفى: 894هـ) :
"قال الإمام
النووي في "الفتاوى" :
"من كان عاقا
لوالديه وماتا ساخطين عليه، فلا طريق له في عدم مطالبتهما له، لكن ينبغي له بعد
الندم على ذلك أن يكثر من الاستغفار لهما مع الدعاء والتصدق عنهما ويقضي دينهما
ويصل رحمهما ويكرم من كان بجوارهما إكراما لهما
شرح المشكاة للطيبي
الكاشف عن حقائق السنن (10/ 3172)
قوله: ((مطيعاً لله
في والديه)). فيه: أن طاعة الوالدين لم تكن طاعة مستقلة، بل هي طاعة الله التي
بلغت توصيتها من الله تعالى فحسب طاعتهما كطاعته. وكذلك العصيان والأذى. وهو من
باب قوله تعالى: {إن____الذين يؤذون الله ورسوله}
وقال القاري في مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (7/ 3098) معلقا على كلام الطيبي :
قُلْتُ :
وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ وَرَدَ: " «لَا طَاعَةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ
الْخَالِقِ» "، بَلْ مَنْ أَطَاعَهُمَا وَلَمْ يَنْوِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى
لَا يَكُونُ بَارًّا." اهـ
الأدب المفرد
بالتعليقات (ص: 6)
4- باب بر والديه وإن
ظلما
شعب الإيمان (10/
297) :
"فصل في حفظ حق
الوالدين بعد موتهما." اهـ
ترتيب الأمالي
الخميسية للشجري (2/ 162)
"فِي بِرِّ
الْوَالِدَيْنِ وَفَضْلِهِ، وَمَا يَتَّصِلُ بِذَلِكَ." اهـ
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 91)
الْبَابُ الثَّالِثُ
عَشَرَ فِي إِثْمِ عُقُوقِ الْوَالِدَيْنِ
الغنية لطالبي طريق
الحق (1/ 88) لعبد القادر بن موسى بن عبد
الله بن جنكي دوست الحسني، أبو محمد، محيي الدين الجِيْلاَنِيّ، أو الكيلاني أو
الجيلي (المتوفى: 561 هـ) :
"(فصل: وبر
الوالدين واجب)
قال الله عز وجل:
{إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما
قولًا كريمًا} [الإسراء: 23]، وقال تعالى: {وصاحبهما في الدنيا معروفًا} [لقمان:
15]، وقال جل وعلا: {أن اشكر لي ولوالديك إلى المصير} [لقمان: 14].
وقال الشيخ محمد
لقمان السلفي _حفظه الله_ في كتابه "رش البرد شرح الأدب المفرد" (ص 17)
:
"فقه الحديث :
١_ بر الوالدين طریق
ممهد إلى الجنة .
۲_ عقوق
الوالدين موجب للنار .
۳_ رضا
الله موقوف على رضا الأبوين .
4_ بر الوالدين
والإحسان إليهما واجب وإن ظلما في الأمور الدنيوية .
5_ الحديث ضعیف سندا،
ولكن المعنى الذي ورد فيه صحيح في الجملة[5]
===========================
5_ بَابُ لِينِ
الْكَلَامِ لِوَالِدَيْهِ
8 - حَدَّثَنَا
مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا
زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ
بْنُ مَيَّاسٍ قَالَ :
"كُنْتُ مَعَ
النَّجَدَاتِ، فَأَصَبْتُ ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْكَبَائِرِ،
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ، قَالَ : "مَا هِيَ؟"
قُلْتُ : "كَذَا
وَكَذَا"،
قَالَ : "لَيْسَتْ
هَذِهِ مِنَ الْكَبَائِرِ، هُنَّ تِسْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ
نَسَمَةٍ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَأَكْلُ
الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِلْحَادٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالَّذِي
يَسْتَسْخِرُ، وَبُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ."
قَالَ لِي ابْنُ
عُمَرَ : (أَتَفْرَقُ النَّارَ، وَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟)
قُلْتُ : "إِيْ،
وَاللَّهِ"،
قَالَ : (أَحَيٌّ
وَالِدُكَ؟) قُلْتُ : "عِنْدِي أُمِّي"،
قَالَ : (فَوَاللَّهِ،
لَوْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ، وَأَطْعَمْتَهَا الطَّعَامَ، لَتَدْخُلَنَّ
الْجَنَّةَ مَا اجْتَنَبْتَ الْكَبَائِرَ)."
رواة
الحديث :
مسدد
بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدى
، أبو الحسن البصرى (ويقال اسمه عبد الملك بن عبد
العزيز و مسدد لقب) : (ت 228 هـ) : خ د ت س : ثقة حافظ
إسماعيل بن
إبراهيم بن مقسم الأسدى مولاهم : أبو بشر البصرى ،
المعروف بابن علية (والد إبراهيم) : من الوسطى من أتباع التابعين (193 هـ) بـ
بغداد : خ م د ت س ق : ثقة حافظ
|
ولإسماعيل
بن علية ابن يقال له "إبراهيم بن إسماعيل"، وهو ضال مبتدع، فنسأل الله
العافية والسلامة. وقال الذهبي
في ميزان الاعتدال (1/ 20) (رقم : 42) : "إبراهيم بن إسماعيل بن علية، عن
أبيه : جهمي هالك. كان يناظر ويقول بخلق القرآن. مات سنة ثمان عشرة ومائتين."
اهـ وقال الزركلي
في الأعلام (1/ 32) إبراهيم
بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبو إسحاق ابن علية :
من رجال الحديث. مصري. كان جهميا، يقول بخلق القرآن. قال ابن عبد البر: له
شذوذ كثيرة ومذاهبه عند أهل السنة مهجورة. جرت له مع الإمام الشافعيّ مناظرات.
وله مصنفات في الفقه، شبيهة بالجدل. |
زياد
بن مخراق المزنى مولاهم ، أبو الحارث البصرى : من صغار
التابعين : بخ د : ثقة
طيسلة
بن علي البهدلى ، اليمامى ، )و قيل : هو ابن مياس
السلمى النهدى( :
من الوسطى من التابعين : بخ ل (
البخاري في الأدب المفرد - أبو داود في المسائل ) : مقبول
|
سلسلة
الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 940) : وأما قوله
في (طيسلة) : " مقبول ". فإنه غير مقبول منه، بل هو ثقة كما قال ابن
معين فيما رواه ابن أبي حاتم عنه (2 / 1 / 501) وهو مما ذكره
ابن شاهين في " ثقاته " عن يحيى، يعني ابن معين، وحكاه المزي في
" تهذيبه " (13 / 467) عنه." وقال في سلسلة
الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 941) : "ما
دام أنه روى عنه جمع من الثقات: يحيى بن أبي
كثير، وعكرمة بن عمار، وأبو معشر البراء، وزياد بن مخراق. زد على ذلك توثيق ابن
معين الذي فاته، وابن حبان (4 / 398 و 399) ، وقد ذكره هو، وأشار شيخه الهيثمي
إلى اعتماده، فقال عقب الشاهد المتقدم (5 / 266) : " رواه الطبراني، ورجاله
ثقات ". |
عبد
الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى ، أبو عبد الرحمن (ت 73 هـ)
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري
في الأدب المفرد (ص: 17) (رقم : 8)، وابن الجعد في مسنده (ص: 477) (رقم : 3303)، وعبد
الرزاق الصنعاني في "جامع معمر بن راشد" (10/ 461) (رقم : 19705)، والخرائطي
في مساوئ الأخلاق (ص: 118 و 331) (رقم : 237 و 702)، والطبري في "تهذيب
الآثار" : مسند علي (3/ 192) (رقم : 314) والبيهقي في السنن الكبرى (3/ 573)
(رقم : 6724)، وفي شعب الإيمان (10/ 307) (رقم : 7539).
والحديث صحيح
: صححه الألباني تحت الحديث (رقم : 2898) من
.
من فوائد
الحديث :
وفي "موارد
الظمآن لدروس الزمان (3/ 437_439) للشيخ عبد عبد
العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) :
"(فَصْلٌ)
في تحريم العقوق :
اعلم _وفقنا الله
وإياك لما يحبه ويرضاه، وجنبنا وإياك متا يسخطه ولا يرضاه_ : أن العقوق من كبائر
الذنوب وحده، يقول بعضهم بأنه صدور مَا يتأذى به الوالد من قول أو فعل.
وقال بعضهم: ضابط
العقوق هو أن يحصل للوالدين أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفًا فسبهما وعصيانهما
والتلكؤ[6]
فِي قضاء شؤونهما، ومد اليد بالسوء إليهما، ولعنهما وغيبتهما، والكذب عليهما.
كل ذلك
عقوق ونكران للجميل،
وكذلك نهرهما وقهرهما
وتوبيخهما والتأفف منهما والدعاء عليهما، كقوله : (أراحنا الله مِنْه، أو أخذه
الله أو عجل الله بزوالكم)، والتكبر عليهما.____
وبعض الناس لا يكتفي
بالتقصير فِي الواجب فِي حق أبويه بل يسمع والديه مَا يسوؤهما، وتضيق به صدورهما،
وينكِّد عليهما معيشتهما، فتجد الوالد يكره معه الحياة، ويتمنى لأجله أنه لَمْ يكن
له ولد وربما تمنى أنه كان عقيمَا.
فكلام الابن العاق
تئن[7]
له الفضيلة، ويبكي له المروءة، وتأباه الديانة، ولا يرضى به العاقل فضلاً عن
المتدين، لأن فعله منكر عظيم،
وَقَدْ لا يسب العاق
أباه مباشرة، ولكن يسب أبا هذا وأم هذا، فيسبون أمه وأباه، ويصبون على والديه من
اللعنات أضعاف مَا صدر مِنْه،
والبادي هو الظالم
وما أكثر السب والشتم واللعن فِي وقتنا هذا، وما أسهله عندهم.
وما أكثر الاحتقار
للآباء والأمهات فِي البيوت والأسواق وفي كل محل، ونسأل الله العافية." اهـ
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 57) :
"الْبَابُ
السابع : فِي كَيْفِيَّةِ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ
بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ
يَأْمُرْ بِمَحْظُورٍ، وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا
عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ، وَاجْتِنَابِ مَا
نَهَيَا عَنْهُ، وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا، وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا، وَالْمُبَالَغَةِ فِي خِدْمَتِهِمَا، وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا، فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ عَلَى صَوْتِهِمَا، وَلَا يُحَدِّقُ إِلَيْهِمَا، وَلَا
يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا، وَيَمْشِي
وَرَاءَهُمَا، وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهُمَا."
اهـ
عون الأحد الصمد (1/
16) للشيخ زيد بن هادي المدخلي _رحمه الله_ :
"هذا الأثر فيه
فتوى أهل العلم والحكمة والحلم، وأنهم لا يقطنِّون الناس من رحمة الله، ويعلمون أن
أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله _عز وجل_ من حقوق الخلق : برُّ
الوالدين الذي يتجلى في إطعامهم الطعام عند الحاجة، وفي لين الكلام، وفي المواساة
وقضاء الحاجات،
والحقيقة : أن الوالد
لا يكلف أولاده - سواء أكانوا ذكورا أم إناثا - ما يشق عليهم ويعنتهم، بل ربما
يرأف بهم أكثر من رأفتهم بأنفسهم کما هي طبيعة الإنسان البشري، بل طبيعة حتى
الحيوان، فإن الحيوان يرفق بولده كما أخبر النبي والعلی وسلم بقوله : «إن لله مائة
رحمة أنزل منها رحمةً إلى أهل الأرض يتراحمون بها حتى إن الدابة لترفع حافرها خشية
أن تطأ ودها»،
وهذه من الرحمة فكيف
بالإنسان الذي أعطاه الله العقل، وأعطاه القلب، وأعطاه من الفهم ما لم يكن لغيره
من المخلوقات، فهو أزكاهم عقلا وأثقلهم حملا." اهـ
عون الأحد الصمد (1/ 17)
للشيخ زيد بن هادي المدخلي _رحمه الله_ :
"والخلاصة لهذا
الحديث تتجلى فيما يلي :
1- مشروعية السؤال عن
مسائل العلم، ولا يجوز أن يسأل عنها إلا العالم .
٢- وجوب الخوف من
الذنوب التي يترتب عليها العقوبات العاجلة والآجلة، وأن منها كبائر، ومنها صغائر
محقرات، مع البيان أن الكبائر ذات خطر عظيم فيجب الحذر من الوقوع فيها .
3- وجوب البر
بالوالدين وخصوصا الأم لما لها من عظيم الحقوق، ولا يهضم حق الوالد بحال .
٤- بيان أن بر
الوالدين من الأسباب العظيمة لدخول الجنة" اهـ
قال محمد لقمان
السلفي في رش البرد (ص 18) :
"بر الوالدين
والقول لهما قولا لينا من أقوى أسباب الدخول في الجنة." اهـ
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 58) (رقم : 26) : عَنْ أَبِي غَسَّانَ الضَّبِّيِّ: " أَنَّهُ
خَرَجَ يَمْشِي بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، وَأَبُوهُ خَلْفَهُ، فَلَحِقَهُ أَبُو
هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَمْشِي خَلْفَكَ؟ قَالَ: أَبِي، قَالَ:
أَخْطَأْتَ الْحَقَّ وَلَمْ تُوَافِقِ السُّنَّةَ، لَا تَمْشِ بَيْنَ يَدَيْ
أَبِيكَ، وَلَكِنِ امْشِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفَهُ، وَلَا تَدَعْ أَحَدًا
يَقْطَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَلَا تَأْخُذْ عَرْقًا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُوكَ،
فَلَعَلَّهُ قَدِ اشْتَهَاهُ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى أَبِيكَ شَزَرًا، وَلَا
تَقْعُدْ حَتَّى يَقْعُدَ، وَلَا تَنَمْ حَتَّى يَنَامَ "
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 58) (رقم : 27) : عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ
غَيْرِهِ " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْصَرَ
رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ، قَالَ: أَبِي، قَالَ: لَا
تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ "
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 59)
29 - قال
الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،
عَنْ أَبِيهِ " {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ}
[الإسراء: 24] ، قَالَ: لَا يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ "
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 59)
30 - قال
الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا مُسَدَّدٌ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا زِيَادُ
بْنُ مِخْرَاقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمْرَ، قَالَ: «بُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ
الْعُقُوقِ»
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 59) (رقم : 31) :
مُحَمَّدٍ، قثنا
زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ
" أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا
مَا مَلَكْتَ، وَتُطِيعَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيةٌ "
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 60_61) (رقم : 32) : وعن زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَأَلْتُ
الْحَسَنَ، قُلْتُ: " الرَّجُلُ يَأْمُرُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ،
وَيَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ قَبِلا،___وَإِنْ كَرِهَا
يَدَعُهُمَا "
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 61) (رقم : 35) قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ،
قَالَ: أَنْبَأَ سُفْيَانُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ «إِذَا
دَعَاكَ أَبُوكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَأَجِبْ»
البر والصلة لابن
الجوزي (ص: 62) (رقم : 36) عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ [المزني البصري (ت 150
هـ)]، قَالَ : «النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ»
[1] وفي اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 88) لابن الأثير :
"الْكَرَابِيسِي (بِفَتْح أَوله وَالرَّاء وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة ثمَّ
يَاء تحتهَا نقطتان وسين مُهْملَة)، هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيع الكرابيس وَهِي
الثِّيَاب وَعرف بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ
الْكَرَابِيسِي الْبَغْدَادِيّ صَاحب الشَّافِعِي." اهـ
[2] وفي شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن
(10/ 3173) : "((وإن ظلماه)) يراد بالظلم ما يتعلق بالأمور الدنيوية لا
الأخروية." اهـ
[3] وفي تعليق "المطالب العالية" (11/ 324) للحافظ : بتحقيق
مجموعة الباحثين، بتنسيق سعد بن ناصر بن عبد العزيز
الشَّثري، دار العاصمة للنشر والتوزيع - دار الغيث للنشر والتوزيع :
"إسناد ابن أبي عمر ضعيف جدًا
علته عبد القدوس بن حبيب الدمشقي. بينما إسناد أبي يعلى حسن من أجل المغيرة بن
مسلم فهو صدوق.
وحسنه الحافظ في المطالب هنا، وذكره
البوصيري في الإتحاف (ج 2/ ق 125/ ب مختصر)، وقال : "رواه أبو يعلى الموصلي
بسند رواته ثقات." اهـ
[4] وفي المداوي لعلل الجامع الصغير وشرحي المناوي
(6/ 171) لأحمد الغُمَارِي :
"فهذه الطرق كلها تبرئ عبد اللَّه
بن يحيى السرخسى الذي جزم الحافظ بأنه آفته، وتبين أن الحديث له أصل أصيل، وأنه
غير موضوع، بل ثابت صحيح." اهـ
[5] قلت : بل هو حسنه نفسه!
[6] أي : تباطأ
[7] تأوّه

Tidak ada komentar:
Posting Komentar