6 - (الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله).
1654
- (1) [صحيح] عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا
تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ، ولا تدْعوا على أوْلادِكم، [ولا تدْعوا على خَدَمكم]،
ولا تَدْعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسألُ فيها عطاءً؛ فيسْتَجيبَ
لكم".
رواه
مسلم (1) وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" وغيرهم.
__________
(1)
في حديث جابر الطويل (8/ 233)، وليس عنده زيادة: "ولا تدعوا على خدمكم"،
مع أن السياق له، وهي عند أبي داود (1532)، وهذا مما فات الحافظ الناجي التنبيه
عليه، وقلده المعلقون الثلاثة!
شرح
الحديث :
كشف
المشكل من حديث الصحيحين (4/ 193)
وَفِيه
تحذير مِمَّا قد اعتاده النَّاس فِي أَحْوَال الضجر وَالْغَضَب من الدُّعَاء على
أنفسهم وَأَوْلَادهمْ.
كشف
المشكل من حديث الصحيحين (4/ 426)
وَقَوله:
" لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير " فِيهِ تحذير من الدُّعَاء على
النُّفُوس حِينَئِذٍ، لقَوْله: " فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا
تَقولُونَ ".
تطريز
رياض الصالحين (ص: 820)
فيه:
النهي عن الدعاء على من ذُكِر، لئلا يوافقوا ساعة استجابة فيستجاب.
إحكام
الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 264_265)
لَا
نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْسَدَةَ اللَّعْنِ مُجَرَّدُ أَذَاهُ، بَلْ فِيهَا - مَعَ
ذَلِكَ - تَعْرِيضُهُ لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ؛ بِمُوَافَقَةِ سَاعَةٍ لَا
يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ
مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدْعُوا عَلَى
أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى
أَوْلَادِكُمْ لَا تُوَافِقُوا سَاعَةَ» - الْحَدِيثَ " وَإِذَا عَرَّضَهُ
بِاللَّعْنَةِ لِذَلِكَ: وَقَعَتْ الْإِجَابَةُ، وَإِبْعَادُهُ مِنْ رَحْمَةِ
اللَّهِ تَعَالَى: كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ
تَفْوِيتُ الْحَيَاةِ___الْفَانِيَةِ قَطْعًا، وَالْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ
اللَّهِ تَعَالَى: أَعْظَمُ ضَرَرًا بِمَا لَا يُحْصَى، وَقَدْ يَكُونُ أَعْظَمُ
الضَّرَرَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ مُسَاوِيًا أَوْ مُقَارِبًا
لِأَخَفِّهِمَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ. وَمَقَادِيرُ الْمَفَاسِدِ
وَالْمَصَالِحِ وَأَعْدَادُهُمَا: أَمْرٌ لَا سَبِيلَ لِلْبَشَرِ إلَى
الِاطِّلَاعِ عَلَى حَقَائِقِهِ.
المدخل
لابن الحاج (3/ 187_188)
فَتَجِدُ
كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَقْعُدُ الرَّجُلُ____وَأَوْلَادُهُ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْتُمُ صَاحِبَهُ وَيَشْتُمُونَ الْآبَاءَ
وَالْأَجْدَادَ وَيَلْعَنُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَالْوَالِدَانِ يَنْظُرَانِ
إلَيْهِمْ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونُ لَعَّانًا»
وَمِنْ كِتَابِ السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا
تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا
مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» .
==========================================
1655
- (2) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ثلاثُ
دَعَواتٍ لا شَكَّ في إجابَتِهِنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ
الوالدِ على وَلَدَهِ".
رواه
الترمذي وحسنه.
ويأتي
في [23 - الأدب/ 49] باب "دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب" أحاديث فيها ذكر
دعاء الوالد.
شرح
الحديث :
تطريز
رياض الصالحين (ص: 573)
في
هذا الحديث: استحباب إكثار الدعاء في السفر، لأنه مظنة الإجابة.
وفيه:
النهي عن الظلم والعقوق.
تحفة
الأحوذي (9/ 286_287)
قَوْلُهُ
دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ أَيْ لِمَنْ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ أَوْ يُسْلِيهِ
وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ
الظُّلْمِ ودعوة المسافر____
يُحْتَمَلُ
أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَبِالشَّرِّ لِمَنْ آذَاهُ
وَأَسَاءَ إِلَيْهِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ لَا يَخْلُو عَنِ الرِّقَّةِ وَدَعْوَةُ
الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ
لَمْ
تُذْكَرِ الْوَالِدَةُ لِأَنَّ حَقَّهَا أَكْثَرُ فدعاؤها أولى بالإجابة
التنوير
شرح الجامع الصغير (5/ 169)
والكل
مقيد بما سلف في أنه حتى يرجع والآخر حتى ينتصر.
شرح
رياض الصالحين (4/ 615) للعثيمين :
"ودعوة
المسافر دعوة محتاج في الغالب والإنسان إذا احتاج ودعا ربه أوشك أن يستجاب له لأن
الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة المضطر ودعوة المحتاج أكثر مما يستجيب لغيرهما ثم
ذكر الحديث ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة
الوالد.
أما
دعوة المظلوم فمعناها إذا ظلمك أحد فأخذ مالك أو غير____ذلك.
فهذا
ظلم فإذا دعوت الله عليه استجاب الله دعاءك، حتى ولو كان المظلوم كافرا وظلمته ثم
دعا الله فإن الله يستجيب دعاءه، ولا حبا للكافر ولكن حبا للعدل،
والمظلوم
لابد أن ينصف له من الظالم ولهذا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن
قال له: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
فالمظلوم
دعوته مستجابة إذا دعا على ظالمه بمثل ما ظلمه أو أقل. أما إذا تجاوز فإنه يكون
معتديا فلا يستجاب له، هذه واحدة.
الثانية
: دعوة المسافر إذا دعا الله عز وجل أن ييسر سفره أو يعينه عليه أو غير ذلك من
الدعوات فإن الله تعالى يستجيب له ولذا ينبغي أن يغتنم فرصة الدعاء في السفر وإذا
كان السفر سفر طاعة كعمرة وحج فإنه يزداد ذلك قوة في إجابة الدعاء.
الثالثة:
دعوة الوالد في بعض ألفاظ الحديث على (ولده) وفي بعض ألفاظه مطلقة (الوالد) أي
سواء دعا لولده أو عليه وهذا هو___الأصح،
دعوة
الوالد لولده أو عليه مستجابة أما دعوته لولده فلأنه يدعو لولده شفقة ورحمة،
والراحمون
يرحمهم الله _عز وجل_.
وأما
عليه فإنه لا يمكن أن يدعو على ولده إلا باستحقاق فإذا دعا عليه وهو مستحق لها
استجاب الله دعوته.
هذه
ثلاث دعوات مستجابات : دعوة المظلوم والمسافر والوالد : سواء الأم أو الأب،."
اهـ
=================================
7
- (الترغيب في إكثار الصلاة على النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
والترهيب من تركها عند ذكره - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كثيراً دائماً).
1656
- (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ - قال:
"من
صلَّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلّى الله عليه عَشْراً".
رواه
مسلم وأبو داود والنسائي والترمذي، وابن حبان في "صحيحه".
[حسن
صحيح] وفي بعض ألفاظ الترمذي: (1)
"من
صلى عليَّ مرَّةً واحِدةً؛ كتبَ الله له بها عَشْرَ حَسَناتٍ".
__________
(1)
كذا قال! وهو من أوهامه، والصواب: "ابن حبان" فهو الذي رواه باللفظ
الثاني من بين المذكورين، كما حققته في "الصحيحة" (3359)، وهو مما غفل
عنه الحافظ الناجي أيضاً، وبالأولى أن يغفل عنه من ليس في العير ولا في النفير!
شرح
الحديث وفوائده :
إكمال
المعلم بفوائد مسلم (2/ 306)
وقَوْلُه:
" من صلى على واحدة صلى الله عليه عشرًا " معنى صلاة الله عليه ":
رحمته له وتضعيف أجره على الصلاة عشرًا، كما قال تعالى: {مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ
فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا}
وقد
يكون على وجهها، وظاهرها تشريفًا له بين ملائكته، كما قال فى الحديث الآخر: "
وإن ذكرنى فى ملأ ذكرته فى ملأ خير منهم " [خ]، وقد تقدم الكلام على هذا."
اهـ
الإفصاح
عن معاني الصحاح (8/ 165)
*
في هذا الحديث من فضل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشعر أن الواحد من أمته
إذا صلى على نبيه مرة واحدة، لم يرض الله عز وجل أن يتولى الصلاة على ذلك العبد
المصلي على نبيه، نبي مرسل، ولا ملك مقرب، ولكن هو جل جلاله يصلي عليه.
ثم
لا يرضى له عز وجل بأن يصلي عليه جل جلاله صلاة واحدة، بإزاء صلاة واحدة؛ ولكن
يصلي عليه عشر صلوات، إنه يعذبه بالنار بعد ذلك.
ولقد
كنت يوما جالسا على سطح وأنا مستقبل القبلة، على هيئة التشهد أصلي على النبي - صلى
الله عليه وسلم -، وعيناي مغمضتان، فرأيت من وراء جفني كاتبا جالسا يكتب بمداد
أسود في قرطاس أبيض، الصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكلما قلت: اللهم
صل على محمد - صلى الله عليه وسلم -، رأيته كيف يرقم ما أقوله من الصلاة بذلك
المداد الأسود في ذلك القرطاس الأبيض، أرى الحروف كيف تكتب: اللهم صل على محمد،
فقلت لنفسي: افتح عينيك، وانظر إلى هذا الذي يكتب، ففتحت عيني، فرأيت عن يميني
بياض ثوب وقد توارى، فرأيت بياض ثوبه كأشد ما يكون من الثياب البيض.
==================================
1657
- (2) [صحيح لغيره] وعن أنسِ بن مالكٍ رضي الله عنه؛ أنَّ النبيَّ - صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"مَنْ
ذُكِرْتُ عنده، فَلْيُصَلِّ عليَّ، ومَنْ صلَّى عليَّ مرةً؛ صلَّى الله عليه
عشْراً".
[صحيح]
وفي رواية:
"من
صلّى عليَّ صلاةً واحدةً؛ صلَّى الله عليه عَشْر صلواتٍ، وحَطَّ عنه بها عشرَ
سيِّئاتٍ، ورفعَه بها عشرَ دَرَجاتٍ".
[صحيح]
رواه أحمد والنسائي -واللفظ له-، (2) وابن حبان في "صحيحه".
__________
(2)
يعني في الروايتين، الأولى في "اليوم والليلة" فقط (رقم 6)، والأخرى فيه
(62 و63 و362) وفي "السنن" أيضاً (1/ 199)، كما نبه عليه الناجي رحمه
الله، لكنه سكت عن إسناد الأولى -وهي من طريق أبي داود- وهو الطيالسي -وهذا في
"مسنده" (283/ 2122) - وفيه انقطاع بين أبي إسحاق السبيعي وأنس، لكن
الحديث صحيح بشواهد تأتي في الباب. وقد وهم المعلق على "اليوم والليلة"،
فعزاها لأحمد والبخاري في "الأدب المفرد" (643)، وليست عندهما، انظر
"صحيح الأدب المفرد" (499/ 643).
المفاتيح
في شرح المصابيح (2/ 162) للزيداني :
"قوله:
"من صلَّى عليَّ صلاةً ... " إلى آخره: اعلم أن عادةَ الملوك والكُرَماء
إعزازُ مَن يُعِزُّ أحبابَهم وتشريفُ مَن شرَّف أخلاَّءَهم؛ فالله تعالى مالكُ
الملوكِ أكرمُ الكُرَماءِ، وهو أحقُّ بهذا الكرم؛ فإنه مَن يُشرِّفْ حبيبَه
ونبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - بأن يُصلِّي عليه يَجِدْ من الله الكريمِ
الرحمةَ وحطَّ الذنوبِ ورفعَ الدرجاتِ." اهـ
Tidak ada komentar:
Posting Komentar