Senin, 24 Desember 2018

الحديث السابع : خصال المنافق


الحديث السابع : خصال المنافق

عن عبد الله بن عمرو بن _رضي الله عنهما_ :
أنَّ رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ قَالَ :
«أرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ
كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا:
* إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ،
* وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ،
* وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ،
* وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ» . متفقٌ عَلَيْهِ

تخريج الحديث :

أخرجه : البخاري (رقم: 34), ومسلم (رقم: 58 & 106), واللفظ للبخاري،
أمّا مسلم فلفظه : "وإذا ائتمن خان".
ووردت برقم: 59 بعد 108 في حديث آخر عن أبي هريرة.

وفي رواية :
وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه -:
أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:
«آيةُ المُنافقِ ثلاثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعدَ أخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

قال الله _تعالى_ : 
(إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا) (145)

قال _تعالى_ :
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) 
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143)} [النساء: 142، 143]

ترجمة صحابي الحديث :

الاسم : عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد القرشى السهمى ، أبو محمد ، و قيل أبو عبد الرحمن و قيل أبو نصير
الوفاة :  ليالى الحرة بـ الطائف
قال أحمد بن حنبل : مات لياليَ الحرة ، و كانت فى ذى الحجة سنة ثلاث و ستين . (63 هـ)
روى له :  خ م د ت س ق  ( البخاري - مسلم - أبو داود - الترمذي - النسائي - ابن ماجه )

بيان الغرائب :

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 224_225)
قَوْله: (غدر) من الْغدر، وَهُوَ ترك الْوَفَاء...___
وَيُقَال: أَصله من الغدير. وَهُوَ المَاء الَّذِي يغادره السَّيْل، أَي: يتْركهُ يُقَال: غادرت الشَّيْء إِذا تركته، فكأنك تركت مَا بَيْنك وَبَينه من الْعَهْد

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (1/ 224)
قَوْله: (خَاصم) من الْمُخَاصمَة، وَهِي المجادلة. قَوْله: (فجر) من الْفُجُور، وَهُوَ الْميل عَن الْقَصْد، والشق بِمَعْنى: فجر، مَال عَن الْحق وَقَالَ الْبَاطِل، أَو شقّ ستر الدّيانَة.

 التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (3 / 60)
عن وهب الذماري: 
صفة المنافق: تحيته لعنة، وطعامه سحت، وغنيمته غلول، صخب النهار، خشب الليل[2] (رواه الفريابي في "صفة المنافق" ص 64 (62)).
وعن الحسن: المنافق إذا صلى راءى بصلاته، وإذا فاتته لم يأسَ عليها، ويمنع زكاة ماله (رواه الفريابي في "صفة المنافق" ص 66 (69)، وابن جرير في "تفسيره" 12/ 711).


شرح الحديث :

فتح الباري لابن حجر (1/ 90)
وَالْفُجُورُ : الْمَيْلُ عَنِ الْحَقِّ وَالِاحْتِيَالُ فِي رَدِّهِ، 
وَهَذَا قَدْ يَنْدَرِجُ فِي الْخَصْلَةِ الْأُولَى وَهِيَ الْكَذِبُ فِي الْحَدِيثِ،
وَوَجْهُ الِاقْتِصَارِ عَلَى هَذِهِ الْعَلَامَاتِ الثَّلَاثِ أَنَّهَا مُنَبِّهَةٌ عَلَى مَا عَدَاهَا إِذْ أَصْلُ الدِّيَانَةِ مُنْحَصِرٌ فِي ثَلَاثٍ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ،
فَنَبَّهَ عَلَى فَسَادِ الْقَوْلِ بِالْكَذِبِ وَعَلَى فَسَادِ الْفِعْلِ بِالْخِيَانَةِ وَعَلَى فَسَادِ النِّيَّةِ بِالْخُلْفِ لِأَنَّ خُلْفَ الْوَعْدِ لَا يَقْدَحُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَزْمُ عَلَيْهِ مُقَارِنًا لِلْوَعْدِ أَمَّا لَوْ كَانَ عَازِمًا ثُمَّ عَرَضَ لَهُ مَانِعٌ أَوْ بَدَا لَهُ رَأْيٌ فَهَذَا لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ صُورَةُ النِّفَاقِ قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (2/ 14_15)
قال ابنُ الأنباريِّ : "في تسميةِ المنافقِ منافقًا ثلاثةُ أقوال :___
أحدها : أنَّه سمِّي بذلك ؛ لأنَّه يستُرُ كفره ؛ فأشبه الداخلَ في النَّفَق ، وهو السَّرَبُ.
وثانيها : أنه شُبِّهَ باليربوعِ الذي له جُحْرٌ يقال له : القَاصِعاء ، وآخَرُ يقال له : النَّافِقاء ، فإذا أُخِذَ عليه مِنْ أحدهما ، خرَجَ من الآخر ؛ وكذلك المنافق : يخرُجُ من الإيمانِ مِنْ غير الوجهِ الذي يدخُلُ فيه.
وثالثها : أنَّه شُبِّه باليربوعِ مِنْ جهة أنَّ اليربوع يَخْرِقُ الأرض ، حتى إذا قاربَ ظاهرَهَا ، أَرَقَّ الترابَ ، فإذا رَابه رَيْب ، دفَعَ الترابَ برأسِهِ فخرَجَ ، فظاهرُ جُحْرِهِ تراب ، وباطنُهُ حَفْر ، وكذلك المنافقُ : ظاهرُهُ الإيمان ، وباطنه الكفر".

من فوائد الحديث :

شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 90)
أن تمام الإيمان بالأعمال، وأنه يدخل على المؤمن النقص فى إيمانه بالكذب، وخلف الوعد، وخيانة الأمانة، والفجور فى الخصام، كما يزيد إيمانه بأفعال البر.

المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 144) للزيداني المظهري :  
مَن كان فيه هذه الخصال عن اعتقادِ استحلالها فهو منافقٌ كالمنافق الذي يُظهر الإسلام ويخفي الكفر في قلبه، 
ومَن كانت هذه الخصال أو بعضُها لا عن اعتقادِ استحلالها بل يعتقد تحريمها، فلا يكون منافقًا كالمنافق الذي يخفي الكفر، بل يكون مسلمًا مذنبًا، ولكنه يشبَّه بالمنافقين في الأفعال، 
وإنما احتجنا إلى هذا التأويل لأنَّا علمنا من أصول الدين أن المؤمن لا يصير كافرًا بفعل الذنوبُ وبالمُداومة على فعل الذنوب إذا اعتقد تحريمها، وإن اجتمعت فيه جميع الذنوب، وإن دام على الذنوب في جميع عمره.

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (2/ 509)
هذا القول إنما خرج على سبيل الإنذار للمرء المسلم، والتحذير له أن يعتاد هذه الخصال، فيفضي به إلى النفاق، لا أن من ندر منه هذه الخصال، أو فعل شيئا من ذلك من غير اعتقاد أنه منافق. 
والنفاق ضربان : 
أحدهما : أن يظهر صاحبه الإيمان وهو مسر للكفر، كالمنافقين على عهد رسول الله عليه الصلاة والسلام، 
والثاني : ترك المحافظة على حدود أمور الدين سرا، ومراعاتها علنا، فهذا سمي منافقا؛ ولكنه نفاق دون نفاق، كما قال صلى الله عليه وسلم: ((سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر))؛ وإنما هو كفر دون كفر.

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 492_493)
وَالنِّفَاقُ الْأَصْغَرُ وَسِيلَةٌ إِلَى النِّفَاقِ الْأَكْبَرِ، كَمَا___أَنَّ الْمَعَاصِيَ بَرِيدُ الْكَفْرِ، وَكَمَا يُخْشَى عَلَى مَنْ أَصَرَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَنْ يُسْلَبَ الْإِيمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ، كَذَلِكَ يُخْشَى عَلَى مَنْ أَصَرَّ عَلَى خِصَالِ النِّفَاقِ أَنْ يُسْلَبَ الْإِيمَانَ فَيَصِيرَ مُنَافِقًا خَالِصًا. وَسُئِلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: مَا تَقُولُ فِيمَنْ لَا يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ النِّفَاقَ؟ فَقَالَ: وَمَنْ يَأْمَنُ عَلَى نَفْسِهِ النِّفَاقَ؟ وَكَانَ الْحَسَنُ يُسَمِّي مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ أَوْصَافُ النِّفَاقِ الْعَمَلِيِّ مُنَافِقًا
..........................................

q  عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 221)
استنبط من هَذِه العلامات الثَّلَاث صفة الْمُنَافِق وَجه الانحصار على الثَّلَاث، هُوَ: التَّنْبِيه على فَسَاد القَوْل وَالْفِعْل وَالنِّيَّة.
فبقوله: (إِذا حدث كذب) نبه على فَسَاد القَوْل،
وَبِقَوْلِهِ: (إِذا اؤتمن خَان) نبه على فَسَاد الْفِعْل،
وَبِقَوْلِهِ: (إِذا وعد أخلف) نبه على فَسَاد النِّيَّة، لِأَن خلف الْوَعْد لَا يقْدَح إلاَّ إِذا عزم عَلَيْهِ مُقَارنًا بوعده،
أما إِذا كَانَ عَازِمًا ثمَّ عرض لَهُ مَانع أَو بدا لَهُ رَأْي فَهَذَا لم تُوجد فِيهِ صفة النِّفَاق،
وَيشْهد لذَلِك مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَاد لَا بَأْس بِهِ فِي حَدِيث طَوِيل من حَدِيث سلمَان _رَضِي الله عَنهُ_ : ((إِذا وعد وَهُوَ يحدث نَفسه أَنه يخلف))
 . 
q  عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 221_222)[3]
وَاعْلَم أَن جمَاعَة من الْعلمَاء عدوا هَذَا الحَدِيث من المشكلات من حَيْثُ أَن هَذِه الْخِصَال قد تُوجد فِي الْمُسلم الْمُصدق بِقَلْبِه وَلسَانه، مَعَ أَن الْإِجْمَاع حَاصِل أَنه لَا يحكم بِكُفْرِهِ، وَلَا بِنفَاق يَجعله فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار. قلت: ذكرُوا فِيهِ أوجها.
الأول: مَا قَالَه النَّوَوِيّ: لَيْسَ فِي الحَدِيث إِشْكَال؛ إِذْ مَعْنَاهُ أَن هَذِه الْخِصَال نفاق، وصاحبها شَبيه بالمنافق فِي هَذِه، ومتخلق بأخلاقهم، إِذْ النِّفَاق إِظْهَار مَا يبطن خِلَافه، وهوموجود فِي صَاحب هَذِه الْخِصَال، وَيكون نفَاقه خَاصّا فِي حق من حَدثهُ ووعده وائتمنه، لَا أَنه مُنَافِق فِي الْإِسْلَام مبطن للكفر.
الثَّانِي: مَا قَالَه بَعضهم: هَذَا فِيمَن كَانَت هَذِه الْخِصَال غالبة عَلَيْهِ، وَأما من ندر[4]
ذَلِك مِنْهُ فَلَيْسَ دَاخِلا فِيهِ.
الثَّالِث: مَا قَالَه الْخطابِيّ: هَذَا القَوْل من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم تحذير من اعْتَادَ هَذِه الْخِصَال خوفًا أَن يُفْضِي بِهِ إِلَى النِّفَاق، دون من وَقعت نادرة مِنْهُ من غير اخْتِيَار أَو اعتياد،....
عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 222)
وَقَالَ أَيْضا: والنفاق ضَرْبَان. أَحدهمَا: أَن يظْهر صَاحبه الدّين وَهُوَ مبطن للكفر، وَعَلِيهِ كَانُوا فِي عهد رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. وَالْآخر: ترك الْمُحَافظَة على أُمُور الدّين سرا ومراعاتها علنا، وَهَذَا أَيْضا يُسمى نفَاقًا، كَمَا جَاءَ: (سباب الْمُؤمن فسوق وقتاله كفر) . وَإِنَّمَا هُوَ كفر دون كفر، وَفسق دون فسق، كَذَلِك هُوَ نفاق دون نفاق.
الرَّابِع: مَا قَالَه بَعضهم: ورد الحَدِيث فِي رجل بِعَيْنِه مُنَافِق، وَكَانَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَا يواجههم بِصَرِيح القَوْل، فَيَقُول: فلَان مُنَافِق، بل يُشِير إِشَارَة كَقَوْلِه، عَلَيْهِ السَّلَام: (مَا بَال أَقوام يَفْعَلُونَ كَذَا) ؟ فههنا أَشَارَ بِالْآيَةِ إِلَيْهِ حَتَّى يعرف ذَلِك الشَّخْص بهَا.
الْخَامِس: مَا قَالَه بَعضهم: المُرَاد بِهِ المُنَافِقُونَ الَّذين كَانُوا فِي زمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حدثوا بِأَنَّهُم آمنُوا فكذبوا، واؤتمنوا على دينهم فخانوا، ووعدوه فِي نصْرَة الدّين فاخلفوا. قَالَ القَاضِي: وَإِلَيْهِ مَال كثير من أَئِمَّتنَا،
عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (1 / 222)
السَّادِس: مَا قَالَه حُذَيْفَة: ذهب النِّفَاق، وَإِنَّمَا كَانَ النِّفَاق على عهد رَسُول الله، عَلَيْهِ السَّلَام، وَلكنه الْكفْر بعد الْإِيمَان، فَإِن الْإِسْلَام شاع وتوالد النَّاس عَلَيْهِ، فَمن نَافق بِأَن أظهر الْإِسْلَام وأبطن خِلَافه فَهُوَ مُرْتَد.
السَّابِع: مَا قَالَه القَاضِي: إِن المُرَاد التَّشْبِيه بأحوال الْمُنَافِقين فِي هَذِه الْخِصَال، فِي إِظْهَار خلاف مَا يبطنون، لَا فِي نفاق الْإِسْلَام الْعَام، وَيكون نفَاقه على من حَدثهمْ وَوَعدهمْ وائتمنه وخاصمه وعاهده من النَّاس.
الثَّامِن: مَا قَالَه الْقُرْطُبِيّ: إِن المُرَاد بالنفاق نفاق الْعَمَل، وَاسْتدلَّ بقول عمر لِحُذَيْفَة، رَضِي الله عَنْهُمَا. هَل تعلم فيَّ شَيْئا من النِّفَاق؟ فَإِنَّهُ لم يرد بذلك نفاق الْكفْر، وَإِنَّمَا أَرَادَ نفاق الْعَمَل.

q  شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (1 / 90)
أن تمام الإيمان بالأعمال ، وأنه يدخل على المؤمن النقص فى إيمانه بالكذب ، وخلف الوعد ، وخيانة الأمانة ، والفجور فى الخصام ، كما يزيد إيمانه بأفعال البر .

q  شرح صحيح البخاري لشمس الدين السفيري - (28 / 6)
أما الكذب فهو: الأخبار عن الشيء على خلاف الواقع سواء كان عمداً أو جهلاً، لكن لا إثم عليه في الجهل، بخلاف العمد وهو حرام، وقبيح في الجاهلية والإسلام، وهو من الكبائر إن كان يترتب عليه ضرر لأحد من الناس، فمن كذب على إنسان وقال عنه: أنه سرق ولم يسرق فقطعوا يده بقوله، وكذا الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه من الكبائر.
وقال - صلى الله عليه وسلم -: «من كذب على متعمداً فليتبوأ مقعده من النار»(1)

شرح صحيح البخاري لشمس الدين السفيري - (28 / 12)
وأما «الخيانة»: فهي التصرف في الأمانة على خلاف الشرع كالجناية في الوديعة فإنها أمانة في يد المودع، فإذا تلفت الوديعة تحت يده من غير تقصير فلا ضمان عليه لعدم خيانته، أما إذا قصر فيها فإنه يضمن، وأسباب الضمان كثيرة نقلها الفقهاء رضي الله عنهم.
ويدل على تحريم الخيانة في الأمانة الحديث الذي ذكره البخاري حيث جعل الخيانة إحدي علامات المنافق.
وقول الله تعالى: (فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ)[البقرة: 283].
وقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أهلها)[النساء: 58].
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «أد الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» ت (2)

q  شرح صحيح البخاري لشمس الدين السفيري - (28 / 16_17)
والوفاء بالوعد من أخلاق الأنبياء والأولياء والصالحين نفعنا الله بهم أجمعين.
وذكر بعض المفسرين في قوله حكاية عن إسماعيل: (إِنَّهُ كان صَادِقَ الوَعْدِ)[مريم: 54] 
أن رجلاً قال له : اجلس يا إسماعيل في هذا المكان حتى آتيك فجلس فيه سنة، ثم جاءه فقال له: مكانك حتى آتيك فجلس فيه سنة أخرى، فقال له: مكانك حتى آتيك فغاب عنه سنة، ثم جاءه وهو في ذلك المكان لم يتغير، فلذلك وصفه الله بأنه كان صادق الوعد.

q  التوضيح لشرح الجامع الصحيح - (3 / 53_54)
وقال ابن الأنباري: في تسمية المُنافق ثلاثة أقوال:
أحدها: لأنه يستر كفره فأشبه داخل النفق للستر.
ثانيها: لشبهه باليربوع كما سلف، فالمنافق يخرج من الإيمان من غير الموضع الذي دخل فيه.
ثالثها: أنَّ اليربوع يخرق الأرض حتى يرق تراب ظاهرها، فإذا رابه أمرٌ رفعه وخرج. فظاهر جحره تراب، وباطنه حفر، فكذلك المنافق باطنه الكفر وظاهره الإيمان، فشبه به.

q  التيسير بشرح الجامع الصغير ـ للمناوى - (1 / 274)
مقصود الحديث الزجر عن هذه الخصال على آكد وجه وأبلغه لأنه بين أن هذه الأمور طلائع النفاق وأعلامه وقد تمكن في العقول السليمة إن النفاق أسمج القبائح فإنه كفر مموّه باستهزاء وخداع مع رب الأرباب وعالم الأسرار ولهذا قال تعالى في شأنهم ما قال ونعى عليهم بالخصال الشنيعة ومثلهم بالامثال الفظيعة وجعلهم شر الكفار وأعدّ لهم الدرك الأسفل من النار

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (1 / 127)
وَقَالَ الْبَيْضَاوِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا لِيَنْزَجِرَ الْكُلُّ عَنْ هَذِهِ الْخِصَالِ عَلَى آكَدِ وَجْهٍ إِيذَانًا بِأَنَّهَا طَلَائِعُ النِّفَاقِ الَّذِي هُوَ أَسْمَجُ الْقَبَائِحِ؛ لِأَنَّهُ كُفْرٌ ضَمُّوا إِلَيْهِ الِاسْتِهْزَاءَ وَالْخِدَاعَ بِرَبِّ الْأَرْبَابِ، وَمُسَبِّبِ الْأَسْبَابِ، فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِحَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَلَّا يَرْتَعَ حَوْلَهَا، فَإِنَّ مَنْ رَتَعَ حَوْلَ الْحَمَى يُوشِكُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ،

تطريز رياض الصالحين (ص: 442) :

"النفاق: هو إظهار الخير وإسرار الشر، وهو نوعان: اعتقادي، ... وعملي.
* فالاعتقادي : هو النفاق الأكبر، وصاحبه مع الكفار مخلد معهم في النار.
قال الله _تعالى_ :
{الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * وَعَدَ الله الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} [التوبة (67، 68) ] .
وقال تعالى :
{إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا قَلِيلاً} [النساء (142) ] إلى آخر الآيات.
* والنفاق العملي : هو النفاق الأصغر وهو من كبائر الذنوب.





[1] قال البيضاوي _رحمه الله_ في تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 75)
يحتمل أن يكون هذا مختصا بأبناء زمانه, فإنه - عليه السلام - علم بنور الوحي بواطن
أحوالهم, وميز بين من آمن به صدقا وأذعن له نفاقا, وأراد تعريف أصحابه وتوقيفهم على
حال هؤلاء المنافقين, ليكونوا على حذر عن مكائدهم,
ولم يذكرهم بأعيانهم لحكم وفوائد:
منها: أن منهم من علم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو توقع أنه سيتوب عن نفاقه, فلم يرد تثبيته في ديوان المنافقين وتشهيره بهذا الاسم.
ومنها: أن عدم التعيين أوقع في الدعوة وأدل على شفقته وحسن صنيعه معهم.
ومنها: أن لا ييأسوا عما ينافقون لأجله, فيظهروا المخاصمة ويلتحقوا بالمحاربين.
[2] غريب الحديث لابن الجوزي - (1 / 278)
في صفة المنافقين خُشُبٌ بِاللَّيْلِ أي أنهم نِيَامٌ فَهَمُ كالخُشُبِ المُلْقَاةِ
[3] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (2 / 15)
وليس الأمرُ على مقتضى هذا الظاهرِ ؛ لِمَا قرَّرناه في أوَّلِ "كتابِ الإيمان" ، وأَعَدْناه في البابِ الذي قبلَ هذا ، ولمَّا استحالَ حملُ هذا الحديثِ على ظاهره على مذهبِ أهل السنة ، اختلَفَ العلماءُ فيه على أقوال :
أحدها : أنَّ هذاالنفاقَ هو نفاقُ العملِ الذي سألَ عمرُ عنه حذيفةَ ـ رضى الله عنهما ـ ، لما قال له : "هل تعلَمُ فيَّ شيئًا من النفاق؟" ، أي : مِنْ صفات المنافقين الفعليَّة ، ووجهُ هذا : أنَّ مَنْ كَانَتْ فيه هذه الخصالُ المذكورة ، كان ساترًا لها ، ومظهرًا لنقائضها ؛ فصدَقَ عليه اسمُ منافق.
وثانيها : أنّه محمولٌ على مَنْ غلبتْ عليه هذه الخصال ، واتَّخَذَها عادةً ، ولم يبالِ بها ؛ تهاوُنًا واستخفافًا بأمرها ؛ فإنَّ مَنْ كان هكذا ، كان فاسدَ الاِعتقادِ غالبًا ، فيكونُ منافقًا خالصًا.
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (2 / 16)
وثالثها : أنَّ تلك الخصالَ كانتْ علامةَ المنافقين في زمانه ؛ فإنَّ أصحابَ النبيِّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ كانوا مجتنبين لتلك الخصال ؛ بحيث لا تقع منهم ، ولا تُعْرَفُ فيما بينهم ؛ وبهذا قال ابنُ عبَّاس وابنُ عمر ـ رضى الله عنهم ـ ، ورُوِيَ عنهما في ذلك حديثٌ ، وهو أنهما أَتَيَا النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسألاه عن هذا الحديث ؟ فضحكَ النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقال : ما لكم ولهنَّ ، إنما خصَصْتُ بهنَّ المنافقين ، أنتم مِنْ ذلك بُرَآء ، وذكر الحديثَ بطولِهِ القاضي عياض ، قال : وإلى هذا صارَ كثيرٌ من التابعين والأئمَّة.
[4] شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (1 / 91) : ((قال المهلب : والمراد بالحديث ، والله أعلم ، من يكون الكذب غالبًا على كلامه ، ومستوليًا على حديثه ، والخيانة على أمانته ، والخلف على مواعيده ، فإذا كان هذا شأنه قويت العلامة والدلالة . وأمّا من كان الكذب على حديثه نادرًا فى خبره تافهًا ، والخيانة فى أمانته شاذة يدعى العذر فيها ، والخلف فى أوعاده ، مثل ذلك معتذر بآفات منعته من الإنجاز فلا يقضى عليه بالنادر اليسير ، إذ لا يمكن أن يسلم أحدٌ من كذب .)) اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar