Jumat, 06 Desember 2019

فضيلة الخشوع


وقال المؤلف في موعظة المؤمنين من إحياء علوم الدين (ص: 31) :

وُجُوبُ الْخُشُوعِ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14]
ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَالْغَفْلَةُ تُضَادُّ الذِّكْرَ، فَمَنْ غَفَلَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَكُونُ مُقِيمًا لَهَا لِذِكْرِهِ تَعَالَى. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) [الْأَعْرَافِ: 205]

وَقَالَ تَعَالَى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ) [الْمُؤْمِنُونَ: 1، 2]
جَعَلَ أَوَّلَ مَرَاتِبِ الْفَلَاحِ الْخُشُوعَ فِي الصَّلَاةِ إِعْلَامًا بِأَنَّ مَنْ فَقَدَهُ فَهُوَ بِمَرَاحِلَ عَنِ الْفَوْزِ وَالنَّجَاحِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْفَلَاحِ،

وَقَالَ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
«إِنَّمَا الصَّلَاةُ تَمَسْكُنٌ وَتَوَاضُعٌ وَتَضَرُّعٌ وَتَضَعُ يَدَيْكَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهِيَ خِدَاجٌ» ،

وَرُوِيَ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا» ، وَحُكِيَ عَنْ «مسلم بن يسار» أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فَسَقَطَ حَائِطُ الْمَسْجِدِ فَفَزِعَ أَهْلُ السُّوقِ لِهَدَّتِهِ فَمَا الْتَفَتَ، وَلَمَّا هُنِّئَ بِسَلَامَتِهِ عَجِبَ وَقَالَ: مَا شَعَرْتُ بِهَا. وَقَالَ «ابْنُ عَبَّاسٍ» : «رَكْعَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ» .

وُجُوبُ الْخُشُوعِ:

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) [طه: 14]
ظَاهِرُ الْأَمْرِ الْوُجُوبُ، وَالْغَفْلَةُ تُضَادُّ الذِّكْرَ، فَمَنْ غَفَلَ فِي صَلَاتِهِ كَيْفَ يَكُونُ مُقِيمًا لَهَا لِذِكْرِهِ تَعَالَى. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ) [الْأَعْرَافِ: 205]

أيسر التفاسير للجزائري (3/ 342)
5- وجوب إقام الصلاة وبيان علة ذلك وهو ذكر الله تعالى.

زاد المسير في علم التفسير (3/ 154)
وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي فيه قولان: أحدهما: أقم الصلاة متى ذكرتَ أن عليكَ صلاةً، سواء كنتَ في وقتها أو لم تكن، هذا قول الأكثرين.
وروى أنس عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «من نسي صلاة فليصلها إِذا ذكرها، لا كفارة لها غير ذلك، وقرأ: وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» .
والثاني: أقم الصلاة لتَذْكُرَني فيها، قاله مجاهد." اهـ

تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 503)
أقم الصلاة لأجل ذكرك إياي، لأن ذكره تعالى أجل المقاصد، وهو عبودية القلب، وبه سعادته، فالقلب المعطل عن ذكر الله، معطل عن كل خير، وقد خرب كل الخراب، فشرع الله للعباد أنواع العبادات، التي المقصود منها إقامة ذكره، وخصوصا الصلاة.
.............................
وَقَالَ تَعَالَى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2)} [المؤمنون: 1، 2]
جَعَلَ أَوَّلَ مَرَاتِبِ الْفَلَاحِ الْخُشُوعَ فِي الصَّلَاةِ إِعْلَامًا بِأَنَّ مَنْ فَقَدَهُ فَهُوَ بِمَرَاحِلَ عَنِ الْفَوْزِ وَالنَّجَاحِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْفَلَاحِ،

تفسير السمرقندي = بحر العلوم (2/ 473)
وقوله: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ أي سعَد وفاز ونجا المصدقون بإيمانهم.
ثم نعتهم ووصف أعمالهم، فقال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ، يعني: متواضعين. 
* وقال الزهري: «سكون المرء في صلاته، لا يلتفت يميناً ولا شمالاً» 
* وقال الحسن البصري: خاشِعُونَ أي خائفون. 
* ورُوِيَ عنه أنه قال : خاشِعُونَ الذين لا يرفعون أيديهم في الصلاة إلا في التكبيرة الأولى، 
* وروي عن علي رضي الله عنه أنه قال: «الخشوع في الصلاة، أن لا تلتفت في صلاتك يميناً ولا شمالاً.» 
وذكر عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: «أنه كان إذا قام في الصلاة، رفع بصره إلى السماء، فلما نزلت هذه الآية، رمى بصره نحو مسجده»." اهـ

تفسير الماوردي = النكت والعيون (4/ 45_46)
قوله تعالى: {الَّذِيِنَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ}
فيه خمسة أوجه:
أحدها: خائفون، وهوقول الحسن، وقتادة.
والثاني: خاضعون، وهو قول ابن عيسى.
والثالث: تائبون، وهو قول إبراهيم.____
والرابع: أنه غض البصر، وخفض الجناح، قاله مجاهد.
الخامس: هو أن ينظر إلى موضع سجوده من الأرض، ولا يجوز بصره مُصَلاَّهُ،
فقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يرفع بصره إلى السماء
فنزلت: {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاَتِهِمْ خَاشِعُونَ} فصار لا يجوِّز بصره مُصَلاَّهُ. فصار في محل الخشوع.
على هذه الأوجه قولان : 
* أحدهما: في القلب خاصة , وهو قول الحسن وقتادة. 
* والثاني: في القلب والبصر , وهو قول الحسن وقتادة." اهـ

المفردات في غريب القرآن (ص: 283) للراغب الأصفهاني :
الخُشُوع: الضّراعة، وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح. والضّراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب ولذلك قيل فيما روي: روي: «إذا ضرع القلب خَشِعَتِ الجوارح» «2» . قال تعالى: وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً [الإسراء/ 109] ، وقال: الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ
[المؤمنون/ 2] ، وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ [الأنبياء/ 90] ، وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ [طه/ 108] ، خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ [القلم/ 43] ، أَبْصارُها خاشِعَةٌ

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز (2/ 541)
والخشوع والاختشاع: الخضوع. وقيل: قريب من الخضوع. 
وقيل: الخضوع فى البدن، والخشوع فى الصوت والبصر. 
والخشوع: السّكون والتذلُّل والضراعة والسّكوت. وقيل: أَكثر ما يستعمل فيما يوجد فى الجوارح، والضَّراعة أَكثر ما يُستعمل فيما يوجد فى القلب. ورُوى: إِذا ضَرَع القلبُ خشع الجوارح.
وقوله تعالى: {تَرَى الأرض خَاشِعَةً} كناية عنها وتنبيها على تزعزُعها. 
وقوله تعالى: {وَكَانُواْ لَنَا خاشِعِينَ} أَى خائفين منَّا. 
وقوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين} أَى المتواضعين
وقوله {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ} أَى ذليلة. وقوله: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} و {خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ} أَى مُطْرِقة فى نظرها.
وقوله تعالى: {أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمنوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ الله وَمَا نَزَلَ مِنَ الحق} قال ابن مسعود: ما كان بين إِسلامنا وبين أَن عاتبنا الله بهذه الآية إِلاَّ أَربع سنين. وقال ابن عباس: إِن الله استبطأَ قلوبَ المؤمنين فعاتبهم على رأس ثلاثَ عشرة من نزول القرآن

مقاييس اللغة (2/ 182) لابن فارس :
(خَشَعَ) الْخَاءُ وَالشِّينُ وَالْعَيْنُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، يَدُلُّ عَلَى التَّطَامُنِ. يُقَالُ خَشَعَ، إِذَا تَطَامَنَ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ، يَخْشَعُ خُشُوعًا. وَهُوَ قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ الْخُضُوعِ، إِلَّا أَنَّ الْخُضُوعَ فِي الْبَدَنِ وَالْإِقْرَارَ بِالِاسْتِخْذَاءِ، وَالْخُشُوعَ فِي الصَّوْتِ وَالْبَصَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ} [القلم: 43] . قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الْخَاشِعُ الْمُسْتَكِينُ وَالرَّاكِعُ

التعريفات (ص: 98)
الخشوع والخضوع والتواضع: بمعنى واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: الخشوع: الانقياد للحق، وقيل: هو الخوف الدائم في القلب
==============================
وَقَالَ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
«إِنَّمَا الصَّلَاةُ تَمَسْكُنٌ وَتَوَاضُعٌ وَتَضَرُّعٌ وَتَضَعُ يَدَيْكَ تَقُولُ اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهِيَ خِدَاجٌ» ،

سنن أبي داود (2/ 29)
1296 - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُثَنَّى، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنِي عَبْدُ رَبِّهِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنِ الْمُطَّلِبِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى، أَنْ تَشَهَّدَ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ، وَأَنْ تَبَاءَسَ، وَتَمَسْكَنَ، وَتُقْنِعَ بِيَدَيْكَ، وَتَقُولَ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ، فَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ، فَهِيَ خِدَاجٌ "، سُئِلَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ مَثْنَى، قَالَ: «إِنْ شِئْتَ مَثْنَى، وَإِنْ شِئْتَ أَرْبَعًا»
__________

وقال الألباني ضعيف الترغيب والترهيب (1/ 151) :( قم : 282) : [ضعيف]

وقال الأرنؤوط في تعليقه على سنن أبي داود ت (2/ 467) :
"إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن نافع بن العمياء، وضعفه الدارقطني، وقال البخاري في "التاريخ" 5/ 13: لم يصح حديثه. ابن المثنى: هو محمد العنزي، والمُطلِب: هو ابن ربيعه الهاشمي.
وأخرجه ابن ماجه (1325)، والنسائي في "الكبرى" (619) و (1445) من طريقين عن شعبة، بهذا الإسناد.
وهو في "مسند أحمد" (17523) وانظر تمام الكلام عليه فيه.
وأخرجه الترمذي (385)، والنسائي في "الكبرى" (618) من طريق الليث بن سعد، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبي أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل بن العباس بنحوه، فجعله من مسند الفضل بن العباس. وإسناده ضعيف.
وهو في "مسند أحمد" (1799) و (17525).
تباءس: تفاعل من البؤس، ومعناه: إظهار الفاقة والفقر بالدعاء.
وتُقنِعُ من الإقناع: وهو رفع اليدين بالدعاء.
والخداج: النقصان.
========================

وَرُوِيَ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بُعْدًا» ،

المعجم الكبير للطبراني (11/ 54)
11025 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْحَضْرَمِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا الْمُعَلِّمُ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ تَنْهَهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا»
مسند الشهاب القضاعي (1/ 305) (رقم : 508)

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (1/ 54) (رقم : 2) :
"وهذا إسناد ضعيف من أجل ليث هذا - وهو ابن أبي سليم - فإنه ضعيف، قال الحافظ ابن حجر في ترجمته من " تقريب التهذيب ": صدوق اختلط أخيرا ولم يتميز حديثه فترك.
وبه أعله الهيثمي في " مجمع الزوائد " (1 / 134) .
وقال شيخه الحافظ العراقي في " تخريج الإحياء " (1 / 143) : إسناده لين.
قلت: وقد أخرجه الحافظ ابن جرير في تفسيره (20 / 92) من طريق أخرى___عن ابن عباس موقوفا عليه من قوله، ولعله الصواب وإن كان في سنده رجل لم يسم.
ورواه الإمام أحمد في كتاب " الزهد " (ص 159) والطبراني في " المعجم الكبير " عن ابن مسعود موقوفا عليه بلفظ: " من لم تأمره الصلاة بالمعروف وتنهاه عن المنكر لم يزدد بها إلا بعدا ".
وسنده صحيح كما قال الحافظ العراقي، فرجع الحديث إلى أنه موقوف
==================

وَحُكِيَ عَنْ «مسلم بن يسار» أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الْبَصْرَةِ فَسَقَطَ حَائِطُ الْمَسْجِدِ فَفَزِعَ أَهْلُ السُّوقِ لِهَدَّتِهِ فَمَا الْتَفَتَ، وَلَمَّا هُنِّئَ بِسَلَامَتِهِ عَجِبَ وَقَالَ: مَا شَعَرْتُ بِهَا. وَقَالَ «ابْنُ عَبَّاسٍ» : «رَكْعَتَانِ فِي تَفَكُّرٍ خَيْرٌ مِنْ قِيَامِ لَيْلَةٍ وَالْقَلْبُ سَاهٍ» .

تفسير ابن رجب الحنبلي (1/ 423)
وكان السلفُ يوصونَ بإتقانِ العملِ وتحسينِهِ دون مجردِ الإكثار منه، فإنّ
العملَ القليلَ مع التحسينِ والإتقانِ أفضلُ من الكثيرِ مع عدمِ الإتقانِ.
قالَ بعضُ السلفِ: "إن الرجلينِ ليقومانِ في الصفِّ وبينَ صلاتيهِما كما بينَ
السماءِ والأرضِ، كم بينَ من تصعدُ صلاتُه لها نور وبرهان كبرهان الشمسِ.
وتقولُ: حفظك اللَهُ كما حفظتني، وبينَ من تُلَفّ صلاتُهُ كما يلَفّ الثوبُ
الخَلِق ويضربُ بها وجهُ صاحبِها، وتقولُ: ضيعكَ اللَّهُ كما ضيعتَنِي ".
ولهذا قالَ ابنُ عباسٍ وغيرُهُ: "صلاةُ ركعتين في تفكر خير من قيامٍ ليلةٍ
والقلبُ ساهٍ ".

==========================


آثار الخشوع في الصلاة

الحمد لله الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة, وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين, وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين, وأشهد أن محمداً عبده ورسوله, إمام الأنبياء والمرسلين, أرسله الله تعالى رحمة للعالمين، وآتاه الحكمة وجوامع الكلم, وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيماً, صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين, وسلم تسليماً كثيراً… أما بعد:

فإن الله -عز وجل- امتدح الخاشعين في صلاتهم فقال سبحانه وتعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ* الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (1-2) سورة المؤمنون. وإن للخشوع في الصلاة آثاراً كثيرة أخرى ينبغي للمؤمن معرفتها والاطلاع عليها لتكون محفزة له على الخشوع في صلاته ليكون ذلك سبباً لسعادته في دنياه وآخرته, ولنذكر هنا من تلك الآثار ما يلي:

1- تحقق إقامة ذكر الله تعالى في الأرض, وهذه هي أبرز الحكم من شرعية الصلاة،

قال الله تعالى :   {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ} (45) سورة العنكبوت. فإقامة ذكر الله تعالى في الأرض أعظم مقاصد الصلاة.

 

2- من الآثار الإيمانية التي يولدها الخشوع في الصلاة القائم على حضور القلب مع الله تعالى خشية الله تعالى وإحياء معاني الخوف من الله -عز وجل-، لأن شعور المصلي بأنه واقف بين يدي الله سبحانه مع تذكر عظمته وهيمنته الكاملة على خلقه يزيد من إحساسه بخشية الله سبحانه، كما رُوي عن علي بن الحسين زين العابدين -رحمه الله- : (أنه كان إذا توضأ اصفر وجهه وارتجفت أطرافه، فقيل له في ذلك فقال : ويحكم أتدرون بين يدي مَن سأقف!)

 

3- تأثير الصلاة في محو الخطايا, وقد جاء في ذلك أدلة كثيرة،

منها : ما أخرجه الإمام مسلم من حديث عثمان -رضي الله عنه- :

أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : (مَا مِنْ امْرِئٍ مُسْلِمٍ تَحْضُرُهُ صَلَاةٌ مَكْتُوبَةٌ فَيُحْسِنُ وُضُوءَهَا وَخُشُوعَهَا وَرُكُوعَهَا إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا مِنْ الذُّنُوبِ مَا لَمْ يُؤْتِ كَبِيرَةً، وَذَلِكَ الدَّهْرَ كُلَّهُ) رواه مسلم -335

 

فهذا الحديث الشريف يبين لنا آثار الصلاة الكاملة في محو الخطايا، وفيه إشارة إلى مخبر الصلاة ومظهرها، فمن الإشارة إلى مخبر الصلاة ذكر الخشوع، ومن الإشارة إلى مظهر الصلاة ذكر الوضوء الذي يعبر عن شروط الصلاة، وذكر الركوع الذي يعبر عن أركان الصلاة.

وقوله: (ما لم يُؤْت كبيرة) يبين أن الصلاة وسائر الأعمال الصالحة يكفِّر الله تعَالى بها الذنوب الصغيرة، وعلى ذلك يحمل قول الله تعالى: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} (114) سورة هود. 

ومما يدل على أثر الخشوع في الصلاة في مغفرة الذنوب : ما أخرجه الشيخان من حديث  حُمْرَانَ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ :

أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ –رضي الله عنه- دَعَا بِوَضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنَائِهِ فَغَسَلَهُمَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ ثُمَّ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ ثَلَاثًا ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ ثُمَّ غَسَلَ كُلَّ رِجْلٍ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ :

"رَأَيْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَتَوَضَّأُ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا وَقَالَ: (مَنْ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُحَدِّثُ فِيهِمَا نَفْسَهُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) رواه البخاري -159- (1/285) ومسلم -331- (2/8)

والنصوص في هذا الباب كثيرة.

 

4- قبولها عند الله تعالى وأثرها في رفع الدرجات في الجنة،

فأما قبولها فقد اتفق العلماء على أن الصلاة لا يثاب عليها فاعلها إلا بمقدار ما يحضر قلبه فيها، وإنما اختلفوا في إجزائها وحكم إعادتها لمن يحضر قلبه مع الصلاة,

وفي ذلك يقول الإمام ابن القيم –رحمه الله- :

"وقد اختلف الفقهاء في حكم إعادة الصلاة لمن غلب عليه الوسواس فلم يحضر قلبه مع الصلاة, فأوجبها ابن حامد من الحنابلة وأبو حامد الغزالي كما ذكر ذلك في الإحياء، ولم يوجبها أكثر الفقهاء واحتجوا بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر من سها في صلاته بسجدتي السهو ولم يأمره بالإعادة مع قوله: (إن الشيطان يأتي أحدكم في صلاته فيقول: اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا، لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى) [رواه البخاري -573-(2/471) ومسلم -884- (3/200)] ." اهـ

انظر : مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 132)

 

ذكر ذلك ابن القيم -رحمه الله-، ثم قال :

"ولكن لا نزاع أن هذه الصلاة لا يثاب على شيء منها إلا بقدر حضور قلبه وخضوعه، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «إن العبد لينصرف من الصلاة ولم يكتب له إلا نصفها ثلثها ربعها…حتى بلغ عشرها) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (1/ 132)،

 

والحديث مذكور في: سنن أبي داود -675- (2/450) ولفظه": (

إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْصَرِفُ وَمَا كُتِبَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ صَلَاتِهِ تُسْعُهَا ثُمْنُهَا سُبْعُهَا سُدْسُهَا خُمْسُهَا رُبْعُهَا ثُلُثُهَا نِصْفُهَا".) وحسنه الألباني في صحيح سنن أبي داود -796- (2/296)

وقال ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ليس لك من صلاتك إلا ما عقَلْت منها".

 

وأما أثر الصلاة في رفع الدرجات في الجنة، فمن أدلة ذلك  :

ما أخرجه الإمام مسلم من حديث معدان بن أبي طلحة اليعمري قال :

"لَقِيتُ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقُلْتُ : أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ يُدْخِلُنِي اللَّهُ بِهِ الْجَنَّةَ, أَوْ قَالَ قُلْتُ : "بِأَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللَّهِ فَسَكَتَ, ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَسَكَتَ, ثُمَّ سَأَلْتُهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: "سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ : (عَلَيْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ لِلَّهِ فَإِنَّكَ لَا تَسْجُدُ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَكَ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً) قَالَ: مَعْدَانُ ثُمَّ لَقِيتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي مِثْلَ مَا قَالَ لِي ثَوْبَانُ" واه مسلم -753- (3/39)

 

وكذلك ما أخرجه الإمام مسلم –أيضاً- :

من حديث ربيعة بن كعب الأسلمي –رضي الله عنه- قَالَ :

"كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ فَقَالَ لِي: (سَلْ) فَقُلْتُ: أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ, قَالَ: (أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ؟) قُلْتُ: هُوَ ذَاكَ, قَالَ: (فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ) صحيح مسلم -754- (3/40)

 

وإذا كان كثرة السجود يُبلٍّغ صاحبه مرافقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الجنة، فإن ذلك دليل على أن الصلاة ترفع صاحبها في درجات الجنة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدرجات العليا من الجنة,

ومعلوم أن المقصود بهذه الصلاة, الصلاة الكاملة التي تشتمل على الخشوع؛ لأنها هي الصلاة المقبولة عند الله تعالى.

 

ومما جاء في التصريح بذكر الخشوع وأثر ذلك في الحصول على الثواب في الجنة حديث عقبة بن عامر الجهني -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ يُقْبِلُ بِقَلْبِهِ وَوَجْهِهِ عَلَيْهِمَا إِلَّا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ) رواه أبو داود -771- (3/81) وصححه الألباني في صحيح الجامع برقم (5802)

 

5- ومن آثار الخشوع في الصلاة : تحقق أثرها في تهذيب السلوك في هذه الحياة,

فأما تقويم سلوك الإنسان فبينه الله تعالى بقوله: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَر} (45) سورة العنكبوت. 

 

ومفهوم الآية : أنها تأمر بالمعروف والإحسان, فالصلاة التي يحضر فيها المصلي قلبه مع الله تعالى خمس مرات في اليوم والليلة على الأقل كفيلة بأن ترفعه إلى الاستقامة على أوامر الله تعالى, وأن تردعه عن ارتكاب ما نهى عنه.

 

إن عبدًا قد انقطع إلى معبوده يناجيه بلسانه وقلبه ويستلهم منه الهداية والقوة يبعد منه أن يميل بعد لحظات إلى معصيته، وإن استطاع شياطين الجن أو الإنس أن يؤثروا عليه فيزينوا له الشهوات المحرمة فإن له في لقائه الآخر القريب مع الله تعالى ما يطرد عنه هذه الوساوس والأوهام,

 

ولعل ذلك من حكمة تكرار الصلوات المفروضة خمس مرات في اليوم والليلة إلى جانب الصلوات التي شرعت بينها، خاصة في الأوقات الطويلة نسبياً كصلاة الليل وصلاة الضحى.

 

أما ما نراه في المجتمع الإسلامي من كثرة المصلين، وهم مع ذلك يرتكبون الفواحش والمنكرات، فمردُّ ذلك إلى أنهم لم يقيموا صلواتهم على منهج الله تعالى ومراده؛

لأن صلاتهم تفقد أهم مكوناتها الأساسية ألا وهو حضور القلب مع الصلاة الذي يترتب عليه الخشوع، وبالتالي فإن صلاتهم لا تؤثر في سلوكهم؛ لأن ذلك واضح من تصرفاتهم في حياتهم ولا تقربهم من الله تعالى لأن قلوبهم ليست معه -جل وعلا- ولهذا إذا رأينا مسلماً يرتكب المنكرات فإن ما يجدي معه أن نقول له: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}

وأن نبين له صفة الصلاة الكاملة المؤثرة، فإذا ضمِنَّا منه أداء الصلاة كاملة كما شرعها الله تعالى فإنه حري به أن يقلع عن ارتكاب الفواحش والمنكرات كما ذكر الله سبحانه, ولهذا يجب أن نربي أبناءنا على أداء الصلاة المشتملة على الخشوع حتى نهيئهم -بعون الله وتوفيقه- لحياة صالحة وسعيدة، ولن نحتاج بعد ذلك إلى جهد كبير في تربيتهم على الفضيلة وتحذيرهم من الرذيلة؛ لأنه يكفي مع إقامة الصلاة على وجهها أن يعرفوا الفضائل فيستقيموا عليها, وأن يعرفوا الرذائل فيجتنبوها على الفور, فالصلاة الكاملة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ لأنها تقوي الإيمان بالله تعالى وتعمق في نفس المصلي تعظيمه سبحانه والخوف من عذابه ورجاء ثوابه، وإذا تعمق هذا الشعور الإيماني في قلب المسلم فإنه يتكوَّن لديه الوازع الديني الذي يدفعه إلى الفضائل ويردعه عن الرذائل، وبالتالي يكون حكماً على تصرفاته وسلوكه في هذه الحياة.

 

ولقد فهم الكفار من قوم شعيب -عليه الصلاة والسلام- دعوته إلى هذه المزية من مزايا الصلاة فذكروا ذلك له بأسلوب من السخرية والإنكار, وذلك فيما حكاه الله سبحانه عنهم بقوله:   {قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ} (87) سورة هود.

فقوم شعيب -عليه الصلاة والسلام- ينكرون عليه أن أمرهم بالصلاة لله تعالى التي تمنعهم من السجود للأوثان ومن التصرف في أموالهم بما لا يُرضي الله تعالى, وقد كانوا يطففون في المكاييل والموازين ويبخسون الناس أشياءهم.

ألا وإن صلاته -عليه الصلاة والسلام- لتأمره بجميع الفضائل وتنهاه عن جميع الرذائل رغم أنوف الحيارى الحاقدين الذين قصرت أفهامهم عن إدراك المقاصد العالية للتكاليف الشرعية.

وقد قرن الله تعالى بين إضاعة الصلاة وإتباع الشهوات حيث يقول سبحانه: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} (59) سورة مريم. 

مما يدل على أهمية الصلاة وأثرها في حجر صاحبها عن الركون إلى الشهوات.

 

6 – تحقق أثرها في الصبر على الشدائد،

فقد أمر الله تعالى نبيه -صلى الله عليه وسلم- بقيام الليل: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ* قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا} (1-2) سورة المزمل. ثم اتبع ذلك بقوله: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا} (5) سورة المزمل. 

مما يدل على مكانة الصلاة في الإعانة على تحمل الشدائد ومواجهة الصعاب.

ولقد كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يواجه عنتا وشدة من الكفار، ولقد كان في أمره بقيام الليل وما يتزود به في مناجاة الله تعالى من زاد روحي كبير أكبر العون على مواجهة متاعب الحياة وقسوة المخالفين،

 

ولقد قرن الله تعالى الأمر بالصلاة بالأمر بالصبر في مواجهة الشدائد وتحمل الصعاب، حيث يقول -جل وعلا-: {وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ* الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} (46) سورة البقرة. 

ويقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} (153) سورة البقرة. 

وقوله: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ} يعني الصلاة، أو الوصية المفهومة من الآية بالجمع بين الصبر والصلاة.

 

ولقد كان الأنبياء -عليهم السلام- يفزعون إلى الصلاة عند الشدائد, كما جاء في الحديث الذي أخرجه الإمام أحمد من حديث صهيب -رضي الله عنه- قال :

"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذَا صَلَّى هَمَسَ شَيْئًا لَا نَفْهَمُهُ وَلَا يُحَدِّثُنَا بِهِ،

قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : (فَطِنْتُمْ لِي)، قَالَ قَائِلٌ : "نَعَمْ"،

قَالَ : (فَإِنِّي قَدْ ذَكَرْتُ نَبِيًّا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ أُعْطِيَ جُنُودًا مِنْ قَوْمِهِ فَقَالَ مَنْ يُكَافِئُ هَؤُلَاءِ أَوْ مَنْ يَقُومُ لِهَؤُلَاءِ -أَوْ كَلِمَةً شَبِيهَةً بِهَذِهِ شَكَّ سُلَيْمَانُ- قَالَ : فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ اخْتَرْ لِقَوْمِكَ بَيْنَ إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ، أَوْ الْجُوعَ، أَوْ الْمَوْتَ, قَالَ: فَاسْتَشَارَ قَوْمَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالُوا: أَنْتَ نَبِيُّ اللَّهِ نَكِلُ ذَلِكَ إِلَيْكَ فَخِرْ لَنَا"،

قَالَ: فَقَامَ إِلَى صَلَاتِهِ، قَالَ : وَكَانُوا يَفْزَعُونَ إِذَا فَزِعُوا إِلَى الصَّلَاةِ, قَالَ: فَصَلَّى،

قَالَ : أَمَّا عَدُوٌّ مِنْ غَيْرِهِمْ فَلَا, أَوْ الْجُوعُ فَلَا, وَلَكِنْ الْمَوْتُ, قَالَ: فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ الْمَوْتُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَمَاتَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا, فَهَمْسِي الَّذِي تَرَوْنَ أَنِّي أَقُولُ: اللَّهُمَّ يَا رَبِّ بِكَ أُقَاتِلُ، وَبِكَ أُصَاوِلُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ"

رواه أحمد -18174- (38/400) وصححه العلامة الألباني في السلسلة الصحيحة برقم: (1061)

وفي رواية أن ذلك كان في أيام حنين.

 

ولقد كان الصحابة -رضي الله عنهم- يبيتون في ليالي الجهاد سجدًا وقيامًا تأسيًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم يقاتلون أعداءهم في النهار بقوة ومعنوية عالية,

ومما يذكر لصلاح الدين الأيوبي الذي هزم الله على يده الصليبيين أنه كان ليلة معركة حطين الفاصلة يتفقد خيام الجند فوجدهم ما بين قائم وساجد ما عدا خيمة واحدة وجد أهلها نيامًا، فقال : "إن أتينا فإنما سنؤتى من هذه، فسرَّح أهلها إلى دمشق".

 

7-  ومن أثر الخشوع في الصلاة : تحقق أثرها في الطمأنينة وراحة النفس؛

فالصلاة في الإسلام واحة روحية يفيء إليها المسلم ليتفيأ ظلالها الوارف، فيجد فيها علاجًا لمشكلاته النفسية ويتخلى بها عن هموم الحياة, وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يعتبر الصلاة راحة النفس وقرة للعين، كما أخرج الإمام أحمد من حديث أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ( حُبِّبَ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا النِّسَاءُ وَالطِّيبُ، وَجُعِلَ قُرَّةُ عَيْنِي فِي الصَّلَاةِ) رواه النسائي -3878- (12/288) وأحمد -11845- (24/391) وصححه الألباني في سنن النسائي برقم (3940)

 

وكان يعتبر الصلاة راحة للنفس كما أخرج الإمام أحمد من حديث سالم بن أبي الجعد عن رجل من أسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (يَا بِلَالُ أَرِحْنَا بِالصَّلَاةِ) رواه أبو داود -4334- (13/166) وأحمد -22009- (47/62) وصححه الألباني في سنن أبي داود -4986-(10/486)

نسأل الله أن يهدينا سبيل الهدى والرشاد, وأن يرزقنا الخشوع والإخلاص في الصلاة وأن ينفعنا بها في الدنيا والآخرة إنه سميع مجيب, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين, والحمد لله رب العالمين.[1]

 



[1]  استفيد الموضوع من كتاب عمارة المساجد المعنوية وفضلها( عبد العزيز عبد الله الحميدي) (1/13)


Tidak ada komentar:

Posting Komentar