Senin, 12 November 2018

Bahjatu Qulubil Abror : Hadits Kedua


الحديث الثاني : التحذير من البدع

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ :
قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم :
"من أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ".

وَفِي رِوَايَةٍ:
"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أمرنا - فهو رد" متفق عليه

ترجمة عائشة :

( خ م د ت س ق ) : عائشة بنت أبى بكر الصديق عبد الله بن عثمان أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب ابن سعد بن تيم بن مرة القرشية التيمية


تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة قبل الهجرة بسنتين فى قول
أبى عبيدة ، و هى بنت ست سنين ،

و بنى بها بالمدينة، بعد منصرفه من وقعة بدر فى شوال سنة اثنتين (2 هـ) من الهجرة، و هى بنت تسع سنين (9) ،

ثناء على عائشة

عن أبى موسى الأشعرى : ما أشكل علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة عنه إلا وجدنا عندها منه علما .

عن قبيصة بن ذؤيب قال :
فكنت أنا و أبو بكر بن عبد الرحمن نجالس أبا هريرة ، و كان عروة بن الزبير يغلبنا بدخوله على عائشة ، و كانت عائشة أعلم الناس يسألها الأكابر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .

عن مسروق : رأيت مشيخة أصحابِ محمدٍ الأكابرَ يسألونها عن الفرائض .

و قال الشعبى : كان مسروق إذا حدث عن عائشة ، قال : حدثتنى الصادقة بنت
الصديق ، حبيبة حبيب الله ، المبرأة من فوق سبع سماوات .

و قال هشام بن عروة ، عن أبيه : ما رأيت أحدا أعلم بفقه و لا بطلب و لا بشعر من عائشة .

و قال عطاء بن أبى رباح : كانت عائشة أفقه الناس ، و أعلم الناس ، و أحسن الناس رأيا فى العامة .

و قال عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه : ما رأيت أحدا أروى بشعر من عروة ، فقيل له : ما أرواك يا أبا عبد الله ؟ قال : و ما روايتى فى رواية عائشة ؟ ما كان ينزل بها شىء إلا أنشدت فيه شعرا .

و قال الزهرى : لو جمع علم عائشة إلى علم جميع أزواج النبى صلى الله عليه وسلم وعلم جميع النساء ، لكان علم عائشة أفضل .

و قال أبو عثمان النهدى ، عن عمرو بن العاص : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أى الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قلت : فمن الرجال ؟ قال : أبوها

و فى الصحيح عن أبى موسى الأشعرى ، عن النبى صلى الله عليه وسلم قال :

" فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام " . 

   البدعة : (عبارة عن طريقةٍ في الدين مخترعةٍ, تضاهي الشرعية, يقصد بالسلوك عليها المبالغة في التعبد لله سبحانه)[2]

     ذكر النصوص على ذم البدع والنهي عنها:
-      قال تعالى : {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)} [الحشر: 7]

-      قوله r في خطبته : (أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الْحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ وَخَيْرُ الْهُدَى هُدَى مُحَمَّدٍ وَشَرُّ الْأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٌ) م

-      قوله r : قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ) ق حم [3]

-      قال معاذ –رضي الله- :إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ فِتَنًا يَكْثُرُ فِيهَا الْمَالُ وَيُفْتَحُ فِيهَا الْقُرْآنُ حَتَّى يَأْخُذَهُ الْمُؤْمِنُ وَالْمُنَافِقُ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالصَّغِيرُ وَالْكَبِيرُ وَالْعَبْدُ وَالْحُرُّ فَيُوشِكُ قَائِلٌ أَنْ يَقُولَ مَا لِلنَّاسِ لَا يَتَّبِعُونِي وَقَدْ قَرَأْتُ الْقُرْآنَ مَا هُمْ بِمُتَّبِعِيَّ حَتَّى أَبْتَدِعَ لَهُمْ غَيْرَهُ فَإِيَّاكُمْ وَمَا ابْتُدِعَ فَإِنَّ مَا ابْتُدِعَ ضَلَالَةٌ) د[4]

-      قال r : (إن الله احتجز التوبة عن صاحب كل بدعة) طس قش[5]

     طريق معرفة البدع:
إن البدعة المنصوص على ضلالتها من الشارع هي:
أ - كل ما عارض السنة من الاقوال أو الافعال أو العقائد ولو كانت عن اجتهاد.
مثل: التلفظ بالنية
ب - كل أمر يتقرب إلى الله به، وقد نهى عنه رسول الله (r).
مثل : ما فعله أبو إسرائيل ثلاثة نفر في عهد النبي (r).
ج - كل أمر لا يمكن أن يشرع إلا بنص أو توقيف، ولا نص عليه، فهو بدعة إلا ما كان عن صحابي.
مثل: العقيقة بالجزور
د - ما ألصق بالعبادة من عادات الكفار.
مثل: حلق اللحية تعبدا
ه - ما نص على استحبابه بعض العلماء سيما المتأخرين منهم ولا دليل عليه.
مثل : استحبابهم البسملة عند الأكل
و - كل عبادة لم تأت كيفيتها إلا في حديث ضعيف أو موضوع.
مثل : صلاة الرغائب_صلاة إنشاء السفر
ز - الغلو في العبادة.
مثل : رياضة المتصوفة- الرمي بما زاد الحصا
ح - كل عبادة أطلقها الشارع وقيدها الناس ببعض القيود مثل المكان أو الزمان أو صفة أو عدد.
مثل : الطواف عند القبور – قراءة القرآن على الميت – الذكر الجماعي
ط- عادات وخرافات لا يدل عليها الشرع ولا يشهد لها عقل وإن عمل بها بعض الجهال واتخذوها شرعة لهم ولم يعدموا من يؤيدهم ولو في بعض ذلك ممن يدعي العلم ويتزيى بزيهم[6]
مثل : تقبيل اليد تبركاً_ ترك الزواج يوماً ما تطيراً

شرح غرائب الكلمات :

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 274)
قَوْله: (من أحدث فِي أمرنَا هَذَا) الإحداث فِي أَمر النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، هُوَ اختراع شَيْء فِي دينه بِمَا لَيْسَ فِيهِ، مِمَّا لَا يُوجد فِي الْكتاب وَالسّنة. قَوْله: (فَهُوَ رد) أَي: مَرْدُود، وَمن بَاب إِطْلَاق الْمصدر على اسْم الْمَفْعُول، كَمَا يُقَال: هَذَا خلق الله، أَي: مخلوقه، وَهَذَا نسج فلَان، أَي: منسوجه، وَحَاصِل مَعْنَاهُ: أَنه بَاطِل غير مُعْتَد بِهِ.

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (7/ 138)
وقوله : (( شر الأمور محدثاتها )) : يعني : المحدثات التي ليس لها في الشريعة___أصلٌ يشهد لها بالصحة والجواز ، وهي المسمّاة بالبدع ؛ ولذلك حكم عليها بأن كل بدعة ضلالة . وحقيقة البدعة : ما ابتُدئ وافتُتح من غير أصل شرعي ، وهي التي قال فيها عليه الصلاة والسلام : (( من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو ردّ)).

تحفة الأبرار شرح مصابيح السنة (1/ 118)
والمعنى: أن من أحدث في الإسلام ما لم يكن له من الكتاب أو السنة سند ظاهر أو خفي, ملفوظ أو مستنبط, فهو رد عليه, أي: مردود.

فتح الباري لابن حجر (13/ 253)
والمحدثات بِفَتْحِ الدَّالِّ جَمْعُ مُحْدَثَةٍ وَالْمُرَادُ بِهَا مَا أُحْدِثَ وَلَيْسَ لَهُ أَصْلٌ فِي الشَّرْعِ وَيُسَمَّى فِي عُرْفِ الشَّرْعِ بِدْعَةً وَمَا كَانَ لَهُ أَصْلٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْعُ فَلَيْسَ بِبِدْعَةٍ فَالْبِدْعَةُ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ مَذْمُومَةٌ بِخِلَافِ اللُّغَةِ فَإِنَّ كُلَّ شَيْءٍ أُحْدِثَ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ يُسَمَّى بِدْعَةً سَوَاءٌ كَانَ مَحْمُودًا أَوْ مَذْمُومًا وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمُحْدَثَةِ وَفِي الْأَمْرِ الْمُحْدَثِ الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ كَمَا تَقَدَّمَ شَرْحُهُ وَمَضَى بَيَانُ ذَلِكَ قَرِيبًا فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَكُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَفِي حَدِيثِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ وَهُوَ حَدِيثٌ أَوَّلُهُ وَعَظَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَوْعِظَةً بَلِيغَةً فَذَكَرَهُ وَفِيهِ هَذَا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ بن ماجة وبن حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمَعْنَى قَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ وَهُوَ مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ قَالَ الشَّافِعِيُّ الْبِدْعَةُ بِدْعَتَانِ مَحْمُودَةٌ وَمَذْمُومَةٌ فَمَا وَافَقَ السُّنَّةَ فَهُوَ مَحْمُودٌ وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ مَذْمُومٌ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ بِمَعْنَاهُ مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْجُنَيْدِ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَجَاءَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي مَنَاقِبِهِ قَالَ الْمُحْدَثَاتُ ضَرْبَانِ مَا أُحْدِثُ يُخَالِفُ كِتَابًا أَوْ سُنَّةً أَوْ أَثَرًا أَوْ إِجْمَاعًا فَهَذِهِ بِدْعَةُ الضَّلَالِ وَمَا أُحْدِثُ مِنَ الْخَيْرِ لَا يُخَالِفُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَهَذِهِ مُحْدَثَةٌ غَيْرُ مَذْمُومَةٍ انْتَهَى

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 177)
وَقَوْلُهُ: " لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا " إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ أَعْمَالَ الْعَامِلِينَ كُلِّهِمْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَتَكُونُ أَحْكَامُ الشَّرِيعَةِ حَاكِمَةً عَلَيْهَا بِأَمْرِهَا وَنَهْيِهَا، فَمَنْ كَانَ عَمَلُهُ جَارِيًا تَحْتَ أَحْكَامِ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لَهَا، فَهُوَ مَقْبُولٌ، وَمَنْ كَانَ خَارِجًا عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَرْدُودٌ.
وَالْأَعْمَالُ قِسْمَانِ: عِبَادَاتٌ وَمُعَامَلَاتٌ.
فَأَمَّا الْعِبَادَاتُ، فَمَا كَانَ مِنْهَا خَارِجًا عَنْ حُكْمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ بِالْكُلِّيَّةِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى عَامِلِهِ، وَعَامِلُهُ يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ: {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ___
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 178)
الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ} [الشورى: 21] (الشُّورَى: 21) فَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ بِعَمَلٍ لَمْ يَجْعَلْهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ قُرْبَةً إِلَى اللَّهِ، فَعَمَلُهُ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ،
وَهُوَ شَبِيهٌ بِحَالِ الَّذِينَ كَانَتْ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً،
وَهَذَا كَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِسَمَاعِ الْمَلَاهِي، أَوْ بِالرَّقْصِ، أَوْ بِكَشْفِ الرَّأْسِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْمُحْدَثَاتِ الَّتِي لَمْ يَشْرَعِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ التَّقَرُّبَ بِهَا بِالْكُلِّيَّةِ.
وَلَيْسَ مَا كَانَ قُرْبَةً فِي عِبَادَةٍ يَكُونُ قُرْبَةً فِي غَيْرِهَا مُطْلَقًا، فَقَدْ «رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ، فَسَأَلَ عَنْهُ، فَقِيلَ إِنَّهُ نَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَأَنْ يَصُومَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَقْعُدَ وَيَسْتَظِلَّ، وَأَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ»
فَلَمْ يَجْعَلْ قِيَامَهُ وَبُرُوزَهُ فِي الشَّمْسِ قُرْبَةً يُوفِي بِنَذْرِهِمَا.
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ عِنْدَ سَمَاعِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَذَرَ أَنْ يَقُومَ وَلَا يَقْعُدَ وَلَا يَسْتَظِلَّ مَا دَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ؛ إِعْظَامًا لِسَمَاعِ خُطْبَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
وَلَمْ يَجْعَلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ قُرْبَةً تُوفِي بِنَذْرِهِ، مَعَ أَنَّ الْقِيَامَ عِبَادَةٌ فِي مَوَاضِعَ أُخَرَ، كَالصَّلَاةِ وَالْأَذَانِ وَالدُّعَاءِ بِعَرَفَةَ، وَالْبُرُوزُ لِلشَّمْسِ قُرْبَةٌ لِلْمُحْرِمِ،
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَا كَانَ قُرْبَةً فِي مَوْطِنٍ يَكُونُ قُرْبَةً فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ،
وَإِنَّمَا يَتْبَعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا وَرَدَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ فِي مَوَاضِعِهَا. وَكَذَلِكَ مَنْ تَقَرَّبَ بِعِبَادَةٍ نُهِيَ عَنْهَا بِخُصُوصِهَا، كَمَنْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ، أَوْ صَلَّى وَقْتَ النَّهْيِ. وَأَمَّا مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَصْلُهُ مَشْرُوعٌ وَقُرْبَةٌ، ثُمَّ أَدْخَلَ فِيهِ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ، أَوْ أَخَلَّ فِيهِ بِمَشْرُوعٍ، فَهَذَا مُخَالِفٌ أَيْضًا لِلشَّرِيعَةِ بِقَدْرِ إِخْلَالِهِ بِمَا أَخَلَّ بِهِ، أَوْ___إِدْخَالِهِ مَا أَدْخَلَ فِيهِ،
وَهَلْ يَكُونُ عَمَلُهُ مِنْ أَصْلِهِ مَرْدُودًا عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
فَهَذَا لَا يُطْلَقُ الْقَوْلُ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا قَبُولٍ،
بَلْ يُنْظَرُ فِيهِ:
فَإِنْ كَانَ مَا أَخَلَّ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَمَلِ أَوْ شُرُوطِهِ مُوجِبًا لِبُطْلَانِهِ فِي الشَّرِيعَةِ، كَمَنْ أَخَلَّ بِالطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا،
أَوْ كَمَنْ أَخَلَّ بِالرُّكُوعِ أَوْ بِالسُّجُودِ أَوْ بِالطُّمَأْنِينَةِ فِيهِمَا، فَهَذَا عَمَلٌ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ إِعَادَتُهُ إِنْ كَانَ فَرْضًا،
وَإِنْ كَانَ مَا أَخَلَّ بِهِ لَا يُوجِبُ بُطْلَانَ الْعَمَلِ، كَمَنْ أَخَلَّ بِالْجَمَاعَةِ لِلصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ عِنْدَ مَنْ يُوجِبُهَا وَلَا يَجْعَلُهَا شَرْطًا، فَهَذَا لَا يُقَالُ: إِنَّ عَمَلَهُ مَرْدُودٌ مِنْ أَصْلِهِ، بَلْ هُوَ نَاقِصٌ.
وَإِنْ كَانَ قَدْ زَادَ فِي الْعَمَلِ الْمَشْرُوعِ مَا لَيْسَ بِمَشْرُوعٍ، فَزِيَادَتُهُ مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِ،
بِمَعْنَى : أَنَّهَا لَا تَكُونُ قُرْبَةً وَلَا يُثَابُ عَلَيْهَا، وَلَكِنْ تَارَةً يُبْطَلُ بِهَا الْعَمَلُ مِنْ أَصْلِهِ، فَيَكُونُ مَرْدُودًا،
كَمَنْ زَادَ فِي صِلَاتِهِ رَكْعَةً عَمْدًا مَثَلًا، وَتَارَةً لَا يُبْطِلُهُ، وَلَا يَرُدُّهُ مِنْ أَصْلِهِ، كَمَنْ تَوَضَّأَ أَرْبَعًا أَرْبَعًا، أَوْ صَامَ اللَّيْلَ مَعَ النَّهَارِ، وَوَاصَلَ فِي صِيَامِهِ،
وَقَدْ يُبَدِّلُ مَا يُؤْمَرُ بِهِ فِي الْعِبَادَةِ بِمَا هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، كَمَنْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ فِي الصَّلَاةِ بِثَوْبِ مُحَرَّمٍ، أَوْ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ، أَوْ صَلَّى فِي بُقْعَةِ غَصْبٍ،
فَهَذَا قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ: هَلْ عَمَلُهُ مَرْدُودٌ مِنْ أَصْلِهِ، أَوْ أَنَّهُ غَيْرُ مَرْدُودٍ وَتَبْرَأُ بِهِ الذِّمَّةُ مِنْ عُهْدَةِ الْوَاجِبِ؟ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَرْدُودٍ مِنْ أَصْلِهِ،


من فوائد الحديث :

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 17_18)
وأما حديث عائشة: فإن قوله صلى الله عليه وسلم: "مَنْ أَحْدَثَ فِي أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" - أو- "مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رد"3 
فيدل بالمنطوق وبالمفهوم.
أما منطوقه : فإنه يدل على أن كل بدعة أحدثت في الدين ليس لها أصل في الكتاب ولا في السنة، سواء كانت : 
* من البدع القولية الكلامية : كالتجهم والرفض والاعتزال وغيرها، أو 
* ثم البدعِ العمليةِ : كالتعبد لله بعبادات لم يشرعها الله ولا رسوله. 
فإن ذلك كله مردود على أصحابه. وأهله مذمومون بحسب بدعهم وبُعدها عن الدين. 
فمن أخبر بغير ما أخبر الله به ورسوله، أو تعبد بشيء لم يأذن لم يأذن الله به ورسوله ولم يشرعه: فهو مبتدع. ومن حرَّم المباحات، أو تعبد بغير الشرعيات: فهو مبتدع.
وأما مفهوم هذا الحديث4 : 
فإن من عمل عملاً، عليه أمر الله ورسوله - وهو التعبد لله___بالعقائد الصحيحة، والأعمال الصالحة: من واجب ومستحب : فعمله مقبول، وسعيه مشكور.
ويستدل بهذا الحديث على أن كل عبادة فعلت على وجهٍ منهيٍّ عنه، فإنها فاسدة؛ لأنه ليس عليها أمر الشارع، وأن النهي يقتضي الفساد. وكل معاملة نهى الشارع عنها فإنها لاغية لا يعتد بها.

تطريز رياض الصالحين (ص: 137)
هذا الحديث: من أصول الدين وقواعده، فيحتج به في إبطال جميع العقود المنهيّ عنها، وفي ردِّ المحدثاث وجميع المنهيّات.

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (13/ 274)
وَفِيه: رد المحدثات وَأَنَّهَا لَيست من الدّين لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهَا أمره، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَالْمرَاد بِهِ أَمر الدّين.

شرح النووي على مسلم (12/ 16) :
* وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ : دَلِيلٌ لِمَنْ يَقُولُ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ : "إِنَّ النَّهْيَ يَقْتَضِي الْفَسَادَ." 
وَمَنْ قَالَ لَا يَقْتَضِي الْفَسَادَ يَقُولُ هَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ وَلَا يَكْفِي فِي إِثْبَاتِ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْمُهِمَّةِ وَهَذَا جَوَابٌ فَاسِدٌ. 
* وَهَذَا الْحَدِيثُ : مِمَّا يَنْبَغِي حِفْظُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ فِي إبطال المنكرات، واشاعة الاستدلال به." اهـ

شرح الأربعين النووية لابن دقيق العيد (ص: 41_42)
هذا الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الدين وهو من جوامع الكلم التي أوتيها المصطفى صلى الله عليه وسلم فإنه صريح في رد كل بدعة وكل مخترع ويستدل به على إبطال جميع العقود الممنوعة1 وعدم وجود ثمراتها، 
واستدل به بعض الأصوليين على أن النهي يقتضي الفساد.
والرواية الأخرى وهو قوله: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" صريحة في ترك كل محدثة سواء أحدثها فاعلها أو سبق إليها فإنه قد يحتج به بعض المعاندين، إذا فعل البدعة فيقول: ما أحدثت شيئاً فيحتج عليه بهذه الرواية، وهذا الحديث مما ينبغي العناية بحفظه____وإشاعته واستعماله في إبطال المنكرات فإنه يتناول ذلك كله. فأما تفريع الأصول التي لا تخرج عن السنة فلا يتناولها هذا الرد ككتابة القرآن العزيز في المصاحف وكالمذاهب التي عن حسن نظر الفقهاء المجتهدين الذين يردون الفروع إلى الأصول التي هي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وكالكتب الموضوعة في النحو والحساب والفرائض وغير ذلك من العلوم مما مرجعه ومبناه على أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوامره فإن ذلك لا يدخل في هذا الحديث.

المعلم بفوائد مسلم (2/ 405) للمازري :
يَحتج بهذا من أهل الأصول مَن يقول: إن النهي يدل على فساد المنهي عنه لأنه أخبر أن كل ما أُحدث مما ليس من الدين فهو ردّ، والمنهيات المحرمات كلها ليست من أمره - صلى الله عليه وسلم - فيجب رَدُّهَا

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (16/ 85)
وفيه حجَّة : على أن النهي يدلُّ على الفساد . وهو قول جمهور الفقهاء . وذهب بعض أصحابنا ، وأكثر المتكلمين : إلى أنه لا يدل على الفساد ، وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهي عنه في الوجود فقط . وأما حكمه إذا وقع من فساد أو صحة : فالنَّهي لا يدلُّ عليه ، وينظر دليل ذلك من خارج النَّهي .

معالم السنن (4/ 299)
قال الشيخ: في هذا بيان أن كل شيء نهى عنه صلى الله عليه وسلم من عقد نكاح وبيع وغيرهما من العقود فإنه منقوض مردود لأن قوله فهو رد يوجب ظاهره إفساده وإبطاله إلاّ أن يقوم الدليل على أن المراد به غير الظاهر فيترك الكلام عليه لقيام الدليل فيه والله أعلم.

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (1/ 76)
قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عائشة:
(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه، فهو رد) :
لفظُ الأمرِ عامٌ في الأقوال والأفعال، وأراد به النبي - صلى الله عليه وسلم - الدين يعني: دين الإسلام، وإنما عبر عنه بهذا اللفظ؛ تنبيها على أن الدين هو أمرنا الذي نهتم له، ونشتغل به، بحيث لا يخلو عنه شيء من أقوالنا ولا من أفعالنا، وقوله: (فهو رد) أي: مردود.

التعيين في شرح الأربعين (1/ 92) نجم الدين الطوفي :
وأما من حيث التفصيل فهذا الحديث على إيجازه واختصاره من أعظم قواعد الشرع وأعمِّهَا نفعا من جهة منطوقه ومفهومه.
أما من جهة منطوقه :
فلأنه مقدمة كلية في كل دليل نافٍ لحكم، مثل أن يقال في الوضوء بماء مغصوب، أو مسروق، أو نجس، أو بدون النية، وفي الصلاة لغير القبلة، أو بغير سترة، أو الصوم بلا نية من الليل، أو بيع الغائب، أو النجش، أو الغرر، أو نكاح الشغار، أو المتعة، أو بلا وليٍّ أو شهود___ونحو ذلك من أحكام لا تحصى، يقال في كل واحد منها: هذا عمل ليس من الشرع، أو ليس عليه أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو باطل مردود، فهذا العمل باطل مردود، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث الصحيح الصريح، وإنما يتجه النزاع في المقدمة الأولى فإذا ثبت تم الدليل، وثبتت الدعوى، وانتفى الحكم.
وأما من جهة مفهومه فهو مقدمة كلية في كل دليل مثبت للحكم،
لأن مفهوم قوله: "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ" أن من عمل عملا عليه أمرنا فليس مردودًا، فيكون صحيحًا

شرح المشكاة للطيبي الكاشف عن حقائق السنن (2/ 603)
أقول: في وصف الأمر بـ ((هذا)) إشارة إلى أن أمر الإسلام كمل واشتهر، وشاع وظهر ظهور المحسوس، بحيث لا يخفى على كل ذي بصر وبصيرة، كقوله تعالى: {اليَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ورَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا}،
فمن رام الزيادة عليه حاول آمراً غير مرضي؛ لأنه من قصور فهمه رآه ناقصاً.
فعلى هذا يناسب أن يقال: قوله: ((فهو)) راجع إلى ((من)) أي من ابتغى الزيادة على الكمال فهو ناقص مطرود. وفي قوله: ((ما ليس منه)) إشارة إلى أن إحداث ما لا ينازع الكتاب والسنة - كما سنقرره بعد - ليس بمذموم.
روى محيي السنة عن يحيى بن سعيد سمعت أبا عبيد رضي الله عنه يقول: جمع النبي صلى الله عليه وسلم جميع أمر الآخرة في كلمة: {من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد}، وجميع أمر الدنيا في كلمة: {إنما الأعمال بالنيات}، فإنهما يدخلان في كل باب.

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 176)
وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنْ أُصُولِ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ كَالْمِيزَانِ لِلْأَعْمَالِ فِي ظَاهِرِهَا كَمَا أَنَّ حَدِيثَ: «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» مِيزَانٌ لِلْأَعْمَالِ فِي بَاطِنِهَا، فَكَمَا أَنَّ كُلَّ عَمَلٍ لَا يُرَادُ بِهِ وَجْهُ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ لِعَامِلِهِ فِيهِ ثَوَابٌ، فَكَذَلِكَ كُلُّ عَمَلٍ لَا يَكُونُ عَلَيْهِ أَمْرُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَهُوَ مَرْدُودٌ عَلَى عَامِلِهِ، وَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ فِي الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، فَلَيْسَ مِنَ الدِّينِ فِي شَيْءٍ


جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 128)
فَكُلُّ مَنْ أَحْدَثَ شَيْئًا، وَنَسَبَهُ إِلَى الدِّينِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ مِنَ الدِّينِ يَرْجِعُ إِلَيْهِ، فَهُوَ ضَلَالَةٌ، وَالِدَيْنُ بَرِيءٌ مِنْهُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ مَسَائِلُ الِاعْتِقَادَاتِ، أَوِ الْأَعْمَالُ، أَوِ الْأَقْوَالُ الظَّاهِرَةُ وَالْبَاطِنَةُ.
وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ السَّلَفِ مِنَ اسْتِحْسَانِ بَعْضِ الْبِدَعِ، فَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْبِدَعِ اللُّغَوِيَّةِ، لَا الشَّرْعِيَّةِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا جَمَعَ النَّاسَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ عَلَى إِمَامٍ وَاحِدٍ فِي الْمَسْجِدِ، وَخَرَجَ وَرَآهُمْ يُصَلُّونَ كَذَلِكَ فَقَالَ: نِعْمَتُ الْبِدْعَةُ هَذِهِ. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنْ كَانَتْ هَذِهِ بِدْعَةٌ، فَنِعْمَتُ الْبِدْعَةُ. وَرُوِيَ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ، فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ عَلِمْتُ، وَلَكِنَّهُ حَسَنٌ، وَمُرَادُهُ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ لَمْ يَكُنْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ، وَلَكِنَّ لَهُ أُصُولٌ مِنَ الشَّرِيعَةِ يُرْجَعُ إِلَيْهَا، فَمِنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَحُثُّ عَلَى قِيَامِ رَمَضَانَ، وَيُرَغِّبُ فِيهِ، وَكَانَ النَّاسُ فِي زَمَنِهِ يَقُومُونَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَاتٍ مُتَفَرِّقَةً وَوُحْدَانًا، وَهُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فِي رَمَضَانَ غَيْرَ لَيْلَةٍ، ثُمَّ امْتَنَعَ مِنْ ذَلِكَ مُعَلِّلًا بِأَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُكْتَبَ عَلَيْهِمْ، فَيَعْجِزُوا عَنِ الْقِيَامِ بِهِ، وَهَذَا قَدْ أُمِنَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِأَصْحَابِهِ لَيَالِيَ الْأَفْرَادِ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ.

التحفة الربانية في شرح الأربعين حديثا النووية (ص: 16_17) للشيخ إسماعيل بن محمد بن ماحي السعدي الأنصاري (المتوفى: 1417هـ) :
"يستفاد منه:
1 - رد كل محدثة في الدين لا توافق الشرع، وفي الرواية الثانية التصريح بترك كل محدثة سواء أحدثها فاعلها أو سبق إليها، فإنه قد يحتج بعض المعاندين إذا فعل البدعة يقول: ما أحدثت شيئا، فيحتج عليه بالرواية الثانية (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)، وينبغي حفظ هذا الحديث، واستعماله في رد المنكرات.
2 - أن كل ما شهد له شيء من أدلة الشرع أو قواعده العامة ليس يرد بل هو مقبول.
3 - إبطال جميع العقود المنهي عنها، وعدم جود ثمراتها المترتبة عليها.
4 - أن النهي يقتضي الفساد، لأن المنهيات كلها ليست من أمر الدين فيجب ردها.
5 - أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر، لقوله (ليس عليه أمرنا) والمراد به الدين.
6 - أن الصلح الفاسد منتقض، والمأخوذ عنه مستحق للرد.

شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 98)
من فوائد هذا الحديث:

. 1تحريم إحداث شيء في دين الله ولو عن حسن قصد، ولو كان القلب يرق لذلك ويقبل عليه، لأن هذا من عمل الشيطان.

فإن قال قائل: لو أحدثت شيئاً أصله من الشريعة ولكن جعلته على صفة معينة لم يأتِ بها الدين، فهل يكون مردوداً أو لا.؟

والجواب: يكون مردوداً، مثل ما أحدثه بعض الناس من العبادات والأذكار والأخلاق وما أشبهها، فهي مردودة.

* وليعلم أن المتابعة لا تتحقق إلا إذا كان العمل موافقاً للشريعة في أمور ستة: سببه، وجنسه، وقدره، وكيفيته، وزمانه، ومكانه.
فإذا لم توافق الشريعة في هذه الأمور الستة فهو باطل مردود، لأنه أحدث في دين الله ما ليس منه.

أولاً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في سببه : 
وذلك بأن يفعل الإنسان عبادة لسبب لم يجعله الله تعالى سبباً، 
مثل : أن يصلي ركعتين كلما دخل بيته ويتخذها سنة، فهذا مردود.

مع أن الصلاة أصلها مشروع، لكن لما قرنها بسبب لم يكن سبباً شرعياً صارت مردودة.__

مثال آخر: لو أن أحداً أحدث عيداً لانتصار المسلمين في بدر، فإنه يرد عليه، لأنه ربطه بسبب لم يجعله الله ورسوله سبباً.

ثانياً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الجنس، 
فلو تعبّد لله بعبادة لم يشرع جنسها فهي غير مقبولة، مثال ذلك: لو أن أحداً ضحى بفرس، فإن ذلك مردود عليه ولا يقبل منه، لأنه مخالف للشريعة في الجنس، إذ إن الأضاحي إنما تكون من بهيمة الأنعام وهي: الإبل، والبقر، والغنم.

أما لو ذبح فرساً ليتصدق بلحمها فهذا جائز، لأنه لم يتقرب إلى الله بذبحه وإنما ذبحه ليتصدق بلحمه.

ثالثاً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في القدر: 
فلو تعبد شخص لله عزّ وجل بقدر زائد على الشريعة لم يقبل منه، 
ومثال ذلك : رجل توضأ أربع مرات أي غسل كل عضو أربع مرات، فالرابعة لا تقبل، لأنها زائدة على ما جاءت به الشريعة، بل قد جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ ثلاثاً وقال: مَنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَقَدْ أَسَاءَ وَتَعَدَّى وَظَلَمَ (1) .

رابعاً: أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الكيفية: 
فلو عمل شخص عملاً، يتعبد به لله وخالف الشريعة في كيفيته، لم يقبل منه، وعمله مردود عليه.
ومثاله: لو أن رجلاً صلى وسجد قبل أن يركع، فصلاته باطلة مردودة، لأنها لم توافق الشريعة في الكيفية.

وكذلك لو توضأ منكساً بأن بدأ بالرجل ثم الرأس ثم اليد ثم الوجه فوضوؤه باطل، لأنه مخالف للشريعة في الكيفية.___
خامساً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في الزمان : 
فلو صلى الصلاة قبل دخول وقتها، فالصلاة غير مقبولة لأنها في زمن غير ما حدده الشرع.

ولو ضحى قبل أن يصلي صلاة العيد لم تقبل لأنها لم توافق الشرع في الزمان.

ولو اعتكف في غير زمنه فإنه ليس بمشروع لكنه جائز، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أقرّ عمر ابن الخطاب رضي الله عنه على الاعتكاف في المسجد الحرام حين نذره.

ولو أن أحداً أخّر العبادة المؤقتة عن وقتها بلا عذر كأن صلى الفجر بعد طلوع الشمس غير معذور، فصلاته مردودة، لأنه عمل عملاً ليس عليه أمر الله ورسوله.

سادساً : أن يكون العمل موافقاً للشريعة في المكان: فلو أن أحداً اعتكف في غير المساجد بأن يكون قد اعتكف في المدرسة أو في البيت، فإن اعتكافه لا يصح لأنه لم يوافق الشرع في مكان الاعتكاف، فالاعتكاف محله المساجد.

فانتبه لهذه الأصول الستة وطبق عليها كل ما يرد عليك.

وهذه أمثلة على جملة من الأمور المردودة لأنها مخالفة لأمر الله ورسوله.

المثال الأول : من باع أو اشترى بعد الأذان الثاني يوم الجمعة وهو ممن تجب عليه الجمعة فعقده باطل، لأنه مخالف لأمر الله ورسوله.

فلو وقع هذا وجب رد البيع، فيرد الثمن إلى المشتري وترد السلعة إلى البائع، ولهذا لما أُخبِر النبي صلى الله عليه وسلم بأن التمر الجيد يؤخذ منه الصاع بصاعين والصاعين بثلاثة قال: رده، أي رد البيع لأنه على خلاف أمر الله ورسوله.
المثال الثاني : لو تزوج بلا ولي فالزواج باطل، لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيّ (1) .

شرح الأربعين النووية للعثيمين (ص: 104)
نقول: الأقسام ثلاثة:

الأول: ما علمنا أن الشرع شرع من العبادات، فيكون مشروعاً.

الثاني: ما علمنا أن الشرع نهى عنه، فهذا يكون ممنوعاً.

الثالث: ما لم نعلم عنه من العبادات، فهو ممنوع.

أما في المعاملات والأعيان : 
فنقول هي ثلاثة أقسام أيضاً :
الأول : ما علمنا أن الشرع أذن فيه، فهو مباح، مثل أكل النبي صلى الله عليه وسلم من حمر الوحش

الثاني : ما علمنا أن الشرع نهى عنه كذات الناب من السباع، فهذا ممنوع.

الثالث : ما لم نعلم عنه، فهذا مباح، لأن الأصل في غير العبادات الإباحة."


الأحاديث الأربعين النووية مع ما زاد عليها ابن رجب وعليها الشرح الموجز المفيد (ص: 14_15) للشيخ عبد الله بن صالح المحسن
الفوائد:
(1) الحث على الإتباع والتحذير من الابتداع.
(2) رد كل محدثة في الدين وأنه لا فرق بين ما يحدثه الإنسان أو يحدثه غيره ويعمل به.
(3) أن كل ما وافق الشرع أو تضمنته القواعد العامة ليس بمردود.
(4) إبطال جميع العقود المنهي عنها.
(5) أن حكم الحاكم لا يغير الحقائق فلا يحل حراما ولا يحرم حلالا وإن نفذ ظاهرا.
الموجز:
يرشدنا هذا الحديث على أن كل من تعبد بشيء لم يشرعه الله ورسوله أو أحدث في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله السنة أو القواعد___العامة فإن ذلك مردود على صاحبه وهو آثم في ذلك وكل شيء من المعاملات إذا حدث فيه ما يفسد العقد لمخالفته الحكم الشرعي يجب رده على صاحبه فليحذر كل مسلم الابتداع في الدين وليتمسك بهدي سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم.

فتح القوي المتين في شرح الأربعين وتتمة الخمسين للنووي وابن رجب رحمهما الله (ص: 40)
مِمَّا يُستفاد من الحديث:
1 تحريم الابتداع في الدين.
2 أنَّ العمل المبني على بدعة مردود على صاحبه.
3 أنَّ النهي يقتضي الفساد.
4 أنَّ العمل الصالح إذا أُتي به على غير الوجه المشروع، كالتنفل في وقت النهي بغير سبب، وصيام يوم العيد، ونحو ذلك، فإنَّه باطل لا يُعتدُّ به.
5 أنَّ حكم الحاكم لا يُغيّر ما في باطن الأمر؛ لقوله: "ليس عليه أمرنا".
6 أنَّ الصلح الفاسد باطل، والمأخوذ عليه مستحق الرد، كما في حديث العسيف.

مشارق الأنوار الوهاجة ومطالع الأسرار البهاجة في شرح سنن الإمام ابن ماجه (1/ 208_209)
في فوائده:
1 - (منها): أن هذا الحديث قاعدة عظيمة، من قواعد الإسلام، وهو من جوامع كلمه -صلى الله عليه وسلم-، فإنه صريح في رد كل البدع والمخترعات.
2 - (ومنها): أنه وقع في رواية لمسلم: "من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ".
ففي هذه الرواية ردّ على من قد يعاند من بعض الفاعلين في بدعة سُبق إليها، فإذا احتُجَّ عليه بالرواية الأولى، يقول: أنا ما أحدثت شيئًا، فيحتج عليه بالثانية التي فيها التصريح برد كل المحدثات، سواء أحدثها الفاعل، أو سُبق بإحداثها. قاله النوويّ رحمه الله تعالى (1).
وقال في "الفتح": واللفظ الثاني -وهو قوله: "من عَمِلَ"- أعم من اللفظ الأول -وهو قوله: "من أحدث"- فيُحتَجُّ به في إبطال جميع العقود المنهية، وعدم وجود ثمراتها المرتبة عليها، وفيه ردُّ المحدثات، وأن النهي يقتضي الفساد؛ لأن المنهيات كلها___ليست من أمر الدين، فيجب ردّها. انتهى (1).
3 - (ومنها) : أنه يستفاد منه أن حكم الحاكم لا يغير ما في باطن الأمر؛ لقوله: "ليس عليه أمرنا"، والمراد به أمر الدين.
4 - (ومنها) : أن الصلح الفاسد مُنتَقَضٌ، والمأخوذ عليه مُستحق الرد.
5 - (ومنها) : أن هذا الحديث دليلٌ لمن يقول من الأصوليين: إن النهي يقتضي الفساد، ومن قال: لا يقتضي الفساد يقول: هذا خبر واحد، ولا يكفي في إثبات هذه القاعدة المهمة. قال النوويّ رحمه الله تعالى: وهذا جواب فاسد.
وقال القرطبيّ: فيه حجةً على أن النهي يدلّ على الفساد، وهو قول جمهور الفقهاء. وذهب بعض المالكيّة، وأكثر المتكلّمين إلى أنه لا يدل على الفساد، وإنما مدلوله المنع من إدخال المنهيّ عنه في الوجود فقط، وأما حكمه إذا وقع من فساد أو صحّة، فالنهي لا يدلّ عليه، ويُنظر دليل ذلك من خارج النهي. وقد اختلف حال المنهيّات، فبعضها يصحّ إذا وقع، كالطلاق في الحيض، وبعضها لا يصحّ، كبيع الملاقيح والمضمامين، وبعضها يَختلف فيه الفقهاء، كالبيع عند النداء. قاله القرطبيّ (2).
قال الجامع عفا الله تعالى عنه: الحقّ هو ما عليه جمهور الفقهاء من أن النهي يقتضي الفساد، وهذا فيما إذا لم يدلّ دليل على خلافه، كالنهي عن تلقّي الجلب، فقد أخرج مسلم في "صحيحه" وغيره عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: "لا تَلَقَّوُا الجلب، فمن تلقاه، فاشترى منه، فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار"، فقد خير -صلى الله عليه وسلم- صاحبه بعد النهي بين أن يجيز البيع، وبين أن يُبطله، فدلّ على أن النهي ليس للفساد، ومثله النهي عن التصرية، فقد أخرج مسلم أيضًا عن أبي هريرة -رضي الله عنه- مرفوعًا: "ولا تُصَرُّوا الإبلَ والغنمَ، فمن ابتاعها بعد ذلك، فهو بخير النظرين، بعد أن يَحْلُبها، فإن رضيها أمسكها، وإن___سخطها رَدّها، وصاعا من تمر". فقد خيّر -صلى الله عليه وسلم- المشتري بين الرضا، وبين الردّ مع صاع من تمر، فدلّ على أن النهي ليس للفساد، وكذا كلّ نهي دلّ النصّ على عدم اقتضائه الفساد، وما عدا ذلك كلّه على الفساد. والله تعالى أعلم.
6 - (ومنها): أن هذا الحديث معدود من أصول الإسلام، وقاعدة من قواعده، فإن معناه من اخترع في الدين ما لا يشهد له أصل من أصوله، فلا يلتفت إليه. قال النووي: هذا الحديث مما ينبغي أن يعتنى بحفظه، واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به كذلك. وقال الطرقي: هذا الحديث يصلح أن يُسمَّى نصف أدلة الشرع؛ لأن الدليل يتركب من مقدمتين، والمطلوب بالدليل إما إثبات الحكم، أو نفيه، وهذا الحديث مقدمة كبرى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه؛ لأن منطوقه مقدمة كلية في كل دليل ناف لحكم، مثل أن يُقال في الوضوء بماء نجس: هذا ليس من أمر الشرع، وكل ما كان كذلك فهو مردود، فهذا العمل مردود، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، وإنما يقع النزاع في الأولى، ومفهومه أن من عمل عملا عليه أمر الشرع فهو صحيح، مثل أن يقال في الوضوء بالنية: هذا عليه أمر الشرع، وكل ما كان عليه أمر الشرع فهو صحيح، فالمقدمة الثانية ثابتة بهذا الحديث، والأولى فيها النزاع، فلو اتفق أن يوجد حديث يكون مقدمة أولى في إثبات كل حكم شرعي ونفيه، لاستقل الحديثان بجميع أدلة الشرع، لكن هذا الثاني لا يوجد، فإذًا حديث الباب نصف أدلة الشرع. والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب.




[1] رواه البخاري في "الأدب المفرد" (297 رقم 850، 851)، وأبو داود (5/ 159 رقم 4970)، وأحمد (42/ 99 رقم 25181، 25530، 25531)، وعبد الرزاق في "المصنّف" (11/ 42 رقم 19857)، والطبراني في "الكبير" (23/ 18 رقم 35)، والبغوي في "شرح السنة" (12/ 348 رقم 3379). وصححه الألباني في "الأدب"، و"السلسلة الصحيحة" (1/ 205 رقم 132).
[2] هذا الحد اختاره الشاطبي في الاعتصام (1/43) بتحقيق الشيخ مشهور آل سلمان
[3] السلسلة الصحيحة (937)
[4] صحيح وضعيف سنن أبي داود - (ج 10 / ص 111/رقم: 4611)
[5] انظر: الصحيحة (1620) للألباني
[6] انظر هذه الأوجه في أحكام الجنائز وحجة النبي r للألباني

Tidak ada komentar:

Posting Komentar