تنبيه الأجيال على اغتنام الأوقات
بسم الله الرحمن الرحيم
وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ
(2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ
وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3)
وفي مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية
العلم والإرادة (1/ 115_116) :
"كلُّ صفةٍ مدَح اللهُ بِهَا العَبْدَ
فِي الْقُرْآن : فَهِيَ ثَمَرَة الْعلم ونتيجته. وكل ذمّ ذمه فَهُوَ ثَمَرَة
الْجَهْل ونتيجته.
فمدحه بالايمان وَهُوَ راس الْعلم ولبه ومدحه
بِالْعَمَلِ الصَّالح الَّذِي هُوَ ثَمَرَة الْعلم النافع ومدحه بالشكر وَالصَّبْر
والمسارعة فِي الْخيرَات وَالْحب لَهُ وَالْخَوْف مِنْهُ والرجاء والانابة والحلم
وَالْوَقار واللب وَالْعقل والعفة وَالْكَرم والايثار على النَّفس والنصيحة
لِعِبَادِهِ وَالرَّحْمَة بهم والرأفة وخفض الْجنَاح وَالْعَفو عَن مسيئهم والصفح
عَن جانبهم وبذل الاحسان لكافتهم وَدفع السَّيئَة بِالْحَسَنَة والامر
بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالصَّبْر فِي مَوَاطِن الصَّبْر
وَالرِّضَا بِالْقضَاءِ واللين للأولياء والشدة على الاعداء والصدق فِي الْوَعْد
وَالْوَفَاء بالعهد والاعراض___عَن الْجَاهِلين وَالْقَبُول من الناصحين
وَالْيَقِين والتوكل والطمأنينة والسكينة والتواصل والتعاطف وَالْعدْل فِي الاقوال
والافعال والاخلاق وَالْقُوَّة فِي امْرَهْ والبصيرة فِي دينه وَالْقِيَام بأَدَاء
حَقه واستخراجه من المانعين لَهُ والدعوة اليه وَإِلَى مرضاته وجنته والتحذير عَن
سبل اهل الضلال وتبيين طرق الغي وَحَال سالكيها والتواصي بِالْحَقِّ والتواصي
بِالصبرِ والحض على طَعَام الْمِسْكِين وبر الْوَالِدين وصلَة الارحام وبذل
السَّلَام لكافة الْمُؤمنِينَ الى سَائِر الاخلاق المحمودة والافعال المرضية."
اهـ
وقال ابن الجوزي _رحمه الله_ في تنبيه النائم الغمر
على مواسم العمر (ص: 48) :
"والناس ثلاثة: من ابتكر عمره بالخير
ودام عليه فذلك من الفائزين، ومن خلط وقصر فذلك من الخاسرين، ومن صاحب التفريط
والمعاصي فذلك من الهالكين." اهـ
................................................
وفي صحيح الترغيب (رقم : 3355) [صحيح] :
وعن ابن عباسٍ رضي الله عمْهما قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
لِرَجلٍ وهو يَعِظُه:
"اغْتَنِمْ خَمْساً
قبلَ خَمْسٍ: * شبابَكَ قبلَ هَرمِكَ، * وصِحَّتَك قبل سَقْمِكَ، * وغِناكَ قبْلَ فقْرِكَ،
* وفَراغَك قَبْلَ شُغْلِكَ، *
وحياتَك قَبْلَ مَوْتِكَ".
رواه الحاكم وقال: "صحيح على شرطهما".
وقال الزيداني في المفاتيح في شرح المصابيح (5/
282) :
"قوله : ("اغتنم")؛ أي : اتخذ هذه الأشياء غنيمةً واتخذها نعمة؛ يعني: اعمل
في الشباب الأعمال الصالحة، وكذلك في الصحة، وفي الغنى، وفي حالة الفراغ والحياة."
اهـ
وقال ابن الجوزي _رحمه الله_ في تنبيه النائم الغمر
على مواسم العمر (ص: 45) ذاكرا مرحلة الشباب، وهي أعظم مراحل العمر :
"وهو من زمان البلوغ إلى منتهى الشباب
وهذا هو الموسم الأعظم الذي يقع فيه الجهاد للنفس والهوى وغلبة الشيطان، وبصيانته،
يحصل القرب من الله تعالى، وبالتفريط فيه يقع الخسران العظيم. وبالصبر فيه على
الزلل يثنى على الصابرين." اهـ
وفي تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين
للسمرقندي (ص: 37) لأبي الليث السمرقندي :
"فَقَدْ جَمَعَ النَّبِيّ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ الْخَمْسِ عِلْمًا كَثِيرًا، لِأَنَّ
الرَّجُلَ يَقْدِرُ عَلَى الْأَعْمَالِ فِي حَالِ شَبَابِهِ مَا لَا يَقْدِرُ
عَلَيْهِ فِي حَالِ هِرَمِهِ، وَلِأَنَّ الشَّبَابَ إِذَا تَعَوَّدَ عَلَى
الْمَعْصِيَةِ لَا يَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْهَا فِي حَالِ هِرَمِهِ،
فَيَنْبَغِي لِلشَّابِّ أَنْ يَتَعَوَّدَ فِي حَالِ شَبَابِهِ أَعْمَالَ الْخَيْرِ
لِتَسْهُلَ عَلَيْهِ فِي حَالِ هِرَمِهِ.
وَقَوْلُهُ: صِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، لِأَنَّ
الصَّحِيحَ نَافِذُ الْأَمْرِ فِي مَالِهِ وَنَفْسِهِ، فَيَنْبَغِي لِلصَّحِيحِ
أَنْ يَغْتَنِمَ صِحَّتَهُ وَيَجْتَهِدَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ فِي
مَالِهِ وَبَدَنِهِ.
لِأَنَّهُ إِذَا مَرِضَ ضَعُفَ بَدَنُهُ عَنِ
الطَّاعَةِ، وَقَصُرَتْ يَدُهُ عَنْ مَالِهِ.
إِلَّا فِي مِقْدَارِ ثُلُثِهِ، وَفَرَاغَكَ قَبْلَ
شُغْلِكَ يَعْنِي فِي اللَّيْلِ يَكُونُ فَارِغًا وَبِالنَّهَارِ مَشْغُولًا،
فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ بِاللَّيْلِ فِي حَالِ فَرَاغِهِ، وَيَصُومَ
بِالنَّهَارِ فِي وَقْتِ شُغْلِهِ سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ.
...................................................
وفي صحيح البخاري (رقم : 6416)
عَنْ مجاهد عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ:
أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ بِمَنْكِبِي، فَقَالَ: «كُنْ فِي الدُّنْيَا
كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أَوْ عَابِرُ سَبِيلٍ»
وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، يَقُولُ : «إِذَا أَمْسَيْتَ
فَلاَ تَنْتَظِرِ الصَّبَاحَ، وَإِذَا أَصْبَحْتَ فَلاَ تَنْتَظِرِ المَسَاءَ،
وَخُذْ مِنْ صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَمِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ»
وقال الحافظ _رحمه الله_ في فتح الباري لابن حجر
(11/ 235) :
"وَأَنَّ الْعَاقِلَ يَنْبَغِي لَهُ
إِذَا أَمْسَى لَا يَنْتَظِرُ الصَّبَاحَ وَإِذَا أَصْبَحَ لَا يَنْتَظِرُ
الْمَسَاءِ بَلْ يَظُنُّ أَنَّ أَجَلَهُ مُدْرِكُهُ قَبْلَ ذَلِكَ
قَالَ : (وَقَوْلُهُ خُذْ مِنْ صِحَّتِكَ...إِلَخْ)
أَيِ : اعْمَلْ مَا تَلْقَى نَفْعَهُ بَعْدَ
مَوْتِكَ وَبَادِرْ أَيَّامَ صِحَّتِكَ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ فَإِنَّ الْمَرَضَ
قَدْ يَطْرَأُ فَيَمْتَنِعُ مِنَ الْعَمَلِ فَيُخْشَى عَلَى مَنْ فَرَّطَ فِي
ذَلِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَى الْمَعَادِ بِغَيْرِ زَادِ
.............................................
...............................
يظهر قدر الأوقات ومنزلتها :
1. اهتمام الشرع : بتوقيت
الصلوات الخمس وغيرها من العبادات كالزكاة والصوم والحج وعبادات أخرى
قال الله _عز وجل_ :
{إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
كِتَابًا مَوْقُوتًا} [النساء: 103]
صحيح البخاري (رقم : 527) :
عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود _رضي الله عنه_ قَالَ :
سَأَلْتُ النَّبِيَّ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ_ : "أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟"
قَالَ: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» خ م
...............................................
2. امتنان الله على عباده
بالأوقات
قال الله _تعالى_ :
{وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ
دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ } [إبراهيم: 33]
والليل والنهار وتعاقبهما على الناس من نعم الله
_جل وعلا_ :
قال الله _تعالى_ :{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ
اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ } [النحل: 18] تفسير ابن
كثير ت سلامة (4/ 511)
وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ
لَا تُحْصُوهَا} يُخْبِرُ عَنْ عَجْزِ الْعِبَادِ عَنْ تَعْدَادِ النِّعَمِ
فَضْلًا عَنِ الْقِيَامِ بِشُكْرِهَا
...............................................
3. ذم الكفار لإضاعة أعمارهم
قال الله _سبحانه وتعالى_ :
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا
نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ
نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ، وَجَاءَكُمُ
النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ} [فاطر: 37]
وقال ابن تيمية _رحمه الله_ في مجموع الفتاوى (16/
188) :
"أَيْ قَامَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْكُمْ
بِالنَّذِيرِ الَّذِي جَاءَكُمْ وَبِتَعْمِيرِكُمْ عُمْرًا يَتَّسِعُ
لِلتَّذَكُّرِ." اهـ
مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار (1/ 82)
فتفكر يا أخي في ذلك عسى الله أن ينفعنا وإياك
واستعن بالله واصبر واجتهد وشمر وبادر بالأعمال الصالحة قبل أن يحال بينك وبينها
فلا تجد إليها سبيلا.
وكن حذرًا من مفاجأة الأجل فإنك غرض للآفات وهدف
منصوب لسهام المنايا وإنما رأس مالك الذي يمكنك إن وفقك الله أن تشتري به سعادة
الأبد هذا العمر.
قال الله جل وعلا: {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا
يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ} [فاطر: 37] . فإياك أن تنفق أوقاته وأيامه
وساعاته وأنفاسه فيما لا خير فيه ولا منفعة فيطول تحسرك وندمك وحزنك بعد الموت.
.....................................................
4. أن الأوقات من النعم العظيمة
وفي صحيح البخاري (رقم : 6412)
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،
قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَتَانِ
مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ "
وفي فتح الباري لابن حجر (11/ 230) :
"وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ :
"قَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ صَحِيحًا وَلَا
يَكُونُ مُتَفَرِّغًا لِشُغْلِهِ بِالْمَعَاشِ وَقَدْ يَكُونُ مُسْتَغْنِيًا وَلَا
يَكُونُ صَحِيحًا فَإِذَا اجْتَمَعَا فَغَلَبَ عَلَيْهِ الْكَسَلُ عَنِ الطَّاعَةِ
فَهُوَ الْمَغْبُونُ وَتَمَامُ ذَلِكَ أَنَّ الدُّنْيَا مَزْرَعَةُ الْآخِرَةِ
وَفِيهَا التِّجَارَةُ الَّتِي يَظْهَرُ رِبْحُهَا فِي الْآخِرَةِ فَمَنِ
اسْتَعْمَلَ فَرَاغَهُ وَصِحَّتَهُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُوطُ
وَمَنِ اسْتَعْمَلَهُمَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ فَهُوَ الْمَغْبُونُ لِأَنَّ
الْفَرَاغَ يَعْقُبُهُ الشُّغْلُ وَالصِّحَّةُ يَعْقُبُهَا السَّقَمُ." اهـ
وفي تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء
والمرسلين للسمرقندي (ص: 39)
وَقَالَ حَاتِمٌ الْأَصَمُّ رَحِمَهُ اللَّهُ
تَعَالَى :
"أَرْبَعَةٌ لَا يَعْرِفُ قَدْرَهَا إِلَّا
أَرْبَعَةٌ :
* قَدْرُ الشَّبَابِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا
الشُّيُوخُ، * وَقَدْرُ الْعَافِيَةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا أَهْلُ الْبَلَاءِ، * وَقَدْرُ
الصِّحَّةِ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَرْضَى، * وَقَدْرُ الْحَيَاةِ لَا
يَعْرِفُهُ إِلَّا الْمَوْتَى.
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين
للسمرقندي (ص: 592)
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْرِفَ قَدْرَ
حَيَاتِهِ، وَيَغْتَنِمَ كُلَّ سَاعَةٍ تَأْتِي عَلَيْهِ وَيَقُولَ لَا أَدْرِي
كَيْفَ يَكُونُ حَالِي فِي سَاعَةٍ أُخْرَى، وَيَتَفَكَّرَ فِي نَدَامَةِ الْمَوْتَى
وَإِنَّهُمْ يَتَمَنَّوْنَ الْحَيَاةَ مِقْدَارَ رَكْعَتَيْنِ، أَوْ مِقْدَارَ
قَوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِنَّكَ قَدْ نِلْتَهَا، فَاجْتَهِدْ فِي
عِبَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى، قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكَ وَقْتُ النَّدَامَةِ
وَالْحَسْرَةِ وَقِيلَ لِحَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، عَلَامَ
بَنَيْتَ عَمَلَكَ؟ قَالَ: عَلَى أَرْبَعٍ: أَحَدُهَا: إِنِّي عَلِمْتُ أَنَّ لِي
رِزْقًا لَا يُجَاوِزُنِي إِلَى غَيْرِي كَمَا لَا يُجَاوِزُ رِزْقُ أَحَدٍ
إِلَيَّ فَوَثِقْتُ بِهِ.
وَالثَّانِي: عَلِمْتُ أَنَّ عَلَيَّ فَرْضًا لَا
يُؤَدِّيهِ غَيْرِي، فَأَنَا مَشْغُولٌ بِهِ.
وَالثَّالِثُ: عَلِمْتُ أَنَّ رَبِّي يَرَانِي
كُلَّ وَقْتٍ، فَأَسْتَحِي مِنْهُ.
وَالرَّابِعُ: عَلِمْتُ أَنَّ لِي أَجَلًا
يُبَادِرُنِي، فَأَنَا أُبَادِرُهُ.
قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:
الْمُبَادَرَةُ إِلَى الْأَجَلِ، الِاسْتِعْدَادُ بِالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ،
وَالِامْتِنَاعُ عَمَّا نَهَى اللَّهُ، وَالتَّضَرُّعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى
لِكَيْ يُثَبِّتَهُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجْعَلَ خَاتِمَتَهُ فِي خَيْر."
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 387_388)
وَقَالَ غُنَيْمُ بْنُ قَيْسٍ :
"كُنَّا نَتَوَاعَظُ فِي أَوَّلِ
الْإِسْلَامِ: ابْنَ آدَمَ اعْمَلْ فِي فَرَاغِكَ قَبْلَ شُغْلِكَ، وَفِي
شَبَابِكَ لِكِبَرِكَ، وَفِي صِحَّتِكَ لِمَرَضِكَ، وَفِي دُنْيَاكَ____لِآخِرَتِكَ."
..............................................
5. أن الأوقات محسوبة على العبد
وفي المعجم الكبير للطبراني (20/ 60) :
111 - عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" لَا تَزُولُ قَدِمَا عَبْدٍ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعِ خِصَالٍ :
* عَنْ
عُمُرُهِ فِيمَا أَفْنَاهُ؟ * وَعَنْ شَبَابِهِ
فِيمَا أَبْلَاهُ؟ * وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ
اكْتَسَبَهُ وَفِيمَا أَنْفَقَهُ؟ * وَعَنْ
عَلِمهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟ "
وحسنه الألباني في
صحيح الترغيب والترهيب (رقم : 3593)
الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي = الداء
والدواء (ص: 156)
"فَالْعَارِفُ ابْنُ وَقْتِهِ، فَإِنْ أَضَاعَهُ ضَاعَتْ عَلَيْهِ مَصَالِحُهُ كُلُّهَا،
فَجَمِيعُ الْمَصَالِحِ إِنَّمَا تَنْشَأُ مِنَ الْوَقْتِ، وَإِنْ ضَيَّعَهُ لَمْ يَسْتَدْرِكْهُ
أَبَدًا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:
" صَحِبْتُ الصُّوفِيَّةَ فَلَمْ أَسْتَفِدْ مِنْهُمْ سِوَى حَرْفَيْنِ:
أَحَدُهُمَا قَوْلُهُمْ: الْوَقْتُ سَيْفٌ، فَإِنْ قَطَعْتَهُ وَإِلَّا قَطَعَكَ
".
وَذَكَرَ الْكَلِمَةَ الْأُخْرَى: "
وَنَفْسُكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ وَإِلَّا شَغَلَتْكَ بِالْبَاطِلِ
".
فَوَقْتُ الْإِنْسَانِ هُوَ عُمُرُهُ فِي
الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ مَادَّةُ حَيَاتِهِ الْأَبَدِيَّةِ فِي النَّعِيمِ
الْمُقِيمِ، وَمَادَّةُ الْمَعِيشَةِ
الضَّنْكِ فِي الْعَذَابِ الْأَلِيمِ، وَهُوَ يَمُرُّ أَسْرَعَ مِنَ السَّحَابِ،
فَمَا كَانَ مِنْ وَقْتِهِ لِلَّهِ وَبِاللَّهِ___فَهُوَ
حَيَاتُهُ وَعُمُرُهُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ لَيْسَ مَحْسُوبًا مِنْ حَيَاتِهِ، وَإِنْ
عَاشَ فِيهِ عَاشَ عَيْشَ الْبَهَائِمِ، فَإِذَا قَطَعَ وَقْتَهُ فِي الْغَفْلَةِ
وَالسَّهْوِ وَالْأَمَانِيِّ الْبَاطِلَةِ، وَكَانَ خَيْرَ مَا قَطَعَهُ بِهِ
النَّوْمُ وَالْبِطَالَةُ، فَمَوْتُ هَذَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ حَيَاتِهِ." اهـ
=============================
منزلة الوقت عند السلف :
موارد الظمآن لدروس الزمان (3/ 30)
ويقول ابن مسعود رضي الله عنه: ما ندمت على شيء
ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزد فيه عملي.
وقال آخر: كل يوم يمر بي لا أزداد فيه علمًا يقربني
من الله عز وجل فلا بورك لي في طلوع شمسه.
وهكذا كان السلف ينصحون إخوانهم ويحفظون أوقاتهم
فعليك بالاقتداء بهم.
الفوائد لابن القيم (ص: 31)
فَيَنْبَغِي لَهُ أَن يسترضي ربّه قبل لِقَائِه
ويعمّر بَيته قبل انْتِقَاله إِلَيْهِ إِضَاعَة الْوَقْت أَشد من الْمَوْت لِأَن
إِضَاعَة الْوَقْت تقطعك عَن الله وَالدَّار الْآخِرَة وَالْمَوْت يقطعك عَن
الدُّنْيَا وَأَهْلهَا
.................................
صفة الصفوة (1/ 154)
عن ابن مسعود أنه كان يقول إذا قعد يذكِّرُ :
"إِنَّكُمْ في ممر من الليل والنهار في آجَالٍ
منقوصةٍ وأعمالٍ محفوظةٍ، والموت يأتي بغتة!
فمن زرع خيرا، فيوشك أنْ يَحْصُدَ رَغْبَةً. وَمَنْ
زَرَعَ شَرَّا، فيوشك أنْ يحصدَ نَدَامَةً،
ولكل زارع مثل ما زرع، لا يُسْبَقُ بَطِيْءٌ بِحَظِّهِ.
ولا يُدْرِكُ حريصٌ ما لم يقدَّرْ له.
فإنْ أعْطِيَ خيْرًا، فالله أعطاه. ومن وقي شرا
فالله وقاه، المتقون سادة، والفقهاء قادةٌ ومجالسهم زيادةٌ." اهـ
...............................................
وفي الجرح والتعديل لابن أبي
حاتم (1/ 363)
باب : ما لقي أبي من المقاساة في طلب
العلم من الشدة
حدثنا عبد الرحمن قال سمعت أبي يقول :
"بقيت بالبصرة في سنة أربعَ عشْرَةَ ومِائَتَيْنِ
(214 هـ)، ثمانية أشهر،
وكان في نفسي أن أقيم سنةً، فانقطع نفقتي، فجعلت
أبيع ثياب بدني شيئا بعد شئٍ، حتى بقيت بلا نفقة.
ومضيت أطوف مع صديق لي إلى المشيخة، وأسمع منهم إلى
المساء.
فانصرف رفيقي ورجعت إلى بيتٍ خالٍ، فجعلت أشرب
الماء من الجوع،
ثم أصبحت من الغد، وغَدَا على رفيقي، فجعلت أطوف
معه في سماع الحديث على___جوعٍ شديدٍ، فانصرف عني، وانصرفت جائعا.
فلما كان من الغد، غدا عليَّ، فقال : مر بنا إلى
المشايخِ،
قلت : "أنا ضعيف، لا يمكنني". قال :
"ما ضعفك؟"
قلت : "لا أَكْتُمُكَ أَمْرِيْ، قد مضى يومان،
ما طعِمْتُ فيهما شيئا"، فقال لي : "قد بقي معي دينار، فأنا أواسيك بنصْفِه،
ونجعل النصف الآخر في الكراء"،
فخرجنا من البصرة وقبضت منه النصف دينار." اهـ
تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ
للذهبي (3/ 35)
عن ابن أبي حاتم قال: كنا بمصر سبعة أشهر لم نأكل
فيها مرقة، نهارنا ندور على الشيوخ وبالليل ننسخ ونقابل، فأتينا يومًا أنا ورفيق
لي شيخا فقالوا: هو عليل؛ فرأيت سمكا أعجبنا فاشتريناه فلما صرنا إلى البيت حضر
وقت مجلس بعض الشيوخ فمضينا فلم يزل السمك ثلاثة أيام وكاد أن ينضى فأكلناه نيا لم
نتفرغ نشويه؛ ثم قال: لا يستطاع العلم براحة الجسد.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar