أربعون
حديثا في التربية والمنهج
الحديث
الثالث عشر
عن
أبي هريرة _رضي الله تعالى عنه_ قال :
قال
رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ : " بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ،
اشْتَدَّ عَلَيْهِ العَطَشُ، فَوَجَدَ بِئْرًا فَنَزَلَ فِيهَا، فَشَرِبَ،
ثُمَّ
خَرَجَ، فَإِذَا كَلْبٌ يَلْهَثُ، يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فَقَالَ
الرَّجُلُ :
"لقد
بلغ هذا الكلبَ من العطش مثل الذي كان بلغ بي!"
فَنَزَلَ البِئْرَ فَمَلَأَ خُفَّهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ بِفِيهِ، فَسَقَى الكَلْبَ فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ فَغَفَرَ لَهُ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّ لَنَا فِي البَهَائِمِ أَجْرًا؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، فِي كُلِّ ذَاتِ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» أخرجه الشيخان. [أخرجه : البخاري في صحيحه (8/ 9) (رقم : 6009)، صحيح مسلم (4/ 1761) (رقم : 2244)]
|
وفي رواية للبخاري: «فَشَكَرَ اللهُ
لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ، فأدْخَلَهُ الجَنَّةَ» وفي
صحيح البخاري (4/ 173) (رقم : 3467) واللفظ له، وصحيح مسلم (4/ 1761) (رقم : 2245)
: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«بَيْنَمَا كَلْبٌ يُطِيفُ بِرَكِيَّةٍ، كَادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إِذْ
رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِنْ بَغَايَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَنَزَعَتْ مُوقَهَا
فَسَقَتْهُ فَغُفِرَ لَهَا بِهِ» |
[من
فوائد الحديث]
فيه
: سوق الأخبار والقصص بقصد الاعتبار.
قوله : «لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ بي»[1]
فيه
: أن تذكر النعم - وبخاصة إذا رأى من حرمها - يعين على شكرها، ومِنْ شُكْرِهَا فِعْلُ
الخَيْرِ.
وقوله: «فملأ خفَّه ثم أمسكه بفيه ثم رقي فسقى الكلب»:
فيه
: السعي في إكمال وکمال عمل الخير قدر استطاعته.
وفيه
: أن شكر الله تعالى على نعمه يكون بالفعل كما يكون بالقول.
وقوله : «فشكر الله له فغفر له»[2]:
فيه
: وصف الله _عز وجل_ بالشكر، ومن أسمائه الشكور، لعظيم كرم الله تعالى وواسع
مغفرته.
وفيه
: أنه إذا كان هذا في حق الحيوان، فكيف في حق الإنسان؟!
وفيه
: عدم احتقار المعروف، ولو كان يسيرا.
وقوله: «قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجرا؟»:
فيه
: حرص الصحابة _رضي الله تعالى عنهم_ على معرفة كل طريق يؤدي إلى تحصيل الأجر من
الله _تعالى_
وقوله: «في كل كبد رطبة أجره»[3]
:
فيه
: كثرة أبواب الخير.
وفيه
: الرد على أصحاب جمعيات الرفق بالحيوان الذين يزعمون بأن الإسلام يعذب الحيوان،
فدين
الإسلام أمر بأداء الحقوق، وشمولية الإسلام أنه جعل للحيوان حقوقا تراعى له، فمنها
:
*
أن الإسلام جعل تعذيب الحيوان سببا في دخول النار، كما جعل الإحسان إليه سببا في
دخول الجنة. فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال :
"رأى
رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ حمارا موسوما في وجهه، فقال : «لعن الله من فعل
هذا».
ثم
نهى عن الكي في الوجه والضرب في الوجه. [د حب]
ومما
ورد في مراعاة شأن الحيوان أيضا :
قوله
_صلى الله عليه وسلم_ : «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا
القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته» أخرجه
الجماعة إلا البخاري.
وقال
صلى الله عليه وسلم : «إذا سافرتم بالخصیب
فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة ( الجدب ) فأسرعوا عليها
السير...» [م بز هق]
وعن
عبدالله بن جعفر عنه قال : دخل النبي _صلى
الله عليه وسلم_ حائطا من حوائط الأنصار لحاجة، فإذا جمل، فلما رأى الجمل النبي ﷺ
جاء فبرك عند النبي وذرفت عينا الجمل، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_ : «من صاحب
الجمل؟»،
فجاء
فتى أنصاري فقال : «ألا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها؟ فإنه شكا
إلي أنك تجيئه ودئه [حم د كم].
وعن
عبدالله بن عباس _رضي الله تعالى عنهما_ قال :
مر
رسول الله على رجل واضع رجله على صفحة شاة، وهو يجد شفرته، وهي تلحظ إليه بصرها،
فقال: «أتريد أن نميتها موتات؟! هلا حددت شفرتك قبل أن تضجعها!؟» [كم هق]
وعن
معاوية بن قرة عن أبيه _رضي الله تعالى عنه_ قال :
"قال
رجل : يا رسول الله، إني لأذبح الشاة فأرحمها، فقال : «والشاة إن رحمتها، رحمك
الله» [خد كم]
وعن
أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله :
«من
رجم ولو ذبيحة عصفور رحمه الله يوم القيامة »[خد طب].
وعن
عبدالله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: كنا مع رسول الله _صلى الله عليه وسلم_
في سفر فانطلق لحاجة، فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان، قال: فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة،
فجعلت تَفَرَّشُ بجناحيها. فجاء النبي ﷺ فقال: «من فجع هذه بولدها؟! ردوا ولدها
إليها!» [د كم]
ومن الآثار في الرفق بالحيوان :
* ما
رواه المسيب بن دارم قال : «رأى عمر بن الخطاب _رضي الله تعالى عنه_ ضرب جمَّالاً،
وقال : لِمَ تحمل على بعيرك ما لا يطيق ؟!» [أخرجه ابن سعد].
ورأى _رضي الله تعالى عنه_ رجلا حد شفرة وأخذ شاة
ليذبحها، فضربه عمر بالدِّرَّة، وقال : «أتعذب الروح؟! ألا فعلت هذا قبل أن
تأخذها؟» .
ورأى _رضي الله تعالى عنه_ رجلا يجر شاة ليذبحها،
فضربه بالدرة وقال : «سُقْها _لا أم لك_ إلى الموت سوقا جميلا!».
ورأى ابن عمر _رضي الله تعالى عنهما_ راعي غنم في
مكان قبيح، ورأى ابن عمر مكانا أمثل منه، فقال للراعي: «ويحك يا راع! حوِّلْهَا،
فإني سمع النبي _صلى الله عليه وسلم_ يقول : «كل راع مسؤول عن رعيته».___
وقال إبراهيم بن سعد : «جئتُ صالحَ بْنَ کیسانَ في
منزله، وهو يکسر لِهرَّةٍ له يطعمها، ثم يفت لحمامات - أو لحمام - له يطعمه».
ومر أبو إسحاق الشيرازي في طريق ومعه بعض أصحابه،
فعرض له كلب فزجره صاحبه فنهاه الشيخ الشيرازي، وقال له: «أما علمت أن الطريق
مشترك بيننا وبينه؟!».
ولكثرة ما ورد من النصوص والآثار في حقوق الحيوان
وشأنه، كثر كلام العلماء في ذلك، وشددوا الإنكار على إهدار هذه الحقوق أو التهاون
بها،
فمن أولئك الأئمة : ابن مفلح الحنبلي
رحمه الله تعالى، فقد عقد في كتاب
«الآداب الشرعية» [(3/359)] مبحثا سماه: «كراهة إطالة وقوف البهائم المركوبة
والمحمَّلة فوق حاجتها».
ثم ساق عن الخطابي قوله :
«كان بعض العلماء يستحب ألا يطعم الراكب إذا نزل
المنزل حتى يعلف الدابة، وأنشد بعضهم فيها يشبه هذا المعنى :
(حق المطية أن تبدأ بحاجتها لا أطعم الضيف حتى أعلف الفرسا)»
وقال المنذري في «الترغيب والترهيب» [(2/156)]
: «الترهيب من المثلة بالحيوان، ومِنْ قَتْلِهِ
لغير الأكل، وما جاء في الأمر بتحسين القتلة والذبحة»،
ثم ساق النصوص في ذلك.
وسئل الإمام القابسي - من أئمة المالكية - عن رجل
أراد ذبح تیس، فعمد إلى موضع منبت الشعر من شِدْقَيْه، فسلخ الجلد من ذلك الموضع
إلى أن بلغ المذبح فذبح؟
فأجاب رحمه الله تعالى بأنه : "يجب على فاعل
ذلك الأدب الوجيع، بعد التقدم إليه في أن لا يفعله."
وقال مرعي الحنبلي رحمه الله تعالى : «على مالك البهيمة
إطعامها وسقيها، فإن امتنع أجبر، فإن أبى أو عجز أجبر على بيعها أو إجارتها أو ذبحها
إن كانت تؤكل. ويحرم لعنها وتحميلها مشقا وحلبها ما يضر ولدها، وضربها في وجهها
ووسمها فيه، وذبحها إن كانت لا تؤكل».
وذكر بعض الفقهاء : أنه إذا لجأت هيرة عمياء إلى
بيت شخصي وجبت نفقتها عليه؛ حيث لم تقدر إلى الانصراف.
وقال ابن السبكي عن أهل البريد : «وحقٌ على كل
بريدي ألا يُجْهِد الفرس، بل يسوقها بقدر طاقتها، وقد كثر سوق الخيول السوق المزعج
بحيث تهلك تحتهم».____
وقال عند ذكر الطيران _وهو الذي يبني بالطين_ :
«ومن حقه ألا يطيِّن مكانا قبل الكشف عنه : هل فيه
شيء من الحيوانات أو لا؟ وأنت ترى كثيرا من الطليانين يَعْجَلُوْنَ فيْ وضع الطين
على الجدار، وربها صادف ما لا يحل قتله لغير مأكلة؛ من عصفور ونحوه، فقتله واندمج
في الطين، ويكون حينئذ خائنا الله تعالى من جهة قتله هذا الحيوان» .
وقال عند ذكر سائِس الدواب :
«ومن حقه : النصح في خدمتها، وتنقية العليق لها،
وتأدية الأمانة فيه، فإنه لا لسان له يشكوه إلا إلى الله تعالى»
وفي كتاب «التراتيب الإدارية» للكتاني [التراتيب
الإدارية = نظام الحكومة النبوية (2/ 98_100)] :
«قال الشيخ أبو علي بن رحَّال في باب الغصب :
"... وما ذكر من حبس الطير، إنها هو إذا لم يكن فيه تعذيب أو تجويع أو تعطيش،
ولو بمظنة الغفلة عنه، أو بحبسه مع طير آخر ينقُب رأسه، كما تفعله الديوك في
الأقفاص ينقُب
بعضها رأسَ بعض، حتى إن الديك يقتل الآخرَ، وهذا كله حرام بإجماع؛ لأن تعذيب
الحيوان لغير فائدة لا يختلف في تحريمه».
ثم قال : «والفائدة يتأتى وجودها بلا تعذيب، وهذا
إن كان بحبسه وحده أو مع من لا ينقبه، أو يعمل بینها حائلا بحيث لا يصل بعضها إلى
بعض، ويتفقده بالأكل والشرب كما يتفقد أولادَه، ويضع للطير ما يركب عليه كخشبة، وأما
أن يضع الطير على الأرض بلا شي فذلك يبه خاصة في البرد».
وبعد كلام طويل للكتاني، قال [ابن السبكي] في آخره :
«وإنها أطلت القول هنا لتعلم أن أهل الإسلام قبل
قرون تفطنوا لما تظاهرت به الآن جمعيات الرفق بالحيوان في أوروبا».
وذَكَرَتْ كتب التاريخ : أن حضارة الإسلام كانت
فيها أوقاف خاصة لتطبيب الحيوانات المريضة، وأوقاف رعي الحيوانات العاجزة. فنسأل
الله تعالى أن يعز الإسلام والمسلمين، وأن يذل الشرك والمشركين." اهـ
من فوائد الحديث :
تطريز رياض الصالحين (ص: 107)
"في هذا الحديث: فضْل الإِحسان إلى الحيوان،
وأنه سبب لمغفرة الذنوب ودخول الجنة." اهـ
شرح رياض الصالحين (2/ 173) للعثيمين :
"إذن نأخذ من هذه قاعدة، وهي أن الرسول ـ عليه
الصلاة والسلام ـ إذا قص علينا قصة من بني إسرائيل فذلك من أجل أن نعتبر بها، وأن
نأخذ منها عبرة، وهذا كما قال الله ـ عز وجل ـ: (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ
عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) (يوسف: 111) ." اهـ
شرح رياض الصالحين (2/ 173) :
"فدل هذا على أن البهائم فيها أجر. كل بهيمة أحسنت
لها بسقي، أو إطعام، أو وقاية من حر، أو وقاية من برد، سواء كانت لك أو لغيرك من
بني آدم، أو كانت من السوائب، فإن لك في ذلك أجراً عند الله ـ عز وجل ـ هذا وهن
بهائم؛ فكيف بالآدميين؟ إذا أحسنت إلى الآدميين كان أشد وأكثر أجراً. ولهذا قال
النبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ (من سقى مسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق
المختوم) ، يعني لو كان ولدك الصغير وقف عند البرادة يقول لك: أريد ماء، وأسقيته
وهو ظمآن، فقد سقيت مسلماً على ظمأ، فإن الله يسقيك من الرحيق المختوم. أجر كثير،
ولله الحمد، غنائم____ولكن أين القابل لهذه الغنائم؟ أين الذي يخلص النية، ويحتسب
الأجر على الله ـ عز وجل ـ؟ فأوصيك يا أخي ونفسي لأن تحرص دائماً على اغتنام
الأعمال بالنية الصالحة حتى تكون لك عند الله ذخراً يوم القيامة، فكم من عمل
صغيراً أصبح بالنية كبيراً! وكم من عمل كبير أصبح بالغفلة صغيراً!." اهـ
فتح الباري لابن حجر (5/ 42) :
* "وَفِي الْحَدِيثِ : جَوَازُ السَّفَرِ
مُنْفَرِدًا وَبِغَيْرِ زَادٍ وَمَحَلُّ ذَلِكَ فِي شَرْعِنَا مَا إِذَا لَمْ
يَخَفْ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ
* وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَى
النَّاسِ لِأَنَّهُ إِذَا حَصَلَتِ الْمَغْفِرَةُ بِسَبَبِ سَقْيِ الْكَلْبِ
فَسَقْيُ الْمُسْلِمِ أَعْظَمُ أَجْرًا،
* وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ صَدَقَةِ
التَّطَوُّعِ لِلْمُشْرِكِينَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ مَا إِذَا لَمْ
يُوجَدْ هُنَاكَ مُسْلِمٌ فَالْمُسْلِمُ أَحَقُّ وَكَذَا إِذَا دَارَ الْأَمْرُ
بَيْنَ الْبَهِيمَةِ وَالْآدَمِيِّ الْمُحْتَرَمِ وَاسْتَوَيَا فِي الْحَاجَةِ
فَالْآدَمِيُّ أَحَقُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (3/ 43) :
"بَيَان استنباط الْأَحْكَام :
* الأول : فِيهِ الْإِحْسَان إِلَى كل حَيَوَان
بسقيه أَو نَحوه، وَهَذَا فِي الْحَيَوَان الْمُحْتَرَم، وَهُوَ مَا لَا يُؤمر
بقتْله وَلَا يُنَاقض، هَذَا مَا أمرنَا بقتْله أَو أُبِيح قَتله، فَإِن ذَلِك
إِنَّمَا شرع لمصْلحَة راجحة، وَمَعَ ذَلِك فقد أمرنَا بِإِحْسَان القتلة.
* الثَّانِي : فِيهِ حُرْمَة الْإِسَاءَة إِلَيْهِ،
وإثم فَاعله، فَإِنَّهُ ضد الْإِحْسَان الْمُؤَجّر عَلَيْهِ، وَقد دخلت تِلْكَ
الْمَرْأَة النَّار فِي هرة حبستها حَتَّى مَاتَت.
* الثَّالِث: قَالَ بعض الْمَالِكِيَّة: أَرَادَ
البُخَارِيّ بإيراد هَذَا الحَدِيث طَهَارَة سُؤْر الْكَلْب، لِأَن الرجل مَلأ خفه
وسقاه بِهِ، وَلَا شكّ أَن سؤره بَقِي فِيهِ. وَأجِيب: بانه لَيْسَ فِيهِ أَن
الْكَلْب شرب المَاء من الْخُف، إِذْ قد يجوز أَن يكون غرفه بِهِ ثمَّ صب فِي
مَكَان غَيره، أَو يُمكن أَن يكون غسل خفه إِن كَانَ سقَاهُ فِيهِ، وعَلى
تَقْدِير: أَن يكون سقَاهُ فِيهِ لَا يلْزمنَا هَذَا، لِأَن هَذَا كَانَ فِي
شَرِيعَة غَيرنَا على مَا رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن أبي هُرَيْرَة. وَقَالَ
الْكرْمَانِي: أَقُول فِيهِ دغدغة، إِذْ لَا يعلم مِنْهُ أَنه كَانَ فِي زمن بعثة
رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو كَانَ قبلهَا أَو كَانَ بعْدهَا قبل
ثُبُوت حكم سُؤْر الْكلاب، أَو أَنه لم يلبس بعد ذَلِك، أَو غسله. قلت: لَا حَاجَة
إِلَى هَذَا الترديد، فَإِنَّهُ رُوِيَ عَن ابي هُرَيْرَة أَنه: كَانَ فِي
شَرِيعَة غَيرنَا، على مَا ذكرنَا. الرَّابِع: يفهم مِنْهُ وجوب نَفَقَة
الْبَهَائِم الْمَمْلُوكَة على مَالِكهَا بِالْإِجْمَاع." اهـ
إكمال المعلم بفوائد مسلم (7/ 181) للقاضي عياض :
"وقوله : "فى كل ذى كبد رطبة أجر ":
إشارة إلى الحياة؛ لأن من مات جف جسمه وكبده أو فنى،
* وهذا عام فى سائر الحيوان، وأن الإحسان إلى
جميعها (كن مملوكات أو غير مملوكات) طاعةٌ لله مأجور صاحبها، مكفر لسيئاته. وبحسب
ذلك العقاب على الإساءة لها والوزر.
* وفى هذا : وجوب نفقة الإنسان على ما يملكه مـما
يستحيا من الحيوان، والنهى عن إهلاكه وتضييعه.[4]
قال بعضهم : وإذا كان هذا، فهذا معارض للأمر
بقتلها؛ لأن قتلها ضد الإحسان إليها، وقد تقدم الكلام على حديث قتلها فى البيوع
واختلاف الناس فيه،
ومن قال : إنه منسوخ بجواز أكل صيدها واتخاذها
للزرع والضرع والصيد، وقال غيره: ليس الأمر بقتلها مما يضاد الإحسان إليها، وإن فى
ذلك أجراً ما لم يقتل، فإذا قتلت أحسنت قتلتها. ففيه إحسان إليها بخلاف تعذيبها
وتجويعها وإساءة قتلتها بالعبث فيها." اهـ
شرح النووي على مسلم (14/ 241) :
"ففى هذا الْحَدِيثِ الْحَثُّ عَلَى
الْإِحْسَانِ إِلَى الْحَيَوَانِ الْمُحْتَرَمِ وَهُوَ مَا لَا يُؤْمَرُ
بِقَتْلِهِ،
فَأَمَّا الْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ فَيُمْتَثَلُ
أَمْرُ الشَّرْعِ فِي قَتْلِهِ وَالْمَأْمُورُ بِقَتْلِهِ كَالْكَافِرِ
الْحَرْبِيِّ وَالْمُرْتَدِّ وَالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَالْفَوَاسِقِ الْخَمْسِ
الْمَذْكُورَاتِ فِي الْحَدِيثِ وَمَا فِي مَعْنَاهُنَّ،
وَأَمَّا الْمُحْتَرَمُ فَيَحْصُلُ الثَّوَابُ
بِسَقْيِهِ وَالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ أَيْضًا بِإِطْعَامِهِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ
كَانَ مَمْلُوكًا أَوْ مُبَاحًا وَسَوَاءٌ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ
|
غذاء
الألباب في شرح منظومة الآداب (2/ 74) للسفاريني : "وَاعْلَمْ
أَنَّ الْكَلْبَ إمَّا أَنْ يَكُونَ أَسْوَدَ بَهِيمًا، أَوْ لَا. الْأَوَّلُ
يُسْتَحَبُّ قَتْلُهُ. وَالثَّانِي:
إمَّا أَنْ يَكُونَ عَقُورًا، أَوْ لَا، الْأَوَّلُ يَجِبُ قَتْلُهُ، وَلَوْ
كَانَ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ، وَالْعَقُورُ مُعَلَّمَيْنِ، وَتَقَدَّمَ
الْكَلَامُ عَلَيْهِمَا قَرِيبًا. وَالثَّانِي:
إمَّا أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا، أَوْ لَا. الْأَوَّلُ لَا يُبَاحُ قَتْلُهُ،
وَكَذَا الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ، وَالْمُنْتَهَى
وَغَيْرِهِمَا. قَالَ فِي الْإِنْصَافِ: وَقِيلَ يُكْرَهُ فَقَطْ اخْتَارَهُ
الْمَجْدُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ انْتَهَى. وَلَا
فَرْقَ بَيْنَ الْأَهْلِيِّ وَالسَّلُوقِيِّ نِسْبَةً إلَى سَلُوقَ مَدِينَةٌ
بِالْيَمَنِ تُنْسَبُ إلَيْهَا الْكِلَابُ السَّلُوقِيَّةُ وَكِلَا
النَّوْعَيْنِ فِي الطَّبْعِ سَوَاءٌ." اهـ |
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج (19/ 481)
إذا علمت ما سبق من التحقيق، فقد تبيّن لك أن
الأرجح هو ما ذهب إليه الجمهور، وهو أيضًا منصوص للإمام الشافعيّ، من أنّ شرع من
قبلنا؛ إذا قصّه الله تعالى في كتابه، أو قصّه النبيّ -صلى الله عليه وسلم- فيما
صحّ عنه، ولم يَرِد في شرعنا ما يخالفه، فإنه يكون شرعًا لنا.
البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن
الحجاج (36/ 550) للإثيوبي :
"في فوائده :
1 - (منها): بيان أن الإساءة إلى البهائم والحيوان
لا تجوز، وأن فاعلها يأثم فيها؛ لأن النصّ إذا ورد بأن في الإحسان إليهنّ أجرًا
وحسنات، قام الدليل بأن في الإساءة إليهنّ وِزْرًا وذنوبًا، والله يعصم من يشاء،
وهذا ما لا شك فيه، ولا مَدْفَع له، قاله ابن عبد البرّ رحمه الله ["التمهيد"
لابن عبد البرّ 8/ 22].
2 - (ومنها): بيان جواز السفر منفردًا، وبغير زاد،
ومحلّ ذلك في شرعنا ما إذا لم يَخَفْ على نفسه الهلاك.
3 - (ومنها): الحثّ على الإحسان إلى الناس؛ لأنه
إذا حصلت المغفرة بسبب سقي الكلب، فسَقْيُ المسلم أعظم أجرًا.
4 - (ومنها): أنه استُدِلّ به على جواز صدقة التطوع
للمشركين، وينبغي أن يكون محله ما إذا لم يوجد هناك مسلم، فالمسلم أحقّ، وكذا إذا
دار الأمر بين البهيمة والآدميّ المحترَم، واستويا في الحاجة فالآدميّ أحقّ، والله
أعلم.
5 - (ومنها): الإحسان إلى كل حيوان بِسَقْيه، أو
نحوه، وهذا في الحيوان المحترَم، وهو ما لا يؤمَر بقتله، ولا يناقض هذا ما أُمرنا
بقتله، أو أبيح قتله، فإن ذلك إنما شُرع لمصلحة راجحة، ومع ذلك فقد أُمرنا بإحسان القِتْلة.
وقال أبو عبد الملك: هذا الحديث كان في بني
إسرائيل، وأما الإسلام فقد أَمر بقتل الكلاب، وأما قوله: "في كل كبد"
فمخصوص ببعض البهائم، مما لا ضرر فيه؛ لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن
يُقَوَّى ليزداد ضرره،___
وكذا قال النوويّ أن عمومه مخصوص بالحيوان المحترم،
وهو ما لم يؤمر بقتله، فيحصل الثواب بسقيه، ويلتحق به إطعامه، وغير ذلك من وجوه الإحسان
إليه، وقال ابن التين: لا يمتنع إجراؤه على عمومه؛
يعني: فيُسْقَى، ثم يُقْتَل؛ لأنّا أُمرنا بأن نُحسن القِتْلة، ونُهينا عن المثلة.
انتهى.
قال الجامع عفا الله عنه: هذا الذي قاله ابن التين
من إجراء الحديث على عمومه هو الحقّ؛ لوضوح حجته، والله تعالى أعلم.
6 - (ومنها): أنه استُدِلّ به على طهارة سؤر الكلب،
وتُعُقّب بأنه فِعل بعض الناس، ولا يُدْرَى هل هو كان ممن يُقتدَى به أم لا؟ .
وأجيب بأنّا لم نحتجّ بمجرد الفعل المذكور، بل على
القول الراجح من أن شرع من قبلنا شرعٌ لنا، فإنا لا نأخذ بكل ما ورد عنهم، بل إذا
ساقه إمام شرعنا مساق المدح، ولم يقيّده بقيد، أفاده في "الفتح" ["الفتح"
6/ 174، كتاب "المساقاة" رقم (2363)]،
وسيأتي تحقيق القول في شرع من قبلنا في المسألة
التالية- إن شاء الله تعالى-." اهـ[5]
الإفصاح عن معاني الصحاح (6/ 411_412) لأبي العون ابن
هبيرة الشيباني :
* "في هذا الحديث من الفقه: اعتراض الشدائد
للإنسان في أوقاته، وهي وإن كانت شدة في وقتها؛ فإنها سيقبلها الله نعمة في وقت
آخر، فإن ذلك الإنسان لما اشتد به العطش، ذكر به غيره، فعرفه مبلغ الظمأ من
الظمآن، فأوى إلى ذلك الكلب حين رآه في مثل حاله، فكان ذلك سببًا لرحمته الكلب،
ورحمه الله به، من حيث إنه أبلاه أولًا حتى راضه وأدبه، فجعل____رياضته تلك سببًا
لرحمته خلقه، فرحمه سبحانه وتعالى.
* وفيه أيضًا من الفقه: أن الرحمة في القلوب- حتى
البهائم- سبب خيرة وأجر، واستعطاف لرب السماء والأرض؛ فإنه يرحم من عباده الرحماء.
* وفيه: أن رحمة الدواب- حتى الكلاب التي لا أجر في
اقتنائها بل وزر- أجرًا، فدل على أن رحمة ما هو أكرم منها من الدواب كالشاة،
والبقر وغيرها، فيها أجر، فذكر ذلك على عادته في الإتيان بجميع الكلم فقال: (في كل
كبد رطبة أجر).
* وفيه أيضًا من الفقه: أن لطف الله عز وجل ورحمته
عباده تبلغ إلا أن بغيًا من البغايا المسرفات على نفوسهن بفجورهن مدة عمرها، رحمت
في وقت واحد كبدًا رطبة، جرى مكان ذلك لها وسيلة إلى الله عز وجل فأسقط عنها ما
كان منها في عمرها لإنابة لحظة في رحمة دابة غير كريمة، فكيف رحمة الآدميين المسلمين؟!،
فجعل الله عز وجل هذا حيث قدره وقضاه منيهة لعباده إلى يوم القيامة." اهـ
الاستذكار (8/ 370)
النَّصُّ
فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى الْبَهَائِمِ الْمَمْلُوكَاتِ
وَغَيْرِ الْمَمْلُوكَاتِ أَجْرًا عَظِيمًا يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ
وَالدَّلِيلُ أَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا وِزْرًا بِقَدْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ
الْإِحْسَانَ إِلَيْهَا إِذَا كَانَ فِيهِ الْأَجْرُ فَفِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهَا
- لَا مَحَالَةَ – الْوِزْرُ
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (22/
8)
هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِسَاءَةَ
إِلَى الْبَهَائِمِ وَالْحَيَوَانِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَحِلُّ وَأَنَّ فَاعِلَهَا
يَأْثَمُ فِيهَا لِأَنَّ النَّصَّ إِذَا وَرَدَ بِأَنَّ فِي الْإِحْسَانِ
إِلَيْهِنَّ أَجْرًا وَحَسَنَاتٍ قَامَ الدَّلِيلُ بِأَنَّ فِي الْإِسَاءَةِ إِلَيْهِنَّ
وِزْرًا وَذُنُوبًا وَاللَّهُ يَعْصِمُ مَنْ يَشَاءُ وَهَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ
وَلَا مَدْفَعَ له
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين
للسمرقندي (ص: 384_385) :
"الْحِكْمَةُ فِي رَعْيِ الْأَنْبِيَاءِ،
صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَسَلَامُهُ، أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ابْتَلَاهُمْ
عَلَى الْبَهَائِمِ أَوَّلًا حَتَّى تَظْهَرَ شَفَقَتُهُمْ عَلَى خَلْقِهِ، وَهُوَ___أَعْلَمُ
بِهِمْ، وَإِذَا وَجَدَهُمْ مُشْفِقِينَ عَلَى الْبَهَائِمِ جَعَلَهُمْ
أَنْبِيَاءَ، وَجَعَلَهُمْ مُسَلَّطِينَ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي أَمْرِ دِينِهِمْ."
اهـ
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (2/ 366)
وفيه دليل على التحضيض على فعل البرّ وإن قل، إذ لا
يدري فيم تكون السعادة، وفيه دليل على أن الإخلاص هو الموجب لكثرة الأجر، إذ حال
الرجل كان كذلك إذ هو في البرية ولم يره أحد حال سقيه
وكان مخلصاً في ذلك العمل، وفيه دليل على أن إكمال
الأجر يكون بإكمال العمل يؤخذ من قوله في رواية «فسقى الكلب حتى أرواه» فبإكمال
ريه أكمل الله نعمته عليه، ويؤخذ من الخبر إفساد بعض الأمتعة إذا ترتب عليه الثواب
الأخروي، ألا ترى إلى غرفه الماء بالخف المفسد له عادة، لكن لما كان في ذلك صلاح
آخرته فهو في صلاح.l ويؤخذ منه تعب الفاضل للمفضول إذا احتاج المفضول إليه إذ تعب
الرجل للكلب. ونوع____الإنسان أفضل من باقي الحيوان؛ كذا يؤخذ ملخصاً من «بهجة
النفوس» للعارف ابن أبي جمرة." اهـ
دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (2/ 367)
ففي الحديث الإحسان إلى الحيوان المحترم وهو ما لا
يؤمر بقتله، فيحصل بسقيه والإحسان إليه الأجر سواء كان حرّاً أو مملوكاً له أو
لغيره، أما المأمور بقتله فيمتثل أمر الشرع في قتله." اهـ
شرح الزرقاني على الموطأ (4/ 483) :
"وَفِيهِ الْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ وَأَنَّ
سَقْيَ الْمَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ.." اهـ
[1] وفي البحر المحيط الثجاج
في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (36/ 547) للإثيوبي :
"(فَقَالَ
الرَّجُلُ: لَقَدْ بَلَغَ هَذَا الْكَلْبُ) ضَبَطه بعضهم بالنصب على أنه مفعول
"بَلَغَ"، وفاعله: "مثلُ الذي بلغ منّي"؛ يعني: أن الكلب
أصابه مثلُ ما أصابني، وضَبَطه بعضهم برفع "الكلبُ" على أنه فاعل
"بلغ"، ومفعوله "مثلَ"؛ يعني: أن هذا الكلب قد بلغ مبلغًا
مثلَ الذي بلغ مني." اهـ
[2] وفي البحر المحيط الثجاج
في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (36/ 548) :
وقال في "العمدة": قوله: "فشكر الله
له" والشكر: هو الثناء على المحسن بما أَوْلاه من المعروف، يقال: شكرته،
وشكرت له، وباللام أفصح،
والمراد ههنا مجرد الثناء؛ أي: فأثنى الله تعالى
عليه، أو المراد منه الجزاء؛ إذ الشكر نوع من الجزاء؛ أي: فجزاه الله تعالى.
فإن قلت: إدخال الجنة هو نفس الجزاء، فما معنى
الثناء؟ .
قلت: هو من باب عطف الخاصّ على العامّ، أو الفاء
تفسيريّة، نحو قوله تعالى: {فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ} [البقرة: 54] على ما فُسِّر به من أن القتل كان نفس توبتهم.
فإن قلت: هذه القصة متى وقعت؟ .
قلت: هذه من الوقائع التي وقعت في زمن بني إسرائيل،
فلذلك قال: إن رجلًا، ولم يُسَمَّ. انتهى." اهـ انظر : "عمدة القاري" 3/ 43.
وفي المنتقى شرح الموطإ (7/ 244) لأبي
الوليد الباجي :
"وَقَوْلُهُ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ يَحْتَمِلُ أَنْ
يُرِيدَ بِذَلِكَ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ بِفِعْلِهِ وَيَحْتَمِلُ - وَاَللَّهُ
أَعْلَمُ - أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْجَزَاءَ لَهُ بِالْغُفْرَانِ وَالثَّوَابِ وَقَدْ
تُسَمِّي الْعَرَبُ الْجَزَاءَ شُكْرًا وَلِذَلِكَ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عُمَرَ فِي الَّذِي أَقْرَضَ قَرْضًا: شُقَّ الصَّحِيفَةَ فَإِنْ أَعْطَاك مِثْلَ
الَّذِي لَك قَبِلْته وَإِنْ أَعْطَاك أَفْضَلَ مِنْهُ طَيِّبَةً بِهِ نَفْسُهُ
فَذَلِكَ شُكْرٌ شَكَرَهُ لَك وَقَدْ وَصَفَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ نَفْسَهُ
بِالشُّكْرِ فَقَالَ تَعَالَى {وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ} [التغابن: 17] ."
اهـ
[3] قال ابن الأثير _رحمه
الله_ في النهاية في غريب الحديث والأثر (1/ 364) :
"قِيلَ:
إِنَّ الكَبِد إِذَا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ. وَكَذَا إِذَا أُلْقِيَتْ عَلَى
النَّارِ. وَقِيلَ كَنَى بالرُّطُوبة عَنِ الحيَاة، فَإِنَّ المَيِّتَ يابسُ
الكَبِد. وقيل وَصَفَها بما يَؤُول أمرُها إِلَيْهِ." اهـ
[4] وفي نيل الأوطار (7/ 8) للشوكاني :
"فَأَوْلَى مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى وُجُوبِ
إنْفَاقِ الْحَيَوَانِ الْمَمْلُوكِ حَدِيثُ الْهِرَّةِ، لِأَنَّ السَّبَبَ فِي
دُخُولِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ النَّارِ لَيْسَ مُجَرَّدُ ذَلِكَ الْإِنْفَاقِ، بَلْ
مَجْمُوعُ التَّرْكِ وَالْحَبْسِ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتًا فِي
مِثْلِ الْهِرَّةِ، فَثُبُوتُهُ فِي مِثْلِ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي تُمْلَكُ
أَوْلَى لِأَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ مَحْبُوسَةٌ مَشْغُولَةٌ بِمَصَالِحِ الْمَالِكِ.." اهـ
[5] وقال العيني في "العمدة" ردا على
القائلين بطهارة سؤر الكلب : "وَأجِيب : بانه لَيْسَ فِيهِ أَن الْكَلْب شرب
المَاء من الْخُف، إِذْ قد يجوز أَن يكون غرفه بِهِ ثمَّ صب فِي مَكَان غَيره، أَو
يُمكن أَن يكون غسل خفه إِن كَانَ سقَاهُ فِيهِ." اهـ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar