Minggu, 10 Oktober 2021

ترجمة المنذري _رحمه الله_

 

إفادة الأريب النجيب

بـ (شرح صحيح الترغيب والترهيب)

  

قام بشرحه والتعليق عليه

الأستاذ عبد القادر أبو فائزة البوجيسي

 

ديباجة

 

عَنِ الْحَسَنِ البصري _رحمه الله_ قَالَ :

«لَأَنْ أَتَعَلَّمَ بَابًا مِنَ الْعِلْمِ، فَأُعَلِّمُهُ مُسْلِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَكُونَ لِي الدُّنْيَا كُلُّهَا، أَجْعَلُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ _تَعَالَى_»

الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي (1/ 102) (رقم : 53)

 

قَالَ الْحَافِظ عبد العظيم المنذري _رحمه الله_ :

"وناسخ الْعلم النافع لَهُ أجره وَأجر من قَرَأَهُ أَو نسخه أَو عمل بِهِ من بعده مَا بَقِي خطه وَالْعَمَل بِهِ." اهـ

الترغيب والترهيب للمنذري (1/ 62)

 

وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ :

«أَوَّلُ الْعِلْمِ : الصَّمْتُ، وَالثَّانِي: الِاسْتِمَاعُ. وَالثَّالِثُ: الْحِفْظُ. وَالرَّابِعُ: الْعَمَلُ بِهِ. وَالْخَامِسُ: نَشْرُهُ»

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 436)

 

وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ : «كُنْ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا، وَلَا تَكُنِ الرَّابِعَ فَتَهْلِكْ»

يَعْنِي مِمَّنْ لَا يَعْلَمُ، وَلَا يَتَعَلَّمُ، وَلَا يَسْتَمِعُ." اهـ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 436)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]،

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} [النساء: 1]،

{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71)} [الأحزاب: 70، 71].

أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الامور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

ترجمة الحافظ المنذري صاحب كتاب الترغيب والترهيب (581 هـ _ 656)

 

(1)  اسمه ونسبه

هو : الحافظ الكبير أبو محمد عبد العظيم زكي الدين بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد، المنذري، الشامي ثم المصري، الشافعي، صاحب التصانيف النافعة المفيدة.

 

مقدمة محقق "عجالة الإملاء" ط المعارف (1/ 14)

هكذا ذكر نسبه في ترجمة والده، وذكر أن أصلهم من الشام وأن والده مصري المولد والدار (2).

أما نسبة "المنذري" فقد قال الدكتور بشار عواد: "ليس لدينا معلومات أكيدة فيما إذا كانت هذه النسبة إلى أحد أجدادهم، أو أنها نسبة إلى المناذرة اللخميين أصحاب الدولة المشهورة".

ثم قال: "والملاحظ أن المؤلف لم يذكر في نسب والده رجلاً باسم "المنذر" لنستطيع ترجيح الرأي الأول، كما أنه لم يذكر أنهم من لخم

 

(2)  سنة ولادته :

ولد في غرَّة شعبان من سنة إحدى وثمانين وخمسمائة،

 

مقدمة المحقق لكتاب "عجالة الإملاء"، ط المعارف (1/ 15) :

"وكان مولده بفسطاط مصر بكوم الجارح، الذي كان يتصل برحبة موقف الطحانين، حيث كانت دارهم هناك

 

 

(3) نشأته وطلبه للعلم

 

عجالة الإملاء ط المعارف (1/ 15)

نشأ عبد العظيم في مصر بعد أن أنهى الأيوبيون فيها حكم دولة العبيديين المسماة "بالدولة الفاطمية" سنة 567 هـ، وهو عهد ليس ببعيد عن حياة المؤلف.

واعتنى به والده منذ نعومة أظفاره، فأخذه بالتعليم والتثقيف حيث أسمعه بإفادته سنة 591 هـ.

قال المنذري: "وفي هذه السنة ابتدأت بسماع حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بإفادة والدي" (4).

وحمله والده ليسمع بإفادته من أحد شيوخ الحنابلة بمصر إذ ذاك هو أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأنصاري الأرتاحي الأصل[1]، المصري المولد والدار، المتوفى بمصر سنة 601 هـ.

 

وقد ذكر الحافظ المنذري ذلك في ترجمة الشيخ المذكور فقال: "وهو أول شيخ سمعت منه الحديث بإفادة والدي -رضي الله عنه- وأجاز لي في شهر رمضان المعظم سنة إحدى وتسعين وخمسمائة، وسمعت منه قبل ذلك"

 

* وقرأ القرآن الكريم على أبي عبد الله الأَرْتاحِي،

 

* وتفقه على أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد القرشي،

 

* وتأدب على أبي الحسين بن يحيى النحوي،

 

* وسمع من عبد المجيب بن زهير ومحمد بن سعيد المأموني والمطهر بن أبي بكر البيهقي، وغير هؤلاء من أفاضل علماء عصره،

 

* ولازم الإمام الحافظ أبا الحسن علي بن المفضل المقدسي المتوفى سنة 611 هـ، فقرأ عليه الكثير، وانتفع به انتفاعاً عظيماً، وبه تخرج

 

عجالة الإملاء ط المعارف (1/ 16)

ومن أهم شيوخه :

1 - أبو الثناء حامد بن أحمد بن حمد الأنصاري الأرتاحي ت سنة 612هـ

2 - الحسن بن علي بن الحسين الأسدي المعروف بابن البن ت سنة 625 هـ.

3 - أبو نزار ربيعة بن الحسن بن علي اليماني الذماري ت سنة 609 هـ

4 - أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل المعروف بالوراق ت سنة 616 هـ

5 - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن قدامة المقدسي ت سنة 620 هـ

6 - أبو محمد عبد الكريم بن عتيق بن عبد الملك الربعي ت سنة 616 هـ

7 - أبو الحسن علي بن المبارك بن الحسن الواسطي ت سنة 632 هـ

8 - علي بن المفضل المقدسي ت سنة 611 هـ

9 - علي بن نصر بن المبارك الواسطي المعروف بابن البناء ت سنة 622 هـ

10 - أبو حفص عمر بن محمد بن معمر بن أحمد المعروف بابن طبرزد ت سنة 607 هـ

11 - أبو عبد الله محمد بن حمد الأرتاحي ت سنة 601 هـ

 

(4) رحلته لطلب العلم :

وارتحل لسماع الحديث إلى مكة ودمشق وحرَّان والرها والإسكندرية، ولزم أما الحسن على بن المفضل مدة.

 

(5) تلاميذه :

تخرَّج عليه قوم صاروا بعدُ من أساطين العلماء، وذاع صيتهم، ونَبُه ذكرهم:

* منهم الحافظ أبو محمد الدمياطي،

* وأبو الحسين اليونيني،

* وإسماعيل بن عساكر،

* وعلم الدين الدواداری،

* وتقي الدين ابن دقيق العيد،

* وغير هؤلاء.

 

عجالة الإملاء ط المعارف (1/ 18)

ومن أهم تلاميذه:

1 - أحمد بن عبد الرحمن بن محمد الكندي الدِّشْنَائِي ت سنة 677 هـ

2 - أحمد بن محمد بن عبد الله الحلبي المعروف بابن الظاهري ت سنة 696 هـ

3 - إسماعيل بن عيسى القِفْطِي ت سنة 671 هـ

4 - شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ت سنة 705 هـ

5 - أبو الحسين علي بن محمد بن أحمد اليونيني ت سنة 701 هـ

6 - محمد بن الحسن بن عبد الرحيم القُنَّائي ت سنة 692 هـ

7 - أبو الفتح محمد بن علي بن دقيق العيد ت سنة 702 هـ

 

(6) تدريسه وتعليمه :

درَّس بالجامعِ الظَّافري بالقاهرة مدَّةً، ثم وَلِي دار الحديث الكاملية، وانقطع بها نحو عشرين سنة.

 

(7) ثناء أهل العلم عليه :

قال ابن ناصر الدين : «كان حافظًا كبيرًا، حجةً، ثقةً، عُمدةً»

 

وقال الحافظ الشريف عزُّ الدِّينِ حمد بن محمد بن عبد الرحمن الحُسيني المشهور بـ(نقيب الأشراف) الحلبي : «كان عديمَ النَّظير في معرفةِ علومِ الحديثِ على اختلاف فنونِه، عالمًا بصحيحه وسقيمه، ومعلوله وطرُقِه، متبحِّرًا في معرفةِ أحكامِه ومعانيه ومشكله، قيِّمًا بمعرفةِ غريبهِ، وإعرابه واختلاف ألفاظِه، ماهرًا في معرفة رُوَاته وجَرْحِهم وتعديلهم، ووفياتهم ومواليدهم، وأخبارهم، إمامًا، حُجَّة، ثَبَتًا، وَرِعًا، متحرِّيًا فيما يقولُه، متثبِّتًا فيما يرويه.

 

وقال الذهبي : «لم يكن في زمانِه أحفظَ منه»

 

مقدمة محقق عجالة الإملاء ط المعارف (1/ 19)

وقد وصفه شمس الدين ابن خلكان بأنه "حافظ مصر" [وفيات الأعيان 3/ 310]

ووصفه الحافظ الذهبي بـ "الإمام الحافظ المحقق شيخ الإسلام".

وقال: "كان متين الديانة، ذا نسك وورع وسمت وجلالة" [السير 23/ 319 - 322]

وقال أيضاً: "كان ثبتاً حجةً متبحراً في علوم الحديث، عارفاً بالفقه والنحو مع الزهد والورع والصفات الحميدة" [العبر 3/ 281 - 282.]

 

(8) كتاب الرغيب الترهيب :

صنَّف قبلَه في "التَّرغيبِ والتَّرهيبِ" قومٌ، منهم : أبو مُوسى المدِينيُّ، وابن زَنْجُويَه حُميد بُن مَخلدٍ بن قتيبة الأزدي، والشيخ الإمامُ قوَّامُ السُّنَّةِ أبو القاسمِ إسماعيل بنُ محمدٍ الأصبهاني المتوفي في سنة خمس وثلاثين وخمس مئة.

وقد نصَّ الحافظ المنذريُّ على أنه اطلع على كتاب الأصبهاني ونقل عنه، قال: «واستوعبت جميع ما في كتاب أبي القاسم الأصبهاني ما لم يكن في الكتب المذكورة، وهو قليل، وأضربت عن ذكر ما فيه من الأحاديث المتحققة الوضع»،

 

وقد أخمل كتاب المنذري غيره من الكتب التي وضعت من قبله في موضوع كتابه، ببركة ورعه وتقواه، وبواسع معرفته وتحرِّيه الدقة، ثم بحسن اختياره وتبويبه، فلم يعُدْ أهل العلم يعرفون من كتب "الترغيب والترهيب" من الحديث النبوي غيرَ كتاب الحافظ المنذري،

وصار هو وحده مراجع الطالبين، وتحط رحال الواعظين، يَرِده السَّغبُ الصَّادِي ثم يصدر عنه وقد أشبع نهمته وبلَّ أوامه.

 

(9) كتبه غير "الترغيب والترهيب" :

وللحافظ المنذري - غير كتاب «الترغيب والترهيب» هذا - كتبٌ كلُّها يدلُّ على واسع الحفظ ودقة التَّحرِّي، وعلى شديد الورع.

* من ذلك : "مختصر صحيح الإمام مسلم بن الحجاج"،

وقد شاركه في هذا العمل معاصره أبو الفضل محمد بن عبد الله المريسي (المتوفي في سنة 655 من الهجرة)، ولكن العلماء عُنوا بمختصر الحافظ المنذري وتلقوه بالقبول ثم قاموا بشرحه،

وممن شرحه العلامة عثمان بن عبد الملك الكردي المصري المتوفي في سنة ۷۳۸ هـ، ومنهم العلامة محمد بن أحمد الأسنوى المتوفى في سنة 763هـ من الهجرة.

 

* ومن ذلك : "مختصر سنن أبي داود"، وهذَّبه الإمام محمد ابن أبي بكر، المعروف بابن قيم الجوزية الحنبلي المتوفي سنة 751هـ.

 

ومن هذا الحديث الوجيز عن هذه الكتب الثلاثة تعرف مقدار حرص العلماء على مصنفات الحافظ المنذري؛ فقد تلقَّى كل كتاب من كتبه جماعة من مشاهير العلماء؛ فعنوا بشرحه والتعليق عليه،

 

ويقول الحافظ الذهبي: «ومن تصانيفه "مختصر مسلم"، و"مختصر سنن أبي داود"، وله عليه حواش مفيدة، وكتاب "الترغيب والترهيب"، وهو كتاب نفيس». اهـ.

 

مقدمة لمحقق "عجالة الإملاء"، ط. المعارف (1/ 20_21) :

"وسأقتصر هنا على ذكر بعض مؤلفاته الهامة دون الاستيعاب:

1 - الترغيب والترهيب. وسنتكلم عليه تفصيلاً في مبحث مستقل.

2 - كفاية المتعبد وتحفة المتزهد

3 - مختصر سنن أبي داود

4 - مختصر صحيح مسلم

5 - الموافقات.

ذكره الذهبي وقال: إنه في مجلدة

6 - شرح التنبيه لأبي إسحاق الشيرازي.

قال الذهبي: "وصنف شرحاً كبيراً للتنبيه"

وقال اليونيني: "وعلق على التنبيه في مذهب الشافعي كتاباً نفيساً يدخل في أحد عشر مجلداً"

كما ذكره حاجي خليفة عند كلامه على شراح التنبيه.

7 - الخلافيات ومذهب السلف

8 - التكملة لوفيات النقلة

9 - المعجم المترجم.

 

(10) وفاته _رحمه الله_ :

وقد انتقل إلى رحمة الله تعالى ورضوانه في اليوم الرابع من شهر ذي القعدة من سنة ست وخمسين وستمائة (656 هـ)، رحمه الله تعالى ورضي عنه.

 

(11) مراجع ترجمته :

 

وتجد للحافظ المنذري ترجمة في المراجع الآتية :

«شذرات الذهب» لابن العماد الحنبلي، المتوفي في سنة 1089هـ (5 /277)

«فوات الوفيات» لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفي في سنة 764هـ ( 1 /610)

«النجوم الزاهرة» لابن تغري بردي المتوفي في سنة 874هـ (7 /63)

تاريخ الحافظ ابن كثير المسمى «البداية والنهاية» المتوفي في سنة 774هـ (13 /212)

«طبقات الشافعية الكبرى» لابن السبكي المتوفي في سنة 771هـ (5 /108)

«تاريخ ابن الوردي» المتوفي في سنة 749هـ (2 /200)

 

 

 

 

 

 

 



[1] وفي "ذيل لب اللباب في تحرير الأنساب (ص: 59) للعجَمي :

"الأَرْتَاحِي: محمد بن حمد بن حامد المصري الحنبلي، إلى أرتاح البَصَر من أعمال قَيْسَارِيَّة بساحل الشام، بها رُدَّ علي يعقوب عليه السلام بصره. عن المقريزي انتهى. «داودي»." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar