7 - (الترغيب في إكثار الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والترهيب من تركها عند ذكره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كثيراً دائماً).
1665 - (10) [صحيح لغيره]
وعن الحسن بن عليّ رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"حيثُما
كُنْتم فصَلُّوا عليّ؛ فإنَّ صلاتكم تَبْلُغُني"
رواه
الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
شرح
الحديث :
الميسر
في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 257)
أي
لا تتكلفوا المعاودة إليه فقد استغنيتم عنها بالصلاة علي.
تطريز
رياض الصالحين (ص: 767)
وعنه
(أَبي
هريرة)
_رضي الله عنه_ : قال: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا
تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي
حَيْثُ كُنْتُمْ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح.
أول
الحديث: «لا تجعلوا بيتوكم قبورًا» ، أي: لا تعطلوها عن الصلاة فيها، فتكونَ
بمنزلة القبور، فأمر بتحرِّي العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس
ما يفعله المشركون من النصارى، ومن تشبه بهم من هذه الأمة.
قوله:
«ولا تجعلوا قبري عيدًا» . العيد: ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان.
قوله:
«وصلوا عَلَيَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» . يشير بذلك إلى أنَّ ما ينالني منكم
من الصلاة والسلام، يحصل مع قربكم من قبري، وبعدكم فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدًا.
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 25)
قال
بن تَيْمِيَةَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ شَدِّ الرَّحْلِ إِلَى
قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى قَبْرِ غَيْرِهِ مِنَ
الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ اتِّخَاذِهَا أَعْيَادًا
قَالَ
فِي فَتْحِ الْمَجِيدِ شَرْحِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ
الَّتِي أَفْتَى فِيهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَعْنِي مَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ
زِيَارَةِ قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَنُقِلَ فِيهَا اخْتِلَافُ
الْعُلَمَاءِ فَمِنْ مُبِيحٍ لِذَلِكَ كَالْغَزَالِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ
الْمَقْدِسِيِّ وَمِنْ مَانِعٍ لِذَلِكَ كَابْنِ بطة وبن عُقَيْلٍ وَأَبِي
مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ وَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ
نَصَّ
عَلَيْهِ مَالِكٌ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الصَّوَابُ
لِحَدِيثِ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
انْتَهَى
كَلَامُهُ
وَأَمَّا
الْآنَ فَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَنِ
الصَّلَاةِ قَامُوا فِي مُصَلَّاهُمْ مُسْتَقْبِلِينَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ
الرَّاكِعِينَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْتَصِقُ بَالسُّرَادِقِ وَيَطُوفُ حَوْلَهُ
وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ مَا يَجُرُّ
الْفَاعِلَ إِلَى الشِّرْكِ وَمِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ هُجُومُ
النِّسْوَةِ حَوْلَ حُجْرَةِ الْمَرْقَدِ الْمُنَوَّرِ وَقِيَامُهُنَّ هُنَاكَ فِي
أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَتَشْوِيشُهُنَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ بَالسُّؤَالِ
وَتَكَلُّمُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ كَاشِفَاتٍ الْأَعْيُنَ وَالْوُجُوهَ فَإِنَّا
لِلَّهِ
إِلَى
مَا ذَهَبَ بِهِمْ إِبْلِيسُ الْعَدُوُّ وَفِي أَيِّ هُوَّةٍ أَوْقَعَهُمْ فِي
لِبَاسِ الدِّينِ وَزِيِّ الْحَسَنَاتِ
وَإِنْ
شِئْتَ التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَانْظُرْ إِلَى كُتُبِ شُيُوخِ
الإسلام كابن تيمية وبن الْقَيِّمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي مِنَ
الْمُتَقَدِّمِينَ
وَأَمَّا
مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي بَشِيرِ الدِّينِ
الْقِنَّوْجِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ كِتَابَهُ (أَحْسَنُ
الْأَقْوَالِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ وَالرَّدُّ عَلَى
مُنْتَهَى الْمَقَالِ) مِنْ أَحْسَنِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ،
وَاعْلَمْ
أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفُ
مِنْ أَكْثَرِ الطَّاعَاتِ وَأَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِ الْمَنْدُوبَاتِ لَكِنْ
يَنْبَغِي لِمَنْ يُسَافِرُ أَنْ يَنْوِيَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
ثُمَّ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّيَ
وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
وَزِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آمين." اهـ
===============================
1666
- (11) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"ما
مِنْ أحدٍ يُسَلِّم عليَّ؛ إلا ردَّ الله إليَّ روحي حتى أَرُدَّ عليه
السلامَ".
رواه
أحمد وأبو داود (1).
__________
(1)
قلت: وكذا الطبراني في "الأوسط" (4/ 84/ 3116)، والبيهقي في
"الشعب" (2/ 217/ 1581).
من فوائد الحديث :
فتح الباري لابن حجر (6/ 488)
وَعِنْدَ
أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ :
عَنْ
أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رَفَعَهُ فِي فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ :
"فَأَكْثِرُوا
عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ."
قَالُوا
: "يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ
أَرَّمْتَ."
قَالَ
: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ."
وَمِمَّا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ :
مَا
مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى
أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَوَجْهُ
الْإِشْكَالِ فِيهِ : أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ عَوْدَ الرُّوحِ إِلَى الْجَسَدِ
يَقْتَضِي انْفِصَالَهَا عَنْهُ، وَهُوَ الْمَوْتُ.
وَقَدْ
أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ :
*
أَحَدِهَا : أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي أَنَّ
رَدَّ رُوحِهِ كَانَتْ سَابِقَةً عَقِبَ دَفْنِهِ لَا أَنَّهَا تُعَادُ ثُمَّ
تُنْزَعُ ثُمَّ تُعَادُ،
*
الثَّانِي : سَلَّمْنَا لَكِنْ لَيْسَ هُوَ نَزْعَ مَوْتٍ بَلْ لَا مَشَقَّةَ
فِيهِ
*
الثَّالِثُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِذَلِكَ
*
الرَّابِعُ : الْمُرَادُ بِالرُّوحِ النُّطْقُ فَتَجُوزُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ
خِطَابِنَا بِمَا نَفْهَمُهُ،
الْخَامِسُ
: أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ فِي أُمُورِ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فَإِذَا سَلَّمَ
عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهْمُهُ لِيُجِيبَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ
وَقَدِ
اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ اسْتِغْرَاقَ
الزَّمَانِ كُلِّهِ فِي ذَلِكَ لِاتِّصَالِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي
أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِمَّنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ أُمُورَ الْآخِرَةِ
لَا تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَأَحْوَالُ الْبَرْزَخِ أَشْبَهُ بِأَحْوَالِ
الْآخِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَم
التنوير
شرح الجامع الصغير (9/ 440)
هذا
ظاهر في استمرار حياته على الدوام لاستحالة أن يخلو ساعة عمن يسلم عليه ومن خص ذلك
بوقت الزيارة فعليه البيان،
================================
1667
- (12) [حسن لغيره] (*) وعن عمار بن ياسر رضي الله عنه قال: قال رسول الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ
الله وكَّل بقبري ملكاً أعطاه الله أسماءَ الخلائِقِ، فلا يُصَلِّي عليَّ أحدٌ إلى
يومِ القيامَة إلا أبْلغني باسْمه واسْم أبيه: هذا فلانُ ابنُ فلانٍ قدْ صلَّى
عليكَ".
رواه البزار.
وأبو
الشيخ ابن حيان، ولفظه: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إنَّ
لله تبارك وتعالى ملكاً أعطاه أسماءَ الخلائقِ، فهو قائمٌ على قَبْري إذا متُّ،
فليس أحدٌ يصلِّي عليَّ صلاةً إلا قال: يا محمدٌ! صلَّى عليكَ فلانُ بنُ فلانٍ.
قال: فيصلِّي الرَّبُّ تبارك وتعالى على ذلك الرجل بكلِّ واحدةٍ عَشْراً".
ورواه
الطبراني في "الكبير" بنحوه.
(قال
الحافظ):
"رووه
كلهم عن نعيم بن ضمضم؛ وفيه خلاف، عن عمران بن الحميري؛ ولا يُعرف". (1)
__________
(*)
قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: سقط هذا الحكم من المطبوع، وأثبته الشيخ مشهور في
طبعته للترغيب، وقال: «استدركناه من أصول الشيخ - رحمه الله تعالى-»
========================================
1668
- (13) [حسن لغيره] وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إن
أَوْلى الناسِ بي يوم القيامةِ أَكثرُهم عليَّ صلاةً".
رواه
الترمذي وابن حبان في "صحيحه"؛ كلاهما من رواية موسى بن يعقوب الزمعي.
شرح
الحديث :
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (3/ 1042)
يعني
أن أخص أمتي بي، وأقربهم مني، وأحقهم بشفاعتي- أكثرهم علي صلاة، من الولي القرب،
وضمن معنى الاختصاص فعدي بالباء.
من
فوائد الحديث :
قوت
المغتذي على جامع الترمذي (1/ 210)
قال
ابن حبان في صحيحه: " أي: أقربهم منه في القيامة، قال: وفيه بيان أنَّ أولاهم
به - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فيه أصحاب الحديث إذ ليس من هذه الأمة
قوم أكثر صلاة عليه منهم "
[الإحسان
في تقريب صحيح ابن حبان (3/193) رقم (911)]
وقال
الخطيب البغدادي : " قال لنا أبو نعيم هذه منقبة شريفة يختص بها رواةُ
الأثار، ونقلتُهَا؛ لأنه لا يُعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على النَّبي -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخًا، وذكرًا
". [شرف أصحاب الحديث: " ص (35)]
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى (15/ 211)
وقال
العلامة صديق حسن خان في كتابه "نزل الأبرار": بعد أن ساق أحاديث كثيرةً
في فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، والإكثار منها: ما نصه:
"لاشكّ
في أن أكثر المسلمين صلاةً عليه -صلى الله عليه وسلم- هم أهل الحديث، ورواة السنّة
المطهرة، فإن من وظائفهم في هذا العلم الشريف التصلية عليه أمامَ كل حديث، ولا
يزال لسانهم رطباً بذكره -صلى الله عليه وسلم-، وليس كتاب من كتب السنّة، ولا
ديوان من دواوين الحديث على اختلاف أنواعها من "الجوامع"
و"المسانيد" و"المعاجم" و"الأجزاء" وغيرها إلا وقد
اشتمل على آلاف الأحاديث، حتى إن أصغرها حجماً كتاب "الجامع الصغير"
للسيوطي فيه عشرة آلاف حديث، وقس على ذلك سائر الصحف النبويّة، فهذه العصابة
الناجية، والجماعة الحديثية أولى الناس برسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم
القيامة، وأسعدهم بشفاعته -صلى الله عليه وسلم- بأبي هو وأمي - ولا يساويهم في هذه
الفضيلة أحد من الناس، إلا من جاء بأفضل مما جاءوا به، ودونه خَرْطُ القَتَاد.
فعليك
يا باغي الخير، وطالب النجاة بلا ضير أن تكون محدّثًا، أو متطفّلاً على المحدثين،
وإلّا فلا تكن (2) ... فليس فيما سوى ذلك من عائدة تعود إليك" انتهى [راجع
"نُزُلَ الأبرار" ص 161.]
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (2/ 743)
كَثْرَةَ
الصَّلَاةِ مُنْبِئَةٌ عَنِ التَّعْظِيمِ الْمُقْتَضِي لِلْمُتَابِعَةِ
النَّاشِئَةِ عَنِ الْمَحَبَّةِ الْكَامِلَةِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَيْهَا مَحَبَّةُ
اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ تَعَالَى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ
فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ} [آل عمران:
31] (رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ) : وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ
حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ذَكَرَهُ مِيرَكُ، وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ
كَثِيرَةٌ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ، عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ: فِي هَذَا الْخَبَرِ
بَيَانٌ صَحِيحٌ عَلَى أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْقِيَامَةِ يَكُونُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ، إِذْ لَيْسَ
فِي هَذِهِ الْأُمَّةِ قَوْمٌ أَكْثَرَ صَلَاةً عَلَيْهِ مِنْهُمْ، وَقَالَ
غَيْرُهُ: لِأَنَّهُمْ يُصَلُّونَ عَلَيْهِ قَوْلًا وَفِعْلًا.
التيسير
بشرح الجامع الصغير (1/ 316)
كَثْرَة
الصَّلَاة عَلَيْهِ تدل على صدق الْمحبَّة وَكَمَال الوصلة فَتكون مَنَازِلهمْ فِي
الْآخِرَة مِنْهُ بِحَسب تفاوتهم فِي ذَلِك
البدر
التمام شرح بلوغ المرام (10/ 449) للمغربي :
"الحديث
فيه دلالة على أفضلية إكثار الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأن المكثر
هو الأحقُّ بالشفاعة يوم القيامة."
تحفة
الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 41)
هَذَا
الَّذِي استكثر من الصَّلَاة على النَّبِي قد توسل إِلَى شَفَاعَته بوسيلة مرعية
وتقرب بقربة مرضية وَلَو لم يكن فِي ذَلِك إِلَّا مَا سَيَأْتِي من أَنه من صلى
عَلَيْهِ مرّة صلى الله عَلَيْهِ بهَا عشرا فَإِن هَذِه الْمُكَافَأَة من رب
الْعِزَّة سُبْحَانَهُ مستلزمة للثَّواب الْأَكْثَر
توضيح
الأحكام من بلوغ المرام (7/ 559)
*
ما يؤخذ من الحديث:
1
- قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليَّ
صلاة" معناه: إنَّ أولى الناس بشفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأحقهم
بالقرب منه أكثرهم عليه صلاة في الدنيا.
2
- وقد جاء في فضل الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- نصوص كثيرة؛ فمن القرآن:
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56)}
[الأحزاب].
شرح
الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى (ص: 52) لأبي شامة :
قَالَ
أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن جَعْفَر الْخَبَّازِي: سَمِعت أَبَا أَحْمد عبد الله
ابْن بكر بن مُحَمَّد الْعَالم الزَّاهِد بِالشَّام فِي جبل لبنان يَقُول:
"
أبرك الْعُلُوم وأفضلها وأكثرها نفعا فِي الدّين وَالدُّنْيَا بعد كتاب الله عز
وَجل أَحَادِيث رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، لما فِيهَا من كَثْرَة
الصَّلَوَات عَلَيْهِ، وَإِنَّهَا كالرياض والبساتين تَجِد فِيهَا كل خير وبر،
وَفضل وَذكر ".
شرح
الحديث المقتفى في مبعث النبي المصطفى (ص: 53)
وَقَالَ
الْفَقِيه أَبُو زيد الْمروزِي الزَّاهِد: " كنت نَائِما بَين الرُّكْن
وَالْمقَام فَرَأَيْت النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: يَا أَبَا زيد،
إِلَى مَتى تدرس كتاب الشَّافِعِي وَلَا تدرس كتابي؟ فَقلت: يَا رَسُول الله،
وَمَا كتابك؟ قَالَ: جَامع مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل - يَعْنِي البُخَارِيّ ".
فتح
ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (6/ 486)
في
هذا الحديث فوائد: منها: أن الناس يختلفون يوم القيامة في ولايتهم إلى النبي صلى
الله عليه وسلم، وجه ذلك لقوله: "أولى" اسم تفضيل واسم التفضيل يدل على
مفضل ومفضل عليه.
ومن
فوائد الحديث: إثبات يوم القيامة، والإيمان به أحد أركان الإيمان الستة.
ومن
فوائد الحديث: استحباب كثر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم لقوله:
"أكثرهم علي صلاة"، ولكن يجب أن نبتعد ابتعاداً تاماً عن أن تكون محبة
الرسول أعظم من محبة الله، فإن هذا شرك في المحبة، ولا شك أننا إنما أحببنا رسول
الله؛ لأنه رسول الله، فمحبتنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم تابعة لمحبة الله عز
وجل، ولا يمكن أبداً أن نجعلها أكثر وأقوى من محبة الله عز وجل، بل ولا مساوية إلا
في الأمور الشرعية، فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم كطاعة الله تعالى تماماً ولا
فرق.
===================================
1669
- (14) [حسن لغيره] وعن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يخطب ويقول:
"مَنْ
صَلَّى عليَّ صلاةً؛ لم تَزَل الملائكةُ تُصَلِّي عليه ما صلى عليَّ، فليقلّ عبدٌ
من ذلك، أو ليكثر".
رواه
أحمد وأبو بكر بن أبي شيبة وابن ماجه؛ كلهم عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن
عامر عن أبيه. وعاصم وإن كان واهي الحديث؛ فقد مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي، وهذا
الحديث حسن في المتابعات. والله أعلم.
المواهب
اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 675)
والتخيير
بعد الإعلام بما فيه الخيرة فى المختبر فيه على جهة التحذير من التفريط فى تحصيله،
وهو قريب من معنى التهديد.
قطر
الولي على حديث الولي = ولاية الله والطريق إليها (ص: 390)
وَمن
نظر بِعَين الْمعرفَة فِي هَذَا وَفهم مَعْنَاهُ حق فهمه طَار بأجنحة السرُور
والحبور إِلَى أوكار الاستكثار من هَذَا الْخَيْر الْعَظِيم وَالْأَجْر الجسيم
وَالعطَاء الْجَلِيل والجود الْجَمِيل فشكراً لَك يَا واهب الجزل ومعطي الْفضل.
========================================
1670
- (15) [حسن صحيح] وعن أبيّ بن كعبٍ رضي الله عنه قال:
كان
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ذهبَ رُبعُ الليلِ قامَ فقال:
"يا
أيُّها الناسُ! اذْكُروا الله، جاءَتِ الراجِفَةُ، تَتْبَعُها الرادفة، جاء الموتُ
بما فيه، جاء الموت بما فيه".
قال
أبيُّ بن كعبٍ: فقلتُ: يا رسول الله! إني أُكثر الصلاة (2) [عليكَ] (3)، فكم
أَجْعل لكَ من صلاتي؟ قال:
"ما
شئْتَ".
قال:
قَلتُ: الربع؟ قال:
"ما
شئت، إن زدت فهو خيرٌ لك".
قلت:
النصفَ؟ قال:
"ما
شِئْت، فإن زدتَ خيرٌ لك".
قال:
قلت: ثُلُثَيْن؟ قال:
"ما
شِئت، وإن زدتَ فهو خيرٌ لك".
قال:
أجْعل لك صلاتي كلّها. قال:
"إذاً
تُكفى همَّك، ويغفر لك ذنبك".
رواه
أحمد والترمذي والحاكم وصححه، وقال الترمذي:
"حديث
حسن صحيح".
وفي
رواية (4) عنه قال:
قال
رجل: يا رسول الله! أرأيتَ إنْ جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال:
"إذاً
يكفيكَ الله تبارك وتعالى ما أهمك من دنياك وآخرتك".
وإسناد
هذه جيد (5).
قوله:
"أُكثِر الصلاة، فكم أجعلُ لك من صلاتي؟ ". معناه: أُكثِر الدعاء، فكم
أجعل لك من دعائي صلاةً عليك؟
__________
(1)
كذا قال! وتعقبه السخاوي بقوله (ص 85): "قلت: بل هو معروف، ولينه البخاري
وقال: "لا يتابع عليه"، وذكره ابن حبان في "ثقات التابعين".
قال صاحب "الميزان" أيضاً. "لا يعرف". قال: ونعيم بن ضمضم
ضعفه بعضهم. انتهى. وقرأت بخط شيخنا: "لم أر فيه توثيقاً ولا تجريحاً إلا قول
الذهبي". يعني هذا".
(2)
أي: الدعاء؛ كما سيأتي بيانه من المؤلف وابن تيمية.
(3)
سقطت من الأصل والمخطوطة ومطبوعة عمارة، وكذا مطبوعة المعلقين الثلاثة! واستدركتها
من "الترمذي" و"المستدرك" (2/ 421 و513) والسياق له، وعندهما
بعض الزيادات في السياق من كلام أبيّ، لعل المصنف اختصرها عمداً. وكان في الأصل
تقديم قوله: "قلت: ثلثين" على قوله: "قلت: النصف"! وسقط من
نسخة الثلاثة جملة الثلثين وجوابه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -! وهكذا
يكون تحقيقهم المزعوم.
(4)
الأصل: (لأحمد)، والصواب ما أثبت، لأنه ليس عنده (5/ 136) إلا هذه الرواية
المختصرة.
(5)
تخصيص هذه دون التي قبلها بالجودة ليس بجيد، لأن مدار الروايتين على عبد الله بن
محمد بن عقيل، وهو حسن الحديث. وله شاهد مرسل عند القاضي إسماعيل (رقم 13 -
بتحقيقي)، فيه صح الحديث والحمد لله.
===========================================
1671
- (16) [حسن لغيره] وعن محمد بن يحيى بن حبان عن أبيه عن جده:
أنَّ
رجلاً قال: يا رسول الله! أجعلُ ثلثَ صلاتي عليك؟ قال:
"نعم
إن شئت".
قال:
الثلثين؟ قال:
"نعم".
قال:
فصلاتي كلَّها؟
قال
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"إذاً
يكفيك الله ما همَّك من أمر دنياك وآخرتِك".
رواه
الطبراني بإسناد حسن.
1672
- (17) [حسن لغيره] وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أكثروا
مِنَ الصلاةِ عليّ يومَ الجمعةِ؛ فإنه مشهودٌ تشهدُه الملائكةُ، وإنّ أحداً لن
يصليَ عليّ؛ إلا عُرِضَتْ عليّ صلاتُه حتى يفرغَ منها".
قال:
قلت: وبعد الموت؟ قال:
"إن
اللهَ حرمَ على الأرضِ أن تأكلَ أجسادَ الأنبياءِ عليهم السلام، [فنبيُّ الله حيٌّ
يُرزقُ] (1) ".
رواه
ابن ماجه بإسناد جيد.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar