Selasa, 13 November 2018

4 - (الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله: دعوت فلم يستجب لي).



4 - (الترهيب من استبطاء الإجابة وقوله: دعوت فلم يستجب لي).
1649 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"يُسْتجابُ لأحدِكُم ما لَمْ يَعْجَلْ؛ يقول: دَعَوْتُ فلم يُستَجَبْ لي".
رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه.
وفي رواية لمسلم والترمذي:
"لا يزالُ يُستجابُ للعبد ما لم يدْعُ بإثْمٍ أو قطيعةِ رَحِمٍ؛ ما لم يَسْتَعْجل".
قيلَ: يا رسولَ الله! ما الاستعجال؟ قال:
"يقولُ: قَدْ دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ؛ فلمْ أَرَ يُستَجَبْ لي، فيَسْتَحْسِرُ عند ذلك، وَيدَعُ الدُّعَاءَ".
(فيستحسر) أي: يَملُّ ويعيى (1) فيترك الدعاء.
__________
(1) الأصل ومطبوعة عمارة: "يعى"! والتصويب من المخطوطة.

شرح الحديث :

المنتقى شرح الموطإ (1/ 357)
قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ يُسْتَجَابُ الْإِخْبَارَ عَنْ وُجُوبِ وُقُوعِ الْإِجَابَةِ.
وَالثَّانِي: الْإِخْبَارُ عَنْ جَوَازِ وُقُوعِهَا فَإِذَا كَانَتْ فِي مَعْنَى الْإِخْبَارِ عَنْ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ تَكُونُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ أَشْيَاءَ:
إمَّا أَنْ يُعَجِّلَ مَا سَأَلَ فِيهِ:
وَإِمَّا أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِهِ:
وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَ لَهُ.
فَإِذَا قَالَ قَدْ دَعَوْت فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي بَطَلَ وُجُوبُ أَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَشْيَاءِ وَعَرَى الدُّعَاءُ مِنْ جَمِيعِهَا وَإِذَا كَانَ بِمَعْنَى جَوَازِ الْإِجَابَةِ فَإِنَّ الْإِجَابَةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ بِفِعْلِ مَا دَعَا بِهِ خَاصَّةً وَيَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الدَّاعِي قَدْ دَعَوْت فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِي لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْقُنُوطِ وَضَعْفِ الْيَقِينِ وَالسَّخَطِ.

من فوائد الحديث :

فتح الباري لابن رجب (1/ 166)
فإن دوام العمل وإيصاله ربما حصل للعبد به في عمله الماضي ما لا يحصل له فيه عند قطعه؛ فإن الله يحب مواصلة العمل ومداومته، ويجزي على دوامه ما لا يجزي على المنقطع منه.
وقد صح هذا المعنى في الدعاء وأن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي، فيدع الدعاء،
فدل هذا على أن العبد إذا أدام الدعاء وألح فيه أجيب وإن قطعه واستحسر منع إجابته وسمي هذا المنع من الله مللا وسآمة مقابلة للعبد على ملله وسآمته، كما قال تعالى {نسوا الله فنسيهم} [التوبة: 67] فسمى إهمالهم وتركهم نسيانا مقابلة لنسيانهم له. هذا أظهر ماقيل في هذا

شرح النووي على مسلم (17/ 52)
فَفِيهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي إِدَامَةُ الدُّعَاءِ وَلَا يستبطئ الاجابة

فتح الباري لابن حجر (11/ 141)
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَبٌ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ وَهُوَ أَنَّهُ يُلَازِمُ الطَّلَبَ وَلَا يَيْأَسُ مِنَ الْإِجَابَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الِانْقِيَادِ وَالِاسْتِسْلَامِ وَإِظْهَارِ الِافْتِقَارِ حَتَّى قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ لَأَنَا أَشَدُّ خَشْيَةً أَنْ أُحْرَمَ الدُّعَاءَ مِنْ أَنْ أُحْرَمَ الْإِجَابَة وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى حَدِيث بن عُمَرَ رَفَعَهُ مَنْ فُتِحَ لَهُ مِنْكُمْ بَابُ الدُّعَاءِ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الرَّحْمَةِ الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ
الاستذكار (2/ 526)
يَقْتَضِي الْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّهِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنْ لَا يَيْأَسَ الدَّاعِي مِنَ الْإِجَابَةِ وَلَا يَسْأَمُ الرَّغْبَةَ فَإِنَّهُ يُسْتَجَابُ لَهُ أَوْ يُكَفَّرُ عَنْهُ مِنْ سَيِّئَاتِهِ أَوْ يُدَّخَرُ لَهُ فَإِنَّ الدُّعَاءَ عِبَادَةٌ
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غَافِرَ : 60]
فَسَمَّى الدُّعَاءَ عِبَادَةً وَمَنْ أَدْمَنَ قَرْعَ الْبَابِ يُوشَكُ أَنْ يُفْتَحَ لَهُ وَلَا يَمَلُّ اللَّهُ (عَزَّ وَجَلَّ) مِنَ الْعَطَاءِ حَتَّى يَمَلَّ الْعَبْدُ مِنَ الدُّعَاءِ وَمَنْ عَجِلَ وَتَبَرَّمَ فَنَفْسَهُ ظَلَمَ
رَوَيْنَا عَنْ مَرْوَانَ الْعِجْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ : "سَأَلْتُ رَبِّي عِشْرِينَ سَنَةً فِي حَاجَةٍ فَمَا قَضَاهَا حَتَّى الْآنَ وَأَنَا أَدْعُوهُ فِيهَا وَلَا أَيْأَسُ مِنْ قَضَائِهَا". اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (3/ 443)
إذا عَجِلَ خُشِيَ عليه أنّ يكون كالذَّامِّ أو القَانِطِ من الإجابة، وإنّما يجب عليه الانقطاعُ والافتقارُ إلى الله -عَزَّ وَجَلَّ- ولا يقنط من الإجابة؛ لأنّه بين ثلاث : إمّا أنّ يعجّلَ له، وإمّا أنّ يكفِّر عنه، وإمّا أنّ يدَّخر له.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (3/ 401)
اعْلَم أَن الله عز وَجل لَا يرد دُعَاء الْمُؤمن، غير أَنه قد تكون الْمصلحَة فِي تَأْخِير الْإِجَابَة، وَقد لَا يكون مَا سَأَلَهُ مصلحَة فِي الْجُمْلَة فيعوضه عَنهُ مَا يصلحه. وَرُبمَا أخر تعويضه إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. فَيَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَلا يقطع الْمَسْأَلَة لِامْتِنَاع الْإِجَابَة؛ فَإِنَّهُ بِالدُّعَاءِ متعبد، وبالتسليم إِلَى مَا يرَاهُ الْحق لَهُ مصلحَة مفوض.
ويستحسر بِمَعْنى يَنْقَطِع، من قَوْله عز وَجل: {وَلَا يستحسرون} [الْأَنْبِيَاء: 19] .

التعيين في شرح الأربعين (1/ 116_117) // المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (المتوفى: 716 هـ) "
"وبالجملة : اجتناب الحرام من كل شيء- شرط في إحابة الدعاء، وأن تناول الحرام مانع منه لقوله: "فأنى يستجاب لذلك"
ووجه ذلك أن مبدأ إرادة الدعاء القلب، ثم تفيض تلك الإرادة على اللسان فينطق به، والقلب يفسد بتناول الحرام، وهو مدرك بالنظر والوجدان، وإذا أفسد القلب فسد الجسد وجوارحه،
والدعاء نتيجة الجسد الفاسد، ونتيجة الفاسد فاسدة، فالدعاء فاسد، والفاسد ليس بطيب، والله عزَّ وجلَّ لا يقبل إلا الطيب، فالله عزَّ وجلَّ لا يقبل دعاء من أكل الحرام وغذي به.
وللدعاء آداب وشروط أُخَرُ ذكرها القرافِيُّ وغيرُه في كتاب الدعاء.___
منها : أن الداعي لا يدعو بمعصية كالإثم وقطيعة الرحم.
ومنها : أن لا يدعو بمحال لأن وجوده ممتنع.
ومنها : أن لا يخرج عن العادة خروجا بعيدا لأنه سوء أدب على الله _عزَّ وجلَّ_،
لأنه جعل للأشياء عادات مضبوطة، فالدعاء بخرقها شبيه بالتحكم على القدرة.
قلت : إلا أن يدعوه باسمه الأعظم فيجوز تأسيا بالذي عنده علم من الكتاب إذ دعا بحضور عرش بلقيس فأجيب.
ومنها : حضور القلب عند الدعاء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يسمع دعاء من قلب غَافِلٍ لاَهٍ" [ت]
ومنها : أن يحسن ظنه بالإجابة للحديث المذكور قبله،
ولقوله _صلى الله عليه وسلم_ : يقول الله _عزَّ وجلَّ_ : "أنا عند ظن عبدي بي" [خ م]
ومنها : أن لا يستعجل فيقول: قد دعوت فلم يستجب لي لأن ذلك استحثاث للقدرة، وهو سوء أدب، ولأن ذلك يقطعه عن الدعاء فتفوته الإجابة."

الآداب الشرعية والمنح المرعية (1/ 149)
فَالْعَارِفُ يَجْتَهِدُ فِي تَحْصِيلِ أَسْبَابِ الْإِجَابَةِ مِنْ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَلَا يَمَلُّ وَلَا يَسْأَمُ وَيَجْتَهِدُ فِي مُعَامَلَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي غَيْرِ وَقْتِ الشِّدَّةِ فَإِنَّهُ أَنْجَحَ.
قَالَ _عَلَيْهِ السَّلَامُ_ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ _رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا_ :
«تَعَرَّفْ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ.
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَقَالَ غَرِيبٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالْكَرْبِ فَلْيُكْثِرْ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ»[1].
فَهَذِهِ الْأُمُورُ يَنْظُرُ فِيهَا الْعَارِفُ وَيَعْلَمُ أَنَّ عَدَمَ إجَابَتِهِ إمَّا لِعَدَمِ بَعْضِ الْمُقْتَضَى أَوْ لِوُجُودِ مَانِعٍ فَيَتَّهِمُ نَفْسَهُ لَا غَيْرَهَا وَيَنْظُرُ فِي حَالِ سَيِّدِ الْخَلَائِقِ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ كَيْفَ كَانَ اجْتِهَادُهُ فِي وَقْعَةِ بَدْرٍ وَغَيْرِهَا، وَيَثِقُ بِوَعْدِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ:
{ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] وَقَوْلِهِ: {أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] وَلِيَعْلَمَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، وَأَنَّ مَنْ تَعَاطَى ذَلِكَ عَلَى خَيْرٍ وَلَا بُدَّ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَى دَعَوْتِهِ حَصَلَ لَهُ مِثْلُهَا
===========================================
1650 - (2) [صحيح لغيره] وعن أنس رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا يزال العبدُ بخيرٍ ما لَمْ يستَعْجلْ".
قالوا: يا نبيَّ الله! وكيف يَسْتَعْجِلُ؟ قال:
"يقول: قد دعوتُ ربِّي فلم يَسْتَجِبْ لي".
رواه أحمد -واللفظ له- وأبو يعلى، ورواتهما محتج بهم في "الصحيح"؛ إلا أبا هلال الراسبي.

من فوائد الحديث :

تحفة الذاكرين بعدة الحصن الحصين (ص: 63_64)
فَفِي الحَدِيث تَفْسِير الاستعجال بقول الدَّاعِي دَعَوْت فَلم يستجب لي وَلَيْسَ مُجَرّد سُؤال العَبْد لرَبه عز وَجل أَن يعجل لَهُ__الْإِجَابَة من هَذَ

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي (ص: 403_404)
وَقِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: إِنَّا لَنَدْعُو فَلَا يُسْتَجَابُ لَنَا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60] قَالَ: لِأَنَّ فِيكُمْ سَبْعَ خِصَالٍ تَمْنَعُ دُعَاءَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ.
قِيلَ: وَمَا هُنَّ؟
قَالَ :
أَوَّلُهَا : أَنَّكُمْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ، وَلَمْ تَطْلُبُوا رِضَاهُ، يَعْنِي أَنَّكُمْ تَعْمَلُونَ أَعْمَالًا تُوجِبُ عَلَيْكُمُ السَّخَطَ مِنَ اللَّهِ بِهَا، وَلَمْ تَرْجِعُوا عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ تَنْدَمُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ.
وَالثَّانِي : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: نَحْنُ عَبِيدُ اللَّهِ وَلَا تَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَبِيدِ أَنَّ الْعَبْدَ يَعْمَلُ بِمَا أَمَرَهُ سَيِّدُهُ، وَلَا يَخْرُجُ عَنْ أَمْرِهِ.
وَالثَّالِثُ : أَنَّكُمْ تَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ وَلَمْ تَتَعَاهَدُوا حُرُوفَهُ، لَا تَقْرَءُونَ بِالتَّفَكُّرِ، وَالتَّعْظِيمِ، وَلَا تَعْمَلُونَ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ فِيهِ.
وَالرَّابِعُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ نَحْنُ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ تَعْمَلُوا بِسُنَّتِهِ، يَعْنِي أَنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الْحَرَامَ وَالشُّبْهَةَ وَلَا تَرْجِعُونَ عَنْهُمَا.__
وَالْخَامِسُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ الدُّنْيَا عِنْدَ اللَّهِ لَا تُسَاوِي جَنَاحَ بَعُوضَةٍ، وَقَدِ اطْمَأْنَنْتُمْ إِلَيْهَا.
وَالسَّادِسُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّهَا زَائِلَةٌ وَأَعْمَالُكُمْ أَعْمَالُ الْمُقِيمِينَ بِهَا.
وَالسَّابِعُ : أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ الْآخِرَةَ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَلَا تَجْتَهِدُونَ فِي طَلَبِهَا وَتَخْتَارُونَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ."
قَالَ الْفَقِيهُ _رَحِمَهُ اللَّهُ_ : "يَنْبَغِي لِمَنْ دَعَا اللَّهَ أَنْ يَكُونَ بَطْنُهُ طاهِرًا مِنَ الْحَرَامِ، فَإِنَّ الْحَرَامَ يَمْنَعُ الْإِجَابَةَ." اهـ كلام أبي الليث _رحمه الله_

الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي = الداء والدواء (ص: 11)
وَمِنْ أَنْفَعِ الْأَدْوِيَةِ: الْإِلْحَاحُ فِي الدُّعَاءِ.
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَاجَهْ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ»[2].
وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا تَعْجِزُوا فِي الدُّعَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَهْلِكُ مَعَ الدُّعَاءِ أَحَدٌ» ...
وَفِي كِتَابِ الزُّهْدِ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ: قَالَ مُوَرِّقٌ : مَا وَجَدْتُ لِلْمُؤْمِنِ مَثَلًا إِلَّا رَجُلٌ فِي الْبَحْرِ عَلَى خَشَبَةٍ، فَهُوَ يَدْعُو: يَا رَبِّ يَا رَبِّ لَعَلَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُنْجِيَهُ.

مورق بن مشمرج بن عبد الله العجلى ، أبو المعتمر البصرى ، و يقال الكوفى
الطبقة :  3  : من الوسطى من التابعين
الوفاة :  بعد 100 هـ

=========================================

صحيح الترغيب والترهيب (2/ 286)
5 - (الترهيب من رفع المصلي رأسه إلى السماء وقت الدعاء، وأن يدعو الإنسان وهو غافل).
1651 - (1) [صحيح] عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ أنَّ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"لينتَهِيَنَّ أقوامٌ عن رفْعِهم أبصارَهم عند الدُّعاء في الصلاةِ إلى السماء، أوْ لتُخطفَنَّ (1) أبصارُهم".
رواه مسلم والنسائي وغيرهما. [مضى 5 - الصلاة/ 35].
_____________
(1) الأصل: "ليخطفن الله"، وكذا في المخطوطة ومطبوعة عمارة ومطبوعة الثلاثة، والتصويب من مسلم (2/ 29)، والنسائي (1/ 187)، ومما تقدم!

شرح الحديث :

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (4/ 145)
"وهذا _أيضًا_ وعيد بإعماء من رفع رأسه إلى السماء في الصلاة ،
ولا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره ؛ لأن الوعيد إنما تعلق به من حيث إنه إذا رفع بصره إلى السماء أعرض عن القبلة ، وخرج عن سَمْتِها وعن هيئة الصلاة ،
وقد نقل بعض العلماء الإجماع على النهي عن ذلك في الصلاة. وحكى الطبري كراهية رفع البصر في الدعاء إلى السماء في غير الصلاة ،
وحَكَي عن شريح أنه قال لمن رآه يفعله : اكفف يدك ، واخففن بصرك ؛ فانك لن تراه ، ولن تناله .
وأجازها الأكثر ؛ لأن السماء قبلة الدعاء ؛ كما أن الكعبة قبلة الصلاة . وقد رفع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجهه ويديه إلى السماء عند الدعاء ، فلا ينكر ذلك." اهـ

القبس في شرح موطأ مالك بن أنس (ص: 243) لابن العربي المعافري الأشبيلي :
"وليس يريد بذلك إذهابها بالعمى، وإنما يشير به إلى ذهاب فائدتها من العبرة."

الإفصاح عن معاني الصحاح (8/ 45)
إن رفع المصلي بصره إلى السماء سوء أدب منه فإنه ممثلا نفسه قائما بين يدي خالقه وليس من الأدب عند الوقوف بين يدي الملك برفع البصر إلى السماء.

شرح المصابيح لابن الملك (2/ 56)
وفيه إشارة إلى أن المعصية اللاحقة عن عضو يقع العذاب بذلك العضو

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 349)
وأخرج ابن أبي شيبة من رواية هشام بن حسان عن محمد بن سيرين: كانوا يلتفتون في صلاتهم حتى نزلت: {قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون} [23: 1، 2] فاقبلوا على صلاتهم، ونظروا أمامهم، وكانوا يستحبون أن لا يجاوز بصر أحدهم موضع سجوده، وصله الحاكم بذكر أبي هريرة فيه، ورفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال في آخره: فطأطأ رأسه. وإطلاق هذه الأحاديث يقضي بأنه لا فرق بين أن يكون عند الدعاء أو عند غيره إذا كان في الصلاة، والعلة في ذلك أنه إذا رفع بصره إلى السماء خرج عن سمت القبلة وأعرض عنها وخرج عن هيئة الصلاة.

مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (3/ 349)
وفيه وعيد عظيم وتهديد شديد، وهو يدل على أن رفع البصر إلى السماء حال الصلاة حرام؛ لأن العقوبة بالعمى لا تكون إلا عن محرم، والمشهور عند الشافعية أنه مكروه، وبالغ ابن حزم فقال: تبطل الصلاة به، واختلف في رفع البصر إلى السماء حال الدعاء خارج الصلاة، فكرهه القاضي شريح وآخرون، وجوزه الأكثرون؛ لأن السماء قبلة الدعاء، كما أن الكعبة قبلة الصلاة.
=======================================
1652 - (2) [حسن لغيره] وعن عبد الله بن عمروٍ رضي الله عنهما؛ أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
". . . (2) إذا سألتم الله عز وجل يا أيها الناس! فاسألوه وأنتم موقنون بالإجابة، فإن الله لا يستجيب لعبدٍ دعاه عن ظهر قلبٍ غافلٍ".
رواه أحمد بإسناد حسن.

__________
(2) في الأصل هنا قوله: "القلوب أوعية، وبعضها أوعى من بعض"، ولما لم أجد لها شاهداً فقد حذفتها، وانظره في "الضعيف" هنا.

شرح الحديث :

المفاتيح في شرح المصابيح (3/ 127) مظهر الزيداني :
يعني: ليكنِ الداعي ربَّه على يقين بأنه تعالى يُجيبُه؛ لأنَّ ردَّ الدعاء؛ إمَّا لعجزٍ في إجابته، أو لعدم كرمٍ في المدعو، أو لعدمِ علمِ المدعوِّ بدعاء الداعي، وهذه الأشياءُ منفيةٌ عن الله تعالى؛ فإنه - جلَّ جلاله - عالمٌ كريمٌ قادرٌ، لا مانعَ له من الإجابة، فإذا علم الداعي أنه لا مانعَ لله في إجابة الدعاء، فليكن مُوقِنًا بالإجابة.

فتح الباري لابن حجر (13/ 386)
وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي الْمُفْهِمِ قِيلَ مَعْنَى ظَنِّ عَبْدِي بِي ظَنُّ الْإِجَابَةِ عِنْدَ الدُّعَاءِ وَظَنُّ الْقَبُولِ عِنْدَ التَّوْبَةِ وَظَنُّ الْمَغْفِرَةِ عِنْدَ الِاسْتِغْفَارِ وَظَنُّ الْمُجَازَاةِ عِنْدَ فِعْلِ الْعِبَادَةِ بِشُرُوطِهَا تَمَسُّكًا بصادق وعده قَالَ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ قَالَ وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْقِيَامِ بِمَا عَلَيْهِ مُوقِنًا بِأَنَّ اللَّهَ يَقْبَلُهُ وَيَغْفِرُ لَهُ لِأَنَّهُ وَعَدَ بِذَلِكَ وَهُوَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُهَا وَأَنَّهَا لَا تَنْفَعُهُ فَهَذَا هُوَ الْيَأْسُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَمَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ وُكِلَ إِلَى مَا ظَنَّ." اهـ

المسالك في شرح موطأ مالك (3/ 491)
وينبغي للدَّاعي إذا دَعَا أنّ يَتَخَشَّع، وأن يتواضع ويتمسكن، ويُخلص لله النِّيّة في دعائه، ويُقْبِل بقَلْبِه على ما يدعو به، قوله - صلّى الله عليه وسلم -: "ادْعُوا اللهَ وأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإِجابَةِ"

الميسر في شرح مصابيح السنة للتوربشتي (2/ 516)
(ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة).
يؤول هذا الحديث من وجهين :
أحدهما أن يقال :
كونوا أوان الدعاء على حالة تستحقون معها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف، واجتناب المنكر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء وآدابه؛ حتى لا تكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد، وقد مر نظير هذا القول في تأويل قوله - صلى الله عليه وسلم -: (لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله).
والآخر أن يقال :
أراد: ادعوه معتقدين لوقوع الإجابة؛ لأن الداعي إذا لم يكن متحققا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقا، وإذا لم يكن الرجاء صادقا لم يكن الدعاء خالصا، والداعي مخلصا؛ فإن الرجاء هو الباعث على الطلب، ولايتحقق الفرع إلا بتحقق الأصل.

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 403)
وَمِنْ أَعْظَمِ شَرَائِطِهِ: حُضُورُ الْقَلْبِ، وَرَجَاءُ الْإِجَابَةِ مِنَ اللَّهِ تَعَال
===========================================


1653 - (3) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال:
"ادعوا الله وأنتم موقنونَ بالإجابةِ، واعلموا أنَّ الله لا يَستجيبُ دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ".
رواه الترمذي، والحاكم وقال:
"مستقيم الإسناد، تفرد به صالح المُرِّي، وهو أحد زهّاد البصرة".
(قال الحافظ):
"صالح المرِّيِّ في لا شك في زهده، لكن تركه أبو داود والنسائي".

============================================
============================================

6 - (الترهيب من دعاء الإنسان على نفسه وولده وخادمه وماله).
1654 - (1) [صحيح] عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ، ولا تدْعوا على أوْلادِكم، [ولا تدْعوا على خَدَمكم]، ولا تَدْعوا على أموالكم؛ لا توافقوا من الله ساعةً يُسألُ فيها عطاءً؛ فيسْتَجيبَ لكم".
رواه مسلم (1) وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" وغيرهم.
__________
(1) في حديث جابر الطويل (8/ 233)، وليس عنده زيادة: "ولا تدعوا على خدمكم"، مع أن السياق له، وهي عند أبي داود (1532)، وهذا مما فات الحافظ الناجي التنبيه عليه، وقلده المعلقون الثلاثة!

شرح الحديث :

كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 193)
وَفِيه تحذير مِمَّا قد اعتاده النَّاس فِي أَحْوَال الضجر وَالْغَضَب من الدُّعَاء على أنفسهم وَأَوْلَادهمْ.

كشف المشكل من حديث الصحيحين (4/ 426)
وَقَوله: " لَا تدعوا على أَنفسكُم إِلَّا بِخَير " فِيهِ تحذير من الدُّعَاء على النُّفُوس حِينَئِذٍ، لقَوْله: " فَإِن الْمَلَائِكَة يُؤمنُونَ على مَا تَقولُونَ ".

تطريز رياض الصالحين (ص: 820)
فيه: النهي عن الدعاء على من ذُكِر، لئلا يوافقوا ساعة استجابة فيستجاب.

إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (2/ 264_265)
لَا نُسَلِّمُ أَنَّ مَفْسَدَةَ اللَّعْنِ مُجَرَّدُ أَذَاهُ، بَلْ فِيهَا - مَعَ ذَلِكَ - تَعْرِيضُهُ لِإِجَابَةِ الدُّعَاءِ فِيهِ؛ بِمُوَافَقَةِ سَاعَةٍ لَا يَسْأَلُ اللَّهَ فِيهَا شَيْئًا إلَّا أَعْطَاهُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ لَا تُوَافِقُوا سَاعَةَ» - الْحَدِيثَ " وَإِذَا عَرَّضَهُ بِاللَّعْنَةِ لِذَلِكَ: وَقَعَتْ الْإِجَابَةُ، وَإِبْعَادُهُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: كَانَ ذَلِكَ أَعْظَمَ مِنْ قَتْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ تَفْوِيتُ الْحَيَاةِ___الْفَانِيَةِ قَطْعًا، وَالْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى: أَعْظَمُ ضَرَرًا بِمَا لَا يُحْصَى، وَقَدْ يَكُونُ أَعْظَمُ الضَّرَرَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ مُسَاوِيًا أَوْ مُقَارِبًا لِأَخَفِّهِمَا عَلَى سَبِيلِ التَّحْقِيقِ. وَمَقَادِيرُ الْمَفَاسِدِ وَالْمَصَالِحِ وَأَعْدَادُهُمَا: أَمْرٌ لَا سَبِيلَ لِلْبَشَرِ إلَى الِاطِّلَاعِ عَلَى حَقَائِقِهِ.

المدخل لابن الحاج (3/ 187_188)
فَتَجِدُ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ فِي هَذَا الزَّمَانِ يَقْعُدُ الرَّجُلُ____وَأَوْلَادُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَشْتُمُ صَاحِبَهُ وَيَشْتُمُونَ الْآبَاءَ وَالْأَجْدَادَ وَيَلْعَنُونَ أَنْفُسَهُمْ، وَالْوَالِدَانِ يَنْظُرَانِ إلَيْهِمْ، وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَكُونُ لَعَّانًا» وَمِنْ كِتَابِ السُّنَنِ لِأَبِي دَاوُد - رَحِمَهُ اللَّهُ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَالِكُمْ لَا تُوَافِقُوا مِنْ اللَّهِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءً فَيَسْتَجِيبُ لَكُمْ» .
==========================================
1655 - (2) [حسن لغيره] وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"ثلاثُ دَعَواتٍ لا شَكَّ في إجابَتِهِنَّ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافِرِ، ودعوةُ الوالدِ على وَلَدَهِ".
رواه الترمذي وحسنه.
ويأتي في [23 - الأدب/ 49] باب "دعاء المرء لأخيه بظهر الغيب" أحاديث فيها ذكر دعاء الوالد.

شرح الحديث :

تطريز رياض الصالحين (ص: 573)
في هذا الحديث: استحباب إكثار الدعاء في السفر، لأنه مظنة الإجابة.
وفيه: النهي عن الظلم والعقوق.

تحفة الأحوذي (9/ 286_287)
قَوْلُهُ دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ أَيْ لِمَنْ يُعِينُهُ وَيَنْصُرُهُ أَوْ يُسْلِيهِ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ بِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الظُّلْمِ ودعوة المسافر____
يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ دَعْوَتُهُ لِمَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِ وَبِالشَّرِّ لِمَنْ آذَاهُ وَأَسَاءَ إِلَيْهِ لِأَنَّ دُعَاءَهُ لَا يَخْلُو عَنِ الرِّقَّةِ وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ
لَمْ تُذْكَرِ الْوَالِدَةُ لِأَنَّ حَقَّهَا أَكْثَرُ فدعاؤها أولى بالإجابة

التنوير شرح الجامع الصغير (5/ 169)
والكل مقيد بما سلف في أنه حتى يرجع والآخر حتى ينتصر.

شرح رياض الصالحين (4/ 615) للعثيمين :
"ودعوة المسافر دعوة محتاج في الغالب والإنسان إذا احتاج ودعا ربه أوشك أن يستجاب له لأن الله سبحانه وتعالى يجيب دعوة المضطر ودعوة المحتاج أكثر مما يستجيب لغيرهما ثم ذكر الحديث ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد.
أما دعوة المظلوم فمعناها إذا ظلمك أحد فأخذ مالك أو غير____ذلك.
فهذا ظلم فإذا دعوت الله عليه استجاب الله دعاءك، حتى ولو كان المظلوم كافرا وظلمته ثم دعا الله فإن الله يستجيب دعاءه، ولا حبا للكافر ولكن حبا للعدل،
والمظلوم لابد أن ينصف له من الظالم ولهذا لما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم معاذا إلى اليمن قال له: "اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب"
فالمظلوم دعوته مستجابة إذا دعا على ظالمه بمثل ما ظلمه أو أقل. أما إذا تجاوز فإنه يكون معتديا فلا يستجاب له، هذه واحدة.
الثانية : دعوة المسافر إذا دعا الله عز وجل أن ييسر سفره أو يعينه عليه أو غير ذلك من الدعوات فإن الله تعالى يستجيب له ولذا ينبغي أن يغتنم فرصة الدعاء في السفر وإذا كان السفر سفر طاعة كعمرة وحج فإنه يزداد ذلك قوة في إجابة الدعاء.
الثالثة: دعوة الوالد في بعض ألفاظ الحديث على (ولده) وفي بعض ألفاظه مطلقة (الوالد) أي سواء دعا لولده أو عليه وهذا هو___الأصح،
دعوة الوالد لولده أو عليه مستجابة أما دعوته لولده فلأنه يدعو لولده شفقة ورحمة،
والراحمون يرحمهم الله _عز وجل_.
وأما عليه فإنه لا يمكن أن يدعو على ولده إلا باستحقاق فإذا دعا عليه وهو مستحق لها استجاب الله دعوته.
هذه ثلاث دعوات مستجابات : دعوة المظلوم والمسافر والوالد : سواء الأم أو الأب،." اهـ



[1] حسنه الألباني _رحمه الله_ في سلسلة الأحاديث الصحيحة وشيء من فقهها وفوائدها (2/ 140) (رقم : 593)
[2] قال الألباني _رحمه الله_ في صحيح الجامع الصغير وزيادته (1/ 475/رقم : 2418) : (صحيح) ... [ت] عن أبي هريرة. المشكاة (2238)." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar