الحديث الثاني والأربعون : أَحْكَامُ الشُّفْعَةِ.
عن
جابر بن عبد الله _رضي الله عنه_ قَالَ : «قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه
وسلم بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ مَا لَمْ يُقْسَمْ. فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ،
وَصُرِّفَتِ الطُّرُقُ، فَلَا شُفْعَةَ» رواه البخاري.
الملخص
الفقهي (2/ 115)
باب
في أحكام الشفعة
تعريف الشفعة لغة: الشفعة بإسكان الفاء مأخوذة من الشفع، وهو
الزوج؛ لأن الشفيع بالشفعة بضم المبيع إلى ملكه الذي كان منفردًا.
والشفعة
ثابتة بالسنة الصحيحة، شرعها الله تعالى: سدّا لذريعة المفسدة المتعلقة بالشركة.
إعلام
الموقعين عن رب العالمين (2/ 92)
مِنْ
مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ وَعَدْلِهَا وَقِيَامِهَا بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ
وُرُودُهَا بِالشُّفْعَةِ، وَلَا يَلِيقُ بِهَا غَيْرُ ذَلِكَ؛ فَإِنَّ حِكْمَةَ
الشَّارِعِ اقْتَضَتْ رَفْعَ الضَّرَرِ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ مَا أَمْكَنَ، فَإِنْ
لَمْ يُمْكِنْ رَفْعُهُ إلَّا بِضَرَرٍ أَعْظَمَ مِنْهُ بَقَّاهُ عَلَى حَالِهِ،
وَإِنْ أَمْكَنَ رَفْعُهُ بِالْتِزَامِ ضَرَرٍ دُونَهُ رَفَعَهُ بِهِ، وَلَمَّا
كَانَتْ الشَّرِكَةُ مَنْشَأَ الضَّرَرِ فِي الْغَالِبِ فَإِنَّ الْخُلَطَاءَ
يَكْثُرُ فِيهِمْ بَغْيُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ شَرَعَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ
رَفْعَ هَذَا الضَّرَرِ: بِالْقِسْمَةِ تَارَةً وَانْفِرَادِ كُلٍّ مِنْ
الشَّرِيكَيْنِ بِنَصِيبِهِ، وَبِالشُّفْعَةِ تَارَةً وَانْفِرَادِ أَحَدِ
الشَّرِيكَيْنِ بِالْجُمْلَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْآخَرِ ضَرَرٌ فِي ذَلِكَ؛
فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَ نَصِيبِهِ وَأَخَذَ عِوَضَهُ كَانَ شَرِيكُهُ أَحَقَّ بِهِ
مِنْ الْأَجْنَبِيِّ، وَهُوَ يَصِلُ إلَى غَرَضِهِ مِنْ الْعِوَضِ مِنْ أَيِّهِمَا
كَانَ؛ فَكَانَ الشَّرِيكُ أَحَقَّ بِدَفْعِ الْعِوَضِ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ،
وَيَزُولُ عَنْهُ ضَرَرُ الشَّرِكَةِ، وَلَا يَتَضَرَّرُ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ
يَصِلُ إلَى حَقِّهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْعَدْلِ
وَأَحْسَنِ الْأَحْكَامِ الْمُطَابِقَةِ لِلْعُقُولِ وَالْفِطَرِ وَمَصَالِحِ
الْعِبَادِ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ التَّحَيُّلَ لِإِسْقَاطِ الشُّفْعَةِ
مُنَاقِضٌ لِهَذَا الْمَعْنَى الَّذِي قَصَدَهُ الشَّارِعُ وَمُضَادٌّ لَهُ."
اهـ
الملخص
الفقهي (2/ 116)
وكانت
الشفعة معروفة عند العرب في الجاهلية، كان الرجل إذا أراد بيع منزل أو حائطه؛ أتاه
الجار والشريك والصاحب إليه فيما باعه، فيشفعه، ويجعله أولى رجل به، فسميت الشفعة،
وسمي طالبها شافعا.
والشفعة في عرف الفقهاء : «استحقاق الشريك انتزاع حصة شريكه ممن
انتقلت إليه بعوض مالي، فيأخذ الشفيع نصيب شريكه البائع بثمنه الذي استقر عليه
العقد في الباطن».
فيجب
على المشتري أن يسلم الشقص المشفوع فيه إلى الشافع بالثمن الذي تراضيا عليه في
الباطن
صحيح
مسلم (3/ 1229) (رقم : 1608) : عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ كَانَ لَهُ شَرِيكٌ فِي رَبْعَةٍ، أَوْ نَخْلٍ،
فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكَهُ، فَإِنْ رَضِيَ أَخَذَ،
وَإِنْ كَرِهَ تَرَكَ»
الملخص
الفقهي (2/ 116)
فدل
الحديث على أنه لا يحل له أن يبيع حتى يعرض على شريكه.
بدائع
الفوائد (3/ 101)
حرم
على الشريك البيع قبل استئذان شريكه فقال: "لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه
فإن باع ولم يؤذنه فهو أحق بالشفعة" فدل على أنه إذا أذن في البيع ولم يرد
أخذ الشقص سقطت شفعته وعلى هذا موجب النص فسبب الشفعة إرادة البيع واستئذان الشريك
فإذا طلبه الشريك وجب على شريكه بيعه إياه هذا مقتضي النص خالفه من خالفه
|
قال المؤلف الشيخ عبد الرحمن السعدي
_رحمه الله_ في "بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار"، ط. الوزارة
(ص: 99_100) : "يؤخذ من هذا الحديث: أحكام الشفعة
كلها، وما فيه شفعة، وما لا شفعة فيه. والشفعة إنما هي في الأموال المشتركة.
وهي قسمان: عقار وغيره. فأثبت في هذا الحديث الشفعة في
العقار، ودل على أن غير العقار لا شفعة فيه، فالشركة في الحيوانات، والأثاثات،
والعقود، وجميع المنقولات لا شفعة فيها، إذا باع أحدهما نصيبه منها. وأما العقارات : فإذا أفرزت وحددت الحدود، وصرفت الطرق
واختار كل من الشريكين نصيبه، فلا شفعة فيها، كما هو نص الحديث، لأنه يصير حينئذ
جارا، والجار لا شفعة له على جاره. وأما إذا لم تحد الحدود ولم تصرف
الطرق، ثم باع أحدهم نصيبه: فللشريك أو الشركاء الباقين الشفعة، بأن يأخذوه
بالثمن الذي وقع عليه العقد، كل على قدر ملكه. وظاهر الحديث : أنه لا فرق بين العقار الذي تمكن
قسمته. وهذا هو الصحيح، لأن الحكمة في الشفعة - وهي إزالة الضرر عن الشريك -
موجودة في_____النوعين. والحديث عام. وأما ما استدل به على التفريق بين
النوعين: فضعيف. واختلف العلماء في شفعة الجار على
جاره، إذا كان بينهما حق من حقوق الملكين، كطريق مشترك، أو بئر أو نحوهما : * فمنهم: من أوجب الشفعة في هذا
النوع، وقال: إن هذا الاشتراك في هذا الحق نظير الاشتراك في جميع الملك، والضرر
في هذا كالضرر هناك، وهو الذي تدل عليه الأدلة. * ومنهم: من لم يثبت فيه شفعة، كما هو
المشهور من مذهب الإمام أحمد. * ومنهم من أثبت الشفعة للجار مطلقا، وهذه
الصورة عنده من باب أولى، كما هو مذهب الإمام أبي حنيفة. والنبي صلى الله عليه وسلم أثبت
للشريك الشفعة: إن شاء أخذ، وإن شاء لم يأخذ، وهو من جملة الحقوق، التي لا تسقط
إلا بإسقاطها صريحا، أو بما يدل على الإسقاط. وأما اشتراط المبادرة جدا إلى الأخذ
بها، من غير أن يكون له فرصة في هذا الحق المتفق عليه: فهذا قول لا دليل عليه. وما استدلوا به من الحديثين اللذين
أوردوهما: «الشفعة كحل العقال»[1]، «الشفعة لمن واثبها»[2] طلبها حين علم بالبيع ولم يتراخ في
طلبها فلم يصح منهما عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. فالصحيح: أن هذا الحق كغيره من الحقوق من خيار
الشرط، أو العيب أو نحوها الحق ثابت إلا إن أسقطه صاحبه بقول أو فعل، والله
أعلم." اهـ |
[1] أخرجه ابن ماجه في سننه
(2/ 835) (رقم : 2500)، وهو ضعيف جدا كم صرح بذلك الألباني في إرواء الغليل في
تخريج أحاديث منار السبيل (5/ 379) (رقم : 1542) لأجل محمد بن الحارث البصري، وهو راوٍ
متروك،
وفيه كذلك : محمد بن عبد
الرحمن ابن البيلمانى ، الكوفى النحوى (مولى عمر بن الخطاب) ضعيف ، و قد اتهمه ابن
عدى و ابن حبان.
[2] وهو حديث مقطوع من كلام
شريح القاضي _رحمه الله_ : أخرجه عبد الرزاق الصنعاني في "مصنفه" (8/
83) (رقم : 14406)، وسريج بن يونس المروذي البغدادي في "القضاء" (ص: 37)
(رقم : 56)،
والحديث المقطوع ليس بدليل
يحتج به، وإنما هو اجتهادات بعض أهل، إن وافق الحق قبل، وإلا فلا! والله أعلم بالصواب
Tidak ada komentar:
Posting Komentar