شرح حراسة الفضيلة
|
حراسة
الفضيلة (ص: 17)
الأصل
الأول
وجوب
الإيمان بالفوارق بين الرجل والمرأة
الفوارق
بين الرجل والمرأة، الجسدية والمعنوية والشرعية، ثابتة قدراً وشرعاً، وحساً
وعقلاً.
بيان
ذلك: أن الله سبحانه وتعالى خلق الرجل والمرأة شطرين للنوع الإنساني: ذكراً
وأنثى {وأنّه خلَق الزوجين الذكر والأنثى} [النجم: 45]
|
·
زاد المسير في علم التفسير (4/ 194)
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ أي: الصِّنفين
الذَّكَرَ وَالْأُنْثى من جميع الحيوانات
·
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 822)
{وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ} فسر
الزوجين (1) بقوله: {الذَّكَرَ وَالأنْثَى} وهذا اسم جنس شامل لجميع الحيوانات،
ناطقها وبهيمها، فهو المنفرد بخلقها، {مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى} وهذا من أعظم
الأدلة على كمال قدرته وانفراده بالعزة العظيمة، حيث أوجد تلك الحيوانات، صغيرها
وكبيرها من نطفة ضعيفة (2) من ماء مهين، ثم نماها وكملها، حتى بلغت ما بلغت، ثم
صار الآدمي منها إما إلى أرفع المقامات في أعلى عليين، وإما إلى أدنى الحالات في
أسفل سافلين.
|
حراسة
الفضيلة (ص: 17)
يشتركان
في عِمارة الكون كلٌّ فيما يخصه، ويشتركان في عمارته بالعبودية لله تعالى، بلا
فرق بين الرجال والنساء في عموم الدين: في التوحيد، والاعتقاد، وحقائق الإيمان،
وإسلام الوجه لله تعالى، وفي الثواب والعقاب، وفي عموم الترغيب والترهيب،
والفضائل. وبلا فرق أيضاً في عموم التشريع في الحقوق والواجبات كافة : {وما خلقت
الجن والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]،
وقال سبحانه : {مَن عَمِلَ صالحاً مِن ذكرٍ
أَو أُنثى وَهُو مؤمن فلنحْيِيَنَّه حياة طيبة} [النحل: 97] .
|
·
زاد المسير في علم التفسير (2/ 582)
"قوله تعالى: ((مَنْ عَمِلَ صالِحاً
مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ))
في سبب نزولها قولان:
* أحدهما: أن
امرأ القيس المتقدِّم ذكره أقرّ بالحقّ الذي كان هَمَّ أن يحلف عليه، فنزلت فيه:
مَنْ عَمِلَ صالِحاً، وهو إِقراره بالحق، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني:
أن ناساً من أهل التّوراة وأهل الإِنجيل وأهل الأوثان جلسوا فتفاضلوا، فنزلت هذه
الآية، قاله أبو صالح." اهـ
|
وقال
عز شأنه: {ومن يعمل من الصالِحَاتِ من ذكرٍ أو أنثَى وَهو مؤمن فأولئك يدخلون
الجنة ولا يُظْلمون نقيراً} [النساء: 124] .
|
·
تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 421)
لَمَّا ذَكَرَ الْجَزَاءَ عَلَى السَّيِّئَاتِ،
وَأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَ مُسْتَحَقَّهَا مِنَ الْعَبْدِ إِمَّا فِي
الدُّنْيَا (وَهُوَ الْأَجْوَدُ لَهُ)، وَإِمَّا فِي الْآخِرَةِ (وَالْعِيَاذُ
بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَسْأَلُهُ الْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ،
وَالصَّفْحَ وَالْعَفْوَ وَالْمُسَامَحَةَ)، شَرَعَ فِي بَيَانِ إِحْسَانِهِ
وَكَرَمِهِ وَرَحْمَتِهِ فِي قَبُولِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ مِنْ عِبَادِهِ ذُكْرَانهم وَإِنَاثِهِمْ، بِشَرْطِ الْإِيمَانِ،
وَأَنَّهُ سَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ وَلَا يَظْلِمُهُمْ مِنْ حَسَنَاتِهِمْ وَلَا
مِقْدَارَ النَّقِيرِ، وَهُوَ: النَّقْرَةُ الَّتِي فِي ظَهْرِ نَوَاةِ التَّمْرَةِ."
اهـ
|
حراسة
الفضيلة (ص: 17)
لكن
لما قَدَّر الله وقضى أن الذكر ليس كالأنثى في صِفة الخلقة والهيئة والتكوين،
ففي الذكورة كمال خَلقي، وقوة طبيعية، والأنثى أنقص منه خلقة وجِبِلَّة وطبيعةً،
لما يعتريها من الحيض والحمل والمخاض والإرضاع وشؤون الرضيع، وتربية جيل الأمة
المقبل،
|
قال الله _تعالى_ :
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا
رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً} [النساء: 1]
صحيح البخاري (4/ 133)
3331 - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ، فَإِنَّ المَرْأَةَ
خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ، وَإِنَّ أَعْوَجَ شَيْءٍ فِي الضِّلَعِ أَعْلاَهُ، فَإِنْ
ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أَعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا
بِالنِّسَاءِ» خ م (1468)
|
حراسة
الفضيلة (ص: 17)
كان
من آثار___هذا الاختلاف في الخلقة: الاختلاف بينهما في القوى، والقُدرات
الجسدية، والعقلية، والفكرية، والعاطفية، والإرادية، وفي العمل والأداء،
والكفاية في ذلك، إضافة إلى ما توصل إليه علماء الطب الحديث من عجائب الآثار من
تفاوت الخلق بين الجنسين.
وهذان
النوعان من الاختلاف أنيطت بهما جملة كبيرة من أحكام التشريع، فقد أوجبا - ببالغ
حكمة الله العليم الخبير - الاختلاف
والتفاوت
والتفاضل بين الرجل والمرأة في بعض أحكام التشريع، في المهمات والوظائف التي
تُلائم كلَّ واحد منهما في خِلقته وتكوينه، وفي قدراته وأدائه، واختصاص كل منهما
في مجاله من الحياة الإنسانية، لتتكامل الحياة، وليقوم كل منهما بمهمته فيها.
فخصَّ
سبحانه الرجال ببعض الأحكام، التي تلائم خلقتهم وتكوينهم، وتركيب بنيتهم، وخصائص
تركيبها، وأهليتهم، وكفايتهم في الأداء، وصبرهم وَجَلدهم ورزانتهم، وجملة
وظيفتهم خارج البيت، والسعي والإنفاق على من في البيت.
وخص
سبحانه النساء ببعض الأحكام التي تلائم خلقتهن وتكوينهن، وتركيب بنيتهن،
وخصائصهن، وأهليتهن، وأداءهن، وضعف تحملهن، وجملة وظيفتهن ومهمتهن في البيت،
والقيام بشؤون البيت، وتربية من فيه من جيل الأمة المقبل.
|
|
حراسة
الفضيلة (ص: 18)
وذكر
الله عن امرأة عمران قولها: {وليس الذكر كالأنثى} [آل عمران: 36] ،
وسبحانه
من له الخلق والأمر والحكم والتشريع: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب
العالمين} [الأعراف: 54] .
فتلك
إرادة الله الكونية القدرية في الخلق والتكوين والمواهب، وهذه إرادة الله
الدينية الشرعية في الأمر والحكم
والتشريع،
فالتقت الإرادتان على مصالح العباد وعمارة الكون، وانتظام حياة الفرد والبيت
والجماعة والمجتمع الإنساني.
|
·
تفسير السعدي = تيسير الكريم الرحمن (ص: 291)
{أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأمْرُ} أي: له
الخلق الذي صدرت عنه جميع المخلوقات علويها وسفليها، أعيانها وأوصافها وأفعالها
والأمر المتضمن للشرائع والنبوات، فالخلق: يتضمن أحكامه الكونية القدرية، والأمر:
يتضمن أحكامه الدينية الشرعية، وثم أحكام الجزاء، وذلك يكون في دار البقاء
|
حراسة
الفضيلة (ص: 19)
وهذا
طرف مما اختص به كل واحد منهما
فمن
الأحكام التي اختص بها الرجال:
الله
أنهم قوامون على البيوت بالحفظ والرعاية وحراسة الفضيلة، وكف الرذائل، والذود عن
الحمى من الغوائل، وقَوّامون على البيوت بمن فيها بالكسب والإنفاق عليهم.
قال
الله تعالى: {الرجال قَوَّامونَ على النسَاء بِما فضَّل اللهُ بعضهمْ على بعضٍ
وبِما أنفقوا مِن أمْوالهم فالصَّالحِات قانتاتٌ حافظاتٌ للغيبِ بما حفظ
الله}
[النساء: 34] .
وانظر
إلى أثر هذا القيام في لفظ القرآن العظيم: {تَحْتَ} في قول الله تعالى في سورة
التحريم: {ضرب الله مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من
عبادنا صالحين} [التحريم: 10] .
فقوله
سبحانه: {تحت} إعلام بأنه لا سلطان لهما على زوجيهما، وإنما السلطان للزوجين
عليهما، فالمرأة لا تُسَاوَى بالرجل ولا تعلو فوقه أبداً.
الله
ومنها: أن النبوة والرسالة لا تكون إلا في الرجال دون النساء، قال الله تعالى:
{وما أرسلنا من قبلك إلا رجالاً نوحي
إليهم}
[يوسف: 109] .
قال
المفسرون: ما بعث الله نبياً: امرأة، ولا ملكاً، ولا جنياً، ولا بدوياً.
الله
وأن الولاية العامة، والنيابة عنها، كالقضاء والإدارة وغيرهما، وسائر الولايات
كالولاية في النكاح، لا تكون إلا للرجال دون النساء.
وأن
الرجال اختصوا بكثير من العبادات دون النساء، مثل: فرض الجهاد، والجُمع،
والجماعات، والأذان والإقامة وغيرها، وجُعل الطلاق بيد الرجل لا بيدها، والأولاد
ينسبون إليه لا إليها.
وأن
للرجل ضعف ما للأنثى في الميراث، والدية، والشهادة وغيرها.
وهذه
وغيرها من الأحكام التي اختص بها الرجال هو معنى ما ذكره الله سبحانه في آخر آية
الطلاق [228 من سورة البقرة] في قوله تعالى: {وللرجال عليهن درجة والله عزيز
حكيم}
|
تفسير ابن كثير ت سلامة (2/ 292)
يَقُولُ تَعَالَى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى
النِّسَاءِ} أَيِ: الرَّجُلُ قَيّم عَلَى الْمَرْأَةِ، أَيْ هُوَ رَئِيسُهَا
وَكَبِيرُهَا وَالْحَاكِمُ عَلَيْهَا وَمُؤَدِّبُهَا إِذَا اعوجَّت {بِمَا فَضَّلَ
اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ} أَيْ: لِأَنَّ الرِّجَالَ أَفْضَلُ مِنَ
النِّسَاءِ، وَالرَّجُلُ خَيْرٌ مِنَ الْمَرْأَةِ؛ ولهذَا كَانَتِ النُّبُوَّةُ
مُخْتَصَّةٌ بِالرِّجَالِ وَكَذَلِكَ المُلْك الْأَعْظَمُ؛ لِقَوْلِهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لَنْ يُفلِح قومٌ وَلَّوا أمْرَهُم
امْرَأَةً" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ
أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ (1) وَكَذَا مَنْصِبُ الْقَضَاءِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
{وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ}
أَيْ: مِنَ الْمُهُورِ وَالنَّفَقَاتِ وَالْكُلَفِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ
عَلَيْهِمْ لهنَّ فِي كِتَابِهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَالرَّجُلُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي نَفْسِهِ، وَلَهُ الْفَضْلُ
عَلَيْهَا وَالْإِفْضَالُ، فَنَاسَبَ أَنْ يَكُونَ قَيّما عَلَيْهَا، كَمَا قَالَ]
اللَّهُ [ (2) تَعَالَى: {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} الآية [البقرة:
228]
|
حراسة
الفضيلة (ص: 20)
وأما
الأحكام التي اختص الله بها النساء فكثيرة تنتظم أبواب: العبادات، والمعاملات،
والأنكحة وما يتبعها، والقضاء وغيرها، وهي معلومة في القرآن والسنة والمدونات
الفقهية، بل أفردت بالتأليف قديماً وحديثاً.
ومنها
ما يتعلق بحجابها وحراسة فضيلتها.
وهذه
الأحكام التي اختص الله سبحانه بها كل واحد من الرجال والنساء تفيد أموراً، منها
الثلاثة الآتية:
الأمر
الأول: الإيمان والتسليم بالفوارق بين الرجال والنساء؛ الحسية والمعنوية
والشرعية، وليرذ كل بما كتب الله له قدراً وشرعاً، وأن هذه الفوارق هي عين
العدل، وفيها انتظام حياة المجتمع الإنساني.
الأمر
الثاني: لا يجوز لمسلم ولا مسلمة أن يتمنى ما خص الله به الآخر من الفوارق
المذكورة، لما في ذلك من السخط على قدر الله، وعدم الرضا بحكمه وشرعه، وليسأل
العبد ربَّه من فضله، وهذا أدب شرعي يزيل الحسد، ويهذب
النفس
المؤمنة، ويروضها على الرضا بما قدَّر الله وقضى.
ولهذا
قال الله تعالى ناهياً عن ذلك: {ولا تتمنوا مَا فضَّل الله به بعضكم على بعض
للرجالِ نصيبٌ مِمَّا اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن واسألوا الله من فضله
إنَّ اللهَ كانَ بكلِّ شيءٍ عليماً} [النساء: 32] .
وسبب
نزولها ما رواه مجاهد قال: قالت أم سلمة: أيْ رسول الله! أيغزو الرجال ولا نغزو،
وإنما لنا نصف الميراث؟ فنزلت: {ولا تتمنوا ما فضل الله..} رواه الطبري، والإمام
أحمد، والحاكم وغيرهم.
حراسة
الفضيلة (ص: 21)
قال
أبو جعفر الطبري رحمه الله تعالى: ((يعني بذلك جل ثناؤه: ولا تتشهوا ما فضل الله
به بعضكم على بعض، وذُكر أن ذلك نزل في نساء تمنين منازل الرجال، وأن يكون لهن
ما لهم، فنهى الله عباده عن الأماني الباطلة، وأمرهم أن يسألوه من فضله، إذ كانت
الأماني تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق)) انتهى.
الأمر
الثالث: إذا كان هذا النهي - بنص القرآن - عن مجرد التمني، فكيف بمن ينكر
الفوارق الشرعية بين الرجل والمرأة، وينادي بإلغائها، ويطالب بالمساواة، ويدعو
إليها باسم المساواة بين الرجل والمرأة؟
فهذه
بلا شك نظرية إلحادية؛ لما فيها من منازعة لإرادة الله الكونية القدرية في
الفوارق الخَلقية والمعنوية بينهما، ومنابذة للإسلام في نصوصه الشرعية القاطعة
بالفرق بين الذكر والأنثى في أحكام كثيرة، كما تقدم بعضها.
ولو
حصلت المساواة في جميع الأحكام مع الاختلاف في الخِلقة والكفاية؛ لكان هذا
انعكاساً في الفطرة، ولكان هذا هو عين الظلم للفاضل والمفضول، بل ظلم لحياة
المجتمع الإنساني، لما يلحقه من حرمان ثمرة قُدراتِ الفاضل، والإثقال على
المفضول فوق قدرته، وحاشا أن يقع مثقال خردلة من ذلك في شريعة أحكم
الحاكمين،
ولهذا كانت المرأة في ظل هذه الأحكام الغراء مكفولة في أمومتها، وتدبير منزلها،
وتربية الأجيال المقبلة للأمة.
ورحم
الله العلامة محمود بن محمد شاكر إذ قال معلقاً على كلام الطبري المتقدم [8/260]
: ((ولكن هذا باب من القول والتشهي، قد لَجَّ فيه أهل هذا الزمان، وخلطوا في فهمه
خلطاً لا خلاص منه إلا بصدق النية، وبالفهم الصحيح لطبيعة هذا البشر، وبالفصل
بين ما هو أمانٍ باطلة لا أصل لها من ضرورة، وبالخروج من ربقة التقليد للأمم
الغالبة، وبالتحرر من أسر الاجتماع الفاسد الذي يضطرب بالأمم اليوم
اضطراباً
شديداً، ولكن أهل ملتنا هداهم الله وأصلح شؤونهم قد انساقوا في طريق الضلالة،
وخلطوا بين ما هو إصلاح لما فسد من أمورهم بالهمة والعقل والحكمة، وبين ما هو
إفساد
حراسة
الفضيلة (ص: 22)
في
صورة إصلاح، وقد غلا القوم وكثرت داعيتهم من ذوي الأحقاد، الذين قاموا على صحافة
زمانهم، حتى تبلبلت الألسنة، ومرجت العقول، وانزلق كثير من الناس مع هؤلاء
الدعاة، حتى صرنا نجد من أهل العلم ممن ينتسب إلى الدين من يقول في ذلك مقالة
يبرأ منها كل ذي دين، وَفرْقٌ بين أن تحيا أمة رجالاً ونساءً حياة صحيحة سليمة
من الآفات والعاهات والجهالات،
وبين
أن تُسقِطَ الأمةُ كلُ كلَّ حاجز بين الرجال والنساء، ويصبح الأمر كله أمر أمانٍ
باطلة، تورث أهلها الحسد والبغي بغير الحق، كما قال أبو جعفر، لله دره ولله
بلاؤه، فاللهم اهدنا سواء السبيل، في زمان خانت الألسنة فيه عقولها، وليحذر
الذين يخالفون عن أمر الله، وعن قضائه فيهم، أن تصيبهم قارعة تذهب بما بقي من
آثارهم في هذه الأرض، كما ذهبت بالذين من قبلهم)) انتهى.
فثبت
بهذا الأصل الفوارق الحسية، والمعنوية، والشرعية، بين الرجل والمرأة.
وتأسيساً
على هذا الأصل تأتي الأصول التالية، فهي الفوارق بينهما في الزينة والحجاب.
|
Tidak ada komentar:
Posting Komentar