Jumat, 01 Oktober 2021

الحديث العشرون : شرط صحّة الصلاة من كتاب بهجة قلوب الأبرار

 


الحديث العشرون : شرط صحّة الصلاة.

 

[حديث لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حتى يتوضأ]

 

الحديث العشرون :

 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال :

قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ - إِذَا أَحْدَثَ - حتى يتوضأ» متفق عليه.

 

قال الشيخ السعدي _رحمه الله_ :

"يدل الحديث :

* بمنطوقه: أن من لم يتوضأ إذا أحدث فصلاته غير مقبولة: أي غير صحيحة، ولا مجزئة،

* وبمفهومه: أن من توضأ قبلت صلاته: أي مع بقية ما يجب ويشترط للصلاة ; لأن الشارع يعلق كثيرا من الأحكام على أمور معينة لا تكفي وحدها لترتب الحكم، حتى ينضم إليها بقية الشروط، وحتى تنتفي الموانع.

 

وهذا الأصل الشرعي متفق عليه بين أهل العلم، لأن العبادة التي تحتوي على أمور كثيرة - كالصلاة مثلا - لا يشترط أن تجمع أحكامها في كلام الشارع في موضع واحد، بل يجمع جميع ما ورد فيها من الأحكام، فيؤخذ مجموع أحكامها من نصوص متعددة.

 

وهذا من أكبر الأسباب لوضع الفقهاء علوم الفقه والأحكام، وترتيبها وتبويبها، وضم الأجناس والأنواع___بعضِها لبعضٍ للتقريب على غيرهم. فلهم في ذلك اليد البيضاء فجزاهم الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

 

وهذا الأصل ينبغي أن تعتبره في كل موضع. وهو أن الأحكام لا تتم إلا باجتماع شروطها ولوازمها، وانتفاء موانعها.

 

والحَدَثُ يشمل جميع نواقض الوضوء، فيدخل فيه الخارج من السبيلين، والنوم الناقض للوضوء، والخارج الفاحش من بقية البدن إذا كان نجسا، وأكل لحم الإبل، ولمس المرأة لشهوة، ولمس الفرج باليد، وفي بعضها خلاف.

 

فكل من وجد منه شيءٌ من هذه النواقض لم تصِحَّ صلاته، حتى يتوضأَ الوضوء الشرعي، فيغسل الأعضاء التي نص الله عليها في سورة المائدة، مع الترتيب والموالاة، أو يتطهر بالتراب بدلَ الماءِ عند تعذر استعمال الماء: إما لعدمه، وإما لخوفه باستعماله الضرر.

 

وفي هذا دليل على أنه لو صلى ناسيا أو جاهلا حَدَثَه، فعليه الإعادة لعموم الحديث، وهو متفق عليه. فهو وإن كان مثابا على فعلِه صُوْرَةَ الصلاةِ وما فيها من العبادات،

لكن عليه الإعادة لإبراء ذمته. وهذا بخلاف من تطهر ونسي ما على بدنه أو ثوبه من النجاسة، فإنه لا إعادة عليه على الصحيح ; لأن الطهارة من باب فعل الأمور التي لا تبرأ الذمة إلا بفعلها. وأما اجتناب النجاسة فإنه من باب اجتناب المحظور الذي إذا فعل، والإنسان معذور، فلا إعادة عليه." اهـ كلام الشيخ السعدي _رحمه الله_

 

فهاهنا عدة أمور لابد من فهمها والتفريق بينها  :

الأول : النسيان لا يسقط المطالبة بالفعل في باب المأمورات.

الثاني : النسيان رافع للإثم والمؤاخذة إذا حصل به تفويت المأمور.

الثالث : النسيان رافع للإثم والمؤاخذة إذا حصل به ارتكاب محظور.

الرابع : النسيان يجعل وجود المحظور كعدمه، أي : لا يجوز لك أن ترتب عليه أي حكم شرعي.

 

الشرط في اصطلاح أهل الأصول : ما يلزم من عدمه العدم ، ولا يلزم من وجوده الوجود
فشروط صحة الصلاة : هي ما يتوقف عليها صحة الصلاة ، بحيث إذا اختل شرط من هذه الشروط فالصلاة غير صحيحة ، وهي :

الشرط الأول : دخول الوقت – وهو أهم الشروط - :

فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها بإجماع العلماء ؛ لقوله تعالى : ( إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً ) النساء /103

الشرط الثاني : ستر العورة ،

فمن صلى وهو كاشف لعورته ، فإن صلاته لا تصح ؛ لقول الله تعالى : ( يَا بَنِي آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ) الأعراف/31 .

قال ابن عبد البر رحمه الله : "وأجمعوا على فساد صلاة من ترك ثوبه ، وهو قادر على الاستتار به وصلى عرياناً" انتهى

والعورات بالنسبة للمصلين أقسام :

1.   عورة مخففة : وهي عورة الذكر من سبع سنين إلى عشر سنين ، فإن عورته الفرجان فقط : القبل والدبر .

2.   عورة متوسطة : وهي عورة من بلغ عشر سنين فما فوق ، ما بين السرة والركبة،

3.   عورة مغلظة : وهي عورة المرأة الحرة البالغة ، فجميع بدنها عورة في الصلاة ، إلا الوجه والكفين ، واختلف العلماء في ظهور القدمين .

 

الشرط الثالث والرابع : الطهارة ، وهي نوعان : طهارة من الحدث ، وطهارة من النجس

1.   الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر ،

فمن صلى وهو محدث ، فإن صلاته لا تصح بإجماع العلماء ؛

لما روى البخاري (6954) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : (لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)

2.   الطهارة من النجاسة ،

فمن صلى وعليه نجاسة عالماً بها ذاكراً لها ، فإن صلاته لا تصح.

ويجب على المصلي أن يجتنب النجاسة في ثلاثة مواضع :

الموضع الأول : البدن ، فلا يكون على بدنه شيء من النجاسة ؛ ويدل عليه ما رواه مسلم (292) عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ : ( مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ الْبَوْلِ .. ) الحديث
الموضع الثاني : الثوب ،

ويدل عليه ما رواه البخاري (227) عَنْ أَسْمَاءَ بنت أبي بكر رضي الله عنهما قَالَتْ : ( جَاءَتْ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَتْ : أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَحِيضُ فِي الثَّوْبِ كَيْفَ تَصْنَعُ ؟ قَالَ : تَحُتُّهُ ، ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ ، وَتَنْضَحُهُ ، وَتُصَلِّي فِيه

الموضع الثالث : المكان الذي يُصلى فيه،

ويدل عليه ما رواه البخاري عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ :

(جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى بَوْلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْه

 

الشرط الخامس : استقبال القبلة ،

فمن صلى فريضة إلى غير القبلة ، وهو قادر على استقبالها، فإن صلاته باطلة بإجماع العلماء ؛ لقوله تعالى : ( فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ ) البقرة/144 ،

ولقوله صلى الله عليه وسلم – في حديث المسيء صلاته - : ( ثُمَّ اسْتَقْبِلْ الْقِبْلَةَ فَكَبِّرْ ) رواه البخاري (6667)

 

الشرط السادس : النية ، فمن صلى بلا نية فصلاته باطلة ؛ لما روى البخاري عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

( إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى ) ، فلا يقبل الله عملاً إلا بنية.

 

والشروط الستة السابقة ، إنما هي خاصة بالصلاة ،

ويضاف إليها الشروط العامة في كل عبادة ، وهي : الإسلام ، والعقل ، والتمييز.

 

خلاصة :

فعلى هذا ، تكون شروط صحة الصلاة إجمالاً تسعة  : الإسلام ، والعقل ، والتمييز ، ورفع الحدث ، وإزالة النجاسة ، وستر العورة ، ودخول الوقت ، واستقبال القبلة ، والنية . والله أعلم

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (2/ 110)

* مفردات الحديث:

- لا يقبل الله: بصيغة النفي، وهو أبلغ من النهي؛ لأَنَّه يتضمن النهي، وزيادة نفي حقيقة الشيء.

- أحدث: أي: حصل منه الحدث، وهو الخارج من أحد السبيلين، أو غيره من نواقض الوضوء، وفي الأصل: الحدث: الإيذاء.

- الحدث: وصف حكمي يقوم بالبدن، يمنع وجوده من صحة العبادة المشروط لها الطهارة.

* المعنى الإجمالي:

الشارع الحكيم أرشد من أراد الصلاة ألا يدخل فيها إلاَّ على حال حسنة وهيئة جميلة؛ لأنَّها الصلة الوثيقة بين الرب وعبده، وهي الطريق إلى مناجاته، لذا أمره بالوضوء والطهارة فيها، وأخبره أنَّها مردودة غير مقبولة بغير ذلك.

 

من فوائد الحديث :

 

فتح الباري لابن رجب (5/ 433)

"إن من صلى بغير طهارة ناسياً فإن عليه الإعادة بالإجماع؛ لقول النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ((لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ)) ،

 

فتح الباري لابن حجر (12/ 329)

قَالَ بن بَطَّالٍ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الْقَعْدَةِ الْأَخِيرَةِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ أَتَى بِمَا يُضَادُّهَا وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْحَدَثَ فِي أَثْنَائِهَا مُفْسِدٌ لَهَا فَهُوَ كَالْجِمَاعِ فِي الْحَجِّ لَوْ طَرَأَ فِي خِلَالِهِ لَأَفْسَدَهُ وَكَذَا فِي آخِره

 

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (10/ 72)

قال الكرماني: وفيه رد على الحنفية حيث صححوا صلاة من أحدث في الجلسة الأخيرة؛ لأن التحلل عندهم يحصل بكل ما ينافي الصلاة، فهم متحيلون في صحة الصلاة مع وجود الحدث، ووجه الردِّ عليهم أن التحلل ركن كالتحريم لحديث: "تحريمها التكبير وتحليلها التسليم" [د ت]

 

عون المعبود وحاشية ابن القيم (1/ 59)

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ سَوَاءٌ كَانَ خُرُوجُهُ اخْتِيَارِيًّا أَوِ اضْطِرَارِيًّا لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ حَدَثٍ وَحَدَثٍ وَحَالَةٍ دُونَ حَالَةٍ

قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ

 

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (1/ 56)

وأجمعت الأمة على تحريم الصلاة بغير طهارة من ماء أو تراب، ولا فرق في ذلك بين الصلاة المفروضة والنافلة، وسجود التلاوة والشكر، وصلاة الجنازة.

 

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 218)

قَدْ تَقَرَّرَ دَلَالَةُ الْحَدِيثِ عَلَى بُطْلَانِ الصَّلَاةِ عِنْدَ فَقْدِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ دَالٌّ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّلَاعُبِ بِتَعَاطِي الْعِبَادَةِ الْفَاسِدَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذَا فَعَلَهُ مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ بَلْ حُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُكَفَّرُ.

وَقَالَ الْجُمْهُورُ: لَا يُكَفَّرُ لِأَنَّ الْكُفْرَ بِالِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اعْتِقَادُهُ صَحِيحٌ.

 

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 213)

فِيهِ فَوَائِدُ:

(الْأُولَى) اسْتَدَلَّ بِهِ الْعُلَمَاءُ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ وَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِأَنْ يَكُونَ انْتِفَاءُ الْقَبُولِ دَلِيلًا عَلَى انْتِفَاءِ الصِّحَّةِ

 

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 214_215)

وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي اخْتِلَافِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَكَوْنِهَا مُسْتَوِيَةً فِي نَفْيِ الْقَبُولِ فَانْتَفَتْ الصِّحَّةُ مَعَهُ فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْقَبُولِ نَفْيُ الصِّحَّةِ لَكِنَّا نَنْظُرُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي نُفِيَ فِيهَا الْقَبُولُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ قَدْ اقْتَرَنَتْ بِهِ مَعْصِيَةٌ عَلِمْنَا أَنَّ عَدَمَ قَبُولِ ذَلِكَ الْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ لِوُجُودِ تِلْكَ الْمَعْصِيَةِ فَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَلُ غَيْرَ مَرْضِيٍّ___

لَكِنَّهُ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ لِاجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ فِيهِ،

وَهَذَا كَصَلَاةِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَشَارِبِ الْخَمْرِ وَآتِي الْعَرَّافِ فَهَؤُلَاءِ إنَّمَا لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُمْ لِلْمَعْصِيَةِ الَّتِي ارْتَكَبُوهَا مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَقْتَرِنْ بِذَلِكَ الْعَمَلِ مَعْصِيَةٌ فَعَدَمُ قَبُولِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَقْدِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ مَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ، وَهَذَا كَصَلَاةِ الْمُحْدِثِ وَالْمَرْأَةِ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَإِنَّ الْحَدَثَ وَكَشْفَ الْمَرْأَةِ رَأْسَهَا حَيْثُ لَا يَرَاهَا الرِّجَالُ الْأَجَانِبُ لَيْسَ مَعْصِيَةً فَعَدَمُ قَبُولِ هَذِهِ الْعِبَادَةِ إنَّمَا هُوَ لِأَنَّ ضِدَّ الْحَدَثِ الَّذِي هُوَ الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ ضِدُّ الْكَشْفِ وَهُوَ السَّتْرُ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَفُقِدَتْ الصِّحَّةُ لِفَقْدِ شَرْطِهَا فَاعْتَبِرْ مَا ذَكَرْته تَجِدْ جَمِيعَ الْأَحَادِيثِ مَاشِيَةً عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ خَلَلٍ وَلَا اضْطِرَابٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

 

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 215)

وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ حُكْمَ الْوُضُوءِ حُكْمُ مَا تَوَضَّأَ لَهُ مِنْ نَافِلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ وَأَمَّا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ فَإِنْ أَدْخَلْنَاهُمَا فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ فَقَدْ تَنَاوَلَهَا لَفْظُ الْحَدِيثِ وَإِنْ لَمْ نَدْخُلْهُمَا فِي مُسَمَّى الصَّلَاةِ فَقَدْ جَعَلَ الْعُلَمَاءُ حُكْمَهُمَا كَحُكْمِ الصَّلَاةِ فِي اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ، وَذَكَرَ الْقَفَّالُ فِي مَحَاسِنِ الشَّرِيعَةِ أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ أَنَّهُمَا شُعْبَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا حَتَّى إنَّ الصَّلَاةَ تُسَمَّى سُجُودًا، فَقَدْ رُوِيَ فِي الْخَبَرِ «إذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ الْمَسْجِدَ فَلَا يَجْلِسْ حَتَّى يَسْجُدَ سَجْدَتَيْنِ» أَيْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ.

 

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 217_218)

اسْتَدَلَّ بِهِ الْخَطَّابِيُّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ؛ لِأَنَّهُ صَلَاةٌ فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - أَحَلَّ فِيهِ الْكَلَامَ»...___

وَقَدْ دَلَّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - «افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» وَأَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - طَافَ مُتَطَهِّرًا، وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ» وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُورُ وَسَيَأْتِي إيضَاحُهُ فِي الْحَجِّ.

 

طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 222)

فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْدِثِ خَاصَّةً قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَقِيَ عَدَمُ الْقَبُولِ مُمْتَدًّا إلَى غَايَةِ الْوُضُوءِ وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ مُخَالِفٌ لِمَا قَبْلَهَا فَيَقْتَضِي ذَلِكَ قَبُولَ الصَّلَاةِ بَعْدَ الْوُضُوءِ مُطْلَقًا، وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الصَّلَاةُ الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْوُضُوءِ لَهَا ثَانِيًا.

 

مصابيح الجامع (10/ 41) لمحمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي بكر بن محمد، المخزومي القرشي، بدر الدين المعروف بالدماميني، وبابن الدماميني (المتوفى: 827 هـ) :

"قيل: فيه ردٌّ على أبي حنيفة - رضي الله عنه - في قوله: إن المحدِثَ في صلاته يتوضأ، ويبني على ما تقدَّم من صلاته، وهو قول ابن أبي ليلى.

وقال مالك، والشافعي - رضي الله عنهما -: يستأنفُ الوضوءَ والصلاةَ، ولا يبني، محتجَّينِ بهذا الحديث

 

 

توضيح الأحكام من بلوغ المرام (2/ 110)

* ما يؤخذ من الحديث:

1 - أنَّ صلاة المحدِث لا تقبل، حتى يتطهر من الحدثين: الأكبر، والأصغر.

2 - أنَّ المراد بعدم القبول هنا: عدم صحة الصلاة، وعدم إجزائها.

3 - أنَّ الحدث ناقض للوضوء، ومبطل للصلاة إن كان فيها.

4 - الحديث يدل على أنَّ الطهارة شرط لصحة الصلاة.

 

Tidak ada komentar:

Posting Komentar