الحديث الخامس عشر
عَبْدَ
اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى
النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَاسْتَأْذَنَهُ فِي الجِهَادِ،
فَقَالَ: «أَحَيٌّ وَالِدَاكَ؟»، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ»
ترجمة صحابي الحديث :
عبد
الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد القرشى السهمى ، أبو محمد ،
(و قيل أبو عبد الرحمن و قيل أبو نصير)، صحابى جليل، توفي : ليالى الحرة بـ الطائف (سنة 63 هـ)
وفي
الأعلام للزركلي (4/ 111) :
"صحابي،
من النساك. من أهل مكة. كان يكتب في الجاهلية، ويحسن السريانية. وأسلم قبل أبيه.
فاستأذن رسول الله صلّى الله عليه وسلم في أن يكتب ما يسمع منه، فأذن له.
وكان
كثير العبادة حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: إن لجسدك عليك حقا، وإن لزوجك
عليك حقا، وإن لعينيك عليك حقا - الحديث.
وكان
يشهد الحروب والغزوات. ويضرب بسيفين. وحمل راية أبيه يوم اليرموك. وشهد صفين مع
معاوية. وولاه معاوية الكوفة مدة قصيرة. ولما ولي يزيد امتنع عبد الله من بيعته،
وانزوى _في إحدى الروايات_ بجهة عسقلان، منقطعا للعبادة. وعمي في آخر حياته. واختلفوا
في مكان وفاته. له 700 حديث." اهـ
سير
أعلام النبلاء ط الرسالة (3/ 80)
الإِمَامُ،
الحَبْرُ، العَابِدُ، صَاحِبُ رَسُوْلِ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
- وَابْنُ صَاحِبِهِ
تخريج الحديث :
أخرجه
البخاري في صحيحه (4/ 59) (رقم : 3004)، ومسلم في صحيحه (4/ 1975) (رقم : 2549)، وأبو
داود في سننه (3/ 17) (رقم : 2529)، والترمذي في سننه (4/ 191) (رقم : 1671)، والنسائي
في سننه (6/ 10) (رقم : 3103)، وغيرهم.
شرح الحديث :
وفي
رواية :
عن
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: أقبلَ رَجُلٌ إِلَى نَبيِّ الله
_صلى الله عليه وسلم_، فَقَالَ: أُبَايِعُكَ عَلَى
الهِجْرَةِ وَالجِهَادِ أَبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله تَعَالَى.
قَالَ
: «فَهَلْ لَكَ مِنْ وَالِدَيْكَ أحَدٌ حَيٌّ؟» . قَالَ:
نَعَمْ، بَلْ كِلاهُمَا. قَالَ: «فَتَبْتَغي الأجْرَ مِنَ الله تَعَالَى؟» . قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ
: «فارْجِعْ إِلَى وَالِدَيْكَ، فَأحْسِنْ صُحْبَتَهُمَا» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ، وهذا لَفْظُ مسلِم.
|
قال الشيخ عبد العزيز بن محمد السدحان _رحظه الله_ : قوله : «جاء رجل إلى النبي
فاستأذنه في الجهاد» :
* فيه : حرص الصحابة _رضي الله عنهم_
على مراجعة النبي _صلى الله عليه وسلم_.
* وفيه : فضيلة الجهاد .
وقوله : «أخي والداك ؟» :
* فيه : حرص النبي _صلى الله عليه
وسلم_ على شأن الوالدين.
وقوله : «ففيها فجاهد»:
* فيه : أن عمل الخير يتفاوت في
الفضل، وأن بر الوالدين أفضل من الجهاد المستحب.
* وفيه : أن مريد الخير قد يفوِّتُ
خيرا مما أراد إذا لم يسأل أهل العلم.
* وفيه : عظیم حق الوالدين.
* وفيه : أن دعاة الخير هم أولى
الناس ببر الوالدين، وقد كان أفضل دعاة الخير (وهم الأنبياء _عليهم السلام_ بارِّیْنَ
بوالديهم : تارة بالدعاء لهم، کنوح _عليه
السلام_ : {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} [نوح: 28]، وتارة بدعائهم إلى سبيل الهدى، كخبر
إبراهيم _عليه السلام_ مع والده : {يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا
يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) يَاأَبَتِ إِنِّي
قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ
صِرَاطًا سَوِيًّا (43) يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ
كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ
عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45)} [مريم: 42 -
45]._____ وتارة بالإخبار عن حالهم مع والديهم،
كما في خبر يحيى _عليه السلام_ : {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ
يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا } [مريم: 14]، وكما في خبر عیسی _عليه السلام_ مع
أمه : {وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ
يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا} [مريم: 32]، وأفضلهم نبینا _صلى الله عليه وسلم_
فقد كان بارا بعمَّيْه (حمزة والعباس _رضي
الله عنهما_)، وبِعِّمِهِ (أبي طالب _وهو في مقام أبيه_)، فقد كان يدعوه إلى الإسلام وهو على
فراش موته : «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله » [خ م]
وسلك مسلك الأنبياء _عليهم السلام_
في ذلك علماءُ الإسلامِ، فكانوا من أبر الناس بوالديهم،
* فمن ذلك : قول أبي يوسف : «رأيت
أبا حنيفة يحمل أمه على حمار) * وقال محمد بن المنكدر: «بات أخي (عمر)
يصلي، وبِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّيْ، وما أحب أن ليلتي بليلته».
* وكان حجر بن الأدبر يلمس فراشَ أمه
بيده ويتقلب بظهره عليه ليتأكد من لينه وراحته ثم يضجعها عليه.
وسئل الإمامُ ابنُ عساکر محدثُ الشام
عن سبب تأخر حضوره إلى بلد أصبهان، فقال : "لم تأذن لي أمي."
وقال الإمام الذهبي [في معرفة القراء
الكبار على الطبقات والأعصار (ص: 370) (رقم : 23) عند ترجمة المكين الأسمر هو الأستاذ أبو محمد
اللخمي الإسكندراني، مقرئ أهل الإسكندرية في وقته] : "ولم يكن الوالد يمكنني من
السفر."
فانظر _رحمك الله تعالى_ إلى تلك
الثلة المباركة من الأنبياء والعلماء، كيف كان بِرُّهم بوالديهم، وانظر إلى حال
من حصل قليلا من العلم مع كثير من العقوق؟
قال الإمام ابن الجوزي [في "البر
والصلة" (ص: 35) ط. مؤسسة الكتب الثقافية] : «أما بعد : فإني رأيت شبيبة من أهل
زماننا لا يلتفتون إلى بر الوالدين، ولا يرونه لازماً لزوم الدين، يرفعون
أصواتهم على الآباء والأمهات، وكأنهم لا يعتقدون طاعتهم من الواجبات، ويقطعون
الأرحام التي أمر الله سبحانه بوصلها في الذكر، ونهى عن قطعها بأبلغ الزجر،
وربما قابلوها بالهجر والجهر».
ثم شرع في سرد النصوص والآثار ثم قال
: البر والصلة لابن الجوزي (ص: 39) وَلْيَعْلَمِ الْبَارُّ
بِالْوَالِدَيْنِ أَنَّهُ مَهْمَا بَالَغَ فِي بِرِّهِمَا لَمْ يَفِ بِشُكْرِهِمَا.
[البر والصلة لابن الجوزي (ص: 40)
(رقم : 1)] عَنْ زُرْعَةَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ،
أَنَّ رَجُلًا أَتَى عُمَرَ، فَقَالَ: " إِنَّ لِي أُمًّا بَلَغَ بِهَا
الْكِبَرُ، أَنَّهَا لَا تَقْضِي حَاجَتَهَا إِلَّا وَظَهْرِي لَهَا مَطِيَّةٌ،
أُوَضِّئُهَا، وَأَصْرِفُ وَجْهِي عَنْهَا، فَهَلْ أَدَّيْتُ حَقَّهَا؟ قَالَ:
لَا. قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ حَمَلْتُهَا
عَلَى ظَهْرِي، وَحَبَسْتُ عَلَيْهَا نَفْسِي؟ قَالَ: إِنَّهَا كَانَتْ تَصْنَعُ
ذَلِكَ بِكَ وَهِيَ تَتَمَنَّى بَقَاءَكَ، وَأَنْتَ تَصْنَعُ ذَلِكَ وَأَنْتَ
تَتَمَنَّى فِرَاقَهَا " ____
وجاء رجل إلى عبدالله بن عمر رضي
الله تعالى عنه فقال :
حملت أمي على رقبتي من خراسان حتى قضيت بها المناسك، أتراني جزيها؟ قال: لا، ولا
طلقة من طلقاتها...»
[البر والصلة لابن الجوزي (ص: 41)
(رقم : 4)] : وجاء رجل إلى عبد الله بن عمر _رضي
الله _تعالى عنهما_، فقال : "حَمَلْتُ أُمِّي عَلَى
رَقَبَتِي مِنْ خُرَاسَانَ، حَتَّى قَضَيْتُ بِهَا الْمَنَاسِكَ، أَتُرَانِي
جَزَيْتُهَا؟ قَالَ : «لَا، وَلَا طَلْقَةً وَاحِدَةً»." ثم قال ابن الجوزي بعد ذلك: [في البر
والصلة (ص: 57)] الْبَابُ
السابع فِي كَيْفِيَّةِ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ : *
بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ
بِمَحْظُورٍ، *
وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ، *
وَاجْتِنَابِ مَا نَهَيَا عَنْهُ، *
وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا، *
وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا، *
وَالْمُبَالَغَةِ فِي خِدْمَتِهِمَا، *
وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا، *
فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ عَلَى صَوْتِهِمَا، *
وَلَا يُحَدِّقُ إِلَيْهِمَا، * وَلَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا، * وَيَمْشِي وَرَاءَهُمَا، *
وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهُمَا». انتهى كلامه رحمه الله تعالى |
ثم أورد ابن الجوزي آثارا كريمة عن بعض السلف :
* وَيَمْشِي وَرَاءَهُمَا،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 58) (رقم : 26) : عَنْ
أَبِي غَسَّانَ الضَّبِّيِّ: " أَنَّهُ خَرَجَ يَمْشِي بِظَهْرِ الْحَرَّةِ،
وَأَبُوهُ خَلْفَهُ، فَلَحِقَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي
يَمْشِي خَلْفَكَ؟ قَالَ: أَبِي، قَالَ: أَخْطَأْتَ الْحَقَّ وَلَمْ تُوَافِقِ
السُّنَّةَ، لَا تَمْشِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيكَ، وَلَكِنِ امْشِ عَنْ يَمِينِهِ
أَوْ خَلْفَهُ، وَلَا تَدَعْ أَحَدًا يَقْطَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَلَا
تَأْخُذْ عَرْقًا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُوكَ، فَلَعَلَّهُ قَدِ اشْتَهَاهُ، وَلَا
تَنْظُرْ إِلَى أَبِيكَ شَزَرًا، وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى يَقْعُدَ، وَلَا تَنَمْ
حَتَّى يَنَامَ "
* وَلَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 58) (رقم : 27) : عن
هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ " أَنَّ أَبَا
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا:
مَا هَذَا مِنْكَ، قَالَ: أَبِي، قَالَ: لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ
أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ "
* وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 29) :
قال الْبُخَارِيُّ:
وَثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ
أَبِيهِ " {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء:
24] ، قَالَ: لَا يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ "
* فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ
عَلَى صَوْتِهِمَا،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 30) :
قال الْبُخَارِيُّ:
وَثَنَا مُسَدَّدٌ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا زِيَادُ بْنُ
مِخْرَاقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ
ابْنِ عُمْرَ، قَالَ: «بُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ»
* بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا
فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَحْظُورٍ،
* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ
النَّافِلَةِ،
* وَاجْتِنَابِ مَا نَهَيَا عَنْهُ،
* وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 31) :
مُحَمَّدٍ، قثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ
سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّهُ سُئِلَ
عَنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا مَا مَلَكْتَ،
وَتُطِيعَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيةٌ "
* وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ
وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 60_61) (رقم : 32) :
وعن زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ
مِسْكِينٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، قُلْتُ: " الرَّجُلُ يَأْمُرُ
وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ
قَبِلا،___وَإِنْ كَرِهَا يَدَعُهُمَا "
* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ
النَّافِلَةِ،
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 61) (رقم : 35) قال
الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنْبَأَ سُفْيَانُ،
قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ «إِذَا دَعَاكَ أَبُوكَ
وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَأَجِبْ»
البر والصلة لابن الجوزي (ص: 62) (رقم : 36) عن عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ [المزني البصري (ت 150 هـ)]، قَالَ : «النَّظَرُ إِلَى
الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ»
من فوائد الحديث :
&
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 140)
قوله:
"فيهما فجاهد" أي خصصهما بجهاد النفس في رضاهما، ويستفاد منه جواز
التعبير عن الشيء بضده إذا فهم المعنى، لأن صيغة الأمر في قوله: "فجاهد"
ظاهرها إيصال الضرر الذي كان يحصل لغيرهما لهما، وليس ذلك مرادا قطعا، وإنما
المراد إيصال القدر المشترك من كلفة الجهاد وهو تعب البدن والمآل،
&
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 140)
ويؤخذ
منه أن كل شيء يتعب النفس يسمى جهادا،
#
وفيه أن بر الوالد قد يكون أفضل من الجهاد، وأن المستشار يشير بالنصيحة المحضة،
وأن المكلف يستفضل عن الأفضل في أعمال الطاعة ليعمل به لأنه سمع فضل الجهاد فبادر
إليه، ثم لم يقنع حتى استأذن فيه فدل على ما هو أفضل منه في حقه، ولولا السؤال ما
حصل له العلم بذلك.
&
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 140)
قال
جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين،
&
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 141)
لأن
برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن. ويشهد له ما
أخرجه ابن حبان من طريق أخرى عن عبد الله بن عمرو "جاء رجل إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم فسأله عن أفضل الأعمال، قال: الصلاة. قال ثم مه؟ قال الجهاد. قال:
فإن لي والدين، فقال آمرك بوالديك خيرا. فقال والذي بعثك بالحق نبيا لأجاهدن
ولأتركنهما، قال: فأنت أعلم" وهو محمول على جهاد فرض العين توفيقا بين
الحديثين،
|
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 /
141) وهل يلحق الجد والجدة بالأبوين في
ذلك؟ الأصح عند الشافعية نعم والأصح أيضا أن لا يفرق بين الحر والرقيق في ذلك
لشمول طلب البر، فلو كان الولد رقيقا فأذن له سيده لم يعتبر إذن أبويه، |
&
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 141)
واستدل
به على تحريم السفر بغير إذن لأن الجهاد إذا منع مع فضيلته فالسفر المباح أولى نعم
إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث تعيين السفر طريقا إليه فلا منع، وإن كان فرض كفاية
ففيه خلاف.
&
فتح الباري- تعليق ابن باز - (6 / 141)
وفي
الحديث فضل بر الوالدين وتعظيم حقهما وكثرة الثواب على برهما، وسيأتي بسط ذلك في
كتاب الأدب إن شاء الله تعالى.
شرح النووي على مسلم - (16 / 104)
هذا
كله دليل لعظم فضيلة برهما وأنه آكد من الجهاد وفيه حجة لما قاله العلماء أنه لا
يجوز الجهاد إلا بإذنهما اذا كانا مسلمين أو باذن المسلم منهما فلو كانا مشركين لم
يشترط إذنهما عند الشافعي ومن وافقه وشرطه الثوري هذا كله اذا لم يحضر الصف ويتعين
القتال وإلا فحينئذ يجوز بغير إذن
تحفة الأحوذي - (5 / 257)
وقال
في شرح السنة : هذا في جهاد التطوع لا يخرج إلا بإذن الوالدين إذا كانا مسلمين فإن
كان الجهاد فرضا متعينا فلا حاجة إلى إذنهما وإن منعاه عصاهما وخرج وإن كانا
كافرين فيخرج بدون إذنهما فرضا كان الجهاد أو تطوعا وكذلك لا يخرج إلى شيء من
التطوعات كالحج والعمرة والزيارة ولا يصوم التطوع إذا كره الوالدان المسلمان أو
أحدهما إلا بإذنهما انتهى
&
شرح النووي على مسلم - (16 / 104)
وأجمع
العلماء على الامر ببر الوالدين وأن عقوقهما حرام من الكبائر وسبق بيانه مبسوطا في
كتاب الايمان
إكمال المعلم بفوائد مسلم - (8 / 7)
ولا
خلاف فى وجوب بر الوالدين وأن عقوقهما من الكبائر. وقد مرَّ منه أول الكتاب.
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 225)
في
هذا الحديث تقديم برِّ الوالدين على الهجرة والجهاد.
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى - (26 / 123)
(منها):
ما ترجم له المصنّف -رحمه اللَّه تعالى-، وهو بيان الرخصة في التخلّف عن الجهاد في
سبيل اللَّه تعالى لمن له والدان. (ومنها): فضل برّ الوالدين، وتعظيم حقّهما،
وكثرة الثواب على برّهما. (ومنها): تحريم السفر بغير إذن الوالدين؛ لأن الجهاد إذا
منع مع فضيلته، فالسفر المباح أولى، نعم إن كان سفره لتعلم فرض عين حيث يتعيّن
السفر طريقًا إليه، فلا منع، وإن كان فرض كفاية ففيه خلاف. (ومنها): أن برّ
الوالدين قد يكون أفضل من الجهاد. (ومنها): أن المستشار يشير بالنصيحة
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى - (26 / 124)
Tidak ada komentar:
Posting Komentar