Syarah Roudhotil Uqola' 3
ذكر الحث على لزوم العقل وصفة العاقل اللبيب
ترجمة الحافظ أبي حاتم البستي –رحمه
الله تعالى-
|
الأعلام
للزركلي - (6 / 78_79)
أبو حاتم البستي ( 000 - 354 هـ = 000 - 965 م)
q محمد
بن حبان بن أحمد بن حبان بن معاذ بن معبد التميمي، أبو حاتم البستي، ويقال له ابن
حبان: مؤرخ، علامة، جغرافي، محدث.
q
ولد في بست (من بلاد
سجستان) وتنقل في الاقطار، فرحل إلى
خراسان
والشام ومصر والعراق والجزيرة. وتولى قضاء سمرقند مدة، ثم عاد إلى نيسابور، ومنها
إلى بلده، حيث توفي في عشر الثمانين من عمره. وهو أحد المكثرين من التصنيف.
q
قال ياقوت: أخرج من
علوم الحديث ما عجز عنه غيره، وكانت الرحلة في خراسان إلى مصنفاته.
q
من كتبه :
1.
(المسند الصحيح) في الحديث، يقال: إنه أصح من
سنن ابن ماجه، و (روضة العقلاء - ط) في الادب،
2. و(الانواع
والتقاسيم - خ) في الأزهرية، جمع فيه ما في الكتب الستة، محذوفة الاسانيد،
3. و(معرفة
المجروحين من المحدثين - خ) رأيت مخطوطة قديمة في الرباط (1503 كتاني) شوهتها
الارضة، مبتورة الآخر، كتب عليها: (سفر فيه المجروحون والضعفاء من رواة الحديث)
4. و
(الثقات - خ) جزآن منه، ونسخ كاملة (ذكرت في تذكرة النوادر 90) و (علل أوهام أصحاب
التواريخ) عشرة أجزاء،
5. و
(الصحابة) خمسة أجزاء، وكتاب (التابعين) اثنا عشر جزءا، و (أتباع التابعين) و
(تباع التبع) كلاهما في خمسة عشر جزءا،
6. و
(غرائب الاخبار) عشرون جزءا،
7. و
(أسامي من يعرف بالكنى) ثلاثة أجزاء،
8. و
(المعجم) على المدن، عشرة أجزاء،
9. و
(وصف العلوم. وأنواعها) ثلاثون____جزءا. وكان قد
جمع مؤلفاته في دار رسمها بها في بلدته (بست) ووقفها ليطالعها الناس، وقرئ عليه
أكثرها. وطبع له كتاب باسم (مشاهير علماء الامصار) في جزء لطيف." اهـ كلام
الزركلي –رحمه الله-
q
انظر ترجمته في :
معجم البلدان 2: 171 وشذرات الذهب 3: 16
واللباب 1: 122 وتذكرة الحفاظ 3: 125 وميزان الاعتدال 3: 39 وطبقات السبكي 2: 141
ولسان الميزان 5: 112
ذكر
الحث على لزوم العقل وصفة العاقل اللبيب
|
عن سهل بن سعد قال قال النبي صلى الله
عليه وسلم : ((إن الله يحب مكارم الأخلاق ويكره سفسافها))
أخرجه الحاكم (رقم : 151-153) وقال الألباني
في السلسلة الصحيحة (1378): ( صحيح)
|
قال أبو حاتم : لست أحفظ عن النبي
صلى الله عليه وسلم خبرا صحيحا في العقل لأن أبان بن أبي عياش وسلمة بن وردان
وعمير بن عمران وعلي ابن زيد والحسن بن دينار وعباد بن كثير ومسيرة بن عبد ربه وداود
ابن المحبر ومنصور بن صفر وذويهم ليسوا ممن أحتج بأخبارهم فأخرج ما عندهم من
الأحاديث في العقل 0
q
سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة - (1 / 53)
وداود بن المحبر قال الذهبي : صاحب
" العقل " وليته لم يصنفه ، قال أحمد : كان لا يدري ما الحديث ، وقال
أبو حاتم : ذاهب الحديث غير ثقة ، وقال الدارقطني : متروك ، وروى عبد الغنى بن
سعيد عنه قال : كتاب " العقل " وضعه ميسرة بن عبد ربه ثم سرقه منه
داود بن المحبر فركبه بأسانيد غير أسانيد ميسرة ، وسرقه عبد العزيز بن أبي رجاء
، ثم سرقه سليمان بن عيسى السجزي .
ومما يحسن التنبيه عليه أن كل ما ورد
في فضل العقل من الأحاديث لا يصح منها شيء ، وهي تدور بين الضعف والوضع ، وقد
تتبعت ما أورده منها أبو بكر بن أبي____الدنيا
في كتابه " العقل وفضله " فوجدتها كما ذكرت لا يصح منها شيء ، فالعجب
من مصححه الشيخ محمد زاهد الكوثري كيف سكت عنها ؟ !
q
سلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة - (12 / 111)
( تنبيه ) : قال المحقق ابن قيم
الجوزية في ( المنار ) ( ص 66 - 67 ) :
( أحاديث العقل كلها كذب . . . )
ثم ساق منها أحاديث ، هذا أحدها .
وذكر عن أبي الفتح الأزدي وأبي جعفر العقيلي وابن حبان : أنه لا يصح في العقل
حديث .
|
وإن محبة المرء المكارم من الأخلاق
وكراهته سفسافها هو نفس العقل 0 فالعقل به يكون الحظ ويؤنس الغربه وينفي الفاقة
ولا مال أفضل منه ولا يتم دين أحد حتى يتم عقله 0
والعقل اسم يقع على المعرفة بسلوك
الصواب والعلم بإجتناب الخطأ فإذا كان المرء في أول درجته يسمى أديبا ثم أريبا ثم
لبيبا ثم عاقلا كما أن الرجل إذا دخل في أول حد الدهاء قيل له شيطان فإذا عتا في
الطغيان قيل مارد فإذا زاد على ذلك قيل عبقري فإذا جمع الى خبثه شدة شر قيل عفريت
قال شيخ الإسلام في درء تعارض العقل
والنقل - (9 / 22_23)
وأما العمل بالعلم وهو جلب ما ينفع الإنسان
ودفع ما يضره بالنظر في العواقب فهذا هو الأغلب على مسمى العقل في كلام السلف
والأئمة كالآثار المروية في فضائل العقل
ومنه الحديث المأثور عن النبي صلى
الله عليه وسلم وإن كان مرسلا إن الله يحب البصر النافذ عند ورود الشبهات ويحب
العقل الكامل عند حلول الشهوات
وبهذا الاعتبار فالعقل يتضمن العلم والعلم جزء
مسماه ومعلوم أن مجموع العلم والعمل به أفضل من العلم الذي لا يعمل به
وهذا كما قال غير واحد من السلف في مسمى
الحكمة كما قال مالك بن أنس الحكمة معرفة الدين والعمل به وكذلك قال الفضيل
بن___عياض و ابن قتيبة وغير واحد من السلف
|
وكذلك الجاهل يقال له في أول درجته
المائق ثم الرقيع ثم الأنوك ثم الأحمق 0
q
ويقسم إلى ثلاثة
أقسام :
(1) جهل بسيط : هو فهم مسألة ما دون
إحاطة كاملة.
(2) جهل كامل : وهو خلاف العلم بالمسألة أي
إن صاحبها لايعلم من المسألة شيئا.
(3) جهل مركب : وهو أسوء أنواع الجهل، وهو
فهم الأمر خلاف ماهو عليه.
q
المعجم الوسيط ـ
موافق للمطبوع - (2 / 892)
( المائق ) الأحمق والسريع البكاء
القليل الثبات ( ج ) موقى
q
لسان العرب - (10 /
350) : "قال قوم : المائق السّيِّ الخُلُق"
q
لسان العرب - (8 /
131)
والرَّقِيعُ الأَحمق الذي يَتَمَزَّقُ
عليه عَقْلُه وقد رَقُع بالضم رَقاعةً وهو الأَرْقَعُ والمَرْقَعانُ والأُنثى
مَرْقَعانة ورَقْعاءُ مولَّدة وسمي رَقِيعاً لأَن عقله قد أَخْلَق فاسْتَرَمَّ
واحتاج إِلى أَن يُرْقَع
q
التوقيف على مهمات
التعاريف - (1 / 650)
والرقيع الأحمق وحقيقته الواهي العقل
والرأي الذي صار أمره مما يرقع
q
لسان العرب - (10 /
501) : "وقال الأَصمعي الأَنْوَكُ : العَييُّ في كلامه"
q
المعجم الوسيط ـ
موافق للمطبوع - (1 / 198) : "الأحمق المتناهي الحماقة." اهـ
|
وأفضل مواهب الله لعباده العقل
ولقد أحسن الذي يقول :
وأفضل قسم الله للمرء عقله ... فليس من
الخيرات شيء يقاربه ...
إذا أكمل الرحمن للمرء عقله ... فقد
كملت أخلاقه ومآربه ...
يعيش الفتى في الناس بالعقل إنه ... على
العقل يجري علمه وتجاربه ...
يزيد الفتى في الناس جودة عقله ... وإن
كان محظورا عليه مكاسبه ...
نسبه شهاب الدين النويري في نهاية الرب في فنون الأدب (3/223)
إلى أبي بكر محمد بن الحسن بن
دريد الأزدي
، ورزق الله بن يوسف في مجاني الأدب في حدائق العرب - (3 / 133) إلى ابن البرذعي
الخضراوي (ت : 646 هـ) __والعبيدي في التذكرة السعدية إلى أبي هلال الحسن بن عبد
الله العسكري (ت : 395 هـ)
|
أخبرنا محمد بن سليمان بن
فارس حدثنا أحمد بن سيار حدثنا
حبيب الجلاب قال :
قيل لابن المبارك : "ما خير ما
أعطى الرجل؟" قال : "غريزة عقل"، قيل : فإن لم يكن؟ قال : "أدب
حسن"، قيل : فإن لم يكن؟ قال : أخ صالح يستشيره"، قيل : فإن لم يكن؟ قال
: "صمت طويل."، قيل : فإن لم يكن؟ قال : "موت عاجل."
البيهقي في الشعب (4679)، ابن عساكر
(32/459) أخرجه ابن الجوزي في ذم الهوى (31 و 32) و الذهبي في تاريخ الإسلام (12
/ 224_225)
|
ذم الهوى - (ص / 10) لابن الجوزي :
ذكر فضيلة العقل من جهة الاستنباط
إنما تتبين فضيلة الشيء بثمرته وفائدته وقد
عرفت ثمرة العقل وفائدته فإنه هو الذي دل على الإله وأمر بطاعته وامتثال أمره
وثبت معجزات الرسل وأمر بطاعتهم وتلمح العواقب فاعتبرها فراقبها وعمل بمقتضى
مصالحها وقاوم الهوى فرد غربه وأدرك الأمور الغامضة ودبر على استخدام المخلوقات
فاستخدمها وحث على الفضائل ونهى عن الرذائل وشد أسر الحزم وقوى أزر العزم
واستجلب ما يزين ونفى ما يشين فإذا ترك وسلطانه أسر فضول الهوى فحصرها في حبس
المنع وكفى بهذه الأوصاف فضيلة____
ولا ينبغي أن يدال الهوى عليه فإنه
عدوه فيحطه عن رتبته ويستنزله عن درجته ولا يجوز أن يجعل وهو الحاكم عليه محكوما
ولا أن يصير وهو الزمام مزموما، ولا أن يعود وهو المتبوع تابعا، فمن صبر على
مضيض مشاورته اجتنى حلاوة المنى في عواقبه
|
أخبرنا محمد بن داود الرازي
حدثنا محمد بن حميد حدثنا ابن المبارك
قال : سئل عقيل ما أفضل ما أعطى العبد
قال غريزة عقل قال فإن لم يكن قال فأدب حسن قال فإن لم يكن قال فأخ شفيق يستشيره
قال فإن لم يكون فطول الصمت قال فإن لم يكن قال فموت عاجل
قال أبو حاتم العقل نوعان : مطبوع
ومسموع
فالمطبوع منهما كالأرض، والمسموع كالبِذر
والماء ولا سبيل للعقل المطبوع أن يخلص له عمل محصول دون أن يرد عليه العقل
المسموع، فينبهه من رقدته ويطلقه من مكامنه يستخرج البذر والماء ما في قعور الأرض
من كثرة الريع
فالعقل الطبيعي من باطن الإنسان بموضع
عروق الشجرة من الأرض والعقل المسموع من ظاهره كتدلى ثمرة الشجرة من فروعها 0
q
الاستقامة - (2 / 161_162)
وكذلك القوة التي بها يعلم الانسان
ويعقل وتسمى عقلا فهذه لا يحمد عدمها ايضا الا اذا كان بوجودها يحصل ضرر فان من
الناس من لو جن لكان خيرا له فإنه يرتفع عنه التكليف وبالعقل يقع في الكفر
والفسوق والعصيان
فإن العقل قد يراد به القوة الغريزية في
الانسان التي بها يعقل وقد يراد به نفس ان يعقل ويعى ويعلم
فالأول
: قول الامام احمد وغيره من السلف العقل غريزة والحكمة فطنة____
والثاني
: قول طوائف من اصحابنا وغيرهم العقل ضرب من العلوم الضرورية
وكلاهما صحيح
فإن العقل في القلب مثل البصر في
العين يراد به الادراك تارة ويراد به القوة التي جعلها الله في العين يحصل بها
الادراك
فإن كل واحد من علم العبد واداركه ومن
علمه وحركته حول ولكل منهما قوة ولا حول ولا قوة الا بالله
|
أنشدني محمد بن إسحاق بن حبيب الواسطى
رأيت العقل نوعين ... فمطبوع ومسموع ...
ولا ينفع المسموع ... إذا لم يك مطبوع
...
كما لا تنفع الشمس ... وضوء العين ممنوع
...
q
قال ابن الأثير الجزري
(ت : ) في الكامل في التاريخ - (1 / 10)
يعني بـ(المطبوع) : العقل الغريزي
الذي خلقه الله تعالى للانسان، وبـ(المسموع) : ما يزداد به العقل الغريزي من
التجربة وجعله عقلا ثانيا وتعظيما له وإلا فهو زيادة في عقله الأول
|
أخبرنا القطان بالرقه حدثنا
موسى بن مروان حدثنا بقية عن عبد الله بن حسان حدثني ابن عامر قال قلت لعطاء بن أبي
رباح : "يا أبا محمد، ما أفضل ما أعطى العبد؟" قال : "العقل عن
الله"
q
قال الله تعالى :
((إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ
اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)) [الأنفال : 22]
q
قال الله تعالى :
((وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ
كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا
وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا
أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف : 179]
q
حلية الأولياء - (3
/ 315)
عن عبدالله بن حسان قال قيل لعطاء ما
أفضل ما أعطى العباد قال العقل عن الله عز و جل وهو المعرفة بالدين
ذم الهوى - (1 / 9)
وقال معاذ بن جبل :
لو أن العاقل أمسى وأصبح وله ذنوب
بعدد الرمل كان وشيكا بالنجاة والسلامة والتخلص منها،
ولو أن الجاهل أمسى وأصبح وله من
الحسنات وأعمال البر عدد الرمل لكان وشيكا ألا يسلم له منها مثقال ذرة!
قيل وكيف ذلك؟
قال لأن العاقل إذا زل تدارك ذلك
بالتوبة والعقل الذي قسم له،
والجاهل إنما هو بمنزله الذي يبني
ويهدم فيأتيه من جهله ما يفسد صالح عمله
وقال الحسن ما يتم دين الرجل حتى يتم
عقله وما أودع الله امرءا عقلا إلا استنقذه به يوما
|
أنشدني أحمد بن عبدالله الصنعاني لعبد
الله بن عكراش ...
يزين الفتى في الناس صحة عقله ... وإن
كان محظورا عليه مكاسبه ...
يشين الفتى في الناس خفة عقله ... وإن
كرمت أعراقه ومناسبه ...
قال أبو حاتم :
فالواجب على العاقل أن يكون بما أحيا
عقله من الحكمة أكلف منه بما أحيا جسده من القوت، لأن قوت الأجساد : المطاعمُ
وقوت العقل : الْحِكَمُ فكما أن الأجساد
تموت عند فقد الطعام والشراب وكذلك العقول إذا فقدت قوتها من الحكمة ماتت 0
مدارج السالكين - (2 / 469_470)
|
العلم هاد والحال الصحيح مهتد به وهو تركة
الأنبياء وتراثهم وأهله عصبتهم ووراثهم وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء
الصدور ورياض العقول ولذة الأرواح وأنس المستوحشين ودليل المتحيرين وهو الميزان
الذي به توزن الأقوال والأعمال والأحوال
|
وهو الحاكم المفرق بين الشك واليقين والغي
والرشاد والهدى والضلال به يعرف الله ويعبد ويذكر ويوحد ويحمد ويمجد وبه اهتدى
إليه السالكون ومن طريقه وصل إليه الواصلون ومن بابه دخل عليه القاصدون____به تعرف الشرائع والأحكام ويتميز الحلال من الحرام
وبه توصل الأرحام وبه تعرف مراضي الحبيب وبمعرفتها ومتابعتها يوصل إليه من قريب
|
وهو إمام والعمل مأموم وهو قائد والعمل تابع
وهوالصاحب في الغربة والمحدث في الخلوة والأنيس في الوحشة والكاشف عن الشبهة
والغني الذي لا فقر على من ظفر بكنزه والكنف الذي لا ضيعة على من آوى إلى حرزه
مذاكرته تسبيح والبحث عنه جهاد وطلبه قربة وبذله صدقة ومدارسته تعدل بالصيام
والقيام والحاجة إليه أعظم منها إلى الشراب والطعام قال الإمام أحمد رضي الله
عنه : الناس إلى العلم أحوج منهم إلى الطعام والشراب لأن الرجل يحتاج إلى الطعام
والشراب في اليوم مرة أو مرتين وحاجته إلى العلم بعدد أنفاسه
|
والتقلب في الأمصار والأعتبار بخلق الله
مما يزيد المرء عقلا وإن عدم المال في تقلبه 0
أنشدني عبد الرحمن بن محمد المقاتلي :
إن ذا العقل يرى غُنْمًا له ... عدم
المال إذا ما العقل صح ...
ما على المرء بعُدْم سُبَّة ... إن وفا
العقل وإن دين صلح ...
أخبرنا محمد بن المسيب حدثنا
أحمد بن إسماعيل المدني قال سمعت حاتم ابن اسماعيل يقول:
ما أستودع الله عقلا عبدا إلا استنقذه
به يوما ما
قال أبو حاتم العقل دواء القلوب ومطية
المجتهدين وبذر حراثة الآخرة
وتاج المؤمن في الدنيا وعدته في وقوع
النوائب ومن عدم العقل لم يزده السلطان عزا ولا المال يرفعه قدرا
ولا عقل لمن أغفله عن أخراه ما يجد من
لذة دنياه فكما أن أشد الزمانة الجهل كذلك أشد الفاقه عدم العقل
والعقل والهوى متعاديان
فالواجب على المرء أن يكون لرأيه مُسْعِفًا
ولهواه مسوفا، فإذ أشتبه عليه أمران اجتنب أقربهما من هواه لأن في مجانبته الهوى
إصلاح السرائر وبالعقل تصلح الضمائر 0
أخبرنا عمرو بن محمد الأنصاري ثنا ثنا
محمد بن عبيد الله الجشمى حدثنا المداينى قال قال معاوية بن أبي سفيان لرجل من
العرب عمر دهرا : "أخبرني بأحسن شيء رأيته قال عقل طلب به مروءة مع تقوى الله
وطلب الآخرة"
وأنشدني عبد العزيز بن سليمان الأبرش :
إذا تم عقل المرء تمت أموره ... وتمت
أياديه وتم بناوه ...
فإن لم يكن عقل تبين نقصه ... ولو كان
ذا مال كثيرا عطاؤه ...
أخبرنا الحسن بن سفيان حدثنا أبو كامل
الجحدرى حدثنا عمران بن خالد الخزاعي قال سمعت الحسن : "يقول ما تم دين عبد
قط حتى يتم عقله"
قال أبو حاتم أفضل ذوي العقول منزلة أدومهم
لنفسه محاسبة وأقلهم عنها فترة
فبالعقل تعمر القلوب كما أن بالعلم
تستخرج الأحلام وعمود السعادة العقل ورأس الاختيار ولو صور العقل صورة لأظلمت معه
الشمس لنوره فقرب العاقل مرجو خيره على كل حال كما أن قرب الجاهل مخوف شره على كل
حال0
ولا يجب للعاقل أن يغتم لأن الغم لا
ينفع وكثرته تزري بالعقل ولا أن يحزن لأن الحزن لا يرد المرزئة ودوامه ينقص العقل

Tidak ada komentar:
Posting Komentar