7 - (الترغيب في إكثار الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، والترهيب من تركها عند ذكره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كثيراً دائماً)
1662 - (7) [حسن لغيره] وعن أنسٍ رضي الله عنه قال: قال رسولُ الله
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"أَكْثِروا
الصَّلاة عليَّ يوم الجمعة؛ فإنه أتاني جبريلُ آنِفاً عن ربه عز وجل فقال: ما على
الأرض من مسلم يُصلِّي عليك مرَّة واحدةً؛ إلا صلَّيْت أنا وملائكتي عليه
عشراً".
رواه
الطبراني (1) عن أبي ظلال عنه. وأبو ظلال وثِّق، ولا يضر في المتابعات.
__________
(1)
وكذا عزاه للطبراني الحافظ السخاوي في "القول البديع" (ص 145) وقال:
"سنده لا بأس به في المتابعات". ولذلك أوردته في هذا
"الصحيح"، ولكني لم أره في "المعجم الكبير" للطبراني، ولا في
"معجميه" الآخرين: "الأوسط" و"الصغير" ولا في
"كتاب الدعاء" له، ولا أورده الهيثمي في "مجمع الزوائد"،
وإنما رواه بالحرف الواحد، ومن طريق أبي ظلال أبو القاسم الأصبهاني في
"الترغيب" (2/ 686/ 1651). ورواه البيهقي في "السنن" من طريق
أخرى عن أنس مختصراً.
من
فوائد الحديث :
معرفة
السنن والآثار (4/ 420)
6679
- قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَأُحِبُّ كَثْرَةَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كُلِّ حَالٍ، وَأَمَّا فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ
وَلَيْلَتِهَا أَشَدُّ اسْتِحْبَابًا، وَأُحِبُّ قِرَاءَةَ الْكَهْفِ لَيْلَةَ
الْجُمُعَةِ وَيَوْمَهَا لِمَا جَاءَ فِيهَا
فضائل
الأوقات للبيهقي (ص: 492)
272
- فَصْلٌ فِي فَضْلِ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَفَضْلِ
قِرَاءَةِ سُورَةِ الْكَهْفِ
=========================================
1663
- (8) [حسن لغيره] وروي عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"من
صلَّى عليَّ؛ صلَّى الله عليه عشراً، ووكَّل بها ملكٌ حتى يُبَلِّغنيها".
رواه
الطبراني في "الكبير" (3).
__________
(2)
الأصل: "ملك موكل بها"، وعلى الهامش: "هكذا لفظ الحديث في الأصول
كلها، وهو غير مستقيم. والله أعلم". ولعل الصواب ما أثبته طبقاً لمخطوطة
الظاهرية. ووقع في "المجمع" (10/ 162) و"الجامع الكبير":
"بها ملك موكل"، وكذا في "الطبراني الكبير" (7611/ 8/ 158).
والله أعلم.
(3)
قلت: يشهد لشطره الأول ما تقدم من الأحاديث، ولشطره الآخر ما بعده، وآخر عن أيوب
بلاغاً. رواه إسماعيل القاضي (رقم 24).
=============================================
1664
- (9) [صحيح] وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"إن
لله ملائكةً سيَّاحين، يُبلِّغوني عن أمَّتي السلامَ".
رواه
النسائي، وابن حبان في "صحيحه".
المواهب
اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 394)
*
ومنها: أنه وكل بقبره ملك يبلغه صلاة المصلين عليه.
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى (15/ 94_95)
في
فوائده:
منها:
ما ترجم له المصنف رحمه الله تعالى، وهو بيان مشروعية السلام على النبي -صلى الله
عليه وسلم-، وأنه لا كراهة في إفراده من الصلاة، كما ادعاه بعضهم، وسيأتي قريياً
تمام البحث فيه، إن شاء الله تعالى.
ومنها:
الترغيب والحثّ على استكثار السلام على النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ومنها:
بيان تعظيم الله سبحانه وتعالى لنبيه -صلى الله عليه وسلم- وإجلال منزلته الرفيعة،
حيث سخّر ملائكته الكرام لتبليغ سلام من يسلّم عليه من أمته إليه، قال الله عزّ
وجلّ: {وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} [النساء: 113].
ومنها:
أن الملائكة أقسام، منهم من خصّ بنوع من الأعمال، كهؤلاء الذين يكثرون_____السياحة
في الأرض، ويبلغون النبي -صلى الله عليه وسلم- سلام من سلّم عليه من أمته.
ومنها:
بيان فضل من يسلم عليه -صلى الله عليه وسلم- من أمته، حيث إن سلامه يبلغ إلى النبي
-صلى الله عليه وسلم-، وأنه يردّ عليه بنفسه، كما ثبت ذلك في حديث أبي هريرة رضي
الله تعالى عنه، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "ما من أحد يسلّم
علي إلا ردّ الله عليّ روحي، حتى أردّ عليه السلام". رواه أبو داود بإسناد
حسن. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
ذخيرة
العقبى في شرح المجتبى (15/ 95)
المسألة
الرابعة: أن حديث الباب يدل على جواز إفراد السلام من الصلاة، كعكسه من غير كراهة،
وقد صرح النووي رحمه الله في "الأذكار" وغيره بكراهة إفراد أحدهما عن
الآخر، فلا يقل: صلى الله عليه، فقط، أو عليه السلام فقط، واستدلّ على ذلك بورود
الأمر بهما في الآية.
"قال
الحافظ رحمه الله: وفيه نظر، نعم يكره أن يفرد الصلاة، ولا يسلّم أصلاً، أما لو
صلّى في وقت، وسلّم في وقت آخر، فإنه يكون ممتثلاً. انتهى. نقله السخاوي رحمه الله
في "القول البديع" ص 35.
قال
الجامع عفا الله تعالى عنه: القول بكراهة الإفراد مما لا دليل عليه، فالصواب ما
قاله الحافظ رحمه الله تعالى.
والحاصل
أن إفراد الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم-، أو إفراد السلام جائزان بلا
كراهة، لحديث الباب، ولما يأتي من الأحاديث في الأبواب الآتية، كقوله:
"أُمرنا أن نصلي عليك، ونسلّم، أما السلام فقد عرفناه" ... الحديث.
وكقوله -صلى الله عليه وسلم-: "والسلام كما قد عُلِّمتم"، فقد صرّح بكون
تعليم السلام تقدم على تعليم الصلاة، فأُفرد التسليم مدّةً في التشهّد قبل الصلاة
عليه، فدلّ على جواز إفراد أحدهما عن الآخر.
وأما
الاقتران في الآية فلا يدلّ على أكثر من استحباب الجمع بينهما. والله تعالى أعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن
أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
التحبير
لإيضاح معاني التيسير (4/ 314_315)
ابن
عبد السلام (2) فقال: ليست صلاتنا على النبي - صلى الله عليه وسلم - شفاعة له، فإن
مثلنا لا يشفع لمثله، ولكن الله أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا، فإن عجزنا عنها
كافيناه بالدعاء، فأرشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا - صلى الله عليه
وسلم - إلى الصلاة.___
الداخل
في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين، ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة
السمحة بخلافه، ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به
وقال
ابن العربي (3): فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه، لدلالة ذلك على صلاح
العقيدة، وخلوص النية، وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة، والاحترام للواسطة
الكريمة - صلى الله عليه وسلم -.
واعلم
أنه قد تمسك بحديث علي - عليه السلام - وما في معناه، على وجوب الصلاة عليه - صلى
الله عليه وسلم - كلما ذكر. [73 ب].
قالوا:
ومن علامات الوجوب من حيث المعنى: أن فائدة الصلاة المكافأة على إحسانه، وإحسانه
مستمر فيتأكد إذا ذكر.
وأجاب
من لم يوجبه كلما ذكر بأجوبة، منها:
-
أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين، فهو قول مخترع، ولو كان ذلك على
عمومه للزم المؤذن إذا أذن وكذا سامعه، وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن، وللزم
توضيح
الأحكام من بلوغ المرام (7/ 560) للشيخ عبد الله آل بسام _رحمه الله_ :
وما
أخرجه النسائي (1282)، وابن حبان (3/ 195)، من حديث ابن مسعود أنَّ النَّبيَّ -صلى
الله عليه وسلم- قال: "إنَّ لله ملائكة سياحين، يبلغوني عن أمتي
السلام"؛ ففيه دليل على أنَّ سلام أمته يبلغه -صلى الله عليه وسلم- من البعيد
عنه؛ كما يبلغه من القريب.
مجموع
الفتاوى (24/ 364)
فَهَذِهِ
النُّصُوصُ وَأَمْثَالُهَا تُبَيِّنُ أَنَّ الْمَيِّتَ يَسْمَعُ فِي الْجُمْلَةِ
كَلَامَ الْحَيِّ وَلَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ السَّمْعُ لَهُ دَائِمًا بَلْ قَدْ
يَسْمَعُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ كَمَا قَدْ يَعْرِضُ لِلْحَيِّ فَإِنَّهُ قَدْ
يَسْمَعُ أَحْيَانًا خِطَابَ مَنْ يُخَاطِبُهُ وَقَدْ لَا يَسْمَعُ لِعَارِضٍ
يَعْرِضُ لَهُ وَهَذَا السَّمْعُ سَمْعُ إدْرَاكٍ لَيْسَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ
جَزَاءٌ وَلَا هُوَ السَّمْعُ الْمَنْفِيُّ بِقَوْلِهِ: {إنَّكَ لَا تُسْمِعُ
الْمَوْتَى} فَإِنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ سَمْعُ الْقَبُولِ وَالِامْتِثَالِ،
فَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ الَّذِي لَا يَسْتَجِيبُ لِمَنْ
دَعَاهُ وَكَالْبَهَائِمِ الَّتِي تَسْمَعُ الصَّوْتَ وَلَا تَفْقَهُ الْمَعْنَى،
فَالْمَيِّتُ وَإِنْ سَمِعَ الْكَلَامَ وَفَقِهَ الْمَعْنَى فَإِنَّهُ لَا
يُمْكِنُهُ إجَابَةُ الدَّاعِي وَلَا امْتِثَالُ مَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ
فَلَا يَنْتَفِعُ بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ، وَكَذَلِكَ الْكَافِرُ لَا يَنْتَفِعُ
بِالْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَإِنْ سَمِعَ الْخِطَابَ وَفَهِمَ الْمَعْنَى
مجموع
الفتاوى (27/ 16)
فَبَيَّنَ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الصَّلَاةَ وَالسَّلَامَ تُوصَلُ إلَيْهِ
مِنْ الْبَعِيدِ. وَاَللَّهُ قَدْ أَمَرَنَا أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَنُسَلِّمَ.
وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ: {مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا} صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا
كَثِيرًا.
مجموع
الفتاوى (27/ 322_323)
وَفِي
النَّسَائِي عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: {إنَّ
لِلَّهِ مَلَائِكَةً سَيَّاحِينَ يُبَلِّغُونِي عَنْ أُمَّتِي السَّلَامَ} .
وَقَدْ أَمَرَنَا اللَّهُ أَنْ نُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَشَرَعَ ذَلِكَ لَنَا فِي
كُلِّ صَلَاةٍ أَنْ نُثْنِيَ عَلَى اللَّهِ بِالتَّحِيَّاتِ ثُمَّ نَقُولَ:
{السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ} .
وَهَذَا السَّلَامُ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا.
وَكَذَلِكَ إذَا صَلَّيْنَا عَلَيْهِ فَقُلْنَا: {اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى
مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا صَلَّيْت عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك
حَمِيدٌ مَجِيدٌ. وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ كَمَا بَارَكْت
عَلَى آلِ إبْرَاهِيمَ إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ} . وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى
عَهْدِهِ وَعَهْدِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ يُصَلُّونَ___
فِي
مَسْجِدِهِ وَيُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ يُسَلِّمُونَ
عَلَيْهِ إذَا دَخَلُوا الْمَسْجِدَ وَإِذَا خَرَجُوا مِنْهُ وَلَا يَحْتَاجُونَ
أَنْ يَذْهَبُوا إلَى الْقَبْرِ الْمُكَرَّمِ وَلَا أَنْ يَتَوَجَّهُوا نَحْوَ
الْقَبْرِ وَيَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِالسَّلَامِ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الْحُجَّاجِ
- بَلْ هَذَا بِدْعَةٌ لَمْ يَسْتَحِبَّهَا أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَلْ
كَرِهُوا رَفْعَ الصَّوْتِ فِي مَسْجِدِهِ وَقَدْ رَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ رَجُلَيْنِ يَرْفَعَانِ أَصْوَاتَهُمَا فِي مَسْجِدِهِ
وَرَآهُمَا غَرِيبَيْنِ فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتُمَا أَنَّ الْأَصْوَاتَ لَا
تُرْفَعُ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ لَوْ
أَنَّكُمَا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا. وَعَذَرَهُمَا
بِالْجَهْلِ فَلَمْ يُعَاقِبْهُمَا.
=================================
1665 - (10) [صحيح لغيره] وعن الحسن بن عليّ
رضي الله عنهما؛ أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"حيثُما
كُنْتم فصَلُّوا عليّ؛ فإنَّ صلاتكم تَبْلُغُني"
رواه
الطبراني في "الكبير" بإسناد حسن.
شرح
الحديث :
الميسر
في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 257)
أي
لا تتكلفوا المعاودة إليه فقد استغنيتم عنها بالصلاة علي.
تطريز
رياض الصالحين (ص: 767)
وعنه
(أَبي
هريرة)
_رضي الله عنه_ : قال: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لا
تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ، فَإنَّ صَلاَتَكُمْ تَبْلُغُنِي
حَيْثُ كُنْتُمْ» . رواه أَبُو داود بإسنادٍ صحيح.
أول
الحديث: «لا تجعلوا بيتوكم قبورًا» ، أي: لا تعطلوها عن الصلاة فيها، فتكونَ بمنزلة
القبور، فأمر بتحرِّي العبادة في البيوت، ونهى عن تحريها عند القبور، عكس ما يفعله
المشركون من النصارى، ومن تشبه بهم من هذه الأمة.
قوله:
«ولا تجعلوا قبري عيدًا» . العيد: ما يعتاد مجيئه وقصده من زمان ومكان.
قوله:
«وصلوا عَلَيَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» . يشير بذلك إلى أنَّ ما ينالني منكم
من الصلاة والسلام، يحصل مع قربكم من قبري، وبعدكم فلا حاجة لكم إلى اتخاذه عيدًا.
عون
المعبود وحاشية ابن القيم (6/ 25)
قال
بن تَيْمِيَةَ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْعِ شَدِّ الرَّحْلِ إِلَى
قَبْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى قَبْرِ غَيْرِهِ مِنَ
الْقُبُورِ وَالْمَشَاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ اتِّخَاذِهَا أَعْيَادًا
قَالَ
فِي فَتْحِ الْمَجِيدِ شَرْحِ كِتَابِ التَّوْحِيدِ وَهَذِهِ هِيَ الْمَسْأَلَةُ
الَّتِي أَفْتَى فِيهَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَعْنِي مَنْ سَافَرَ لِمُجَرَّدِ زِيَارَةِ
قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَنُقِلَ فِيهَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ
فَمِنْ مُبِيحٍ لِذَلِكَ كَالْغَزَالِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْمَقْدِسِيِّ وَمِنْ
مَانِعٍ لِذَلِكَ كَابْنِ بطة وبن عُقَيْلٍ وَأَبِي مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيِّ
وَالْقَاضِي عِيَاضٍ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ
نَصَّ
عَلَيْهِ مَالِكٌ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الصَّوَابُ
لِحَدِيثِ شَدِّ الرِّحَالِ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ
انْتَهَى
كَلَامُهُ
وَأَمَّا
الْآنَ فَالنَّاسُ فِي الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ عَنِ
الصَّلَاةِ قَامُوا فِي مُصَلَّاهُمْ مُسْتَقْبِلِينَ الْقَبْرَ الشَّرِيفَ
الرَّاكِعِينَ لَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْتَصِقُ بَالسُّرَادِقِ وَيَطُوفُ حَوْلَهُ
وَكُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ بَاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِيهِ مَا يَجُرُّ
الْفَاعِلَ إِلَى الشِّرْكِ وَمِنْ أَعْظَمِ الْبِدَعِ الْمُحَرَّمَةِ هُجُومُ
النِّسْوَةِ حَوْلَ حُجْرَةِ الْمَرْقَدِ الْمُنَوَّرِ وَقِيَامُهُنَّ هُنَاكَ فِي
أَكْثَرِ الْأَوْقَاتِ وَتَشْوِيشُهُنَّ عَلَى الْمُصَلِّينَ بَالسُّؤَالِ
وَتَكَلُّمُهُنَّ مَعَ الرِّجَالِ كَاشِفَاتٍ الْأَعْيُنَ وَالْوُجُوهَ فَإِنَّا
لِلَّهِ
إِلَى
مَا ذَهَبَ بِهِمْ إِبْلِيسُ الْعَدُوُّ وَفِي أَيِّ هُوَّةٍ أَوْقَعَهُمْ فِي
لِبَاسِ الدِّينِ وَزِيِّ الْحَسَنَاتِ
وَإِنْ
شِئْتَ التَّفْصِيلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَانْظُرْ إِلَى كُتُبِ شُيُوخِ
الإسلام كابن تيمية وبن الْقَيِّمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي مِنَ
الْمُتَقَدِّمِينَ
وَأَمَّا
مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ فَكَشَيْخِنَا الْعَلَّامَةِ الْقَاضِي بَشِيرِ الدِّينِ
الْقِنَّوْجِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَإِنَّ كِتَابَهُ (أَحْسَنُ
الْأَقْوَالِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ وَالرَّدُّ عَلَى
مُنْتَهَى الْمَقَالِ) مِنْ أَحْسَنِ الْمُؤَلَّفَةِ فِي هَذَا الْبَابِ،
وَاعْلَمْ
أَنَّ زِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْرَفُ
مِنْ أَكْثَرِ الطَّاعَاتِ وَأَفْضَلُ مِنْ كَثِيرِ الْمَنْدُوبَاتِ لَكِنْ
يَنْبَغِي لِمَنْ يُسَافِرُ أَنْ يَنْوِيَ زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
ثُمَّ يَزُورَ قَبْرَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُصَلِّيَ
وَيُسَلِّمَ عَلَيْهِ اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا زِيَارَةَ الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ
وَزِيَارَةَ قَبْرِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم آمين." اهـ
===============================
1666
- (11) [حسن] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"ما
مِنْ أحدٍ يُسَلِّم عليَّ؛ إلا ردَّ الله إليَّ روحي حتى أَرُدَّ عليه
السلامَ".
رواه
أحمد وأبو داود (1).
__________
(1)
قلت: وكذا الطبراني في "الأوسط" (4/ 84/ 3116)، والبيهقي في
"الشعب" (2/ 217/ 1581).
فتح
الباري لابن حجر (6/ 488)
وَعِنْدَ
أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ بن خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُ :
عَنْ
أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ رَفَعَهُ فِي فَضْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ :
"فَأَكْثِرُوا
عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ."
قَالُوا
: "يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلَاتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ
أَرَّمْتَ."
قَالَ
: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى الْأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ
الْأَنْبِيَاءِ."
وَمِمَّا يُشْكِلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ
مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ :
مَا
مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى
أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ وَرُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
وَوَجْهُ
الْإِشْكَالِ فِيهِ : أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ عَوْدَ الرُّوحِ إِلَى الْجَسَدِ
يَقْتَضِي انْفِصَالَهَا عَنْهُ، وَهُوَ الْمَوْتُ.
وَقَدْ
أَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِأَجْوِبَةٍ :
*
أَحَدِهَا : أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي أَنَّ
رَدَّ رُوحِهِ كَانَتْ سَابِقَةً عَقِبَ دَفْنِهِ لَا أَنَّهَا تُعَادُ ثُمَّ
تُنْزَعُ ثُمَّ تُعَادُ،
*
الثَّانِي : سَلَّمْنَا لَكِنْ لَيْسَ هُوَ نَزْعَ مَوْتٍ بَلْ لَا مَشَقَّةَ
فِيهِ
*
الثَّالِثُ : أَنَّ الْمُرَادَ بِالرُّوحِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِذَلِكَ
*
الرَّابِعُ : الْمُرَادُ بِالرُّوحِ النُّطْقُ فَتَجُوزُ فِيهِ مِنْ جِهَةِ
خِطَابِنَا بِمَا نَفْهَمُهُ،
الْخَامِسُ
: أَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ فِي أُمُورِ الْمَلَإِ الْأَعْلَى فَإِذَا سَلَّمَ
عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَيْهِ فَهْمُهُ لِيُجِيبَ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ
وَقَدِ
اسْتُشْكِلَ ذَلِكَ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ اسْتِغْرَاقَ
الزَّمَانِ كُلِّهِ فِي ذَلِكَ لِاتِّصَالِ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ فِي
أَقْطَارِ الْأَرْضِ مِمَّنْ لَا يُحْصَى كَثْرَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّ أُمُورَ
الْآخِرَةِ لَا تُدْرَكُ بِالْعَقْلِ وَأَحْوَالُ الْبَرْزَخِ أَشْبَهُ
بِأَحْوَالِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَم
التنوير
شرح الجامع الصغير (9/ 440)
هذا
ظاهر في استمرار حياته على الدوام لاستحالة أن يخلو ساعة عمن يسلم عليه ومن خص ذلك
بوقت الزيارة فعليه البيان،
Tidak ada komentar:
Posting Komentar