Rabu, 07 Desember 2016

Syarah Riyadhus Sholihin : Hadits 524



باب : القناعة والاقتصاد في المعيشة وذم السؤال

الحديث : 524
[524] وعن حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قَالَ: سألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فَأعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأَعْطَانِي، ثُمَّ سَألْتُهُ فَأعْطَانِي،

ثُمَّ قَالَ: «يَا حَكِيم، إنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ، وَمَنْ أخَذَهُ بإشرافِ نَفسٍ لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأكُلُ وَلا يَشْبَعُ، وَاليَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى» .
قَالَ حكيم: فقلتُ: يَا رسول الله، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لا أرْزَأُ أحَداً بَعْدَكَ شَيْئاً حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا، فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - يَدْعُو حَكيماً لِيُعْطِيَه العَطَاء، فَيَأبَى أنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئاً، ثُمَّ إنَّ عُمَرَ - رضي الله عنه - دَعَاهُ لِيُعْطِيَه فَأَبَى أنْ يَقْبَلَهُ. فقالَ: يَا مَعْشَرَ المُسْلِمِينَ، أُشْهِدُكُمْ عَلَى حَكيمٍ أنّي أعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قَسَمَهُ اللهُ لَهُ في هَذَا الفَيء فَيَأبَى أنْ يَأخُذَهُ. فَلَمْ يَرْزَأْ حَكيمٌ أحَداً مِنَ النَّاسِ بَعْدَ النبي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى تُوُفِّي)). متفقٌ عَلَيْهِ.

«يَرْزَأُ» بِراءٍ ثُمَّ زايٍ ثُمَّ همزة؛ أيْ: لَمْ يَأخُذْ مِنْ أحَدٍ شَيْئاً، وَأصْلُ الرُّزءِ: النُّقْصَان، أيْ: لَمْ يَنقُص أحَداً شَيْئاً بالأخذِ مِنْهُ، وَ «إشْرَافُ النَّفْسِ» : تَطَلُّعُهَا وَطَمَعُهَا بالشَّيْء. وَ «سَخَاوَةُ النَّفْسِ» : هِيَ عَدَمُ الإشرَاف إِلَى الشَيء، وَالطَّمَع فِيهِ، وَالمُبَالاَةِ بِهِ وَالشَّرَهِ.


شرح الكلمات

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
قَوْله: (فَمن أَخذه بسخاوة) ، نفس أَي: بِغَيْر شَره وَلَا إلحاح،

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
قَوْله: (بإشراف نفس) الإشراف على الشَّيْء: الِاطِّلَاع عَلَيْهِ والتعرض لَهُ، وَقيل: معنى إشراف نفس أَن المسؤول يُعْطِيهِ عَن تكره. وَقيل: يُرِيد بِهِ شدَّة حرص السَّائِل وإشرافه على الْمَسْأَلَة.

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
(كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع) أَي: كمن بِهِ الْجُوع الْكَاذِب، وَقد يُسمى بجوع الْكَلْب كلما ازْدَادَ أكلا ازْدَادَ جوعا لِأَنَّهُ يَأْكُل من سقم كلما أكل ازْدَادَ سقما وَلَا يجد شبعا وَيَزْعُم أهل الطِّبّ أَن ذَلِك من غَلَبَة السَّوْدَاء، ويسمونها: الشَّهْوَة الْكَلْبِيَّة، وَهِي صفة لمن يَأْكُل وَلَا يشْبع.

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 53)
قَوْله: (لَا أرزأ) ، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي وبالهمزة: مَعْنَاهُ لَا أنقص مَاله بِالطَّلَبِ

&           مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1310)
(بُورِكَ لَهُ فِيهِ) " لِأَنَّهُ نَاظِرٌ فِي أَخْذِهِ إِلَى رَبِّهِ مُمْتَثِلٌ لِأَمْرِهِ قَائِمٌ لِشُكْرِهِ مُتَقَوٍّ بِهِ عَلَى طَاعَتِهِ لَا حَظَّ لَهُ فِي قَبُولِهِ إِلَّا رِضَا اللَّهِ وَرَسُولِهِ، كَمَا يُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْلُهُ - تَعَالَى - {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا - وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3]

فوائد الحديث :

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 52)
شبه المَال فِي الرَّغْبَة فِيهِ بهَا فَإِن الْأَخْضَر مَرْغُوب من حَيْثُ النّظر، والحلو من حَيْثُ الذَّوْق، فَإِذا اجْتمعَا زادا فِي الرَّغْبَة، حَاصله أَن التَّشْبِيه فِي الرَّغْبَة فِيهِ والميل إِلَيْهِ وحرص النُّفُوس عَلَيْهِ بالفاكهة الخضراء المستلذة، فَإِن الْأَخْضَر مَرْغُوب فِيهِ على انْفِرَاده، والحلو كَذَلِك على انْفِرَاده، فاجتماعهما أَشد، وَفِيه أَيْضا إِشَارَة إِلَى عدم بَقَائِهِ لِأَن الخضراوات لَا تبقى وَلَا ترَاد للبقاء.

&           عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (9 / 53)
ذكر مَا يُسْتَفَاد مِنْهُ
فِيهِ: مَا قَالَ الْمُهلب: إِن سُؤال السُّلْطَان الْأَكْبَر لَيْسَ بِعَارٍ.
وَفِيه: أَن السَّائِل إِذا ألحف لَا بَأْس برده وموعظته وَأمره بالتعفف وَترك الْحِرْص.
وَفِيه: أَن الْإِنْسَان لَا يسْأَل إِلَّا عِنْد الْحَاجة والضرورة لِأَنَّهُ إِذا كَانَت يَده السُّفْلى مَعَ إِبَاحَة الْمَسْأَلَة فَهُوَ أَحْرَى أَن يمْتَنع من ذَلِك عِنْد غير الْحَاجة.
وَفِيه: أَن من كَانَ لَهُ حق عِنْد أحد فَإِنَّهُ يجب عَلَيْهِ أَخذه إِذا أَتَى، فَإِن كَانَ مِمَّا لَا يسْتَحقّهُ إلاَّ ببسط الْيَد فَلَا يجْبر على أَخذه،
وَفِيه: مَا قَالَ ابْن أبي جَمْرَة: قد يَقع الزّهْد مَعَ الْأَخْذ، فَإِن سخاوة النَّفس هُوَ زهدها. تَقول: سخت بِكَذَا أَي: جَادَتْ، وسخت عَن كَذَا أَي: لم تلْتَفت إِلَيْهِ.
وَفِيه: أَن الْأَخْذ مَعَ سخاوة النَّفس يحصل أجر الزّهْد وَالْبركَة فِي الرزق، فَظهر أَن الزّهْد يحصل خيري الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
وَفِيه: ضرب الْمثل بِمَا لَا يعقله السَّامع من الْأَمْثِلَة، لِأَن الْغَالِب من النَّاس لَا يعرف الْبركَة إلاَّ فِي الشَّيْء الْكثير، فَبين بالمثال الْمَذْكُور أَن الْبركَة هِيَ خلق من خلق الله تَعَالَى، وَضرب لَهُم الْمثل بِمَا يعهدون بِالْأَكْلِ إِنَّمَا يُؤْكَل ليشبع، فَإِذا أكل وَلم يشْبع كَانَ عناء فِي حَقه بِغَيْر فَائِدَة، وَكَذَلِكَ المَال لَيست الْفَائِدَة فِي عينه وَإِنَّمَا هِيَ لما يتَحَصَّل بِهِ من الْمَنَافِع، فَإِذا كثر المَال عِنْد الْمَرْء بِغَيْر تَحْصِيل مَنْفَعَة كَانَ وجوده كَالْعدمِ.
وَفِيه: أَنه يَنْبَغِي للْإِمَام أَن لَا يبين للطَّالِب مَا فِي مَسْأَلته من الْمفْسدَة إلاَّ بعد قَضَاء حَاجته لتقع موعظته لَهُ الْموقع لِئَلَّا يتخيل أَن ذَلِك سَبَب لمَنعه حَاجته.
وَفِيه: جَوَاز تكَرر السُّؤَال ثَلَاثًا. وَجَوَاز الْمَنْع فِي الرَّابِعَة.
وَفِيه: أَن رد السَّائِل بعد ثَلَاث لَيْسَ بمكروه. وَأَن الْإِجْمَال فِي الطّلب مقرون بِالْبركَةِ.

&           فتح الباري- تعليق ابن باز - (3 / 336)
وفيه ما كان عليه من السخاء وإنفاذ أمر الله،
وفيه إعطاء السائل مرتين، والاعتذار إلى السائل، والحض على التعفف.
وفيه جواز السؤال للحاجة وإن كان الأولى تركه والصبر حتى يأتيه رزقه بغير
قوله: "والذي نفسي بيده"
ففيه القسم على الشيء المقطوع بصدقه لتأكيده في نفس السامع، وفيه الحض على التعفف عن المسألة والتنزه عنها ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق وارتكب المشقة في ذلك، ولولا قبح المسألة في نظر الشرع لم يفضل ذلك عليها وذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال ومن ذل الرد إذا لم يعط ولما يدخل على المسؤول من الضيق في ماله إن أعطى كل سائل،

&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 504_505)
وفيه : حجة لمن يعطى الفقير باسم الفقر ، وباسم ابن السبيل من مال واحد ، ...وفيه : ما كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) من الكرم والسخاء والإيثار على نفسه . وفيه : الاعتذار للسائل إذا لم يجد ما يعطيه . وفيه : الحض على الاستغناء عن الناس بالصبر ، والتوكل على الله ، وانتظار رزق الله ،_وأن الصبر أفضل ما أعطيه المؤمن ، ولذلك الجزاء عليه غير مقدر ، ولا محدود ، قال تعالى : ( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب ) [ الزمر : 10 ] .

&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505)
قال المهلب : فى حديث حكيم من الفقه : أن سؤال السلطان الأعلى ليس بعار ، وفيه : أن السائل إذا ألحف لا بأس برده وتخييبه وموعظته ، وأمره بالتعفف وترك الحرص على الأخذ كما فعل النبى ، ( صلى الله عليه وسلم ) ، بالأنصار وبحكيم حين ألحفوا فى مسألته مرة بعد أخرى ، كلما أعطاهم سألوه ، فأنجح الله موعظته ومَحَا بِهَا حرص حكيم ، فلم يرزأ أحدًا بعده .

&           شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505)
وقوله : ( فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه ) يدل أن القناعة وطلب الكفاية والإجمال فى الطلب مقرون بالبركة ، وأن من طلب المال بالشره والحرص ، فلم يأخذه من حقه لم يبارك له فيه ، وعوقب بأن حرم بركة ما جمع .

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 505_506)
وفى قوله : ( اليد العليا خير من اليد السفلى ) فضل المال والغنى_إذا أنفق فى طاعة الله ،

شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (3 / 506)
وفيه : أنه لا يستحق أخذ شىء من بيت المال إلا بعد أن يعطيه الإمام إياه ، وأما قبل ذلك فليس ذلك مستحق له ، ولو كان ذلك مستحقًا لقضى على حكيم بأخذه ، وعلى ذلك يدل نص القرآن قال تعالى ، حين ذكر قسم الصدقات وفى أى الأصناف تقسم : ( كى لا يكون دولة بين الأغنياء منكم وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ) [ الحشر : 7 ] ، فإنما هو لمن أوتيه لا لغيره ،

&           ذخيرة العقبى في شرح المجتبى - (22 / 361)
في فوائده:
(منها): ما بوّب له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو كون اليد العليا -وهي المنفقة خيرًا من اليد السفلى -وهي السائلة-كما سيأتي تمام البحث فيه بعد باب، إن شاء اللَّه تعالى.
(ومنها): ما قاله المهلّب: إن سؤال السلطان الأكبر ليس بعار
(ومنها): أن السائل إذا ألحف لا بأس بردّه، وموعظته، وأمره بالتعفف، وترك الحرص
(ومنها): أن الإنسان لا يسأل إلا عند الحاجة والضرورة؛ لأنه إذا كانت يده السفلى مع إباحة المسألة، فهو أحرى أن يمتنع من ذلك عند غير الحاجة
(ومنها): أن من كان له حقّ عند أحد، فإنه يأخذه إذا أتى، فإن كان مما لا يستحقه إلا ببسط اليد فلا يجبر على أخذه
(ومنها): ما قاله ابن أبي جمرة: قد يقع الزهد مع الأخذ، فإن سخاوة النفس هو زهدها، تقول: سَخَتْ بكذا: أي جادت، وسخت عن كذا: أي لم تلتفت إليه
(ومنها): أن الأخذ مع سخاوة النفس يُحصِّل أجر الزهد، والبركة في الرزق، فظهر أن الزهد يُحَصِّل خيري الدنيا والآخرة
(ومنها): ضرب المثل لما لا يعقله السامع من الأمثلة؛ لأن الغالب من الناس لا يعرف البركة إلا في الشيء الكثير، فبيّن بالمثال المذكور أن البركة هي خلق من خلق اللَّه تعالى، وضرب لهم المثل بما يعهدون، فالآكل إنما يأكل ليشبع، فإذا أكل، ولم يشبع، كان عَناءً في حقّه بغير فائدة، وكذلك المال، ليست الفائدة في عينه، وإنما هي لما يتحصّل به من المنافع، فإذا كثر المال عند المرء بغير تحصيل منفعة، كان وجوده كالعدم
(ومنها): أنه ينبغي للإمام أن لا يبيّن للطالب ما في مسألته من المفسدة إلا بعد قضاء حاجته؛ لتقع موعظته له الموقع؛ لئلا يتخيّل أن ذلك سبب لمنعه حاجته
(ومنها): جواز تكرار السؤال ثلاثًا، وجواز المنع في الرابعة
(ومنها): أن ردّ السائل بعد ثلاث ليس بمكروه
(ومنها): أن الإجمال في الطلب مقرون بالبركة.
وزاد إسحاق بن راهويه في "مسنده" من طريق معمر، عن الزهريّ في آخره: "فمات حين مات، وإنه لمن أكثر قريش مالًا".
وفيه أيضًا سبب ذلك، وهو أن النبيّ - صلى اللَّه عليه وسلم - أعطى حكيم بن حزام دون ما أعطى أصحابه، فقال: يا رسول اللَّه، ما كنت أظنّ أن تُقَصِّرَ بي، دون أحد من الناس، فزاده، ثم استزاده حتى رضي"، فذكر نحو الحديث. قاله في "الفتح" (1).
واللَّه تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريد إلا الإصلاح، ما استطعت، وما توفيقي إلا باللَّه، عليه توكلت، وإليه أنيب".





Tidak ada komentar:

Posting Komentar