Kamis, 02 Desember 2021

الحديث الثامن من الأدب المفرد

5_ بَابُ لِينِ الْكَلَامِ لِوَالِدَيْهِ

 

8 - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ مَيَّاسٍ قَالَ :

"كُنْتُ مَعَ النَّجَدَاتِ، فَأَصَبْتُ ذُنُوبًا لَا أَرَاهَا إِلَّا مِنَ الْكَبَائِرِ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِابْنِ عُمَرَ، قَالَ : "مَا هِيَ؟"

قُلْتُ : "كَذَا وَكَذَا"،

قَالَ : "لَيْسَتْ هَذِهِ مِنَ الْكَبَائِرِ، هُنَّ تِسْعٌ: الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَقَتْلُ نَسَمَةٍ، وَالْفِرَارُ مِنَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَةِ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَإِلْحَادٌ فِي الْمَسْجِدِ، وَالَّذِي يَسْتَسْخِرُ، وَبُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ." 

قَالَ لِي ابْنُ عُمَرَ : (أَتَفْرَقُ النَّارَ، وَتُحِبُّ أَنْ تَدْخُلَ الْجَنَّةَ؟)

قُلْتُ : "إِيْ، وَاللَّهِ"،

قَالَ : (أَحَيٌّ وَالِدُكَ؟) قُلْتُ : "عِنْدِي أُمِّي"،

قَالَ : (فَوَاللَّهِ، لَوْ أَلَنْتَ لَهَا الْكَلَامَ، وَأَطْعَمْتَهَا الطَّعَامَ، لَتَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ مَا اجْتَنَبْتَ الْكَبَائِرَ)."

 

رواة الحديث :

 

حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ :

مسدد بن مسرهد بن مسربل بن مستورد الأسدى ، أبو الحسن البصرى (ويقال اسمه عبد الملك بن عبد العزيز و مسدد لقب) : (ت 228 هـ) : خ د ت س : ثقة حافظ

 

حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ:

إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدى مولاهم : أبو بشر البصرى ، المعروف بـ"ابن علية" (والد إبراهيم) : من الوسطى من أتباع التابعين (193 هـ) بـ بغداد  : خ م د ت س ق : ثقة حافظ

 

ولإسماعيل بن علية ابن يقال له "إبراهيم بن إسماعيل"، وهو ضال مبتدع، فنسأل الله العافية والسلامة.

 

وقال الذهبي في ميزان الاعتدال (1/ 20) (رقم : 42) : "إبراهيم بن إسماعيل بن علية، عن أبيه : جهمي هالك. كان يناظر ويقول بخلق القرآن. مات سنة ثمان عشرة ومائتين." اهـ

 

وقال الزركلي في الأعلام (1/ 32)

إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم الأسدي، أبو إسحاق ابن علية : من رجال الحديث.

مصري. كان جهميا، يقول بخلق القرآن. قال ابن عبد البر: له شذوذ كثيرة ومذاهبه عند أهل السنة مهجورة. جرت له مع الإمام الشافعيّ مناظرات. وله مصنفات في الفقه، شبيهة بالجدل.

 

 

حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ قَالَ :

زياد بن مخراق المزنى مولاهم ، أبو الحارث البصرى : من صغار التابعين : بخ د  :  ثقة

 

حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ مَيَّاسٍ قَالَ :

طيسلة بن علي البهدلى ، اليمامى ، )وهو : طيسلة بن مَيَّاسٍ السُّلَمى النهدي) : من الوسطى من التابعين :  بخ ل  ( البخاري في الأدب المفرد - أبو داود في المسائل ) :  مقبول

 

سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 940) :

وأما قوله في (طيسلة) : " مقبول ". فإنه غير مقبول منه، بل هو ثقة كما قال ابن معين فيما رواه ابن أبي حاتم عنه (2 / 1 / 501)

وهو مما ذكره ابن شاهين في " ثقاته " عن يحيى، يعني ابن معين، وحكاه المزي في " تهذيبه " (13 / 467) عنه."

وقال في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 941) :

"ما دام أنه روى عنه جمع من الثقات: يحيى بن أبي كثير، وعكرمة بن عمار، وأبو معشر البراء، وزياد بن مخراق. زِدْ على ذلك توثيقَ ابن معين الذي فاته، وابن حبان (4 / 398 و 399) ، وقد ذكره هو، وأشار شيخه الهيثمي إلى اعتماده، فقال عقب الشاهد المتقدم (5 / 266) : " رواه الطبراني، ورجاله ثقات ".

 

عبد الله بن عمر بن الخطاب القرشى العدوى ، أبو عبد الرحمن (ت 73 هـ)

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 17) (رقم : 8)، وابن الجعد في "مسنده" (ص: 477) (رقم : 3303)، وعبد الرزاق الصنعاني في "جامع معمر بن راشد" (10/ 461) (رقم : 19705)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (ص: 118 و 331) (رقم : 237 و 702)، والطبري في "تهذيب الآثار" : مسند علي (3/ 192) (رقم : 314) والبيهقي في "السنن الكبرى" (3/ 573) (رقم : 6724)، وفي "شعب الإيمان" (10/ 307) (رقم : 7539). 

 

والحديث صحيح : صححه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (6/ 939) تحت الحديث (رقم : 2898)

 

من فوائد الحديث :

 

 

وفي "موارد الظمآن لدروس الزمان (3/ 437_439) للشيخ عبد عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) :

"(فَصْلٌ) في تحريم العقوق :

اعلم _وفقنا الله وإياك لما يحبه ويرضاه، وجنبنا وإياك متا يسخطه ولا يرضاه_ : أن العقوق من كبائر الذنوب وحده، يقول بعضهم بأنه صدور مَا يتأذى به الوالد من قول أو فعل.

وقال بعضهم: ضابط العقوق هو أن يحصل للوالدين أو لأحدهما إيذاء ليس بالهين عرفًا فسبهما وعصيانهما والتلكؤ[1] فِي قضاء شؤونهما، ومد اليد بالسوء إليهما، ولعنهما وغيبتهما، والكذب عليهما.

كل ذلك عقوق ونكران للجميل،

وكذلك نهرهما وقهرهما وتوبيخهما والتأفف منهما والدعاء عليهما، كقوله : (أراحنا الله مِنْه، أو أخذه الله أو عجل الله بزوالكم)، والتكبر عليهما.____

وبعض الناس لا يكتفي بالتقصير فِي الواجب فِي حق أبويه بل يسمع والديه مَا يسوؤهما، وتضيق به صدورهما، وينكِّد عليهما معيشتهما، فتجد الوالد يكره معه الحياة، ويتمنى لأجله أنه لَمْ يكن له ولد وربما تمنى أنه كان عقيمَا.

فكلام الابن العاق تئن[2] له الفضيلة، ويبكي له المروءة، وتأباه الديانة، ولا يرضى به العاقل فضلاً عن المتدين، لأن فعله منكر عظيم،

وَقَدْ لا يسب العاق أباه مباشرة، ولكن يسب أبا هذا وأم هذا، فيسبون أمه وأباه، ويصبون على والديه من اللعنات أضعاف مَا صدر مِنْه،

والبادي هو الظالم وما أكثر السب والشتم واللعن فِي وقتنا هذا، وما أسهله عندهم.

وما أكثر الاحتقار للآباء والأمهات فِي البيوت والأسواق وفي كل محل، ونسأل الله العافية." اهـ

 

عون الأحد الصمد (1/ 16) للشيخ زيد بن هادي المدخلي _رحمه الله_ :

"هذا الأثر فيه فتوى أهل العلم والحكمة والحلم، وأنهم لا يقطنِّون الناس من رحمة الله، ويعلمون أن أفضل الأعمال التي يتقرب بها العبد إلى الله _عز وجل_ من حقوق الخلق : برُّ الوالدين الذي يتجلى في إطعامهم الطعام عند الحاجة، وفي لين الكلام، وفي المواساة وقضاء الحاجات،

والحقيقة : أن الوالد لا يكلف أولاده - سواء أكانوا ذكورا أم إناثا - ما يشق عليهم ويعنتهم، بل ربما يرأف بهم أكثر من رأفتهم بأنفسهم کما هي طبيعة الإنسان البشري، بل طبيعة حتى الحيوان، فإن الحيوان يرفق بولده كما أخبر النبي والعلی وسلم بقوله : «إن لله مائة رحمة أنزل منها رحمةً إلى أهل الأرض يتراحمون بها حتى إن الدابة لترفع حافرها خشية أن تطأ ودها»،

وهذه من الرحمة فكيف بالإنسان الذي أعطاه الله العقل، وأعطاه القلب، وأعطاه من الفهم ما لم يكن لغيره من المخلوقات، فهو أزكاهم عقلا وأثقلهم حملا." اهـ

 

عون الأحد الصمد (1/ 17) للشيخ زيد بن هادي المدخلي _رحمه الله_ :

"والخلاصة لهذا الحديث تتجلى فيما يلي :

1- مشروعية السؤال عن مسائل العلم، ولا يجوز أن يسأل عنها إلا العالم .

٢- وجوب الخوف من الذنوب التي يترتب عليها العقوبات العاجلة والآجلة، وأن منها كبائر، ومنها صغائر محقرات، مع البيان أن الكبائر ذات خطر عظيم فيجب الحذر من الوقوع فيها .

3- وجوب البر بالوالدين وخصوصا الأم لما لها من عظيم الحقوق، ولا يهضم حق الوالد بحال .

٤- بيان أن بر الوالدين من الأسباب العظيمة لدخول الجنة" اهـ

 

قال محمد لقمان السلفي في رش البرد (ص 18) :

"بر الوالدين والقول لهما قولا لينا من أقوى أسباب الدخول في الجنة." اهـ

 

فائدة : فِي كَيْفِيَّةِ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ

 

وفي البر والصلة لابن الجوزي (ص: 57)

الْبَابُ السابع فِي كَيْفِيَّةِ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ :

* بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَحْظُورٍ،

* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ،

* وَاجْتِنَابِ مَا نَهَيَا عَنْهُ،

* وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا،

* وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا،

* وَالْمُبَالَغَةِ فِي خِدْمَتِهِمَا،

* وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا،

* فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ عَلَى صَوْتِهِمَا،

* وَلَا يُحَدِّقُ إِلَيْهِمَا،

* وَلَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا،

* وَيَمْشِي وَرَاءَهُمَا،

* وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهُمَا." اهـ

 

 

ثم أورد ابن الجوزي آثارا كريمة عن بعض السلف :

 

 

* وَيَمْشِي وَرَاءَهُمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 58) (رقم : 26) : عَنْ أَبِي غَسَّانَ الضَّبِّيِّ: " أَنَّهُ خَرَجَ يَمْشِي بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، وَأَبُوهُ خَلْفَهُ، فَلَحِقَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَمْشِي خَلْفَكَ؟ قَالَ: أَبِي، قَالَ: أَخْطَأْتَ الْحَقَّ وَلَمْ تُوَافِقِ السُّنَّةَ، لَا تَمْشِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيكَ، وَلَكِنِ امْشِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفَهُ، وَلَا تَدَعْ أَحَدًا يَقْطَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَلَا تَأْخُذْ عَرْقًا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُوكَ، فَلَعَلَّهُ قَدِ اشْتَهَاهُ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى أَبِيكَ شَزَرًا، وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى يَقْعُدَ، وَلَا تَنَمْ حَتَّى يَنَامَ "

 

* وَلَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 58) (رقم : 27) : عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ، قَالَ: أَبِي، قَالَ: لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ "

 

* وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 29) :

قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ " {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] ، قَالَ: لَا يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ "

 

* فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ عَلَى صَوْتِهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 30) :

قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا مُسَدَّدٌ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمْرَ، قَالَ: «بُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ»

 

* بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَحْظُورٍ،

* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ،

* وَاجْتِنَابِ مَا نَهَيَا عَنْهُ،

* وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 31) :

مُحَمَّدٍ، قثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا مَا مَلَكْتَ، وَتُطِيعَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيةٌ "

 

* وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 60_61) (رقم : 32) : وعن زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، قُلْتُ: " الرَّجُلُ يَأْمُرُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ قَبِلا،___وَإِنْ كَرِهَا يَدَعُهُمَا "

 

* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 61) (رقم : 35) قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنْبَأَ سُفْيَانُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ «إِذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَأَجِبْ»

 

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 62) (رقم : 36) عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ [المزني البصري (ت 150 هـ)]، قَالَ : «النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ»

 

===========================

 

9 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] ، قَالَ: لَا تَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ

 

رواة الحديث :

 

حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ :

الفضل بن دكين : عمرو بن حماد بن زهير القرشى التيمى الطلحى مولاهم ، الأحول، أبو نعيم الملائي[3] الكوفى (130 هـ _218 هـ : بـ الكوفة)، من صغار أتباع التابعين ، خ م د ت س ق: ثقة ثبت

 

قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ،

سفيان بن سعيد بن مسروق الثورى ، أبو عبد الله الكوفى (97 هـ _ 161 هـ)، من كبار أتباع التابعين، خ م د ت س ق  ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه ) : ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، و كان ربما دلس[4]

 

عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ،

هشام بن عروة : بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى ، أبو المنذر، من صغار التابعين، (ت : 145 هـ) خ م د ت س ق :  ثقة فقيه ربما دلس

 

عَنْ أَبِيهِ

عروة بن الزبير : بن العوام بن خويلد القرشى الأسدى ، أبو عبد الله المدنى، من الوسطى من التابعين (ت : 94 هـ)، :  خ م د ت س ق :  ثقة

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (ص: 17) (رقم : 9)، وابن وهب في "الجامع"، ت. مصطفى أبو الخير (ص: 189) (رقم : 118)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (5/ 219) (رقم : 25412) وهناد بن السري الكوفي في "الزهد" (2/ 476)، والحسين بن حرب المروزي  في "البر والصلة" (ص: 8) (رقم : 11 و 12)، ومن طريقه : الشجري في ترتيب الأمالي الخميسية (2/ 166) (رقم : 1991) وابن أبي الدنيا في "مكارم الأخلاق" (ص: 75) (رقم : 222)، والطبري في "جامع البيان"، ت. أحمد شاكر (17/ 418) (رقم : 22199)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (1/ 284) (رقم : 456).

 

والحديث صحيح : صححه الألباني _رحمه الله_

 

 

شرح الحديث :

 

وفي تفسير الخازن = لباب التأويل في معاني التنزيل (3/ 127) :

"قوله _عز وجل_ : {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ} [الإسراء: 24]،

أي : أَلِنْ لهما جناحك، {وَاخْفِضْ لَهُمَا} حتى لا تمتنع عن شيء أحباه {مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24]، أي : من الشفقة عليهما لكبرهما وافتقارهما اليوم إليك، كما كنت في حال الصغر مفتقرا إليهما." اهـ

 

وفي تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (17/ 418) :

"يقول تعالى ذكره : وكن لهما ذليلا رحمة منك بهما تطيعهما فيما أمراك به مما لم يكن لله معصية، ولا تخالفهما فيما أحبَّا." اهـ

 

تفسير القرطبي (10/ 244)

وَضَرَبَ خَفْضَ الْجَنَاحِ وَنَصْبَهُ مَثَلًا لِجَنَاحِ الطَّائِرِ حِينَ يَنْتَصِبُ بِجَنَاحِهِ لِوَلَدِهِ. وَالذُّلُّ: هُوَ اللِّينُ. وَقِرَاءَةُ الْجُمْهُورِ بِضَمِّ الذَّالِ، مَنْ ذَلَّ يَذِلُّ ذُلًّا وَذِلَّةً وَمَذَلَّةً فَهُوَ ذَالٌّ وَذَلِيلٌ. وَقَرَأَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ" الذِّلُّ" بِكَسْرِ الذَّالِ، وَرُوِيَتْ عَنْ عَاصِمٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ: دَابَّةٌ ذَلُولٌ بَيِّنَةُ الذُّلِّ. وَالذِّلُّ فِي الدَّوَابِّ الْمُنْقَادُ السَّهْلُ دُونَ الصَّعْبِ. فَيَنْبَغِي بِحُكْمِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ يَجْعَلُ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ مَعَ أَبَوَيْهِ فِي خَيْرِ ذِلَّةٍ، فِي أَقْوَالِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَنَظَرِهِ، وَلَا يُحِدُّ إِلَيْهِمَا بَصَرَهُ فَإِنَّ تِلْكَ هِيَ نَظْرَةُ الْغَاضِبِ." اهـ

 

تفسير القرطبي (10/ 244)

قَوْلُهُ تَعَالَى (كَما رَبَّيانِي) خَصَّ التَّرْبِيَةَ بِالذِّكْرِ لِيَتَذَكَّرَ العبد شفقة الأبوين وتبعهما فِي التَّرْبِيَةِ، فَيَزِيدُهُ ذَلِكَ إِشْفَاقًا لَهُمَا وَحَنَانًا عَلَيْهِمَا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْأَبَوَيْنِ الْمُؤْمِنَيْنِ. وَقَدْ نَهَى الْقُرْآنُ عَنْ الِاسْتِغْفَارِ لِلْمُشْرِكِينَ الْأَمْوَاتِ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى، كَمَا تَقَدَّمَ. وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَتَادَةَ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ:" مَا كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ- إِلَى قَوْلِهِ- أَصْحابُ الْجَحِيمِ"

 

رش البرد شرح الأدب المفرد (ص 18) لمحمد لقمان السلفي :

"فقه الحدیث :

١ - الاهتمام بالقول الحسن و الفعل الحسن مع الوالدين .

2 - من معاني البر، التوفير والتعظيم والتواضع لهما

٣ - تحقيق رغبات الوالدين المشروعة واجب على الأولاد ." اهـ

 

 

 

فائدة : فِي كَيْفِيَّةِ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ

 

وفي البر والصلة لابن الجوزي (ص: 57)

الْبَابُ السابع فِي كَيْفِيَّةِ الْبِرِّ بِالْوَالِدَيْنِ :

* بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَحْظُورٍ،

* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ،

* وَاجْتِنَابِ مَا نَهَيَا عَنْهُ،

* وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا،

* وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا،

* وَالْمُبَالَغَةِ فِي خِدْمَتِهِمَا،

* وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا،

* فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ عَلَى صَوْتِهِمَا،

* وَلَا يُحَدِّقُ إِلَيْهِمَا،

* وَلَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا،

* وَيَمْشِي وَرَاءَهُمَا،

* وَيَصْبِرُ عَلَى مَا يَكْرَهُهُ مِمَّا يَصْدُرُ عَنْهُمَا." اهـ

 

 

ثم أورد ابن الجوزي آثارا كريمة عن بعض السلف :

 

 

* وَيَمْشِي وَرَاءَهُمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 58) (رقم : 26) : عَنْ أَبِي غَسَّانَ الضَّبِّيِّ: " أَنَّهُ خَرَجَ يَمْشِي بِظَهْرِ الْحَرَّةِ، وَأَبُوهُ خَلْفَهُ، فَلَحِقَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا الَّذِي يَمْشِي خَلْفَكَ؟ قَالَ: أَبِي، قَالَ: أَخْطَأْتَ الْحَقَّ وَلَمْ تُوَافِقِ السُّنَّةَ، لَا تَمْشِ بَيْنَ يَدَيْ أَبِيكَ، وَلَكِنِ امْشِ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ خَلْفَهُ، وَلَا تَدَعْ أَحَدًا يَقْطَعُ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ، وَلَا تَأْخُذْ عَرْقًا نَظَرَ إِلَيْهِ أَبُوكَ، فَلَعَلَّهُ قَدِ اشْتَهَاهُ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى أَبِيكَ شَزَرًا، وَلَا تَقْعُدْ حَتَّى يَقْعُدَ، وَلَا تَنَمْ حَتَّى يَنَامَ "

 

* وَلَا يَدْعُوهُمَا بِاسْمِهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 58) (رقم : 27) : عن هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ غَيْرِهِ " أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبْصَرَ رَجُلَيْنِ، فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا: مَا هَذَا مِنْكَ، قَالَ: أَبِي، قَالَ: لَا تُسَمِّهِ بِاسْمِهِ، وَلَا تَمْشِ أَمَامَهُ، وَلَا تَجْلِسْ قَبْلَهُ "

 

* وَالتَّوَخِّي لِشَهْوَاتِهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 29) :

قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قثنا سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ " {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ} [الإسراء: 24] ، قَالَ: لَا يَمْتَنِعْ مِنْ شَيْءٍ أَحَبَّاهُ "

 

* فَلَا يَرْفَعُ الْوَلَدُ صَوْتَهُ عَلَى صَوْتِهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 30) :

قال الْبُخَارِيُّ: وَثَنَا مُسَدَّدٌ، قثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قثنا زِيَادُ بْنُ مِخْرَاقٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي طَيْسَلَةُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنِ ابْنِ عُمْرَ، قَالَ: «بُكَاءُ الْوَالِدَيْنِ مِنَ الْعُقُوقِ»

 

* بِرُّهُمَا يَكُونُ بِطَاعَتِهِمَا فِيمَا يَأْمُرَانِ بِهِ مَا لَمْ يَأْمُرْ بِمَحْظُورٍ،

* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ،

* وَاجْتِنَابِ مَا نَهَيَا عَنْهُ،

* وَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 59) (رقم : 31) :

مُحَمَّدٍ، قثنا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ، فَقَالَ: أَنْ تَبْذُلَ لَهُمَا مَا مَلَكْتَ، وَتُطِيعَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ مَعْصِيةٌ "

 

* وَاسْتِعْمَالِ الْأَدَبِ وَالْهَيْبَةِ لَهُمَا،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 60_61) (رقم : 32) : وعن زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ، قَالَ: سَأَلْتُ الْحَسَنَ، قُلْتُ: " الرَّجُلُ يَأْمُرُ وَالِدَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمَا عَنِ الْمُنْكَرِ؟ قَالَ: إِنْ قَبِلا،___وَإِنْ كَرِهَا يَدَعُهُمَا "

 

* وَتَقْدِيمِ أَمْرِهِمَا عَلَى فِعْلِ النَّافِلَةِ،

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 61) (رقم : 35) قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، قَالَ: أَنْبَأَ سُفْيَانُ، قَالَ: أَنْبَأَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ «إِذَا دَعَاكَ أَبُوكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي، فَأَجِبْ»

 

البر والصلة لابن الجوزي (ص: 62) (رقم : 36) عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ [المزني البصري (ت 150 هـ)]، قَالَ : «النَّظَرُ إِلَى الْوَالِدَيْنِ عِبَادَةٌ»



[1] أي : تباطأ

[2] تأوّه

[3]  وفي اللباب في تهذيب الأنساب (3/ 277) لابن الأثير :

"الْمُلَائٍيُّ (بِضَم الْمِيم وَبعد اللَّام ألف يَاء مثناة من تحتهَا)، هَذِه النِّسْبَة إِلَى الملاءة الَّتِي تستتر بهَا النِّسَاء،

قَالَ وظني أَن هَذِه النِّسْبَة إِلَى بيعهَا، واشتهر بِهَذِهِ النِّسْبَة :

* أَبُو بكر عبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي الْكُوفِي، يروي عَن يحيى ابْن سعيد والبصريين روى عَنهُ أَبُو غَسَّان وَأَبُو نعيم الكوفيان وَغَيرهمَا وَمَات سنة سِتّ أَو سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة،

* وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن ودكين لقب واسْمه عَمْرو بن حَمَّاد بن زُهَيْر بن دِرْهَم الْأَحول الْملَائي مولى آل___طَلْحَة بن عبيد الله رَضِي الله عَنهُ، كَانَ شريك عبد السَّلَام بن حَرْب الْملَائي فِي دكان، يبيعان الملاء، وَكَانَ من أَئِمَّة الْكُوفَة، يروي عَن الْأَعْمَش ومسعر وَالثَّوْري وَمَالك وَشعْبَة وَغَيرهم روى عَنهُ أَحْمد بن حَنْبَل وَالْبُخَارِيّ وَغَيرهمَا وَكَانَ مولده سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَمَات سنة ثَمَان أَبُو تسع عشرَة وَمِائَتَيْنِ." اهـ

[4]  سفيان هنا : إما ابن سعيد الثوري، وإما ابن عيينة الهلالي، لكن جاء في رواية ابن وهب في "الجامع"، ت. مصطفى أبو الخير (ص: 189) (رقم : 118) أنه الثوري، والله أعلم بالصواب.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar