Jumat, 06 Agustus 2021

الحديث الثامن عشر من كتاب تهجة قلوب الأبرار

 

[حديث الظلم ظلمات يوم القيامة]


 

الحديث الثامن عشر :

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» مُتَّفَقٌ عليه.

 

أخرجه (البخاريّ) في "الأدب المفرد" (483 و 484)، و(مسلم) [15/ 6553] (578 2)، و(النسائيّ) في "جزء الإملاء" (1/ 45)، و (أحمد) في "مسنده" (3/ 323)، و (الطبرانيّ) في "الأوسط" (8/ 256)، و (البيهقيّ) في "الكبرى" (10/ 134) و"شُعب الإيمان" (7/ 424) وفي "الأربعين الصغرى"

 

 

[203] وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» . رواه مسلم.

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (40/ 563)

وقال القرطبيّ: الشحّ: الحرص على تحصيل ما ليس عندك، والبخل:

الامتناع من إخراج ما حصل عندك. وقيل: إن الشحّ هو البخل مع حرص.

 

المفردات في غريب القرآن (ص: 537_538) للراغب :

"وَالظُّلْمُ عند أهل اللّغة وكثير من العلماء : وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به، إمّا بنقصان أو بزيادة، وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه، ومن هذا يقال: ظَلَمْتُ السِّقَاءَ: إذا تناولته في غير وقته، ويسمّى ذلك اللّبن الظَّلِيمَ.

وظَلَمْتُ الأرضَ: حفرتها ولم تكن موضعا للحفر، وتلك الأرض يقال لها: المَظْلُومَةُ، والتّراب الّذي يخرج منها: ظَلِيمٌ...

قال بعض الحكماء: الظُّلْمُ ثلاثةٌ:

الأوّل: ظُلْمٌ بين الإنسان وبين الله تعالى، وأعظمه : الكفر والشّرك والنّفاق، ولذلك قال:

«إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» [لقمان/ 13] ،

وإيّاه____قصد بقوله : «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ» [هود/ 18] ،

«وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً» [الإنسان/ 31] ، في آي كثيرة،

وقال : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ [الزمر/ 32] ، وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً [الأنعام/ 93] .

والثاني: ظُلْمٌ بينه وبين الناس،

وإيّاه قصد بقوله : «وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ (إلى قوله) إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ»،

وبقوله : «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ» [الشورى/ 42] ،

وبقوله : «وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً» [الإسراء/ 33] .

والثالث: ظُلْمٌ بينه وبين نفسه، وإيّاه قصد بقوله : «فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ» [فاطر/ 32] ،

وقوله : «ظَلَمْتُ نَفْسِي» [النمل/ 44] ،

إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ [النساء/ 64] ،

فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ [البقرة/ 35] ، أي: من الظَّالِمِينَ أنفسهم،

«وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ» [البقرة/ 231] .

وكلّ هذه الثّلاثة في الحقيقة ظُلْمٌ للنّفس، فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظُّلْمِ فقد ظَلَمَ نفسه." اهـ

 

فيض القدير" 1/ 134) للمناويّ - رحمه الله - :

الظلم هو مجاوزة الحدّ والتعدّي على الخلق، قال : وذلك لأن الشرائع تطابقت على قبحه، واتفقت جميع الملل على رعاية حفظ الأنفس، فالأنساب، فالأعراض، فالعقول، فالأموال.

والظلم يقع في هذه، أو في بعضها، وأعلاه الشرك: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13)} [لقمان: 13]، وهو المراد بالظلم في أكثر الآيات، {وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254)} [البقرة: 254]، ويدخل فيه ظُلم الإنسان لنفسه بارتكاب المعاصي؛ إذ العصاة ظُلّام أنفسهم، وأقبح أنواعه ظلم من ليس له ناصر إلا الله تعالى،

قال ابن عبد العزيز : إياك إياك أن تظلم من لا ينتصر عليك إلا بالله، فإنه تعالى إذا عَلِم التجاء عبده إليه بصدق واضطرار، انتصر له فوراً، من {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} [النمل: 62] انتهى

 

البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (40/ 564_565) :

"في فوائده :

1 - (منها): بيان تحريم الظلم.

2 - (ومنها): أن الظلم يكون ظلمات على صاحبه يوم القيامة.

3 - (ومنها): بيان تحريم الشحّ، وهو أشدّ من البخل، وأبلغ في المنع

منه، وقيل: هو البخل مع الحرص، وقيل غير ذلك، مما أسلفناه قريباً.

4 - (ومنها): بيان اهتمام النبيّ - صلى الله عليه وسلم - بأمر أمته، فيرشدها إلى ما فيه

صلاحها في الدنيا والآخرة، ويُحذّرها عما فيه هلاكها، فقد حذّرها في هذا

الحديث عن الشحّ؛ لأنه أهلك الأمم السابقة، وذلك لأنه سبب التهاجر،____والتقاطع، والتباغض، والتحاسد، وينشأ منها المقاتلة، وسفك الدماء،

واستحلال ما حرّم الله تعالى، فلا ينبغي للأمة المرحومة أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - أن تتبّع

طريقهم، وتسلك مسلكهم، فتهلك مهلكهم، والله تعالى أعلم." اهـ

 

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار ط الوزارة (ص: 44)

هذا الحديث فيه التحذير من الظلم، والحث على ضده، وهو العدل. والشريعة كلها عدل، آمرة بالعدل، ناهية عن الظلم. قال تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} [الأعراف: 29] {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ} [النحل: 90] {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام: 82]

فإن الإيمان أصوله وفروعه، باطنه وظاهره - كله عدل، وضده ظلم.___

فأعدل العدل وأصله: الاعتراف وإخلاص التوحيد لله، والإيمان بصفاته وأسمائه الحسنى، وإخلاص الدين والعبادة له، وأعظم الظلم، وأشده الشرك بالله، كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13]

وذلك أن العدل وضع الشيء في موضعه، والقيام بالحقوق الواجبة، والظلم عكسه،

 

فأعظم الحقوق وأوجبها: حق الله على عباده: أن يعرفوه ويعبدوه، ولا يشركوا به شيئا، ثم القيام بأصول الإيمان، وشرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان، وحج البيت الحرام، والجهاد في سبيل الله قولا وفعلا، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر.

 

ومن الظلم: الإخلال بشيء من ذلك،

 

كما أن من العدل: القيام بحقوق النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان به ومحبته، وتقديمها على محبة الخلق كلهم، وطاعته وتوقيره وتبجيله، وتقديم أمره وقوله على أمر غيره وقوله.

 

ومن الظلم العظيم: أن يخل العبد بشيء من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأرحم بهم وأرأف بهم من كل أحد من الخلق، وهو الذي لم يصل إلى أحد خير إلا على يديه.

ومن العدل: بر الوالدين، وصلة الأرحام، وأداء حقوق الأصحاب والمعاملين. ومن الظلم: الإخلال بذلك.

ومن العدل: قيام كل من الزوجين بحق الآخر، ومن أخل بذلك منهما فهو ظالم.

وظلم الناس أنواع كثيرة، يجمعها قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا» .___

 

فالظلم كله بأنواعه ظلمات يوم القيامة، يعاقب أهلها على قدر ظلمهم، ويجازى المظلومون من حسنات الظالمين، فإن لم يكن لهم حسنات أو فنيت أخذ من سيئاتهم فطرحت على الظالمين.

والعدل كله نور يوم القيامة: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ} [الحديد: 12]

والله تعالى حرم الظلم على نفسه، وجعله بين عباده محرما. فالله تعالى على صراط مستقيم في أقواله وأفعاله وجزائه، وهو العدل. وقد نصب لعباده الصراط المستقيم الذي يرجع إلى العدل، ومن عدل عنه عدل إلى الظلم والجور الموصل إلى الجحيم.

والظلم ثلاثة أنواع: نوع لا يغفره الله، وهو الشرك بالله: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ} [النساء: 48]

ونوع لا يترك الله منه شيئا، وهو ظلم العباد بعضهم لبعض، فمن كمال عدله: أن يقص الخلق بعضهم من بعض بقدر مظالمهم.

ونوع تحت مشيئة الله: إن شاء عاقب عليه، وإن شاء عفا عن أهله، وهو الذنوب التي بين العباد وبين ربهم فيما دون الشرك." اهـ

 

[203] وعن جابر - رضي الله عنه -: أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ؛ فَإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ القِيَامَةِ. وَاتَّقُوا الشُّحَّ؛ فَإِنَّ الشُّحَّ أهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ. حَمَلَهُمْ عَلَى أنْ سَفَكُوا دِمَاءهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» . رواه مسلم.

 

q  عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (12 / 293)

وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الظُّلم يشْتَمل على معصيتين: أَخذ مَال الْغَيْر بِغَيْر حق، ومبارزة الْآمِر بِالْعَدْلِ بالمخالفة، وَهَذِه أدهى، لِأَنَّهُ لَا يكَاد يَقع الظُّلم إلاَّ للضعيف الَّذِي لَا نَاصِر لَهُ غير الله، وَإِنَّمَا ينشأ من ظلمَة الْقلب، لِأَنَّهُ لَو استنار بِنور الْهَدْي لنظر فِي العواقب[1].

 

q  كشف المشكل من حديث الصحيحين - (1 / 656)

اعلم أن الظلم يشتمل على معصيتين عظيمتين :

إحداهما : أخذ مال الغير بغير حق،

والثانية : مبارزة الأمر بالعدل بالمخالفة،

وهذه المعصية فيه أدهى لأنه لا يكاد يقع الظلم إلا للضعيف الذي لا يقدر على الانتصار إلا بالله عز وجل

وإنما ينشأ الظلم من ظلمة القلب ولو استنار بنور الهدى لنظر في العواقب فإذا سعى المتقون بنورهم الذي اكتسبوه في الدنيا من التقوى ظهرت ظلمات الظالم فاكتنفته

 

q  عمدة القاري شرح صحيح البخاري - (12 / 293)

وَقَالَ الْمُهلب: الَّذِي يدل عَلَيْهِ الْقُرْآن: أَنَّهَا ظلمات على الْبَصَر حَتَّى لَا يَهْتَدِي سَبِيلا،

قَالَ الله تَعَالَى فِي الْمُؤمنِينَ: {يسْعَى نورهم بَين أَيْديهم وبأيمانهم} (الْحَدِيد: 21) .

وَقَالَ فِي الْمُنَافِقين: {انظرونا نقتبس من نوركم} (الْحَدِيد: 31) .

فأثاب الله الْمُؤمن بِلُزُوم نور الْإِيمَان لَهُم، ولذذهم بِالنّظرِ إِلَيْهِ، وقوى بِهِ أَبْصَارهم، وعاقب الْكفَّار وَالْمُنَافِقِينَ بِأَن أظلم عَلَيْهِم ومنعهم لَذَّة النّظر إِلَيْهِ.[2]

وَقَالَ الْقَزاز: الظُّلم هُنَا الشّرك، أَي: هُوَ عَلَيْهِم ظلام وعمى، وَمن هَذَا زعم بعض اللغويين أَن اشتقاق الظُّلم من الظلام، كَأَن فَاعله فِي ظلام عَن الْحق، وَالَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ أَن الظُّلم وضع الشَّيْء فِي غير مَوْضِعه، كَمَا ذَكرْنَاهُ عَن قريب.

 

q  شرح صحيح البخارى ـ لابن بطال - (6 / 576)

قال المهلب : هذه الظلمات لا نعرف كيف هى ، إن كانت من عمى القلب أو هى ظلمات على البصر ، والذى يدل عليه القرآن أنها ظلمات على البصر حتى لا يهتدى سبيلا ، قال الله - تعالى - : ( يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا ( إلى ) بسور[3]

(فدلت الآية أنهم حين منعوا النور بقوا فى ظلمة غشيت أبصارهم كما كانت أبصارهم فى الدنيا عليها غشاوة من الكفر ، وقال تعالى فى المؤمنين : ( يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم ( فأثاب الله المؤمنين بلزوم نور الأيمان لهم ، ولذذهم بالنظر إليه ، وقوى به أبصارهم ، وعاقب الكفار والمنافقين بأن أظلم عليهم ، ومنعهم لذة النظر ، هذا حديث مجمل بينه دليل القرآن .

 

q  إكمال المعلم بفوائد مسلم - (8 / 48)

قوله: " الظلم ظلمات يوم القيامة ": قيل: ظاهره أنه ظلمات على صاحبه [حتى] (1) لا يهتدى يوم القيامة سبيلاً حيث يسعى نور المؤمنين بين أيديهم وبأيمانهم. وقد تكون الظلمات هنا: الشدائد، وبه فسروا قوله تعالى: {قُلْ مَن يُنَجِّيكُم مِّن ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} (2) أي شدائدهما. وقد تكون الظلمات هاهنا عبارة عن الاتكال بالعقوبات عليه،

 

قال مقيده :

هذا تأويل من القاضي –رحمه الله-، وقد قال تعالى :

وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ  [الأنعام/97]

 

قال ابن الجوزي _رحمه الله_ في زاد المسير في علم التفسير (2/ 58) :

"وإنما امتنَّ عليهم بالنجوم، لأن سالكي القفار وراكبي البحار، إنما يهتدون في الليل لمقاصدهم بها."

 

q  شرح النووي على مسلم - (16 / 134)

قَالَ الْقَاضِي : يَحْتَمِل أَنَّ هَذَا الْهَلَاك هُوَ الْهَلَاك الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ فِي الدُّنْيَا بِأَنَّهُمْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ ، وَيَحْتَمِل أَنَّهُ هَلَاك الْآخِرَة ، وَهَذَا الثَّانِي أَظْهَر .

وَيَحْتَمِل أَنَّهُ أَهْلَكَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة .

قَالَ جَمَاعَة : الشُّحّ أَشَدّ الْبُخْل ، وَأَبْلَغ فِي الْمَنْع مِنْ الْبُخْل .[4]

وَقِيلَ : هُوَ الْبُخْل مَعَ الْحِرْص .

وَقِيلَ : الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور ، وَالشُّحّ عَامّ .

وَقِيلَ : الْبُخْل فِي أَفْرَاد الْأُمُور ، وَالشُّحّ بِالْمَالِ وَالْمَعْرُوف

وَقِيلَ : الشُّحّ الْحِرْص عَلَى مَا لَيْسَ عِنْده ، وَالْبُخْل بِمَا عِنْده .)) اهـ[5]

 

q  كشف المشكل من حديث الصحيحين - (1 / 726)

قال أبو سليمان الخطابي: الشح أبلغ من البخل وإنما الشح بمنزلة الجنس والبخل بمنزلة النوع وأكثر ما يقال في البخل إنه من أفراد الأمور وخواص الأشياء والشح عام

كشف المشكل من حديث الصحيحين - (1 / 727)

فهو كالوصف اللازم للإنسان من قبل الطبع والجبلة قال وقال بعضهم البخل أن يضن بماله والشح أن يبخل بماله ومعروفه

 

q           فيض القدير - (1 / 134)

ومن السياق عرف أن مقصود الحديث بالذات ذكر الشح وذكر الظلم توطئة وتمهيدا لذكره وأبرزه في هذا التركيب إيذانا بشدة قبح الشح وأنه يفضي بصاحبه إلى أفظع المفاسد حيث جعله حاملا على سفك الدماء الذي هو أعظم الأفعال الذميمة وأخبث العواقب الوخيمة { ومن يوق شح نفسه فأولئك هو المفلحون }

 

q           فيض القدير - (1 / 134)

قال بعض العارفين : الشح مسابقة قدر الله ومن سابق قدر الله سبق ومغالبة لله ومن غالب الحق غلب وذلك لأن الحريص يريد أن ينال ما لم يقدر له فعقوبته في الدنيا الحرمان وفي الآخرة الخسران[6]

 

q  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1321)

فَدَاؤُهُ قَدِيمٌ وَبَلَاؤُهُ عَظِيمٌ، قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ: هَلَاكُهُمْ كَوْنُهُمْ مُعَذَّبِينَ بِهِ وَهُوَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِي الدُّنْيَا وَأَنْ يَكُونَ فِي الْعُقْبَى[7]

 

q  مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (4 / 1321)

إِنَّمَا كَانَ الشُّحُّ سَبَبًا لِذَلِكَ لِأَنَّ فِي بَذْلِ الْمَالِ وَمُوَاسَاةِ الْإِخْوَانِ التَّحَابَّ وَالتَّوَاصُلَ، وَفِي الْإِمْسَاكِ وَالشُّحِّ التَّهَاجُرَ وَالتَّقَاطُعَ، وَذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى التَّشَاجُرِ وَالتَّعَادِي مِنْ سَفْكِ الدِّمَاءِ وَاسْتِبَاحَةِ الْمَحَارِمِ مِنَ الْفُرُوجِ وَالْأَعْرَاضِ وَفِي الْأَمْوَالِ وَغَيْرِهَا

 

q  سبل السلام - (2 / 658)

وَالْحَامِلُ لَهُمْ هُوَ شُحُّهُمْ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ وَجَمْعِهِ وَازْدِيَادِهِ وَصِيَانَتِهِ عَنْ ذَهَابِهِ فِي النَّفَقَاتِ فَضَمُّوا إلَيْهِ مَالَ الْغَيْرِ صِيَانَةً لَهُ وَلَا يُدْرَكُ مَالُ الْغَيْرِ إلَّا بِالْحَرْبِ، وَالْغَضَبِيَّةِ الْمُفْضِيَةِ إلَى الْقَتْلِ وَاسْتِحْلَالِ الْمَحَارِمِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْهَلَاكُ الْأُخْرَوِيُّ، فَإِنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَمَّا اقْتَرَفُوهُ مِنْ ارْتِكَابِ هَذِهِ الْمَظَالِمِ، وَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ. وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَحَادِيثَ فِي ذَمِّ الشُّحِّ، وَالْبُخْلِ كَثِيرَةٌ، وَالْآيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ} [النساء: 37] {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد: 38] {وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ} [آل عمران: 180] {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9]

 

q  بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار - (1 / 137_138)

من ظلم نفسه منعها حقها الذي أوجب الله تعالى عليه لها من____إتيان ما أمر الله تعالى به فأتى يوم القيامة خلوا عن الأعمال التي نورها يسعى بين أيدي | المؤمنين وبأيمانهم فبقي في ظلمة ، فإن قيل : أرجع وراءك فالتمس نورا ، فقد خاب | وضر ، وأن تركه الله تعالى برحمته أضاء له إيمانه وأنار له توحيده فذلك فضل الله ، | والله ذو الفضل العظيم ، فمن ظلم فاتته آخرته التي لها معاده فخسر خسرانا مبينا ، | وضل في النار ضلالا بعيدا إذا ضر بها فنوقش وعذب أن يرحمه الله تعالى إن شاء | برحمته التي وسعت كل شيء ، وإن ظلم احل بدنياه التي فيها معاشه فشقي وتعب، | أو يرفق الله تعالى به ، والله رؤوف رحيم .

 

q  بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 69)

هذا الحديث فيه التحذير من الظلم ، والحث على ضده ، وهو العدل . والشريعة كلها عدل ، آمرة بالعدل ، ناهية عن الظلم . قال تعالى : { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } . [ الأعراف : 29 ] ، { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ } . [ النحل : 90 ] . { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } . [ الأنعام : 82 ]

فإن الإيمان أصوله وفروعه ، باطنة وظاهره - كله عدل ، وضده ظلم . فأعدل العدل وأصله : الاعتراف وإخلاص التوحيد لله ، والإيمان بصفاته وأسمائه الحسنى ، وإخلاص الدين والعبادة له ، وأعظم الظلم ، وأشده الشرك بالله ، كما قال تعالى : { إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ } . [ لقمان : 13 ]

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 70)

وذلك أن العدل وضع الشيء في موضعه ، والقيام بالحقوق الواجبة ، والظلم عكسه ، فأعظم الحقوق وأوجبها : حق الله على عباده : أن يعرفوه ويعبدوه ، ولا يشركوا به شيئا ، ثم القيام بأصول الإيمان ، وشرائع الإسلام من إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان ، وحج البيت الحرام ، والجهاد في سبيل الله قولا وفعلا ، والتواصي بالحق ، والتواصي بالصبر .

ومن الظلم : الإخلال بشيء من ذلك ، كما أن من العدل : القيام بحقوق النبي صلى الله عليه وسلم من الإيمان به ومحبته ، وتقديمها على محبة الخلق كلهم ، وطاعته وتوقيره وتبجيله ، وتقديم أمره وقوله على أمر غيره وقوله .

ومن الظلم العظيم : أن يخل العبد بشيء من حقوق النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأرحم بهم وأرأف بهم من كل أحد من الخلق ، وهو الذي لم يصل إلى أحد خير إلا على يديه .

ومن العدل : بر الوالدين ، وصلة الأرحام ، وأداء حقوق الأصحاب والمعاملين . ومن الظلم : الإخلال بذلك .

ومن العدل : قيام كل من الزوجين بحق الآخر ، ومن أخل بذلك منهما فهو ظالم .

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 71)

وظلم الناس أنواع كثيرة ، يجمعها قوله صلى الله عليه وسلم في خطبته في حجة الوداع : « إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا » .

فالظلم كله بأنواعه ظلمات يوم القيامة ، يعاقب أهلها على قدر ظلمهم ، ويجازى المظلومون من حسنات الظالمين ، فإن لم يكن لهم حسنات أو فنيت أخذ من سيئاتهم فطرحت على الظالمين .

والعدل كله نور يوم القيامة : { يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ } [ الحديد : 12 ] .

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 71)

والله تعالى حرم الظلم على نفسه ، وجعله بين عباده محرما . فالله تعالى على صراط مستقيم في أقواله وأفعاله وجزائه ، وهو العدل . وقد نصب لعباده الصراط المستقيم الذي يرجع إلى العدل ، ومن عدل عنه عدل إلى الظلم والجور الموصل إلى الجحيم .

والظلم ثلاثة أنواع : نوع لا يغفره الله ، وهو الشرك بالله : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ } [ النساء : 48 ] .

بهجة قلوب الأبرار وقرة عيون الأخيار في شرح جوامع الأخبار - (1 / 72)

ونوع لا يترك الله منه شيئا ، وهو ظلم العباد بعضهم لبعض ، فمن كمال عدله : أن يقص الخلق بعضهم من بعض بقدر مظالمهم .

ونوع تحت مشيئة الله : إن شاء عاقب عليه ، وإن شاء عفا عن أهله ، وهو الذنوب التي بين العباد وبين ربهم فيما دون الشرك .[8]

 



[1] فتح الباري- تعليق ابن باز - (5 / 100)

قال ابن الجوزي: الظلم يشتمل على معصيتين: أخذ مال الغير بغير حق، ومبارزة الرب بالمخالفة، والمعصية فيه أشد من غيرها لأنه لا يقع غالبا إلا بالضعيف الذي لا يقدر على الانتصار، وإنما ينشأ الظلم عن ظلمة القلب لأنه لو استنار بنور الهدى لاعتبر، فإذا سعى المتقون بنورهم الذي حصل لهم بسبب التقوى اكتنفت ظلمات الظلم الظالم حيث لا يغني عنه ظلمه شيئا.

[2] قال الله تعالى : ((كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) )) [المطففين/15، 16]

[3] قال الله تعالى : ((يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آَمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) [الحديد/13، 14]

13.  Pada hari ketika orang-orang munafik laki-laki dan perempuan Berkata kepada orang-orang yang beriman: "Tunggulah kami supaya kami dapat mengambil sebahagian dari cahayamu". dikatakan (kepada mereka): "Kembalilah kamu ke belakang dan carilah sendiri cahaya (untukmu)". lalu diadakan di antara mereka dinding yang mempunyai pintu. di sebelah dalamnya ada rahmat dan di sebelah luarnya dari situ ada siksa.

14.  Orang-orang munafik itu memanggil mereka (orang-orang mukmin) seraya berkata: "Bukankah kami dahulu bersama-sama dengan kamu?" mereka menjawab: "Benar, tetapi kamu mencelakakan dirimu sendiri dan menunggu (kehancuran kami) dan kamu ragu- ragu serta ditipu oleh angan-angan kosong sehingga datanglah ketetapan Allah;dan kamu Telah ditipu terhadap Allah oleh (syaitan) yang amat penipu.

 

[4] فيض القدير - (1 / 134)

قال الطيبي : فالبخل مطلق المنع والشح المنع مع ظلم وعطف الشح الذي هو نوع من أنواع الظلم اشعارا بأن الشح أعظم أنواعه لأنه من نتائج حب الدنيا ولذاتها

[5] فيض القدير - (1 / 134)

( واتقوا الشح ) الذي هو بخل مع حرص أو منع الواجب أو البخل بما في يد الغير أو غير ذلك

[6] تطريز رياض الصالحين - (1 / 163)

الشحّ: البخل مع الحرص على طلب المال من غير وجهه المأذون فيه،

[7] قال تعالى : ((سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ)) [المائدة/42]

زاد المسير - (ج 2 / ص 212)

وفي المراد بالسحت ثلاثة أقوال .

أحدها : الرِّشوة في الحكم . والثاني : الرشوة في الدين والقولان عن ابن مسعود . والثالث : أنه كل كسب لا يحل ، قاله الأخفش .

 

[8] مسند الطيالسي ( دار هجر ) - (2223) و عنه أبو نعيم

في " الحلية " ( 6 / 309 ) سلسلة الأحاديث الصحيحة (1927) :

عن أنس ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « الظلم ثلاثة : فظلم لا يتركه الله ، وظلم يغفر ، وظلم لا يغفر ، فأما الظلم الذي لا يغفر فالشرك لا يغفره الله ، وأما الظلم الذي يغفر فظلم العبد فيما بينه وبين ربه ، وأما الذي لا يترك فقص الله بعضهم من بعض »

 

مسند أحمد موافقا لثلاث طبعات - (6 / 240)

عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الدَّوَاوِينُ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاَثَةٌ : دِيوَانٌ لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا ، وَدِيوَانٌ لاَ يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا ، وَدِيوَانٌ لاَ يَغْفِرُهُ اللَّهُ ، فَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَغْفِرُهُ اللَّهُ : فَالشِّرْكُ بِاللَّهِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ ، فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ} وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا : فَظُلْمُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ مِنْ صَوْمِ يَوْمٍ تَرَكَهُ ، أَوْ صَلاَةٍ تَرَكَهَا ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَغْفِرُ ذَلِكَ وَيَتَجَاوَزُ إِنْ شَاءَ ، وَأَمَّا الدِّيوَانُ الَّذِي لاَ يَتْرُكُ اللَّهُ مِنْهُ شَيْئًا : فَظُلْمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ بَعْضًا ، الْقِصَاصُ لاَ مَحَالَةَ.

Tidak ada komentar:

Posting Komentar