الوجه الحادي والثلاثون : الفقه في الدين من علامات
الخير
تطريز رياض الصالحين (ص: 754)
في هذا الحديث: بيان ظاهر لفضل العلماء على سائر
الناس، ولفضل التفقَّه في الدين على سائر العلم.
قال الحافظ: ومفهوم الحديث: أنَّ من لم يتفقّه في
الدين، أي: يتعلم قواعد الإسلام وما يتصل بها من الفروع، فقد حُرِمَ الخير.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري (2/ 52)
الثَّالِث: فِيهِ فضل الْعلمَاء على سَائِر
النَّاس. الرَّابِع: فِيهِ فضل الْفِقْه فِي الدّين على سَائِر الْعُلُوم،
وَإِنَّمَا ثَبت فَضله لِأَنَّهُ يَقُود إِلَى خشيَة الله تَعَالَى والتزام
طَاعَته.
شرح النووي على مسلم (7/ 128)
فِيهِ فَضِيلَةُ الْعِلْمِ وَالتَّفَقُّهِ فِي
الدِّينِ وَالْحَثِّ عَلَيْهِ وَسَبَبُهُ أَنَّهُ قَائِدٌ إِلَى تَقْوَى اللَّهُ
تَعَالَى." اهـ
شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 154)
فيه فضل العلماء على سائر الناس. وفيه فضل الفقه فى
الدين على سائر العلوم، وإنما ثبت فضله، لأنه يقود إلى خشية الله، والتزام طاعته،
وتجنب معاصيه،
قال الله تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ
عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ) [فاطر: 28]
وقال ابن عمر - للذى قال له: فقيه -: إنما الفقيه
الزاهد فى الدنيا، الراغب فى الآخرة. ولمعرفة العلماء بما وعد الله به الطائعين،
وأوعد العاصين، ولعظيم نعم الله على عباده اشتدت خشيتهم." اهـ
المنتقى شرح الموطإ (7/ 208) :
"وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - «مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» يُرِيدُ
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْفِقْهَ فِي الدِّينِ يَقْتَضِي إرَادَةَ اللَّهِ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الْخَيْرَ لِعَبِيدِهِ وَأَنَّ مَنْ أَرَادَ اللَّهُ بِهِ
الْخَيْرَ فَقَّهَهُ فِي دِينِهِ وَالْخَيْرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ دُخُولُ
الْجَنَّةِ وَالسَّلَامَةُ مِنْ النَّارِ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {فَمَنْ زُحْزِحَ
عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران: 185] ." اهـ
الآداب الشرعية والمنح المرعية (2/ 35)
* وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودِ: إنَّ أَحَدَكُمْ لَمْ
يُولَدْ عَالِمًا وَإِنَّمَا الْعِلْمُ بِالتَّعَلُّمِ
* وَقَالَ أَيْضًا: اُغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا تَغْدُ إمَّعَةً بَيْنَ ذَلِكَ
* وَقَالَ أَيْضًا: اُغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا وَلَا تَكُنْ الرَّابِعَ فَتَهْلَكَ."
* وَقَالَ حَمَّادُ بْن حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ :
"كُنَّ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُحِبًّا، أَوْ مُتَّبِعًا وَلَا تَكُنْ الْخَامِسَ فَتَهْلَكَ."
قَالَ الْحَسَنُ هُوَ الْمُبْتَدِعُ
* قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ،
* وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ.
* وَقَالَ أَيْضًا: اُغْدُ عَالِمًا، أَوْ مُتَعَلِّمًا وَلَا تَغْدُ إمَّعَةً بَيْنَ ذَلِكَ
* وَقَالَ أَيْضًا: اُغْدُ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا، أَوْ مُسْتَمِعًا وَلَا تَكُنْ الرَّابِعَ فَتَهْلَكَ."
* وَقَالَ حَمَّادُ بْن حُمَيْدٍ عَنْ الْحَسَنِ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ :
"كُنَّ عَالِمًا أَوْ مُتَعَلِّمًا أَوْ مُحِبًّا، أَوْ مُتَّبِعًا وَلَا تَكُنْ الْخَامِسَ فَتَهْلَكَ."
قَالَ الْحَسَنُ هُوَ الْمُبْتَدِعُ
* قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا وَهُوَ ضَعِيفٌ،
* وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: الْعَالِمُ وَالْمُتَعَلِّمُ فِي الْأَجْرِ سَوَاءٌ وَسَائِرُ النَّاسِ هَمَجٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ.
==================
الوجه الثاني : العلم كالغيث
قال الله –تعالى- :
{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ
اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ
مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ
الْفَضْلُ الْكَبِيرُ } [فاطر: 32]
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 689)
لما كانت هذه الأمة أكمل الأمم عقولا وأحسنهم
أفكارا، وأرقهم قلوبا، وأزكاهم أنفسا، اصطفاهم الله تعالى، واصطفى لهم دين
الإسلام، وأورثهم الكتاب المهيمن على سائر الكتب، ولهذا قال: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا
الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} وهم هذه الأمة. {فَمِنْهُمْ
ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ} بالمعاصي، [التي] هي دون الكفر. {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ}
مقتصر على ما يجب عليه، تارك للمحرم. {وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ} أي:
سارع فيها واجتهد، فسبق غيره، وهو المؤدي للفرائض، المكثر من النوافل، التارك
للمحرم والمكروه.
فكلهم اصطفاه الله تعالى، لوراثة هذا الكتاب، وإن
تفاوتت مراتبهم، وتميزت أحوالهم، فلكل منهم قسط من وراثته، حتى الظالم لنفسه، فإن
ما معه من أصل الإيمان، وعلوم الإيمان، وأعمال الإيمان، من وراثة الكتاب، لأن
المراد بوراثة الكتاب، وراثة علمه وعمله، ودراسة ألفاظه، واستخراج معانيه.
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 416)
{أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ
أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا
يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ
مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ
فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأرْضِ
كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ} .
شبّه تعالى الهدى الذي أنزله على رسوله لحياة
القلوب والأرواح، بالماء الذي أنزله لحياة الأشباح، وشبّه ما في الهدى من النفع
العام الكثير الذي يضطر إليه العباد، بما في المطر من النفع العام الضروري، وشبه
القلوب الحاملة للهدى وتفاوتها بالأودية التي تسيل فيها السيول، فواد كبير يسع ماء
كثيرا، كقلب كبير يسع علما كثيرا، وواد صغير يأخذ ماء قليلا كقلب صغير، يسع علما
قليلا وهكذا.
وشبه ما يكون في القلوب من الشهوات والشبهات عند
وصول الحق إليها، بالزبد الذي يعلو الماء ويعلو ما يوقد عليه النار من الحلية التي
يراد تخليصها وسبكها، وأنها لا تزال فوق الماء طافية مكدرة له حتى تذهب وتضمحل،
ويبقى ما ينفع الناس من الماء الصافي والحلية الخالصة.
كذلك الشبهات والشهوات لا يزال القلب يكرهها،
ويجاهدها بالبراهين الصادقة، والإرادات الجازمة، حتى تذهب وتضمحل ويبقى القلب
خالصا صافيا ليس فيه إلا ما ينفع الناس من العلم بالحق وإيثاره، والرغبة فيه،
فالباطل يذهب ويمحقه الحق {إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} وقال هنا: {كَذَلِكَ
يَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ} ليتضح الحق من الباطل والهدى والضلال." اهـ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar