8 - (8) [حسن] وعن أبي أمامة قال:
جاء رجلٌ إلى رسولِ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - فقال: أرأيتَ رجلاً غزا يلتمسُ الأجْرَ والذِّكْرَ؛ ما لَهُ؟ فقال
رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا شيءَ له"، فأعادها
ثلاث مِرارٍ، ويقولُ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "لا
شيء له"،
ثم قال :
"إن الله عز وجل لا
يَقبلُ من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتُغيَ به وجهُهُ".
رواه أبو داود والنسائي بإسناد جيد (2)، وستأتي
أحاديث من هذا النوع في "الجهاد" إن شاء الله تعالى.
__________
(2) وهو كما قال، لكن عزوه إلى أبي داود
وهْم، فإنه لم يروه في "سننه" كما يدل عليه صنيع أبي البركات في
"المنتقى"، والعراقي في "تخريج الإحياء"، والنابلسي في
"ذخائر المواريث".
تخريج الحديث :
سنن النسائي (6/ 25) (رقم : 3140)، السنن الكبرى
للنسائي (4/ 286) (رقم : 4333)،
المعجم الأوسط (2/ 25) (رقم : 1112)، المعجم الكبير
للطبراني (8/ 140) (رقم : 7628)،
·
حسن : سلسلة الأحاديث
الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 118) (رقم : 52)
من فوائد الحديث :
·
نيل الأوطار (7/ 254)
قَوْلُهُ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ
اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» الْمُرَادُ بِكَلِمَةِ
اللَّهِ: دَعْوَةُ اللَّهِ إلَى الْإِسْلَامِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ
الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إلَّا مَنْ كَانَ سَبَبُ
قِتَالِهِ طَلَبَ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ فَقَطْ، يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَضَافَ
إلَى ذَلِكَ سَبَبًا مِنْ الْأَسْبَاب الْمَذْكُورَةِ أَخَلَّ بِهِ. وَصَرَّحَ
الطَّبَرِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُخِلُّ إذَا حَصَلَ ضِمْنًا لَا أَصْلًا
وَمَقْصُودًا، وَبِهِ قَالَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْفَتْحِ،
وَلَكِنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى هَذَا مَا فِي حَدِيثِ
أَبِي أُمَامَةَ الْمَذْكُورِ مِنْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ
إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى قَصْدِ الْأَمْرَيْنِ
مَعًا عَلَى حَدٍّ وَاحِدٍ فَلَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُور.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَقْصِد
الشَّيْئَيْنِ مَعًا أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا فَقَطْ، أَوْ يَقْصِدَ أَحَدَهُمَا
وَيَحْصُلَ الْآخَرُ ضِمْنًا، وَالْمَحْذُورُ أَنْ يَقْصِدَ غَيْرَ الْإِعْلَاءِ،
سَوَاءٌ حَصَلَ الْإِعْلَاءُ ضِمْنًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ، وَدُونَهُ أَنْ
يَقْصِدَهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ مَحْذُورٌ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي
أُمَامَةَ،
وَالْمَطْلُوبُ أَنْ يَقْصِدَ الْإِعْلَاءَ فَقَطْ
سَوَاءٌ حَصَلَ غَيْرُ الْإِعْلَاء ضِمْنًا أَوْ لَمْ يَحْصُلْ." اهـ
·
طرح التثريب في شرح التقريب (2/ 9) للعراقي :
"وَفِيهِ إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ
الْعَمَلِ إلَّا مَا كَانَ لَهُ خَالِصًا وَابْتَغَى بِهِ وَجْهَهُ."
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 204)
وهذا الحديث يدلّ على أن المؤمن لا يُقبل منه عمل
صالح إذا لم يقصد به وجه ربّه -عَزَّ وَجَلَّ-، وهو معنى قوله تعالى: {فَمَنْ
كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ
بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف:110].
سبل السلام (2/ 464)
فَيَكُونُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إذَا
اسْتَوَى الْبَاعِثَانِ الْأَجْرُ وَالذِّكْرُ مَثَلًا بَطَلَ الْأَجْرُ وَلَعَلَّ
بُطْلَانَهُ هُنَا لِخُصُوصِيَّةِ طَلَبِ الذِّكْرِ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَمَلُهُ
لِلرِّيَاءِ،
وَالرِّيَاءُ مُبْطِلٌ لِمَا يُشَارِكُهُ
بِخِلَافِ طَلَبِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجِهَادَ بَلْ إذَا قَصَدَ
بِأَخْذِ الْمَغْنَمِ إغَاظَةَ الْمُشْرِكِينَ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى
الطَّاعَةِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ، فَإِنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَلا يَنَالُونَ مِنْ
عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [التوبة: 120]." اهـ
قطر الولي على حديث الولي = ولاية الله والطريق
إليها (ص: 438) للشوكاني :
"فَاعْلَم أَن عُمْدَة الْأَعْمَال الَّتِي
تترتب عَلَيْهَا صِحَّتهَا أَو فَسَادهَا هِيَ النِّيَّة وَالْإِخْلَاص، وَلَا شكّ
أَنَّهُمَا من الْأُمُور الْبَاطِنَة.
فَمن لم تكن نِيَّته صَحِيحَة لم يَصح عمله الَّذِي
عمله، وَلَا أجره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَمن لم يخلص عمله لله سُبْحَانَهُ فَهُوَ
مَرْدُود عَلَيْهِ مَضْرُوب بِهِ فِي وَجهه، وَذَلِكَ كالعامل الَّذِي يشوب
نِيَّته بالرياء، قَالَ الله عز وَجل: {واعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين} . وَفِي
الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من حَدِيث عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ قَالَ:
" سَمِعت رَسُول الله [صلى الله عَلَيْهِ
وَسلم] وَآله وَسلم يَقُول: إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لكل
امْرِئ مَا نوى فَمن كَانَت هجرته إِلَى الله وَرَسُوله فَهجرَته إِلَى الله
وَرَسُوله، وَمن كَانَت هجرته إِلَى دنيا يُصِيبهَا أَو امْرَأَة يَتَزَوَّجهَا
فَهجرَته إِلَى مَا هَاجر إِلَيْهِ ".
=============================
9
- (9) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداءِ عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- قال:
"الدنيا ملعونةٌ، ملعونٌ ما فيها إلا ما ابتُغِيَ به وجهُ
الله".
رواه
الطبراني بإسناد لا بأس به. (1)
__________
(1) كذا قال، وفيه من لا يعرف، لكن له شواهد يتقوى بها، وهو مخرج
في "الصحيحة" (2797). ومن جهل المعلقين الثلاثة أنهم صدروه بقولهم:
"حسن"، ثم أعلوه بما نقلوه عن الهيثمي أنه قال: "رواه الطبراني،
وفيه خداش بن المهاجر، ولم أعرفه"!!
|
تخريج الحديث :
أخرجه الطبراني في مسند الشاميين (1/ 353) (رقم : 612)،
وابن أبي عاصم في الزهد (ص: 62) (رقم : 127)، والبيهقي شعب الإيمان (13/ 197) (رقم
: 10178)، وابن أبي الدنيا في الزهد (ص: 155) (رقم : 334)
من فوائد الحديث :
ورد الحديث وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ:
سَمِعْتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول :
«أَلا إنَّ الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ،
مَلْعُونٌ مَا فِيهَا، إلا ذِكْرَ اللهِ تَعَالَى، وَمَا وَالاهُ، وَعالِماً
وَمُتَعَلِّماً» . رواه الترمذي،
وقال: (حَدِيثٌ حَسَنٌ)، وقال الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (3/ 1431) (رقم : 5176)
: "حسن."
بحر الفوائد المسمى بمعاني الأخبار للكلاباذي (ص:
157)
قَوْلِهِ: «الدُّنْيَا مَلْعُونَةٌ» أَيْ:
مَرْفُوضَةٌ مَتْرُوكَةٌ، وَمَا فِيهَا أَيْ: مَا فِي الْحَيَاةِ الْأُولَى مِنْ
هَذِهِ الشَّهَوَاتِ، وَالْمَلَاذِّ، وَالْحُطَامِ، وَمَا ذُكِرَ فِي الْآيَةِ
مَلْعُونٌ، أَيْ: مَتْرُوكٌ يَجِبُ تَرْكُهَا، وَرَفْضُهَا، وَالْإِعْرَاضُ
عَنْهَا، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى هَذَا حَثَّ، وَإِلَيْهِ نَدَبَ،
وَفِيهِ رَغَّبَ، وَعَنْهَا زَهَّدَ، فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّمَا
مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ} [يونس: 24]
، وَقَالَ {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ} [محمد: 36] ، وَقَالَ
اللَّهُ تَعَالَى {فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [لقمان: 33] ،
وَقَالَ تَعَالَى {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [هود: 7]
فيض القدير (3/ 550)
قد أعلم بهذا الحديث والأربعة قبله أن الدنيا
مذمومة مبغوضة إليه تعالى إلا ما تعلق منها بدرء مفسدة أو جلب مصلحة فالمرأة
الصالحة يندفع بها مفسدة الوقوع في الزنا والأمر بالمعروف جماع جلب المصالح والذكر
جماع العبادة ومنشور الولاية ومفتاح السعادة والكل يبتغى به وجه الله تعالى
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (10/
3285)
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: إن الله تعالى جعل
الدنيا ثلاثة أجزاء: جزء للمؤمن وجزء للمنافق وجزء للكافر، فالمؤمن يتزود،
والمنافق يتزين، والكفار يتمتع.
تطريز رياض الصالحين (ص: 322_323) :
"فيه: ذم ما أشغل من الدنيا عن ذكر الله
وطاعته، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ
أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون (9) ] ، وأما ما أعان على طاعة الله
من الدنيا فليس بمذموم، قال تعالى: {رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ
عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاء___الزَّكَاةِ} [النور (37) ]."
اهـ
تطريز رياض الصالحين (ص: 757)
الملعون من الدنيا، ما ألهى عن طاعة الله.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ
ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون (9) ] .
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 199_200)
فَالدُّنْيَا وَكُلُّ مَا فِيهَا مَلْعُونَةٌ، أَيْ
مَبْعَدَةٌ عَنِ اللَّهِ، لِأَنَّهَا تَشْغَلُ عَنْهُ، إِلَّا الْعِلْمَ
النَّافِعَ الدَّالَّ عَلَى اللَّهِ، وَعَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَطَلَبِ قُرْبِهِ
وَرِضَاهُ، وَذِكْرَ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ مِمَّا يُقَرِّبُ مِنَ اللَّهِ،
فَهَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنَ الدُّنْيَا،
فَإِنَّ اللَّهَ إِنَّمَا أَمَرَ عِبَادَهُ بِأَنْ يَتَّقُوهُ وَيُطِيعُوهُ،
وَلَازِمُ ذَلِكَ دَوَامُ ذِكْرِهِ،
كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ : "تَقْوَى
اللَّهِ حَقَّ تَقْوَاهُ أَنْ يُذْكَرَ فَلَا يُنْسَى".
وَإِنَّمَا شَرَعَ اللَّهُ إِقَامَ الصَّلَاةِ
لِذِكْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْحَجُّ وَالطَّوَافُ. وَأَفْضَلُ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ
أَكْثَرُهُمْ ذِكْرًا لِلَّهِ فِيهَا، فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ مِنَ الدُّنْيَا
الْمَذْمُومَةِ___
وَهُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ إِيجَادِ الدُّنْيَا
وَأَهْلِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا
لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] [الذَّارِيَاتِ: 56] .
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 3241)
وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ رَأْسُ
كُلِّ عِبَادَةٍ وَرَأْسُ كُلِّ سَعَادَةٍ، بَلْ هُوَ كَالْحَيَاةِ لِلْأَبْدَانِ
وَالرُّوحِ لِلْإِنْسَانِ، وَهَلْ لِلْإِنْسَانِ عَنِ الْحَيَاةِ غِنًى، وَهَلْ
لَهُ عَنِ الرُّوحِ مَعْدَلٌ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ بِهِ بَقَاءُ الدُّنْيَا
وَقِيَامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ.
التنوير شرح الجامع الصغير (6/ 144) :
"أفاد أن كل ما قصد به وجهه فإنه خارج
عن لعنة الله وطرده." اهـ
================================
(فصل)
10 - (10) [صحيح] عن عُمرَ بنِ الخطابِ رضي
الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"إِنما الأعمال بالنِّيَّة، -وفي رواية:
بالنَيَّاتِ-، وإنما لكلِّ امرئٍ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله، فهجرته
إلى الله ورسولِهِ، ومن كانتْ هجرته إلى دنيا يُصيبُها، أو امرأةٍ يَنكِحُها،
فهجرتُه إلى ما هاجرَ إليه".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي
والنَّسائي (2).
قال الحافظ: "وزعم بعض المتأخرين أن هذا
الحديث بلغ مبلغَ التواتر، وليس كذلك؛ فإنه انفرد به يحيى بن سعيد الأنصاري، عن
محمد بن إبراهيم التَّممي (3)، ثم رواه عن الأنصاري خلق كثير، نحو مئتي راوٍ،
وقيل: سبعُ مئة راوٍ، وقيل: أكثر من ذلك. وقد روي من طرق كثيرة غير طريق الأنصاري،
ولا يصح منها شيء. كذا قاله الحافظ علي بن المديني وغيره من
__________
(2) قلت: وكذا قال المؤلف في "إخلاص
النية في الجهاد" (12 - الجهاد/ 10)، وهو يوهم أن ابن ماجه لم يروه، وليس
كذلك، فقد أخرجه في "الزهد" رقم (4227).
(3) قلت: وهو رواه عن علقمة بن أبي وقاص
الليثي عن عمر بن الخطاب، فالحديث ليس متواتراً، بل هو مشهور.
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه (1/ 6) (رقم : 1)، و مسلم
في صحيحه (3/ 1515) (رقم : 1907)
فوائد الحديث :
&
فيه إيضاح أن النية
من الإيمان
عليه بوب البخاري في صحيح البخاري-ن -
(6 / 2461) قائلا : "باب النية في الأيمان." اهـ
عمدة
القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 30)
وَفِيه
دَلِيل على أَن الطَّهَارَة وَسَائِر الْعِبَادَات لَا تصح إِلَّا بنية. وَقَالَ
الْخطابِيّ قَوْله إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ لم يرد بِهِ أَعْيَان
الْأَعْمَال لِأَنَّهَا حَاصِلَة حسا وعيانا بِغَيْر نِيَّة وَإِنَّمَا
مَعْنَاهُ أَن صِحَة أَحْكَام الْأَعْمَال فِي حق الدّين إِنَّمَا تقع
بِالنِّيَّةِ وَأَن النِّيَّة هِيَ الفاصلة بَين مَا يَصح وَمَا لَا يَصح
|
&
فيه بيان أن إحداث
النية للوضوء والغسل واجب
عليه بوب الحديث ابن خزيمة في صحيحه -
(1 / 73) قائلا : "باب إيجاب إحداث النية للوضوء والغسل." اهـ
عمدة
القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 30)
(استنباط
الْأَحْكَام) وَهُوَ على وُجُوه الأول احتجت الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة بِهِ فِي
وجوب النِّيَّة فِي الْوضُوء وَالْغسْل
|
&
شرح النووي على مسلم
- (13 / 54)
وفيه دليل على أن الطهارة وهى الوضوء
والغسل والتيمم لاتصح الا بالنية وكذلك الصلوة والزكوة والصوم والحج والاعتكاف
وسائر العبادات وأما ازالة النجاسة فالمشهور عندنا أنها لاتفتقر إلى نية لأنها من
باب التروك والترك لايحتاج إلى نية وقد نقلوا الاجماع فيها وشذ بعض أصحابنا
فأوجبها وهو باطل وتدخل النية فى الطلاق والعتاق والقذف ومعنى دخولها أنها اذا
قارنت كناية صارت كالصريح وان أتى بصريح طلاق ونوى طلقتين أوثلاثا وقع ما نوى وان
نوى بصريح غير مقتضاه دين فيما بينه وبين الله تعالى ولايقبل منه فى الظاهر قوله
صلى الله عليه و سلم
&
فيه جواز اختلاف
النية بين الإمام والمؤتمين، فيجوز أن يصلي المأموم ظهرا بينما الإمام ينوي ويصلي
العصر :
عليه بوب الحديث أبو بكر البيهقي في
السنن الكبرى ط. المعارف بالهند - (3 / 87) قائلاً : "باب الظُّهْرِ خَلْفَ
مَنْ يُصَلِّى الْعَصْرَ {ت} قَالَ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم- إِنَّمَا
الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَلِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى.."
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (1 / 27)
مَا ذكره ابْن السَّمْعَانِيّ فِي
أَمَالِيهِ : أَن فِيهِ دلَالَة على أَن الْأَعْمَال الْخَارِجَة عَن الْعِبَادَة
قد تفِيد الثَّوَاب إِذا نوى بهَا فاعلها الْقرْبَة كَالْأَكْلِ وَالشرب إِذا نوى
بهما التقوية على الطَّاعَة وَالنَّوْم إِذا قصد بِهِ ترويح الْبدن لِلْعِبَادَةِ
وَالْوَطْء إِذا أَرَادَ بِهِ التعفف عَن الْفَاحِشَة كَمَا قَالَ صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم : "فِي بضع أحدكُم صَدَقَة" الحَدِيثَ[1]
&
شرح السيوطي لسنن
النسائي - (7 / 242)
قال المازري : وإنما نبه أهل العلم على
عظم هذا الحديث لان الإنسان إنما يعبد بطهارة قلبه وجسمه فأكثر المذام المحظورات
إنما تنبعث من القلب وأشار صلى الله عليه و سلم لاصلاحه ونبه على أن اصلاحه هو
إصلاح الجسم وأنه الأصل وهذا صحيح يؤمن به حتى من لا يؤمن بالشرع وقد نص عليه
الفلاسفة والاطباء
&
البدر المنير - (1 /
664) لابن الملقن :
قَالَ الْخطابِيّ : وَأفَاد قَوْله -
صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم - : «وإِنَّمَا لِكُلِّ اِمْرِئٍ مَا نَوى» ، فَائِدَة
لم تحصل بقوله : «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (وَهِي) : أَن تعْيين
الْعِبَادَة المنوية شرطٌ لصحتها» .
حاشية السندي على ابن ماجه - (8 / 80)
إِنَّ الْعَمَل يُحْسَب بِحَسْبِهَا
خَيْرًا وَشَرًّا أَوْ يَجْزِي الْمَرْء بِحَسَبِهَا عَلَى الْعَمَل ثَوَابًا
وَعِقَابًا وَإِذَا تَقَرَّرَ الْمُقَدِّمَتَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا[2]
&
عمدة القاري شرح صحيح
البخاري - (1 / 28)
خص ذكر الْمَرْأَة دون سَائِر مَا ينوى
بِهِ الْهِجْرَة من أَفْرَاد الْأَغْرَاض الدُّنْيَوِيَّة لأجل تبين السَّبَب
لِأَنَّهَا كَانَت أعظم أَسبَاب فتْنَة الدُّنْيَا قَالَ النَّبِي صلى الله
عَلَيْهِ وَسلم مَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء وَذكر
الدُّنْيَا مَعهَا من بَاب زِيَادَة النَّص على السَّبَب كَمَا أَنه لما سُئِلَ
عَن طهورية مَاء الْبَحْر زَاد حل ميتَته
&
المجالس الوعظية في
شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري - (5 / 23_24)
وفيه دليل على أن ما ليس بعمل تشترط فيه
النية كالتروك مثل ترك الزنا والخمر وباقي المعاصي، نعم إذا أراد تحصيل الثواب
ولابد له من القصد، فمن ترك الزنا مثلاً بعد أن خطر على باله خوفاً من الله يثاب
على هذا الترك، أما من لم يقصد ترك المعصية لا يثاب على تركها فمن لم تخطر المعصية
بباله أصلاً ليس كمن خطر في نفسه عنها خوفاً من الله.[3]
وفيه دليل على أن النجاسة لا تجب
إزالتها وهو الأصح لأنه من باب التروك (انتهى).
وفيه دليل على ما كان عليه النبي - صلى
الله عليه وسلم - من مكارم الأخلاق حيث لم يصرح بالإنكار على من هاجر لأجل المرأة،
بل أورده مورد الإيهام كقوله في حديث آخر: «ما بال أقوام يفعلون كذا»(1) وهذا من
مكارم أخلاقه - صلى الله عليه وسلم -.
وفيه دليل على استجاب التخلق بمكارم
الأخلاق، وما أحسن قول الشيخ برهان الدين القيراطي حيث قال:____
بمكارم الأخلاق كن متخلقا ... ليفوح مسك
ثنائك العطر الشذي
وانفع صديقك إن صدقت صدقه ... وادفع
عدوك بالتي فإذا الذي
وفيه دليل على أنه يستحب الستر على من
وقع منه منكر.
وفيه دليل على أنه لا بأس للخطيب أن
يورد أحاديث في أثناء الخطبة.
وفيه دليل على أن الإمام الأعظم يستحب
له أن يخطب عند الأمور المهمة وتعليم الحكم المهمة، لأنه أبلغ في الإشاعة
والإشتهار.
واستدل الحديث بعضهم على وجوب النية على
غاسل الميت، وهو وجه عندنا، والأصح في النية لا تجب على الغاسل، بدليل أنه لو غسله
كافر عندنا صح، وهو ليس من أهل النية.
وفيه دليل وحث على الإخلاص في النية،
والإخلاص من أعمال القلب والفرق بينه وبين النية أن النية تتعلق بفعل العبادة،
والإخلاص يتعلق بإضافه العبادة إلى الله تعالى فالنية لابد منها في صحة العمل،
وأما الإخلاص فليس يتعين، فمن صلى ونوى ولم يضف الصلاة إلى الله تعالى صحت صلاته،
لأن العبادة لا تكون إلا لله سواء أضافها إليه أم لا، نعم الإخلاص مع النية أكمل
من النية وحدها.[4]
&
فيض القدير - (1 /
30)
فمعنى " هجرته إلى الله ورسوله
" الارتحال من الأكوان إلى المكون ومعنى : " هجرته إلى ما هاجر إليه
" البقاء مع الأكوان والشغل بها
ففيه
تلويح بأنه ينبغي للسالك كونه عالي الهمة والنية فلا يلتفت إلى غير المكون كما
أفصح عنه في الحكم حيث قال : العجب ممن يهرب مما لا انفكاك له عنه ويطلب ما لا
بقاء له معه فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور لا ترحل من
كون إلى كون فتكون كحمار الرحى يسير والذي ارتحل إليه هو الذي ارتحل عنه ولكن ارحل
من الأكوان
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (1 / 42)
قَالَ الْمُحَقِّقُ الْإِمَامُ ابْنُ
الْهُمَامِ: قَالَ بَعْضُ الْحُفَّاظِ: لَمْ يَثْبُتْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطْرِيقٍ صَحِيحٍ، وَلَا ضَعِيفٍ أَنَّهُ كَانَ -
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقُولُ عِنْدَ الِافْتِتَاحِ: أُصَلِّي
كَذَا، وَلَا عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، بَلِ الْمَنْقُولُ
أَنَّهُ كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ
كَبَّرَ، وَهَذِهِ بِدْعَةٌ اهـ.[5]
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 43)
ثُمَّ
رَأَيْتُ ابْنَ الْقِيَمِ ذَكَرَ فِي زَادِ الْمَعَادَ فِي هَدْيِ خَيْرِ
الْعِبَادِ، وَهَذَا لَفْظُهُ «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ قَالَ: (اللَّهُ أَكْبَرُ) » ، وَلَمْ يَقُلْ
شَيْئًا قَبْلَهَا، وَلَا تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ، وَلَا قَالَ: (أُصَلِّي
لِلَّهِ صَلَاةَ كَذَا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِمَامًا، أَوْ
مَأْمُومًا) ، وَلَا قَالَ: أَدَاءً، وَلَا قَضَاءً، وَلَا فَرْضَ الْوَقْتِ،
وَهَذِهِ عَشْرُ بِدَعٍ لَمْ يَنْقُلْ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ
وَالسَّلَامُ - أَحَدٌ قَطُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ، وَلَا ضَعِيفٍ، وَلَا
مُسْنَدٍ، وَلَا مُرْسَلٍ لَفْظَةً وَاحِدَةً مِنْهَا الْبَتَّةَ، بَلْ وَلَا
عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا اسْتَحَبَّهُ أَحَدٌ مِنَ التَّابِعِينَ،
وَلَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ، وَإِنَّمَا غَرَّ بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ
قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالصِّيَامِ لَا
يَدْخُلُ فِيهَا أَحَدٌ إِلَّا بِذِكْرٍ فَظَنَّ أَنَّ الذِّكْرَ تَلَفُّظُ
الْمُصَلِّي بِالنِّيَّةِ، وَأَنَّ مُرَادَ الشَّافِعِيِّ بِالذِّكْرِ
تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ لَيْسَ إِلَّا، وَكَيْفَ يَسْتَحِبُّ الشَّافِعِيُّ
أَمْرًا لَمْ يَفْعَلْهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ خُلَفَائِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَهَذَا
هَدْيُهُمْ، وَسِيرَتُهُمْ، فَإِنْ أَوْجَدَنَا أَحَدٌ حَرْفًا وَاحِدًا
عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ قَبِلْنَاهُ، وَقَابَلْنَاهُ بِالْقَبُولِ، وَالتَّسْلِيمِ،
وَلَا هَدْيَ أَكْمَلُ مِنْ هَدْيِهِمْ، وَلَا سُنَّةَ إِلَّا مَا تَلَقَّوْهُ
عَنْ صَاحِبِ الشَّرْعِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اهـ.[6]
وَصَرَّحَ
السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ الْمُحَدِّثُ بِنَفْيِ رِوَايَةِ التَّلَفُّظِ
بِالنِّيَّةِ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْفَيْرُوزُأَبَادِي
صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِالصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ.
وَقَالَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ: وَبِالْجُمْلَةِ فَلَمْ يَنْقُلْ
أَحَدٌ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَلَفَّظَ بِالنِّيَّةِ،
وَلَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ التَّلَفُّظَ بِهَا، وَلَا أَقَرَّهُ
عَلَى ذَلِكَ بَلِ الْمَنْقُولُ عَنْهُ فِي السُّنَنِ أَنَّهُ قَالَ: (
«مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ، وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا
التَّسْلِيمُ» ) .
|
&
إغاثة اللهفان من
مصايد الشيطان (1/ 138_139)
"ولو مكث أحدهم عمر نوح عليه السلام
يفتش: هل فعل رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أو أحد من أصحابه شيئاً من ذلك،
لما ظفر به، إلا أن يجاهر بالكذب البحت. فلو كان___فى هذا خير لسبقونا إليه، ولدلونا
عليه." اهـ
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (1 / 47)
وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ مَعَ
كَوْنِهِ قَصَدَ فِي ضِمْنِ الْهِجْرَةِ سُنَّةً عَظِيمَةً أَبْطَلَ ثَوَابَ
هِجْرَتِهِ فَكَيْفَ يَكُونُ غَيْرُهُ[7]،
أَوْ دَلَالَةً عَلَى أَعْظَمِ فِتَنِ الدُّنْيَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {زُيِّنَ
لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ} [آل عمران: 14] . وَلِقَوْلِهِ
عَلَيْهِ السَّلَامُ: ( «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ
مِنَ النِّسَاءِ» ) لَكِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ صَالِحَةً تَكُونُ خَيْرَ
مَتَاعِهَا، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: ( «الدُّنْيَا
كُلُّهَا مَتَاعٌ، وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ» ) .
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (1 / 47)
وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى
مِنْ مَطَالِبِ السُّعَدَاءِ، وَهِيَ الْخَلَاصُ عَنِ الدَّرَكَاتِ السُّفْلَى
مِنَ الْكُفْرِ، وَالشِّرْكِ، وَالْجَهْلِ، وَالْمَعَاصِي، وَالسُّمْعَةِ،
وَالرِّيَاءِ، وَالْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ، وَحَجْبِ الْأَوْصَافِ، وَالْفَوْزِ بِالدَّرَجَاتِ
الْعُلَا وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالتَّوْحِيدُ، وَالْعِلْمُ، وَالطَّاعَاتُ،
وَالْأَخْلَاقُ الْمَحْمُودَةُ، وَجَذَبَاتُ الْحَقِّ،
وَالْفَنَاءُ عَنْ إِنَابَتِهِ، وَالْبَقَاءُ بِهُوِيَّتِهِ[8]،
أَوْ مِنْ مَقَاصِدِ الْأَشْقِيَاءِ،
وَهِيَ إِجْمَالًا مَا يُبْعِدُ____عَنِ الْحَقِّ، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ
أَيْ: خُرُوجُهُ مِنْ مَقَامِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ اسْتِعْدَادَهُ
الَّذِي جُبِلَ عَلَيْهِ، أَوْ مَنْزِلًا مِنْ مَنَازِلِ النَّفْسِ، أَوْ مَقَامًا
مِنْ مَقَامَاتِ الْقَلْبِ إِلَى اللَّهِ لِتَحْصِيلِ مِرَاضِيهِ، وَتَحْسِينِ
الْأَخْلَاقِ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى تَوْحِيدِ الذَّاتِ، وَرَسُولِهِ بِاتِّبَاعِ
أَعْمَالِهِ، وَاقْتِفَاءِ أَخْلَاقِهِ، وَالتَّوَجُّهِ إِلَى طَلَبِ
الِاسْتِقَامَةِ فِي تَوْحِيدِ الصِّفَاتِ، فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
[1] قال القاري الحنفي في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 /
45)
الْأُمُورُ
الْمُبَاحَاتُ فَإِنَّهَا لَا تُفِيدُ الْمَثُوبَاتِ إِلَّا إِذَا نَوَى بِهَا
فَاعِلُهَا الْقُرُبَاتِ كَالْمَآكِلِ، وَالْمَشَارِبِ، وَالْمَنَاكِحِ، وَسَائِرِ
اللَّذَّاتِ إِذَا نَوَى بِهَا الْقُوَّةَ عَلَى الطَّاعَاتِ لِاسْتِيفَاءِ
الشَّهَوَاتِ، وَكَالتَّطَيُّبِ إِذَا قَصَدَ إِقَامَةَ السُّنَّةِ، وَدَفْعَ
الرَّائِحَةِ الْمُؤْذِيَةِ عَنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى، فَفِي الْجُمْلَةِ
كُلُّ عَمَلٍ صَدَرَ عَنْهُ لِدَاعِي الْحَقِّ، فَهُوَ الْحَقُّ، وَكَذَا
الْمَتْرُوكَاتُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا الْمَثُوبَاتُ إِلَّا بِالنِّيَّاتِ.
[2] قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1
/ 45)
وَتَحْرِيرُهُ
أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى دَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ
تُحْسَبُ بِحَسَبِ النِّيَّةِ إِنْ كَانَتْ خَالِصَةً لِلَّهِ فَهِيَ لَهُ
تَعَالَى، وَإِنْ كَانَتْ لِلدُّنْيَا فَهِيَ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ لِنَظَرِ
الْخَلْقِ فَهِيَ لِذَلِكَ، فَالتَّقْدِيرُ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ لِكُلِّ
إِنْسَانٍ مَنْوِيَّهُ مِنْ طَاعَةٍ، أَوْ مُبَاحٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا فَمَنْ
كَانَتْ هِجْرَتُهُ مِنَ الْهَجْرِ، وَهُوَ التَّرْكُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ
الْوَصْلِ، وَالْمُرَادُ هَنَا تَرْكُ الْوَطَنِ الَّذِي بِدَارِ الْكُفْرِ إِلَى
دَارِ الْإِسْلَامِ كَهِجْرَةِ الصَّحَابَةِ لَمَّا اشْتَدَّ بِهِمْ أَذَى أَهْلِ
مَكَّةَ مِنْهَا إِلَى الْحَبَشَةِ، وَإِلَى الْمَدِينَةِ قَبْلَ هِجْرَتِهِ -
عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَبَعْدَهَا، وَلَمَّا احْتَاجُوا إِلَى تَعَلُّمِ
الْعُلُومِ مِنْ أَوْطَانِهِمْ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَقَدْ تُطْلَقُ كَمَا فِي
أَحَادِيثَ عَلَى هِجْرَةِ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ،
[3] قال القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 44) :
وَالْحَاصِلُ
أَنَّ عَزْمَ الْكُفْرِ كُفْرٌ، وَخَطْرَةَ الذُّنُوبِ مِنْ غَيْرِ عَزْمٍ
مَعْفُوٌّ عَنْهَا، وَعَزْمَ الذَّنْبِ إِذَا نَدِمَ عَلَيْهِ، وَرَجَعَ عَنْهُ
مَعْفُوٌّ عَنْهُ بَلْ يُثَابُ، فَأَمَّا إِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ، وَهُوَ ثَابِتٌ
عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ مُنِعَ عَنْهُ بِمَانِعٍ لَا بِاخْتِيَارِهِ
فَإِنَّهُ لَا يُعَاقَبُ عَلَى ذَلِكَ عُقُوبَةَ فِعْلِهِ أَيْ: بِالْعَزْمِ عَلَى
الزِّنَا لَا يُعَاقَبُ عُقُوبَةَ الزِّنَا، وَهَلْ يُعَاقَبُ عُقُوبَةَ عَزْمِ
الزِّنَا؟ قِيلَ: لَا، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: ( «إِنَّ
اللَّهَ عَفَا عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ مَا لَمْ تَعْمَلْ،
أَوْ تَتَكَلَّمْ بِهِ» ) . وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ فِي
الْخَطْرَةِ دُونَ الْعَزْمِ، وَأَنَّ الْمُؤَاخَذَةَ فِي الْعَزْمِ ثَابِتَةٌ،
وَإِلَيْهِ مَالَ الشَّيْخُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَشَمْسُ الْأَئِمَّةِ
الْحُلْوَانِيُّ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ
يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ} [النور: 19] الْآيَةَ." اهـ
&
وقال في موضع من مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (1 / 44)
وَمِنْ
جُمْلَةِ الْفُرُوعِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ سَبَقَ
لِسَانُهُ بِمُكَفِّرٍ يَدِينُ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ إِذْ لَا
نِيَّةَ لَهُ، وَيُؤَيِّدُنَا خَبَرُ مُسْلِمٍ فِي «الَّذِي ضَلَّتْ رَاحِلَتُهُ،
ثُمَّ وَجَدَهَا، فَقَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي،
وَأَنَا رَبُّكَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: (أَخْطَأَ مِنْ
شِدَّةِ الْفَرَحِ) » .
[4] المجالس الوعظية
في شرح أحاديث خير البرية صلى الله عليه وسلم من صحيح الإمام البخاري - (5 / 24) :
وأما
الرياء فقد قال العراقي في «الفروق»: إنه حرام محصل للإثم ومبطل لثواب العبادة.
الرياء
على قسمين: أحدهما: أن يعمل الذي أمره الله ويقصد به وجه الله تعالى وأن تعظمه
الناس أو بعضهم.
ثانيهما:
أن يعمل الذي أمره الله ولا يريد وجه الله تعالى بالنية بل الناس فقط، ويسمى القسم
الأول: رياء الشرك لأنه للخلق وللحق، والثاني: رياء الإخلاص لأنه لا شريك فيه بل
هو خالص للخلق، ومقصود المرائي يعمله ثلاثة أشياء: تعظيم الخلق له، وجلب المنافع
الدنيوية له، ودفع المضار الدنيوية عنه.
وإنما
كان حراماً لأنه شرك وتشريك مع الله في طاعته، وقد صح في صحيح مسلم وغيره: «إن
الله تعالى يقول: أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه غيري تركته
له، أو تركته لشريكي»
[5] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 42)
وَقَدْ
عَلِمْتَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الْمُكَمَّلَ عَدَمُ النُّطْقِ بِالنِّيَّةِ مَعَ
أَنَّ دَعْوَى الْإِجْمَاعِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّ الْمَالِكِيَّةَ قَالُوا:
بِكَرَاهَتِهِ، وَالْحَنْبَلِيَّةَ نَصُّوا عَلَى أَنَّهُ بِدْعَةٌ غَيْرُ
مُسْتَحَبٍّ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الِاتِّفَاقَ بَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ،
وَالْحَنَفِيَّةِ فَلَيْسَ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ مَحَلُّهُ إِنِ احْتَاجَ
إِلَيْهِ بِالِاسْتِعَانَةِ عَلَيْهِ، وَقَدْ ثَبَتَ تَرْكُهُ عِنْدَ الْحُفَّاظِ
الْمُحَدِّثِينَ بِلَا رَيْبٍ."
والصحيح
: أن التلفظ بالنية بدعة تورث الوسوسة، فكيف يعالج بها الوسوسة
[7] مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 47)
قِيلَ:
إِنَّمَا ذُمَّ لِأَنَّهُ طَلَبَ الدُّنْيَا فِي صُورَةِ الْهِجْرَةِ فَأَظْهَرَ
الْعِبَادَةَ لِلْعُقْبَى، وَمَقْصُودُهُ الْحَقِيقِيُّ مَا كَانَ إِلَّا
الدُّنْيَا فَاسْتَحَقَّ الذَّمَّ لِمُشَابَهَتِهِ أَهْلَ النِّفَاقِ، وَلِذَا
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لَمَّا رَأَى بَهْلَوَانًا يَلْعَبُ عَلَى
الْحَبْلِ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ أَصْحَابِنَا فَإِنَّهُ جَمَلَ الدُّنْيَا
بِالدُّنْيَا، وَأَصْحَابُنَا يَأْكُلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ. وَقَالَ ابْنُ
عَبْدِ السَّلَامِ: مَتَى اجْتَمَعَ بَاعِثُ الدُّنْيَا، وَالْآخِرَةِ فَلَا
ثَوَابَ مُطْلَقًا لِلْخَبَرِ، وَفِي الصَّحِيحِ: ( «أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ
عَنِ الشِّرْكِ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي فَأَنَا مِنْهُ
بَرِيءٌ هُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ» ) . قَالَ الْغَزَالِيُّ: يُعْتَبَرُ الْبَاعِثُ
فَإِنْ غَلَبَ بَاعِثُ الْآخِرَةِ أُثِيبَ، أَوْ بَاعِثُ الدُّنْيَا، أَوِ
اسْتَوَيَا لَمْ يُثَبْ.
&
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1
/ 47)
قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ: يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِهِ مَنْ حَجَّ
بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ كَانَ ثَوَابُهُ دُونَ ثَوَابِ الْمُتَخَلِّي عَنْهَا
أَنَّ الْقَصْدَ الْمُصَاحِبَ لِلْعِبَادَةِ إِنْ كَانَ مُحَرَّمًا كَالرِّيَاءِ
أَسْقَطَهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ مَحْمِلُ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ كَمَا يُصَرِّحُ
بِهِ لَفْظُهُ، أَوْ غَيْرَ مُحَرَّمٍ أُثِيبَ بِقَدْرِ قَصْدِهِ الْآخِرَةَ
أَخْذًا بِعُمُومِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا
يَرَهُ} [الزلزلة: 7] اهـ.
وَهُوَ
تَفْصِيلٌ حَسَنٌ، وَتَعْلِيلٌ مُسْتَحْسَنٌ هَذَا بِلِسَانِ الْعُلَمَاءِ
أَرْبَابِ الْعِبَارَةِ،
[8] الملون بالحمرة أخشى أن يكون من مصطلحات الصوفية، فإن علي بن
سلطان القاري -غفر الله له ولنا- تأثر بالصوفية
Tidak ada komentar:
Posting Komentar