قال الله تعالى : ((فَإِذَا قُضِيَتِ
الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)) [الجمعة : 10]
&
تفسير
السعدي - (1 / 863)
{ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ
فَانْتَشِرُوا فِي الأرْضِ } لطلب المكاسب والتجارات ولما كان الاشتغال في
التجارة، مظنة الغفلة عن ذكر الله، أمر الله بالإكثار من ذكره، فقال: {
وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا } أي في حال قيامكم وقعودكم وعلى جنوبكم، {
لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } فإن الإكثار من ذكر الله أكبر أسباب الفلاح.
&
زاد
المسير في علم التفسير - (6 / 31)
أي : فرغتم منها { فانتشروا في الأرض }
هذا أمر إباحة { وابتغوا من فضل الله } إباحة لطلب الرزق بالتجارة بعد المنع منها
بقوله تعالى : «وذروا البيع» وقال الحسن ، وابن جبير : هو طلب العلم .
&
أضواء
البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - (8 / 121)
هَذِهِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ ، وَهَذَا
السِّيَاقُ يُشْبِهُ فِي مَدْلُولِهِ وَصُورَتِهِ قَوْلَهُ تَعَالَى : وَأَذِّنْ
فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ
كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ [22 \ 27] مَعَ قَوْلِهِ :
فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ
الْحَرَامِ [2 \ 198] .
فَفِي كُلٍّ مِنْهُمَا نِدَاءٌ ،
وَأَذَانُ الْحَجِّ صَلَاةٌ وَسَعْيٌ وَإِتْيَانٌ وَذِكْرٌ لِلَّهِ ، ثُمَّ
انْتِشَارٌ وَإِفَاضَةٌ مِمَّا يَرْبُطُ الْجُمُعَةَ بِالْحَجِّ فِي الشَّكْلِ
وَإِنِ اخْتَلَفَ الْحَجْمُ ، وَفِي الْكَيْفِ وَإِنْ تَفَاوَتَتِ التَّفَاصِيلُ ،
وَفِي الْمَبَاحِثِ وَالْأَحْكَامِ كَثْرَةٌ وَتَنْوِيعٌ مِنْ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ
وَمُخْتَلَفٍ فِيهِ ، مِمَّا يَجْعَلُ مَبَاحِثَ الْجُمُعَةِ لَا تَقِلُّ
أَهَمِّيَّةً عَنْ مَبَاحِثِ الْحَجِّ ، وَتَتَطَلَّبُ عِنَايَةً بِهَا
كَالْعِنَايَةِ بِهِ .
&
القاضي أبو يعلى، محمد بن الحسين بن محمد بن خلف
المعروف بـ ابن الفراء (المتوفى: 458 هـ) في كتابه "التوكل"
- (1 / 41) :
((والدلالة على صحة التوكل مع التعلق
بالأسباب قوله تعالى: {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} [الملك:
15]. وقوله: {فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ
وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ} [الجمعة: 10]. وقوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ
جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198].
وهذا كله يدل على الحث على الأسباب، فلو
كان ذلك قادحًا في التوكل لم يحث عليه، وكذلك قوله تعالى: {لَا تَأْكُلُوا
أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ
تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء: 29].
&
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 359)
هذا أمر إباحة بعد النهي عن البيع، وكان
عراك بن مالك إذا صلَّى الجمعة انصرف فوقف على باب المسجد، فقال: اللَّهُمَّ إني
أجبت دعوتك، وصليت فريضتك، وانتشرت كما أمرتني فارزقني من فضلك، وأنت خير الرازقين.
&
شرح
رياض الصالحين - (1 / 572)
ولكن لا ينسيك ابتغاؤك من فضل الله ذكر
ربك ولهذا قال: { وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللهِ وَاذْكُرُوا اللهَ كَثِيرًا
لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }
==================================================
[539] وعن أَبي عبد الله الزبير بن العَوَّام -
رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأَنْ يَأخُذَ
أحَدُكُمْ أحبُلَهُ ثُمَّ يَأتِيَ الجَبَلَ، فَيَأْتِيَ بحُزمَةٍ مِنْ حَطَب عَلَى
ظَهْرِهِ فَيَبِيعَهَا، فَيكُفّ اللهُ بِهَا وَجْهَهُ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ
يَسْألَ النَّاسَ، أعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ» . رواه البخاري.
فتح الباري- تعليق ابن باز - (4 / 304)
وقد اختلف العلماء في أفضل المكاسب.
قال الماوردي:
أصول المكاسب الزراعة والتجارة والصنعة، والأشبه بمذهب الشافعي أن أطيبها التجارة،
قال: والأرجح عندي أن أطيبها الزراعة لأنها أقرب إلى التوكل.
وتعقبه النووي
بحديث المقدام الذي في هذا الباب وأن الصواب أن أطيب الكسب ما كان بعمل اليد،
قال : فإن كان زراعا فهو أطيب المكاسب
لما يشتمل عليه من كونه عمل اليد، ولما فيه من التوكل، ولما فيه من النفع العام
للآدمي وللدواب، ولأنه لا بد فيه في العادة أن يوكل منه بغير عوض.
قلت
: وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة
أعدائه والنفع الأخروي،
قال: ومن لم يعمل بيده فالزراعة في حقه
أفضل لما ذكرنا.
قلت:
وهو مبني على ما بحث فيه من النفع المتعدي، ولم ينحصر النفع المتعدي في الزراعة بل
كل ما يعمل باليد فنفعه متعد لما فيه من تهيئة أسباب ما يحتاج الناس إليه.
والحق
: أن ذلك مختلف المراتب، وقد يختلف باختلاف الأحوال والأشخاص، والعلم عند الله
تعالى.
قال ابن المنذر
: إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل، كما جاء مصرحا به في حديث أبي
هريرة. قلت: ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله تعالى بهذه
الواسطة، ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر النفس
بذلك والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة إلى الغير، ثم أورد المصنف في الباب أحاديث
أولها في التجارة، والثاني في الزراعة، والثالث وما بعده في الصنعة، الحديث الأول.
قوله: "حدثني إسماعيل بن عبد الله" هو ابن أبي أويس. قوله: "لقد
علم قومي" أي قريش والمسلمون.
&
قال زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري، زين
الدين أبو يحيى السنيكي المصري الشافعي (المتوفى: 926 هـ)
في منحة الباري بشرح صحيح البخاري - (4 / 503) :
((وفي أحاديث الباب أنّ التكسب لا يقدح
في التوكل)) اهـ
&
شرح
رياض الصالحين - (1 / 572)
وهذا يدل على أن العمل والمهنة ليست
نقصا لأن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يمارسونها ولا شك أن هذا خير من
سؤال الناس....
ولا شك أن هذا هو الخلق النبيل ألا يخضع
الإنسان لأحد ولا يذل له بل يأكل من كسب يده من تجارته أو صناعته أو حرثه قال
تعالى: { وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ } .
==================================================
[540] وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - قَالَ:
قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لأَنْ يَحْتَطِبَ أحَدُكُمْ حُزْمَةً
عَلَى ظَهْرِهِ، خَيْرٌ لَهُ مِنْ أنْ يَسْألَ أحداً فَيُعْطِيَهُ أَوْ
يَمْنَعَهُ» . متفقٌ عَلَيْهِ.
&
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 360)
فيه: الحضُّ على التعفف عن المسألة،
والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشاق، لما يدخل على
السائل من ذل السؤال، وعلى المسؤول من الحرج.فيه: الحضُّ على التعفف عن المسألة،
والتنزه عنها، ولو امتهن المرء نفسه في طلب الرزق، وارتكب المشاق، لما يدخل على
السائل من ذل السؤال، وعلى المسؤول من الحرج.
&
طرح
التثريب في شرح التقريب - (4 / 83)
فِيهِ تَرْجِيحُ الِاكْتِسَابِ عَلَى
السُّؤَالِ وَلَوْ كَانَ بِعَمَلٍ شَاقٍّ كَالِاحْتِطَابِ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ
عَلَى بَهِيمَةٍ يَحْمِلُ الْحَطَبَ عَلَيْهَا بَلْ حَمَلَهُ عَلَى ظَهْرِهِ،
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ
مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ
&
طرح
التثريب في شرح التقريب - (4 / 84)
فِي الِاكْتِسَابِ فَائِدَتَانِ
الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ السُّؤَالِ وَالتَّصَدُّقُ، وَقَدْ ذَكَرَهُمَا فِي قَوْلِهِ
فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ «فَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَيَسْتَغْنِي مِنْ النَّاسِ» كَذَا
هُوَ فِي أَكْثَرِ نُسَخِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ بِالْمِيمِ وَفِي بَعْضِهَا عَنْ
النَّاسِ بِالْعَيْنِ قَالَ النَّوَوِيُّ وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَالْأَوَّلُ
مَحْمُولٌ عَلَى الثَّانِي.
&
طرح
التثريب في شرح التقريب - (4 / 84)
فِيهِ فَضِيلَةُ الِاكْتِسَابِ بِعَمَلِ
الْيَدِ، وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ،
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ :
أُصُولُ الْمَكَاسِبِ الزِّرَاعَةُ وَالتِّجَارَةُ وَالصَّنْعَةُ وَأَيُّهَا
أَطْيَبُ؟ فِيهِ مَذَاهِبُ لِلنَّاسِ أَشْبَهُهَا بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ
التِّجَارَةَ أَطْيَبُ.
قَالَ وَالْأَشْبَهُ عِنْدِي أَنَّ
الزِّرَاعَةَ أَطْيَبُ؛ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ إلَى التَّوَكُّلِ
قَالَ النَّوَوِيُّ
فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ : "فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ الْمِقْدَامِ
بْنِ مَعْدِي كَرِبَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ
يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُد - عَلَيْهِ
السَّلَامُ - كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ»،
قَالَ النَّوَوِيُّ
: فَالصَّوَابُ مَا نَصَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَمَلُ الْيَدِ فَإِنْ كَانَ زَرَّاعًا فَهُوَ أَطْيَبُ
الْمَكَاسِبِ وَأَفْضَلُهَا؛ لِأَنَّهُ عَمَلُ يَدِهِ وَلِأَنَّ فِيهِ تَوَكُّلًا
كَمَا ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَلِأَنَّ فِيهِ نَفْعًا عَامًّا لِلْمُسْلِمِينَ
وَالدَّوَابِّ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْعَادَةِ أَنْ يُؤْكَلَ مِنْهُ بِغَيْرِ
عِوَضٍ فَيَحْصُلُ لَهُ أَجْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَعْمَلُ بِيَدِهِ
بَلْ يَعْمَلُ لَهُ غِلْمَانُهُ وَأُجَرَاؤُهُ".
فَاكْتِسَابُهُ بِالزِّرَاعَةِ أَفْضَلُ
لِمَا ذَكَرْنَاهُ،
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ
بَعْدَ ذِكْرِهِ الْحَدِيثَ الْمُتَقَدِّمَ : فَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ
الزِّرَاعَةِ وَالصِّنَاعَةِ لِكَوْنِهِمَا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ وَلَكِنَّ
الزِّرَاعَةَ أَفْضَلُهُمَا لِعُمُومِ النَّفْعِ بِهَا لِلْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ
وَعُمُومِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَغَايَةُ مَا فِي حَدِيثِ الْبَابِ
تَفْضِيلُ الِاحْتِطَابِ عَلَى السُّؤَالِ وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهُ أَفْضَلُ الْمَكَاسِبِ
فَلَعَلَّهُ ذَكَرَهُ لِتَيَسُّرِهِ وَلَا سِيَّمَا فِي بِلَادِ الْحِجَازِ
لِكَثْرَةِ ذَلِكَ فِيهَا.
طرح التثريب في شرح التقريب - (4 / 84_85)
وَفِيهِ الِاكْتِسَابُ بِالْمُبَاحَاتِ
كَالْحَطَبِ وَالْحَشِيشِ النَّابِتَيْنِ فِي مَوَاتٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ
الْمُهَلَّبُ عَلَى الِاحْتِطَابِ وَالِاحْتِشَاشِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَمْلُوكَةِ
حَتَّى يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ مَالِكُ الْأَرْضِ فَتُرْفَعُ حِينَئِذٍ الْإِبَاحَةُ
وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّ النَّابِتَ فِي الْأَرْضِ___الْمَمْلُوكَةِ مِلْكٌ
لِمَالِكِهَا فَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ
&
طرح
التثريب في شرح التقريب - (4 / 85)
أَشَارَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ إلَى الْعِلَّةِ
فِي تَفْضِيلِ الِاكْتِسَابِ عَلَى السُّؤَالِ وَهِيَ أَنَّ الْيَدَ الْعُلْيَا
أَفْضَلُ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْمُكْتَسِبُ يَدُهُ عُلْيَا إنْ تَصَدَّقَ،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ وَفَسَّرْنَا الْعُلْيَا هِيَ الْمُتَعَفِّفَةُ عَنْ
السُّؤَالِ فَقَدْ يُسْتَدَلُّ بِهَذَا عَلَى تَرْجِيحِ الرِّوَايَةِ الَّتِي
فِيهَا الْيَدُ الْعُلْيَا بِالْمُتَعَفِّفَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ
الِاكْتِسَابِ الصَّدَقَةُ لَكِنْ تَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ مُسْلِمٍ أَنَّ تَفْصِيلَ
الِاكْتِسَابِ هُوَ لِلصَّدَقَةِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنْ النَّاسِ وَكَمَا أَنَّهُ
لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاكْتِسَابِ الصَّدَقَةُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاكْتِسَابِ
التَّعَفُّفُ عَنْ السُّؤَالِ فَرُبَّ مُكْتَسِبٍ مُكْتَفٍ يَسْأَلُ تَكَثُّرًا
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
==============================================
[541] وعنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ: «كَانَ دَاوُدُ - عليه السلام - لا يَأكُلُ إلا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» . رواه
البخاري.
&
تطريز
رياض الصالحين - (1 / 360)
كان داود عليه السلام ملكًا نبيًّا،
وكان ينسج الدروع ويبيعها، ولا يأكل إلا من ثمنها.
عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (11 / 187)
فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي تَخْصِيص
دَاوُد بِالذكر؟ قلت: لِأَن اقْتِصَاره فِي أكله على مَا يعمله بِيَدِهِ لم يكن من
الْحَاجة، لِأَنَّهُ كَانَ خَليفَة فِي الأَرْض، كَمَا ذكر الله تَعَالَى فِي
الْقُرْآن، وَإِنَّمَا قصد الْأكل من طَرِيق الْأَفْضَل، وَلِهَذَا أورد النَّبِي،
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قصَّته فِي مقَام الِاحْتِجَاج بهَا على مَا قدمه من أَن
خير الْكسْب عمل الْيَد. وَقَالَ أَبُو الزَّاهِرِيَّة: كَانَ دَاوُد، عَلَيْهِ
الصَّلَاة وَالسَّلَام، يعْمل القفاف وَيَأْكُل مِنْهَا. قلت: كَانَ يعْمل الدروع
من الْحَدِيد بِنَصّ الْقُرْآن، وَكَانَ نَبينَا، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم،
يَأْكُل من سَعْيه الَّذِي بَعثه الله عَلَيْهِ فِي الْقِتَال، وَكَانَ يعْمل
طَعَامه بِيَدِهِ ليَأْكُل من عمل يَده، قيل لعَائِشَة: كَيفَ كَانَ رَسُول الله،
صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، يعْمل فِي أَهله؟ قَالَت: كَانَ فِي مهنة أَهله، فَإِذا
أُقِيمَت الصَّلَاة خرج إِلَيْهَا.
طرح التثريب في شرح التقريب -
(6 / 177)
يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى
كَوْنِهِ لَا يَأْكُلُ إلَّا مِنْ عَمَلِ يَدِهِ أَنَّهُ لَا يَكِلُ أَمْرَ
قُوتِهِ إلَى غَيْرِهِ فَكَانَ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى الْعَجْنَ وَالطَّبْخَ،
وَغَيْرَهُمَا مِنْ آلَاتِ الْأَكْلِ لِنَفْسِهِ
&
فتح
الباري- تعليق ابن باز - (4 / 306)
وفي الحديث فضل العمل باليد، وتقديم ما
يباشره الشخص بنفسه على ما يباشره بغيره،
فتح الباري- تعليق ابن باز - (4 / 306)
أورد النبي صلى الله عليه وسلم قصته في
مقام الاحتجاج بها على ما قدمه من أن خير الكسب عمل اليد، وهذا بعد تقرير أن شرع
من قبلنا شرع لنا، ولا سيما إذا ورد في شرعنا مدحه وتحسينه مع عموم قوله تعالى: { فَبِهُدَاهُمُ
اقْتَدِهْ}
&
فتح
الباري- تعليق ابن باز - (4 / 306)
وفي الحديث أن التكسب لا يقدح في
التوكل، وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في نفس سامعه.
&
التنوير
شرح الجامع الصغير - (5 / 492)
فخص به تشريفًا له عن أكل غيره لأنه كان
ملكا ضخم الملك، وفيه فضيلة الأكل من كسب اليد.
=================================================
[542]
وعنه أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «كَانَ زَكرِيّا - عليه السلام
- نَجَّاراً» . رواه مسلم.
تخريج الحديث :
أخرجه
أحمد (2/296 ، رقم 7934) ، ومسلم (4/1847 ، رقم 2379) ، وابن ماجه (2/727 ، رقم 2150)
، وأبو يعلى (11/311 ، رقم 6426) .
شرح الكلمات :
&
دليل الفالحين لطرق
رياض الصالحين - (4 / 525)
قال
المصنف في «التهذيب» : فيه خمس لغات: أشهرها بالمدّ، والثانية بالقصر وبهما قرىء
في السبع، والثالثة والرابعة زكري بلا ألف بتخفيف الياء وتشديدها حكاهما ابن دريد
وآخرون من المتأخرين الجواليقي، والخامسة زكر كعلم حكاها أبو البقاء،
قال مقيده : أي : زكريَّاء - زكريَّا - زكريَ - زكريَّ - زَكَرُ
قال مقيده : أي : زكريَّاء - زكريَّا - زكريَ - زكريَّ - زَكَرُ
فوائد الحديث :
&
إكمال المعلم بفوائد
مسلم - (7 / 363)
وقوله:
" كان زكرياء رجلاً نجاراً ": فيه جواز اتخاذ الصنع (1) وتعليمها، وفضل
صناعة النجارة.
&
تطريز رياض الصالحين -
(1 / 360)
فيه:
جواز الصنائع، وأن النجارة صناعة فاضلة وأنها لا تسقط المروءة.
&
شرح النووي على مسلم -
(15 / 135)
فِيهِ
جَوَاز الصَّنَائِع ، وَأَنَّ النِّجَارَة لَا تُسْقِط الْمُرُوءَة ، وَأَنَّهَا
صَنْعَة فَاضِلَة . وَفِيهِ فَضِيلَة لِزَكَرِيَّاء صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ ، فَإِنَّهُ كَانَ صَانِعًا يَأْكُل مِنْ كَسْبه ، وَقَدْ ثَبَتَ قَوْله
صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْضَل مَا أَكَلَ الرَّجُل مِنْ
كَسْبه " وَإِنَّ نَبِيّ اللَّه دَاوُدَ كَانَ يَأْكُل مِنْ عَمَل يَده "
&
فيض القدير - (4 / 544)
فيه
إشارة إلى أن كل أحد لا ينبغي له أن يتكبر [ ص 545 ] عن كسب يده لأن نبي الله مع
علو درجته اختار هذه الحرفة وفيه أن التجارة لا تسقط المروءة
#
وأنها فاضلة لا دناءة فيها فالاحتراف بها لا ينقص من مناصب أهل الفضائل
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (9 / 3656)
وَفِيهِ
وَفِيمَا قَبْلَهُ مِنْ حَدِيثِ دَاوُدَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْكَسْبَ مِنْ سُنَّةِ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ لَا
يُنَافِي التَّوَكُّلَ بِتَرْكِ مُرَاعَاةِ الْأَسْبَابِ فِي الْأَشْيَاءِ، كَمَا
فَعَلَهُ بَعْضُ الْأَنْبِيَاءِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْفِيَاءِ الْأَوْلِيَاءِ
عَلَى خِلَافٍ فِي كَوْنِ أَيِّهِمَا أَفْضَلَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ،
&
المفهم لما أشكل من
تلخيص كتاب مسلم - (19 / 138)
وقوله
: (( كان زكريا نجارًا )) ؛ يدل : على شرف النجارة ، وعلى أن التحرُّف بالصناعات
لا يغض من مناصب أهل الفضائل ، بل نقول : إن الحرف والصناعات غير الركيكة زيادة في
فضيلة أهل الفضل ، يحصل لهم بذلك التواضع في أنفسهم ، والاستغناء عن غيرهم ، وكسب
الحلال الخلي عن الامتنان الذي هو خير المكاسب ،
كما
قد نصَّ عليه النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث قال : (( إن خير ما أكل المرء من
عمل يده ، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده )).
وقد
نقل عن كثير من الأنبياء أنهم كانوا يحاولون الأعمال . فأولهم آدم ـصلى الله عليه
وسلم ـ علَّمه الله صناعة الحراثة ،
ونوح
ـ صلى الله عليه وسلم ـ علمه الله صناعة النجارة ،
وداود
ـ صلى الله عليه وسلم ـ علَّمه الله صناعة الحدادة ،
وقيل
: إن موسى ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان كاتبًا ، كان يكتب التوراة بيده ،
وكلهم
قد رعى الغنم كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ وعليهم أجمعين .
&
الفتح الرباني لترتيب
مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني - (20 / 127)
والغالب
ولاسيما من مثل حال الأنبياء أنه لا يجهد نفسه فى العمل إجهادا يستفضل منه مالا
يكون ذخيرة له يخلفه من بعده
&
كشف المشكل من حديث
الصحيحين - (1 / 1037)
اعلم
أن الأنبياء لما بعثوا داعين للخلق إلى الحق عز وجل لم يطلبوا من الخلق جزاء ولم
يكن بد من الجريان مع الأسباب
فاشتغل
كل منهم بسبب فكان آدم حراثا # ونوح نجارا #وكذلك زكريا وإدريس خياطا # وكذلك
لقمان وداود زرادا وإبراهيم زراعا # وكذلك لوط وصالح تاجرا وموسى وشعيب ومحمد {صلى
الله عليه وسلم} رعاة
وهذه
سيرة العلماء من بعدهم والصالحين، #فكان أبو بكر الصديق وعثمان بن عفان وعبد
الرحمن بن عوف وطلحة وابن سيرين وميمون بن مهران بزازين،
وكان
الزبير وعمرو بن العاص وعامر بن كريز جزارين #وكان سعد بن أبي وقاص يبري النبل، #وعثمان بن طلحة الحجبي خياطا وأيوب السختياني
يبيع السختيان – #ويونس ابن عبيد جزارا، #ومالك بن دينار وراقا يكتب المصاحف #وكان
سعيد ابن المسيب يحتكر الزيت، #وسفيان
الثوري يباضع
واعلم
أن الإشتغال بالكسب والتسبب إلى الغنى عن الناس يحفظ الدين ويمنع من الرياء ويكون
أدعى إلى قبول القول وقد سبق مدح الكسب والمال في مسند أبي سعيد والله الموفق
&
قال الحسين بن محمود بن الحسن، مظهر الدين الزَّيْدَانيُّ
الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بـ"المُظْهِري" (المتوفى: 727 هـ) في المفاتيح في شرح
المصابيح - (6 / 73)
"وفيه
إشارةٌ إلى أن الحِرَف مطلوبةٌ". اهـ
&
التنوير شرح الجامع
الصغير - (8 / 120_121)
فيه
إشارة إلى أن كل أحد لا ينبغي له___التكبر عن كسب
يده؛ لأن نبي الله مع علو درجته اتخذ هذه الحرفة، وفيه أن التجارة لا تسقط
المروءة، قال القرطبي: الحرف والصنائع غير الدنيئة زيادة في فضل أهل الفضل لحصول
مزية التواضع والاستغناء عن الغير وكسب الحلال الخالي عن المنة.
&
مجموع الفتاوى ( ط: دار
الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (8 / 537)
وَأَمَّا
قَوْلُ الْقَائِلِ : إنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ لَمْ يَطْلُبُوا
رِزْقًا . فَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ بَلْ عَامَّةُ الْأَنْبِيَاءِ كَانُوا
يَفْعَلُونَ أَسْبَابًا يَحْصُلُ بِهَا الرِّزْقُ ؛
&
والذي يرد على نفاة الكسب: الحديث الذي نحن بصدد بيانه،
وقد حمع بعض المحدثين
الأحاديث الواردة
في إباحة الكسب في مصنفاتهم، مثل : كتاب "الحث على
التجارة والصناعة" لأبي بكر بن الخلال
&
التعليقات
الحسان على صحيح ابن حبان - (7 / 397)
ذِكْرُ الْخَبَرِ الْمُدْحِضِ قَوْلَ مَنْ قَالَ مِنَ
الْمُتَصَوِّفَةِ بِإِبْطَالِ الْكَسْبِ
|
&
الروح - (1 / 256)
وأكمل
منهما من جمع الأمرين وهي حال الرسل والصحابة فقد كان زكريا نجارا وقد أمر الله
نوحا أن يصنع السفينة ولم يكن في الصحابة من يعطل السبب اعتمادا على التوكل بل
كانوا أقوم الناس بالأمرين ألا ترى أنهم بذلوا جهدهم في محاربة أعداء الدين
بأيديهم وألسنتهم وقاموا في ذلك بحقيقة التوكل وعمروا أموالهم وأصلحوها وأعدوا
لأهليهم كفايتهم من القوت بسيد المتوكلين صلوات الله وسلامه عليه وآله
==================================================
[543] وعن المقدام بنِ مَعْدِ
يكرِبَ - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
قَالَ: «مَا أكَلَ أَحَدٌ
طَعَاماً قَطُّ خَيْراً مِنْ أنْ يَأكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِه، وَإنَّ نَبيَّ الله
دَاوُدَ - عليه السلام - كَانَ يَأكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» . رواه البخاري.
تخريج الحديث :
وأخرجه
البخاري (2072) ، وأبو نعيم في "الحلية" 5/216-217، والبيهقي في "السنن"
6/127 من طريق عيسى بن يونس، والطبراني في "الكبير" 20/ (633) ، وفي "مسند
الشاميين" (432) من طريق الوليد بن محمد الموقري، كلاهما عن ثور بن يزيد، عن
خالد بن معدان، به
ترجمة الراوي ونسبه
& (
خ د ت س ق ) : المقدام بن معدى كرب بن عمرو بن يزيد بن معدى كرب بن سلمة ، و يقال :
ابن نشيط ، بن عبد الله بن وهب بن ربيعة بن الحارث بن معاوية بن ثور ، و هو كندة بن مرتع بن عفير بن عدى بن
الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن الهميسع ابن عمرو بن غريب بن زيد بن كهلان بن سبأ
بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، أبو كريمة،
و
قيل : أبو يحيى ، الكندى ، صاحب رسول الله صلى
الله عليه وسلم . و قد قيل غير ذلك فى نسبه . نزل الشام و سكن حمص . اهـ .
&
الأعلام للزركلي - (7
/ 282)
خير الدين بن محمود بن محمد
بن علي بن فارس، الزركلي الدمشقي (المتوفى : 1396هـ)
((قدم
في صباه من اليمن مع وفد كندة على النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانين راكبا،
وسكن الشام بعد ذلك. ومات بحمص، وهو ابن 91
سنة. له أربعون حديثا، انفرد البخاري منها بحديث. روى عنه الشعبى. وعده ابن سعد في
الطبقة الرابعة من أهل الشام)) اهـ
&
ذكره محمد بن سعد فى
الطبقة الرابعة ، و قال : مات بالشام سنة سبع و ثمانين
و
هو ابن إحدى و تسعين سنة .
& و
قال أحمد بن محمد بن عيسى البغدادى صاحب : " تأريخ الحمصيين " : عاش إلى
خلافة عبد الملك بن مروان ، و يقال : إلى خلافة الوليد .
فوائد الحديث :
&
تطريز رياض الصالحين -
(1 / 361)
الاكتساب
لا ينافي التوكل، فقد كان للجنيد دكان في البزازين، وكان يرخي ستره عليه، فيصلي ما
بين الظهر والعصر، وكان إبراهيم بن أدهم يكثر الكسب وينفق منه ضرورته، ويتصدق
بباقيه، وكان أحب طرقه إليه حفظ البساتين وخدمتها، لأنه تتم له فيها الخلوة.
وفي
الحديث الآخر: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل: أيُّ الكسب أطيب؟ قال: «عمل
الرجل بيده وكل بيع مبرور» .
&
فتح الباري- تعليق ابن
باز - (4 / 304)
قال
ابن المنذر: إنما يفضل عمل اليد سائر المكاسب إذا نصح العامل، كما جاء مصرحا به في
حديث أبي هريرة. قلت: ومن شرطه أن لا يعتقد أن الرزق من الكسب بل من الله تعالى
بهذه الواسطة، ومن فضل العمل باليد الشغل بالأمر المباح عن البطالة واللهو وكسر
النفس بذلك والتعفف عن ذلة السؤال والحاجة إلى الغير،
فيض
القدير - (5 / 425)
وخص
داود لكون اقتصاره في أكله على عمل يده لم يكن لحاجة لأنه كان خليفة في الأرض بل
أراد الأفضل وفيه أن الكسب لا ينافي التوكل وأن ذكر الشيء بدليله أوقع في النفس
وجواز الإجارة إذ عمل اليد أعم من كونه لغيره أو نفسه
الكوثر الجاري إلى رياض أحاديث البخاري - (4 / 374) لأحمد بن إسماعيل بن عثمان بن محمد الكوراني الشافعي
ثم الحنفي المتوفى 893 هـ :
"وقيل:
كل الأنبياء كانوا يأكلون [من] عمل يدهم؛ وإنما خصّ داود بالذكر لأنه كان ملكًا،
ومع ذلك يأكل من كسب يده." اهـ
&
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (5 / 1888_1889)
قَالَ
الْمُظْهِرُ: فِيهِ تَحْرِيضٌ عَلَى الْكَسْبِ الْحَلَالِ، فَإِنَّهُ يَتَضَمَّنُ
فَوَائِدَ كَثِيرَةً.
مِنْهَا:
إِيصَالُ النَّفْعِ إِلَى الْمُكْتَسِبِ بِأَخْذِ الْأُجْرَةِ إِنْ كَانَ
الْعَمَلُ لِغَيْرِهِ،____وَبِحُصُولِ
الزِّيَادَةِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ إِنْ كَانَ الْعَمَلُ تِجَارَةً:
وَمِنْهَا:
إِيصَالُ النَّفْعِ إِلَى النَّاسِ بِتَهْيِئَةِ أَسْبَابِهِمْ مِنْ حَوْلِ
ثِيَابِهِمْ وَخِيَاطَتِهِمْ وَنَحْوِهَا، مِمَّا يَحْصُلُ بِالسَّعْيِ، كَغَرْسِ
الْأَشْجَارِ، وَزَرْعِ الْأَقْوَاتِ وَالثِّمَارِ.
وَمِنْهَا:
أَنْ يَشْتَغِلَ الْكَاسِبُ بِهِ فَيَسْلَمَ عَنِ الْبَطَالَةِ وَاللَّهْوِ.
وَمِنْهَا:
كَسْرُ النَّفْسِ بِهِ فَيَقِلُّ طُغْيَانُهَا وَمَرَحُهَا.
وَمِنْهَا:
أَنْ يَتَعَفَّفَ عَنْ ذُلِّ السُّؤَالِ وَالِاحْتِيَاجِ إِلَى الْغَيْرِ،
وَشَرْطُ الْمُكْتَسِبِ أَنْ لَا يَعْتَقِدَ الزِّرْقَ مِنَ الْكَسْبِ، بَلْ مِنَ
اللَّهِ الْكَرِيمِ الرَّزَّاقِ ذِي الْقُوَّةِ الْمَتِينِ
المفاتيح في شرح المصابيح - (3 / 383)
الحسين بن محمود بن الحسن،
مظهر الدين الزَّيْدَانيُّ الكوفي الضَّريرُ الشِّيرازيُّ الحَنَفيُّ المشهورُ بالمُظْهِري
(المتوفى: 727 هـ) :
((قوله:
"ما أكل أحدٌ طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يديه":
هذا
الحديث تحريضٌ على الكسب الحلال؛ فإن الكسبَ فيه فوائدُ كثيرةٌ:
إحداها: إيصال النفع إلى المكتسب بأخذ الأجرة إن كان
العملُ لغيره، وبحصول الزيادة على رأس المال إن كان العملُ تجارة، فكذلك الزراعةُ
وغرسُ الأشجار.
والثانية: إيصال النفع إلى الناس: بتهيئة أسبابهم من
حَوك ثيابهم وخياطتها وغيرهما من الحِرف، وبحصول أقواتهم بأن يشتروا من الأقوات
والثمار، وكذلك جميع الأشياء مما يحصل بسعي الناس____
والرابعة: أن النفسَ تنكسر بالكسب ويقلُّ طغيانُها
ومرحُها.
وكلُّ
واحدٍ من هذه الأشياء خصالٌ حميدةٌ في الشرع، ينال الرجلُ بها الدرجةَ الرفيعةَ.
وشرطُ المكتسب: أن يعتقدَ الرزقَ من
الله الكريم، ونسبةُ الكسب إلى الرزق كنسبة الطعام إلى الشِّبَع؛ فإن الشبعَ لا
يحصل من الطعام، بل من الله، فرُبَّ أَكلةٍ تُشبع الآكِلَ إذا قدَّر الله فيها
الشبعَ، وربُّ أَكلةٍ لا تُشبع إذا لم يُقدِّر الله فيها الشبعَ، فكذلك رُبَّ
مكتسبٍ يحصل له مالٌ إذا قدَّر الله له المال، ورُبَّ مكتسبٍ لا يحصل له المالُ
إذا لم يقدَّر الله له المال.
&
المفاتيح في شرح
المصابيح - (3 / 384)
هذا
الحديثُ لبيان فضيلة الكسب؛ يعني: الاكتسابُ من سُنَنِ الأنبياء، وسُنَنُ الأنبياء
فيها سعادةُ الدنيا والآخرة.
فإن
قال قائل: الكسبُ ليس بسُنَّةِ نبينا - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه لم يكن منسوبًا
إلى الكسب؟
قلنا:
بل هو سُنَّةٌ؛ لأن تحريضَ الناس على الكسب صريحُ رضاه بالكسب، وكلُّ فعلٍ رَضيَ
به رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - فهو سُنَّةٌ.
وأما
قوله: لم يكن رسولُ الله منسوبًا إلى الكسب، فهذا عدمٌ، والعدمُ ليس بسُنَّةٍ؛
يعني: عدمُ اكتسابه لا يدل على أن عدمَ الكسبِ سُنَّةٌ.
ألا
ترى أن النبيَّ - صلي الله عليه وسلم - لم يغسل ميتًا، ومع ذلك غسلُ الميت فرضٌ
على الكفاية؟!
ولم
يؤذِّن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومع ذلك الأذانُ سُنَّةٌ؛ لأنه - صلى الله
عليه وسلم - أمرَ به.
&
البدر التمام شرح بلوغ
المرام - (6 / 15)
قال
المصنف رحمه الله تعالى : "وفوق ذلك ما يكتسب من أموال____الكفار بالجهاد،
وهو مكسب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو أشرف المكاسب؛ لما فيه من إعلاء كلمة
الله وحده". انتهى. وهو داخل في كسب اليد. الفتح 4/ 304.
فتح الباري- تعليق ابن باز - (4 / 304)
قلت:
وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي صلى الله
عليه وسلم وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة
أعدائه والنفع الأخروي،

Tidak ada komentar:
Posting Komentar