الحديث
الخامس: الاستقامة
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ
اللَّهِ الثَّقفي قَالَ :
قُلْتُ : "يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا، لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ".
قَالَ : (قُلْ :" آمَنْتُ بِاللَّهِ"، ثُمَّ اسْتَقِمْ)" رَوَاهُ مسلم1.
قُلْتُ : "يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا، لَا أَسْأَلُ عَنْهُ أَحَدًا بَعْدَكَ".
قَالَ : (قُلْ :" آمَنْتُ بِاللَّهِ"، ثُمَّ اسْتَقِمْ)" رَوَاهُ مسلم1.
الشرح المجمل للحديث :
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 22)
فهذا الرجل طلب من النبي
صلّى الله عليه وسلم كلاماً جاعاً للخير نافعاً، موصلاً صاحبه إلى الفلاح.
فأمره النبي صلّى الله عليه
وسلم بالإيمان بالله الذي يشمل ما يجب اعتقادُه : من عقائد الإيمان، وأصوله، وما يتبع ذلك:
من أعمال القلوب، والانقياد والاستسلام لله، باطناً وظاهراً، ثم
الدوام على ذلك، والاستقامة عليه إلى الممات.
وهو نظير قوله تعالى :
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ
عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا
بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ} [فصّلت:3] .
فرتب على الإيمان
والاستقامة : السلامة من جميع الشرور، وحصول الجنة وجميع المحاب.
وقد دلت نصوص الكتاب والسنة
الكثيرة على أن الإيمان يشمل ما في القلوب من العقائد الصحيحة، وأعمال القلوب: من
الرغبة في الخير، والرهبة من الشر، وإرادة الخير، وكراهة الشر. ومن أعمال الجوارح,
ولا يتم ذلك إلا بالثبات عليه.
ترجمة الصحابي :
قال المزي في تهذيب الكمال :
( م ت س ق ) : سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث ، الثقفى الطائفى
، أبو عمرو/ أبو عمرة ، ،
له صحبة ، و كان عاملا لعمر بن الخطاب على أهل الطائف . اهـ .
روى له مسلم ، و الترمذى ، و النسائى ، و ابن ماجة .
قال الحافظ في تهذيب التهذيب
4 / 116 :
و قال العسكرى : سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن مالك بن
حطيط بن جشم
فكأن من قال : سفيان بن عبد الله بن حطيط نسب عبد الله إلى جده
الأعلى . اهـ
شرح الكلمات :
كشف المشكل من حديث
الصحيحين (4/ 220)
وَالْمعْنَى: اسْتَقِم على
الْعَمَل بِطَاعَة الله
جامع العلوم والحكم ت
الأرنؤوط (1/ 508)
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ
الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ {إِنَّ الَّذِينَ
قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت: 30] ، فَقَالَ: لَمْ
يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثَّعْلَبِ.
وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي
طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت:
30] قَالَ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ.
وَعَنْ قَتَادَةَ قَالَ : اسْتَقَامُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا
قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ
قَالَ تَعَالَى:
{فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ}
[الشورى: 15] [الشُّورَى: 15]
قَالَ قَتَادَةُ : أُمِرَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ
يَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ عَلَى
الْقُرْآنِ،
قَالَ: " قَوْلُهُ:
{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ} [هود: 112] .
وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ:
{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ
وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6] [فُصِّلَتْ: 6] .
وَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ
تَعَالَى بِإِقَامَةِ الدِّينِ عُمُومًا كَمَا قَالَ: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ
الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا
بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا
فِيهِ} [الشورى: 13] [الشُّورَى: 13] ، وَأَمَرَ بِإِقَامِ الصَّلَاةِ فِي غَيْرِ
مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِهِ، كَمَا أَمَرَ بِالِاسْتِقَامَةِ عَلَى التَّوْحِيدِ فِي
تِلْكَ الْآيَتَيْنِ.
وَالِاسْتِقَامَةُ: هِيَ
سُلُوكُ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، وَهُوَ الدِّينُ الْقَيِّمُ مِنْ غَيْرِ
تَعْرِيجٍ عَنْهُ يُمْنَةً وَلَا يُسْرَةً، وَيَشْمَلُ ذَلِكَ فِعْلَ الطَّاعَاتِ
كُلِّهَا، الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ، وَتَرْكَ الْمَنْهِيَّاتِ كُلِّهَا
كَذَلِكَ، فَصَارَتْ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ جَامِعَةً لِخِصَالِ الدِّينِ كُلِّهَا.
وَفِي قَوْلِهِ عَزَّ
وَجَلَّ: {فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ} [فصلت: 6]
إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ
لَابُدَّ مِنْ تَقْصِيرٍ فِي الِاسْتِقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهَا، فَيُجْبَرُ
ذَلِكَ بِالِاسْتِغْفَارِ الْمُقْتَضِي لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى
الِاسْتِقَامَةِ،
فَهُوَ كَقَوْلِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمُعَاذٍ " «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا
كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا» ".
وَقَدْ أَخْبَرَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ النَّاسَ لَنْ يُطِيقُوا__الِاسْتِقَامَةَ
حَقَّ الِاسْتِقَامَةِ
من فوائد
الحديث :
تطريز رياض الصالحين (ص: 79)
هذا الحديث جمع معاني
الإِسلام والإِيمان كلها، وهو على وفاق قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا
رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} .
قال بعض العارفين: مرجع
الاستقامة إلى أمرين:
* صحة الإيمان بالله.
* واتباع ما جاء به رسول الله ظاهرًا
وباطنًا.
وقد قال النبي - صلى الله
عليه وسلم -: «استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على
الوضوء إلا مؤمن»[1]
.
شرح النووي على مسلم (2/ 9)
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ _رَحِمَهُ
اللَّهُ_ :
"هَذَا مِنْ جَوَامِعِ
كَلِمِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِقَوْلِهِ _تَعَالَى_
:
((إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا
رَبُّنَا الله ثم استقاموا))
أَيْ : وَحَّدُوا اللَّهَ
وَآمَنُوا بِهِ، ثُمَّ اسْتَقَامُوا، فَلَمْ يَحِيدُوا عَنِ التَّوْحِيدِ
وَالْتَزَمُوا طَاعَتَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِلَى أَنْ تُوُفُّوا عَلَى
ذَلِكَ
وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
أَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ وَهُوَ مَعْنَى
الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."
هَذَا آخَرُ كَلَامِ
الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّهُ
وقال بن عباس _رضى الله
عنهما_ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ((فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ))
مَا نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ
اللَّهِ _صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ في جميع القرآن آيةٌ كانت أَشَدَّ
وَلَا أَشَقَّ عَلَيْهِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ."
وَلِذَلِكَ قَالَ _صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ لِأَصْحَابِهِ حِينَ قَالُوا : "قَدْ أَسْرَعَ
إِلَيْكَ الشَّيْبُ" فَقَالَ : ((شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا))
قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو
الْقَاسِمِ الْقُشَيْرِيُّ فِي رِسَالَتِهِ :
"الِاسْتِقَامَةُ
دَرَجَةٌ بِهَا كَمَالُ الْأُمُورِ وَتَمَامُهَا وَبِوُجُودِهَا حُصُولُ
الْخَيْرَاتِ وَنِظَامُهَا وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَقِيمًا فِي حَالَتِهِ ضَاعَ
سَعْيُهُ وَخَابَ جَهْدُهُ."
قَالَ :
وَقِيلَ : الِاسْتِقَامَةُ
لَا يُطِيقُهَا إِلَّا الْأَكَابِرُ، لِأَنَّهَا الْخُرُوجُ عَنِ الْمَعْهُودَاتِ
وَمُفَارَقَةُ الرُّسُومِ وَالْعَادَاتِ وَالْقِيَامُ بَيْنَ يَدِيِ اللَّهِ
تَعَالَى عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ،
وَلِذَلِكَ قَالَ _صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ :
((اسْتَقِيمُوا وَلَنْ
تُحْصُوا))
وَقَالَ الْوَاسِطِيُّ : "الْخَصْلَةُ
الَّتِي بِهَا كَمُلَتِ الْمَحَاسِنُ وَبِفَقْدِهَا قَبُحَتِ الْمَحَاسِنُ
وَاللَّهُ أَعْلَمُ"،
المفهم لما أشكل من تلخيص
كتاب مسلم (1/ 138)
وجوابُهُ بقوله : قُلْ :
آمَنْتُ بِاللهِ ، ثُمَّ اسْتَقِمْ : دليلٌ على أنَّ النبيَّ ِ ـ صلى الله عليه
وسلم ـ أُوتِيَ جوامعَ الكَلِمِ ، واختُصِرَ له القول اختصارًا ؛ كما قاله النبيُّ
ِ ـ صلى الله عليه وسلم ـ مُخْبِرًا بذلك عن نفسه ؛ فإنّه ِ ـ صلى الله عليه وسلم
ـ جمَعَ لهذا السائلِ في هاتَيْن الكلمتَيْن معانيَ الإسلام والإيمانِ كلَّها ؛ فإنَّه
أمره أن يجدِّدَ إيمانَهُ متذكِّرًا بقلبه ، وذاكرًا بلسانه.
ويقتضي هذا استحضارَ تفصيلِ
معاني الإيمانِ الشرعيِّ بقلبه - التي تقدَّم ذكرُهَا في حديثِ جبريل ـ عليه
السلام ـ - وأَمْرِهِ بالاِستقامةِ على أعمال الطاعاتْ ، والانتهاءِ عن جميع
المخالفاتْ ؛ إذْ لا تتأتَّى الاستقامةُ مع شيء من الاعوجاج ، فإنَّها ضِدُّه.
وكأنَّ هذا القولَ منتزَعٌ
من قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} الآية ،
أي : آمَنُوا باللهِ
ووحَّدوه ، ثم استقاموا على ذلك وعلى طاعتِهِ إلى أن تُوُفُّوا عليها ؛ كما قال
عمرُ بنُ الخَطَّاب ـ رضى الله عنه ـ : استَقَامُوا واللهِ على طاعتِهِ ، ولم
يَرُوغُوا رَوَغَانَ الثعالب ، وملخَّصُهُ : اعتَدَلُوا على طاعة الله تعالى ،
عَقْدًا وقولاً وفعلاً ، وداموا على ذلك إلى الوفاة.
جامع العلوم والحكم ت
الأرنؤوط (1/ 512)
فَمَتَى اسْتَقَامَ
الْقَلْبُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وَعَلَى خَشْيَتِهِ، وَإِجْلَالِهِ،
وَمَهَابَتِهِ، وَمَحَبَّتِهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَرَجَائِهِ، وَدُعَائِهِ،
وَالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ، وَالْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ، اسْتَقَامَتِ
الْجَوَارِحُ كُلُّهَا عَلَى طَاعَتِهِ،
فَإِنَّ الْقَلْبَ هُوَ
مَلِكُ الْأَعْضَاءِ، وَهِيَ جُنُودُهُ، فَإِذَا اسْتَقَامَ الْمَلِكُ،
اسْتَقَامَتْ جُنُودُهُ وَرَعَايَاهُ، وَكَذَلِكَ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى:
{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا} [الروم: 30] [الرُّومِ: 30] بِإِخْلَاصِ
الْقَصْدِ لِلَّهِ وَإِرَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ.
وَأَعْظَمُ مَا يُرَاعَى
اسْتِقَامَتُهُ بَعْدَ الْقَلْبِ مِنَ الْجَوَارِحِ اللِّسَانُ، فَإِنَّهُ
تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَالْمُعَبِّرُ عَنْهُ، وَلِهَذَا لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَصَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ
بِحِفْظِ لِسَانِهِ، وَفِي " مُسْنَدِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ " عَنْ
أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَا
يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قَلْبُهُ، وَلَا يَسْتَقِيمُ
قَلْبُهُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لِسَانُهُ» وَفِي " التِّرْمِذِيِّ
التحفة الربانية في شرح
الأربعين حديثا النووية (ص: 47)
يستفاد منه:
1 - الأمر بالاستقامة، وهي الإصابة في جميع
الأقوال والأفعال والمقاصد. وأصلها استقامة القلب على التوحيد التي فسر بها أبو
بكر الصديق قوله تعالى: ((إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا)) فمتى استقام
القلب على معرفة الله وخشيته، وإجلاله، ومهابته، ومحبته، وإرادته، ورجائه، ودعائه،
والتوكل عليه، والإعراض عما سواه، استقامت الجوارح كلها على طاعته، فإن القلب ملك
الأعضاء وهي جنوده، فإذا استقام الملك استقامت جنوده.
شرح الأربعين النووية
للعثيمين (ص: 213)
1حرص
الصحابة رضي الله عنهم على العلم، وذلك لما يرد على النبي صلى الله عليه وسلم منهم
من الأسئلة.
. 2عقل أبي عمرو أو أبي عمرة رضي الله عنه
حيث سأل هذا السؤال العظيم الذي فيه النهاية، ويستغنى عن سؤال أي أحد..
شرح الأربعين النووية
للعثيمين (ص: 213)
. 4أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطي جوامع
الكلم حيث جمع كل الدين في كلمتين: "آمَنتُ بِاللهِ، ثُمَّ استَقِم"
وهذا يشهد له قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ
اسْتَقَامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (الاحقاف: 13) وقوله
تبارك وتعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا
تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا
وَأَبْشِرُوا
3أن الإنسان ينبغي له أن يسأل عن العلم
السؤال الجامع المانع حتى لا تشتبه عليه العلوم وتختلط، لقوله: "قَولاً لا
أَسأَلُ عَنهُ أَحَدَاً غَيْرَك"،
. 5التعبير بكلمة الاستقامة دون التعبير
المشهور عند الناس الآن بكلمة الالتزام، فإن الناس اليوم إذا أرادوا أن يثنوا على
شخص بالتمسك بالدين قالوا: فلان ملتزم، والصواب أن يقال: فلان مستقيم كما جاء في
القرآن والسنة.
. 6أن من قصر في الواجبات فما استقام، بل حصل
عنده انحراف، والانحراف تكون شدته بقدر ما ترك من الواجبات أو فعل من المحرمات..
7أنه ينبغي للإنسان أن يتفقد نفسه دائماً: هل
هو مستقيم أو غير مستقيم؟ فإن كان مستقيماً حمد الله وأثنى عليه وسأل الله الثبات،
وإن كان غير مستقيم وجب عليه الاستقامة وأن يعدل سيره إلى الله عزّ وجل.
فتح القوي المتين في شرح
الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 76)
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 حرص الصحابة على السؤال عن أمور دينهم.
2 حُسن السؤال من سفيان بن عبد الله الدَّال
على كمال عقله ورغبته في الوصية الجامعة.
3 الإيمانُ بالله وبما جاء في كتابه وسنَّة
رسوله صلى الله عليه وسلم.
4 ملازمة الاستقامة على الحقِّ والهدى حتى
بلوغ الأجل.
مدارج السالكين بين منازل
إياك نعبد وإياك نستعين (2/ 105_106)
فَجَمَعَ فِي هَذَا
الْحَدِيثِ مَقَامَاتِ الدِّينِ كُلَّهَا. فَأَمَرَ بِالِاسْتِقَامَةِ، وَهِيَ
السَّدَادُ وَالْإِصَابَةُ فِي النِّيَّاتِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَعْمَالِ.
وَأَخْبَرَ فِي حَدِيثِ
ثَوْبَانَ: أَنَّهُمْ لَا يُطِيقُونَهَا. فَنَقَلَهُمْ إِلَى الْمُقَارَبَةِ.
وَهِيَ أَنْ يَقْرَبُوا مِنْ___الِاسْتِقَامَةِ بِحَسَبِ طَاقَتِهِمْ. كَالَّذِي
يَرْمِي إِلَى الْغَرَضِ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهُ يُقَارِبْهُ. وَمَعَ هَذَا
فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ الِاسْتِقَامَةَ وَالْمُقَارَبَةَ لَا تُنْجِي يَوْمَ
الْقِيَامَةِ. فَلَا يَرْكَنُ أَحَدٌ إِلَى عَمَلِهِ. وَلَا يُعْجَبُ بِهِ. وَلَا
يَرَى أَنَّ نَجَاتَهُ بِهِ، بَلْ إِنَّمَا نَجَاتُهُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ وَعَفْوِهِ
وَفَضْلِهِ.
فَالِاسْتِقَامَةُ كَلِمَةٌ
جَامِعَةٌ، آخِذَةٌ بِمَجَامِعِ الدِّينِ. وَهِيَ الْقِيَامُ بَيْنَ يَدَيِ
اللَّهِ عَلَى حَقِيقَةِ الصِّدْقِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ.
وَالِاسْتِقَامَةُ
تَتَعَلَّقُ بِالْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَالْأَحْوَالِ، وَالنِّيَّاتِ.
فَالِاسْتِقَامَةُ فِيهَا: وُقُوعُهَا لِلَّهِ، وَبِاللَّهِ، وَعَلَى أَمْرِ
اللَّهِ.
قَالَ بَعْضُ
الْعَارِفِينَ: كُنْ صَاحِبَ الِاسْتِقَامَةِ، لَا طَالِبَ الْكَرَامَةِ. فَإِنَّ
نَفْسَكَ مُتَحَرِّكَةٌ فِي طَلَبِ الْكَرَامَةِ. وَرَبَّكَ يُطَالِبُكَ
بِالِاسْتِقَامَةِ.
وَسَمِعْتُ شَيْخَ
الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ - قَدَّسَ اللَّهُ تَعَالَى رَوْحَهُ - يَقُولُ:
أَعْظَمُ الْكَرَامَةِ لُزُومُ الِاسْتِقَامَةِ.
[1] أخرجه ابن ماجه وأحمد في
المسند
قال الألباني في تخريج مشكاة
المصابيح (1/ 96/ رقم : 292) : (صَحِيح)

Tidak ada komentar:
Posting Komentar