4 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، :
«أَنَّهُ أَتَاهُ
رَجُلٌ، فَقَالَ : "إِنِّي خَطَبْتُ امْرَأَةً، فَأَبَتْ أَنْ تَنْكِحَنِي،
وَخَطَبَهَا غَيْرِي، فَأَحَبَّتْ أَنْ تَنْكِحَهُ، فَغِرْتُ عَلَيْهَا،
فَقَتَلْتُهَا، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟"
قَالَ : "أُمُّكَ
حَيَّةٌ؟" قَالَ : "لَا"،
قَالَ : "تُبْ
إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَتَقَرَّبْ إِلَيْهِ مَا اسْتَطَعْتَ."
فَذَهَبْتُ، فَسَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ : "لِمَ سَأَلْتَهُ عَنْ حَيَاةِ أُمِّهِ؟" فَقَالَ : "إِنِّي لَا أَعْلَمُ عَمَلًا أَقْرَبَ إِلَى اللَّهِ _عَزَّ وَجَلَّ_ مِنْ بِرِّ الْوَالِدَةِ."
رواة
الحديث :
سعيد بن الحكم بن
محمد بن سالم المعروف بـ(سعيد ابن أبى مريم) ، أبو
محمد الجمحى المصرى، مولى بنى جمح (144 هـ - 224 هـ) خ م د ت س ق : رتبته عند
ابن حجر : ثقة ثبت فقيه
محمد بن
جعفر بن أبى كثير الأنصارى الزُّرَقِي مولاهم
المدنى : من كبار أتباع التابعين : خ م د ت س ق :
ثقة
زيد بن
أسلم
القرشى العدوى ، أبو أسامة ، و يقال أبو عبد الله ، المدنى الفقيه ، مولى
عمر بن الخطاب : من الوسطى من التابعين (ت : 136 هـ) : خ م د ت س ق :
ثقة عالم ، و كان يرسل
عطاء بن
يسار
الهلالى ، أبو محمد، مولى ميمونة : من كبار التابعين (ت 94 هـ) بالإسكندرية: خ م د ت س ق :
ثقة
عبد الله
بن عباس
بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف القرشى الهاشمى أبو العباس المدنى _رضي
الله عنه_ (ت 68 هـ) بالطائف
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري في الأدب
المفرد (ص: 15) (رقم : 4)، ومن طريقه ابن الجوزي في "التبصرة" (1/ 190) اللالكائي
في "شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة" (6/ 1124) (رقم : 1957)
والحديث صحيح : صححه
الألباني في «الصحيحة» (6/ 711) تحت (رقم : 2799)، وقال : "صحيح على شرط
الشيخين". اهـ
من فوائد
الحديث :
البحر
المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (3/ 493) للإثيوبي :
"وقال النحّاس
في "معاني القرآن" له : القول فيه عند العلماء أهلِ النظر أنه محكم،
وأنه يُجازيه إذا لم يتُب، فإن تاب فقد بيّن أمره بقوله: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ
لِمَنْ تَابَ} [طه: 82]، فهذا لا يخرج عنه، والخلود لا يقتضي الدوام، قال الله
تعالى: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ} الآية [الأنبياء: 34]،
وقال تعالى: {يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3)} [الهمزة: 3]، وقال زُهَير:
وَلَا خَالِدًا
إِلَّا الْجِبَالَ الرَّوَاسِيَا
وهذا كلّه يدلّ على
أن الخلد يُطلق على غير معنى التأبيد، فإن هذا يزول بزوال الدنيا، وكذلك العرب
تقول: لأُخَلِّدنّ فلانًا في السجن، والسجن ينقطع ويفنى، وكذلك المسجون، ومثله
قولهم في الدعاء: خلّد الله ملكه، وأبّد أيامه. انتهى كلام القرطبيّ رحمه الله
تعالى (1).
قال الجامع
عفا الله تعالى عنه : قد تبيّن بما ذُكِر أن الأرجح هو ما
ذهب إليه الجمهور من أن قاتل المؤمن عمدًا تُقبل توبته؛ جمعًا بين النصوص
المذكورة، والعمل بالدليلين إذا أمكن أولى من إلغاء أحدهما.
على أنه قد جاء عن
ابن عبّاس - رضي الله عنهما - القول بموافقة قول الجمهور، فقد أخرج البخاريّ في
"الأدب المفرد" (4) بسند صحيح، على شرط الشيخين، عن عطاء بن يسار، عن
ابن عباس أنه أتاه رجلٌ، فقال: إني خطبت امرأةً، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري،
فأحبّت أن تنكحه، فغِرتُ عليها، فقتلتها، فهل لي من توبة؟ قال: أمّك حيّةٌ؟ قال:
لا، قال: تُبْ إلى الله عز وجل، وتقرّب إليه ما استطعت، فذهبتُ، فسألت ابن عبّاس: لم
سألته عن حياة أمه؟ فقال: إني لا أعلم عملًا أقرب إلى الله عز وجل من برّ الوالدة.
وأخرج ابن جرير (5/
138) بسند جيّد، عن سعيد، عن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {وَمَنْ
يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا} [النساء: 93]، قال: ليس لقاتل توبة، إلا أن
يستغفر الله___
قال الجامع عفا الله
تعالى عنه : الظاهر من هذين الأثرين أن ابن عبّاس - رضي الله عنهما - قد تراجع عن
قوله الأول، فقال بقول الجمهور في قبول توبة القاتل، وهذا القول منه هو الصواب؛
لما ذكرنا, والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
{إِنْ أُرِيدُ إِلَّا
الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ
تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}." اهـ
رش البرد
شرح الأدب المفرد (ص 15) لمحمد السلفي :
"فِقه الحديث :
1/ جواز خِطبة الرجل
امرأةً يُريد زواجها.
2/ إنكار المخطوبة
الزواج معه إن لم ترضَ بهِ.
3/ قد يهيج غضب الرجل
لمُشاركة الغير في المحبوب.
4/ يُنصح القاتل
بالتوبة النصوح والتقرّب إلى الله ما استطاع.
5/ برُّ الأم يقرّب
الإنسان العاصي إلى الله تعالى أكثر من الطاعات الأخرى." اهـ
عون الأحد
الصمد شرح الأدب المفرد (1/11_13) لفضيلة الشيخ زيد بن
محمد بن هادي المدخلي _رحمه الله_ :
"في هذه القصة
الواردة في هذا الأثر الموقوف : بیان ما للوالدة من الحقوق على الابن ذكرا كان أو
أنثى، وقد تقدم معنا سؤال السائل الذي قال للنبي وانت عليه وسلم : "من أبر، یا
رسول الله؟" قال له: «أمك»، فرد عليه، وهو يقول له : «أمك» ثلاث مرات، «ثم
أباك» في الرابعة،
وهو دليل على أن للأم
من الحقوق بعد حق الله تبارك وتعالى على المسلم ما لم يكن لغيرها من الآباء
والأبناء وسائر الأقارب .
وفيها : دليل على أن
باب التوبة مفتوح للمذنب إذا وقع في ذنب من الذنوب وهو على قيد الحياة، ورغّب في
التوبة، فإن الله يقبل توبته إذا توفرت شروطها التي هي : ترك
الذنب، والعزم على عدم العود إليه، والندم على فعله،
فإن توبته تقبل مهما
كان جرمه، فأعظم الذنوب على الإطلاق الإشراك بالله تبارك وتعالى، فإذا وقع مسلم في
الشرك أو ارتد عن إسلامه، وأراد أن يتوب، فإنه يرشد إلى التوبة وأنها تقبل منه، ولا يحجب عن التوبة مذنب صادق في توبته،
وفي قصة الرجل الذي
في بني إسرائيل قتل تسعا وتسعين نفسا ثم أراد أن يتوب، وأخذ يسأل عن العلماء، فدله
بعض الناس على راهب عابد، فذهب إليه وقال له : "إني قتلت تسعا وتسعين نفسا، فهل
لي من توبة؟ فقال : "لا توبة لك"، فقتله وأكمل به المائةَ،
ثم ذهب يتلمس يسأل،
فدله بعض الناس على عالم من العلماء، فسأله نفس السؤال الذي سأله الراهب، فقال له :
"هل لي من توبة؟" قال : "ومن يحول بينك وبين التوبة يا هذا، وأرشده
إلى التوبة وقال له: هاجر من بلدك فإنها بلد___سُوْءٍ إلى قوم كذا وكذا، فاعبد
الله معهم"،
فانطلق مستبشرا بذلك
إلى القرية التي أرشده العار بالذهاب إليها، فلما كان في منتصف الطريق وافاه الأجل
قبل أن يصل إلى القرية، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب،
ملائكة الرحمة تقول :
"أتی تائبا فهو من نصيبنا."
وملائكة العذاب
يقولون : "لم يعمل خيرا قط"،
فأرسل الله ملكا في
صورة آدمي، فحكم بين ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب أي : مع أيهم يكون؟
فقال لهم : "يكون
مع أهل الأرض التي هو إليها أقرب"، أي : إن كان إلى الأرض التي يريدها أقرب
فهو لملائكة الرحمة، وإن كان أرض السوء التي خرج منها أقرب، فهو لملائكة العذاب،
فجاء في بعض الروايات
: أنه نأي بصدره إلى الأرض الطيبة، فصار إلى الأرض التي يريد الهجرة إليها أقرب،
فأخذته ملائكة الرحمة،
وذلك دليل
على سعة رحمة الله تبارك وتعالى، وأن من صدق في توبته فإن الله يقبل
توبته،
فما كان من الذنوب
بين العبد وبين الله عز وجل فإن الله يغفر الذنوب جميعا ولا يعاقبه إذا صدق في
التوبة،
وإن كان الذنب فيما
يتعلق بحقوق العباد و منها الدم، فإن الدم فيه ثلاثة حقوق : حق للمقتول، وحق لولي
الدم الذي يطالب بالقصاص أو الدية، وحق الله تبارك وتعالى،
فما كان من حق الله
فهو يسقط بالتوبة الصادقة النصوح، وما كان من حق الولي فهو يخير بين ثلاثة أشياء،
إذا كان القتل عمدا
خير بين ثلاثة أمور: بين القود -وهو القتل- فيقتل القاتل الذي قتل قريبه، وسقط هذا
الحق بالاستيفاء،
وحق للمقتول، وهذا
فات أوانه، فيبقى هذا الحق إلى يوم القيامة، ويشكو المقتول من قتله بين يدي الله،
ولا يسمح أن يسقط حقه، وبحسب ما يقوم بقلب التائب من إيمان وتوبة صادقة، فالله تبارك
وتعالى يرضي خصمه بما يشاء ويريد لوجود التوبة،
الشاهد
من هذا أن ابن عباس _رضي الله عنهما_ التمس له بابا يتوب منه لما قتل المرأة عمدا
لأنها أبت أن تتزوجه، ولا شك أن قتل العمد جريمة منكرة عظمها الله جل لقوله الحق :
((ومن يقتل مؤما معتمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له
عذابا عظيما)) [ النساء : ۹۳)،
ومع هذا ما حجبت عن
هذا القاتل التوبة، بل أرشده ابن عباس رضوا عنها قال: ألك أم، يريد أن يرشده___إلى
برها،
فإن بر الأم من أعظم
الأعمال التي يؤجر عليها الإنسان، وتكفر بها سيئاته وترفع بها درجاته، فقال : "لا"،
فأرشده إلى أن يعمل
أعمال الخير التي يقدر عليها ويصدق في التوبة، والله غفور رحيم،
وهكذا ينبغي للعلماء
أنهم لا يقنّطون الناس من رحمة الله، فيلتمسون لهم أبواب الخير، ويرشدونهم إلى
الدخول إلى الله عو وجل منها،
والله سمى نفسه (الغفور
الرحيم)، فهو يغفر ذنوب المذنبين، ويرحم المخطئين الذين تسلطت عليهم الشياطين :
شياطينُ الإنس والجن، حتى وقعوا فيها وقعوا فيه من الذنوب الموبقة." اهـ
مختصر صحيح الإمام
البخاري (2/ 538) للألباني :
"فهذا يدل على
أن توبة القاتل مقبولة؛ وإلا لما أمره بها، فالظاهر أنه رجع عن القول بعدم قبولها،
وهذا هو اللائق به؛ لصريح قوله تعالى: {... ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}، وغيره من
الأدلة. راجع "تفسير ابن كثير"، و "الفتح"، وغيرهما."
اهـ
===========================
3- باب بر الأب
5 - حَدَّثَنَا
سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ
شُبْرُمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قِيلَ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ:
«أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ:
«أُمَّكَ» ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبَاكَ»
رواة الحديث
:
سليمان بن
حرب
بن بَجِيْل الأزدى الواشحى ، أبو أيوب البصرى المولد
: من صغار أتباع التابعين (ت 224 هـ) : خ م د ت س ق : ثقة إمام حافظ
وهيب بن
خالد بن عجلان الباهلى مولاهم ، أبو بكر البصرى الكرابيسي[1]
: من كبار أتباع التابعين
(ت 165 هـ) : خ م د ت
س ق : ثقة ثبت لكنه تغير قليلا بأخرة
عبد الله بن شبرمة بن الطفيل بن حسان بن المنذر بن ضرار الضبيُّ ، أبو شبرمة الكوفى القاضى : من صغار التابعين
(ت 144 هـ) : خت م د س ق : ثقة فقيه
أبو زرعة
بن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفى (قيل :
"اسمه : هرم و قيل عمرو و قيل عبد الله و قيل عبد الرحمن و قيل جرير) من
الوسطى من التابعين : خ م د ت س ق : ثقة
أبو هريرة
الدوسي اليماني حافظ الصحابة : (ت 57 هـ) : خ م د ت س ق
تخريج
الحديث :
أخرجه البخاري ( 4 /
108 ) وفي " الأدب المفرد " ( رقم 5 ، 6 ) [1/ 6479 و 6480 و 6481 و
6482] (2548)، و (أبو داود) في "الأدب" (5139)، و (الترمذيّ) في
"البرّ" (1897)، و (ابن ماجه) في "الوصايا" (2706)
و"الأدب" (3658)، و (ابن أبي شيبة) في "مصنّفه" (8/ 541)، و
(أحمد) في "مسنده" (2/ 327 - 328 و 391)، و (الحاكم) في "المستدرك"
(3/ 642 و 4/ 150)، و (ابن حبّان) في "صحيحه" (433 و 434)، و(أبو يعلى)
في "مسنده" (10/ 479)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (4/ 179 و 8/
2)، و(البغويّ) في "شرح السُّنَّة" (3416 و 3417)، والله تعالى أعلم.
فوائد الحديث :
&
تطريز رياض الصالحين
- (1 / 223)
في هذا الحديث: تأكيد
حق الأم، ويشهد له قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ
أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي
وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان (8) ] .
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (22 / 82)
وَفِيه: دلَالَة على
أَن محبَّة الْأُم والشفقة عَلَيْهَا يَنْبَغِي أَن تكون أَمْثَال محبَّة الْأَب
لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كررها ثَلَاثًا. وَذكر الْأَب فِي الرَّابِعَة
فَقَط،
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (22 / 82_83)
وَإِذا تؤمل هَذَا
الْمَعْنى شهد لَهُ العيان وَذَلِكَ___أَن صعوبة الْحمل والوضع وَالرّضَاع
والتربية تنفرد بهَا الْأُم وتشقى بهَا دون الْأَب، فَهَذِهِ ثَلَاث منَازِل
يَخْلُو مِنْهَا الْأَب،
فتح
الباري- تعليق ابن باز - (10 / 402)
قال ابن بطال: مقتضاه
أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر، قال: وكان ذلك لصعوبة الحمل ثم الوضع
ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية. وقد وقعت
الإشارة إلى ذلك في قوله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ
حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} فسوى بينهما
في الوصاية، وخص الأم بالأمور الثلاثة.
شرح صحيح
البخارى ـ لابن بطال - (9 / 189)
قال المؤلف : فى هذا
الحديث دليل ان محبة الأم والشفقة عليها ينبغى أن تكون ثلاث اميال محبة الأب، لأن
النبي _عليه السلام_ كرر الأم ثلاث مرات ، وذكر الأب فى المرة الرابعة فقط ،
وإذا تؤمل هذا المعنى
شهد له العيان ، وذلك أن صعهوبة الحمل وصعوبة الوضع وصعوبة الرضاع والتربية تنفرد
بها الأم ، وتشقى بها دون الأب، فهذه ثلاث منازل يخلو منها الأب .
شرح رياض
الصالحين - (3 / 187_188)
كرر ذلك ثلاث مرات،
ثم بعد ذلك الأب؛ لأن الأم حصل عليها من العناء والمشقة للولد ما لم يحصل لغيرها؛
حملته أمه وهنا على وهن، حملته كرها ً ووضعته كرهاً، وفي الليل تمهد وتهدئه حتى
ينام، وإذا أتاه ما يؤلمه لم تنم الليلة حتى ينام. ثم إنها تفديه بنفسها بالتدفئة
عند البرد، والتبريد عند الحر وغير ذلك، فهي أشد عناية من الأب بالطفل، ولذلك كان
حقهما مضاعفاً ثلاث مرات على حق الأب.___ثم إنها أيضاً ضعيفة أنثى لا تأخذ بحقها،
فلهذا أوصى بها النبي صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات، وأوصى أشد بالأب مرة واحدة،
&
شرح النووي على مسلم
- (8 / 331)
قَالَ الْقَاضِي :
وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأُمّ وَالْأَب آكَد حُرْمَة فِي الْبِرّ مِمَّنْ
سِوَاهُمَا .
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (16 / 102_103)
وَحَدِيث أبي
هُرَيْرَة يدل على أَن طَاعَة الْأُم مُقَدّمَة وَهُوَ حجَّة على من خَالفه، وَزعم
المحاسبي أَن تَفْضِيل الْأُم على الْأَب فِي الْبر وَالطَّاعَة هُوَ إِجْمَاع
الْعلمَاء، وَقيل لِلْحسنِ: مَا بر الْوَالِدين؟ قَالَ: تبذل لَهما مَا ملكت
وتطيعهما فِيمَا أمراك مَا لم يكن مَعْصِيّة.
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (7 / 3079)
وَفَى شَرْحِ مُسْلِمٍ
لِلنَّوَوِيِّ: فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْأُمَّ
أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ، ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ، ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ.
قَالُوا: وَسَبَبُ تَقَدُّمِ الْأُمِّ تَعَبُهَا عَلَيْهِ وَشَفَقَتُهَا
وَخِدْمَتُهَا، قُلْتُ: وَفِي التَّنْزِيلِ إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ
فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا
وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] ، فَالتَّثْلِيثُ فِي
مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ، وَهَى تَعَبُ الْحَمْلِ
وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ "
&
إكمال المعلم بفوائد
مسلم - (8 / 5)
وفيه تنزيل الناس
منازلهم، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه.
|
غذاء الألباب في
شرح منظومة الآداب - (1 / 387) للسفاريني : "ذَكَرَ
شَيْخُ الْإِسْلَامِ _أَغْدَقَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ عَلَى ضَرِيحِهِ_ : أَنَّهُ
لَيْسَ لِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَنْ يُلْزِمَ الْوَلَدَ بِنِكَاحِ مَنْ لَا
يُرِيدُهَا ، وَأَنَّهُ إذَا امْتَنَعَ لَا يَكُونُ عَاقًّا ، وَإِذَا لَمْ
يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْزِمَهُ بِأَكْلِ مَا يَنْفِرُ طَبْعُهُ عَنْهُ مَعَ
قُدْرَتِهِ عَلَى أَكْلِ مَا تَشْتَهِيه نَفْسُهُ كَانَ النِّكَاحُ بِذَلِكَ
أَوْلَى ، فَإِنَّ أَكْلَ الْمَكْرُوهِ مَرَارَةُ سَاعَةٍ ، وَعِشْرَةُ
الْمَكْرُوهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى طُولٍ يُؤْذِي صَاحِبَهُ وَلَا
يُمْكِنُهُ فِرَاقُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." اهـ |
&
شرح رياض الصالحين -
(3 / 188) للعثيمين :
"وفي هذا : الحثُّ
على أن يحسن الإنسان صحبة أمه وصحبة أبيه أيضاً بقدر المستطاع. أعاننا الله
والمسلمين على ذلك. وفق الله الجميع لما فيه الخير والصلاح ووصلنا والمسلمين بفضله
وإحسانه." اهـ
&
مجموع فتاوى ابن
باز(30)جزءا - (3 / 348) :
"ولقد جاء في
القرآن الكريم ما يدل على أهمية المرأة أُمًّا وزَوْجَةً وأُخْتًا وبِنْتًا ، وما
لها من حقوق وما عليها من واجبات وجاءت السنة المطهرة بتفصيل ذلك.
والأهمية تكمن فيما
يلقى عليها من أعباء وتتحمل من مشاق تفوق في بعضها أعباء الرجل، لذلك كان من أهم الواجبات
شكر الوالدة وبرها___وحسن صحبتها وهي مقدمة في ذلك على الوالد،
قال تعالى : {وَوَصَّيْنَا
الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ
فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]،
وقال تعالى {وَوَصَّيْنَا
الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ
كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15]
وجاء رجل إلى رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقال : « يا رسول الله _صلى الله عليه وسلم_، مَنْ أَحَقُّ
الناسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِيْ؟ قال : «أمك»، قال : "ثم من؟" قال : «أمك»،
قال : "ثم من؟" قال أمك قال ثم من؟ قال أبوك » ومقتضى ذلك أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من
البر .
مجموع فتاوى ابن
باز(30) جزءا - (25 / 367) :
"والخلاصة : أن
يكون الولد حريصا على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة وفي الموت،
لأنهما قد أحسنا إليه إحسانا عظيما في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه،
فالواجب عليه : أن يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان ، والأم حقها أعظم."
اهـ
فتاوى نور على الدرب
- (13 / 175_176) – العثيمين :
"السؤال :
هذا المستمع ط. ك. من
العراق بغداد يقول في رسالته أنا شاب أبلغ من العمر ثمانية عشر عاماً والحمد لله أؤدي
الصلاة وأعمل لنيل رضى والدي وطاعته، ولكن بعد ولادتي حتى الآن لم أر والدتي ولكني
أعلم أين تقيم الآن، وهي بعيدة عني.
والحقيقة بينها لي
والدي حيث أنه طلقها وأنا أريد رؤيتها لأنها أمي وسيحاسبني الله عليها إن لم أزرها
مع العلم أنني لم أذكر لأبي بأنني أريد أن أراها أخاف أن أبين له هذا ويغضب علي
وخاصة وهو متزوج من امرأة ثانية ولديه له منها عدة أطفال فما حكم الشرع في نظركم
في حالتي هذه؟
الجواب :____
الشيخ : "الذي
نرى : أنه يجب عليك أن تزور أمك، وأن تصحبها بالمعروف، وأن تبرها بما يجب عليك برُّها
به، لأن النبي صلى الله عليه وسلم :
«سئل من أحق الناس
بصاحبتي قال أمك أو قال من أحق الناس بحسن صحابتي قال أمك قيل ثم أي قال أمك قيل
ثم أي قال أمك قيل ثم أي قال ثم أبوك»
فلا يحل لك أن تقاطع
أمك هذه المقاطعة، بل صلها وزرها ولك في هذه الحال أن تداري والدك حيث لا يعلم
بزيارتك لأمك ومواصلتك إياها وبرك بها، فتكون بذلك قائماً بحق الأم متلافياً غضب
والدك." اهـ
مجموع
فتاوى ورسائل العثيمين - (26 / 503) :
"وكثير من الناس
مع الأسف الشديد يحسن الخلق مع الناس، ولكنه لا يحسن الخلق مع أهله، وهذا خطأ وقلب
للحقائق. كيف تحسن الخلق مع الأباعد، وتسيء الخلق مع الأقارب؟
فالأقارب أحق الناس
بأن تحسن إليهم الصحبة والعشرة. ولهذا قال رجل: يا رسول الله: "من أحق الناس
بصحابتي أو بحسن صحابتي؟ قال: أمك،..." اهـ
البحر المحيط الثجاج
في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (40/ 214_216) للإثيوبي :
"في فوائده :
1 - (منها) : بيان
وجوب حقّ الوالدين، والإحسان إليهما.
2 - (ومنها) : ما
قاله النوويّ -رَحِمَهُ اللهُ-: فيه الحثّ على برّ الأقارب، وأن الأم أحقهم بذلك،
ثم بعدها الأب، ثم الأقرب، فالأقرب،
قال العلماء : "وسبب
تقديم الأمّ كثرة تَعَبها عليه، وشفقتها، وخدمتها، ومعاناة المشاقّ في حَمْله، ثم
وَضْعه، ثم إرضاعه، ثم تربيته، وخدمته، وتمريضه، وغير ذلك."
ونقل الحارث
المحاسبيّ إجماع العلماء على أن الأم تَفضُل في البرّ على الأب، وحَكَى القاضي
عياض خلافاً في ذلك، فقال الجمهور بتفضيلها،
وقال بعضهم: يكون
برّهما سواء، قال: ونَسَب بعضهم هذا إلى مالك، والصواب الأول؛ لصريح هذه الأحاديث
في المعنى المذكور، والله أعلم،
قال القاضي : "وأجمعوا
على أن الأم والأب آكد حرمةً في البرّ ممن سواهما، قال : "وتردد
بعضهم بين الأجداد
والأخوة؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ثم أدناك أدناك"، قال أصحابنا:
يستحب أن تُقَدّم في
البرّ الأم، ثم الأب، ثم الأولاد، ثم الأجداد والجدات،
ثم الإخوة والأخوات،
ثم سائر المحارم، من ذوي الأرحام، كالأعمام
والعمات، والأخوال
والخالات، ويُقدَّم الأقرب، فالأقرب، ويقدَّم من أدلى
بأبوين على من أدلى
بأحدهما، ثم بذي الرحم غير المحرّم، كابن العمّ وبنته،____بالمحارم، والله أعلم.
انتهى.
3 - (ومنها): ما قاله
ابن بطّال -رَحِمَهُ اللهُ-: مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال
ما للأب من البرّ،
قال: وكأن ذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع،
فهذه تنفرد بها الأم،
وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وقد وقعت الإشارة إلى ذلك في قوله _تعالى_ :
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى
وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14]،
فسوّى بينهما في
الوصاية، وخَصّ الأم بالأمور الثلاثة.
وقال القرطبيّ :
المراد أن الأم تستحق على الولد الحظ الأوفر من البرّ، وتُقَدَّم في ذلك على حقّ
الأب عند المزاحمة."
وقال عياض: "وذهب
الجمهور إلى أن الأم تفضل في البرّ على الأب، وقيل: يكون برّهما سواء، ونَقَله
بعضهم عن مالك، والصواب الأول،
قال الحافظ: وإلى
الثاني ذهب بعض الشافعية، لكن نَقَل الحارث المحاسبيّ الإجماع على تفضيل الأم في
البرّ، وفيه نظر، والمنقول عن مالك ليس صريحاً في ذلك، فقد ذكره ابن بطال، قال :
سئل مالك: طلبني أبي، فمنعتني أمي. قال : "أطع أباك، ولا تعص أمك"، قال
ابن بطال : "هذا يدل على أنه يرى برّهما."
سواء، كذا قال، وليست
الدلالة على ذلك بواضحة، قال: وسئل الليث؛ يعني: عن المسألة بعينها، فقال: أطع
أمك، فإن لها ثلثي البرّ، وهذا يشير إلى الطريق التي لم يتكرر ذِكر الأم فيه إلا
مرّتين، وقد وقع كذلك في رواية محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع عند مسلم في
الرواية التالية،
ووقع كذلك في حديث
المقدام بن معدي كرب، فيما أخرجه البخاريّ في "الأدب المفرد"، وأحمد،
وابن ماجه، وصححه الحاكم، ولفظه: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم
بأمهاتكم، ثم يوصيكم بأمهاتكم، ثم يوصيكم بآبائكم،____ثم يوصيكم بالأقرب، فالأقرب،
وكذا وقع في حديث بهز بن حكيم، وكذا في آخر رواية محمد بن فضيل المذكورة بلفظ:
"ثم أدناك، فأدناك"،
وفي حديث أبي رِمْثة
-بكسر الراء، وسكون الميم، بعدها مثلثة-: "انتهيت إلى رسول الله - صلى الله
عليه وسلم -، فسمعته يقول: أمك، وأباك، ثم أختك، وأخاك، ثم أدناك، أدناك"،
أخرجه الحاكم هكذا، وأصله عند أصحاب "السنن" الثلاثة، وأحمد، وابن حبان.
انتهى، والله تعالى أعلم." اهـ
[1] وفي اللباب في تهذيب
الأنساب (3/ 88) لابن الأثير : "الْكَرَابِيسِي (بِفَتْح أَوله وَالرَّاء
وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة ثمَّ يَاء تحتهَا نقطتان وسين مُهْملَة)، هَذِه
النِّسْبَة إِلَى بيع الكرابيس وَهِي الثِّيَاب وَعرف بِهِ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو
عَليّ الْحُسَيْن بن عَليّ الْكَرَابِيسِي الْبَغْدَادِيّ صَاحب الشَّافِعِي."
اهـ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar