Selasa, 18 Februari 2020

الترهيب من الاحتكار


 11 - (الترهيب من الاحتكار).
1781 - (1) [صحيح] عن معمر بن أبي معمر -وقيل ابن عبد الله بن نضلة- رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"مَنِ احْتَكَر (1) فهو خاطِئٌ".
رواه مسلم وأبو داود.
[صحيح] والترمذي وصححه، وابن ماجه، ولفظهما: قال:
"لا يَحْتَكِرُ إلا خاطِئٌ" (2).
__________
(1) في الأصل زيادة: "طعاماً"؛ ولما كانت لا أصل لها عند أحدٍ من مخرِّجيه الذين ذكرهم المصنف، ولا عند غيرهم فقد حذفتها. وأما المعلقون الثلاثة فأثبتوها موهمين القراء بورودها عند مخرجيه الأربعة بذكر أرقامهم! مع أنهم نقلوا بُعد إنكار الناجي لها، ومن جهلهم أنَّهم علقوا كلامه على اللفظ الآتي الخالي من الزيادة!!
(2) قلت: هو رواية لمسلم أيضاً (5/ 56)، وهو رواية أبي داود (3447)، وذلك كان الأولى أنْ يقال في التخريج: رواه مسلم. وفي لفظ له، وهو لأبي داود والترمذي وابن ماجه. .
وقوله "خاطئ" هو بالهمز بمعنى آثم. والمعنى: لا يجترئ على هذا الفعل الشنيع إلا من اعتاد المعصية.
و (الاحتكار)؛ كما قال النووي في "شرح مسلم": أنْ يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة، ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا اشتراه في وقت الرخص وادخره ليبيعه في وقت الغلاء فليس باحتكار. واختلفوا في الاحتكار المحرم، لعل أقربها قول أحمد: ما فيه عيش الناس. انظر "معالم السنن" (5/ 90 - 91).

شرح الحديث :


تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 192)

الْحُكْرَةُ[2] أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ فِي مِصْرِهِ وَيَحْبِسَهُ عَنِ الْبَيْعِ، وَلِلنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَيْهِ، فَهَذَا هُوَ الِاحْتِكَارُ الَّذِي نُهِيَ عَنْهُ، وَأَمَّا إِذَا دَخَلَ لَهُ الطَّعَامُ مِنْ ضِيَعِهِ، أَوْ جُلِبَ مِنْ مِصْرٍ آخَرَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ احْتِكَارًا؛ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَبِيعَهُ.
وَفِي امْتِنَاعِهِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ مُسِيئًا لِسُوءِ نِيَّتِهِ، وَقِلَّةِ شَفَقَتِهِ لِلْمُسْلِمِينَ.
فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْبَرَ الْمُحْتَكِرُ عَلَى بَيْعِ الطَّعَامِ.
فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ وَيُؤَدَّبُ وَلَا يُسَعَّرُ عَلَيْهِ.
وَيُقَالُ لَهُ بِعْهُ كَمَا يَبِيعُ النَّاسُ." اهـ

شرح النووي على مسلم (11/ 43)

قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْخَاطِئُ بِالْهَمْزِ هُوَ الْعَاصِي الْآثِمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَرِيحٌ فِي تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ قَالَ أَصْحَابُنَا الِاحْتِكَارُ الْمُحَرَّمُ هُوَ الِاحْتِكَارُ فِي الْأَقْوَاتِ خَاصَّةً وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الطَّعَامَ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِلتِّجَارَةِ وَلَا يَبِيعُهُ فِي الْحَالِ بَلْ يَدَّخِرُهُ ليغلوا ثَمَنُهُ 
فَأَمَّا إِذَا جَاءَ مِنْ قَرْيَتِهِ أَوِ اشْتَرَاهُ فِي وَقْتِ الرُّخْصِ وَادَّخَرَهُ أَوِ ابْتَاعَهُ فِي وَقْتِ الْغَلَاءِ لِحَاجَتِهِ إِلَى أَكْلِهِ أَوِ ابْتَاعَهُ لِيَبِيعَهُ فِي وَقْتِهِ فَلَيْسَ بِاحْتِكَارٍ وَلَا تَحْرِيمَ فِيهِ 
وَأَمَّا غَيْرُ الْأَقْوَاتِ فَلَا يَحْرُمُ الِاحْتِكَارُ فِيهِ بِكُلِّ حَالٍ هَذَا تَفْصِيلُ مَذْهَبِنَا قَالَ الْعُلَمَاءُ 
* وَالْحِكْمَةُ فِي تَحْرِيمِ الِاحْتِكَارِ : دَفْعُ الضَّرَرِ عَنْ عَامَّةِ النَّاسِ كَمَا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْدَ إِنْسَانٍ طَعَامٌ واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجير عَلَى بَيْعِهِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ، 
وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَمَعْمَرٍ رَاوِي الْحَدِيثِ أَنَّهُمَا كَانَا يَحْتَكِرَانِ فقال بن عبد البر وآخرون إنما كان يَحْتَكِرَانِ الزَّيْتَ وَحَمَلَا الْحَدِيثَ عَلَى احْتِكَارِ الْقُوتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَالْغَلَاءِ وَكَذَا حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ وأبو حنيفة وآخرون وهو الصحيح." اهـ


المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 459) للزيداني :
"ومذهب مالك: الاحتكارُ غيرُ جائزٍ في جميع الأمتعة من الطعام وغيره.
ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد: الاحتكارُ مخصوصٌ بالطعام، ويجوز في غيره،
فشرطُ الاحتكارِ ثلاثةٌ[1] :
أن يكون طعامًا.
وأن يشتريَه في وقتٍ يحتاج إليه الناس لقُوتهم.
وأن يحفظه ليبيعَه بزيادةٍ من سعره.
فإن فُقِدَ شرطٌ من هذه الشروط لا يكون الاحتكارُ حرامًا.

فتح الباري لابن حجر (4/ 348)
مُجَرّد إِيوَاءِ الطَّعَامِ إِلَى الرِّحَالِ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاحْتِكَارَ الشَّرْعِيَّ، لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ الشَّرْعِيَّ إِمْسَاكُ الطَّعَامِ عَنِ البيع وانتظار الغلاء مَعَ الِاسْتِغْنَاء عَنْهُ وَحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ.
* وَبِهَذَا فَسَّرَهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ رَفَعَ طَعَامًا مِنْ ضَيْعَتِهِ إِلَى بَيْتِهِ لَيْسَتْ هَذِهِ بِحُكْرَةٍ،
وَعَنْ أَحْمَدَ إِنَّمَا يَحْرُمُ احْتِكَارُ الطَّعَامِ الْمُقْتَاتِ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْأَشْيَاءِ،
* وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبُخَارِيُّ أَرَادَ بِالتَّرْجَمَةِ بَيَانَ تَعْرِيفِ الْحُكْرَةِ الَّتِي نُهِيَ عَنْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى مَا يُفَسِّرُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ فَسَاقَ الْأَحَادِيثَ الَّتِي فِيهَا تَمْكِينُ النَّاسِ مِنْ شِرَاءِ الطَّعَامِ وَنَقْلِهِ،
* وَلَوْ كَانَ الِاحْتِكَارُ مَمْنُوعًا لَمُنِعُوا مِنْ نَقْلِهِ أَوْ لَبُيِّنَ لَهُمْ عِنْدَ نَقْلِهِ الْأَمَدُ الَّذِي يَنْتَهُونَ إِلَيْهِ أَوْ لَأُخِذَ عَلَى أَيْدِيهِمْ مِنْ شِرَاءِ الشَّيْءِ الْكَثِيرِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الِاحْتِكَارِ وَكُلُّ ذَلِكَ مُشْعِرٌ بِأَنَّ الِاحْتِكَارَ إِنَّمَا يُمْنَعُ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ بِشُرُوطٍ مَخْصُوصَةٍ." اهـ

المعلم بفوائد مسلم (2/ 322_323) للمازري :


فإذا كان شراء الشيء بالبلد يُغلي سعر البلد ويُضر بالمسلمين منع المحتكر من شرائه نظرًا للمسلمين عليه، كما قال العلماء: إنه إذا احتيج إلى طعام رجل واضطرّ الناس إليه ألزم بَيْعَه منهم، فمراعاة الضرر هي الأصل في هذا.____
وقد قال بعض أصحاب مالك: إن احتكار الطعام ممنوع على كل حال لأن أقوات الناس لا يكون احتكارها أبدًا إلاَّ مضرًّا بهم.

إكمال المعلم بفوائد مسلم (5/ 309) تعليقا على قول المازري :
قال القاضى: الاحتكار: هو الادخار مما كان لقوت الإنسان، وليس بممنوع ولا مكروه، وما كان للبيع والتجارة ممَّا كان منه مُضراً بالناس ومتعلقاً بشرائه أسعارهم مُنِع، وأشرك فيه أهل السوق والمشترون بما اشتراه به. وما لم يضر لم يمنع، على مشهور المذهب فى أىِّ شىء كان، وهو قول الشافعى وأبى حنيفة، خلافاً لابن حبيب من أصحابنا فى قوله: إنَّ حكرة الطعام والحبوب كلها، والغلو فى السمن والزيت والعسل واللبن ممنوع، أى وقت كان، أضرَّ أو لم يضر، وهذا ما اشترى فى أسواقهم، فأَمَّا ما جلب فلا يبيع من مدخره إلاَّ عند الضرورة الفادحة وحاجة الناس إليه، ولم يوجد سواه." اهـ

عون المعبود وحاشية ابن القيم (9/ 227)
وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ إِنَّ الْمُحَرَّمَ إِنَّمَا هُوَ احْتِكَارُ الْأَقْوَاتِ خَاصَّةً لَا غَيْرِهَا ولا مقدار الكفاية منها
قال بن رَسْلَانَ فِي شَرْحِ السُّنَنِ وَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ مَا يَدَّخِرُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ قُوتٍ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ مِنْ سَمْنٍ وَعَسَلٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ جَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ انْتَهَى
وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُعْطِي كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ زوجاته مائة وسق من خيبر
قال بن رَسْلَانَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَّخِرُ لِأَهْلِهِ قُوتَ سَنَتِهِمْ مِنْ تمر وغيره
قال بن عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا كَانَ سَعِيدٌ وَمَعْمَرٌ يَحْتَكِرَانِ الزَّيْتَ وَحَمَلَا الْحَدِيثَ عَلَى احْتِكَارِ الْقُوتِ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ حَمَلَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَآخَرُونَ
وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْحَاجَةِ وَقَصْدِ إِغْلَاءِ السِّعْرِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ

عون المعبود وحاشية ابن القيم (9/ 228)
قَالَ السُّبْكِيُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ إِنَّهُ إِنْ مَنَعَ غَيْرَهُ مِنَ الشِّرَاءِ وَحَصَلَ بِهِ ضِيقٌ حُرِّمَ وَإِنْ كَانَتِ الْأَسْعَارُ رَخِيصَةً وَكَانَ الْقَدْرُ الَّذِي يَشْتَرِيهِ لَا حَاجَةَ بِالنَّاسِ إِلَيْهِ فَلَيْسَ لِمَنْعِهِ مِنْ شِرَائِهِ وَادِّخَارِهِ إِلَى وَقْتِ حَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ مَعْنًى
وَأَمَّا إِمْسَاكُهُ حَالَةَ اسْتِغْنَاءِ أَهْلِ الْبَلَدِ عَنْهُ رَغْبَةً فِي أَنْ يَبِيعَهُ إِلَيْهِمْ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ إِلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُكْرَهَ بَلْ يُسْتَحَبُّ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ إِذَا كَانَتْ هِيَ الْإِضْرَارَ بِالْمُسْلِمِينَ لَمْ يُحَرَّمِ الِاحْتِكَارُ إِلَّا عَلَى وَجْهٍ يَضُرُّ بِهِمْ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْقُوتُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُمْ يَتَضَرَّرُونَ بِالْجَمِيعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ." اهـ

تحفة الأحوذي (4/ 405)
قَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي النَّيْلِ وَظَاهِرُ أَحَادِيثِ الْبَابِ أَنَّ الِاحْتِكَارَ مُحَرَّمٌ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ قُوتِ الْآدَمِيِّ وَالدَّوَابِّ وَبَيْنَ غَيْرِهِ
والتَّصْرِيحُ بِلَفْظِ الطَّعَامِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَا يَصْلُحُ لِتَقْيِيدِ بَاقِي الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ
بَلْ هُوَ مِنَ التَّنْصِيصِ عَلَى فَرْدٍ مِنَ الْأَفْرَادِ الَّتِي يُطْلَقُ عَلَيْهَا الْمُطْلَقُ وَذَلِكَ لِأَنَّ نَفْيَ الْحُكْمِ عَنْ غَيْرِ الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ لِمَفْهُومِ اللَّقَبِ وَهُوَ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقْيِيدِ عَلَى مَا تقرر في الأصول."

فيض القدير (6/ 36)
قال الحافظ ابن حجر: هذا وما قبله من الأحاديث الواردة في معرض الزجر والتنفير،
وظاهرها غير مراد وقد وردت عدة أحاديث في الصحاح تشتمل على نفي الإيمان وغير ذلك من الوعيد الشديد في حق من ارتكب أمورا ليس فيها ما يخرج عن الإسلام فما كان هو الجواب عنها فهو الجواب هنا

حجة الله البالغة (2/ 171)
أَقُول: وَذَلِكَ لِأَن حبس المناع مَعَ حَاجَة أهل الْبَلَد إِلَيْهِ لمُجَرّد طلب الغلاء وَزِيَادَة الثّمن إِضْرَار بهم يتَوَقَّع نفع مَا هُوَ سوء انتظام الْمَدِينَة.

شرح الزرقاني على الموطأ (3/ 448)
فَإِنْ نَزَلَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ غَيْرِهِ جُبِرَ عَلَى بَيْعِهِ بِسِعْرِ الْوَقْتِ لِرَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ النَّاسِ قَالَهُ عِيَاضٌ وَالْقُرْطُبِيُّ.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 191)
وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ , عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّهُ قَالَ: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» .
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِالْجَالِبِ الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ لِلْبَيْعِ فَيَجْلِبُهُ إِلَى بَلَدِهِ فَيَبِيعُهُ، فَهُوَ مَرْزُوقٌ لِأَنَّ النَّاسَ يَنْتَفِعُونَ بِهِ فَيَنَالُهُ بَرَكَةُ دُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ.
وَالْمُحْتَكِرُ الَّذِي يَشْتَرِي الطَّعَامَ لِلْمَنْعِ وَيَضُرُّ بِالنَّاسِ." اهـ

كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 188)
الاحتكار: حبس الطَّعَام لانتظار غلائه. وَرُبمَا توهم سامع هَذَا الحَدِيث أَن رُوَاته قد خالفوه، وَلَيْسَ كَذَلِك، فَإِن سعيد بن الْمسيب كَانَ يحتكر الزَّيْت، والمذموم احتكار الطَّعَام فِي مثل مَكَّة وَالْمَدينَة لِئَلَّا تغلو الأسعار على ساكنيها، وَقد قَالَ عمر بن الْخطاب: لَا تحتكروا الطَّعَام بِمَكَّة، فَإِن احتكار الطَّعَام بِمَكَّة إلحاد بظُلْم.
وَأما احتكار مَا لَيْسَ بضرورة من الْعَيْش كالزيت وَنَحْوه لَا يكره. وَأما احتكار الطَّعَام فِي مثل بَغْدَاد وَغَيرهَا من الْبلدَانِ يطرقها الجلب كل وَقت، فَجَائِز.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 193)
فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ مُشْفِقًا رَحِيمًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
وَذُكِرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا، فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أُوصِيكَ بِسِتَّةِ أَشْيَاءَ: أَوَّلُهَا يَقِينُ الْقَلْبِ بِالْأَشْيَاءِ الَّتِي تَكَفَّلَ اللَّهُ لَكَ بِهَا.
وَالثَّانِي بِأَدَاءِ الْفَرَائِضِ لِوَقْتِهَا.
وَالثَّالِثُ بِلِسَانٍ رَطْبٍ فِي ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالرَّابِعُ لَا تُوَافِقِ الشَّيْطَانَ، فَإِنَّهُ حَاسِدٌ لِلْخَلْقِ.
وَالْخَامِسُ لَا تُعَمِّرِ الدُّنْيَا فَإِنَّهَا تُخَرِّبُ آخِرَتَكَ.
وَالسَّادِسُ أَنْ تَكُونَ نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ دَائِمًا.
يَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَكُونَ نَاصِحًا لِلْمُسْلِمِينَ، رَحِيمًا بِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ.

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 193_194)
وَقِيلَ: إِنَّ عَلَامَاتِ السَّعَادَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ خَصْلَةً:
أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ هِمَّتُهُ الْعِبَادَةَ وَتِلَاوَةَ الْقُرْآنِ.
وَالثَّالِثُ: قِلَّةُ الْقَوْلِ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُحَافِظًا عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ.
وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ وَرِعًا فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنَ الْحَرَامِ.
وَالسَّادِسُ: أَنْ تَكُونَ صُحْبَتُهُ مَعَ الصَّالِحِينَ.
وَالسَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُتَوَاضِعًا غَيْرَ مُتَكَبِّرٍ.
وَالثَّامِنُ: أَنْ يَكُونَ سَخِيًّا كَرِيمًا.
وَالتَّاسِعُ أَنْ يَكُونَ رَحِيمًا بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ نَافِعًا لِلْخَلْقِ.
وَالْحَادِي عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ ذَاكِرًا لِلْمَوْتِ كَثِيرًا.
وَعَلَامَةُ الشَّقَاءِ أَيْضًا، إِحْدَى عَشْرَةَ خَصْلَةً:
أَوَّلُهَا: أَنْ يَكُونَ حَرِيصًا عَلَى جَمْعِ الْمَالِ , وَالثَّانِي أَنْ تَكُونَ نَهْمَتُهُ فِي الشَّهَوَاتِ وَاللَّذَّاتِ فِي الدُّنْيَا.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فَحَّاشًا فِي الْقَوْلِ مِكْثَارًا.
وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُتَهَاوِنًا فِي الصَّلَوَاتِ.
وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ أَكْلُهُ مِنَ الْحَرَامِ وَالشُّبُهَاتِ، وَصُحْبَتُهُ مَعَ الْفُجَّارِ.
وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ سَيِّئَ الْخُلُقِ.
وَالسَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مُخْتَالًا مُتَكَبِّرًا فَخُورًا.
وَالثَّامِنُ: أَنْ يَمْنَعَ مَنْفَعَتَهُ مِنَ النَّاسِ.
وَالتَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ قَلِيلَ الرَّحْمَةِ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَالْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ بَخِيلًا.____
وَالْحَادِي عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا لِلْمَوْتِ.
يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَانَ ذَاكِرًا لِلْمَوْتِ، فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُ طَعَامَهُ مِنَ الْبَيْعِ وَيَرْحَمُ الْمُسْلِمِينَ.   

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 194)
وَذَكَرَ بَعْضُ الزُّهَّادِ أَنَّهُ كَانَ فِي بَيْتِهِ وِقْرٌ مِنَ الْحِنْطَةِ فَقَحَطَ النَّاسُ، فَبَاعَ مَا عِنْدَهُ مِنَ الْحِنْطَةِ، ثُمَّ جَعَلَ يَشْتَرِي لِحَاجَتِهِ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ أَمْسَكْتَ مَا عِنْدَكَ؟ فَقَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُشَارِكَ النَّاسَ فِي غَمِّهِمْ.
وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ بِمَنِّهِ وَكَرَمِهِ
==========================

12 - (ترغيب التجار في الصدق، وترهيبهم من الكذب والحلف وإنْ كانوا صادقين).
1782 - (1) [صحيح لغيره] عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قال:
"التاجرُ الصدوقُ الأمينُ مع النبيين والصدّيقين والشهداء".
رواه الترمذي وقال: "حديث حسن".

شرح الحديث :

تحفة الأحوذي (4/ 335)
قَوْلُهُ (التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الْأَمِينُ إِلَخْ) أَيْ مَنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ وَالْأَمَانَةَ كَانَ فِي زُمْرَةِ الأبراء مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَمَنْ تَوَخَّى خِلَافَهُمَا كَانَ فِي قَرْنِ الْفُجَّارِ مِنَ الْفَسَقَةِ وَالْعَاصِينَ قَالَهُ الطِّيبِيُّ
وقَالَ فِي اللُّمَعَاتِ كِلَاهُمَا مِنْ صِيَغِ الْمُبَالَغَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى رِعَايَةِ الْكَمَالِ فِي هَذَيْنِ الصِّفَتَيْنِ حَتَّى يَنَالَ هَذِهِ الدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ انْتَهَى." اهـ

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (2/ 1091)
وقد تكلم العلماء على حقيقة الصدق وأقله ودرجاته، فحقيقته: السعي عن مطالعة النفس بحيث لا يحصل لها إعجاب بالعمل، وأقله ما قاله القشيري -رحمه الله تعالى-: استواء السر والعلانية (2)، وقال سهل التستري - رحمه الله -. لا يشم رائحة الصدق، عبدٌ داهن نفسه أو غيره (3)، ودرجاته غير منحصرة.
وبعد ذلك كلِّه: فالصادق مسؤول عن صدقه، قال الله تعالى: {لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ} [الأحزاب: 8].

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2117_2118)
قوله: ((مع النبيين والصديقين)) بعد قوله:___((التاجر الصدوق الأمين)) حكم مرتب علي الوصف المناسب، وهو من قوله تعالي: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين} وذلك أن اسم الإشارة يشعر أن ما بعده جدير بمن قبله؛ لاتصافه بصفة إطاعة الله ورسوله.
وإنما قلنا: إن الوصف مناسب للحكم؛ لأن ((الصدوق)) بناء مبالغة من الصدق كالصديق، وإنما يستحق التاجر هذا الوصف إذا كثر تعاطيه الصدق قولاً وفعلاً، وهذا أخص أوصاف النبيين، وكذلك ((الأمين)) بناء مبالغة فحكمه حكم الصدوق؛ لأن الأنبياء ليسوا غير أمناء الله علي عباده، فلا غرو ولا عجب لمن اتصف بهذين الوصفين أن ينخرط في زمرة النبيين والصديقين والشهداء، وقليل ما هم، وقد سبق فضل الكسب الحلال ونفعه لصاحبه، وسرايته إلي عموم الخلق في أول باب الكسب.

مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (5/ 1909)
(" الصَّدُوقُ ") : أَيْ كَثِيرُ الصِّدْقِ قَوْلًا وَفِعْلًا (" الْأَمِينُ ") : أَيِ الْمَوْصُوفُ بِالْأَمَانَةِ الْمَحْفُوظُ مِنَ الْخِيَانَةِ، وَالصِّيغَتَانِ لِلْمُبَالَغَةِ، فَمَنِ اتَّصَفَ بِهِمَا اتَّصَفَ بِسَائِرِ صِفَاتِ الْكَمَالِ، فَيَسْتَحِقُّ أَنْ يُحْشَرَ أَوْ يَكُونَ فِي الْجَنَّةِ. (مَعَ النَّبِيِّينَ) : أَيْ لِإِطَاعَتِهِمْ (وَالصَّدِيقِينَ ") : لِمُوَافَقَتِهِمْ فِي صِفَتِهِمْ (" وَالشُّهَدَاءِ ") لِشَهَادَتِهِمْ عَلَى صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (7/ 2119)
فمن تحرى الصدق والأمانة في تجارته، كان في زمرة الأبرار من النبيين والصديقين، ومن توخي خلافهما، كان في قرن الفجار من الفسقة والعاصين.

مفتاح الأفكار للتأهب لدار القرار (1/ 168) لأبي محمد عبد العزيز بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) :
"وسئل إبراهيم النخعي عن التاجر الصدوق أهو أحب إليك أم المتفرغ للعبادة.
قال التاجر الصدوق أحب إلي لأنه في جهاد يأتيه الشيطان من طريق المكيال والميزان، ومن قبل الأخذ والعطا فيجاهده."

الفتاوى الحديثية لابن حجر الهيتمي (ص: 32_33)
وَسُئِلَ___بعض التَّابِعين عَن التَّاجِر الصدوق أهوَ أحب إِلَيْك أم المتفرغ لِلْعِبَادَةِ؟ فَقَالَ: التَّاجِر الصدوق أحب إليّ لِأَنَّهُ فِي جِهَاد يَأْتِيهِ الشَّيْطَان من طَرِيق الْمِكْيَال وَالْمِيزَان وَمن قبل الْأَخْذ وَالعطَاء فيجاهده: أَي وَلَا يطاوعه فِيمَا يَأْمُرهُ بِهِ من الْمُحرمَات
=======================
1783 - (2) [حسن صحيح] ورواه ابن ماجه عن ابن عمر، ولفظه: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"التاجرُ الأمينُ الصدوقُ المسلمُ مع الشهداء يومَ القيامة".

شرح الحديث :

التيسير بشرح الجامع الصغير (1/ 459)
(التَّاجِر الْأمين الصدوق الْمُسلم) يحْشر (مَعَ الشُّهَدَاء يَوْم الْقِيَامَة) لجمعه للصدق وَالشَّهَادَة بِالْحَقِّ والنصح لِلْخلقِ وامتثال الْأَمر المتوجه عَلَيْهِ من قبل الشَّارِع وَمحل الذَّم فِي أهل الْخِيَانَة

التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 113)
(التاجر الأمين) أي فيما يؤتمن عليه من الأموال. (الصدوق) فيما يخوض فيه من الأقوال ويخبر به عن سلع التجارة من العيب وعدمه ويرابح عليه وهاتان الصفتان محمودتان من كل مكلف إلا أن التاجر أحق من اتصف بهما لملابسته ما هو مفتقر إلى ذلك أكثر من غيرهم

فيض القدير (3/ 278)
قال ابن العربي: هذا الحديث وإن لم يبلغ درجة المتفق عليه من الصحيح فإن معناه صحيح لأنه جمع الصدق والشهادة بالحق والنصح للخلق وامتثال الأمر المتوجه إليه من قبيل الرسول ولا يناقضه ذم التجار في الخبر المار لأنه محل لذم أهل الفجور والرياء والحرص بقرينة هذا الخبر أما مع تحري الأمانة والديانة فالإتجار محبوب مطلوب ولهذا كان السلف يقولون: اتجروا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل بدينه

إصلاح المال (ص: 71) لابن أبي الدنيا : "بَابُ الِاحْتِرَافِ."
=============================
1784 - (3) [صحيح] وعن حكيم بن حَزامٍ رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"البَيِّعانِ بالخَيارِ ما لمْ يَتَفَرَّقا، فإنْ صدَق البيِّعانِ وبَيَّنا؛ بورِكَ لهما في بيْعِهِما، وإنْ كتما وكذَّبا؛ فعَسى أن يرْبحا رِبْحاً، ويُمْحَقا بركةَ بَيْعِهما، اليمينُ الفاجرةُ مُنْفِقَةٌ لِلسِلْعَةِ مُمْحِقَةٌ لِلكَسْبِ" (1).
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
__________
(1) ليس في الحديث: "اليمين الفاجرة. . ." إلخ، وإنما هذا حديث آخر من رواية أبي هريرة يأتي في الباب برقم (11)، فكأنَّه دخل على المؤلف حديث بحديث، أو على الناسخ. ثم رأيت الناجي ذكر أن المؤلف قلَّد في ذلك ابن الأثير في "جامعه"، وانطلى الأمر على المعلق على "الجامع" أيضاً (1/ 435) فخرجه معزواً للشيخين وغيرهما بالزيادة!!

من فوائد الحديث :

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن حجر (4/ 329)
وَفِي الْحَدِيثِ فَضْلُ الصِّدْقِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ وَذَمُّ الْكَذِبِ وَالْحَثُّ عَلَى مَنْعِهِ وَأَنَّهُ سَبَبٌ لِذَهَابِ الْبَرَكَةِ وَأَنَّ عَمَلَ الْآخِرَةِ يُحَصِّلُ خَيْرَيِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ

تطريز رياض الصالحين (ص: 57)
في هذا الحديث: فضل الصدق والحث عليه، وذم الكذب والتحذير منه، وإنه سبب لذهاب البركة.
وفيه: دليل على ثبوت خيار المجلس للبائع والمشتري." اهـ

الاستذكار (6/ 477)
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا)) فَلَيْسَ فِي لَفْظِهِ شَيْءٌ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ وَإِنَّمَا هُوَ حُكْمٌ وَقَضَاءٌ وَشَرْعٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَحِلُّ لِأَحَدٍ خِلَافُهُ بِرَأْيِهِ

الإفصاح عن معاني الصحاح (4/ 127)
*الحكمة في جعل الخيار للمتبايعين إلى أن يتفرقا أنه قد تستزل البادرة من كل واحد منهما لأجل تطلعه إلى ما في يد صاحبه استزلالاً لا يؤمن أن يندم على أثره، فجعل الشرع له مهلة ما داما في مجلسهما لينظر كل واحد منهما ما حصل في يده، ويتمكن من تقليبه، فإذا نهض من مجلسه وجب البيع؛ لأن ذلك المقدار من الزمان كاف في ترويه.
* والتفرق في اللغة لا يحمل إلا على التفرق بالأبدان.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (2/ 536_539)
اعْلَم أَن الشَّرْع لما علم أَن الْعُقُود فِي الْغَالِب تقع بَغْتَة من غير ترو وَلَا فكر، وَأَنه رُبمَا نَدم أحد المبتاعين بعد الْفَوات، جعل الْمجْلس حد التروي وَالنَّظَر. [15] وَهَذَا الحَدِيث نَص فِي ثُبُوت خِيَار الْمجْلس، وَبِه قَالَ أَحْمد وَالشَّافِعِيّ. وَقَالَ أَبُو حنيفَة مَالك: لَيْسَ خِيَار الْمجْلس بِثَابِت. وَقد اعْترضُوا على هَذَا الحَدِيث من خَمْسَة أوجه: أَحدهَا: أَنهم قَالُوا: يرويهِ مَالك ومذهبه على خِلَافه، ورأي الرَّاوِي مقدم على رِوَايَته؛ لِأَن رَأْيه يشْعر بالطعن فِيمَا روى. وَالثَّانِي: أَنه خبر وَاحِد فِيمَا تعم بِهِ الْبلوى، فَلَا يقبل. وَالثَّالِث: أَنه يُخَالف قِيَاس الْأُصُول؛ لِأَن عُقُود____الْمُعَاوَضَات لَا يثبت فِيهَا خِيَار الْمجْلس. وَالرَّابِع: أَنهم حملوه على المتساومين، وسميا متبايعين لِأَن حَالهمَا يؤول إِلَى ذَلِك. وَالْخَامِس: أَنهم حملوه على حَالَة التواجب إِذا قَالَ البَائِع: بِعْت وَلم يقل المُشْتَرِي: قبلت، فالبائع مُخَيّر بَين أَن يَفِي بِمَا قَالَ أَو يرجع، وَالْمُشْتَرِي مُخَيّر بَين أَن يقبل أَو يرد. قَالُوا: وَقد حمل الْكَلَام على حَقِيقَته؛ لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أثبت الْخِيَار بِسَبَب التبايع؛ والتبايع اسْم لحالة تشاغلهما بِالْبيعِ. فَأَما بعد ارتباط الْإِيجَاب بِالْقبُولِ فَلَا يسميان متبابعين، إِنَّمَا يُقَال: كَانَا متبايعين. فعلى هَذَا يكون الْمَعْنى: مَا لم يَتَفَرَّقَا بالأقوال. وَقد يَقع التَّفَرُّق بالْقَوْل، كَقَوْلِه تَعَالَى: {وَمَا تفرق الَّذين أُوتُوا الْكتاب} [الْبَيِّنَة: 4] . [15] وَالْجَوَاب: أما قَوْلهم: يرويهِ مَالك، فَجَوَابه من ثَلَاثَة أوجه: أَحدهَا: أَنه مَتى صَحَّ الحَدِيث كَانَ حجَّة على رَاوِيه وَغَيره؛ لِأَن الْحجَّة مَا كَانَت من قبل الرَّاوِي، بل من نَقله، فَلَا يلْتَفت إِلَى خِلَافه، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون نسي أَو تَأَول. وَقد علمنَا سَبَب مُخَالفَة مَالك للْحَدِيث؛ فَإِنَّهُ قَالَ: رَأَيْت عمل أهل الْمَدِينَة بِخِلَافِهِ، وَعِنْده أَن عمل أهل الْمَدِينَة حجَّة. وَقد أزرى عَلَيْهِ فِي هَذَا الرَّأْي ابْن أبي ذِئْب وَغَيره. وَقَالَ الشَّافِعِي: رحم الله مَالِكًا، لست أَدْرِي من اتهمَ فِي هَذَا الحَدِيث: أتهم نَفسه أَو نَافِعًا، وَأعظم أَن أَقُول: اتهمَ ابْن عمر! [15] وَالثَّانِي: أَن الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر من غير طَرِيق مَالك، يرويهِ البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق يحيى بن سعيد، وَأَيوب السّخْتِيَانِيّ كِلَاهُمَا عَن نَافِع. وَيَرْوِيه مُسلم من حَدِيث ابْن جريج____وَالضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن نَافِع. وَالثَّالِث: أَن هَذَا الحَدِيث فِي الصَّحِيحَيْنِ من مُسْند حَكِيم بن حزَام عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. [15] وَقَوْلهمْ: خبر وَاحِد فِيمَا يعم بِهِ الْبلوى وَيُخَالف قِيَاس الْأُصُول، هَذَا مِمَّا صنعه فِي الجدل أَبُو زيد الْحَنَفِيّ، وَهُوَ مَرْدُود عَلَيْهِ؛ لِأَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَانَ يُؤَدِّي مَا حمله من الرسَالَة إِلَى الشَّخْص الْوَاحِد وَإِلَى الْإِثْنَيْنِ وَإِلَى الْجَمَاعَة، فَإِذا بلغ عَن الثِّقَة لزم الحكم البَاقِينَ، وَكم من حكم قد انْفَرد بروايته وَاحِد فَتَبِعَهُ الْبَاقُونَ: فَإِن حكم التَّيَمُّم كَانَ عِنْد عمار وخفي على عمر، وَحكم الاسْتِئْذَان كَانَ عِنْد أبي مُوسَى وخفي على عمر، وَحكم الْمُتْعَة كَانَ عِنْد عَليّ وخفي على ابْن عَبَّاس، وَحكم الْإِقْدَام على بلد الطَّاعُون كَانَ عِنْد عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وخفي على الجم الْغَفِير الَّذين سافروا مَعَ عمر إِلَى الشَّام، إِلَى غير هَذَا. وَقد ينْفَرد الصَّحَابِيّ بِرِوَايَة حَدِيث. وَقد يروي الحَدِيث جمَاعَة من الصَّحَابَة، فَإِن قَوْله: " إِنَّمَا الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ " لَا يَصح إِلَّا من رِوَايَة عمر وَحده. وَقَوله: " من كذب عَليّ مُتَعَمدا " قد روينَاهُ عَن سِتِّينَ نفسا من الصَّحَابَة، رَوَوْهُ عَن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم. ثمَّ الْعجب من أَصْحَاب أبي حنيفَة، فَإِنَّهُم يبطلون الْوضُوء بالقهقهة ويوجبون الْوتر بِأَحَادِيث آحَاد لَا تثبت. وَكَيف يَقُولُونَ هَذَا! [15] وَأما حملهمْ إِيَّاه على التساوم لَا يُمكن لوَجْهَيْنِ: أَحدهمَا: أَن____البيع غير المساومة. وَالثَّانِي: أَن ذَلِك يسْقط فَائِدَة التَّخْصِيص بِالْبيعِ؛ فَإِن السّوم فِي كل العقد، وَيثبت بِهِ الْخِيَار. وَحَملهمْ على حَالَة التواجب لَا يَصح؛ لِأَنَّهُمَا لَا يسميان متبايعين إِلَّا على وَجه التَّجَوُّز. وَحَملهمْ التَّفَرُّق على الْأَقْوَال غلط من وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَن هَذَا الحَدِيث مُفَسّر فِي رِوَايَة عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: مَا لم يفترقا عَن مكانهما، وَهَذَا الَّذِي عقله ابْن عمر رَاوِي الحَدِيث؛ فَإِنَّهُ كَانَ يمشي بعد العقد. وَالثَّانِي: أَنه أَلْفَاظ الصِّحَاح كلهَا: " مَا لم يَتَفَرَّقَا " وَقد فرق اللغويون بَين يَتَفَرَّقَا ويفترقا بالْكلَام. [15] وَقَوله: إِلَّا بيع الْخِيَار. مَعْنَاهُ أَن يخيره قبل التَّفَرُّق وهما بعد فِي الْمجْلس، فَيَقُول: اختر.

طرح التثريب في شرح التقريب (6/ 149)
فِيهِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِكُلٍّ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ وَفَسْخِهِ مَا دَامَا مُصْطَحِبَيْنِ فَإِذَا تَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا انْقَطَعَ هَذَا الْخِيَارُ وَلَزِمَ الْبَيْعُ وَبِهَذَا قَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنْ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ


طرح التثريب في شرح التقريب (6/ 155)
ظَاهِرُهُ ثُبُوتُ الْخِيَارِ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَقَدْ اسْتَثْنَى بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ ذَلِكَ صُوَرًا لَمْ يُثْبِتُوا فِيهَا خِيَارَ الْمَجْلِسِ وَالصَّحِيحُ عِنْدَهُمْ ثُبُوتُهُ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَصَحَّ عِنْدَ الرَّافِعِيِّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَالنَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ فِي بَيْعِ الْعَبْدِ نَفْسَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَاسْتَثْنَى الْأَوْزَاعِيُّ مِنْ ذَلِكَ بُيُوعًا ثَلَاثَةً بَيْعَ السُّلْطَانِ لِلْغَنَائِمِ، وَالشَّرِكَةَ فِي الْمِيرَاثِ، وَالشَّرِكَةَ فِي التِّجَارَةِ قَالَ فَلَيْسَ فِي هَذِهِ خِيَارٌ.

كشف اللثام شرح عمدة الأحكام (4/ 475)
وفي الحديث: فضلُ الصدق، والحت عليه، وذمُّ الكذب، والحثُّ على اجتنابه، وأنه سبب لذهاب البركة، وأن عمل الآخرة يحصِّل خير الدنيا والآخرة بملازمة الصدق واتباعه

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 99)
هذا الحديث أصل في بيان المعاملات النافعة، والمعاملات الضارة وأن الفاصل بين النوعين: الصدق والبيان.
فمن صدق في معاملته، وبين جميع ما تتوقف عليه المعاملة من الأوصاف المقصودة، ومن العيوب والنقص. فهذه معاملة نافعة في العاجل بامتثال أمر الله ورسوله، والسلامة من الإثم، وبنزول البركة في معاملته. وفي الآجلة بحصول الثواب، والسلامة من العقاب.
ومن كذب وكتم العيوب، وما في العقود عليه من الصفات فهو مع إثمه معاملته ممحوقة البركة. متى نزعت البركة من المعاملة خسر صاحبها دنياه وأُخراه.
ويستدل بهذا الأصل على تحريم التدليس، وإخفاء العيوب، وتحريم الغش، والبخس في الموازين والمكاييل والذرع وغيرها؛ فإنها من الكذب والكتمان. وكذلك تحريم النجش, والخداع في المعاملات وتلقي الجلب ليبيعهم، أو يشتري منهم2.
ويدخل فيه: الكذب في مقدار الثمن والمثمن، وفي وصف المعقود عليه، وغير ذلك.
وضابط ذلك: أن كل شيء تكره أن يعاملك فيه أخوك المسلم أو غيره ولا يخبرك به، فإنه من باب الكذب والإخفاء والغش.
ويدخل في هذا: البيع بأنواعه، والإجارات، والمشاركات وجميع المعاوضات، وآجالها ووثائقها. فكلها يتعين على العبد فيها، الصدق والبيان، ولا يحل له الكذب والكتمان.

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 100)
وفي هذا الحديث: إثبات خيار المجلس في البيع، وأن لكل واحد من المتبايعين الخيار بين الإمضاء أو الفسخ، ما داما في محل التبايع. فإذا تفرّقا ثبت البيع ووجب، وليس لواحد منهما بعد ذلك الخيار إلا بسبب يوجب الفسخ، كخيار شرط، أو عيب يجده قد أخفى عليه، أو تدليس أو تعذر معرفة ثمن، أو مثمن.
والحكمة في إثبات خيار المجلس: أن البيع يقع كثيراً جداً، وكثيراً ما يندم الإنسان على بيعه أو شرائه؛ فجعل له الشارع الخيار؛ كي يتروى وينظر حاله: هل يمضي، أو يفسخ؟ والله أعلم.

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (34/ 111)
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله تعالى، وهو بيان وجوب التحفّظ فِي البيع والشراء، وذلك لا يكون إلا بصدق كلّ واحد منهما فيما يُخبر به منْ المبيع، أو الثمن، وبيان ما فيهما منْ عيوب، فلا يجوز لمسلم أن يبيع سلعة معيبة، إلا إذا بيّن ما فيها منْ العيب، ومثله المشتري. (ومنها): حصول البركة للمتبايعين إن حصل منهما الشرط، وهو الصدق، والتبيين، ومحقها إن وُجد ضدّهما، وهو الكذب، والكتم، وهل تحصل البركة لأحدهما، إذا وُجد المشروط، دون الآخر؟ ظاهر الْحَدِيث يقتضيه. ويحتمل أن يعود شؤم أحدهما عَلَى الآخر، بأن تُنزع البركة منْ المبيع، إذا وُجد الكذب، أو الكتم منْ كلّ واحد منهما، وإن كَانَ الأجر ثابتًا للصادق المبيّن، والوزر حاصلٌ للكاذب الكاتم.
قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه: الاحتمال الأول هو الظاهر؛ لظاهر الْحَدِيث، وَقَدْ تقدّم قريباً أن ابن أبي جمرة رحمه الله تعالى رجّحه. والله تعالى أعلم.
(ومنها): أن الدنيا لا يتمّ حصولها إلا بالعمل الصالح، وأن شؤم المعاصي يَذهب بخير الدنيا والآخرة. (ومنها): بيان فضل الصدق، والحثّ عليه، وأنه سبب لبركة كسب العبد. (ومنها): ذمّ الكذب، والحثّ عَلَى تركه، وأنه سبب لذهاب البركة منْ كسب العبد. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
"إن أريدُ إلا الإصلاح، ما استطعتُ، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكّلت، وإليه أنيب".

موارد الظمآن لدروس الزمان (5/ 241_242) لعبد العزيز السلمان :
مِمَّا يَتَأَكَّدُ اجْتِنَابُهُ وَالتَّحْذِيرِ عَنْهُ وَإِنْكَارُهُ، الغِشُّ وَالخِدَاعُ فِي المُعَامَلاتِ___فَإِنَّ الإِسْلامَ يُحَرِّمُ ذَلِكَ بِكُلِّ صُورَةٍ، فِي بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَفِي سَائِرِ أَنْوَاعِ المُعَامَلاتِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَالمُسْلِمُ مُطَالَبُ بِالتْزَامِ الصَّدْقِ فِي كُلِّ شُؤُونِهِ، وَالنَّصِيحَةُ فِي الدِّينِ أَغْلا مِنْ كُلِّ كَسْبٍ

العدة في شرح العمدة في أحاديث الأحكام لابن العطار (2/ 1091)
وفي الحديث دليل: على ثبوت خيار المجلس.
وفيه دليل: على وجوب الصدق في البيوع؛ بذكر مقدار أصل الثمن في الإخبار، وما في الثمن أو السلعة من عيب وغيره.
وفيه دليل: على تحريم الكذب في ذلك.
وفيه: الحث على تعاطي الصدق، وعلى منع تعاطي الكذب.
وفيه: أنَّ الصدق سبب البركة، والكذب سبب لمحقها.
وفيه دليل: على ذكر الصدق، وإن ضرَّ ظاهرًا، وعلى ترك الكذب، وإن زاد ظاهرًا؛ فإنه يضرُّ باطنًا وظاهرًا، والله أعلم.


[1] يعني : عند الثلاثة
[2] وفي فتح الباري لابن حجر (4/ 348) :
"(...وَالْحُكْرَةِ) :
أَيْ : بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ حَبْسُ السِّلَعِ عَنِ الْبَيْعِ هَذَا مُقْتَضَى اللُّغَةِ." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar