الْحَدِيثُ
الْخَامِسَ عَشَرَ: أَنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهَا: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أَنْزِلُوا
النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ" رواه أبو داود
...................................
قال
النووي في الرياض :
وعن
ميمون بن أَبي شَبيب رحمه الله : أنَّ عائشة رَضي الله عنها مَرَّ بِهَا سَائِلٌ،
فَأعْطَتْهُ كِسْرَةً، وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيهِ ثِيَابٌ وَهَيْئَةٌ،
فَأقْعَدَتهُ، فَأكَلَ، فقِيلَ لَهَا في ذلِكَ؟ فقَالتْ: قَالَ رَسُول الله - صلى
الله عليه وسلم -: «أنْزِلُوا النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ» .
رواه أبو داود.
لكن
قال: ميمون لم يدرك عائشة. وقد ... ذكره مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقال: وذُكِرَ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: أمرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ننزل
الناس منازلهم، وَذَكَرَهُ الحَاكِمُ أَبُو عبد الله في كتابه «مَعرِفَة عُلُومِ
الحَديث» . وَقالَ: «هُوَ حديث صحيح» .
|
سنن
أبي داود (4/ 261)
4842
- حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ، أَنَّ يَحْيَى
بْنَ الْيَمَانِ، أَخْبَرَهُمْ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حَبِيبِ
بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي
شَبِيبٍ، أَنَّ عَائِشَةَ :
"مَرَّ
بِهَا سَائِلٌ فَأَعْطَتْهُ كِسْرَةً وَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ عَلَيْهِ ثِيَابٌ
وَهَيْئَةٌ فَأَقْعَدَتْهُ فَأَكَلَ فَقِيلَ لَهَا فِي ذَلِكَ فَقَالَتْ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْزِلُوا النَّاسَ
مَنَازِلَهُمْ» قَالَ أَبُو دَاوُدَ: «وَحَدِيثُ يَحْيَى مُخْتَصَرٌ» قَالَ
أَبُو دَاوُدَ: «مَيْمُونٌ لَمْ يُدْرِكْ عَائِشَةَ»
|
ضعفه الشيخ الألباني بعلة الانقطاع والتدليس __ذكره
مسلم في "مقدّمة صحيحه" 1/54, وانظر تعليق النووي عليه في شرح صحيح مسلم
1/126- 127 ط: دار القلم.
والحديث
أخرجه أبو داود في "سننه" رقم: 4842, وقال عقبه
:
"أنّ
ميمون لم يدرك عائشة"
ووصله
أيضاً أبو نعيم في "مستخرجه على صحيح مسلم" 1/89 رقم 57, وابن خزيمة في
"صحيحه" كما في "المقاصد الحسنة" رقم: 179, والبيهقي في
"الأدب" رقم: 322, والعسكري في "الأمثال" كما في
"المقاصد الحسنة" وليس في مطبوعه, وأبي الشيخ في "الأمثال"
241.
الدفاع
عن كتاب رياض الصالحين (ص: 8)
وهو حديث حسن لغيره .
أمَّا
تدليس حبيب فقد صرح بالتحديث في الزهد لابن أبي عاصم (88 ) أَخْبَرَنَا أَبُو
هِشَامٍ الرِّفَاعِيُّ،أَخْبَرَنَا ابْنُ يَمَانٍ،أَخْبَرَنَا
سُفْيَانُ،أَخْبَرَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ،حَدَّثَنِي
مَيْمُونُ بْنُ أَبِي شَبِيبٍ،عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ : " أَمَرَنَا
رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ
" فزالت شبهة تدليسه.
وأمَّا
عن العلَّة الثانية فقد قَالَ النَّوَوِيّ فِي مُقَدِّمَة شَرْح صَحِيح مُسْلِم
فِي فَصْل التَّعْلِيق :
"وَأَمَّا
قَوْل مُسْلِم فِي خُطْبَة كِتَابه :
وَقَدْ
ذُكِرَ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ " أَمَرَنَا
رَسُول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِل النَّاس مَنَازِلهمْ "
فَهَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى أَنَّ لَفْظه لَيْسَ جَازِمًا لَا يَقْتَضِي حُكْمه
بِصِحَّتِهِ،
وَبِالنَّظَرِ
إِلَى أَنَّهُ اِحْتَجَّ بِهِ وَأَوْرَدَهُ إِيرَاد الْأُصُول لَا إِيرَاد
الشَّوَاهِد يَقْتَضِي حُكْمه بِصِحَّتِهِ،وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ حَكَمَ الْحَاكِم
أَبُو عَبْد اللَّه الْحَافِظ فِي كِتَابه كِتَاب مَعْرِفَة عُلُوم الْحَدِيث
بِصِحَّتِهِ وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنه بِإِسْنَادِهِ مُنْفَرِدًا
بِهِ،وَذُكِرَ أَنَّ الرَّاوِي لَهُ عَنْ عَائِشَة مَيْمُون بْن أَبِي شُبَيْب
وَلَمْ يُدْرِكهَا .
قَالَ الشَّيْخ اِبْن الصَّلَاح :
"وَفِيمَا
قَالَهُ أَبُو دَاوُدَ نَظَر،فَإِنَّهُ كُوفِيّ مُتَقَدِّم قَدْ أَدْرَكَ
الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة،وَمَاتَ الْمُغِيرَة قَبْل عَائِشَة،وَعِنْد مُسْلِم
التَّعَاصُر مَعَ إِمْكَان التَّلَاقِي كَافٍ فِي ثُبُوت الْإِدْرَاك،فَلَوْ
وَرَدَ عَنْ مَيْمُون أَنَّهُ قَالَ لَمْ أَلْقَ عَائِشَة اِسْتَقَامَ لِأَبِي
دَاوُدَ الْجَزْم بِعَدَمِ إِدْرَاكه وَهَيْهَاتَ ذَلِكَ اِنْتَهَى."
[الشذا الفياح من علوم ابن الصلاح - (ج 2 / ص 537) والتقييد والإيضاح
للحافظ العراقي - (ج 1 / ص 62)]
قَالَ النَّوَوِيّ : وَحَدِيث عَائِشَة
هَذَا قَدْ رَوَاهُ الْبَزَّار فِي مُسْنَده وَقَالَ :هَذَا الْحَدِيث لَا يُعْلَم
عَنِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْه،وَقَدْ رُوِيَ
عَنْ عَائِشَة مِنْ غَيْر هَذَا الْوَجْه مَوْقُوفًا".
[عون المعبود - (ج 10 / ص 364)]
قلت:
وقد روي موصولا عن معاذ كما في مكارم الأخلاق للخرائطي(41 ) حَدَّثَنَا
التَّرْقُفِيُّ،حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَالِبٍ،حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ
سُلَيْمَانَ أَبُو مُعَاذٍ،عَنْ أَبِي سُلَيْمَانَ الْفِلَسْطِينِيِّ،عَنْ
عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ،عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ،عَنْ مُعَاذِ بْنِ
جَبَلٍ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " أَنْزِلِ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ مِنَ الْخَيْرِ
وَالشَّرِّ،وَأَحْسِنْ أَدَبَهُمْ عَلَى الْأَخْلَاقِ الصَّالِحَةِ" .
وهناك
متابع لميمون في
"الْجَامِعُ لِأَخْلَاقِ الرَّاوِي وَآدَابِ السَّامِعِ" لِلْخَطِيِبِ
الْبَغْدَادِيِّ (804) :
أنا
الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرَشِيُّ،نا أَبُو
الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ الْأَصَمُّ،نا الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ
الْعَطَّارُ،نا أَحْمَدُ بْنُ أَسَدٍ،كُوفِيُّ قَرَابَةُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ نا
يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ،عَنْ سُفْيَانَ،عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ،عَنْ عُمَرَ
بْنِ مِخْرَاقٍ،عَنْ عَائِشَةَ،قَالَتْ : " أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى
الله عليه وسلم - أَنْ نُنْزِلَ النَّاسَ مَنَازِلَهُمْ "
[شعب الإيمان للبيهقي(10561 ) و قال الإمام أحمد : وعمر بن مخراق ،
عن عائشة مرسل ، ورواه يحيى بن يمان أيضا ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن
ميمون بن أبي شبيب ، عن عائشة ، وهو أيضا مرسل]
وقال القرطبي : "استدلالُ
مسلمٍ بهذا الحديث يدُلُّ - ظاهرًا - على أَنَّه لا بأسَ به،وأنّه ممّا يحتجُّ به
عنده،وإنما لم يُسْنِده في كتابه ؛ لأنَّه ليس على شَرْطِ كتابه".
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (ج 1 / ص 45)
فالحديث
حسن لغيره على الأقل،ولا حجَّة لمن ضعفه سوى قلَّة بحثه وعدم واطلاعه على طرقه
وأسانيده .
شرح الكلمات :
|
بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (ص /
55_59)
يا
له من حديث حكيم ، فيه الحث لأمته على مراعاة الحكمة . فإن الحكمة وضع الأشياء
مواضعها، وتنزيلها منازلها ،
والله
تعالى حكيم في خلقه وتقديره ، وحكيم في شرعه وأمره ونهيه،
وقد
أمر عباده بالحكمة ومراعاتها في كل شيء ، وأوامر النبي صلى الله عليه وسلم
وإرشاداته كلها تدور على الحكمة .
فمنها
: هذا الحديث الجامع ، إذ أمر أن ننزل الناس منازلهم . وذلك في جميع المعاملات ،
وجميع المخاطبات ، والتعلم والتعليم .
فمن
ذلك : أن الناس قسمان :
*
قسم لهم حق خاص ، كالوالدين والأولاد والأقارب ، والجيران والأصحاب والعلماء ،
والمحسنين بحسب إحسانهم العام والخاص .
فهذا
القسم تنزيلهم منازلهم : القيام بحقوقهم المعروفة شرعا وعرفا ، من البر والصلة
والإحسان والتوقير والوفاء والمواساة ، وجميع ما لهم من الحقوق ،
فهؤلاء
يميزون عن غيرهم بهذه الحقوق الخاصة ._____
*
وقسم ليس لهم مزية اختصاص بحق خاص ، وإنما لهم حق الإسلام وحق الإنسانية ،
فهؤلاء
حقهم المشترك : أن تمنع عنهم الأذى والضرر بقول أو فعل ، وأن تحب للمسلمين ما
تحب لنفسك من الخير، وتكره لهم ما تكره لها من الشر ،
بل
يجب منع الأذى عن جميع نوع الإنسان، وإيصال ما تقدر عليه لهم من الإحسان .
ومما
يدخل في هذا : أن يعاشر الخلق بحسب منازلهم ، فالكبير له التوقير والاحترام ،
والصغير يعامله بالرحمة والرقة المناسبة لحاله ،
والنظير
يعامله بما يجب أن يعامله به ،
وللأم
حق خاص بها ، وللزوجة حق آخر ، ويعامل من يدل عليه ويثق به ، ويتوسع معه ، ما لا
يعامل به من لا يثق به ولا يدل عليه .
ويتكلم
مع الملوك وأرباب الرئاسات بالكلام اللين المناسب لمراتبهم ،
ولهذا
قال _تعالى_ لموسى وهارون : { اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى }{
فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى } [ طه :
الآيتان 43 ، 44 ]
ويعامل
العلماء بالتوقير والإجلال والتعلم ، والتواضع لهم ، وإظهار الافتقار والحاجة
إلى علمهم النافع ، وكثرة الدعاء لهم ، خصوصا وقت تعليمهم وفتواهم الخاصة
والعامة ._____
ومن
ذلك : أمر الصغار بالخير ، ونهيهم عن الشر بالرفق والترغيب ، وبذل ما يناسب من
الدنيا لتنشيطهم وتوجيههم إلى الخير ، واجتناب العنف القولي والفعلي ،
ولهذا
قال : « مروا أولادكم بالصلاة لسبع سنين ، واضربوهم عليها لعشر »
وكذلك
سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المؤلفة قلوبهم - من العطاء الدنيوي الكثير
- ما يحصل به التأليف ، ويترتب عليه من المصالح ، ولم يفعل ذلك مع من هو معروف
بالإيمان الصادق تنزيلا للناس منازلهم .
وكذلك
مخاطبة الزوجة والأولاد : الصغار بالخطاب اللائق بهم الذي فيه بسطهم ، وإدخال
السرور عليهم .
وكذلك
من تنزيل الناس منازلهم : أن تجعل الوظائف الدينية والدنيوية والممتزجة منهما
للأكِفَّاءِ المتميزين ، الذين يفضلون غيرهم في ولاية تلك الوظيفة ،
فمعلوم
أن ولاية الملك : أن الواجب فيها خصوصا - وفي غيرها عموما - مشاورة أهل الحل
والعقد في تولية من يصلح لها ممن جمع بين القوة والشجاعة والحلم ، ومعرفة
السياسة الداخلية والخارجية ، ومن له القوة الكافية لتنفيذ العدل ، وإيصال
الحقوق إلى أهلها ، وردع الظلمة والمجرمين ، وغير ذلك مما يدخل في الولاية ._____
وكذلك
ولاية القضاء : يختار لها الأعلم بالشرع وبالواقع ، الأفضل في دينه وعقله وصفاته
الحميدة.
وكذلك
ولاية الإمامة في المساجد في الجمعة والجماعة : يختار لها الأعلم بأحكام
العبادات الأتقى ، ثم الأمثل فالأمثل،
وكذلك
ولاية قيادة الجيوش : يختار لها أهل القوة والشجاعة والرأي والنصح ، والمعرفة
لفنون الحرب وأدواتها ، وما يتبع ذلك مما تتوقف عليه هذه الوظيفة المهمة التي هي
من أهم الوظائف وأخطرها ، إلى غير ذلك من الولايات الكبار والصغار .
فإنها
داخلة في قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا
الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا } . [ النساء : 58 ] . وهذه الولايات من أعظم الأمانات
. فيتعين أن تؤدى إلى أهلها ، وأن يوظف فيها أهل الكفاءة بها، وكل وظيفة لها
أكفاء مختصون ، وهو داخل في هذا الحديث الشريف .
وكذلك
يدخل في ذلك معاملة العصاة والمجرمين ، فمن رتب الشارع على جرمه عقوبة من حدٍّ
ونحوه، تعين ما عينه الشارع ، لأنه هو عين المصلحة العامة الشاملة ، ومن لم يعين
له عقوبة ، عزر بحسب حاله ومقامه ،
فمنهم
من يكفيه التوبيخ والكلام المناسب لفعلته ، ومنهم من لا يردعه إلا العقوبة
البليغة .____
وكذلك
في الصدقة والهدية ، ليس عطية الطواف الذي يدور على الناس فتكفيه التمرة
والتمرتان واللقمة واللقمتان كعطية الفقير المتعفف الذي أصابته العيلة بعد الغنى
. وفي الأثر ( ارحموا عزيز قوم ذل ) .
وكذلك
يميز من له آثار وسوابق وغناء ونفع للمسلمين على من ليس كذلك .
فهذه
الأمور وما أشبهها داخلة في هذا الكلام الجامع الذي تواطأ عليه الشرع والعقل .
وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن .
|
q
المفهم لما أشكل من
تلخيص كتاب مسلم - (1 / 45)
ومعنى
هذا الحديث : الحَضُّ على مراعاةِ مقادير الناس ، ومراتبهم ، ومناصبهم ، فيعامل
كلُّ واحد منهم بما يليقُ بحاله ، وبما يلائمُ منصبه في الدينِ والعلمِ والشَّرَفِ
والمرتبة ؛ فإنَّ الله تعالى قد رتَّبَ عبيده وخَلْقَه ، وأعطى كلَّ ذي حَقٍّ
حَقَّه ، وقد قال ؟ : خيارُهُم في الجاهليَّةِ خيارُهُمْ في الإسلام إذا فقُهُوا.
q
عون المعبود - (13 /
131)
(
أنزلوا الناس منازلهم ) أي عاملوا كل أحد بما يلائم منصبه في الدين والعلم والشرف
قال العزيزي :
"والمراد
بالحديث الحض على مراعاة مقادير الناس ومراتبهم ومناصبهم وتفضيل بعضهم على بعض في
المجالس وفي القيام وغير ذلك من الحقوق."
q
فيض القدير - (3 /
57)
(
أنزلوا الناس منازلهم ) أي احفظوا حرمة كل واحد على قدره وعاملوه بما يلائم حاله
في عمر ودين وعلم وشرف فلا تسووا بين الخادم والمخدوم والرئيس والمرؤوس فإنه يورث
عداوة وحقدا في النفوس والخطاب للأئمة أو عام
وقد
عد العسكري هذا الحديث من الأمثال والحكم، وقال :
"هذا
مما أدب به المصطفى صلى الله عليه و سلم أمته من إيفاء الناس حقوقهم من تعظيم
العلماء والأولياء وإكرام ذي الشيبة وإجلال الكبير وما أشبهه." اهـ
q
مرقاة المفاتيح شرح
مشكاة المصابيح - (8 / 3125)
وَلِكُلِّ
أَحَدٍ مَرْتَبَةٌ وَمَنْزِلَةٌ لَا يَتَخَطَّاهَا إِلَى غَيْرِهَا، فَالْوَضِيعُ
لَا يَكُونُ فِي مَوْضِعِ الشَّرِيفِ، وَلَا الشَّرِيفُ فِي مَنْزِلِ الْوَضِيعِ،
فَاحْفَظُوا عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مَنْزِلَتَهُ، وَلَا تُسَوُّوا بَيْنَ الْخَادِمِ
وَالْمَخْدُومِ، وَالسَّائِدِ وَالْمُسَوَّدِ، وَأَكْرِمُوا كُلًّا عَلَى حَسَبِ
فَضْلِهِ وَشَرَفِهِ،
وَقَدْ
قَالَ تَعَالَى: {وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ} [الزخرف: 32]
وَقَالَ
عَزَّ مِنْ قَائِلٍ : " {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ
وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11] " وَهَذَا الْحَدِيثُ مَبْدَأُ فَهْمِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ فِي
تَفَاضُلِ الْأَنْبِيَاءِ، وَتَفْضِيلِ الْبَشَرِ عَلَى الْمَلَكِ
وَتَفْضِيلِ الْخُلَفَاءِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِنَ الْمَبَاحِثِ كَمَا أَنَّهُ
مَنْشَأُهُمُ الْأَغْنِيَاءَ وَالْأَغْبِيَاءَ وَالْمُتَكَبِّرِينَ مِنَ
الْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاءِ عَلَى مَا هُوَ مُشَاهَدٌ فِي مَجَالِسِ الْحَوَادِثِ
قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ، وَفَهِمَ كُلُّ فَرِيقٍ مَذْهَبَهُمْ
يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا."
q
إكمال المعلم بفوائد
مسلم - (1 / 99)
ومعنى
الحديث بيّنٌ فى إيتاء كل ذى حقٍّ حقَّه، وتبليغه منزلته فى كل باب، كما احتجَّ به
مسلم فى تطبيق الرواة وتعريف مراتبهم، ومزية بعضهم على بعض إلا ما ساوى الله بينهم
فيه من الحدود والحقوق.
q
دليل الفالحين لطرق
رياض الصالحين - (3 / 214)
قال
الإمام مسلم: فلا يقصر بالرجل العالي القدر عن درجته، ولا يرفع متضع القدر فوق
منزلته، ويعطى كل ذي حق حقه من قوله تعالى: {وفوق كل ذي علم عليم} (يوسف: 76)
وهذا
في بعض الأحكام أو أكثرها، وقد سوّى الشرع بينهم في القصاص والحدود وأشباهها مما
هو معروف اهـ.
q
دليل الفالحين لطرق
رياض الصالحين - (3 / 214)
قال
العلماء: في الحديث أن العالم إذا فعل شيئاً يخفى أمره وسئل عن ذلك يستدل بالحديث
النبوي إذ هو من أقوى الحجج الشرعية وهو أبلغ من ذكر الحكم بلا دليل
شرح
المصابيح لابن الملك - (5 / 308)
ولا
يجوز للإمام أن يسوِّي بين الخادم ومخدومه ولا بين سيد القوم وقومه.
منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (ص) - (3 / 353) //
المؤلف: عبد الله بن سعيد بن محمد عبادي اللّحجي الحضرميّ الشحاري، ثم المراوعي،
ثم المكي (المتوفى: 1410هـ) :
فلا
تسوّوا بين الخادم والمخدوم، والرئيس والمرؤوس، فإنه يورث عداوة وحقدا في النفوس؛
لأن الإكرام غذاء الآدمي، والتارك لتدبير الله في خلقه لا يستقيم حاله، وقد دبّر
الله تعالى الأحوال لعباده غنى وفقرا، وعزّا وذلّا، ورفعة وضعة؛ ليبلوكم أيّكم
أشكر، فالعامل عن الله يعاشر أهل دنياه على ما دبّر الله لهم، فإذا لم ينزله
المنزلة الّتي أنزله الله، ولم يخالقه بخلق حسن؛ فقد استهان به وجفاه، وترك موافقة
الله في تدبيره.
نوادر
الأصول في أحاديث الرسول - (1 / 410) للحكيم الترمذي :
فإذا
سويت بين الغني والفقير في مجلس أو مأدبة أو هدية كان ما أفسدت أكثر مما أصلحت،
فإن الغني يجد عليك إذا أزريت بحقه،
فإن
الله _تعالى_ لم يعوّدْه ذاك، والفقير يعظم ذلك القليلَ في عينه، و يقنع بذلك لأن
تلك عادته،
*
وكذلك معاملة الملوك والولاة على هذا السبيل،
فإذا
عاملت الملوك بمعاملة الرعية فقد استخففت بحق السلطان و هو ظل الله _تعالى_ في
أرضه، به تسكُن النفوسُ وتجتمع الأمورُ،
فالناظر
إلى ظل الله عليهم في الشغل عن الالتفاف إلى سيرهم و أعمالهم،
وإنما
نفر قومٌ من السلف عنهم و جانبوهم، لأنه لم تمت شهوات نفوسهم و لم يكن لقلوبهم
مطالعة ظل الله تعالى عليهم فخافوا أن يخالطوهم أن يجدوا حلاوة برهم فتخلط قلوبهم
بقلوبهم فجانبوهم و أعرضوا عنهم." اهـ
q
إحياء علوم الدين -
(1 / 55)
ومهما
اشتغل بالتعليم فقد تقلد أمرا عظيما وخطرا جسيما فليحفظ آدابه ووظائفه
إحياء علوم الدين - (1 / 57)
الوظيفة
السادسة : أن يقتصر بالمتعلم على قدر فهمه فلا يُلقِيْ إليه ما لا يبلغه عقلُه،
فينفره أو يخبط عليه عقله اقتداء في ذلك بسيد البشر صلى الله عليه وسلم
من
محاسن الدين الإسلامي - (1 / 27) عبد العزيز السلمان
ومن
محاسن الإسلام : مراعاة الحكمة، وذلك أن نضع كل إنسان من المؤمنين في منزلته،
ونراعي كرامته وشعوره، ونجعله في المكان الذي يليق به.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar