Rabu, 15 Maret 2017

Syarah Riyadhush Sholihin : Bab ke-60


60- باب الكرم والجود والإنفاق في وجوه الخير ثقةً بالله تعالى

الكرم: الإنفاق بطيب نفس، والجود: الإنفاق فيما يعظم خطره ونفعه.

معجم مقاييس اللغة لابن فارس - (5 /171_ 172)
(كرم) الكاف والراء والميم أصلٌ صحيح له بابان: أحدهما شَرَفٌفي الشَّيء في نفسِه أو شرفٌ في خُلُق من الأخلاق

معجم مقاييس اللغة لابن فارس - (1 / 493)
(جود) الجيم والواد والدال أصلٌ واحد، وهو التسمُّح بالشيء، وكثْرةُ العَطاء


q              قال الحافظ ابن قيم الجوزية –رحمه الله تعالى- في مدارج السالكين - (2 / 293):
و الجود عشر مراتب
أحدها : الجود بالنفس وهو أعلى مراتبه كما قال  الشاعر :
 يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود
الثانية : الجود بالرياسة وهو ثاني مراتب الجود فيحمل الجواد جوده على امتهان رياسته والجود بها والإيثار في قضاء حاجات الملتمس
الثالثة : الجود براحته ورفاهيته وإجمام نفسه فيجود بها تعبا وكدا في مصلحة غيره ومن هذا جود الإنسان بنومه ولذته لمسامره كما قيل :
 متيم بالندى لو قال سائله ... هب لي جميع كرى عينيك لم ينم
الرابعة : الجود بالعلم وبذله وهو من أعلى مراتب الجود، والجود به أفضل من الجود بالمال لأن العلم أشرف من المال
والناس في الجود به على مراتب متفاوتة وقد اقتضت حكمة الله وتقديره النافذ : أن لاينفع به بخيلا أبدا ومن الجود به : أن تبذله لمن يسألك عنه بل تطرحه عليه طرحا
ومن الجود بالعلم : أن السائل إذا سألك عن مسألة : استقصيت له جوابها___جوابا شافيا لا يكون جوابك له بقدر ما تدفع به الضرورة كما كان بعضهم يكتب في جواب الفتيا: "نعم أو لا" مقتصرا عليها
ولقد شاهدت من شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه في ذلك أمرا عجيبا : كان إذا سئل عن مسألة حكمية ذكر في جوابها مذاهب الأئمة الأربعة إذا قدر ومأخذ الخلاف وترجيح القول الراجح وذكر متعلقات المسألة التي ربما تكون أنفع للسائل من مسألته فيكون فرحه بتلك المتعلقات واللوازم : أعظمَ من فرحه بمسألته
وهذه فتاويه رحمه الله بين الناس فمن أحب الوقوف عليها رأى ذلك
*فمن جود الإنسان بالعلم : أنه لا يقتصر على مسألة السائل بل يذكر له نظائرها ومتعلقها ومأخذها بحيث يشفيه ويكفيه
وقد سأل الصحابة رضي الله عنهم النبي عن المتوضىء بماء البحر فقال : هو الطهور ماؤه الحل ميتته"
فأجابهم عن سؤالهم وجاد عليهم بما لعلهم في بعض الأحيان إليه أحوج مما سألوه عنه
وكانوا إذا سألوه عن الحكم نبههم على علته وحكمته كما سألوه عن بيع الرطب بالتمر فقال : أينقص الرطب إذا جف قالوا : نعم قال : فلا إذن !
ولم يكن يخفى عليه نقصان الرطب بجفافه ولكن نبههم على علة الحكم وهذا كثير جدا في أجوبته مثل قوله : إن بعت من أخيك ثمرة فأصابتها جائحة فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئا بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق؟ وفي لفظ : أرأيت إن منع الله الثمرة : بم يأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق
فصرح بالعلة التي يحرم لأجلها إلزامه بالثمن وهي منع الله الثمرة التي ليس للمشتري فيها صنع

وكان خصومه يعني شيخ الإسلام ابن تيمية يعيبونه بذلك ويقولون :____سأله السائل عن طريق مصر مثلا؟ فيذكر له معها طريق مكة والمدينة وخراسان والعراق والهند وأي حاجة بالسائل إلى ذلك
ولعمر الله ليس ذلك بعيب وإنما العيب : الجهل والكبر وهذا موضع المثل المشهور :
لقبوه بحامض وهو خل ... مثل من لم يصل إلى العنقود
الخامسة : الجود بالنفع بالجاه كالشفاعة والمشي مع الرجل إلى ذي سلطان ونحوه وذلك زكاة الجاه المطالب بها العبد كما أن التعليم وبذل العلم زكاته
السادسة : الجود بنفع البدن على اختلاف أنواعه
كما قال : "يصبح على كل سلامى من أحدكم صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس يعدل بين اثنين : صدقة ويعين الرجل في دابته فيحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه : صدقة والكلمة الطيبة : صدقة وبكل خطوة يمشيها الرجل إلى الصلاة : صدقة ويميط الأذى عن الطريق : صدقة متفق عليه
السابعة : الجود بالعرض كجود أبي ضمضم من الصحابة رضى الله عنهم كان إذا أصبح قال : اللهم إنه لا مال لي أتصدق به على الناس وقد تصدقت عليهم بعرضي فمن شتمني أو قذفني : فهو في حل فقال النبي : من يستطيع منكم أن يكون كأبي ضمضم
وفي هذا الجود من سلامة الصدر وراحة القلب والتخلص من معاداة الخلق ما فيه
الثامنة : الجود بالصبر والاحتمال والإغضاء
وهذه مرتبة شريفة من مراتبه وهي أنفع لصاحبها من الجود بالمال وأعز له وأنصر وأملك لنفسه وأشرف لها ولا يقدر عليها إلا النفوس الكبار
فمن صعب عليه الجود بماله فعليه بهذا الجود فإنه يجتني ثمرة عواقبه الحميدة في الدنيا قبل الآخرة وهذا جود الفتوة قال تعالى : والجروح قصاص____فمن تصدق به فهو كفارة له المائدة : 45
*وفي هذا الجود قال تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفى وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين الشورى : 40

فذكر المقامات الثلاثة في هذه الآية : مقام العدل، وأذن فيه، ومقام الفضل، وندب إليه، ومقام الظلم وحرَّمه

التاسعة : الجود بالخلق والبشر والبسطة وهو فوق الجود بالصبر والاحتمال والعفو وهو الذي بلغ بصاحبه درجة الصائم القائم وهو أثقل ما يوضع في الميزان
قال النبي : "لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك ووجهك منبسط إليه"،
وفي هذا الجود من المنافع والمسار وأنواع المصالح ما فيه
والعبد لا يمكنه أن يسع الناس بحاله ويمكنه أن يسعهم بخلقه واحتماله

العاشرة : الجود بتركه ما في أيدي الناس عليهم فلا يلتفت إليه ولا يستشرف له بقلبه ولا يتعرض له بحاله ولا لسانه
وهذا الذي قال عبدالله ابن المبارك : إنه أفضل من سخاء النفس بالبذل
فلسان حال القدر يقول للفقير الجواد : وإن لم أعطك ما تجود به على الناس فجد عليهم بزهدك في أموالهم وما في أيديهم تفضل عليهم وتزاحمهم في الجود وتنفرد عنهم بالراحة
 ولكل مرتبة من مراتب الجود مزيد وتأثير خاص في القلب والحال والله سبح

قَالَ الله تَعَالَى: {وَمَا أنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ} [سبأ (39) ] .
q              تفسير ابن كثير / دار طيبة - (6 / 523)
وقوله: { وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ } أي: مهما أنفقتم من شيء فيما أمركم به وأباحه لكم، فهو يخلفه عليكم في الدنيا بالبدل،
·  وفي الآخرة بالجزاء والثواب، كما ثبت في الحديث : يقول الله تعالى: أنْفق أنْفق عليك" خ
·  وفي الحديث: أن ملكين يَصيحان كل يوم، يقول أحدهما: "اللهم أعط مُمْسِكا تَلَفًا"، ويقول الآخر: "اللهم أعط منفقا خَلَفًا" م

q              تفسير السعدي - (1 / 681)
فلا تتوهموا أن الإنفاق مما ينقص الرزق، بل وعد بالخلف للمنفق، الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر { وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ } فاطلبوا الرزق منه، واسعوا في الأسباب التي أمركم بها.

&           تفسير القرطبي - (14 / 307)
وهذه إشارة إلى الخلف في الدنيا بمثل المنفق فيها إذا كانت النفقة في طاعة الله. وقد لا يكون الخلف في الدنيا فيكون كالدعاء- كما «2» تقدم- سواء في الإجابة أو التكفير أو الادخار، والادخار ها هنا مثله في الأجر.


وقال تَعَالَى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ} [البقرة (272) ] .

q              التحرير والتنوير - (3 / 72)
لَمَّا كَانَتْ مَنْفَعَتُهَا لِنَفْسِ الْمُتَصَدِّقِ فَلْيَخْتَرْ لِنَفْسِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهَا بِنَبْذِ كُلِّ مَا يَدْعُو لِتَرْكِ بَعْضِهَا.

q              تفسير ابن كثير / دار طيبة - (1 / 704)
وحاصله أن المتصدق إذا تصدق ابتغاء وجه الله فقد وقع أجرُه على الله، ولا عليه (4) في نفس الأمر لمن أصاب: ألِبَرّ أو فاجر أو مستحق أو غيره، هو مثاب على قصده،
*ومستَنَدُ هذا تمام الآية: { وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ }
*والحديث المخرج في الصحيحين، من طريق أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية،
فأصبح الناس يتحدثون: تُصُدقَ على زانية! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة،
فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تُصُدق الليلة على غَني! فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة،
فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تُصدق الليلة على سارق! فقال: اللهم لك الحمد على زانية، وعلى غني، وعلى سارق،
فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت؛ وأما الزانية فلعلها أن تستعف بها عن زناها، ولعل الغني يعتبر، فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق أن يستعف بها عن سرقته"

q              تفسير السعدي - (1 / 116)
{ وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله } هذا إخبار عن نفقات المؤمنين الصادرة عن إيمانهم أنها لا تكون إلا لوجه الله تعالى، لأن إيمانهم يمنعهم عن المقاصد الردية ويوجب لهم الإخلاص

q              تفسير القرطبي - (3 / 339)
وأن ثواب الإنفاق يوفى إلى المنفقين ولا يبخسون منه شيئا فيكون ذلك البخس ظلما لهم.

وقال تَعَالَى: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فإنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة (273) ] .

q              تفسير ابن كثير / دار طيبة - (1 / 707)
أي: لا يخفى عليه شيء منه، وسيجزي عليه أوفر الجزاء وأتمه يوم القيامة، أحوج ما يكونون إليه.

q              تفسير السعدي - (1 / 116)
وأما النفقة من حيث هي على أي شخص كان، فهي خير وإحسان وبر يثاب عليها صاحبها ويؤجر، فلهذا قال: { وما تنفقوا من خير فإن الله به عليم } .

q              فتح البيان في مقاصد القرآن - (2 / 136)
 أي يعلم مقادير الإنفاق يجازي عليه وفيه حث على الصدقة والإنفاق في الطاعة لا سيما على هؤلاء.


Tidak ada komentar:

Posting Komentar