Islam bukan Sekedar Identitas
الباب
الأول : بدأ الإسلام غريبا
|
&
صحيح مسلم - (145)
عَنْ
أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « بَدَأَ الإِسْلاَمُ
غَرِيبًا وَسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ ». ق 3986
مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 243)
قَالَ
التُّورِبِشْتِيُّ: يُرِيدُ أَنَّ الْإِسْلَامَ لَمَّا بَدَأَ أَوَّلَ الْوَهْلَةِ
نَهَضَ بِإِقَامَتِهِ وَالذَّبِّ عَنْهُ نَاسٌ قَلِيلُونَ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَشَرَّدُوهُمْ
عَنِ الْبِلَادِ فَأَصْبَحُوا غُرَبَاءَ أَوْ فَيُصْبِحُ أَحَدُهُمْ مُعْتَزِلًا مَهْجُورًا
كَالْغُرَبَاءِ، ثُمَّ يَعُودُ آخِرًا إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لَا يَكَادُ يُوجَدُ
مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ إِلَّا الْأَفْرَادُ،
&
( صحيح سنن الترمذي )
2207
عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
((لا
تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض الله الله))
&
صحيح ابن حبان بتحقيق
الأرناؤوط - مطابق للمطبوع - (15 / 169)
6767
- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ:
(لَا
تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَتَسَافَدُوا فِي الطَّرِيقِ تَسَافُدَ الحَمِيرِ) قُلْتُ:
إنَّ ذَاكَ لكائن؟ قال:
قال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح
&
المستدرك 405 - (4 /
457)
عَنْ
عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ، قَالَ : إِنَّ مِنْ آخِرِ أَمْرِ الْكَعْبَةِ أَنَّ الْحَبَشَ
يَغْزُونَ الْبَيْتَ فَيَتَوَجَّهُ الْمُسْلِمُونَ نَحْوَهُمْ ، فَيَبْعَثُ اللَّهُ
عَلَيْهِمْ رِيحًا أَثَرُهَا شَرْقِيَّةٌ ، فَلاَ يَدَعُ اللَّهُ عَبْدًا فِي قَلْبِهِ
مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ تُقًى إِلاَّ قَبَضَتْهُ ، حَتَّى إِذَا فَرَغُوا مِنْ خِيَارِهِمْ
بَقِيَ عَجَاجٌ مِنَ النَّاسِ ، لاَ يَأْمُرُونَ بِمَعْرُوفٍ وَلاَ يَنْهَوْنَ عَنْ
مُنْكَرٍ ، وَعَمَدَ كُلُّ حَيٍّ إِلَى مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنَ الأَوْثَانِ
فَيَعْبُدُهُ ، حَتَّى يَتَسَافَدُوا فِي الطُّرُقِ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ
، فَتَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ ، فَمَنْ أَنْبَأَكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَ هَذَا فَلاَ
عِلْمَ لَهُ)) الصحيحة : 481
======================================
الباب
الثاني : الإسلام نعمة كبرى وجب شكرها
|
&
قال الله عز وجل :
((وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا
وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى
شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ
آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ)) [آل عمران
: 103]
التحرير والتنوير - (4 / 33)
وَالْخِطَابُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ يَوْمَئِذٍ
الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَأَفْرَادٌ قَلِيلُونَ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ الْقَرِيبَةِ،
وَكَانَ جَمِيعُهُمْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي عَدَاوَةٍ وَحُرُوبٍ، فَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ
كَانَتْ بَيْنَهُمْ حُرُوبٌ دَامَتْ مِائَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً قَبْلَ الْهِجْرَةِ،
وَمِنْهَا كَانَ يَوْمُ بُعَاثٍ، وَالْعَرَبُ كَانُوا فِي حُرُوبٍ وَغَارَاتٍ (1) بَلْ
وَسَائِرُ الْأُمَمِ الَّتِي دَعَاهَا الْإِسْلَامُ كَانُوا فِي تَفَرُّقٍ وَتَخَاذُلٍ
فَصَارَ
الَّذِينَ دَخَلُوا فِي الْإِسْلَامِ إِخْوَانًا
وَأَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ، لَا يَصُدُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ اخْتِلَافُ أَنْسَابٍ،
وَلَا تَبَاعُدُ مَوَاطِنَ، وَلَقَدْ حَاوَلَتْ حُكَمَاؤُهُمْ وَأُولُو الرَّأْيِ مِنْهُمُ
التَّأْلِيفَ بَيْنَهُمْ، وَإِصْلَاحَ ذَاتِ بَيْنِهِمْ، بِأَفَانِينِ الدَّعَايَةِ
مِنْ خَطَابَةٍ وَجَاهٍ وَشِعْرٍ (2) فَلَمْ يَصِلُوا إِلَى مَا ابْتَغَوْا حَتَّى
أَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ بِالْإِسْلَامِ فَصَارُوا بِذَلِكَ التَّأْلِيفِ
بِمَنْزِلَةِ الْإِخْوَانِ.
&
قال الله تعالى :
((وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ
مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ
بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)) [الأنفال
: 63]
الهداية إلى بلوغ النهاية -بن
أبي طالب حموش بن محمد بن مختار القيسي - (4 / 2871)
{ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ } : أي
: بين قلوب الأنصار : الأوس والخزرج ، بعد التفرق والتشتت
تفسير ابن كثير / دار طيبة -
(4 / 84)
أي: لما كان بينهم من العداوة والبغضاء فإن
الأنصار كانت بينهم حروب كثيرة في الجاهلية، بين الأوس والخزرج، وأمور يلزم منها التسلسل
في الشر، حتى قطع الله ذلك بنور الإيمان، كما قال تعالى: { وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ
إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا
كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ } [آل عمران:
103].
تفسير الطبري - (14 / 45)
قال أبو جعفر: يريد جل ثناؤه بقوله:(وألف
بين قلوبهم)، وجمع بين قلوب المؤمنين من الأوس والخزرج، بعد التفرق والتشتت، على دينه
الحق، فصيَّرهم به جميعًا بعد أن كانوا أشتاتًا، وإخوانًا بعد أن كانوا أعداء.
&
قال الله تعالى :
((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ
وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ
بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ))
[آل عمران : 19]
تفسير ابن كثير / دار طيبة -
(2 / 25)
وقوله: { إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ
الإسْلامُ } إخبار من الله تعالى بأنه لا دين عنده يقبله من أحد سوى الإسلام، وهو اتباع
الرسل فيما بعثهم الله به في كل حين، حتى ختموا بمحمد صلى الله عليه وسلم، الذي سد
جميع الطرق إليه إلا من جهة محمد صلى الله عليه وسلم، فمن لقي الله بعد بعثته محمدًا
صلى الله عليه وسلم بدِين على غير شريعته، فليس بمتقبل. كما قال تعالى: { وَمَنْ يَبْتَغِ
غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ [وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ]
(3) } [آل عمران:85 ] وقال في هذه الآية مخبرًا بانحصار الدين المتقبل عنده في الإسلام:
{ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإسْلامُ }
تفسير السعدي - (1 / 124)
ولما قرر أنه الإله الحق المعبود، بين العبادة
والدين الذي يتعين أن يعبد به ويدان له، وهو الإسلام الذي هو الاستسلام لله بتوحيده
وطاعته التي دعت إليها رسله، وحثت عليها كتبه، وهو الذي لا يقبل من أحد دين سواه، وهو
متضمن للإخلاص له في الحب والخوف والرجاء والإنابة والدعاء ومتابعة رسوله في ذلك،
وهذا هو دين الرسل كلهم، وكل من تابعهم فهو
على طريقهم،
وإنما اختلف أهل الكتاب بعد ما جاءتهم كتبهم
تحثهم على الاجتماع على دين الله، بغيا بينهم، وظلما وعدوانا من أنفسهم، وإلا فقد جاءهم
السبب الأكبر الموجب أن يتبعوا [ ص 126 ] الحق ويتركوا الاختلاف، وهذا من كفرهم،
فلهذا قال تعالى { وما اختلف الذين أوتوا
الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغيًا بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب
} فيجازي كل عامل بعمله، وخصوصا من ترك الحق بعد معرفته، فهذا مستحق للوعيد الشديد
والعقاب الأليم،
&
قال الله تعالى :
((لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ
وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ
مُبِينٍ )) [آل عمران : 164]
زاد المسير في علم التفسير -
(1 / 448)
وفي وجه الامتنان عليهم بكونه من أنفسهم
أربعة أقوال .
أحدها : لكونه معروف النسب فيهم ، قاله ابن
عباس ، وقتادة .
والثاني : لكونهم قد خبروا أمره ، وعلموا
صدقه ، قاله الزجاج .
والثالث : ليسهل عليهم التعلم منه ، لموافقة
لسانه للسانهم ، قاله أبو سليمان الدمشقي .
والرابع : لأن شرفهم يتم بظهور نبي منهم
، قاله الماوردي .
======================================
تعريف
الإسلام : لغة
|
&
معنى الإسلام في اللغة
: لهذا اللفظ في اللغة معنيان
:
المعنى الأول : الاستسلام والانقياد.
المعنى الأول : الاستسلام والانقياد.
· قال
الله تعالى :
((أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ
أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ)) [آل عمران : 83]
· قال
الله تعالى :
((فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)) [الصافات : 103]
"Tatkala keduanya telah berserah diri
dan Ibrahim membaringkan anaknya atas pelipis (nya), (nyatalah kesabaran
keduanya )".
المعنى الثاني : إخلاص العبادة لله
· ((وَمَنْ
يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ
الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ)) [لقمان : 22]
·
((وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ
إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي
الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ
لِرَبِّ الْعَالَمِينَ)) [البقرة : 130 ،
131]
الباب
الثالث : تعريف الإسلام : اصطلاحا
|
&
قال الشيخ
صالح الفوزان –حفظه الله تعالى- في بيان حد الإسلام شرعًا:
((والإسلام هو الاستسلام لله بالتّوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص
من الشرك وأهله، هذا هو الإسلام، وهذا دين جميع الرسل- عليهم الصلاة والسلام)) انظر
: إعانة المستفيد (1/166)
&
والإسلام هو
دين الله تعالى الحق في جميع رسالاته إلى خلقه
· قال
الله تعالى :
((إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ
اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ
مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ
اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ)) [آل عمران : 19]
· فسيدنا
نوح يقول لقومه :
فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ
فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ
أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ [يونس : 72]
· ويقول
الله عن سيدنا إبراهيم :
((مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا
وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [آل عمران :
67]
· وعندما
حضر يعقوب الموت قال لبنيه :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ
إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي
قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ
إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ
[البقرة : 133]
· ((وَقَالَ
مُوسَى يَا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ
كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ [يونس : 84]
· ويدعو
يوسف ربه :
تَوَفَّنِي مُسْلِمًا
وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [يوسف :
101]
· وقال
عيسى بن مريم :
((فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ
قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ
آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)) [آل عمران : 52]
هكذا نرى أن
كل الأنبياء والرسل كانوا يدينون بالإسلام ، ويدعون قومهم إليه . وهو يعني : الاستسلام
لله ، وإخلاص العبادة له .
قال الشهرستاني في نهاية الإقدام
في علم الكلام - (1 / 150)
((اعتبر حال جميع الأنبياء عليهم السلام
في دعوتهم أما آدم أبو البشر فقد ثبت صدقه بإخبار الله تعالى ملائكته " إني جاعل
في الأرض خليفة " فلم يكن في أول زمانه من كان مشركاً فيدعوه إلى التوحيد وحين
أمروا بالطاعة...
وأما نوح عليه السلام فأول كلامه مع قومه
" أن اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " فأثبت التوحيد ثم النبوة
فقال " أو عجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم
على رجل منكم لينذركم "
وأما هود بعده فقال " يا قوم اعبدوا
الله ما لكم من إله غيره " ثم قال " ولكني رسول من رب العالمين " أثبت
التوحيد ثم النبوة
أما صالح بعده قال " يا قوم اعبدوا
الله ما لكم من إله غيره " ثم قال " قد جاءتكم بينة من ربكم"
وأما لوط فإنه كان يدعو الناس بدعوة الخليل
وما جرى بينه وبين قومه من عبدة الأوثان والكواكب من أظهر ما يتصور
======================================
ثم صار الإسلام (علما ) على الدين الذي نزل على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم .
وصار اسم المسلمين ( علما ) على أتباعه بناء على تسمية خليل الله إبراهيم لهم بهذا الاسم .
قال تعالى : ((وجاهدوا في الله حق جهاده
هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من
قبل)) [ الحج /78
======================================
الباب
الرابع : شرح تعريف الإسلام
|
&
قال الشيخ
صالح الفوزان –حفظه الله تعالى- في بيان حد الإسلام شرعًا:
((والإسلام : هو الاستسلام لله بالتّوحيد، والانقياد له بالطاعة، والخلوص
من الشرك وأهله، هذا هو الإسلام، وهذا دين جميع الرسل- عليهم الصلاة والسلام)) انظر
: إعانة المستفيد (1/166)
======================================
أنواع التوحيد
مدارج السالكين - (1 / 24)
التوحيد نوعان : نوع في العلم والإعتقاد ونوع
في الإرادة والقصد
ويسمى_الأول (التوحيد العلمي) والثاني (التوحيد
القصدي الإرادي)، لتعلق الأول بالأخبار والمعرفة،
والثاني بالقصد والإرادة
وهذا الثاني أيضا نوعان : توحيد في (الربوبية)
وتوحيد في (الإلهية)
فهذه ثلاثة أنواع
فأما توحيد العلم : فمداره إلى إثبات صفات
الكمال وعلى نفي التشبيه والمثال والتنزيهِ عن العيوب والنقائص
وقد دل على هذا شيئان مجمل ومفصل
أما المجمل : فإثبات
الحمد له سبحانه، وأما المفصل : فذكر صفة الإلهية والربوبية
والرحمة والملك وعلى هذه الأربع مدار الأسماء والصفات
فأما تضمن الحمد لذلك فإن الحمد يتضمن مدح المحمود
بصفات كماله ونعوت جلاله مع محبته والرضا عنه والخضوع له فلا يكون حامدا من جحد صفات
المحمود ولا من أعرض عن محبته والخضوع له
شرح ثلاثة الأصول - لابن عثيمين
- (ص / 22)
وأنواع التوحيد ثلاثة:
الأول: توحيد الربوبية
وهو : "إفراد الله سبحانه وتعالى بالخلق،
والملك والتدبير"
قال الله عز وجل: { الله خلق كل شيء } {سورة
الزمر، الآية: 62}
وقال تعالى : { هل من خالق غير الله يرزقكم
من السماء والأرض لا إله إلا الله هو } {سورة فاطر، الآية: 3}
وقال تعالى: { تبارك الذي بيده الملك وهو
على كل شيء قدير } {سورة الملك، الآية: 1}
وقال تعالى : { ألا له الخلق والأمر تبارك
الله رب العالمين } {سورة الأعراف، الآية: 54}.
الثاني: توحيد الألوهية
وهو : "إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة
بأن لا يتخذ الإنسان مع الله أحداً يعبده ويتقرب إليه كما يعبد الله تعالى ويتقرب إليه".
الثالث: توحيد الأسماء والصفات
وهو "إفراد الله تعالى بما سمى به نفسه
ووصف به نفسه في كتابه ، أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم وذلك بإثبات ما أثبته
، ونفي ما نفاه من غير تحريف ، ولا تعطيل ، ومن غير تكييف، ولا تمثيل".
تجريد التوحيد للمقريزي - (ص
/ 3)
فتوحيد الربوبية هو الذي اجتمعت فيه الخلائق
، مؤمنها وكافرها ، وتوحيد الألوهية مفرق الطرق بين المؤمنين والمشركين ، ولهذا كانت
كلمة الإسلام لا إله إلا الله ، ولو قال لا رب إلا الله لما أجزأه عند المحققين ، فتوحيد
الألوهية هو المطلوب من العباد .
صحيح البخاري (الطبعة الهندية)
- (1 / 67)
أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ
مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ أَوْ نَفْسِهِ
صحيح مسلم - (1 / 44)
« فَمَنْ لَقِيتَ مِنْ وَرَاءِ هَذَا الْحَائِطِ
يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ مُسْتَيْقِنًا بِهَا قَلْبُهُ فَبَشِّرْهُ
بِالْجَنَّةِ »
سنن أبى داود-ن - (3 / 159)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ كَانَ آخِرُ كَلاَمِهِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ ».
======================================
أركان التوحيد
بدائع الفوائد - (2 / 222)
فائدة سادسة: وهي أن طريقة القرآن في مثل
هذا أن يقرن النفي بالإثبات فينفي عبادة ما سوى الله ويثبت عبادته وهذا هو حقيقة التوحيد
والنفي المحض ليس بتوحيد وكذلك الإثبات بدون النفي فلا يكون التوحيد إلا متضمنا للنفي
والإثبات وهذا حقيقة لا إله إلا الله
شرح العقيدة الواسطية /هراس - (ص / 18)
وَ ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ) : هِيَ
كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ ، الَّتِي اتَّفَقَتْ عَلَيْهَا كَلِمَةُ الرُّسُلِ صَلَوَاتُ
اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ؛ بَلْ هِيَ خُلَاصَةُ دَعَوَاتِهِمْ وَزُبْدَةُ
رِسَالَاتِهِمْ ، وَمَا مِنْ رَسُولٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلَهَا مُفْتَتَحَ أَمْرِهِ
، وَقُطْبَ رَحَاهُ ، كَمَا قَالَ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ
، فَإِذَا قَالُوهَا فَقَدْ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا
، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ » .
وَدَلَالَةُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ
بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهَا عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ الْمُقْتَضِي لِلْحَصْرِ
، وَهُوَ أَبْلَغُ مِنَ الْإِثْبَاتِ الْمُجَرَّدِ كَقَوْلِنَا : اللَّهُ وَاحِدٌ ،
مَثَلًا فَهِيَ تَدُلُّ بِصَدْرِهَا عَلَى نَفْيِ الْإِلَهِيَّةِ عَمَّا سِوَى اللَّهِ
تَعَالَى ، وَتَدُلُّ بِعَجُزِهَا عَلَى إِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّةِ لَهُ وَحْدَهُ .
======================================
شروط كلمة التوحيد
شروط كلمة التوحيد
وقد أشار سلفنا الصالح قديماً إلى أهمية شروط «
لا إله إلا الله » ووجوب الالتزام بها ، ومن ذلك :
·
ما جاء عن
الحسن البصري رحمه الله أنه قيل له : إن ناساً يقولون :
من قال « لا إله إلا الله » دخل الجنة ؛ فقال: " من قال « لا إله إلا الله »
فأدَّى حقها وفرضها دخل الجنة " .
· وقال الحسن للفرزدق وهو يدفن امرأته : ما
أعددتَ لهذا اليوم ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة، فقال الحسن :
"نعم العدة لكن لـِ « لا إله إلا الله » شروطاً ؛ فإياك وقذف المحصنات
" .كلمة الإخلاص لابن رجب, (ص 14)
·
وقال وهب
بن منبه لمن سأله : أليس مفتاح الجنة « لا إله إلا الله » ؟
قال : " بلى ؛ ولكن ما من مفتاح إلا له
أسنان ، فإن أتيت بمفتاح له أسنان فُتح لك ، وإلا لم يُفتح لك " ، خ
يشير بالأسنان إلى شروط «لا إله إلا الله»
الواجب التزامها على كل مكلف،
·
وشروط « لا
إله إلا الله » سبعة كما تقدم وهي :
1. العلم
بمعناها نفياً وإثباتاً المنافي للجهل .
2. اليقين المنافي للشك
والريب .
3. الإخلاص المنافي للشرك
والرياء .
4. الصدق المنافي للكذب
.
5. المحبة المنافية للبغض
والكره .
6. الانقياد المنافي
للترك.
7. القبول المنافي للرد [1]
======================================
الانقياد له
بالطاعة
&
قال الله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
(31) قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْكَافِرِينَ (32) [آل عمران : 31 ، 32]
تفسير ابن كثير / دار طيبة -
(2 / 32)
هذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى
محبة الله، وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في دعواه في نفس الأمر، حتى يتبع
الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأحواله، كما ثبت في الصحيح عن رسول الله
صلى الله عليه وسلم أنه قال: "مَنْ عَمِلَ عَمَلا لَيْسَ عليه أمْرُنَا فَهُوَ
رَدُّ"
ولهذا قال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ
اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } أي: يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم
إياه، وهو محبته إياكم، وهو أعظم من الأول، كما قال بعض الحكماء العلماء: ليس الشأن
أن تُحِبّ، إنما الشأن أن تُحَبّ وقال الحسن البصري وغيره من السلف: زعم قوم أنهم يحبون
الله فابتلاهم الله بهذه الآية، فقال: { قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } .
&
قال الله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ
تُرْحَمُونَ [آل عمران : 132]
تفسير السعدي - (1 / 147)
فطاعة الله وطاعة رسوله، من أسباب حصول الرحمة
كما قال تعالى: { ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة } الآيات.
&
قال الله تعالى :
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا
اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ
فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا [النساء : 59]
زاد المسير في علم التفسير -
(2 / 52)
قوله تعالى : { وأطيعوا الرسول } طاعة الرسول
في حياته : امتثال أمره ، واجتناب نهيه ، وبعد مماته ، اتباع سُنّته .
وفي أولي الأمر أربعة أقوال :
أحدها : أنهم الأمراء ، قاله
أبو هريرة ، وابن عباس في رواية ، وزيد بن أسلم ، والسدي ، ومقاتل .
والثاني : أنهم العلماء ، رواه
ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، وهو قول جابر بن عبد الله ، والحسن ، وأبي العالية ،
وعطاء ، والنخعي ، والضحاك ، ورواه خصيف ، عن مجاهد .
والثالث : أنهم أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم ، رواه ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، وبه قال بكر بن عبد الله المزني
.
والرابع : أنهم أبو بكر ، وعمر
، وهذا قول عكرمة .
&
قال الله تعالى :
وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ
الْمُبِينُ [المائدة : 92]
تفسير السعدي - (1 / 243)
وقوله: { وَاحْذَرُوا } أي: من معصية الله
ومعصية رسوله، فإن في ذلك الشر والخسران المبين.
&
قال الله تعالى :
((فَلاَ وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ
حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي
أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)) [النساء : 65]
======================================
الخلوص والبراءة
من الشرك وأهله
&
قال الله تعالى :
((وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ
لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) إِلَّا الَّذِي
فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) [الزخرف : 26 ، 27]
&
قال الله تعالى :
((فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ
لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)) [البقرة : 256]
&
قال الله تعالى :
((قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ
حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا
بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ
وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى
تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه)) [الممتحنة : 4]
أضواء البيان في إيضاح القرآن
بالقرآن - (8 / 85)
فَالتَّأَسِّي هُنَا فِي ثَلَاثَةِ
أُمُورٍ :
أَوَّلًا : التَّبَرُّؤُ مِنْهُمْ
وَمِمَّا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ .
ثَانِيًا : الْكُفْرُ بِهِمْ .
ثَالِثًا : إِبْدَاءُ الْعَدَاوَةِ
وَالْبَغْضَاءِ وَإِعْلَانُهَا وَإِظْهَارُهَا أَبَدًا إِلَى الْغَايَةِ
الْمَذْكُورَةِ حَتَّى يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ، وَهَذَا غَايَةٌ فِي
الْقَطِيعَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قَوْمِهِمْ ، وَزِيَادَةٌ عَلَيْهَا إِبْدَاءُ
الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ أَبَدًا ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ هُوَ الْكُفْرُ ،
فَإِذَا آمَنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ انْتَفَى كُلُّ ذَلِكَ بَيْنَهُمْ .
من البراء من الشرك وأهله :
ترك التشبه بهم، وعدم اتخاذهم أولياء، وعدم المشاركة في أعيادهم ظاهرا وباطنا
&
قال الله تعالى :
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا
تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ
وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)) [المائدة : 51]
&
قال الله تعالى :
((إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ
غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ
لَكُمْ)) [الزمر : 7]
&
سنن أبى داود-ن - (4
/ 78)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ».
مجموع فتاوى ورسائل العثيمين
- (3 / 45_46)
فأجاب فضيلته بقوله : تهنئة الكفار بعيد
الكريسمس أو غيره من أعيادهم الدينية حرام بالاتفاق، كما نقل ذلك ابن القيم -رحمه
الله- في كتابه "أحكام أهل الذمة"، حيث قال:
"وأما التهنئة بشعائر
الكفر المختصة به فحرام بالاتفاق، مثل أن يهنئهم بأعيادهم وصومهم، فيقول: عيد
مبارك عليك، أو تهنأ بهذا العيد ونحوه، فهذا إن سلم قائله من الكفر، فهو من
المحرمات، وهو بمنزلة أن تهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثما عند الله، وأشد
مقتا من التهنئة بشرب الخمر وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه. وكثير ممن لا
قدر للدين عنده يقع في ذلك، ولا يدري قبح ما فعل، فمن هنأ عبدا بمعصية أو بدعة أو
كفر فقد تعرض لمقت الله وسخطه". انتهى كلامه رحمه
الله.
وإنما كانت تهنئة الكفار بأعيادهم
الدينية حراما، وبهذه المثابة التي ذكرها ابن القيم؛ لأن فيها إقرارا لما هم عليه
من شعائر الكفر، ورضا به لهم، وإن كان هو لا يرضى بهذا الكفر لنفسه، لكن يحرم على
المسلم أن يرضى بشعائر الكفر، أو يهنئ بها غيره؛ لأن الله تعالى لا يرضى بذلك، كما
قال الله تعالى: { إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا
يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ } . وقال تعالى:
{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي
وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا } . وتهنئتهم_العمل أم لا.
وإذا هنئونا بأعيادهم، فإننا لا نجيبهم
على ذلك؛ لأنها ليست بأعياد لنا، ولأنها أعياد لا يرضاها الله تعالى؛ لأنها إما
مبتدعة في دينهم، وإما مشروعة، لكن نسخت بدين الإسلام الذي بعث الله به محمدا -صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلى جميع الخلق، وقال فيه: { وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ
الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ } .
======================================
الباب
الخامس : بيان كمال الإسلام
|
&
قال الله تعالى :
((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ
وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا)) [المائدة : 3]
تفسير السعدي - (1 / 219)
ولهذا كان الكتاب والسنة كافيين كل
الكفاية، في أحكام الدين أصوله وفروعه.
فكل متكلف يزعم أنه لا بد للناس في
معرفة عقائدهم وأحكامهم إلى علوم غير علم الكتاب والسنة، من علم الكلام وغيره، فهو
جاهل، مبطل في دعواه، قد زعم أن الدين لا يكمل إلا بما قاله ودعا إليه، وهذا من
أعظم الظلم والتجهيل لله ولرسوله.
الاعتصام ـ للشاطبى موافق
للمطبوع - (2 / 53)
قال مالك : ((ومن أحدث في هذا الأمة
شيئا لم يكن عليه سلفُها، فقد زعم أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ خان الدين
لأن الله تعالى يقول : ((اليوم أكملت لكم دينكم))، فما لم يكن يومئذ دينا لا يكون
اليوم دينا)) اهـ
&
قال الله تعالى :
((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا
لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)) [النحل : 89]
&
التعليقات الحسان على
صحيح ابن حبان - (1 / 192)
عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ:
(تَرَكَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا طَائِرٌ يَطِيرُ بجناحيه إلا عندنا منه علم)
&
المعجم الكبير - (2 /
155)
1647 عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، قَالَ : ((تَرَكْنَا
رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ
جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ ، إِلا وَهُوَ يُذَكِّرُنَا مِنْهُ عِلْمًا ، قَالَ : فَقَالَ
: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا بَقِيَ شَيْءٌ يُقَرِّبُ مِنَ
الْجَنَّةِ ، ويُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ ، إِلا وَقَدْ بُيِّنَ لَكُمْ))
صححه الألباني في الصَّحِيحَة : 1803 ،
صحيح موارد الظمآن : 62
صحيح مسلم - (1 / 154)
عَنْ سَلْمَانَ قَالَ قِيلَ لَهُ قَدْ
عَلَّمَكُمْ نَبِيُّكُمْ -صلى الله عليه وسلم- كُلَّ شَىْءٍ حَتَّى الْخِرَاءَةَ. قَالَ
فَقَالَ أَجَلْ لَقَدْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ
بَوْلٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِالْيَمِينِ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِأَقَلَّ
مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْجَارٍ أَوْ أَنْ نَسْتَنْجِىَ بِرَجِيعٍ أَوْ بِعَظْمٍ.
الباب
السادس : الإسلام له أركان وهي خمسة
|
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا
قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
((بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ
أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ
وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَصَوْمِ رَمَضَانَ))
1.
بيان أن هذه
الأركان قد جاء وعمل بها جميع الرسل والأنبياء
قال الله تعالى : ((قَالَ إِنِّي عَبْدُ
اللَّهِ آَتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ
مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) )) [مريم/30،
31]
قال الله تعالى : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)) [البقرة/183]
صحيح مسلم-ن - (1 / 152)
166_عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سِرْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَمَرَرْنَا بِوَادٍ
فَقَالَ « أَىُّ وَادٍ هَذَا ». فَقَالُوا وَادِى الأَزْرَقِ. فَقَالَ « كَأَنِّى أَنْظُرُ
إِلَى مُوسَى -صلى الله عليه وسلم- فَذَكَرَ مِنْ
لَوْنِهِ وَشَعْرِهِ شَيْئًا (لَمْ يَحْفَظْهُ دَاوُدُ) وَاضِعًا إِصْبَعَيْهِ فِى
أُذُنَيْهِ لَهُ جُؤَارٌ إِلَى اللَّهِ بِالتَّلْبِيَةِ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِى
». قَالَ « ثُمَّ سِرْنَا حَتَّى أَتَيْنَا عَلَى ثَنِيَّةٍ فَقَالَ « أَىُّ ثَنِيَّةٍ
هَذِهِ ». قَالُوا هَرْشَى أَوْ لِفْتٌ. فَقَالَ « كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ عَلَى نَاقَةٍ حَمْرَاءَ عَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ
خِطَامُ نَاقَتِهِ لِيفٌ خُلْبَةٌ مَارًّا بِهَذَا الْوَادِى مُلَبِّيًا ».
سلسلة الأحاديث الصحيحة( 1/
8 ) وبعض التاسع - (5 / 22)
2023 - " كأني أنظر إلى موسى عليه السلام
في هذا الوادي محرما بين قطوانيتين " .
صحيح الترغيب والترهيب - (2
/ 8)
1127 - ( حسن لغيره )
وعنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في
مسجد الخيف سبعون نبيا منهم موسى صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه وعليه عباءتان
قَطوانيتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان
رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن
صحيح الترغيب والترهيب - (2
/ 9)
1128 - ( حسن لغيره )
وعن أبي موسى رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لقد مر بالروحاء سبعون نبيا فيهم نبي الله موسى عليه السلام حفاة عليهم
العباء يؤمون بيت الله العتيق
رواه أبو يعلى والطبراني ولا بأس بإسناده في المتابعات[2]
======================================
الباب
السابع : الإسلام دين الأخلاق
|
&
مسند أحمد موافقا
لثلاث طبعات - (2 / 381)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ
صَالِحَ الأَخْلاَقِ.
&
سنن أبى داود-ن - (4
/ 354)
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه
وسلم- « أَكْمَلُ الْمُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا ».
&
مدارج السالكين - (2
/ 307)
الدين كله خلق فمن
زاد عليك في الخلق : زاد عليك في الدين
&
عَنِ النَّبِيِّ صلى
الله عليه وسلم قَالَ :
((الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ
مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ)) خ
م
&
سنن الترمذي -طبعة
بشار -ومعها حواشي - (3 / 446)
عَنِ ابْنِ عُمَرَ
قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ
فَنَادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ ، فَقَالَ : يَا مَعْشَرَ مَنْ أَسْلَمَ بِلِسَانِهِ
وَلَمْ يُفْضِ الإِيمَانُ إِلَى قَلْبِهِ ، لاَ تُؤْذُوا الْمُسْلِمِينَ وَلاَ
تُعَيِّرُوهُمْ وَلاَ تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ ، فَإِنَّهُ مَنْ تَتَبَّعَ
عَوْرَةَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ تَتَبَّعَ اللَّهُ عَوْرَتَهُ ، وَمَنْ تَتَبَّعَ
اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ وَلَوْ فِي جَوْفِ رَحْلِهِ قَالَ : وَنَظَرَ ابْنُ
عُمَرَ يَوْمًا إِلَى البَيْتِ أَوْ إِلَى الكَعْبَةِ فَقَالَ : مَا أَعْظَمَكِ
وَأَعْظَمَ حُرْمَتَكِ ، وَالمُؤْمِنُ أَعْظَمُ حُرْمَةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ.
&
صحيح البخاري ـ حسب
ترقيم فتح الباري - (3 / 168)
رَسُولَ اللهِ صلى
الله عليه وسلم قَالَ : الْمُسْلِمُ أَخُو الْمُسْلِمِ لاَ يَظْلِمُهُ ، وَلاَ
يُسْلِمُهُ ، وَمَنْ كَانَ فِي حَاجَةِ أَخِيهِ كَانَ اللَّهُ فِي حَاجَتِهِ ،
وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ كُرْبَةً مِنْ
كُرُبَاتِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ يَوْمَ
الْقِيَامَةِ.
صحيح البخاري ت - (15
/ 195)
عَنْ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ غَرَسَ غَرْسًا
فَأَكَلَ مِنْهُ إِنْسَانٌ أَوْ دَابَّةٌ إِلَّا كَانَ لَهُ بِهِ صَدَقَةٌ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar