شرح حديث أبي ذر
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ : قَالَ لِي
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اتَّقِ اللهِ حَيْثُمَا كُنْتَ
، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الحَسَنَةَ تَمْحُهَا ، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ
حَسَنٍ.
&
تهذيب
سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته - (2 / 445_446)
قَالَ
التِّرْمِذِيّ قَالَ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك " حُسْن الْخُلُق طَلَاقَة
الْوَجْه , وَبَذْل الْمَعْرُوف , وَكَفّ الْأَذَى " . [1]
وَقَالَ
غَيْره " حُسْن الْخُلُق قِسْمَانِ :
أَحَدهمَا : مَعَ
اللَّه عَزَّ وَجَلَّ , وَهُوَ أَنْ يَعْلَم أَنَّ كُلّ مَا يَكُون مِنْك يُوجِب
عُذْرًا , وَكُلّ مَا يَأْتِي مِنْ اللَّه يُوجِب شُكْرًا , فَلَا تَزَال شَاكِرًا
لَهُ مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ سَائِرًا إِلَيْهِ بَيْن مُطَالَعَة وَشُهُود عَيْب
نَفْسك وَأَعْمَالك . وَالْقِسْم الثَّانِي : حُسْن الْخُلُق مَعَ النَّاس
.
وَجَمَاعَه
أَمْرَانِ : بَذْل الْمَعْرُوف قَوْلًا وَفِعْلًا , وَكَفّ الْأَذَى قَوْلًا
وَفِعْلًا .
وَهَذَا إِنَّمَا يَقُوم عَلَى أَرْكَان خَمْسَة : الْعِلْم وَالْجُود
وَالصَّبْر وَطِيب الْعَوْد وَصِحَّة الْإِسْلَام
أَمَّا_الْعِلْم :
فَلِأَنَّهُ يَعْرِف مَعَانِي الْأَخْلَاق وَسَفْسَافهَا , فَيُمْكِنهُ أَنْ
يَتَّصِف بِهَذَا وَيَتَحَلَّى بِهِ وَيَتْرُك هَذَا وَيَتَخَلَّى عَنْهُ .
وَأَمَّا
الْجُود فَسَمَاحَة نَفْسه وَبَذْلهَا
وَانْقِيَادهَا لِذَلِكَ إِذَا أَرَادَهُ مِنْهَا .
وَأَمَّا
الصَّبْر فَلِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَصْبِر عَلَى
اِحْتِمَال ذَلِكَ وَالْقِيَام بِأَعْبَائِهَا لَمْ يَتَهَيَّأ لَهُ .
وَأَمَّا
طِيب الْعَوْد : فَأَنْ يَكُون اللَّه تَعَالَى
خَلَقَهُ عَلَى طَبِيعَة مُنْقَادَة سَهْلَة الْقِيَاد , وَسَرِيعَة
الِاسْتِجَابَة لِدَاعِي الْخَيْرَات .
وَالطَّبَائِع
ثَلَاثَة : طَبِيعَة حَجَرِيَّة صُلْبَة قَاسِيَة , لَا تَلِين وَلَا تَنْقَاد ,
وَطَبِيعَة مَائِيَّة هَوَائِيَّة سَرِيعَة الِانْقِيَاد مُسْتَجِيبَة لِكُلِّ
دَاعٍ كَالْغُصْنِ أَيّ نَسِيم مَرَّ يَعْصِفهُ وَهَاتَانِ مُنْحَرِفَتَانِ .
الْأُولَى : لَا تَقْبَل وَالثَّانِيَة لَا تَحْفَظ , وَطَبِيعَة قَدْ جَمَعَتْ
اللِّين وَالصَّلَابَة وَالصَّفَاء , فَهِيَ تَقْبَل بِلِينِهَا وَتَحْفَظ
بِصَلَابَتِهَا , وَتُدْرِك حَقَائِق الْأُمُور بِصَفَائِهَا , فَهَذِهِ
الطَّبِيعَة الْكَامِلَة الَّتِي يَنْشَأ عَنْهَا كُلّ خُلُق
صَحِيح .
وَأَمَّا
صِحَّة الْإِسْلَام : فَهُوَ جِمَاع ذَلِكَ ,
وَالْمُصَحِّح لِكُلِّ خُلُق حَسَن , فَإِنَّهُ بِحَسَبِ قُوَّة إِيمَانه
وَتَصْدِيقه بِالْجَزَاءِ . وَحُسْن مَوْعُود اللَّه وَثَوَابه يُسَهِّل عَلَيْهِ
تَحَمُّل ذَلِكَ . لَهُ الِاتِّصَاف بِهِ , وَاَللَّه الْمُوَفِّق الْمُعِين .
============================
============================
فضائل حسن الخلق
أولاً : أنه من أسباب دخول الجنة . فقد سئل رسول الله عن أكثر ما يدخل الجنة فقال : ( تقوى الله وحسن الخلق ) . رواه الترمذي ثانياً : أنه أثقل شيء في الميزان . قال رسول الله : ( ما من شيء أثقل في الميزان يوم القيامة من حسن الخلق ) . رواه الترمذي ثالثاً : أن حسن الخلق من كمال الإيمان . قال رسول الله :
( أكـــــمل المؤمنين إيماناً أحسنــــهم خلقاً
) . رواه أحمد
رابعاً : أن النبي حصر دعوته في حسن الخلق . قال : ( إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) . رواه أحمد خامساً : يدرك المؤمن بحسن خلقه درجة الصائم القائم . قال رسول الله ( إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم ) . رواه أبو داود سادساً : بيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه . قالرسول الله : ( أنا زعيم بيت في أعلى الجـــنة لمن حسن خلقه ) . رواه أبو داود = زعيم : ضامن . سابعاً : أقرب الناس إلى رسول الله صاحب الخلق الحسن . قال رسول الله ( إن من أحبكم إلي وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة ، أحاسنكم أخلاقاً ) . رواه الترمذي |
[1] جامع العلوم والحكم محقق -
(18 / 4)
فقولُه - صلى الله عليه وسلم -
لمن استوصاه : (( لا تَغْضَبْ )) يحتَمِلُ أمرين :
أحدُهما : أنْ يكونَ مرادُه
الأمرَ بالأسباب التي توجب حُسْنَ الخُلُقِ من الكرم والسخاء والحلمِ والحياء
والتواضع والاحتمال وكفِّ الأذى، والصفح والعفو، وكظم الغيظ ، والطَّلاقةِ
والبِشْرِ ، ونحوِ ذلك من الأخلاق الجميلة ، فإنَّ النفسَ إذا تخلَّقت بهذه
الأخلاق ، وصارت لها عادة أوجب لها ذلك دفع الغضب عند حصول أسبابه .

Tidak ada komentar:
Posting Komentar