3 - (الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة).
1694 - (1) [حسن لغيره] عن عمر بن الخطاب
رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ
دخَلَ السوقَ[1]
فقال: (لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ لهُ، لهُ الملْكُ، ولهُ الحمدُ، يُحْيى
وُيميتُ، وهو حيٌّ لا يموتُ، بيدِه الخيرُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ)؛ كَتبَ الله
له ألفَ ألفِ حسنةٍ، ومحا عنه ألفَ ألفِ سيِّئةٍ، ورفع له ألفَ ألفِ درجةٍ".
رواه
الترمذي وقال: "حديث غريب".[2]
(قال
المملي) :
"وإسناده
متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف، وقال ابن عدي: أرجو أنَّه لا
بأس به. وقال الترمذي في رواية له مكان (ورفَع له ألْفَ ألفِ درجةً): "وبنى
له بيْتاً في الجنّةِ".
ورواه
بهذا اللفظ ابن ماجه وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه؛ كلهم من رواية عمرو بن دينار
-قهرمان آل الزبير- عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده.[3]
من
فوائد الحديث :
تنبيه
الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 399_400)
قَالَ[4]
: فَقَدِمْتُ خُرَاسَانَ فَأَتَيْتُ قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: قَدْ
أَتَيْتُكَ بِهَدِيَّةٍ فَحَدَّثْتُهُ بِالْحَدِيثِ، فَكَانَ قُتَيْبَةُ يَرْكَبُ
فِي مَوْكِبِهِ حَتَّى يَأْتِيَ السُّوقَ فَيَقُولَ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ ثُمَّ
يَنْصَرِفَ
قَالَ
الْفَقِيهُ رَحِمَهُ اللَّهُ: اعْلَمْ أَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى أَفْضَلُ
الْعِبَادَاتِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ سَائِرَ الْعِبَادَاتِ مِقْدَارًا،
وَجَعَلَ لَهَا أَوْقَاتًا، وَلَمْ يَجْعَلْ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى
مِقْدَارًا، وَلَا وَقْتًا وَأَمَرَ بِالْكَثْرَةِ بِغَيْرِ الْمِقْدَارِ،
وَهُوَ
قَوْلُهُ تَعَالَى :
{يَأَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا} [الأحزاب: 41] ،
يَعْنِي
: اذْكُرُوهُ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ،
وَتَفْسِيرُ
الذِّكْرِ فِي الْأَحْوَالِ كُلِّهَا.
أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْلُو مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ :
إِمَّا
أَنْ يَكُونَ____فِي الطَّاعَةِ، أَوْ فِي الْمَعْصِيَةِ، أَوْ فِي النِّعْمَةِ،
أَوْ فِي الشِّدَّةِ،
*
فَإِنْ كَانَ فِي الطَّاعَةِ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ اللَّهَ تَعَالَى
بِالتَّوْفِيقِ، وَيَسْأَلُهُ مِنْهُ الْقَبُولَ،
*
وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْصِيَةِ : فَيَنْبَغِي أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ
بِالِامْتِنَاعِ، وَيَسْأَلَهُ التَّوْبَةَ،
*
وَإِنْ كَانَ فِي النِّعْمَةِ يَذْكُرُهُ بِالشُّكْرِ،
*
وَإِنْ كَانَ فِي الشِّدَّةِ : يَذْكُرُهُ بِالصَّبْرِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى خَمْسَ خِصَالٍ
مَحْمُودَةٍ :
أَوَّلُهَا
: أَنَّ فِيهِ رِضَا اللَّهِ تَعَالَى.
وَالثَّانِي
: أَنَّهُ يَزِيدُ فِي الْحِرْصِ عَلَى الطَّاعَاتِ.
وَالثَّالِثُ
: أَنَّ فِيهِ حِرْزًا مِنَ الشَّيْطَانِ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلَّهِ تَعَالَى.
وَالرَّابِعُ
: أَنَّهُ فِيهِ رِقَّةُ الْقَلْبِ.
وَالْخَامِسُ
: أَنْ يَمْنَعَهُ مِنَ الْمَعَاصِي.
وَاللَّهُ
سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
شرح
صحيح البخارى لابن بطال (6/ 249)
(شر
البقاع الأسواق، وخيرها المساجد)[5]
وهذا إنما خرج على الأغلب؛ لأن المساجد يذكر فيه اسم الله - تعالى - والأسواق قد
غلب عليها اللغط واللهو والاشتغال بجمع المال، والكلب على الدنيا من الوجه المباح
وغيره، وأما إذا ذكر الله فى السوق فهو من أفضل الأعمال، روى عن محمد بن واسع أنه
قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: (من دخل السوق فقال: لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير يحيى ويميت، وهو على كل شىء قدير، كتب
الله له ألف ألف حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيت فى الجنة)
وكذلك
إذا لغا فى المسجد أو لغط فيه، أو عصى ربه لم يضر المسجد، ولا نقص من فضله، وإنما
أضر بنفسه،
شرح
المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (6/ 1899_1900)
إنما
خص السوق بالذكر؛ لأنه مكان الاشتغال عن الله وعن ذكره بالبيع والشراء، فمن ذكر الله
تعالي فيه دخل في زمرة من قيل في حقه: ((رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيعٌ عن ذكر
الله))
قال
الشيخ العارف أو عبد الله الحكيم الترمذي :
"إن
أهل السوق قد افترض العدو منهم حرصهم، وشحهم، فنصب كرسيه وركز رايته، وبث جنوده،
ورغبهم في هذا الفإني، فصيرها عدة وسلاحا لفتنته بين مططف في كيل، وطايش في ميزان،
ومنفق السلعة بالحلف الكذب، وحمل عليهم حملةً، فهزمهم إلي المكاسب الردية، وإضاعة
الصلاة، ومنع الحقوق؛ فما داموا في هذه الغفلة، فهم علي خطر من نزول العذاب،
فالذاكر فيما بينهم يرد غضب الله، ويهزم جند الشيطان، ويتدارك بدفع ما حث عليهم
بتلك الأفعال،
قال
الله تعالي: ((ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض))
فيدفع
بالذاكرين عن أهل الغفلة.
وفي
تلك الكلمات نسخ لأفعال أهل السوق :
*
فبقوله: ((لا إله إلا الله)) ينسخ وله قلوبهم، لأن القلوب منهم ولهت بالهوى،
قال
تعالي : ((أفرأيتَ من اتخذ إله هواه))
*
وبقوله : ((وحده لا شريك له)) ينسخ ما تعلقت .... الخ
*
وبقوله : ((له الملك)) ينسخ ما يرون من تداول أيدي المالكين،
*
وبقوله : ((وله الحمد)) تنسخ ما ترون من صنع أيديهم وتصرفهم في الأمور،
*
وبقوله : ((يحيي ويميت)) ينسخ حركاتهم وما يدخرون في أسواقهم للتبايع،
فإن
تلك حركات بملك واقتدار،
*
وبقوله: ((وهو حي لا يموت)) ينفي عن الله تعالي ما ينسب إلي المخلوقين،
*
ثم قال : ((بيده الخير)) أي أن هذه الأشياء التي يطلبونها من الخير في يده، وهو
علي كل شيء قدير.___
فمثل
أهل الغفلة في السوق كمثل الهمج والذبان يجتمعون علي مزبلة يتطايرون فيها علي
الأقذار، فعمد هذ الذاكر إلي مكنسة عظيمة ذات شعوب وقوة، فكنس هذه المزبلة ونظفها
من الأقذار، ورمى بها وجه العدو وهزمهم، وطهر الأسواق منهم، قال تعالي:} وإذا ذكرت
ربك في القرآن وحده {أي بالوحدإنية} ولوا علي أدبارهم نفورا {فجدير لهذا الناطق
بأن يكتب له الحسنات، ويمحى عنه السيئات، ويرفع له الدرجات. والله أعلم.
مرعاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (8/ 184)
قال
البغوي: وهذه الرواية تقتضي طلب ذلك وهو الأقرب لأن حكمة ترتب هذا الثواب العظيم
على هذا الذكر اليسير أنه ذاكر لله تعالى في الغافلين فهو بمنزلة المجاهد مع
الغازين – انتهى
=============================
1695
- (2) [حسن] ورواه الحاكم أيضاً من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً أيضاً وقال:
"صحيح
الإسناد".
كذا
قال، وفي إسناده مسروق بن المرزبان؛ يأتي الكلام عليه (1) ".
__________
(1)
يعني في خاتمة كتابه، وقد قال فيه الحافظ: "صدوق له أوهام".
قلت:
وقد توبع عند الحاكم. ووقع في الأصل: (مرزوق)، وهو خطأ لم يتنبه له المعلقون
الثلاثة!!
====================
====================
4 - (الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه، وما جاء في ذم
الحرص وحب المال).
1696 - (1) [حسن صحيح] عن عبدِ الله بن سرجِس _رضي الله عنه_؛ أنَّ
النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"السَّمْتُ الحسَنُ، والتُّؤَدَةُ، والاقْتصادُ؛ جزْءٌ مِنْ
أَربعةٍ وعشرين جُزْءاً مِنَ النُّبوَّةِ".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن غريب" (1).
المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (18/ 123)
فلما كانت النبوَّة لا يخلق الله بها إلا من حصلت له خصال الكمال
أطلق على تلك الخصال : نبوة ، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( التؤدة
والاقتصاد ، والسَّمت الحسن جزء من النبوة )) ؛ أي : من خصال الأنبياء ، لكن
الأنبياء في هذه الخصال متفاضلون ، كما قال تعالى : { ولقد فضلنا بعض النبيين على
بعض } ، وقال : { تلك الرُّسل فضلنا بعضهم على بعض } ، فتفاضلهم بحسب ما وهب لكل
واحد منهم من تلك الصفات ، وشرَّف به من تلك الحالات
طرح التثريب في شرح التقريب (8/ 211)
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ أَيْضًا :
"ظَهَرَ لِي وَجْهٌ خَامِسٌ وَأَنْ أَسْتَخِيرَ اللَّهَ فِي
ذِكْرِهِ، وَهُوَ أَنَّ النُّبُوَّةَ مَعْنَاهَا أَنْ يُطْلِعَ اللَّهُ مَنْ
يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَا يَشَاءُ مِنْ أَحْكَامِهِ وَوَحْيِهِ إمَّا
بِالْمُشَافَهَةِ وَإِمَّا بِوَاسِطَةِ مَلَكٍ أَوْ بِإِلْقَاءٍ فِي الْقَلْبِ
لَكِنَّ هَذَا الْمَعْنَى الْمُسَمَّى بِالنُّبُوَّةِ لَا يَخُصُّ اللَّهُ بِهِ
إلَّا مَنْ خَصَّهُ بِصِفَاتِ كَمَالِ نَوْعِهِ مِنْ مَعَارِفِ الْعُلُومِ
وَالْفَضَائِلِ وَالْآدَابِ وَنَزَّهَهُ عَنْ نَقَائِضِ ذَلِكَ فَأَطْلَقَ عَلَى
تِلْكَ الْخِصَالِ نُبُوَّةً كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
«التُّؤَدَةُ وَالِاقْتِصَارُ وَالسَّمْتُ الْحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ النُّبُوَّةِ»
أَيْ مِنْ خِصَالِ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّ الْأَنْبِيَاءَ فِي هَذِهِ الْخِصَالِ
مُتَفَاضِلُونَ كَمَا قَالَ تَعَالَى {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ
عَلَى بَعْضٍ} [الإسراء: 55] وَقَالَ {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ
عَلَى بَعْضٍ} [البقرة: 253]
فَتَفَاضُلُهُمْ بِحَسَبِ مَا وَهَبَ لِكُلِّ مِنْهُمْ مِنْ تِلْكَ
الصِّفَاتِ وَشَرُفَ بِهِ مِنْ تِلْكَ الْحَالَاتِ وَكُلٌّ مِنْهُمْ الصِّدْقُ
أَعْظَمُ صِفَتِهِ فِي نَوْمِهِ وَيَقَظَتِهِ وَكَانُوا تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ
وَلَا تَنَامُ قُلُوبُهُمْ فَنَائِمُهُمْ يَقْظَانُ وَوَحْيُهُمْ فِي النَّوْمِ
وَالْيَقَظَةِ سِيَّانِ فَمَنْ نَاسَبَهُمْ فِي الصِّدْقِ حَصَلَ مِنْ رُؤْيَاهُ
عَلَى الْحَقِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ فِي مَقَامَاتِهِمْ
وَأَحْوَالِهِمْ مُتَفَاضِلِينَ وَكَانَ كَذَلِكَ أَتْبَاعُهُمْ مِنْ
الصَّادِقِينَ وَكَانَ أَقَلُّ خِصَالِ كَمَالِ الْأَنْبِيَاءِ مَا إذَا
اُعْتُبِرَتْ كَانَتْ سِتًّا وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَأَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ
سَبْعِينَ وَبَيْنَ الْعَدَدَيْنِ
تحفة الأحوذي (6/ 127)
قَوْلُهُ (السَّمْتُ الْحَسَنُ) أَيِ السِّيرَةُ الْمُرْضِيَةُ
وَالطَّرِيقَةُ الْمُسْتَحْسَنَةُ،
قِيلَ : "السَّمْتُ : الطَّرِيقُ. وَيُسْتَعَارُ لِهَيْئَةِ
أَهْلِ الْخَيْرِ
وَفِي الْفَائِقِ : السَّمْتُ أَخْذُ الْمَنْهَجِ وَلُزُومُ
الْمَحَجَّةِ
(وَالتُّؤَدَةُ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيِ
التَّأَنِّي فِي جَمِيعِ الْأُمُورِ
(وَالِاقْتِصَادُ) أَيِ التَّوَسُّطُ فِي الْأَحْوَالِ
وَالتَّحَرُّزُ عَنْ طَرَفَيِ الْإِفْرَاطِ وَالتَّفْرِيطِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ[6] : الِاقْتِصَادُ عَلَى
ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمْ مَا كَانَ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ مَحْمُودٍ وَمَذْمُومٍ
كَالْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْجَوْرِ وَالْعَدْلِ وَالْبُخْلِ وَالْجُودِ
وَهَذَا الضَّرْبُ أُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ومنهم مقتصد
وَالثَّانِي مَحْمُودٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَذَلِكَ فِيمَا لَهُ
طَرَفَانِ إِفْرَاطٌ وَتَفْرِيطٌ كَالْجُودِ فَإِنَّهُ بَيْنَ الْإِسْرَافِ
وَالْبُخْلِ وَالشُّجَاعَةِ فَإِنَّهَا بَيْنَ التَّهَوُّرِ وَالْجُبْنِ
وَهَذَا الَّذِي فِي الْحَدِيثِ هُوَ الِاقْتِصَادُ الْمَحْمُودُ
عَلَى الْإِطْلَاقِ (جُزْءٌ) أَيْ كُلُّهَا أَوْ كُلٌّ مِنْهَا (مِنْ أَرْبَعَةٍ
وَعِشْرِينَ جُزْءًا) وَيُؤَيِّدُ الْأَخِيرَ مَا رَوَاهُ الضِّيَاءُ عَنْ أَنَسٍ
مَرْفُوعًا السَّمْتُ الْحَسَنُ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ
النُّبُوَّةِ مَعَ زِيَادَةِ إِفَادَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَدَدِ الْمَذْكُورِ
التكثير لا التحديد وينصره حديث بن عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ أَنَّ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ الْهَدْيَ الصَّالِحَ
وَالسَّمْتَ الصَّالِحَ وَالِاقْتِصَادَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا
مِنَ النُّبُوَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاخْتِلَافُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ
الْكَمِّيَّةِ وَالْكَيْفِيَّةِ الْحَاصِلَةِ فِي الْمُتَّصِفِ بِهِ
(مِنَ النُّبُوَّةِ) :
أَيْ : مِنْ أَجْزَائِهَا،
قَالَ الْخَطَّابِيُّ :
"الْهَدْيُ وَالسَّمْتُ : حَالَةُ الرَّجُلِ وَمَذْهَبُهُ، وَالِاقْتِصَادُ : سُلُوكُ الْقَصْدِ فِي الْأُمُورِ وَالدُّخُولِ
فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيلِ تَمَكُّنِ الدَّوَامِ عَلَيْهَا. يُرِيدُ أَنَّ هَذِهِ الْخِصَالَ مِنْ شَمَائِلِ الْأَنْبِيَاءِ
عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ
أَجْزَاءِ فَضَائِلِهِمْ، فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا،
وَلَيْسَ مَعْنَاهَا : أَنَّ النبوة___تَتَجَزَّأُ
وَلَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ كان نبيا فإن النبوة غير مكتسبة، وإنما
هِيَ كَرَامَةٌ يَخُصُّ اللَّهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَاللَّهُ
أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذِهِ الْخِلَالَ مِمَّا
جَاءَتْ بِهِ النُّبُوَّةُ وَدَعَا إِلَيْهَا الْأَنْبِيَاءُ
وَقِيلَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَالَ لَقِيَهُ
النَّاسُ بِالتَّوْقِيرِ وَالتَّعْظِيمِ وَأَلْبَسَهُ اللَّهُ لِبَاسَ التَّقْوَى
الَّذِي أَلْبَسَ أَنْبِيَاءَهُ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ
فَكَأَنَّهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ
قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ وَالطَّرِيقُ إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ
الْعَدَدِ وَوَجْهِهِ بِالِاخْتِصَاصِ مِنْ قِبَلِ الرَّأْيِ وَالِاسْتِنْبَاطِ
مَسْدُودٌ فَإِنَّهُ مِنْ عُلُومِ النبوة
============================
1697 - (2) [صحيح لغيره] وعن جابرٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لا تَسْتَبْطئوا الرزْقَ؛ فإنَّه لم يكنْ عبدٌ لِيموتَ حتى
يبلغَ آخِرَ رزقٍ هُوَ لَهُ، فأجْمِلوا في الطلبِ؛ أخذُ الحلالِ، وترْكُ
الحرامِ".
رواه ابن حبان في "صحيحه" والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
==============================
1698 - (3) [صحيح لغيره] وعنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"يا أيُّها الناسُ! اتَّقوا الله، وأجْمِلوا في الطلَبِ، فإنَّ
نَفْساً لنْ تموتَ حتَّى تَسْتَوْفِيَ رزقَها؛ وإنْ أَبْطأَ عنها، فاتَّقوا الله،
وأجْمِلوا في الطلَبِ، خذُوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حُرِّمَ".
رواه ابن ماجه -واللفظ له- والحاكم وقال:
"صحيح على شرط مسلم".
__________
(1) هنا في الأصل زيادة: "ورواه مالك وأبو داود بنحوه من حديث
ابن عباس؛ إلا أنهما قالا: من خمس وعشرين"، وهو بهذه الزيادة ضعيف.
|
الشافي في شرح مسند
الشافعي (5/ 546) لابن الأثير :
عن المطلب بن حنطب :
أن النبي - صلى الله عليه
وسلم - قال:
"ما تركت شيئًا مما
أمر الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم
عنه، وإن الروح الأمين نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها، فأجملوا
في الطلب".
هذا حديث مشهور دائر بين
العلماء، وأعرف فيه زيادة لم أجدها في المسند وهي: "ألا فاتقوا الله"
قبل قوله: "فأجملوا في الطلب"
|
الشافي في شرح مسند الشافعي (5/ 546)
وهذا الحديث أخرجه الشافعي في أول كتاب "الرسالة" مستدلًا
به على العمل بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما لم يتضمنه القرآن،
قال الشافعي: لم يسنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئًا قط إلا
بوحي الله -عز وجل- فمن الوحي ما يتلى، ومنه ما يكون وحيًا إلى رسوله فيسن به.
قال الشافعي: وقيل لما يُتْل قرآن وإنما ألقاه جبريل في روعه بأمر
الله -عز وجل- فكان وحيًا إليه، وقد قيل: جعل الله إليه لما شهد له به من أنه يهدي
إلى صراط مستقيم أن يسن، وأيهما كان فقد ألزمه الله خلقه، ولم يجعل لهم الخيرة من
أمرهم فيما سن، وفرض عليهم اتباع سنته.
وهذا المعنى الذي يتضمنه هذا الحديث فرض واجب على النبي - صلى الله
عليه وسلم - أنه لا يترك شيئًا مما أمر الله به ونهى عنه إلا ويبلغه الناس،
ويوقفهم عليه ويأخذهم به، قال الله -تعالى-: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا
أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ
رِسَالَتَهُ} (2) فكان التبليغ واجبًا بمقتضى الأمر المسموع بالنفي____المتضمن
التقريع والتهديد." اهـ
شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (10/ 3337)
قوله: فأجملوا في الطلب)) أي اكتسبوا المال بوجه جميل، وهو أن لا
تطلبه إلا بالوجه الشرعي، والاستبطاء بمعنى الإبطاء، والسين فيه للمبالغة كما
استعف بمعنى عف، في قوله تعالى: {ومَن كَانَ غَنِيًا فَلْيَسْتَعْفِفْ} وفيه أن
الرزق مقدر مقسوم لا بد من وصوله إلى العبد، لكن العبد إذا سعى وطلب على وجه مشروع
وصف بأنه حلال، وإذا طلب بوجه غير مشروع فهو حرام. فقوله: ((ما عند الله)) إشارة
إلى أن الرزق كله من عند الله الحلال والحرام.
شرح الزرقاني على الموطأ (4/ 394)
وَفِيهِ: " «أَنَّ الطَّلَبَ لَا يُنَافِي التَّوَكُّلَ» "
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ وَالْحَاكِمِ وَصَحَّحَاهُ عَنْ
عُمَرَ رَفَعَهُ: " «لَوْ تَوَكَّلْتُمْ عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ
لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ تَغْدُو خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا»
" فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَبِ لَا
الْقُعُودِ، أَرَادَ لَوْ تَوَكَّلُوا فِي ذَهَابِهِمْ وَمَجِيئِهِمْ
وَتَصَرُّفِهِمْ وَعَلِمُوا أَنَّ الْخَيْرَ بِيَدِهِ وَمِنْ عِنْدِهِ لَمْ
يَنْصَرِفُوا إِلَّا سَالِمِينَ غَانِمِينَ كَالطَّيْرِ، وَلَكِنَّهُمْ
يَعْتَمِدُونَ عَلَى قُوَّتِهِمْ وَكَسْبِهِمْ وَهَذَا خِلَافُ التَّوَكُّلِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا فِي الْقَائِلِ أَجْلِسُ لَا أَعْمَلُ
شَيْئًا حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي: هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ أَمَا سَمِعَ
قَوْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «إِنَّ اللَّهَ
جَعَلَ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي» " وَقَوْلَهُ: " «تَغْدُو
خِمَاصًا وَتَرُوحُ بِطَانًا» " وَكَانَ الصَّحَابَةُ يَتَّجِرُونَ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَيَعْمَلُونَ فِي نَخِيلِهِمْ وَبِهِمُ الْقُدْوَةُ.
صحيح ابن حبان - محققا (8/ 32)
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنِ اسْتِبْطَاءِ الْمَرْءِ رِزْقَهُ مَعَ تَرْكِ
الِإجْمَالِ فِي طَلَبِهِ
صحيح ابن حبان - محققا (8/ 33)
ذِكْرُ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَجِبُ عَلَى الْمَرْءِ مِنْ تَرَكِ
اسْتِبْطَاءِ رِزْقِهِ مَعَ إِجْمَالِ الطَّلَبِ لَهُ بِتَرْكِ الْحَرَامِ،
وَالْإِقْبَالِ عَلَى الْحَلَالِ
القضاء والقدر للبيهقي (ص: 202)
بَابُ ذِكْرِ الْبَيَانِ أَنَّ مَا كُتِبَ عَلَى ابْنِ آدَمَ وَجَرَى
بِهِ الْقَلَمُ أَدْرَكَهُ لَا مَحَالَةَ
قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ
مِنَ الْكِتَابِ} [الأعراف: 37] ،
وَقَالَ: {وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا
يَرْجِعُونَ} [الأنبياء: 95] ،
وَقَالَ: {لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ}
[هود: 36] ،
وَقَالَ فِي الرِّزْقِ: {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ
فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ}
[الزخرف: 32] ،
وَقَالَ فِي الْعُمُرِ: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا
يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف: 34] ،
وَقَالَ: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا}
[المنافقون: 11]
==========================
صحيح الترغيب والترهيب (2/ 311)
1699 - (4) [صحيح] وعن أبي حُمَيْدٍ الساعديِّ رضي الله عنه؛ أنَّ
رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"أجمْلِوا في طلَبِ الدنيا؛ فإنَّ كلاً مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له
[منها] (1) ".
رواه ابن ماجه، واللفظ له.
وأبو الشيخ ابن حيان في "كتاب الثواب"، والحاكم؛ إلا
أنَّهما قالا:
"فإنَّ كلاً مُيَسَّرٌ لِما كتِبَ لَهُ مِنها". وقال
الحاكم:
"صحيح على شرطهما".
__________
(1) سقطت من رواية ابن ماجه، واستدركتها من رواية القضاعي من الوجه
الذي أخرجه منه ابن ماجه، وهي في اللفظ الآتي، وهو من وجه آخر.
شرح الحديث :
التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 37)
(أجملوا فِي طلب الدُّنْيَا)
أَي : اطْلُبُوا الرزق طلبا جميلا بِأَن ترفقوا وتحسنوا السَّعْي
بِلَا كدّ وتكالب
(فإنّ كلا) أَي كل وَاحِد من الْخلق (ميسر) مُهَيَّأ مَصْرُوف (لما
كتب) أَي قدّر (لَهُ مِنْهَا) يَعْنِي الزرق الْمُقدر لَهُ سيأتيه وَلَا بدّ فَلَا
فَائِدَة لإجهاد النَّفس
التنوير شرح الجامع الصغير (1/ 379_380)
(أجملوا في طلب الدنيا) في القاموس (5): أجمل في الطلب أتاه واعتدل
ولم يفرط (فإن كلاً) التنوين بدلٌ من المضاف إليه، أي كل مخلوق أو واحد أو إنسان
(ميسر لما كتب له منها) أي مستهل له ما سبق به الكتاب من حظوظ الدنيا فلا يأتي
الاجتهاد بزيادة ما سبق به الكتاب ففيه بدئية الطلب أو وجوبه والنهي عن الاجتهاد
والكد
ومن هنا يعلم بطلان قول من قال: أنه لا يحسن الطلب لأنه إن قد كتب له
الرزق وقدره فهو سائقه إليه لا محالة وإن لم يكتبه ضاع السعي والطلب.
والجواب: أنه تعالى قد قدَّر الرزق وكتبه وقدر له سببًا هو الطلب
بالإجمال، فمن فعل السبب أتاه المسبب ومن لا فلا، وكل أعمال الدنيا والآخرة منوطة___مسبباتها
بأسبابها."
السراج المنير شرح الجامع الصغير في حديث البشير النذير (1/ 47)
المؤلف:
الشيخ علي بن الشيخ أحمد بن الشيخ نور الدين بن محمد بن الشيخ إبراهيم الشهير
بالعزيزي: "والمعنى : ترفقوا في طلب دنياكم بأن تأتوا
به على الوجه المحبوب الذي لا محذور فيه ولا شدة اهتمام به." اهـ
============================
1700 - (5) [صحيح لغيره] وعن ابن مسعودٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ
الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ليسَ مِنْ عمَلٍ يُقرِّبُ مِنَ الجنَّةِ إلا قد أمْرتُكم به،
ولا مِنْ عَملٍ يقرِّبُ إلى النارِ إلا وقد نهْيتُكُم عنه، فلا يَسْتَبْطِئَنَّ
أحدٌ منكمٍ رزقَه؛ فإنَّ جبريلَ ألْقى في رُوعي (2): أنَّ أحَداً منكم لنْ يخرُجَ
مِنَ الدنيا حتَّى يَسْتَكْمِل رزْقَهُ، فاتَّقوا الله أيُّها الناسُ! وأجْمِلوا
في الطلَبِ، فإنِ اسْتَبْطَأ أحدٌ منكم رزقَه فلا يطْلُبْهُ بمعصيةِ الله؛ فإنَّ
الله لا يُنالُ فضلُه بمعْصِيَتهِ".
رواه الحاكم.
__________
(2) بضم الراء: أي في نفسي وخلدي، وأما (الرَّوع) بفتح الراء؛ فهو:
الفزع.
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد (1/ 355)
(طب ش) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: (تَرَكَنَا
رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي
الْهَوَاءِ , إِلَّا ذَكَرَ لَنَا مِنْهُ عِلْمًا (1)) (2) (وَقَالَ - صلى الله
عليه وسلم -: " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ ,
وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ , إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، ومَا تَرَكْتُ
شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ , وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ الْجَنَّةِ , إِلَّا
وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ")
(ش)
35473 , (هب) 10376 ,وصححه الألباني في الصَّحِيحَة: 1803، صحيح موارد الظمآن: 62
============================
1701 - (6) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسول الله
- صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"يا أيُّها الناسُ! إنَّ الغنى ليسَ عن كثْرَةِ العَرَضِ،
ولكنَّ الغِنى غِنى النفْسِ، وإن الله عز وجل يُؤتي عبدَه ما كتبَ له مِنَ الرزقِ،
فأجْمِلوا في الطلبِ، خُذوا ما حَلَّ، ودعوا ما حُرِّمَ".
رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى.
شرح الحديث :
الآداب الشرعية والمنح المرعية (3/ 310)
كَانَ يُقَالُ الشُّكْرُ زِينَةُ
الْغِنَى، وَالْعَفَافُ زِينَةُ الْفَقْرِ، وَقَالُوا: حَقُّ اللَّهِ وَاجِبٌ فِي
الْغِنَى، وَالْفَقْرِ، فَفِي الْغِنَى الْعَطْفُ، وَالشُّكْرُ، وَفِي الْفَقْرِ
الْعَفَافُ، وَالصَّبْرُ وَكَانَ يُقَالُ: الْغِنَى فِي النَّفْسِ، وَالشَّرَفُ
فِي التَّوَاضُعِ، وَالْكَرَمُ فِي التَّقْوَى.
فوائد الحديث :
&
فتح
الباري- تعليق ابن باز - (11 / 272)
وقال القرطبي: معنى الحديث إن الغنى
النافع أو العظيم أو الممدوح هو غنى النفس، وبيانه أنه إذا استغنت نفسه كفت عن
المطامع فعزت وعظمت وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى
الذي يناله من يكون فقير النفس لحرصه فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال
لدناءة همته وبخله، ويكثر من يذمه من الناس ويصغر قدره عندهم فيكون أحقر من كل
حقير وأذل من كل ذليل.
والحاصل أن المتصف بغنى النفس يكون
قانعا بما رزقه الله، لا يحرص على الازدياد لغير حاجة ولا
يلح في الطلب ولا يحلف في السؤال، بل يرضى بما قسم الله له، فكأنه واجد أبدا،
والمتصف بفقر النفس على الضد منه لكونه
لا يقنع بما أعطى بل هو أبدا في طلب الازدياد من أي
وجه أمكنه، ثم إذا فاته المطلوب حزن وأسف، فكأنه فقير من المال لأنه لم يستغن بما
أعطى، فكأنه ليس بغنى، ثم غنى النفس إنما ينشأ عن الرضا بقضاء الله تعال والتسليم
لأمره علما بأن الذي عند الله خير وأبقى، فهو معرض عن الحرص والطلب
&
فيض القدير
- (1 / 124)
والقناعة غنى وعز بالله، وضدُّها فَقْرٌ
وذُلٌّ للغير، ومن لم يقنع لم يشبع أبدا
ففي القناعة : العز والغنى والحرية # وفي
فقدها : الذل والتعبد للغير (تعس عبد الدنيا تعس عبد الدينار)
فيتعين على كل عاقل أن يعلم أن الرزق
بالقسم والحظ لا بالعلم والعقل ولا فائدة للجد حكمة بالغة دل بها على قدرته وإجراء
الأمور على مشيئته قال الحكماء : ولو جرت الأقسام على قدر العقول لم تعش البهائم
&
فيض القدير
- (5 / 358)
((أن كثيرا ممن وسع الله عليه لا ينتفع
بما أوتي بل هو متجرد في الإزدياد ولا يبالي من أين يأتيه فكأنه فقير لشدة حرصه
فالحريص فقير دائما)) اهـ
&
فيض القدير
- (5 / 358)
# ومن كفَّتْ نفسه عن المطامع قرت وعظمت
وحصل لها من الحظوة والنزاهة والشرف والمدح أكثر من الغنى الذي يناله من كان فقير
النفس فإنه يورطه في رذائل الأمور وخسائس الأفعال لدناءة همته فيصغر في العيون
ويحتقر في النفوس ويصير أذل من كل ذليل[7]
# والحاصل أن من رضي [ ص 359 ] بالمقسوم
فكأنه واجد أبدا ومن اتصف بفقر النفس فكأنه فاقد أبدا
يأسف على ما فات ويهتم بما هو آت فمن أراد غنى النفس فليحقق في نفسه أنه تعالى
المعطي المانع فيرضى بقضائه ويشكر على نعمائه ويفزع إليه في كشف ضرائه
&
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3236)
أَنَّ الْغِنَى الْحَقِيقِيَّ هُوَ
قَنَاعَةُ النَّفْسِ بِمَا أَعْطَاهُ الْمَوْلَى، وَالتَّجَنُّبُ عَنِ الْحِرْصِ
فِي طَلَبِ الدُّنْيَا، فَمَنْ كَانَ قَلْبُهُ حَرِيصًا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ،
فَهُوَ فَقِيرٌ فِي حَقِيقَةِ الْحَالِ وَنَتِيجَةِ الْمَآلِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ
كَثِيرٌ مِنَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى طَلَبِ الزِّيَادَةِ
بِمُوجِبِ طُولِ الْآمَالِ،
وَمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ قَانِعٌ
بِالْقُوتِ وَرَاضٍ بِعَطِيَّةِ مَالِكِ الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ، فَهُوَ غَنِيٌّ
بِقَلْبِهِ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْغَيْرِ بِرَبِّهِ، سَوَاءٌ يَكُونُ
فِي يَدِهِ مَالٌ أَوْ لَا. إِذْ لَا يَطْلُبُ الزِّيَادَةَ عَلَى الْقُوتِ وَلَا
يُتْعِبُ نَفْسَهُ فِي طَلَبِ الدُّنْيَا إِلَى أَنْ يَمُوتَ، بَلْ يَسْتَعِينُ
بِالْقَلِيلِ مِنَ الدُّنْيَا لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ الْجَمِيلِ فِي الْعُقْبَى
وَالثَّنَاءِ الْجَزِيلِ مِنَ الْمَوْلَى، رَزَقَنَا الْمَقَامَ الْأَعْلَى.
المفاتيح في شرح المصابيح -
(5 / 280) - الحسين بن محمود المظهري :
((# فمن كان في قلبه حرصٌ على جمع المال
فهو فقير وإن كان له مال كثير؛ لأنه يحتاج إلى طلب الزيادة، ويُتعب نفسه بطلب
الزيادة، ولا ينفق ماله على نفسه وعياله من خوفِ أن ينقص ماله.
# ومن كان له قلب بعيد عن الحرص، راضٍ
بالقوت، فهو غني وإن لم يكن له مال؛ لأنه لا يطلب الزيادة من القوت، ولا يتعب نفسه
في طلب المال)) اهـ
&
مجموع
الفتاوى ( ط: دار الوفاء - تحقيق أنور الباز ) - (18 / 329)
فَإِنَّ الْحُرَّ عَبْدٌ مَا طَمِعَ
وَالْعَبْدُ حُرٌّ مَا قَنِعَ . وَقَدْ قِيلَ : أَطَعْت مَطَامِعِي
فَاسْتَعْبَدَتْنِي .
فَكَرِهَ أَنْ يَتَّبِعَ نَفْسَهُ مَا
اسْتَشْرَفَتْ لَهُ لِئَلَّا يَبْقَى فِي الْقَلْبِ فَقْرٌ وَطَمَعٌ إلَى
الْمَخْلُوقِ ؛ فَإِنَّهُ خِلَافَ التَّوَكُّلِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَخِلَافَ غِنَى
النَّفْسِ .
&
مرقاة
المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (8 / 3236)
قَالَ الطِّيبِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
وَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِغِنَى النَّفْسِ حُصُولُ الْكِمَالَاتِ الْعِلْمِيَّةِ
وَالْعَمَلِيَّةِ، وَأَنْشَدَ أَبُو الطَّيِّبِ مَعْنَاهُ:
"وَمَنْ يُنْفِقِ السَّاعَاتِ فِي
جَمْعِ ... مَالِهِ مَخَافَةَ فَقْرٍ فَالَّذِي فَعَلَ الْفَقْرُ"
يَعْنِي:
يَنْبَغِي أَنْ يُنْفِقَ سَاعَاتِهِ وَأَوْقَاتَهُ فِي الْغِنَى الْحَقِيقِيِّ،
وَهُوَ طَلَبُ الْكَمَالَاتِ لِيَزِيدَ غِنًى بَعْدَ غِنًى، لَا فِي الْمَالِ
لِأَنَّهُ فَقْرٌ بَعْدَ فَقْرٍ اهـ.
وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَرْبَابِ
الْكَمَالِ:
رَضِينَا قِسْمَةَ الْجَبَّارِ ...
فِينَا لَنَا عِلْمٌ وَلِلْأَعْدَاءِ مَالُ
فَإِنَّ الْمَالَ يَفْنَى عَنْ قَرِيبٍ
... وَإِنَّ الْعِلْمَ يَبْقَى لَا يُزَالُ
وَمِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَالَ
إِرْثُ فِرْعَوْنَ وَقَارُونَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ وَالْفُجَّارِ، وَأَنَّ
الْعِلْمَ إِرْثُ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ الْعُلَمَاءِ وَالْأَبْرَارِ
&
بهجة قلوب
الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 125)
وطمأنينته بالعفاف عن الخلق ، والغنى
بالله ، ومن كان غنيا بالله فهو الغني حقا ، وإن قلت حواصله ، فليس الغنى عن كثرة
العرض ، إنما الغنى غنى القلب ، وبالعفاف والغنى يتم للعبد الحياة الطيبة ،
والنعيم الدنيوي ، والقناعة بما آتاه الله .
&
طرح
التثريب في شرح التقريب - (4 / 81)
فِيهِ فَضْلُ الْقَنَاعَةِ وَالْحَثُّ
عَلَيْهَا وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ
&
طرح
التثريب في شرح التقريب (4/ 81)
وَحَاصِلُ هَذَا إثْبَاتُ الْغِنَى
لِغَنِيِّ النَّفْسِ وَالْمُبَالَغَةُ فِيهِ حَتَّى يَنْفِيَ الْغِنَى عَمَّنْ
فَقَدَهُ وَإِنْ كَثُرَ مَالُهُ مَعَ أَنَّهُ غِنًى بِالْحَقِيقَةِ لَكِنَّهُ
نُفِيَ لِانْتِفَاءِ ثَمَرَتِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ وُجِدَ الْغِنَى بِالْمَالِ مَعَ
الْحِرْصِ فَهُوَ غَيْرُ مَحْمُودٍ وَلَا نَافِعٍ كَمَا يُسَمَّى الْعَالِمُ
الَّذِي لَا يَعْمَلُ بِعِلْمِهِ جَاهِلًا لِانْتِفَاءِ ثَمَرَةِ الْعِلْمِ فِي
حَقِّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
&
كشف المشكل
من حديث الصحيحين - (1 / 997)
من افتقرت نفسه لم يغنه شيء وافتقارها
يكون بالشره فلا يغنيها ما يكفيها
&
غذاء
الألباب شرح منظومة الآداب ( ط: الكتب العلمية ) - (2 / 426-427)
أَنَّ الْقَنَاعَةَ صَاحِبُهَا مَلِكٌ ;
لأَنَّهُ فِي غِنًى عَنْ النَّاسِ , وَفِيهِ مَزِيَّةٌ عَلَى مِلْكِ مَا سِوَاهَا
مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا , وَهِيَ أَنَّهَا غَيْرُ مُحْتَاجَةٍ إلَى خَدَمٍ وَلا
أَنْصَارٍ وَعَسَاكِرَ يَحْفَظُونَهَا .
وَلا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْ زَوَالٍ
وَلا اغْتِصَابٍ , بِخِلافِ مُلُوكِ الدُّنْيَا فَإِنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إلَى
الْخَوَلِ وَالأَنْصَارِ لِلْخِدْمَةِ , وَالاحْتِرَازِ عَلَى نُفُوسِهِمْ مِنْ
الأَعْدَاءِ ثُمَّ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي هَمٍّ وَفِكْرَةٍ فِي
غذاء الألباب شرح منظومة
الآداب ( ط: الكتب العلمية ) - (2 / 427)
تَحْصِيلِ الأَمْوَالِ وَتَدْبِيرِ
الرَّعَايَا , وَفِي خَوْفٍ مِنْ زَوَالِ الْمُلْكِ , إمَّا بِغَلَبَةِ الْعَدُوِّ
, وَإِمَّا بِخُرُوجِ أَحَدٍ مِنْ الرَّعَايَا عَنْ الطَّاعَةِ .
وَإِمَّا بِوُثُوبِ أَحَدٍ مِنْ
حَشَمِهِمْ وَخَدَمِهِمْ وَأَقَارِبِهِمْ عَلَيْهِمْ وَإِطْعَامِهِمْ السُّمَّ
إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَمَلِكُ الْقَنَاعَةِ سَالِمٌ مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الآفَاتِ
وَكُلُّ أَمْرٍ لا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى تَعَبٍ وَكُلْفَةٍ خَيْرٌ مِمَّا
يُحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ .
وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .
&
دليل
الفالحين لطرق رياض الصالحين - (4 / 501)
وإنما يحصل غنى النفس بغنى القلب بأن
يفتقر إلى ربه في جميع أمره، فيتحقق أنه المعطي المانع فيرضى بقضائه ويشكر على
نعمائه، فينشأ عن افتقار القلب لربه غنى النفس عن غير ربه، والغنى الوارد في قوله
تعالى: {ووجدك عائلاً فأغنى} (الضحى: 8) ينزل على غنى النفس، فإن الآية مكية، ولا
يخفى ما كان فيه قبل أن يفتح عليه خيبر وغيرها من قلة المال
&
شرح النووي
على مسلم (7/ 140)
الْغِنَى المحمود غنى النفس وشبعها وقلة
حِرْصِهَا لَا كَثْرَةَ الْمَالِ مَعَ الْحِرْصِ عَلَى الزِّيَادَةِ لِأَنَّ مَنْ
كَانَ طَالِبًا لِلزِّيَادَةِ لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهُ غِنًى
&
المفهم لما
أشكل من تلخيص كتاب مسلم (9/ 62)
إذا استغنت نفسه كفّت عن المطامع ،
فعزّت وعظمت ، فجعل لها من الحظوة والنزاهة والتشريف والمدح أكثر ممن كان غنيًا
بماله ، فقيرًا بحرصه وشرهه ، فإن ذلك يورطه في رذائل الأمور ، وخسائس الأفعال ،
لبخله ودناءة همّته ، فيكثر ذامُّه من الناس ، ويصغر قدره فيهم ؛ فيكون أحقر من كل
حقير ، وأذل من كل صغير .
&
الذريعة
الى مكارم الشريعة (ص: 225) // المؤلف: أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى (المتوفى: 502هـ) :
"فالقناعة هي الغنى في الحقيقة،
والناس كلهم فقراء من وجهين:
أحدهما:
لافتقارهم إلى اللَّه تعالى كما قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ
الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ))
والثاني:
لكثرة حاجاتهم فأغناهم أقلهم حاجة، ومن سد مفاقره بالمقتنيات فما في انسدادها طمع
فإنه كمن يرقع الخرق بالخرق ويسد
الفقر بالفقر، ومن سدها بالاستغناء عنها
بمقدار وسعه والاقتصار على تناول مقدار ضرورياته فهو الغني والقريب من الله، كما
أشار إليه فيما حكي عن طالوت: (إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ
شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا
مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ)
ولأن الغنى هو عدم الحاجة فأغناهم أقلهم
حاجة، ولذلك كان اللَّه تعالى أغنى الأغنياء، لأنه لا حاجة به إلى شيء، وعلى ذلك
دل النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله: " ليس الغنى بكثرة العرض، وإنما
الغنى غنى النفس "
&
شرح صحيح
البخارى لابن بطال (10/ 165)
قال المؤلف: قوله (صلى الله عليه وسلم)
: (ليس الغنى عن كثرة العرض) يريد ليس حقيقة الغنى عن كثرة متاع الدنيا، لأن
كثيرًا ممن وسع الله عليه فى المال يكون فقير النفس لا يقنع بما أعطى فهو يجتهد
دائبًا فى الزيادة، ولا يبالى من أين يأتيه، فكأنه فقير من المال؛ لشدة شرهه وحرصه
على الجمع، وإنما حقيقة الغنى غنى النفس، الذى استغنى صاحبه بالقليل وقنع به، ولم
يحرص على الزيادة فيه، ولا ألحّ فى الطلب، فكأنه غنى واجد أبدًا، وغنى النفس هو
باب الرضا بقضاء الله تعالى والتسليم لأمره علم أن ما عند الله خير للأبرار، وفى
قضائه لأوليائه الأخيار، روى الحسن، عن أبى هريرة قال: (قال لى رسول الله: أرض بما
قسم الله تكن أشكر الناس) . وقوله تعالى: (أَيَحْسِبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ
بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ) [المؤمنون: 55]
&
الكواكب
الدراري في شرح صحيح البخاري (22/ 213)
ليس الغنى الحقيقي المعتبر هو من كثرة
المال بل هو من استغناء النفس وعدم الحرص على الدنيا ولهذا ترى كثيرًا من
المتمولين فقير النفس مجتهدًا في الزيادة فهو لشدة شرهه وشدة حرصه على جمعه كأنه
فقير وأما غنى النفس فهو من باب الرضاء بقضاء الله تعالى لعلمه أن ما عند الله لا
ينفد وهو خير له لأن ما قضي به لأوليائه فهو الخيار
&
الإفصاح عن
معاني الصحاح (7/ 245)
* في هذا الحديث من الفقه؛ أن الغنى
المعروف بالألف واللام؛ لا يكون العرض؛ لأن ذلك إنما يكون داعية إلى فقر، من حيث
إنه من ملك أعراضًا كثيرة من أجناس مختلفة، اضطر في حفظها ورعايتها إلى مؤن وكلف
يزيده فقرًا، وإن كانت قد تعينه في حالة، فإنها تفقره في حالات.
&
المفاتيح
في شرح المصابيح (5/ 280) للزيداني المظهري :
فمن كان في قلبه حرصٌ على جمع المال فهو
فقير وإن كان له مال كثير؛ لأنه يحتاج إلى طلب الزيادة، ويُتعب نفسه بطلب الزيادة،
ولا ينفق ماله على نفسه وعياله من خوفِ أن ينقص ماله.
ومن كان له قلب بعيد عن الحرص، راضٍ
بالقوت، فهو غني وإن لم يكن له مال؛ لأنه لا يطلب الزيادة من القوت، ولا يتعب نفسه
في طلب المال.
&
شرح
المصابيح لابن الملك (5/ 391)
الغِنَى الحقيقيُّ هو قناعةُ النفس
والتجنُّبُ عن الحرص في طلب الدنيا، فمَن كان قلبُه على جمع المال فهو فقير، وإن
كان له مال كثير؛ لأنه محتاجٌ إلى طلب الزيادة، ومَن كان له قلبٌ بعيدٌ عن الحرص
راضٍ بالقُوت فهو غني، وإن لم يكن له مال؛ لأنه لا يطلب الزيادةَ عن القُوت ولا
يُتعب نفسَه في طلبها.
[1] وفي مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (4/ 1687) للقاري :
قَالَ
ابْنُ حَجَرٍ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ يَقُومُونَ فِيهِ عَلَى
سُوقِهِمْ اهـ. وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِاخْتِلَافِ مَادَّتِهِمَا فَإِنَّ
الْأَوَّلَ مُعْتَلُّ الْعَيْنِ وَالثَّانِي مَهْمُوزُ الْعَيْنِ وَلَكِنَّهُ
خُفِّفَ، فَالصَّوَابُ أَنَّهُ سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّ النَّاسَ يَسُوقُونَ
أَنْفُسَهُمْ وَأَمْتِعَتَهُمْ إِلَيْهِ، أَوْ لِأَنَّهُ مَحَلُّ السُّوقَةِ
وَهِيَ الرَّعِيَّةُ
[2] وفي تحفة الأحوذي (9/ 273) :
"وَقَالَ
الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ : "وَالْحَدِيثُ أَقَلُّ
أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ حَسَنًا وَإِنْ كَانَ فِي ذِكْرِ الْعَدَدِ عَلَى هَذِهِ
الصِّفَةِ نَكَارَةٌ." اهـ
[3] وفي المنار المنيف في الصحيح والضعيف = نقد المنقول والمحك المميز
بين المردود والمقبول (ص: 41) لابن القيم :
فَهَذَا
الْحَدِيثُ مَعْلُولٌ أَعَلَّهُ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ.
قَالَ
التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ: حَدَّثَنَا أحمد بن منيع حدثنا يزيد ابن هَارُونَ
أَخْبَرَنَا أَزْهَرُ بْنُ سَنَانٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ قَالَ
قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيَنِي سَالِمُ بْنُ عبد الله بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَنِي
عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ مَنْ دَخَلَ
السُّوقَ فَقَالَ الْحَدِيثَ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: "هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٍ
وَقَدْ رَوَاهُ عَمْرُو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم ابن عَبْدِ
اللَّهِ" فَذَكَرَ الْحَدِيثَ.
[4] قال صاحب "مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح" (8/ 184)
:
"وفي
المستدرك للحاكم ((قال محمد بن واسع: فأتيت قتيبة بن مسلم فقلت له أتيتك بهدية
فحدثته بالحديث فكان يركب في موكبه حتى يأتي باب السوق فيقولها ثم ينصرف))."
[5] وحسنه الألباني في صحيح
الجامع الصغير وزيادته (1/ 620/ رقم : 3271)
[طب ك] عن ابن عمر. صحيح
الترغيب 323: حب.
[6] وفي الميسر في شرح مصابيح
السنة للتوربشتي (3/ 1086/ رقم : 3812) :
التؤدة: السكون، يقال: اتأد في
مشيه وتوأد وهو افتعل وتفعل من التؤدة. والاقتصاد على ضربين:
أحدهما: ما كان متوسطاً بين
محمود ومذموم كالمتوسط بين الجور والعدل، والبخل والجود، وهذا الضرب أريد بقوله
سبحانه: {فمنهم مقتصد}.
والثاني: محمود على الإطلاق،
وذلك فيما له طرفان: إفراط وتفريط، كالجود فإنه بين الإسراف والبخل، والشجاعة
فإنها بين التهور والجبن. [وهذا] الذي في الحديث هو الاقتصاد المحمود على الإطلاق."
اهـ
[7] المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم - (9 / 62)
ومعنى
هذا الحديث : أن الغنى النافع أو العظيم أو الممدوح ، هو غنى النفس ، وبيانه : أنه
إذا استغنت نفسه كفّت عن المطامع ، فعزّت وعظمت ، فجعل لها من الحظوة والنزاهة
والتشريف والمدح أكثر ممن كان غنيًا بماله ، فقيرًا بحرصه وشرهه ، فإن ذلك يورطه
في رذائل الأمور ، وخسائس الأفعال ، لبخله ودناءة همّته ، فيكثر ذامُّه من الناس ،
ويصغر قدره فيهم ؛ فيكون أحقر من كل حقير ، وأذل من كل صغير .
Tidak ada komentar:
Posting Komentar