Senin, 16 Desember 2019

الترهيب مِن بخس الكيل والوزن


9 - (الترهيب مِن بخس الكيل والوزن)

1760 - (1) [حسن] عنِ ابْنِ عبَّاس رضي الله عنهما قال:
لمَّا قَدمَ النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - المدينةَ كانوا مِنْ أخْبَثِ الناسِ كيْلا، فأنزلَ الله عزَّ وجلَّ: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ}، فأحسَنوا الكيْلَ بعدَ ذلكَ.
رواه ابن ماجه وابن حبان في "صحيحه"، والبيهقي.

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 407) للهيتمي :
[الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ بَخْسُ نَحْوِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الذَّرْعِ]
قَالَ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] أَيْ الَّذِينَ يَزِيدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِبَخْسِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ،
وَلِذَا فَسَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} [المطففين: 2] أَيْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ
{يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: 2] حُقُوقَهُمْ مِنْهُمْ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ هُنَا اكْتِفَاءً عَنْهُ بِالْكَيْلِ. إذْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُسْتَعْمَلُ مَكَانَ الْآخَرِ غَالِبًا.
{وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [المطففين: 3] أَيْ إذَا اكْتَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ
{يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3] أَيْ يُنْقِصُونَ
{أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ} [المطففين: 4] الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} [المطففين: 4] {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} [المطففين: 5] أَيْ هَوْلِهِ وَعَذَابِهِ
{يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] أَيْ مِنْ قُبُورِهِمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ يُحْشَرُونَ فَمِنْهُمْ الرَّاكِبُ بِجَانِبٍ أَسْرَعَ مِنْ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ الْمَاشِي عَلَى رِجْلَيْهِ، وَمِنْهُمْ الْمُنْكَبُّ وَالسَّاقِطُ عَلَى وَجْهِهِ تَارَةً يَمْشِي وَتَارَةً يَزْحَفُ وَتَارَةً يَتَخَبَّطُ كَالْبَعِيرِ الْهَائِمِ، وَمِنْهُمْ الَّذِي يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ إلَى أَنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
قَالَ السُّدِّيُّ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُهَيْنَةَ لَهُ مِكْيَالَانِ يَكِيلُ بِأَحَدِهِمَا وَيَكْتَالُ بِالْآخَرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ»

التبصرة لابن الجوزي (1/ 210)
وَاعْلَمْ أَنَّهُ خَوَّفَ الْمُطَفِّفِينَ بِذِكْرِ الْوَيْلِ لَهُمْ ثُمَّ قَالَ: {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} وَالْمَعْنَى: لَوْ ظَنُّوا الْبَعْثَ مَا بَخَسُوا {يَوْمَ يقوم الناس لرب العالمين} أَيْ لأَمْرِ الْجَزَاءِ."

السنن الكبرى للبيهقي (6/ 53)
بَابُ تَرْكِ التَّطْفِيفِ فِي الْكَيْلِ

صحيح ابن حبان - مخرجا (11/ 286)
ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ أَنْزَلَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1]
==============================

1761 - (2) [صحيح لغيره] وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال:
أقْبَلَ علينا رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال:
"يا معشرَ المهاجِرينَ! خمسُ خِصال إذا ابْتُليتُم بهِنَّ، وأعوذُ بالله أنْ تُدرِكوهُنَّ :
* لَمْ تظْهرِ الفاحِشةً في قومٍ قطّ حتى يُعْلِنوا بها؛ إلا فَشا فيهِمُ الطاعونُ والأوْجاعُ الّتي لمْ تكنْ مضَتْ في أسْلافِهِمُ الَّذين مَضَوْا،
* ولَمْ يَنقُصوا المِكْيالَ والميزانَ؛ إلا أُخِذوا بالسنينَ وشِدَّةِ المؤُنَةِ وجَوْرِ السلطانِ عليهم،
* ولَمْ يَمنعوا زكاةَ أموالِهِم؛ إلا مُنِعُوا القطْرَ مِنَ السماء، ولوْلا البهائم لَمْ يُمطَروا،
* ولَمْ يَنْقضُوا عهدَ الله وعهدَ رسولِه؛ إلا سلَّطَ الله عليهِمْ عدوّاً منْ غيرِهم، فأَخَذوا بعْضَ ما في أيْديهِمْ،
* وما لَمْ تحكمْ أئمَّتُهم بِكتابِ الله، ويتَخَيَّروا (1) فيما أنْزلَ الله؛ إلا جعَلَ الله بأْسَهُم بينَهُمْ".
رواه ابن ماجه -واللفظ له- والبزار والبيهقي. [مضى لفظه 8 - الصدقات/ 2].
__________
(1) أي: يطلبوا الخير، أي: وما لم يطلبوا الخير والسعادة فيما أنزل الله، قال الزمخشري في "الفائق" (1/ 278):
"والاختيار أخذ ما هو خير، وهو يتعدى إلى أحد مفعوليه بواسطة (مِن) ثم يحذف. . ."،
وقد وقعت هذه اللفظة في الأصل بإهمال الخاء، والتصويب من "ابن ماجه"، و"الحلية"، وأشكل المراد منها على الحافظ الناجي، وأطال الكلام في ذلك لفظاً ومعنى دون طائل، ولعل فيما ذكرته شفاء على إيجازه، والله أعلم.

شرح الحديث :

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 238_239)
وفي حديث أبي عسيب عند أحمد : "فالطاعون شهادة للمؤمنين ورحمة لهم ورجس على الكافر"[1]،
وهو صريح في أن كون الطاعون رحمة إنما هو خاص بالمسلمين، وإذا وقع بالكفار فإنما هو عذاب عليهم يعجل لهم في الدنيا قبل الآخرة. وأما العاصي من هذه الأمة فهل يكون الطاعون له شهادة أو يختص بالمؤمن الكامل والمراد___بالعاصي مرتكب الكبيرة الذي يهجم عليه الطاعون وهو مصر، فإنه يحتمل أن لا يكرم بدرجة الشهادة لشؤم ما كان متلبساً به لقوله تعالى: {أم حسب الذين اجترحوا السيئآت أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات} [الجاثيات:21]
وفي حديث ابن عمر عند ابن ماجه والبيهقي ما يدل على أن الطاعون ينشأ عن ظهور الفاحشة." اهـ

وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (1/ 219)
107 - " ما نقض قوم العهد قط إلا كان القتل بينهم، وما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا
سلط الله عز وجل عليهم الموت، ولا منع قوم الزكاة إلا حبس الله عنهم القطر ".
رواه الحاكم (2 / 126) والبيهقي (3 / 346) من طريق بشير بن مهاجر عن
عبد الله بن بريدة عن أبيه.

وقال محمد الأمين الأرمي _رحمه الله_ في تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن (22/ 160) :
"فضرر البعض يسري إلى الجميع، ولذا يقال: من أذنب ذنبًا فجميع الخلق من الإنس والدواب والوحوش والطيور والذر خصماؤه يوم القيامة، فلا بدَّ من الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة والطاعة والإصلاح، فإن فيه الفوز والفلاح." اهـ


الاستذكار (5/ 95)
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ (أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ) الْأَعْرَافِ 165
وَقَالُوا : "إِنَّ اللَّهَ لَا يُعَذِّبُ الْعَامَّةَ بِذُنُوبِ الْخَاصَّةِ وَلَكِنْ إِذَا صُنِعَ الْمُنْكَرُ فَبِهَذَا اسْتَحَقَّ الْجَمَاعَةُ الْعُقُوبَةَ." اهـ

قَالَ الله _تعالى_ :
{لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ} - إِلَى قوله - {فاسِقُونَ} [المائدة (78: 81)]

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 578)
2317 - (16) [صحيح] وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال:
يا أيُّها الناسُ! إنَّكم تَقْرَؤون هذه الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، وإني سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"إنَّ الناسَ إذا رَأوا الظالِمَ فلَمْ يأخذوا على يديْهِ، أوْشَك أَنْ يَعُمَّهم الله بعقابٍ مِنْ عِنْدِه".
رواه أبو داود والترمذي

صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 398)
1974 - 864 - «إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه أوشك أن يعمهم الله بعقابه» .
(صحيح) ... [حم] عن أبي بكر. الطحاوية 777، المشكاة 5142، الصحيحة 1671: 4، الطحاوي.

==========================

1762 - (3) [صحيح] ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال:
"صحيح على شرط مسلم". [مضى لفظه 8 - الصدقات/ 2].
[حسن لغيره] ورفعه الطبراني وغيره إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -[يعني حديث ابن عباس، ومضى لفظه 8/ 2].
و(السِّنين) جمع سنة، وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً، سواء وقع قطر أو لم يقع.
==========================

1763 - (4) [حسن] وعن ابن مسعود رضيِ الله عنه قال:
القتل في سبيل الله يكفّر الذنوب كلَّها إلا الأمانةَ،
قال : يؤتى بالعبد يوم القيامة -وإن قتل في سبيل الله-، فيقال: أدِّ أمانتك،
فيقول: أي ربّ! كيف وقد ذهبتِ الدنيا؟
قال: فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية، فيُنْطَلَقُ به إلى الهاوية، وتمثل له أمانَتُه كهيئتها يوم دُفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه، حتى إذا نظر ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبدَ الآبدين، ثم قال:
الصلاةُ أمانةٌ، والوضوءُ أمانة، والوزنُ أمانة، والكيلُ أمانة -وأشياءٌ عدّدَها، وأشدُّ ذلك الودائعُ.
قال -يعني زاذان- :
فأتيت البراء بن عازب، فقلت :
ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا. قال: كذا. قال. صدق، أما سمعت الله يقول: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}.
رواه البيهقي موقوفاً. ورواه بمعناه هو وغيره مرفوعاً، والموقوف أشبه (1).
__________
(1) قلت: وإسناده حسن، بخلاف المرفوع، فهو ضعيف، وهو مخرج في "الضعيفة" (4071). ومن تخاليط الثلاثة وجهلهم أنهم لم يقفوا عند ما نقلوه عن الإمام أحمد أنه قال في الموقوف: "إسناده جيد"، بل تعالوا عليه، وقالوا: "ضعيف، رواه البيهقي (5266) وفيه الأعمش وأبو عمر الكندي، كلاهما يرسل"! وهذا منتهى الجهل، فإن مثل هذا الإعلال قد يفيد لو كان الحديث مرسلاً، فكيف وهو عن ابن مسعود مسنداً، وجوّده أحمد؟!! ولكنه التعالم.

وعن عبدِ الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : «يَغْفِرُ اللهُ لِلْشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ» . رواه مسلم


تخريج الحديث :

أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (10/ 219) (رقم : 10527)، والبيهقي في السنن الكبرى (6/ 471) (رقم : 12692)، وفي شعب الإيمان (7/ 207) (رقم : 4885)، وفي السنن الصغير للبيهقي (2/ 374) (رقم : 2338)، والخرائطي في مكارم الأخلاق (ص: 69) (رقم : 159 و 160)، وأبو نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (4/ 201) و (9/30)، وابن أبي الدنيا في الأهوال (ص: 206) (رقم : 250).

من فوائد الحديث :

شرح سنن أبي داود للعباد (489/ 5، بترقيم الشاملة آليا) :
"قال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء:58].
أي : كل ما أمر به الإنسان سواء كان حقاً لله أو حقاً للمخلوقين فإن عليه أن يؤديه، وبذلك يكون أدى الأمانة، وإذا كان بخلاف ذلك فإنه يكون قد خان الأمانة، والصلاة أمانة، والزكاة أمانة، والغسل من الجنابة أمانة، وكل هذه أمانات، وحقوق الآدميين أمانة، وعلى الإنسان أن يؤدي الأمانات." اهـ

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 442_443)
قَالَ الْحَافِظُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ: وَمِمَّنْ قَالَ إنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي الْجَمِيعِ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَالُوا: الْأَمَانَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ وَالْوَدَائِعِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمْ يُرَخِّصْ اللَّهُ لِمُعْسِرٍ وَلَا لِمُوسِرٍ أَنْ يَمْسِكَ الْأَمَانَةَ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى فَرْجَ الْإِنْسَانِ وَقَالَ هَذِهِ أَمَانَةٌ خَبَّأْتهَا عِنْدَك فَاحْفَظْهَا إلَّا بِحَقِّهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مُعَامَلَةُ الْإِنْسَانِ أَمَانَةٌ____مَعَ رَبِّهِ بِفِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ وَاجْتِنَابِ الْمَنْهِيَّاتِ، وَلِلَّهِ تَعَالَى فِي كُلِّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ أَمَانَةٌ. فَأَمَانَةُ اللِّسَانِ أَنْ لَا يَسْتَعْمِلَهُ فِي كَذِبٍ وَغِيبَةٍ وَلَا نَمِيمَةٍ وَلَا بِدْعَةٍ وَلَا فُحْشٍ وَلَا نَحْوِهَا. وَالْعَيْنِ أَنْ لَا يَنْظُرَ بِهَا إلَى مُحَرَّمٍ. وَالْأُذُنِ أَنْ لَا يُصْغِيَ بِهَا إلَى سَمَاعِ مُحَرَّمٍ، وَهَكَذَا سَائِرُ الْأَعْضَاءِ. وَأَمَّا مَعَ النَّاسِ بِنَحْوِ رَدِّ الْوَدَائِعِ، وَتَرْكِ التَّطْفِيفِ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ ذَرْعٍ، وَبِعَدْلِ الْأُمَرَاءِ فِي الرَّعِيَّةِ، وَالْعُلَمَاءِ فِي الْعَامَّةِ بِأَنْ يَحْمِلُوهُمْ عَلَى الطَّاعَةِ وَالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ وَالِاعْتِقَادَاتِ الصَّحِيحَةِ، وَيَنْهَوْهُمْ عَنْ الْمَعَاصِي وَسَائِرِ الْقَبَائِحِ، كَالتَّعَصُّبَاتِ الْبَاطِلَةِ، وَالْمَرْأَةِ فِي حَقِّ زَوْجِهَا بِأَنْ لَا تَخُونَهُ فِي فِرَاشِهِ أَوْ مَالِهِ وَالْقِنِّ فِي حَقِّ سَيِّدِهِ بِأَنْ لَا يُقَصِّرَ فِي خِدْمَتِهِ، وَلَا يَخُونَهُ فِي مَالِهِ.
وَقَدْ أَشَارَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ» .
وَأَمَّا مَعَ النَّفْسِ بِأَنْ لَا يَخْتَارَ لَهَا إلَّا الْأَنْفَعَ وَالْأَصْلَحَ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وَأَنْ يَجْتَهِدَ فِي مُخَالَفَةِ شَهَوَاتِهَا وَإِرَادَاتِهَا فَإِنَّهَا السُّمُّ النَّاقِعُ الْمُهْلِكُ لِمَنْ أَطَاعَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ."

موارد الظمآن لدروس الزمان (3/ 519_520) لمحمد السلمان :
"وليست الأمانة مقصورةً على الودائع التي تؤمن عند الناس من غال____وثمين كالنقدين وما ناب عنهما من أوراق، وكالجواهر والحلي والأموال بل الأمانة أوسع من هذا كله، فهي عمل لكل ما لله فيه طاعة، وامتثال واجتناب كل ما لله فيه مخالف وعصيان، سواء كَانَ ذلك فِي عبادة الله أو فِي معاملة عباده.
فالصلاة أمانة عندك مطلوب منك أن تؤديها فِي وقتها إن لَمْ يكن عذر شرعي كاملة غير منقوصة مستوفية لفرائضها وشروطها وأدائها بقلب مملوءة من الخشوع والخضوع، وجسم مملوء من الطمأنينة والاتزان.
والزكاة أمانة عندك مطلوب أن تصوم وأن تصون صيامك عن مَا يفسده، وأن تتحرى الحلال للسحور والفطور، وأن لا يفكر عقلك إلا فِي خير ولا ينطق لسانك إلا حسنًا، ولا تسمع أذنيك إلا طيبًا ولا تنظر عينك إلا مباحًا ولا تمد يدك إلا إِلَى إصلاح ولا يسعى قدمك إلا طاعة ومعروف.
والحج أمانة لله فِي عنقك إن كنت ممن توفرت لديه الشروط وهي الإسلام والحرية والبلوغ والعقل والاستطاعة وتزيد المرأة شرطًا سادسًا وهو وجود محرم لها، وتؤدي مَا عليك من حقوق لله ولعباده."

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 407)
[الْكَبِيرَةُ الثَّالِثَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ بَخْسُ نَحْوِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ أَوْ الذَّرْعِ]
قَالَ تَعَالَى: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] أَيْ الَّذِينَ يَزِيدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِبَخْسِ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَلِذَا فَسَّرَهُمْ بِأَنَّهُمْ {الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ} [المطففين: 2] أَيْ مِنْهُمْ لِأَنْفُسِهِمْ {يَسْتَوْفُونَ} [المطففين: 2] حُقُوقَهُمْ مِنْهُمْ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَزْنَ هُنَا اكْتِفَاءً عَنْهُ بِالْكَيْلِ. إذْ كُلٌّ مِنْهُمْ يُسْتَعْمَلُ مَكَانَ الْآخَرِ غَالِبًا. {وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ} [المطففين: 3] أَيْ إذَا اكْتَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِ أَنْفُسِهِمْ {يُخْسِرُونَ} [المطففين: 3] أَيْ يُنْقِصُونَ {أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ} [المطففين: 4] الَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ {أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ} [المطففين: 4] {لِيَوْمٍ عَظِيمٍ} [المطففين: 5] أَيْ هَوْلِهِ وَعَذَابِهِ {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [المطففين: 6] أَيْ مِنْ قُبُورِهِمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ثُمَّ يُحْشَرُونَ فَمِنْهُمْ الرَّاكِبُ بِجَانِبٍ أَسْرَعَ مِنْ الْبَرْقِ، وَمِنْهُمْ الْمَاشِي عَلَى رِجْلَيْهِ، وَمِنْهُمْ الْمُنْكَبُّ وَالسَّاقِطُ عَلَى وَجْهِهِ تَارَةً يَمْشِي وَتَارَةً يَزْحَفُ وَتَارَةً يَتَخَبَّطُ كَالْبَعِيرِ الْهَائِمِ، وَمِنْهُمْ الَّذِي يَمْشِي عَلَى وَجْهِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْمَالِ إلَى أَنْ يَقِفُوا بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِمْ لِيُحَاسِبَهُمْ عَلَى مَا سَلَفَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ إنْ خَيْرًا فَخَيْرٌ وَإِنْ شَرًّا فَشَرٌّ.
قَالَ السُّدِّيُّ: سَبَبُ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ «- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ كَانَ بِهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو جُهَيْنَةَ لَهُ مِكْيَالَانِ يَكِيلُ بِأَحَدِهِمَا وَيَكْتَالُ بِالْآخَرِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْآيَةَ»
وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ كَانُوا مِنْ أَخْبَثِ النَّاسِ كَيْلًا فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1] فَأَحْسَنُوا الْمِكْيَالَ بَعْدَ ذَلِكَ»

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 442)
[الْكَبِيرَةُ الْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْخِيَانَةُ فِي الْأَمَانَاتِ]     
(الْكَبِيرَةُ الْأَرْبَعُونَ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ: الْخِيَانَةُ فِي الْأَمَانَاتِ كَالْوَدِيعَةِ وَالْعَيْنِ الْمَرْهُونَةِ أَوْ الْمُسْتَأْجَرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ) «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58]
نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ الْحَجَبِيِّ الدَّارِيِّ، كَانَ سَادِنَ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الْفَتْحِ، فَلَمَّا دَخَلَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَئِذٍ أَغْلَقَ بَابَ الْكَعْبَةِ وَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَاءِ مِفْتَاحِهَا، زَاعِمًا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا مَنَعَهُ، فَلَوَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَدَهُ وَأَخَذَهُ مِنْهُ وَفَتَحَ الْبَابَ وَدَخَلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَصَلَّى فِيهَا. فَلَمَّا خَرَجَ سَأَلَهُ الْعَبَّاسُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنْ يُعْطِيَهُ الْمِفْتَاحَ لِيَجْتَمِعَ لَهُ السِّدَانَةُ مَعَ السِّقَايَةِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ الْآيَةَ، فَأَمَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيًّا أَنْ يَرُدَّهُ إلَى عُثْمَانَ وَيَعْتَذِرَ إلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ أَكْرَهْت وَآذَيْت ثُمَّ جِئْت تَرْفُقُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي شَأْنِك قُرْآنًا وَقَرَأَ عَلَيْهِ الْآيَةَ فَأَسْلَمَ وَكَانَ الْمِفْتَاحُ مَعَهُ، فَلَمَّا مَاتَ دَفَعَهُ إلَى أَخِيهِ شَيْبَةَ، فَالسِّدَانَةُ فِي أَوْلَادِهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: خُذُوهَا خَالِدَةً تَالِدَةً لَا يَنْزِعُهَا مِنْكُمْ إلَّا ظَالِمٌ»." اهـ

التنوير شرح الجامع الصغير (8/ 104)
فشأنها عظيم عند الله تعالى وأمرها خطير ولما كانت ظاهرة في أموال العباد أبان أنها تدخل في كل أمر من الواجبات فقال: (والأمانة في الصلاة) بأدائها كما أمر الله تعالى وعلمها رسوله - صلى الله عليه وسلم -.
(والأمانة في الصوم) كذلك. (والأمانة في الحديث) المروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعن غيره وإن كان في كلام الرسول آكد. (وأشد ذلك) في الأمانة. (الودائع) لأن حقوق المخلوقين عظيمة عند الله تعالى أشد من غيرها وهذا حديث يضاف إلى حديث "إلا الدين" فيكون المخصص من الذنوب الدين والأمانة.

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 245)
قال الحافظ أبو عمر -رحمه اللَّه تعالى-: فيه أن الخطايا تكفّر بالأعمال الصالحة مع الاحتساب، والنيّة في العمل، وأن أعمال البرّ المقبولة لا تُكفِّرُ من الذنوب إلا ما بين العبد، وبين ربّه، فأما التبعات فلا بدّ فيها من القصاص. قال: وهذا في دين ترك له وفاءً، ولم يوص به، أو قدر على الأداء، فلم يؤدّ، أو أدّاه في غير حقّ، أو أسرف، ومات، ولم يوفه، أما من ادّانَ في حقّ واجب؛ لفاقة، وعسر، ومات، ولم يترك وفاءً، فلا يُحبس عن الجنّة؛ لأن على السلطان فرضًا أن يؤدّي عنه دينه من الصدقات، أو سهم الغارمين، أو الفيء. وقد قيل: إن تشديده - صلى اللَّه عليه وسلم - في الدين كان قبل الفتوح انتهى. وقال الحافظ -رحمه اللَّه تعالى-: يستفاد منه أن الشهادة لا تكفّر التبعات، وهي لا تمنع درجة الشهادة، وليس للشهادة معنى إلا أن تُثبت لمن حصلت له ثوابًا مخصوصًا، وتُكرمه كرامة زائدةً، وقد بين في الحديث أنه يكفّر عنه ما عدا التبعات، فإن كان له عمل صالحٌ كفّرت الشهادة سيّئاته، غير التبعات، ونفعه عمله الصالح في مُوازنة ما عليه من التبعات، وتبقى له درجة الشهادة خالصةً، فإن لم يكن له عملٌ صالحٌ فهو تحت المشيئة انتهى.

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (26/ 246)
قال الزرقانيّ: وهو نفيس، وقد سبقه إلى معناه أبو عمر كما رأيته انتهى (1).
قال الجامع - عفا اللَّه تعالى عنه -: هذا التقرير حسنٌ جدًّا، فقد أخرج البخاريّ في "صحيحه" من طريق أبي الغيث، عن أبي هريرة - رضي اللَّه عنه -، عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم -، قال: "من أخذ أموال الناس، يريد أداءها، أَدَّى اللَّه عنه، ومن أخذ يريد إتلافها، أتلفه اللَّه".
فقد بيّن - صلى اللَّه عليه وسلم - أن من أخذ أموال الناس، سواء كان بالاستدانة، أو غيره من الأوجه المشروعة، وفي نيته أن يؤدّيها إليهم، أدّى اللَّه تعالى عنه، وإن لم يتمكّن هو من أدائها، وأما من أخذها، ومن نيّته أن لا يؤدّيها إليهم، فإنه آثم، يؤاخذ بجريمته، ومثله من كان أخذه على وجه غير مشروع، كالغصب، والسرقة، ونحوهما.
فيستفاد منه أن الشهيد الذي يمنع من تكفير الشهادة الدين عنه هو القسم الثاني. واللَّه تعالى أعلم بالصواب.

السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (3/ 426) للشيخ علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ نور الدين بن محمد بن الشيخ إبراهيم الشهير بالعزيزي :
"حق الآدمي مبني على المشاحة والمضايقة وحق الله تعالى مبني على المسامحة." اهـ


========================================================================================================

10 - (الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره).
1764 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ حَملَ علينا السِلاحَ فليسَ مِنَّا، ومَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه مسلم.

من فوائد الحديث :

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 63)
و الغِشُّ : ضدُّ النصيحة ، وهو بكسر الغين ؛ يقال : غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا ، وأصله من اللبن المغشوش ، أي : المخلوطِ بالماءِ تدليسًا.

فتح الباري لابن حجر (13/ 24)
"قَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا." اهـ

إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 375)
"قال الإمام: لا حجة فيه لمن يقول: إن العاصى خرَج من الإيمان؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد من فعل ذلك مستحلاً له، أو ليس منا بمعنى: ليس بمتبع هدينا ولا سنتنا، كما يقول القائل لولده: لست منى، إذا سلك غير أسلوبه." اهـ

تطريز رياض الصالحين (ص: 886) لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك :
"في هذا الحديث: وعيد شديد على من بغى على المسلمين وخرج عن جماعتهم وبيعتهم.
وفيه أيضًا: وعيد شديد لمن غشهم. ومن الغش خلط الجيد بالرديء، ومزج اللبن بالماء، وترويج النقد الزغل.
وفي حديث ابن مسعود: «والمكر والخداع في النار»[2]." اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (6/ 28) لابن العربي :
ويدخلُ فيه بيعُ الصُّبْرَةِ يعلَمُ البائعُ كَيْلَها ولا يَعْلَمُ المُبْتَاعُ ذلك، فلا يجوزُ حتَّى يَعْلَمَا ذلك جميعًا أو يَجْهَلَا ذلك جميعًا، وهي مسألةٌ يُحاجَى بها على الطَّلَبَةِ، فيقال لهم: هل يجوزُ بَيْعُ المُجازَفَةِ؟ فيقولون: لا، وذلك جائزٌ، فإنَّهما إذا جَهِلاها جميعًا، أو عَلِمَاها جميعًا، جازَ ذلك كما قدَّمنا، وإنّما يَمْتَنِعُ ذلك من الجهةِ الواحدةِ. ومِنْ ذلك: يَدْخُلُ الرَّجُلُ السُّوقَ بِفَصٍّ يَظُنُّه زُجَاجًا، فإذا رآهُ المشتري تحقَّقَ أنَّه فَصُّ ياقوتٍ، فهذا غِشٌّ، إنِ انعقدَ البَيْعُ عليه لم يَجُزْ، وكان البائعُ بالخِيَارِ، ونظائرُهُ كثيرةٌ.
===========================
1765 - (2) [صحيح] وعنه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ، فأدْخَل يدهُ فيها، فنالَتْ أصابِعُه بَلَلاً، فقال:
"ما هذا يا صاحِب الطَّعامِ؟! ".
قال: أصابَتْهُ السماءُ يا رسولَ الله! قال:
"أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ حتّى يراهُ الناسُ، مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنّا".
رواه مسلم (1) وابن ماجه والترمذي، وعنده:
"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا".

[صحيح] وأبو داود، ولفظه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ برجلٍ يبيعُ طَعاماً فسألَهُ، كيفَ تبيعُ؟ فأخْبَرهُ، فأوْحى الله إليه: أنْ أدْخِلْ يدَك فيهِ، فإذا هو مَبْلولٌ! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ليسَ منَّا منْ غَشَّ".
__________
(1) في "الإيمان"، والسياق له، لكن لفظه: "من غش فليس مني". ولفظ ابن ماجه: "ليس منا من غش".

من فوائد الحديث :

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 94)
* وفي هذا الحديث: أن الإمام أو من استنابه الإمام إذا ارتاب أو شك أن بعض الناس له يد عادية في غض المسلمين أو اهتضام لحقوقهم، كان له أن يسأل في ذلك، وأن يبحث، وإن أدى سؤاله وبحثه أن يتصرف في مال المظنون به الغش من غير إذنه تصرفا يتوصل به إلى كشف الغش والغل من غير إضرار، (34/ب) جاز له.
ألا ترى إلى غمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في طعام هذا الغاش من غير إذنه، حتى نالت البلل، وعلى هذا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له بعد ذلك: (من غشنا فليس منا) يعني (بمن) ها هنا أنه ليس من خاصتنا ونفوسنا؛ إذ ليس مجرد أن الغش مما يخرج به صاحبه عن الإسلام.
* وقد ينصرف هذا النطق على أن من غش كل المسلمين فليس من المسلمين، إلا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا تحذير من جزء الغش وجملته.

المدخل لابن الحاج (4/ 58)
وَمِنْ الْغِشِّ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقُمَاشُ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَ الْحَالِ فَبَعْضُهُ جَيِّدٌ وَبَعْضُهُ رَدِيءٌ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الْجَيِّدَ فَيَعْرِضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَاقَدَا عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ خِرْقَةٍ مِنْهَا أَخْرَجَ الْبَائِعُ الْجَيِّدَ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِإِخْرَاجِ الرَّدِيءِ لِيَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الرَّدِيءَ بِمِثْلِ ثَمَنِ الْجَيِّدِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ وَهَذَا أَمْرٌ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ غِشٌّ وَإِذْ كَانَ غِشًّا؛ فَتَمْتَحِقُ الْبَرَكَةُ مِنْ الْمَالِ بِسَبَبِهِ، وَالتَّاجِرُ قَدْ تَعِبَ فِي السَّفَرِ وَخَاطَرَ وَفَارَقَ أَهْلَهُ لِلْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِتَنْمِيَةِ الْمَالِ وَإِصْلَاحِهِ فَيَقَعُ لَهُ الْعَكْسُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الطَّيِّبَ بِالرَّدِيءِ فَإِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي وَكَرِهَ مَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الرَّدِيءِ يُكَابِرُهُ فِيهِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: هُوَ مِثْلُ الْجَيِّدِ أَوْ يُقَارِبُهُ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْغِشِّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بَلْ النَّصِيحَةُ تُوجِبُ أَنْ يَبِيعَ الْجَيِّدَ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءَ وَحْدَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا رَدِيءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَلَيْهِ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْ الْعَالِ أَوْ الْوَسَطِ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْلِطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَذَلِكَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ لِمَنْ أَرَادَهَا.
أَمَّا لَوْ خَلَطَ الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ وَبَاعَهُ بِسِعْرِ الرَّدِيءِ فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الْمَالُ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْهِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ وَكِيلًا أَوْ كَانَ الْمَالُ لِيَتِيمٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَصْلًا وَمَا التَّوْفِيقُ إلَّا بِاَللَّهِ.
===========================

1766 - (3) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنِ ابْن عُمَر رضي الله عنهما قال:
مرَّ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَعامٍ وقد حسَّنهُ، فأدْخلَ يدَه فيهِ، فإذا طعامٌ رَديءٌ، فقال:
"بعْ هذا على حِدَةٍ، وهذا على حِدَةٍ، فمَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه أحمد والبزار والطبراني. (1)
ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلاً.
__________
(1) هذا الإطلاق يوهم أنَّه أخرجه في "المعجم الكبير"! وإنما هو في "المعجم الأوسط" (رقم 2511).

============================

1767 - (4) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال:
خَرجَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى السوقِ، فرأى طَعاماً مُصَبَّراً (2)، فأدْخلَ يدَه، فأخْرجَ طعاماً رَطْباً قد أصابَتْهُ السماء، فقالَ لصاحِبِه:
"ما حمَلَكَ على هذا؟ ".
قال: والَّذي بَعثكَ بالحقِّ إنَّه لطعامٌ واحِدٌ. قال:
"أفلا عزَلْتَ الرَّطْبَ على حِدَتِه، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يَعرفون، (3) مَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيد.
__________
(2) أي: مكوَّماً وزناً ومعنى.
(3) الأصل: "فتتبايعون ما تعرفون"، والتصحيح من "الأوسط" (3785) و"المجمع" (4/ 79) وقال: "ورجاله ثقات"! لكنَّه منقطع بين (إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة القرشي)، وأنس.


====================================
1768 - (5) [حسن صحيح] وعنِ ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ غَشَّنا فليس مِنَّا، والمكرُ والخداعُ في النارِ".






[1] وفي مسند أحمد مخرجا (34/ 366) : فَالطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِأُمَّتِي، وَرَحْمَةٌ، وَرِجْسٌ عَلَى الْكَافِر
[2] أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/ 326) (رقم : 567 و 5559)، والطبراني في " الكبير " (10234) ، وفي " الصغير " (838) ، والقضاعي في " الشهاب " (253) و (254) و (354) ، وأبو نعيم في " الحلية " (4/188-189).
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 335) (رقم : 1768) : "حسن صحيح".

Tidak ada komentar:

Posting Komentar