Senin, 23 Desember 2019

الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره



10 - (الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره).

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة (4/ 396)
• قال ابن العربي: الغش حرام بإجماع الأمة, لأنه نقيض النصح، وهو من الغشش وهو الماء الكدر، فلما خلط السالم بالمعيب وكتم ما لو أظهره لما أقدم عليه المبتاع [عارضة الأحوذي (6/ 45)]

• وقال البغوي: والتدليس في البيع حرام مثل أن يخفى العيب [شرح السنة (8/ 167)].

• وقال ابن حجر الهيتمي: كل من علم بسلعته عيبًا وجب عليه وجوبًا متأكدًا بيانه للمشتري، وكذلك لو علم العيب غير البائع كجاره وصاحبه ورأى إنسانًا يريد أن يشترى ولا يعرف ذلك العيب وجب عليه أن يبينه له كما قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا يحل لأحد يبيع شيئًا إلا بيَّن ما فيه ولا يحل لأحد يعلم ذلك إلا بينه" [الزواجر (1/ 467)].

1764 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ حَملَ علينا السِلاحَ فليسَ مِنَّا، ومَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه مسلم.

من فوائد الحديث :

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 63)
و الغِشُّ : ضدُّ النصيحة ، وهو بكسر الغين ؛ يقال : غَشَّهُ يَغُشُّهُ غِشًّا ، وأصله من اللبن المغشوش ، أي : المخلوطِ بالماءِ تدليسًا.

فتح الباري لابن حجر (13/ 24)
"قَوْلُهُ فَلَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا أَوْ لَيْسَ مُتَّبِعًا لِطَرِيقَتِنَا." اهـ

إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 375)
"قال الإمام: لا حجة فيه لمن يقول: إن العاصى خرَج من الإيمان؛ لأنه يحتمل أن يكون أراد من فعل ذلك مستحلاً له، أو ليس منا بمعنى: ليس بمتبع هدينا ولا سنتنا، كما يقول القائل لولده: لست منى، إذا سلك غير أسلوبه." اهـ

تطريز رياض الصالحين (ص: 886) لفيصل بن عبد العزيز آل مبارك :
"في هذا الحديث: وعيد شديد على من بغى على المسلمين وخرج عن جماعتهم وبيعتهم.
وفيه أيضًا: وعيد شديد لمن غشهم. ومن الغش خلط الجيد بالرديء، ومزج اللبن بالماء، وترويج النقد الزغل.
وفي حديث ابن مسعود: «والمكر والخداع في النار»[1]." اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (6/ 28) لابن العربي :
ويدخلُ فيه بيعُ الصُّبْرَةِ يعلَمُ البائعُ كَيْلَها ولا يَعْلَمُ المُبْتَاعُ ذلك، فلا يجوزُ حتَّى يَعْلَمَا ذلك جميعًا أو يَجْهَلَا ذلك جميعًا، وهي مسألةٌ يُحاجَى بها على الطَّلَبَةِ، فيقال لهم: هل يجوزُ بَيْعُ المُجازَفَةِ؟ فيقولون: لا، وذلك جائزٌ، فإنَّهما إذا جَهِلاها جميعًا، أو عَلِمَاها جميعًا، جازَ ذلك كما قدَّمنا، وإنّما يَمْتَنِعُ ذلك من الجهةِ الواحدةِ. ومِنْ ذلك: يَدْخُلُ الرَّجُلُ السُّوقَ بِفَصٍّ يَظُنُّه زُجَاجًا، فإذا رآهُ المشتري تحقَّقَ أنَّه فَصُّ ياقوتٍ، فهذا غِشٌّ، إنِ انعقدَ البَيْعُ عليه لم يَجُزْ، وكان البائعُ بالخِيَارِ، ونظائرُهُ كثيرةٌ.
===========================
1765 - (2) [صحيح] وعنه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ على صُبرةِ طَعامٍ، فأدْخَل يدهُ فيها، فنالَتْ أصابِعُه بَلَلاً، فقال:
"ما هذا يا صاحِب الطَّعامِ؟! ".
قال: أصابَتْهُ السماءُ يا رسولَ الله! قال:
"أفلا جَعَلْتَهُ فوقَ الطعامِ حتّى يراهُ الناسُ، مَنْ غَشَّنا فليسَ مِنّا".
رواه مسلم (1) وابن ماجه والترمذي، وعنده:
"مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنَّا".

[صحيح] وأبو داود، ولفظه:
أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَرَّ برجلٍ يبيعُ طَعاماً فسألَهُ، كيفَ تبيعُ؟ فأخْبَرهُ، فأوْحى الله إليه: أنْ أدْخِلْ يدَك فيهِ، فإذا هو مَبْلولٌ! فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ليسَ منَّا منْ غَشَّ".
__________
(1) في "الإيمان"، والسياق له، لكن لفظه: "من غش فليس مني". ولفظ ابن ماجه: "ليس منا من غش".

من فوائد الحديث :

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 94)
* وفي هذا الحديث: أن الإمام أو من استنابه الإمام إذا ارتاب أو شك أن بعض الناس له يد عادية في غض المسلمين أو اهتضام لحقوقهم، كان له أن يسأل في ذلك، وأن يبحث، وإن أدى سؤاله وبحثه أن يتصرف في مال المظنون به الغش من غير إذنه تصرفا يتوصل به إلى كشف الغش والغل من غير إضرار، (34/ب) جاز له.
ألا ترى إلى غمس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده في طعام هذا الغاش من غير إذنه، حتى نالت البلل، وعلى هذا فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له بعد ذلك: (من غشنا فليس منا) يعني (بمن) ها هنا أنه ليس من خاصتنا ونفوسنا؛ إذ ليس مجرد أن الغش مما يخرج به صاحبه عن الإسلام.
* وقد ينصرف هذا النطق على أن من غش كل المسلمين فليس من المسلمين، إلا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا تحذير من جزء الغش وجملته.

المدخل لابن الحاج (4/ 58)
وَمِنْ الْغِشِّ مَا يَفْعَلُهُ بَعْضُهُمْ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقُمَاشُ عِنْدَهُ مُخْتَلِفَ الْحَالِ فَبَعْضُهُ جَيِّدٌ وَبَعْضُهُ رَدِيءٌ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الْجَيِّدَ فَيَعْرِضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِذَا تَعَاقَدَا عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ لِكُلِّ خِرْقَةٍ مِنْهَا أَخْرَجَ الْبَائِعُ الْجَيِّدَ ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِإِخْرَاجِ الرَّدِيءِ لِيَأْخُذَ الْمُشْتَرِي الرَّدِيءَ بِمِثْلِ ثَمَنِ الْجَيِّدِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْجَوْدَةِ وَالْحُسْنِ وَهَذَا أَمْرٌ لَا شَكَّ فِي أَنَّهُ غِشٌّ وَإِذْ كَانَ غِشًّا؛ فَتَمْتَحِقُ الْبَرَكَةُ مِنْ الْمَالِ بِسَبَبِهِ، وَالتَّاجِرُ قَدْ تَعِبَ فِي السَّفَرِ وَخَاطَرَ وَفَارَقَ أَهْلَهُ لِلْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِتَنْمِيَةِ الْمَالِ وَإِصْلَاحِهِ فَيَقَعُ لَهُ الْعَكْسُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ، ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ يَدْخُلُ فِي ضِمْنِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الطَّيِّبَ بِالرَّدِيءِ فَإِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي وَكَرِهَ مَا دَفَعَهُ لَهُ مِنْ الرَّدِيءِ يُكَابِرُهُ فِيهِ وَيَقُولُ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: هُوَ مِثْلُ الْجَيِّدِ أَوْ يُقَارِبُهُ وَهَذَا مِنْ بَابِ الْغِشِّ أَيْضًا، وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ بَلْ النَّصِيحَةُ تُوجِبُ أَنْ يَبِيعَ الْجَيِّدَ وَحْدَهُ وَالرَّدِيءَ وَحْدَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ هَذَا رَدِيءٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَلَيْهِ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْ الْعَالِ أَوْ الْوَسَطِ، وَالصَّوَابُ فِي ذَلِكَ أَنْ لَا يَخْلِطَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ وَذَلِكَ طَرِيقُ السَّلَامَةِ لِمَنْ أَرَادَهَا.
أَمَّا لَوْ خَلَطَ الْجَيِّدَ بِالرَّدِيءِ وَبَاعَهُ بِسِعْرِ الرَّدِيءِ فَهَذَا جَائِزٌ إذَا كَانَ الْمَالُ لَهُ لَيْسَ لَهُ فِيهِ شَرِيكٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْهِبَةِ لِلْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ وَكِيلًا أَوْ كَانَ الْمَالُ لِيَتِيمٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَصْلًا وَمَا التَّوْفِيقُ إلَّا بِاَللَّهِ.
===========================

1766 - (3) [حسن لغيره] ورُوِيَ عنِ ابْن عُمَر رضي الله عنهما قال:
مرَّ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِطَعامٍ وقد حسَّنهُ، فأدْخلَ يدَه فيهِ، فإذا طعامٌ رَديءٌ، فقال:
"بعْ هذا على حِدَةٍ، وهذا على حِدَةٍ، فمَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه أحمد والبزار والطبراني. (1)
ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلاً.
__________
(1) هذا الإطلاق يوهم أنَّه أخرجه في "المعجم الكبير"! وإنما هو في "المعجم الأوسط" (رقم 2511).

من فوائد الحديث :

الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني (15/ 59) للساعاتي :
"معناه أن يفصل الردئ من الجيد، ويبيع كل واحد منهما منفردًا، ليظهر للمشتري قيمته، فلا يكون غشًا." اهـ

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 393) للهيتمي :
"(الْكَبِيرَةُ الْمُوَفِّيَةُ الْمِائَتَيْنِ : الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ، كَالتَّصْرِيَةِ وَهِيَ مَنْعُ حَلْبِ ذَاتِ اللَّبَنِ إيهَامًا لِكَثْرَتِهِ)". اهـ

موارد الظمآن لدروس الزمان (5/ 241_243) لعبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) _رحمه الله_ :
مِمَّا يَتَأَكَّدُ اجْتِنَابُهُ وَالتَّحْذِيرِ عَنْهُ وَإِنْكَارُهُ، الغِشُّ وَالخِدَاعُ فِي المُعَامَلاتِ.____
فَإِنَّ الإِسْلامَ يُحَرِّمُ ذَلِكَ بِكُلِّ صُورَةٍ، فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَفِي سَائِرِ أَنْوَاعِ المُعَامَلاتِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَالمُسْلِمُ مُطَالَبُ بِالتْزَامِ الصَّدْقِ فِي كُلِّ شُؤُونِهِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي الدِّينِ أَغْلا مِنْ كُلِّ كَسْبٍ قَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الدِّيْنُ النَّصِيحَةُ»...
فَانْظُرْ بِمَاذَا حَكَمَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ غَشَّ فِي الطَّعَامِ، وَالطَّعَامُ مَادَةً يَنْقَضِي أَثَرُهَا بِسُرْعَةٍ، فَكَيْفَ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ، فَالإِيمَانُ الصَّحِيحُ الكَامِلُ يَقْتَضِي الصِّدْقَ وَالإِخْلاصَ، وَالتَّقْوَى وَالنُّصْحَ، وَأَنْ يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ.
فَإِذَا سَأَلَكَ إِنْسَانٌ مُؤْمِنٌ عَنْ حَالِ رَجُلٍ وَأَخْلاقِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَدِينِهِ، فَأَجَبْتَهُ بِغَيْرِ مَا تَعْرِفُ وَتَعْلَمُ، كَأَنْ كَانَ فَاسِقًا فَقُلْتُ: إِنَّهُ صَالِحٌ، أَوْ كَانَ صَالِحًا فَقُلْتَ: إِنَّهُ مِنَ المُفْسِدِينَ، فَقَدْ غَشَشْتَهُ. وَفِي الحَدِيثِ: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» ، وَإِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ المُؤْمِنُ عَنِ امْرَأَةٍ يُرِيدُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، تَعْرِفُهَا___وَتَعْلَمُ صِفَاتِهَا، وَأَخْلاقِهَا وَأَهْلِهَا، فَلَمْ تَصْدِقُهُ الحَقِيقَةِ، وَلَمْ تَذْكُرْ لَهُ الحَقَّ الذِي تَعْرِفُهُ، فَقُلْتَ لَهُ: إِنَّ شَكْلَهَا جَمِيلٌ، وَهِيَ قَبِيحَةٌ ذَمِيمَةٌ، أَوْ قُلْتَ لَهُ: ذَمِيمَةٌ، وَهِيَ جَمِيلَةٌ، أَوْ أَجْبَتَهُ أَنَّ أَخْلاقَهَا وَسِيَرَتَهَا غَيْرُ حَمِيدَةٍ وَالأمْرُ بِخَلافِ ذَلِكَ، فَقَدْ كَذَبْتَ وَغَشَشْتَ وَكُنْتَ مِنَ الخَائِنِينَ وَإِذَا سَأَلَكَ أَخُوكَ عَنْ تَاِجرٍ وَمُعَامَلَتِهِ لِلنَّاسِ فَقُلْتَ غَيْرَ الحَقِّ، وَعميَّت عَلَيْهِ أَمْرَهُ فَمَدَحْتَهُ وَهُوَ مَذْمُومٌ، فَاعْلَمْ أَنَّكَ بِذَلِكَ جَمْعَتَ بَيْنَ الغِشِّ وَالكَذِبِ.
============================

1767 - (4) [حسن لغيره] وعن أنسِ بنِ مالكٍ رضي الله عنه قال:
خَرجَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلى السوقِ، فرأى طَعاماً مُصَبَّراً (2)، فأدْخلَ يدَه، فأخْرجَ طعاماً رَطْباً قد أصابَتْهُ السماء، فقالَ لصاحِبِه:
"ما حمَلَكَ على هذا؟ ".
قال: والَّذي بَعثكَ بالحقِّ إنَّه لطعامٌ واحِدٌ. قال:
"أفلا عزَلْتَ الرَّطْبَ على حِدَتِه، واليابس على حدته، فيبتاعون ما يَعرفون، (3) مَنْ غشَّنا فليسَ مِنَّا".
رواه الطبراني في "الأوسط" بإسناد جيد.
__________
(2) أي: مكوَّماً وزناً ومعنى.
(3) الأصل: "فتتبايعون ما تعرفون"، والتصحيح من "الأوسط" (3785) و"المجمع" (4/ 79) وقال: "ورجاله ثقات"! لكنَّه منقطع بين (إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة القرشي)، وأنس.

تخريج الحديث :

أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط (4/ 123) (رقم : 3773)

من فوائد الحديث :

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 789) للقاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ) :
"الغش وهو كتم حال المبيع عن المبتاع نعم وعن البائع إذا جهله وقد علمه المبتاع وذلك ممنوع عادًة ممنوع شرعًا فإن جبلة الجنسية تقتضي حكم الاعتياد ألا يرضى أحد لجنسه إلّا بما يرضى به لنفسه، والشريعة قد منعت منه تحقيقًا لهذا الغرض.
مرّ النبي - صلى الله عليه وسلم - على رجل يبيع طعامًا مصبرًا فأدخل يده في الصبرة فرأى فيها بللَّا قد أصابته السماء فأخرجه إلى ظاهر الصبرة وقال: (من غشنا فليس منا)." اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (6/ 27) للقاضي محمد بن عبد الله أبو بكر بن العربي المعافري الاشبيلي المالكي (المتوفى: 543هـ)
القاعدةُ السّادسةُ : في معرفةِ الغِشِّ
وهو كَتْمُ العَيْبِ، يكتمُهُ البائعُ عَنِ المُبْتَاع إذا جَهِلَهُ، وذلك ممنوعٌ عادة وممنوعٌ شرعًا، فإن جِبِلَّةَ الجِنسيَّةِ تقتضي بحكم الاعتياد ألَّا يَرْضَى أحدٌ لجِنْسِه إِلَّا بما يرضَى به لنفسه، والشّريعةُ قد مَنعت منه تحقيقًا لهذا الغَرَضِ،

سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد (9/ 6 و 9) لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي (المتوفى: 942هـ) :
الباب الثاني في : شرائه وبيعه- صلى الله عليه وسلم-
وفيه أنواع : ...____
الخامس: في تعاهده صلى الله عليه وسلم السوق ودخوله لحاجة وإنكاره على من غش
====================================
1768 - (5) [حسن صحيح] وعنِ ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنْ غَشَّنا فليس مِنَّا، والمكرُ والخداعُ في النارِ".

تخريج الحديث :

وأخرجه صحيح ابن حبان - محققا (12/ 369) (رقم : 5559)، والطبراني في " الكبير " (10234) ، وفي " الصغير " (838) ، والقضاعي في " الشهاب " (253) و (254) و (354) ، وأبو نعيم في " الحلية " 4/188-، و أبو شجاع الديلميّ الهمذاني (المتوفى: 509هـ) في الفردوس بمأثور الخطاب (3/ 556) (رقم : 5745)، وأبو القاسم الرافعي القزويني (المتوفى: 623هـ) في التدوين في أخبار قزوين (3/ 110)، وابن عساكر في تاريخ دمشق (13/ 94)

من فوائد الحديث :

صحيح ابن حبان - محققا (12/ 369)
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ يَمْكُرَ الْمَرْءُ أَخَاهُ الْمُسْلِمُ أَوْ يُخَادِعَهُ فِي أَسْبَابِهِ

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 264)
وَلَا يُعَامِلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَكْرِ وَالِاحْتِيَالِ. وَإِنَّمَا يُرَادُ بِالْمَكْرِ وَالْمُخَادَعَةِ إِيصَالُ الْأَذَى إِلَى الْمُسْلِمِ: إِمَّا بِطْرِيقِ الْأَصَالَةِ، وَإِمَّا اجْتِلَابِ نَفْعِهِ بِذَلِكَ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ وُصُولُ الضَّرَرِ إِلَيْهِ، وَدُخُولُهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43] [فَاطِرٍ: 43] . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ غَشَّنَا، فَلَيْسَ مِنَّا، وَالْمَكْرُ وَالْخِدَاعُ فِي النَّارِ»." اهـ

التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 432) للمناوي :
أَي صَاحبهمَا يسْتَحق دُخُولهَا لَان الدَّاعِي اليه الْحِرْص على الدُّنْيَا وَالرَّغْبَة فِيهَا وَذَلِكَ يجر اليها."

فيض القدير (6/ 186) : للمناوي :
أي صاحبهما يستحق دخولها لأن الداعي إلى ذلك الحرص في الدنيا والشح عليها والرغبة فيها وذلك يجر إليها وأخذ الذهبي من الوعيد على ذلك أن الثلاثة من الكبائر فعدها منها

قال ابن رجب في "التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار" (ص: 279) في ذكر صفات أهل النار وأصنافهم وأقسامهم :
"الصنف الثالث: المخادع الذي دابه صباحاً ومساء مخادعة الناس على أهليهم وأموالهم، والخداع من أوصاف المنافقين، كما وصفهم الله تعالى بذلك، والخداع معناه إظهار الخير وإضمار الشر، لقصد التواصل إلى أموال الناس وأهاليهم والانتفاع بذلك، وهو من جملة المكر والحيل المحرمة، وفي حديث ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من غشنا فليس منا، والمكر والخداع في النار»." اهـ

المؤلف: زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب بن الحسن، السَلامي، البغدادي، ثم الدمشقي، الحنبلي (المتوفى: 795هـ)

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 406)
[الْكَبِيرَةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ]
قَالَ تَعَالَى: {وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلا بِأَهْلِهِ} [فاطر: 43]

الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 406)
تَنْبِيهٌ: عَدُّ هَذَا كَبِيرَةً صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ أَحَادِيثِ الْغِشِّ السَّابِقَةِ وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ، إذْ كَوْنُ الْمَكْرِ وَالْخَدِيعَةِ فِي النَّارِ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِمَا إلَّا أَنَّ صَاحِبَهُمَا فِيهَا وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ.

نداءات الرحمن لأهل الإيمان (ص: 56_57) لأبي بكر الجزائري :
ولنعلم أن أكل أموال المؤمنين بالباطل له صور منه:
1-السرقة: إذ حرم الله السرقة وحكم بقطع يد السارق.
2-الربا فمن أعطى أخاه قرضا فلا يحل له أن يأخذ منه زائدا عن قرضه ولو كان درهما واحدا.
3-الغش كأن يبيعه سلعة فاسدة وهو لا يدرى فسادها لأنه مستور أو خفي وقد حدث مرة أن دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم سوق المدينة فوجد صرة (كيسا) فيها طعام فأدخل يده في وسطها فوجد بها بللا، فعاب على البائع، وقال له: " لم لا تجعل المبتل منه ظاهرا حتى يعلمه المشترى يا فلان إن من غشنا فليس منا، المكر والخداع في النار ".
4-القمار فكل مال القمار حرام لأنه بغير حق.
5-أكل العربون وهو أن المشترى لصاحب السلعة بعضا ويقول له إن أتمت الثمن أخذت البضاعة وإن لم آتك فالبضاعة لك وما دفعته أيضا هو لك فأكل هذا العربون حرام، لأنه بغير حق.
وقوله تعالى في هذا النداء: {وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} فإنه نص قطعي في تحريم قتل المؤمن أخاه صغيرا أو كبيرا، سليما أو مريضا، وكذا قتل المؤمن نفسه بأي (وسيلة) ولو بأن يمتنع من الماء أو الطعام حتى يموت، فضلا عن أن يشرب سما أو يلقى بنفسه في بئر، أو من رأس جبل، أو بناء عالي، كذلك قتل النفس التي حرم الله قتلها في هذه الآية وفى غيرها من الآيات القرآنية بقوله تعالى: {وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّم____اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ} وقد أعلن الرسول صلى الله عليه وسلم عن حكم تحريم أكل أموال المؤمنين وقتلهم في أعظم مشهد إنه يوم عرفة إذ جاء في خطبته الطويلة الشاملة قوله صلى الله عليه وسلم: " إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا ". ثم قال: " اللهم اشهد فقد بلغت ... " ولنعلم أيها المؤمنون أن جريمة قتل النفس لا تفوقها جريمة سوى الكفر، والشرك، ودونهما جريمة الزنا، والعياذ بالله تعالى.
وأخيرا إن جريمة الانتحار الشائعة في ديار الكفار قد ظهرت أيضا في ديار المسلمين فلنذكر وعيدا لأصحابها على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيح إذ قال: فداه أبى وأمي ونفسي والعالم أجمع قال: " من قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة " وقال صلى الله عليه وسلم: " من قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يجأ بها بطنه يوم القيامة في نار جهنم خالدا مخلد فيها أبدا ". وقال صلى الله عليه وسلم: " ومن قتل نفسه بسم فسمه في يده يتحساه في نار جهنم خالدا مخلدا أبدا ".
وقال صلى الله عليه وسلم: " ومن تردى من جبل فقتل نفسه فهو مترد في نار جهنم خالدا مخلدا فيها أبدا "
ألا فلنستعذ بالله من أكل أموال المؤمنين ومن قتل أنفسهم. فإن الله كان بنا رحيما لذا حرم ما حرم علينا.
ولله الحمد والمنة، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين." اهـ


[1] أخرجه ابن حبان في صحيحه (2/ 326) (رقم : 567 و 5559)، والطبراني في " الكبير " (10234) ، وفي " الصغير " (838) ، والقضاعي في " الشهاب " (253) و (254) و (354) ، وأبو نعيم في " الحلية " (4/188-189).
وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 335) (رقم : 1768) : "حسن صحيح".

Tidak ada komentar:

Posting Komentar