10 - (الترهيب من الغش، والترغيب في النصيحة في البيع وغيره).
1773 - (10) [صحيح لغيره] وعن عائشةَ رضي
الله عنها؛ أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: قال:
"مَنْ غَشَّنا فليسَ
مِنَّا".
رواه البزار بإسناد جيد.
(قال المملي) عبد العظيم:
"قد روي هذا المتن عن جماعة من
الصحابة منهم: عبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وحذيفة بن
اليمان، وأبو موسى الأشعري، وأبو بردة بن نيار وغيرهم".
وتقدم من حديث ابن مسعود وابن عمر وأبي
هريرة [في الباب]، وقيس بن أبي غرزة [الذي في "الضعيف"].
==========================
1774 - (11) [حسن لغيره] وعن أبي سباع
قال:
اشتريتُ ناقةً من دارِ واثلة بن
الأسقع، فلما خرجتُ بها أدركني [وهو] (2) يجر إزاره، فقال: [يا عبد الله!] (3)
اشتريتَ؟ قلت: نعم. قال: بَيّنَ لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها لسمينةٌ ظاهرةُ
الصحةِ. قال: أردتَ بها سفراً، أو أردت بها لحماً؟ قلت: أردت بها الحجَّ. قال: فإن
بخفها نقباً (4). فقال صاحبها: ما أردت أي هذا -أصلحك الله- تفسدُ عليّ؟! قال :
إنِّي سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول:
"لا يحل لأحدٍ بييع شيئاً إلا
بيّنَ ما فيه، ولا يحلُّ لمن عَلِمَ ذلك إلا بيّنَه".
رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم:
"صحيح الإسناد". (5)
__________
(2) زيادتان من "مستدرك
الحاكم" و"شعب البيهقي"، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منهما.
(3) زيادتان من "مستدرك
الحاكم" و"شعب البيهقي"، وكان في الأصل بعض الأخطاء فصححتها منهما.
(4) الأصل: "فارتجعها"، وكذا
في "المستدرك" (2/ 10)، وهو تحريف عجيب، والصواب ما أثبته وكما في
"شعب البيهقي" (5/ 330)، وكذا رواه أحمد (3/ 491) والبيهقي أيضاً في
"السنن" (5/ 320).
و (النَّقَب) محركة: رقة الأخفاف.
(5) قلت: ووافقه الذهبي، وفيه نظر، لكن
يشهد له ما بعده.
تخريج الحديث :
أحمد في مسنده مخرجا (25/ 394) (رقم : 16013)،
والحاكم في المستدرك على الصحيحين (2/ 12) (رقم : 2157)، والطبراني في المعجم
الكبير (22/ 91) (رقم : 217)، والبيهقي في السنن الكبرى (5/ 523) (10735)، وفي شعب
الإيمان (7/ 225) (رقم : 4912). وصححه الألباني في
غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام (ص: 201) (رقم : 339)
من فوائد الحديث :
·
الفتاوى
الكبرى لابن تيمية (6/ 150_151)
أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَوْجَبَ
فِي الْمُعَامَلَاتِ خَاصَّةً وَفِي الدِّينِ عَامَّةً النَّصِيحَةَ وَالْبَيَانَ،
وَحَرَّمَ الْخِلَابَةَ وَالْغِشَّ وَالْكِتْمَانَ....____
فَإِذَا كَانَتْ النَّصِيحَةُ لِكُلِّ
مُسْلِمٍ وَاجِبَةً وَغِشُّهُ حَرَامًا، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُحْتَالَ لَيْسَ
بِنَاصِحٍ لِلْمُحْتَالِ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ غَاشٌّ لَهُ، بَلْ الْحِيلَةُ
أَكْبَرُ مِنْ تَرْكِ النُّصْحِ وَأَقْبَحُ مِنْ الْغِشِّ، وَهَذَا بَيِّنٌ
يَظْهَرُ مِثْلُهُ فِي الْحِيَلِ الَّتِي تُبْطِلُ الْحُقُوقَ الَّتِي ثَبَتَتْ.
أَوْ تَمْنَعُ الْحُقُوقَ أَنْ تَثْبُتَ. أَوْ تُوجِبُ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ
يَكُنْ لِيَجِبَ.....
وَالْبَيَانُ يَعُمُّ بَيَانَ صِفَاتِ
الْمَبِيعِ وَمَنَافِعِهِ، وَكَذَلِكَ الْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ، وَإِذَا كَانَ
الصِّدْقُ وَالْبَيَانُ وَاجِبَيْنِ فِي الْمُعَامَلَةِ مُوجِبَيْنِ لِلْبَرَكَةِ.
وَالْكَذِبُ وَالْكِتْمَانُ مُحَرَّمَيْنِ مَاحِقَيْنِ لِلْبَرَكَةِ فَمَعْلُومٌ
أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحِيَلِ أَوْ أَكْثَرَهَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِوُقُوعِ
الْكَذِبِ، أَوْ الْكِتْمَانِ أَوْ تَجْوِيزِهِ، وَأَنَّهَا مَعَ وُجُوبِ
الصِّدْقِ، أَوْ وُقُوعِهِ لَا تَتِمُّ." اهـ
·
نيل
الأوطار (5/ 251)
قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ. .
. إلَخْ) وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: (لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ. . . إلَخْ) فِيهِمَا
دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ كَتْمِ الْعَيْبِ وَوُجُوبِ تَبْيِينِهِ لِلْمُشْتَرِي
الزواجر عن اقتراف الكبائر (1/ 393)
[الْكَبِيرَةُ الْمُوَفِّيَةُ
الْمِائَتَيْنِ الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ]
(الْكَبِيرَةُ الْمُوَفِّيَةُ
الْمِائَتَيْنِ: الْغِشُّ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ كَالتَّصْرِيَةِ وَهِيَ مَنْعُ
حَلْبِ ذَاتِ اللَّبَنِ إيهَامًا لِكَثْرَتِهِ)
تنقيح التحقيق للذهبي (2/ 87) :
الرَّد بالتدليس وبالعيب
========================
1775 -
(12) [صحيح] وعن عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"المسلمُ أخو المسْلمِ، ولا
يَحِلُّ لِمسلمٍ إذا باعَ مِنْ أخيه بيْعاً فيهِ عَيبٌ أنْ لا يُبيِّنَةُ".
رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في
"الكبير"، والحاكم وقال:
"صحيح على شرطهما".
وهو عند البخاري (2) موقوف على عقبة لم
يرفعه.
__________
(2) قلت: هو عنده معلق دون إسناد،
خلافاً لما يوهمه المؤلف بإطلاق العزو إليه.
من فوائد الحديث :
·
المهذب
في فقة الإمام الشافعي للشيرازي (2/ 49)
ومن ملك عيناً وعلم بها عيباً لم يجز
أن يبيعها حتى يبين عيبها لما روى عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول: "المسلم أخو المسلم فلا يحل لمسلم باع من أخيه بيعاً
يعلم فيه عيباً إلا بينه له1" فإن علم غير المالك بالعيب لزمه أن يبين ذلك
لمن يشتريه
المغني لابن قدامة (4/ 109)
مَتَى عَلِمَ بِالْمَبِيعِ عَيْبًا،
لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِهِ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالْفَسْخِ،
سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ وَكَتَمَهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. لَا
نَعْلَمُ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي هَذَا خِلَافًا. وَإِثْبَاتُ النَّبِيِّ -
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْخِيَارَ بِالتَّصْرِيَةِ تَنْبِيهٌ عَلَى
ثُبُوتِهِ بِالْعَيْبِ. وَلِأَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ يَقْتَضِي السَّلَامَةَ مِنْ
الْعَيْبِ
===============================
1776 - (13) [صحيح] وعن تميمٍ الداري
رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"إنَّ الدينَ النصيحةُ".
قلنا: لِمَنْ يا رسولَ الله؟ قال:
"لله، ولِكتَابِه، ولِرَسولِهِ،
ولأَئمَّةِ المسْلمينَ، وعامَّتِهمْ" (3).
رواه مسلم والنسائي، وعنده:
"إنَّما الدِّينُ
النصيحَةُ".
وأبو داود، وعنده: قال:
"إنَّ الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ
الدِّينَ النصيحةُ، إنَّ الدِّينَ النصيحَةُ" الحديث.
__________
(3) قال العلامة ابن الأثير في
"النهاية":
"النصيحة كلمة يعبر بها عن جملة
هي إرادة الخير للمنصوح له، وليس يمكن أن يعبِّر عن هذا المعنى بكلمة واحدة تجمع
معناه غيرها. وأصل (النصح) في اللغة: الخلوص؛ يقال: نصحته، ونصحت له. ومعنى نصيحة
الله: صحة الاعتقاد في وحدانيته، وإخلاص النية في عبادته، والنصحية لكتابِ الله:
هو التصديق به والعمل بما فيه. ونصيحة رسوله: التصديق بنبوته ورسالته، والانقياد
لما أمر به ونهى عنه. ونصيحة الأئمة: أن يطيعهم في الحق، ولا يرى الخروج عليهم إذا
جاروا. ونصيحة عامة المسلمين إرشادهم إلى مصالحهم". والله أعلم.
من فوائد الحديث
:
بصائر ذوي التمييز في لطائف
الكتاب العزيز (5/ 63)
بصيرة فى نصح
النصيحة : كلمة جامعة مشتقة
من مادة "ن ص ح " الموضوعةِ لمعنيين :
أَحدهما : الخلوصُ والبَقاءُ، والثانى : الالتئام والرفاءُ.
يقال: "نصح الشىءُ :
إِذا خَلَص"،
ويمكن أَن يكونَ النُّصْح
والنَّصِيحة من هذا المعنى، لأَنَّ الناصح يَخْلُص للمَنْصوح له عن الغش؛
والمعنى الثانى :
نَصَحَ الثوبَ نَصْحاً :
خاطَهُ وكذلك تَنْصَّحه، والنَّصَّاح والناصِح والناصِحىّ: الخَيّاط. والنِّصاح
ككتاب: الخَيْطُ. والمِنْصَحَةُ: المِخْيَطَةُ. والمِنْصَحُ: المِخْيَطَ.
"وفيه مَتَنَصَّح لم يُصْلِحْه"، أَى : موضع خِياطَة
ومُتَرَقَّعَ؛
ويمكن أَن تكون النصيحة من
هذا المعنى: لأَن الناصح يرفَأُ ويُصْلح حالَ المَنْصوح له، كما يفعل الخَياط
بالثوب المحروق،
تقول منه : نَصَحَه ونَصَحَ
له نُصْحاً ونَصِيحَةً وَنصاحَةً ونَصاحِيَةً، وفى التنزيل {وَأَنصَحُ لَكُمْ}
وقال تعالى: {إِذَا نَصَحُواْ للَّهِ وَرَسُولِهِ} قال:
نصَحْتُ بنى عَوْف فلم
يَتَقَبُّلُوا ... رَسُولى ولم تَنْجَح لَدَيْهم وَسائِلى
وقد قال صلَّى الله عليه
وسلَّم: "الدِّينُ النَّصِيحةُ لله ولرسوله ولأَئمَّة المُسْلمين
وعامّتهم".
المفردات في غريب القرآن
(ص: 808)
نصح
النُّصْحُ: تَحَرِّي فِعْلٍ
أو قَوْلٍ فيه صلاحُ صاحبِهِ.
النهاية في غريب الحديث
والأثر (5/ 63) لابن الأثير الجزري :
النَّصِيحَةُ: كَلِمَةٌ
يُعَبِّرُ بِهَا عَنْ جُمْلَةٍ، هِيَ إِرَادَةُ الْخَيْرِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ،
وَلَيْسَ يُمكنُ أَنْ يُعَبَّر هَذَا الْمَعْنَى بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ تَجْمَع
مَعْنَاهُ غَيْرِهَا.
وَأَصْلُ النُّصْحِ فِي
اللُّغَةِ: الخُلوص. يُقَالُ: نَصَحْتُهُ، ونَصَحْتُ لَهُ. وَمَعْنَى نَصِيحَةُ
اللَّه: صِحَّةُ الِاعْتِقَادِ فِي وَحْدَانِيَّتِهِ، وإخلاصُ النِيَّة فِي
عبادتِه.
والنَّصِيحَةُ لِكِتَابِ
اللَّه: هُوَ التَّصْدِيقُ بِهِ والعمَلُ بِمَا فِيهِ.
ونَصِيحَةُ رَسُولِهِ:
التَّصْدِيقُ بنُبُوَّته ورسالتِه، والانْقياد لِمَا أمَر بِهِ ونَهَى عَنْهُ.
ونَصِيحَةُ الْأَئِمَّةِ:
أَنْ يُطِيعَهم فِي الْحَقِّ، وَلَا يَرى الخروجَ عَلَيْهِمْ إِذَا جارُوا.
ونَصِيحَةُ عَامَّةِ
الْمُسْلِمِينَ: إرشادُهم إِلَى مصالِحِهم.
وَقَالَ أَبُو عَمْرِو
بْنُ الصَّلَاحِ : النَّصِيحَةُ كَلِمَةٌ جَامِعَةٌ
تَتَضَمَّنُ قِيَامَ النَّاصِحِ لِلْمَنْصُوحِ لَهُ بِوُجُوهِ الْخَيْرِ إِرَادَةً
وَفِعْلًا. فَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ تَعَالَى : تَوْحِيدُهُ
وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ، وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا يُضَادُّهَا
وَيُخَالِفُهَا، وَتَجَنُّبُ مَعَاصِيهِ، وَالْقِيَامُ بِطَاعَتِهِ وَمَحَابِّهِ
بِوَصْفِ الْإِخْلَاصِ، وَالْحُبُّ فِيهِ وَالْبُغْضُ فِيهِ، وَجِهَادُ مَنْ
كَفَرَ بِهِ تَعَالَى وَمَا ضَاهَى ذَلِكَ، وَالدُّعَاءُ إِلَى ذَلِكَ، وَالْحَثُّ
عَلَيْهِ.
وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ :
الْإِيمَانُ بِهِ وَتَعْظِيمُهُ وَتَنْزِيهُهُ، وَتِلَاوَتُهُ حَقَّ
تِلَاوَتِهِ،____وَالْوُقُوفُ مَعَ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَتَفَهُّمُ
عُلُومِهِ وَأَمْثَالِهِ، وَتَدَبُّرُ آيَاتِهِ، وَالدُّعَاءُ إِلَيْهِ، وَذَبِّ
تَحْرِيفِ الْغَالِينَ وَطَعْنِ الْمُلْحِدِينَ عَنْهُ.
وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ
قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ : الْإِيمَانُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ
وَتَوْقِيرُهُ وَتَبْجِيلُهُ، وَالتَّمَسُّكُ بِطَاعَتِهِ، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ
وَاسْتِثَارَةُ عُلُومِهَا وَنَشْرُهَا وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَعَادَاهَا،
وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُ وَوَالَاهَا، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ،
وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ، وَمَحَبَّةُ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ
الْمُسْلِمِينَ : مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ،
وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ، وَتَذْكِيرُهُمْ بِهِ، وَتَنْبِيهُهُمْ فِي رِفْقٍ وَلُطْفٍ،
وَمُجَانَبَةُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِمْ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالتَّوْفِيقِ وَحَثُّ
الْأَغْيَارِ عَلَى ذَلِكَ.
وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّةِ
الْمُسْلِمِينَ : إِرْشَادُهُمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ،
وَتَعْلِيمُهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَسِتْرُ عَوْرَاتِهِمْ،
وَسَدُّ خَلَّاتِهِمْ، وَنُصْرَتُهُمْ عَلَى أَعْدَائِهِمْ، وَالذَّبُّ عَنْهُمْ،
وَمُجَانَبَةُ الْغِشِّ، وَالْحَسَدُ لَهُمْ، وَأَنْ يُحِبَّ لَهُمْ مَا يُحِبُّ
لِنَفْسِهِ، وَيَكْرَهَ لَهُمْ مَا يَكْرَهُهُ لِنَفْسِهِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ.
انْتَهَى مَا ذَكَرَهُ.
شرح الأربعين النووية
للعثيمين (ص: 123_124)
من فوائد هذا الحديث:
. 1أهمية النصيحة في هذه
المواضع، وجه ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلها الدين فقال: الدِّيْنُ
النَّصِيْحةُ
. 2حسن تعليم الرسول صلى
الله عليه وسلم حيث يذكر الشيء مجملاً ثم يفصّله، لقوله: الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ.
. 3حرص الصحابة رضي الله
عنهم على العلم، وأنهم لن يدعوا شيئاً يحتاج الناس إلى فهمه إلا سألوا عنه، ومن
ذلك لما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الدّجّال يمكث في الأرض أربعين يوماً،
اليوم الأول كسنة قالوا يارسول الله: هذا اليوم الذي يبدو كسنة تكفينا فيه صلاة
واحدة؟ (1) فسألوا، ويتفرع على هذا: أن ما لم يسأل عنه الصحابة رضي الله عنهم من
أمور الدين فلا نسأل عنه لاسيما فيما يتعلّق بأسماء الله وصفاته، ولهذا عد الإمام
مالك - رحمه الله - من سأل عن كيفية الاستواء، مبتدعاً، لأنه ابتدع سؤالاً لم يسأل
عنه الصحابة رضي الله عنهم.
. 4 البداءة بالأهم
فالأهم، حيث بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بالنصيحة لله، ثم للكتاب، ثم للرسول صلى
الله عليه وسلم ثم لأئمة المسلمين، ثم عامتهم.
وإنما قدم الكتاب على
الرسول لأن الكتاب يبقى، والرسول يموت، على أن النصيحة للكتاب وللرسول متلازمان،
فإذا نصح للكتاب نصح للرسول، وإذا نصح للرسول نصح للكتاب.
. 5 وجوب النصيحة لأئمة
المسلمين، وذلك بما ذكرناه من الوجوه بالنسبة للأمراء، وبالنسبة للعلماء.
. 6الإشارة إلى أن
المجتمع الإسلامي لابد له من إمام، والإمامة قد تكون عامة،__وقد تكون خاصة.
فتح القوي المتين في شرح
الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 46)
3 مِمَّا يُستفاد من
الحديث:
1 بيان عظم شأن النصيحة
وعظيم منزلتها من الدِّين.
2 بيان لِمَن تكون
النصيحة.
3 الحثُّ على النصيحة في
الخمس المذكورة في الحديث.
4 حرص الصحابة على معرفة
أمور الدِّين، وذلك بسؤالهم لِمَن تكون النصيحة.
5 أنَّ الدِّينَ يُطلق
على العمل؛ لكونه سمَّى النصيحة ديناً.
=============================
1777 - (14) [حسن صحيح] ورواه الترمذي
من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضاً، وحسنه.
=======================
1778 - (15) [صحيح] وعن زياد بن علاقة
قال: سمعتُ جريرَ بْنَ عبد الله يقول يومَ ماتَ المغيرةُ بنُ شُعبةَ:
أمَّا بعدُ؛ فإنِّي أتيتُ رسولَ الله -
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقلتُ: أبايِعُكَ على الإسْلامِ. فَشَرط
عَليَّ:
"والنصحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ"،
فبايَعْتُه على هذا، ورَبِّ هذا المسجِدِ، إنِّي لكم لَناصحٌ.
رواه البخاري ومسلم.
من فوائد الحديث :
تطريز رياض الصالحين (ص: 145)
في هذا الحديث: وجوب النصيحة، وهي
لازمة على قدر الحاجة، إذا علم الناصح أنه يُقبل نصحه وأمن على نفسه المكروه.
فتح الباري لابن حجر (1/ 139)
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ كَانَتْ
مُبَايَعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ بِحَسَبِ
مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ تَجْدِيدِ عَهْدٍ أَوْ تَوْكِيدِ أَمْرٍ فَلِذَلِكَ
اخْتَلَفَتْ أَلْفَاظُهُمْ
أعلام الحديث (شرح صحيح البخاري) (1/
187) للخطابي :
جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم
نصيحة المسلمين شرطا في الدين يبايع عليه كالصلاة والزكاة، ولذلك تراه قرنه بهما،
وقد ترجم أبو عبد الله هذا الباب من كتابه بقول النبي صلى الله عليه وسلم: الدين
النصيحة، لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم
إكمال المعلم بفوائد مسلم (1/ 307)
والنصح لعامة المسلمين: إرشادهم
لمصالحهم، ومعونتهم فى أمر دينهم ودنياهم بالقول والعمل، وتنبيه غافلهم وتعليم
جاهلهم، ورفد محتاجهم، وستر عوراتهم، ودفع المضار عنهم، وجلب المنافع فى الدين
والدنيا إليهم.
شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 130)
قال أبو بكر الآجرى: ولا يكون ناصحًا
لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم إلا من بدأ بالنصيحة لنفسه، واجتهد فى طلب
العلم والفقه، ليعرف به ما يجب عليه، ويعلم عداوة الشيطان له وكيف الحذر منه،
ويعلم قبيح ما تميل إليه النفس حتى يخالفها بعلم
شرح صحيح البخارى لابن بطال (1/ 130)
وقال الحسن البصرى: ما زال لله ناس
ينصحون لله فى عباده، وينصحون لعباد الله فى حق الله عليهم، ويعملون له فى الأرض
بالنصيحة، أولئك خلفاء الله فى الأرض
=========================
1779 - (16) [صحيح] وعن جريرٍ -أيضاً-
رضي الله عنه قال:
بايَعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على إقامِ الصَلاةِ، وإيتاءِ الزكاةِ، والنصحِ لكُلِ مسلمٍ.
رواه البخاري ومسلم والترمذي.
[صحيح] ورواه أبو داود والنسائي،
ولفظهما:
بايَعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - على السمعِ والطاعَةِ، وأَنْ أنْصَح لِكلِّ مسلمٍ. (1)
__________
(1) قلت: إلى هنا العزو صحيح، لكن ما
بعده ليس عند النسائي، وهو بتمامه عند ابن حبان أيضاً (7/ 39/ 4529 - الإحسان)،
فلو عزاه إليه المؤلف كان أولى، وهو مما فات على الهيثمي فلم يورده في "موارد
الظمآن"، فاستدركته عليه في "صحيح الموارد" (11/ 10).
من فوائد الحديث :
ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (32/ 216)
فِي فوائده:
(منها): ما ترجم له المصنّف رحمه الله
تعالى، وهو مشروعية البيعة عَلَى النصح لكلّ مسلم.
(ومنها): وجوب النصيحة لكلّ مسلم.
(ومنها): تحريم الغشّ، والخديعة، بل
يجب عَلَى الإنسان أن يُعامل الآخرين بما يحبّ أن يعاملوه به.
(ومنها): بيان مكانة النصح فِي
الإِسلام، حيث اعتنى به الشارع، فكان يبايع عليه، وأنه ملاك الأمر كلّه، حيث قَالَ
صلّى الله تعالى عليه وسلم فيما سيأتي منْ حديث تميم الداريّ رضي الله تعالى عنه:
"الدين النصيحة"، فجعله عين الدين كلّه.
(ومنها): أن الوفاء بالمبايعة إنما يجب
عَلَى الإنسان فيما استطاع، فلا يكلّف غير طاقته، كما نفاه الله تعالى فِي قوله:
{لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} الآية [البقرة: 286].
(ومنها): ما كَانَ عليه الصحابة رضي
الله تعالى عنهم منْ قوة الإيمان, وكمال الاتّباع، ويتمثّل ذلك فِي مدى التزام
هَذَا الصحابيّ جرير بن عبد الله رضي الله تعالى عنه لهذا العهد العظيم، فقد أثّر
فِي سلوكه، حيَاتَهُ كلّها، فلا يبايع أحداً، إلا واجتهد فِي بذل النصح له، كما
أوضحته رواية ابن حبان، "فكان جرير إذا اشترى، أو باع يقول: أعلم أن ما أخذنا
منك أحبّ إلينا مما أعطيناك، فاختر". جعلنا الله تعالى ممن يستمعون القول،
فيتّبعون أحسنه. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم
الوكيل.
Tidak ada komentar:
Posting Komentar