|
مختصر
منهاج القاصدين (ص: 109)
وأما
حقوق المملوك، فأن يطعمه، ويكسوه، ولا يكلفه ما لا يطيق، ولا ينظر إليه بعين
الازدراء، وأن يعفو عن زلَلِـه، وليتذكر الله عند زلل نفسه، فيعفو رجاءَ أن يعفو
الله تعالى عنه.
|
صحيح
الأدب المفرد (ص: 90)
139/188
(صحيح) - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُوصِي بِالْمَمْلُوكِينَ خَيْرًا، وَيَقُولُ: "
أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ، وَأَلْبِسُوهُمْ مِنْ لَبُوسِكُمْ، وَلَا
تُعَذِّبُوا خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
صحيح
البخاري (1/ 15)
30 -
عنِ المَعْرُورِ بْنِ سُوَيْدٍ، قَالَ: لَقِيتُ أَبَا ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ،
وَعَلَيْهِ حُلَّةٌ، وَعَلَى غُلاَمِهِ حُلَّةٌ، فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ،
فَقَالَ :
إِنِّي
سَابَبْتُ رَجُلًا فَعَيَّرْتُهُ بِأُمِّهِ، فَقَالَ لِي النَّبِيُّ _صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
«يَا
أَبَا ذَرٍّ أَعَيَّرْتَهُ بِأُمِّهِ؟ إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ،
إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ
أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلْيُلْبِسْهُ مِمَّا
يَلْبَسُ، وَلاَ تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّفْتُمُوهُمْ
فَأَعِينُوهُمْ» خ (قم 30) _ ( م (رقم :1661)
فتح
الباري لابن حجر (5/ 175)
*
وَفِي الْحَدِيثِ النَّهْيُ عَنْ سَبِّ الرَّقِيقِ وَتَعْيِيرِهِمْ بِمَنْ
وَلَدَهُمْ،
*
وَالْحَثُّ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِمْ وَالرِّفْقِ بِهِمْ وَيَلْتَحِقُ
بِالرَّقِيقِ مَنْ فِي مَعْنَاهُمْ مِنْ أَجِيرٍ وَغَيْرِهِ،
*
وَفِيهِ عَدَمُ التَّرَفُّعِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَالِاحْتِقَارِ لَهُ
*
وَفِيهِ الْمُحَافَظَةُ عَلَى الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ
الْمُنْكَرِ
*
وَإِطْلَاقُ الْأَخِ عَلَى الرَّقِيقِ فَإِنْ أُرِيدَ الْقَرَابَةُ فَهُوَ عَلَى
سَبِيلِ الْمَجَازِ لِنِسْبَةِ الْكُلِّ إِلَى آدَمَ أَوِ الْمُرَادُ (أُخُوَّةُ
الْإِسْلَامِ)، وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْكَافِرُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ أَوْ
يَخْتَصُّ الْحُكْمُ بِالْمُؤْمِنِ." اهـ
عمدة
القاري شرح صحيح البخاري (1/ 208)
بَيَان
استنباط الْأَحْكَام: وَهُوَ على وُجُوه.
الأول : فِيهِ النَّهْي عَن سبّ العبيد وتعييرهم
بوالديهم، والحث على الْإِحْسَان إِلَيْهِم والرفق بهم، فَلَا يجوز لأحد تعيير أحد
بِشَيْء من الْمَكْرُوه يعرفهُ فِي آبَائِهِ، وخاصة نَفسه. كَمَا نهى عَن الْفَخر
بِالْآبَاءِ، وَيلْحق بِالْعَبدِ من فِي مَعْنَاهُ من أجِير وخادم وَضَعِيف،
وَكَذَا الدَّوَابّ، يَنْبَغِي أَن يحسن إِلَيْهَا وَلَا يُكَلف من الْعَمَل مَا
لَا تطِيق الدَّوَابّ عَلَيْهِ، فَإِن كلفه ذَلِك لزمَه إعانته بِنَفسِهِ أَو
بِغَيْرِهِ.
الثَّانِي : عدم الترفع على الْمُسلم وَإِن كَانَ
عبدا وَنَحْوه من الضعفة، لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: {إِن أكْرمكُم عِنْد الله
أَتْقَاكُم} (الحجرات: 13)
وَقد
تظاهرت الْأَدِلَّة على الْأَمر باللطف بالضعفة، وخفض الْجنَاح لَهُم، وعَلى
النَّهْي عَن احتقارهم والترفع عَلَيْهِم.
الثَّالِث : إستحباب الْإِطْعَام مِمَّا يَأْكُل
والإلباس مِمَّا يلبس. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: الْأَمر مَحْمُول على
الِاسْتِحْبَاب لَا على الْإِيجَاب بالاجماع، بل إِن أطْعمهُ من الْخبز وَمَا
يقتاته كَانَ قد أطْعمهُ مِمَّا يَأْكُل، لِأَن: من، للتَّبْعِيض وَلَا يلْزمه أَن
يطعمهُ من كل مَا يَأْكُل على الْعُمُوم من الْأدم وطيبات الْعَيْش، وَمَعَ ذَلِك
فَيُسْتَحَب أَن لَا يستأثر على عِيَاله، وَلَا يفضل نَفسه فِي الْعَيْش
عَلَيْهِم.
الرَّابِع : فِيهِ منع تَكْلِيفه من الْعَمَل مَا
لَا يُطيق أصلا، لَا يُطيق الدَّوَام عَلَيْهِ، لِأَن النَّهْي للتَّحْرِيم بِلَا
خلاف، فَإِن كلفه ذَلِك أَعَانَهُ بِنَفسِهِ أَو بِغَيْرِهِ. لقَوْله: (فَإِن
كلفْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ)...____
الْخَامِس: فِيهِ الْمُحَافظَة على الْأَمر
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر.
السَّادِس: فِيهِ جَوَاز إِطْلَاق الْأَخ على
الرَّقِيق.
================================
================================
|
قال المؤلف _رحمه الله_
في مختصر منهاج القاصدين (ص: 109_110) :
"باب العزلة
اختلف الناس في العزلة
والمخالطة، أيتهما أفضل؟ مع أن كل واحدة منهما لا تنفك عن فوائد وغوائل، وأكثر
الزهاد اختاروا العزلة.
وممن ذهب إلي اختيار
العزلة: سفيان الثوري، وإبراهيم بن أدهم، وداود____الطائي، والفضيل، وبشر
الحافي، في آخرين.
وممن ذهب إلى استحباب
المخالطة سعيد بن المسيب، وشريح، والشعبي، وابن المبارك في آخرين.
ولكل طائفة فيما ذهبت
إليه حجج، ونحن نشير إلى ذلك.
|
|
مختصر منهاج القاصدين (ص: 110)
أما حجة الأولين، فقد روى في
"الصحيحين" من حديث أبي سعيد قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس خير؟
قال: "رجل يجاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس
من شره".
وفي حديث عقبة بن عامر رضى الله عنه،
قال: قلت: يا رسول الله ما النجاة؟
قال: "املك عليك لسانك، وليسعك
بيتك، وابك على خطيئتك". [ت]
وقال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: "خذوا
بحظكم من العزلة."
وقال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه:
"لوددت أن بيني وبين الناس
باباً من حديد، لايكلمنى أحد ولا أكلمه حتى ألقى الله سبحانه."
وقال ابن مسعود رضى الله عنه :
"كونوا ينابيع العلم، مصابيح
الليل، أحلاس البيوت جدد القلوب، خُلقان الثياب، تعرفون في أهل السماء، وتخفون
على أهل الأرض."
وقال أبو الدرداء رضى الله عنه: نعم
صومعة المرء المسلم بيته، يكف لسانه وفرجه وبصره، وإياكم ومجالس الأسواق، فإنها
تلهى وتلغى.
وقال داود الطائى: فر من الناس كما
تفر من الأسد.
وقال أبو مهلهل:
أخذ بيدي سفيان الثوري وأخرجني إلى
الجبانة، فاعتزلنا ناحية، فبكى ثم قال: يا أبا مهلهل، إن استعطت أن لا تخالط في
زمانك أحداً فافعل، وليكن همك مرمة جهازك.
|
حديث عقبة بن عامر:
سنن الترمذي ت شاكر (4/ 605)
2406 - عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ،
قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا النَّجَاةُ؟ قَالَ: «امْلِكْ عَلَيْكَ
لِسَانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ»: «هَذَا حَدِيثٌ
حَسَنٌ»
صحيح الترغيب والترهيب (3/ 42) (رقم : 2741)
: [صحيح لغيره]
أثر عمر بن الخطاب :
الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد
لنعيم بن حماد (2/ 3)
عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ
بْنِ الْخَطَّابِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ: «خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ
الْعُزْلَةِ»
وأخرجه
وكيع في الزهد (ص: 517) (رقم : 253)، وابن أبي عاصم في الزهد (ص: 48) (رقم : 84)
أثر سعد بن أبي وقاص:
العزلة والانفراد (ص: 34) لابن أبي
الدنيا :
60 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ،
قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حُدِّثْتُ عَنْ
إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي عُبَيْدَةَ،
قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، قَالَ:
قَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ: "
وَاللَّهِ! لَوَدِدْتُ أَنَّ بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ بَابًا مِنْ حَدِيدٍ، لا
يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلا أُكَلِّمُهُ، حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ
"
إسناده ضعيف: فيه علتان:
الأولى: الانقطاع بين ابن أبي الدنيا،
وإبراهيم بن محمد.
الثانية: الانقطاع بين شمر، وسعد بن
أبي وقاص.
أثر ابن مسعود
سنن الدارمي (1/ 317)
262 - وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ قَالَ:
«كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَابِيحَ الْهُدَى، أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ، سُرُجَ
اللَّيْلِ، جُدُدَ الْقُلُوبِ، خُلْقَانَ الثِّيَابِ، تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ
السَّمَاءِ، وَتَخْفَوْنَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ»
قال الدارمي في سننه (1/ 317) (رقم :
261)
أَخْبَرَنَا يَعْلَى، حَدَّثَنَا
مُحَمَّدُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عِيسَى، قَالَ: قَالَ ابْنُ
مَسْعُودٍ ...."
أخرجه لمعافى
بن عمران الموصلي في الزهد (ص: 217) (رقم : 54)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم
وفضله (1/ 507) (رقم : 813)، وابن أبي الدنيا في التواضع والخمول (ص: 34) (رقم : 11 و 14)،
أثر أبي الدرداء :
الزهد والرقائق لابن المبارك والزهد
لنعيم بن حماد (2/ 4)
نا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ:
بَلَغَنِي عَنْ ثَوْرٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: «نِعْمَ
صَوْمَعَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ بَيْتُهُ، يَحْفَظُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ
وَسَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، وَإِيَّاكُمْ وَمَجَالِسَ السُّوقِ؛ فَإِنَّهَا تُلْهِي
وَتُطْغِي»
وأخرجه وكيع في الزهد (ص: 516) (رقم : 251)،
وابن أبي شيبة في مصنفه (7/ 112) (رقم : 34595)، والبيهقي شعب الإيمان (13/ 194)
(رقم : 10173)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: 244) (رقم : 748)
أثر أبي المهلهل :
وأخرجه الدولابي في الكنى والأسماء (2/
601) (رقم : 1076)، والبيهقي في الزهد الكبير (ص: 142) (رقم : 282)، حلية الأولياء
وطبقات الأصفياء (7/ 345)، وابن أبي الدنيا في مداراة الناس (ص: 104) (رقم : 124)
======================
|
مختصر منهاج القاصدين (ص: 111)
أما حجة من اختار المخالطة، فمن ذلك
قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر
على أذاهم خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم "،
واحتجوا بأشياء غير ذلك ضعيفة لا
تقوم بها حجة على ذلك،
منها قول الله تعالى: {وَلَا
تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا} [آل عمران: 105]، وهذا ضعيف،
لأن المراد تفرق الآراء والمذاهب في أصل الشريعة،
واحتجوا أيضاً بقوله صلى الله عليه
وآله وسلم: " لا هجرة فوق ثلاث " قالوا: والعزلة هجر بالكلية، وهذا
ضعيف لأن المراد به قطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادة.
|
حديث ابن عمر :
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 160)
4032 - عَنْ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ
النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ، أَعْظَمُ أَجْرًا مِنْ الْمُؤْمِنِ الَّذِي
لَا يُخَالِطُ النَّاسَ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ"
سنن ابن ماجه ت الأرنؤوط (5/ 160)
حديث صحيح. وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد
الواحد بن صالح، وهو متابع.
وأخرجه الترمذي (2675)
حديث أبي هريرة:
مسند أحمد مخرجا (15/ 45_46)
9092 - حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ،
حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: وَأَحْسِبُهُ ذَكَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا___هِجْرَةَ فَوْقَ ثَلَاثٍ)، وصححه الأرنؤوط
..........................................
أما نفس المفاضلة بين العزلة والخلطة ،
من حيث الأصل ، فلا يطلق فيه قول عام لكل أحد ؛ بل ذلك يختلف باختلاف الأشخاص ،
والأزمان ، والبلاد .
فإذا كان الشخص عالما يخالط الناس ، ويعلمهم وينصحهم ويصبر على أذاهم ، فالمخالطة في حقه أفضل ممن ليس كذلك .
وإذا كان الشخص لا علم عنده ، ولا يصبر على أذى الناس له ، فالعزلة أفضل له .
فإذا كان الشخص عالما يخالط الناس ، ويعلمهم وينصحهم ويصبر على أذاهم ، فالمخالطة في حقه أفضل ممن ليس كذلك .
وإذا كان الشخص لا علم عنده ، ولا يصبر على أذى الناس له ، فالعزلة أفضل له .
وقد يكون في بعض البلاد أو الأزمان :
الخلطة أفضل ، إذا كان الغالب على الناس الخير وحسن الخلق
.
وقد يكون في بلاد أخرى ينتشر الفساد
بين الناس ، وسوء الخلق ، فتكون العزلة أفضل لمن لا يقدر على إنكار المنكر وتغييره
... وهكذا .
وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه
الله :
أيما أفضل للسالك العزلة أم الخلطة ؟ وإذا قدر أحدهما ، فهل يكون ذلك على الإطلاق أم وقتا دون وقت؟
فأجاب :
"هَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا؟ إمَّا نِزَاعًا كُلِّيًّا ، وَإِمَّا حَالِيًّا ؛ فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ " الْخُلْطَةَ " تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَطَةِ تَارَةً وَبِالِانْفِرَادِ تَارَةً.
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ " الْمُخَالَطَةَ " إنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
فَالِاخْتِلَاطُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جِنْسِ الْعِبَادَاتِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاطُ بِهِمْ فِي الْحَجِّ وَفِي غَزْوِ الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَئِمَّةُ ذَلِكَ فُجَّارًا ، وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ فُجَّارٌ .
وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ الَّذِي يَزْدَادُ الْعَبْدُ بِهِ إيمَانًا: إمَّا لِانْتِفَاعِهِ بِهِ ، وَإِمَّا لِنَفْعِهِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوْقَاتٍ يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسِهِ ، فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهَذِهِ ، يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ؛ إمَّا فِي بَيْتِهِ، كَمَا قَالَ طاوس: نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ.
فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ ، وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ.
وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ : فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ" انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/425) .
أيما أفضل للسالك العزلة أم الخلطة ؟ وإذا قدر أحدهما ، فهل يكون ذلك على الإطلاق أم وقتا دون وقت؟
فأجاب :
"هَذِهِ " الْمَسْأَلَةُ " وَإِنْ كَانَ النَّاسُ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا؟ إمَّا نِزَاعًا كُلِّيًّا ، وَإِمَّا حَالِيًّا ؛ فَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ " الْخُلْطَةَ " تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً أَوْ مُسْتَحَبَّةً ، وَالشَّخْصُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ مَأْمُورًا بِالْمُخَالَطَةِ تَارَةً وَبِالِانْفِرَادِ تَارَةً.
وَجِمَاعُ ذَلِكَ: أَنَّ " الْمُخَالَطَةَ " إنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَهِيَ مَأْمُورٌ بِهَا .
وَإِنْ كَانَ فِيهَا تَعَاوُنٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَهِيَ مَنْهِيٌّ عَنْهَا .
فَالِاخْتِلَاطُ بِالْمُسْلِمِينَ فِي جِنْسِ الْعِبَادَاتِ: كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ : هُوَ مِمَّا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ.
وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَاطُ بِهِمْ فِي الْحَجِّ وَفِي غَزْوِ الْكُفَّارِ وَالْخَوَارِجِ الْمَارِقِينَ ، وَإِنْ كَانَ أَئِمَّةُ ذَلِكَ فُجَّارًا ، وَإِنْ كَانَ فِي تِلْكَ الْجَمَاعَاتِ فُجَّارٌ .
وَكَذَلِكَ الِاجْتِمَاعُ الَّذِي يَزْدَادُ الْعَبْدُ بِهِ إيمَانًا: إمَّا لِانْتِفَاعِهِ بِهِ ، وَإِمَّا لِنَفْعِهِ لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَلَا بُدَّ لِلْعَبْدِ مِنْ أَوْقَاتٍ يَنْفَرِدُ بِهَا بِنَفْسِهِ ، فِي دُعَائِهِ وَذِكْرِهِ وَصَلَاتِهِ وَتَفَكُّرِهِ وَمُحَاسَبَةِ نَفْسِهِ وَإِصْلَاحِ قَلْبِهِ ، وَمَا يَخْتَصُّ بِهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا يَشْرَكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ فَهَذِهِ ، يَحْتَاجُ فِيهَا إلَى انْفِرَادِهِ بِنَفْسِهِ؛ إمَّا فِي بَيْتِهِ، كَمَا قَالَ طاوس: نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ ، يَكُفُّ فِيهَا بَصَرَهُ وَلِسَانَهُ، وَإِمَّا فِي غَيْرِ بَيْتِهِ.
فَاخْتِيَارُ الْمُخَالَطَةِ مُطْلَقًا خَطَأٌ ، وَاخْتِيَارُ الِانْفِرَادِ مُطْلَقًا خَطَأٌ.
وَأَمَّا مِقْدَارُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ كُلُّ إنْسَانٍ مِنْ هَذَا وَهَذَا ، وَمَا هُوَ الْأَصْلَحُ لَهُ فِي كُلِّ حَالٍ : فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ" انتهى من " مجموع الفتاوى " (10/425) .
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله
:
" العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، أما إذا لم يكن في الخلطة شر؛ فالاختلاط بالناس أفضل " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 72)
" العزلة خير إذا كان في الخلطة شر، أما إذا لم يكن في الخلطة شر؛ فالاختلاط بالناس أفضل " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (3/ 72)
وقال أيضا :
" من كان يخشى على دينه بالاختلاط بالناس : فالأفضل له العزلة .
ومن لا يخشى : فالأفضل أن يخالط الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم).
فمثلا: إذا فسد الزمان ورأيت أن اختلاطك مع الناس لا يزيدك إلا شرا وبعدا من الله ، فعليك بالوحدة ، اعتزل .. ؛ فالمسألة تختلف، العزلة في زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي خير من الخلطة ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك ، فاختلط مع الناس ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر، واصبر على آذاهم وعاشرهم " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (5/ 354)
" من كان يخشى على دينه بالاختلاط بالناس : فالأفضل له العزلة .
ومن لا يخشى : فالأفضل أن يخالط الناس، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على آذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على آذاهم).
فمثلا: إذا فسد الزمان ورأيت أن اختلاطك مع الناس لا يزيدك إلا شرا وبعدا من الله ، فعليك بالوحدة ، اعتزل .. ؛ فالمسألة تختلف، العزلة في زمن الفتن والشر والخوف من المعاصي خير من الخلطة ، أما إذا لم يكن الأمر كذلك ، فاختلط مع الناس ، وأمر بالمعروف ، وانه عن المنكر، واصبر على آذاهم وعاشرهم " انتهى من " شرح رياض الصالحين " (5/ 354)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar