Senin, 03 Desember 2018

Hadits 4 Bahjatu Qulubil Abror



الحديث الرابع : صفات أهل الجنة

[4] عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ :
"أَتَى أَعْرَابِيٌّ النَّبِيَّ _صلى الله عليه وسلم_ فَقَالَ : "دُلَّني عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ".
قَالَ: ((تَعْبُدُ اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وتُؤدِّي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ)).
قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا أَزِيدُ عَلَى هَذا شَيْئًا وَلَا أنْقُصُ مِنْهُ.
فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ _صلى الله عليه وسلم_ :
((مَنْ سَرَّه أَنْ يَنْظُرَ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى هَذَا")) متفق عليه[1]
أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: 1397, ومسلم في "صحيحه" رقم: 14 بعد 15. واللفظ له.

شرح الحديث  وغرائبه

شرح النووي على مسلم (1/ 163)
وَأَمَّا مَعْنَى ((إِقَامَةِ الصَّلَاةِ))
فَقِيلَ : فِيهِ قَوْلَانِ :
أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ إِدَامَتُهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا، وَالثَّانِي : إِتْمَامُهَا عَلَى وَجْهِهَا قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ.
قُلْتُ : وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قال اعْتَدِلُوا فِي الصُّفُوفِ فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ مَعْنَاهُ _وَاللَّهُ أَعْلَمُ_ مِنْ إِقَامَتِهَا الْمَأْمُورِ بِهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَهَذَا يُرَجِّحُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 61)
قال النووي : العبادة هي الطاعة مع خضوع، فيحتمل أن يكون المراد بالعبادة هنا معرفة الله تعالى، والإقرار بوحدانيته، وهو شامل للنبوة لأنه لا يعتبر بدونها، فذكره مغنٍ عن ذكرها،

المعلم بفوائد مسلم (1/ 280) للمازري :
قال الشيخ -أيده الله-: أما التقييد في الصلاة بأنها مكتوبة فبيّن وجهه، لأن منها نوافل ليست بمكتوبة. وأما التقييد في الزكاة فيحتمل أن يكون تحرزاً من زكاة الفطر لأنها ليست بفرض مكتوب على أحد القولين وتحرزاً من الزكاة المقدمة قبل الحول فإنها تجزىء عند بعض أهل العلم وليست بمفروضة حينئذ ولكنها تسمى زكاة.

إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 213_214)
قال القاضى: يظهر لى أن تخصيصه الصلاة المكتوبة لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتا} .
قال المفسّرون: فريضةً مفروضةً، وقيل: موقتة. وقد جاء ذكرها بالمكتوبة مكرراً فى غير حديث، كقوله: " أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة قيام الليل "
وفى الحديث: " خمس صلوات كتبهُنَّ الله على العباد "
وتخصيصه الزكاة بالمفروضة أى المقدرة؛ لأنها ماليةٌ محتاجةٌ إلى التقدير فى غير وجه من النصاب.
والجزء المخرج من المال وغير ذلك، ولهذا سُمِّى ما يخرجُ من الزكاة من الحيوانات__فرائض

ورد معنى الحديث :
عن أَبي أيوب خالد بن زيد الأنصاري - رضي الله عنه - أنَّ رجلاً قَالَ :
يَا رَسُول الله، أخْبِرْني بِعَمَلٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ، وَيُبَاعِدُني مِنَ النَّارِ.
فَقَالَ النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - : «تَعْبُدُ الله، وَلا تُشْرِكُ بِهِ شَيئاً، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحمَ» . مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.
في الحديث: دليل على أنّ من وحّد الله، وقام بأركان الإسلام، ووصل رَحِمَهُ دخل الجنة.


عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 242)
قَالَ الدَّاودِيّ: قَالَ النَّوَوِيّ: وَاعْلَم أَنه لم يَأْتِ فِي هَذَا الْحَج وَلَا جَاءَ ذكره فِي حَدِيث جِبْرِيل، عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام، من رِوَايَة أبي هُرَيْرَة، وَكَذَا غير هَذَا من هَذِه الْأَحَادِيث لم يذكر فِي بَعْضهَا الصَّوْم، وَلم يذكر فِي بَعْضهَا الزَّكَاة. وَذكر فِي بَعْضهَا صلَة الرَّحِم، وَفِي بَعْضهَا أَدَاء الْخمس، وَلم يَقع فِي بَعْضهَا ذكر الْإِيمَان فتفاوتت هَذِه الْأَحَادِيث فِي عدد خِصَال الْإِيمَان زِيَادَة ونقصانا وإثباتا وحذفا،

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 242)
وَالْأَحْسَن أَن يُقَال: إِن رَوَاهُ هَذِه الْأَحَادِيث مُتعَدِّدَة، وكل مَا روى وَاحِد مِنْهُم بِزِيَادَة على مَا رَوَاهُ غَيره أَو بِنَقص لم يكن بتقصير الرَّاوِي، وَإِنَّمَا وَقع ذَلِك بِحَسب اخْتِلَاف الْموقع وَاخْتِلَاف الزَّمَان.

المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 81_82) // المؤلف: الحسين بن محمود بن الحسن، مظهر الدين الزَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري (المتوفى: 727 هـ) :
"فإن قيل: لم لم يكن في الحديث ذكر: محمد رسول الله، ولا يصحُّ الإيمان إلا بالإقرار برسالة محمد عليه السلام؟___
قلنا: لأن الرجل كان مسلمًا مقرًا برسالته؛ لأنه لو لم يكن مسلمًا، لم يسأل النبي شيئًا، ولم يصدقه فيما قال، فلما قبل ما قال له النبيُّ - عليه السلام - في هذا الحديث عُلِمَ أنه كان مسلمًا.
فإن قيل: لو كان مسلمًا، فلم قال له النبي عليه السلام: "لا تشرك بالله شيئًا"؟
قلنا: إنما قال له النبي عليه السلام هذا إما ليحترزَ عن الرياء في العبادة، أو ليحترز عما قالت اليهود والنصارى من قولهم: عزيرٌ ابن الله، والمسيح ابن الله، وما أشبه ذلك." اهـ

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (2/ 455)
وليس في هذا الحديث الواجبات، ولا المنهيات،
ولا السنن المندوبة؟ فالجواب أنه جاء في رواية البخاري في آخر هذا الحديث زيادة توضح
المقصودة: (فأخبر) رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بشرائع الإسلام، فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد ولا
أنقص مما فرض الله قال: فرض الله (تعالى) على شيئاً) فعلى هذا عموم قوله: (بشرائع الإسلام) وقوله: مما
فرض الله علي) يزيل الإشكال في الفرائض، فأما النوافل فقيل: يحتمل أن هذا عموم قوله: (بشرائع الإسلام) وقوله: (مما
فرض الله علي) يزيل الإشكال في الفرائض،

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن حجر (3/ 265)
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ :
"فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَا حَدِيثُ طَلْحَةَ فِي قِصَّةِ الْأَعْرَابِيِّ وَغَيْرِهِمَا دَلَالَةٌ عَلَى جَوَازِ تَرْكِ التَّطَوُّعَاتِ لَكِنْ مَنْ دَاوَمَ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ كَانَ نَقْصًا فِي دِينِهِ فَإِنْ كَانَ تَرْكُهَا تَهَاوُنًا بِهَا وَرَغْبَةً عَنْهَا كَانَ ذَلِكَ فِسْقًا يَعْنِي لِوُرُودِ الْوَعِيدِ عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي وَقَدْ كَانَ صَدْرُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ تَبِعَهُمْ يُوَاظِبُونَ عَلَى السُّنَنِ مُوَاظَبَتَهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ وَلَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا فِي اغْتِنَامِ ثَوَابِهِمَا

تطريز رياض الصالحين (ص: 682)
فيه: أن من قام بالواجبات دخل الجنة، وإن لم يقم بالمندوبات.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 242)
قَوْله: (من سره. .) إِلَى آخِره، الظَّاهِر أَنه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم علم أَنه يُوفي بِمَا الْتزم، وَأَنه يَدُوم على ذَلِك وَيدخل الْجنَّة، فَإِن قيل: المبشرون بِالْجنَّةِ معدودون بِالْعشرَةِ، وَبِهَذَا يُزَاد عَلَيْهِم لِأَنَّهُ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم نَص عَلَيْهِ أَنه من أهل الْجنَّة. وَأجِيب: بِأَن التَّنْصِيص على الْعدَد لَا يُنَافِي الزِّيَادَة، وَقد ورد أَيْضا فِي حق كثير مثل ذَلِك، كَمَا قَالَ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْحسن وَالْحُسَيْن وأزواجه صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَقيل: الْعشْرَة بشروا بِالْجنَّةِ دفْعَة وَاحِدَة فَلَا يُنَافِي المتفرق.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (8/ 242)
وَفِيه من الْفَوَائِد: جَوَاز قَول: جَاءَ رَمَضَان وَذهب رَمَضَان، خلافًا لمن منع من مثل ذَلِك لزعمه بِأَن رَمَضَان اسْم من أَسمَاء الله تَعَالَى. وَفِيه: أَن من أَتَى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَصلى وزكى وَصَامَ وَحج إِن اسْتَطَاعَ دخل الْجنَّة. وَفِيه: سُؤال من لَا يعلم عَمَّن يعلم عَن الْعَمَل الَّذِي يكون سَببا لدُخُول الْجنَّة. وَفِيه: وجوب السُّؤَال عَن أُمُور الدّين. وَفِيه: الْبشَارَة والتبشير لِلْمُؤمنِ الَّذِي يُؤَدِّي الْوَاجِبَات بِدُخُول الْجنَّة.

شرح النووي على مسلم (1/ 163)
وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ الصَّوَابُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِي قَوْلِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِالشَّهْرِ خِلَافًا لِمَنْ كَرِهَهُ وَسَتَأْتِي الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مُوَضَّحَةً بِدَلَائِلِهَا وَشَوَاهِدِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 518_519)
فَهَذِهِ الْأَعْمَالُ أَسْبَابٌ مُقْتَضِيَةٌ لِدُخُولِ الْجَنَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ ارْتِكَابُ الْمُحَرَّمَاتِ مَوَانِعَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، شَهِدْتُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، وَصَلَّيْتُ الْخَمْسَ، وَأَدَّيْتُ زَكَاةَ مَالِي، وَصُمْتُ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " مَنْ مَاتَ عَلَى هَذَا كَانَ مَعَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا - وَنَصَبَ أُصْبُعَيْهِ - مَا لَمْ يَعُقَّ وَالِدَيْهِ» ".[2]____
وَقَدْ وَرَدَ تَرَتُّبُ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَلَى فِعْلِ بَعْضِ هَذِهِ الْأَعْمَالِ كَالصَّلَاةِ، فَفِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ: «مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ لِوَقْتِهَا، كَانَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ» وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ: «مَنْ صَلَّى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الْجَنَّةَ» ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ ذِكْرِ السَّبَبِ الْمُقْتَضِي الَّذِي لَا يَعْمَلُ عَمَلَهُ إِلَّا بِاسْتِجْمَاعِ شُرُوطِهِ، وَانْتِفَاءِ مَوَانِعِهِ؛ وَيَدُلُّ هَذَا عَلَى مَا خَرَّجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْخَصَاصِيَةِ، قَالَ: «أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُبَايِعَهُ، فَشَرَطَ عَلَيَّ شَهَادَةَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنْ أُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَأَنْ أُوتِيَ الزَّكَاةَ، وَأَنْ أَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، وَأَنْ أَصُومَ رَمَضَانَ، وَأَنْ أُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَمَّا اثْنَتَانِ فَوَاللَّهِ مَا أُطِيقُهُمَا: الْجِهَادُ وَالصَّدَقَةُ، فَقَبَضَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ، ثُمَّ حَرَّكَهَا، وَقَالَ: " فَلَا جِهَادَ وَلَا صَدَقَةَ؟ فَبِمَ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ إِذًا؟ " قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أُبَايِعُكَ، فَبَايَعْتُهُ عَلَيْهِنَّ كُلِّهِنَّ»

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 519_521)
فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَكْفِي فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ هَذِهِ___
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 520)
الْخِصَالُ بِدُونِ الزَّكَاةِ وَالْجِهَادِ.
وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ ارْتِكَابَ بَعْضِ الْكَبَائِرِ يَمْنَعُ دُخُولَ الْجَنَّةِ، كَقَوْلِهِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ» ،
وَقَوْلِهِ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ» ،
وَقَوْلِهِ: «لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا»
وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي جَاءَتْ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْجَنَّةِ بِالدَّيْنِ حَتَّى يُقْضَى،
وَفِي الصَّحِيحِ: «أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا جَازُوا الصِّرَاطَ، حُبِسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ يُقْتَصُّ مِنْهُمْ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدُّنْيَا» .____
وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: إِنَّ الرَّجُلَ لَيُحْبَسُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مِائَةَ عَامٍ بِالذَّنْبِ كَانَ يَعْمَلُهُ فِي الدُّنْيَا. فَهَذِهِ كُلُّهَا مَوَانِعُ.
وَمِنْ هُنَا يَظْهَرُ مَعْنَى الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي تَرَتُّبِ دُخُولِ الْجَنَّةِ عَلَى مُجَرَّدِ التَّوْحِيدِ، فَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَا مِنْ عَبْدٍ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ثُمَّ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ؟ ! قَالَ: وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقَ، قَالَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ: عَلَى رَغْمِ أَنْفِ أَبِي ذَرٍّ فَخَرَجَ أَبُو ذَرٍّ وَهُوَ يَقُولُ: وَإِنْ رَغِمَ أَنْفُ أَبِي ذَرٍّ» .
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 522_523)
وَقِيلَ لِلْحَسَنِ: إِنَّ نَاسًا يَقُولُونَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَأَدَّى حَقَّهَا وَفَرْضَهَا، دَخَلَ الْجَنَّةَ.
وَقِيلَ لَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ: أَلَيْسَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مِفْتَاحَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنْ مَا مِنْ مِفْتَاحٍ إِلَّا وَلَهُ أَسْنَانٌ، فَإِنْ جِئْتَ بِمِفْتَاحٍ لَهُ أَسْنَانٌ، فُتِحَ لَكَ، وَإِلَّا لَمْ يُفْتَحْ لَكَ.
وَيُشْبِهُ هَذَا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ: هَلْ يَضُرُّ مَعَهَا___عَمَلٌ، كَمَا لَا يَنْفَعُ مَعَ تَرْكِهَا عَمَلٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: عِشْ وَلَا تَغْتَرَّ.

اللامع الصبيح بشرح الجامع الصحيح (5/ 331) // المؤلف: شمس الدين البِرْماوي، أبو عبد الله محمد بن عبد الدائم بن موسى النعيمي العسقلاني المصري الشافعي (المتوفى: 831 هـ)
فيه أن المُبشَّر بها أكثرُ من العشَرة كما ورَد النَّصُّ في الحسَن والحُسين، وأُمِّهما، وجَدَّتهما، وأزواج الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -، فتُحمل بشارة العشَرة أنهم بُشِّروا دَفعةً واحدةً، أو بلفظ: بشِّرْه بالجنَّة، أو أن العددَ لا يَنفي الزَّائد.

المفاتيح في شرح المصابيح (1/ 81)
فإن قيل: لم لم يكن في الحديث ذكر: محمد رسول الله، ولا يصحُّ الإيمان إلا بالإقرار برسالة محمد عليه السلام؟____
قلنا: لأن الرجل كان مسلمًا مقرًا برسالته؛ لأنه لو لم يكن مسلمًا، لم يسأل النبي شيئًا، ولم يصدقه فيما قال، فلما قبل ما قال له النبيُّ - عليه السلام - في هذا الحديث عُلِمَ أنه كان مسلمًا.
فإن قيل: لو كان مسلمًا، فلم قال له النبي عليه السلام: "لا تشرك بالله شيئًا"؟
قلنا: إنما قال له النبي عليه السلام هذا إما ليحترزَ عن الرياء في العبادة، أو ليحترز عما قالت اليهود والنصارى من قولهم: عزيرٌ ابن الله، والمسيح ابن الله، وما أشبه ذلك.

شرح المصابيح لابن الملك (1/ 39_40)
وإنما حكم بكونه من أهل الجنة مع قوله تعالى: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا} [لقمان: 34]، ومع قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالخواتم"؛ لأنه حصل___له غلبة الظن بدوام الرجل على الخير، أو لعله علم ذلك بالوحي.

منحة الباري بشرح صحيح البخاري (3/ 484)
فيه: أن المبشر بالجنة أكثر من العشرة، كما ورد النصُّ في الحسن____
منحة الباري بشرح صحيح البخاري (3/ 485)
والحسين[3]، وأمهما، وأزواج الرسول، فيحمل بشارة العشرة على أنهم بشروا دفعة واحدة، أو بلفظ: (بشره).

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (1/ 83)
ثُمَّ قِيلَ: الْمُرَادُ بِالْعِبَادَةِ التَّوْحِيدُ لِلْعَطْفِ، وَالْأَصْلُ الْمُغَايَرَةُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلنُّبُوَّةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ بِدُونِهَا، فَذِكْرُهُ مُغْنٍ عَنْ ذِكْرِهَا، وَقِيلَ: السَّائِلُ كَانَ مُؤْمِنًا، فَذَكَرَهُ لِشَرَفِهِ وَكَوْنِهِ أَصْلًا، وَقِيلَ: إِنَّهُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (وَلَا تُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا) أَيْ مِنَ الْأَشْيَاءِ، أَوْ مِنَ الشِّرْكِ جَلِيًّا أَوْ خَفِيًّا، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ غَيْرَ مُشْرِكٍ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِبَادَةِ التَّوْحِيدُ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ تُفِيدُ التَّأْكِيدَ، وَعَلَى الثَّانِي قِيلَ: إِنَّمَا ذَكَرَهُ رَدًّا عَلَى الْكُفَّارِ حَيْثُ قَالُوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفًى} [الزمر: 3] وَبَيَانًا إِلَى أَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكْمُلُ إِلَّا إِذَا سَلَمَتْ مِنْ طُرُقِ الرِّيَاءِ. قَالَ تَعَالَى: {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} [الكهف: 110]
قَالَ الْعَارِفُونَ: التَّعَبُّدُ إِمَّا لِنَيْلِ الثَّوَابِ، أَوِ التَّخَلُّصِ مِنَ الْعِقَابِ، وَهِيَ أَنْزَلُ الدَّرَجَاتِ، وَتُسَمَّى عِبَادَةٌ؛ لِأَنَّ مَعْبُودَهُ فِي الْحَقِيقَةِ ذَلِكَ الْمَطْلُوبُ،
بَلْ نَقَلَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ إِجْمَاعَ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ عِبَادَتِهِ. أَوْ لِلتَّشَرُّفِ بِخِدْمَتِهِ تَعَالَى وَالِانْتِسَابِ إِلَيْهِ، وَتُسَمَّى عُبُودِيَّةٌ، وَهِيَ أَرْفَعُ مِنَ الْأُولَى، وَلَكِنَّهَا لَيْسَتْ خَالِصَةً لَهُ، أَوْ لِوَجْهِهِ تَعَالَى وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ مُلَاحَظَةِ شَيْءٍ آخَرَ، وَتُسَمَّى عُبُودَةٌ، وَهِيَ أَعْلَى الْمَقَامَاتِ وَأَرْفَعُ الْحَالَاتِ

دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (7/ 14)
قال الطبراني: هذا الحديث ونحوه خوطب به أعراب حديثو عهد بالإِسلام فاكتفى منهم بفعل الواجب في ذلك الحال؛ لئلا يثقل ذلك عليهم فيملوا، حتى إذا انشرحت صدورهم للفهم عنه والحرص على تحصيل ثواب المندوبات سهلت عليهم. كذا في التوشيح

حجة الله البالغة (1/ 279_280)
وَقد بَين النَّبِي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيث " بني الْإِسْلَام على خمس " وَحَدِيث ضمام ابْن ثَعْلَبَة، وَحَدِيث أَعْرَابِي قَالَ - دلَّنِي على عمل إِذا عملته دخلت الْجنَّة - إِن هَذِه الْأَشْيَاء الْخَمْسَة أَرْكَان الْإِسْلَام، وَأَن من فعلهَا وَلم يفعل غَيرهَا من الطَّاعَات قد خلص رقبته من الْعَذَاب، واستوجب الْجنَّة، كَمَا بَين أَن أدنى الصَّلَاة مَاذَا، وَأدنى الْوضُوء مَاذَا - وَإِنَّمَا خص الْخَمْسَة بالركنية لِأَنَّهَا أشهر عبادات الْبشر، وَلَيْسَت مِلَّة من الْملَل إِلَّا قد أخذت بهَا، والتزمتها كاليهود وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَبَقِيَّة الْعَرَب على اخْتلَافهمْ فِي أوضاع أَدَائِهَا، وَلِأَن فِيهَا مَا يَكْفِي عَن غَيرهَا، وَلَيْسَ فِي غَيرهَا مَا يَكْفِي عَنْهَا، وَذَلِكَ لِأَن أصل أصُول الْبر التَّوْحِيد وتصديق النَّبِي وَالتَّسْلِيم للشرائع الإلهية، وَلما كَانَت الْبعْثَة عَامَّة، وَكَانَ النَّاس يدْخلُونَ فِي دين الله أَفْوَاجًا لم يكن بُد من عَلامَة ظَاهِرَة بهَا يُمَيّز بَين الْمُوَافق والمخالف، وَعَلَيْهَا يدار حكم الْإِسْلَام، وَبهَا يُؤَاخذ النَّاس، وَلَوْلَا ذَلِك لم يفرق بَينهمَا طول الممارسة إِلَّا تفريقا ظنيا مُعْتَمدًا على قَرَائِن وَلَا ختلف النَّاس____فِي الحكم بِالْإِسْلَامِ، وَفِي ذَلِك اختلال كثير من الْأَحْكَام كَمَا لَا يخفى، وَلَيْسَ شَيْء كَالْإِقْرَارِ طَوْعًا ورغبة كاشفا عَن حَقِيقَة مَا فِي الْقلب من الِاعْتِقَاد والتصديق.
وَلما ذكرنَا من قبل من أَن مدَار السَّعَادَة النوعية، وملاك النجَاة الأخروية هِيَ الْأَخْلَاق الْأَرْبَعَة، فَجعلت الصَّلَاة المقرونة بِالطَّهَارَةِ سبحا ومظنة لخلقي
الاخبات، والنظافة، وَجعلت الزَّكَاة المقرونة بشروطها المصروفة إِلَى مصارفها مَظَنَّة للسماحة وَالْعَدَالَة.

كوثر المعاني الدراري في كشف خبايا صحيح البخاري (12/ 211) // المؤلف: محمَّد الخَضِر بن سيد عبد الله بن أحمد الجكني الشنقيطي (المتوفى: 1354هـ) :
وفي الحديث جواز قول: جاء رمضان وذهب رمضان، خلافًا لمن منع عن مثل ذلك، لزعمه أن رمضان من أسماء الله تعالى، وفيه أن مَنْ أتى بالشهادتين، وصلّى وزكّى وصام وحج، إن استطاع دخل الجنة. وفيه سؤال مَنْ لا يعلم مَنْ يعلم عن العمل الذي يكون سببًا لدخول الجنة، وفيه البشارة والتبشير للمؤمن الذي يؤدي الواجبات بدخول الجنة، وفيه أن المبشّرين بالجنة غير محصورين في العشرة. وقد قيل إن تخصيص العشرة بذلك من أجل أنهم بُشروا بالجنة دفعة واحدة، فلا ينافي المتفرق.

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 21)
قد وردت أحاديث كثيرة في هذا الأصل الكبير الذي دلّ عليه الحديث. ومدلولها كلها متفق أو متقارب على أن من أدى ما فرض الله عليه بحسب الفروض المشتركة والفروض المختصة بالأسباب التي من وجدت فيه وجبت عليه. فمن أدى الفرائض واجتنب المحرمات استحق دخول الجنة، والنجاة من النار. ومن اتصف بهذا الوصف فقد استحق اسم الإسلام والإيمان، وصار من المتقين المفلحين، وممن سلك الصراط المستقيم.
منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 5)
فقه الحديث: دل الحديث على ما يأتي: أولاً: وجوب الزكاة، وكونها ركناً من أركان الإِسلام، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: " فأعلمهم أنّ الله افترض عليهم صدقة "، وهذه الصدقة هي الزكاة، فمن جحدها قتل كافراً، إلاّ أن يكون حديث عهد بالإِسلام، ومن امتنع عن دفعها ولم يجحدها فهو فاسق، وعلى الحاكم أن يأخذها منه قهراً مع تعزيره، وليس له أن يأخذ من ماله زيادة عليها، خلافاً لأحمد والشافعي في القديم حيث قالا: يأخذها ونصف ماله.
ثانياً : أن الزكاة تجب على كل مسلم غني، وهو من يملك النصاب الشرعي، واتفقوا على أنّها تجب بخمسة شروط: الإِسلام، والغنى (وهو امتلاك النصاب)، والحرية، واستقرار الملك، وتمام الحول. الحديث: أخرجه الستة. والمطابقة: في قوله: " فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقةً ".

المنهل الحديث في شرح الحديث (2/ 117_118)
[ويؤخذ من الحديث]
1 - قال القرطبي في هذا الحديث دلالة على جواز ترك التطوعات لكن من دوام على ترك السنن كان نقصا في دينه فإن كان تركها تهاونا بها___رغبة عنها كان ذلك فسقا لورود الوعيد عليه في قوله صلى الله عليه وسلم " من رغب عن سنتي فليس مني" وقد كان صدر الصحابة ومن بعدهم يواظبون على السنن مواظبتهم على الفرائض ولا يفرقون بينهما في اغتنام ثوابهما وإنما احتاج الفقهاء إلى التفرقة لما يترتب عليها من وجوب الإعادة والحكم بالعقاب على الترك ثم قال ولعل أصحاب هذه القصص كانوا حديثي عهد بالإسلام
2 - حلم الرسول صلى الله عليه وسلم وسعة صدره وحسن معاملته
3 - البشارة والتبشير للمؤمن
4 - جواز الحلف على الاقتصار على الواجبات

===============================================

الحديث الخامس: الاستقامة
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الثَّقفي قَالَ: قُلْتُ "يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ. قَالَ: قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ، ثُمَّ اسْتَقِمْ" رَوَاهُ مسلم1.

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 22)
فهذا الرجل طلب من النبي صلّى الله عليه وسلم كلاماً جاعاً للخير نافعاً، موصلاً صاحبه إلى الفلاح.
فأمره النبي صلّى الله عليه وسلم بالإيمان بالله الذي يشمل ما يجب اعتقادُه: من عقائد الإيمان، وأصوله، وما يتبع ذلك: من أعمال القلوب، والانقياد والاستسلام لله، باطناً وظاهراً، ثم الدوام على ذلك، والاستقامة عليه إلى الممات.
وهو نظير قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصّلت:3] .
فرتب على الإيمان والاستقامة: السلامة من جميع الشرور، وحصول الجنة وجميع المحاب.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة الكثيرة على أن الإيمان يشمل ما في القلوب من العقائد الصحيحة، وأعمال القلوب: من الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، وإرادة الخير، وكراهة الشر. ومن أعمال الجوارح, ولا يتم ذلك إلا بالثبات عليه.

شرح الكلمات :

كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 220)
وَالْمعْنَى: اسْتَقِم على الْعَمَل بِطَاعَة الله

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 508)
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ قَالَ: هَذِهِ أَرْخَصُ آيَةٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ {قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ أَنَسٍ وَمُجَاهِدٍ وَالْأُسُودِ بْنِ هِلَالٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَالسُّدِّيِّ وَعِكْرِمَةَ وَغَيْرِهِمْ. وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، فَقَالَ: لَمْ يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] قَالَ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ.
وَعَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: ثُمَّ أَخْلَصُوا لَهُ الدِّينَ وَالْعَمَلَ.
وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ: اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 509)
قَالَ تَعَالَى: {فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ} [الشورى: 15] [الشُّورَى: 15] قَالَ قَتَادَةُ: أُمِرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَلَى الْقُرْآنِ، وَعَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ شَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا رُئِيَ ضَاحِكًا خَرَّجَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَذَكَرَ الْقُشَيْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ: " شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا " فَمَا شَيَّبَكَ___مِنْهَا؟
قَالَ: " قَوْلُهُ: {فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] [فُصِّلَتْ: 6] .
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِإِقَامَةِ الدِّينِ عُمُومًا كَمَا قَالَ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} [الشورى: 13] [الشُّورَى: 13] ، وَأَمَرَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، كَمَا أَمَرَ بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي تِلْكَ الْآيَتَيْنِ.

وَالِاسْتِقَامَةُ: هِيَ سُلُوكُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مِنْ غَيْرِ تَعْرِيجٍ عَنْهُ يُمْنَةً وَلَا يُسْرَةً، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ فِعْلَ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا كَذَلِكَ، فَصَارَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ جَامِعَةً لِخِصَالِ الدِّينِ كُلِّهَا.
وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَابُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الِاسْتِقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيُجْبَرُ ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى الِاسْتِقَامَةِ، فَهُوَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ " «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» ". وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّاسَ لَنْ يُطِيقُوا__الِاسْتِقَامَةَ حَقَّ الِاسْتِقَامَةِ

من فوائد الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 79)
هذا الحديث جمع معاني الإِسلام والإِيمان كلها، وهو على وفاق قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} .
قال بعض العارفين: مرجع الاستقامة إلى أمرين:
* صحة الإيمان بالله.
* واتباع ما جاء به رسول الله ظاهرًا وباطنًا.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» .

شرح النووي على مسلم (2/ 9)
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ _رَحِمَهُ اللَّهُ_ :
"هَذَا مِنْ جَوَامِعِ كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ _تَعَالَى_ :
((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا الله ثم استقاموا))
أَيْ : وَحَّدُوا اللَّهَ وَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا، فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى ذَلِكَ
وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."
هَذَا آخَرُ كَلَامِ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ
وقال بن عباس _رضى الله عنهما_ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ((فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في جميع القرآن آية كانت أَشَدُّ وَلَا أَشَقُّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ))
وَلِذَلِكَ قَالَ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا : "قَدْ أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ" فَقَالَ : ((شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا))
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ :
"الِاسْتِقَامَةُ دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَتِهِ ضَاعَ سَعْيُهُ وَخَابَ جَهْدُهُ."
قَالَ :
وَقِيلَ : الِاسْتِقَامَةُ لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ، لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدِيِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ،
وَلِذَلِكَ قَالَ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ تُحْصُوا))
وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ : "الْخَصْلَةُ الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ"،

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (1/ 138)
وجوابُهُ بقوله : قُلْ : آمَنْتُ بِاللهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ : دليلٌ على أنَّ النبيَّ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُوتِيَ جوامعَ الكَلِمِ ، واختُصِرَ له القول اختصارًا ؛ كما قاله النبيُّ ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُخْبِرًا بذلك عن نفسه ؛ فإنّه ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ جمَعَ لهذا السائلِ في هاتَيْن الكلمتَيْن معانيَ الإسلام والإيمانِ كلَّها ؛ فإنَّه أمره أن يجدِّدَ إيمانَهُ متذكِّرًا بقلبه ، وذاكرًا بلسانه.
ويقتضي هذا استحضارَ تفصيلِ معاني الإيمانِ الشرعيِّ بقلبه - التي تقدَّم ذكرُهَا في حديثِ جبريل ـ عليه السلام ـ - وأَمْرِهِ بالاِستقامةِ على أعمال الطاعاتْ ، والانتهاءِ عن جميع المخالفاتْ ؛ إذْ لا تتأتَّى الاستقامةُ مع شيء من الاعوجاج ، فإنَّها ضِدُّه.
وكأنَّ هذا القولَ منتزَعٌ من قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا}  الآية ،
أي : آمَنُوا باللهِ ووحَّدوه ، ثم استقاموا على ذلك وعلى طاعتِهِ إلى أن تُوُفُّوا عليها ؛ كما قال عمرُ بنُ الخَطَّاب ـ رضى الله عنه ـ : استَقَامُوا واللهِ على طاعتِهِ ، ولم يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثعالب ، وملخَّصُهُ : اعتَدَلُوا على طاعة الله تعالى ، عَقْدًا وقولاً وفعلاً ، وداموا على ذلك إلى الوفاة.

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 512)
فَمَتَى اسْتَقَامَ الْقَلْبُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَعَلَى خَشْيَتِهِ، وَإِجْلَالِهِ، وَمَهَابَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَرَجَائِهِ، وَدُعَائِهِ، وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ، اسْتَقَامَتِ الْجَوَارِحُ كُلُّهَا عَلَى طَاعَتِهِ، فَإِنَّ الْقَلْبَ هُوَ مَلِكُ الْأَعْضَاءِ، وَهِيَ جُنُودُهُ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ، اسْتَقَامَتْ جُنُودُهُ وَرَعَايَاهُ، وَكَذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} [الروم: 30] [الرُّومِ: 30] بِإِخْلَاصِ الْقَصْدِ لِلَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَأَعْظَمُ مَا يُرَاعَى اسْتِقَامَتُهُ بَعْدَ الْقَلْبِ مِنَ الْجَوَارِحِ اللِّسَانُ، فَإِنَّهُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَالْمُعَبِّرُ عَنْهُ، وَلِهَذَا لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَصَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِحِفْظِ لِسَانِهِ، وَفِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» وَفِي " التِّرْمِذِيِّ

التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية (ص: 47)
يستفاد منه:
1 - الأمر بالاستقامة، وهي الإصابة في جميع الأقوال والأفعال والمقاصد. وأصلها استقامة القلب على التوحيد التي فسر بها أبو بكر الصديق قوله تعالى: ((إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)) فمتى استقام القلب على معرفة الله وخشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه، ودعائه، والتوكل عليه، والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن القلب ملك الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده.

شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 213)
 1حرص الصحابة رضي الله عنهم على العلم، وذلك لما يرد على النبي صلى الله عليه وسلم منهم من الأسئلة.

. 2عقل أبي عمرو أو أبي عمرة رضي الله عنه حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية، ويستغنى عن سؤال أي أحد..
شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 213)
. 4أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين: "آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم" وهذا يشهد له قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الاحقاف: 13) وقوله تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
3أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم السؤال الجامع المانع حتى لا تشتبه عليه العلوم وتختلط، لقوله: "قَولاً لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدَاً غَيْرَك"، وفي هذا إشكال وهو قوله: "لا أَسأَلُ عَنهُ أَحَدَاً غَيْرَك" فهل يمكن أن يسأل الصحابة رضي الله عنهم أحداً غير رسول الله في أمور الدين؟
شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 214)
بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) (فصلت: 30) وقوله تعالى: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا) (هود: 112) والآيات في هذا المعنى كثيرة.

. 5التعبير بكلمة الاستقامة دون التعبير المشهور عند الناس الآن بكلمة الالتزام، فإن الناس اليوم إذا أرادوا أن يثنوا على شخص بالتمسك بالدين قالوا: فلان ملتزم، والصواب أن يقال: فلان مستقيم كما جاء في القرآن والسنة.

. 6أن من قصر في الواجبات فما استقام، بل حصل عنده انحراف، والانحراف تكون شدته بقدر ما ترك من الواجبات أو فعل من المحرمات..
7أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد نفسه دائماً: هل هو مستقيم أو غير مستقيم؟ فإن كان مستقيماً حمد الله وأثنى عليه وسأل الله الثبات، وإن كان غير مستقيم وجب عليه الاستقامة وأن يعدل سيره إلى الله عزّ وجل.

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 76)
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 حرص الصحابة على السؤال عن أمور دينهم.
2 حُسن السؤال من سفيان بن عبد الله الدَّال على كمال عقله ورغبته في الوصية الجامعة.
3 الإيمانُ بالله وبما جاء في كتابه وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم.
4 ملازمة الاستقامة على الحقِّ والهدى حتى بلوغ الأجل.

مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 105_106)
فَجَمَعَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَقَامَاتِ الدِّينِ كُلَّهَا. فَأَمَرَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَهِيَ السَّدَادُ وَالْإِصَابَةُ فِي النِّيَّاتِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ.
وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا. فَنَقَلَهُمْ إِلَى الْمُقَارَبَةِ. وَهِيَ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْ___الِاسْتِقَامَةِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِمْ. كَالَّذِي يَرْمِي إِلَى الْغَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ يُقَارِبْهُ. وَمَعَ هَذَا فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ وَالْمُقَارَبَةَ لَا تُنْجِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. فَلَا يَرْكَنُ أَحَدٌ إِلَى عَمَلِهِ. وَلَا يُعْجَبُ بِهِ. وَلَا يَرَى أَنَّ نَجَاتَهُ بِهِ، بَلْ إِنَّمَا نَجَاتُهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ وَفَضْلِهِ.
فَالِاسْتِقَامَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ، آخِذَةٌ بِمَجَامِعِ الدِّينِ. وَهِيَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
وَالِاسْتِقَامَةُ تَتَعَلَّقُ بِالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَالْأَحْوَالِ، وَالنِّيَّاتِ. فَالِاسْتِقَامَةُ فِيهَا: وُقُوعُهَا لِلَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى أَمْرِ اللَّهِ.
قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ: كُنْ صَاحِبَ الِاسْتِقَامَةِ، لَا طَالِبَ الْكَرَامَةِ. فَإِنَّ نَفْسَكَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي طَلَبِ الْكَرَامَةِ. وَرَبَّكَ يُطَالِبُكَ بِالِاسْتِقَامَةِ.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رَوْحَهُ - يَقُولُ: أَعْظَمُ الْكَرَامَةِ لُزُومُ الِاسْتِقَامَةِ.



[1] أخرجه: البخاري في "صحيحه" رقم: 1397, ومسلم في "صحيحه" رقم: 14 بعد 15. واللفظ له.
[2] قال الأرنؤوط عن الحديث في مسند أحمد ط الرسالة (39/ 523) : حديث صحيح،
وصححه المحدث الشيخ الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 663/ رقم : 2515)
[3] دل ذلك حديث رواه التّرمذيّ (3781) كتاب: المناقب باب: مناقب الحسن والحسين، وأحمد 5/ 391.
والنَّسائيّ في "الكبرى" 5/ 80 (8298) كتاب: المناقب وقال: حديث حسن غريب من هذا الوجه لا نعرفه إلا من حديث إسرائيل، وقال الألباني في "صحيح التّرمذيّ": حديث صحيح.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar