Minggu, 29 Agustus 2021

فصل : في آداب الطفل

 

فصل : في آداب الطفل

 

قال الشيخ عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن السلمان (المتوفى: 1422هـ) _رحمه الله_ في "موارد الظمآن لدروس الزمان" (4/ 172_177) :

"وَذَكَرَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ آدَابًا نَحْوَ الصبي إذا بَلَغَ سِنَّ التَّمِييزِ، فَقَالَ رَحِمَهُ اللهُ :

وَمَهْمَا بدت من الصّبي مخايل التمييز، فينبغي أن يُحْسَنَ مُرَاقَبَتَهُ ومطالعةُ أحواله،

فإذا ظهرت في وجهه أنوار الحياء وكان يَحْتَشِم ويَستحي مِن بعضِ الأفعالِ حتى يَراها قبِيحة، فهذه هدايَةٌ مِن الله تعالى إليه، وبشارة تَدُلُّ على اعتدالِ الأَخلاقِ وصفاءِ القلبِ.

وَمَنْ هَذِهِ حَالهُ فَهُوَ مُبَشَّر بكمال العقلِ عند البلوغِ.

فَيَنَبْغِي أن لا يُهْمَلَ عن رِعَايَةِ الاعتناءِ في حقّه بِحُسْن الأَدبِ.

 

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم: 6]

 

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (23/ 491)

عن عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه في قوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ) قال: علِّموهم، وأدّبوهم.

 

تفسير الطبري = جامع البيان ت شاكر (23/ 492)

عن قتادة، في قوله: (قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا) قال : مروهم بطاعة الله، وأنهوهم عن معصيته.

................

 

موارد الظمآن لدروس الزمان (4/ 169)

وَاعْلَمْ أَنَّ وقَايَةَ الأَنْفُس بِالْزَامِهَا أَوَامِرَ اللهِ امْتِثَالاً وَنَوَاهِيهِ اجْتِنَابًا وَالتَّوْبَةُ عَمَّا يُسْخِطُ اللهِ، وَيُوجِبُ الْعَذَابَ.

وَوِقَايَةِ الأَهْلِ وَالأَوْلادَ بِتَأْدِيبِهِمْ وَتَعْلِيمِهِمْ وَإِلْزَامِهِمْ عَلَى أَمْرِ اللهِ فَلا يَسْلَمُ الْعَبْدُ إِلا إِذَا قَامَ بِأَمْرِ اللهِ بِهِ فِي نَفْسِهِ وَفِيمَنْ تَحْتَ ولايَتِهِ وَتَصَرفِهِ.

موارد الظمآن لدروس الزمان (4/ 170)

وَرُوِيَ أَنَّ عُمَر قَالَ حِينَ نَزَلَتْ الآية الآتية بعد سطرين: يَا رَسُولَ اللهِ نَقِي أَنْفُسَنَا فَكَيْفَ لَنَا بِأَهْلِينَا فَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: ((تَنْهَوْنَهُنَّ عَمَّا نَهَاكُم اللهُ عَنْهُ وَتَأْمُرُونَهُنَّ بِمَا أَمَرَكُمْ اللهُ بِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ وِقَايَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ النَّارِ)) .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ سِيَاقِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} وَحَدِيثُ: ((كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ)) .

إِنَّ تَرْبِيَةَ الأَوْلاد وَتَعْلِيمَهُمْ لأَمْرٌ عَظِيمٌ لَهُ شَأْنُهُ الأَكْبَر وَخَطَرُهُ الْجَسِيمُ فِي حَيَاتَنَا الدِّينِيَّةِ وَالاجْتِمَاعِيَّةِ، وَالْخُلُقِيَّةِ، فَهُمْ قُوَى الْمُجْتَمَعِ الْمُنْتَظَر وَدَعَائِمِه الَّتِي سَيَقُومُ عَلَيْهَا، وَعَلَيْهِمْ وَحْدَهُم يَتَوَقَّفُ رُقِيُّ الأٌمَّةِ الْحَقِيقِيّ وَنُمُوُّهَا وَتَقَدُّمُهَا.

وَإِنَّ أَمَامَهُمْ لَخَطَرٌ عَظِيمٌ وَغَزْوٌ هَائِلٌ مُتَسَتِّرٌ بِبَعْضِ الثَّقَافَاتِ لِهَدْمِ عَقَائِدِهِمْ وَفَسَادِ أَخْلاقِهِمْ، وَانْتِزَاعِ رُوح الإبَاءِ وَالْغِيرَةِ وَالْعَفَافِ مِنْ نُفُوسِهِمْ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ.

وَإِنَّ مُشْكِلَتَهُمْ الْيَوْمَ لَهِيَ أُمُّ الْمَشَاكِل فَلأَنْ نَخْسَرَ الأَمْوَالَ وَالأَنْفُسَ أَيْسَرُ وَأَهْوَنُ مِنْ أَنْ نَخْسَرَ رُوحَ نَشْئِنَا الْمَعْنَوِيَّةِ، وَعَقَائِدَهُمْ السَّلَفِيَّةِ، فَيَجِبُ أَنْ نَسْعَى فِي حِيَاطَتِهِمْ بِسِيَاجِ الدِّينِ وَأَنْ نَغْرِسَ فِي نُفُوسِهِمْ أَوَّلاً وَقَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ احْتِرَامَ الإسلام، وَحُبَّ تَعَالِيمِهِ، وَآدَابِهِ قَوْلاً وَعَمَلاً وَاعْتِقَادًا.

يَجِبُ أَنْ يَعْتَنِي بِذَلِكَ الإبَاءُ وَالْمُصْلِحُونَ يَجِبُ أَنْ لا يُوكَلَ تَرْبِيتُهم وَتَعْلِيمُهُمْ وَتَهْذِيبُهُمْ وَالإِشْرَافُ عَلَيْهِمْ إِلا لِمَنْ عُرِفَ بِصِحَّةِ الْعَقِيدَةِ وَسَلامَةِ الْمَبْدَأَ وَنَزَاهَةِ الْعِرْضِ وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى شَعَائِر الدِّينِ وَأَرْكَانِهِ فَمَا أَنْتُمْ إِلا بِاللهِ ثُمَّ بِنَشْئِكُمْ وَمَا النَّشْئُ إِلا بِاللهِ ثُمَّ بِالدِّينِ وَالأَخْلاقِ.

وَإِنَّمَا الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا

 

وَجُمْلَةُ ما نُشِيرُ إليه ممَّا يُعَامَلُ به من الآدابِ وَاحدٌ وثلاثون أَدَبًا.

الأَدَبُ الأَوَّلُ: هُوَ أَنَّ الْغَالِبَ على الأطفال الشّرَهُ في الطعامِ، فَيَنْبَغِي أن يُؤَدَّبَ فيه،

فلا يأْكلُ الطَّعَامَ إلا بِيَمِينِهِ، ويقولُ بسم اللهِ عند أَكْلِهِ، وَليَأْكُلْ مِمَّا يَلِيهِ، ولا يُبَادِرُ إلى الطَّعَامِ قَبْلَ غَيْرِهِ.

قَالَ الشاعر:

وَإِن مُدَّتِ الأَيْدِي إلى الزَّادِ لَمْ أَكُنْ ... بِأَعْجَلِهِمْ إِذْ أَجْشَعُ[1] الْقَوْمِ أَعْجَلُ ...

ولا يُحَدِّق[2] إلى الطعام وإلى مَنْ يَأْكُله فإنَّ هَذِهِ دَلِيلٌ على البُخل.

 

صحيح البخاري (7/ 68) (رقم : 5376) : عن عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، يَقُولُ : "كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ _صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ_ : «يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ» فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ." خ م

 

صحيح مسلم (3/ 1598) (رقم : 2019) : عَنْ جَابِرٍ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : «لَا تَأْكُلُوا بِالشِّمَالِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِالشِّمَالِ»

 

الأَدَبُ الثَّانِي : يُؤْمَرُ أَنْ لا يُسْرِعَ فِي الأَكْلِ، وَيَمْضَغَ الطَّعَامَ مَضْغًا جَيِّدًا وَلا يُوَالي بَيْنَ الأَكَلاتِ وَيُلَطِّفُ اللُّقْمَةَ وَلا يُلطِّخُ أَثْوَابَهُ.

 

وقال حاتم :

"كان يقال العجلة من الشيطان إلا في خمس :

* إطعام الطعام إذا حضر الضيف،

* وتجهيز الميت إذا مات،

* وتزويج البكر إذا أدركت،

* وقضاء الدين إذا وجب،

* والتوبة من الذنب إذا أذنب." اهـ[3]

 

 

الأَدَبُ الثَّالِثُ : يُعَوَّدُ أَكْلَ الْخُبْزِ مِنْ غَيْرِ الإِدَامِ فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ____حَتَّى يَصِيرُ بِحَيْثُ لا يَرى الإِدَامَ حَتْمًا وَاجِبًا، لأَنَّهُ رُبَّمَا فَقَدَهُ.

وَيُقَبَّحُ عِنْدَهُ كَثْرَةُ الأَكْلِ بِأَنْ يُشَبِّهُ مَنْ يُكْثِرُ الأَكْلَ بِالْبَهَائِمِ. وَيُذَمُّ الصَّبِيُّ الَّذِي يُكْثِرُ الأَكْلَ عِنْدَهُ، وَيُمْدَحُ الصَّبِيُّ الْقَلِيلُ الأَكْلِ حَتَّى يَقْتَدِي بِذَلِكَ لِئلا يَصِيرَ شَرَهًا لا يَهُمَّه إلا بَطْنُه.

 

سموم القلب أربعة :

* فضول الكلام،

* فضول النظر،

* فضول الطعام

* فضول المخالطة

 

تطريز رياض الصالحين (ص: 342)

عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول:

«مَا مَلأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدَمَ أُكُلاَتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالةَ فثُلُثٌ لِطَعَامِهِ، وَثُلُثٌ لِشَرابِهِ، وَثُلُثٌ لِنَفَسه» . رواه الترمذي، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" (7/ 41) (رقم : 1983)

 

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 468)

وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ جَامِعٌ لِأُصُولِ الطِّبِّ كُلِّهَا. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَاسَوَيْهِ الطَّبِيبَ لَمَّا قَرَأَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي " كِتَابِ " أَبِي خَيْثَمَةَ، قَالَ : (لَوِ اسْتَعْمَلَ النَّاسُ هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، سَلِمُوا مِنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَسْقَامِ، وَلَتَعَطَّلَتِ الْمَارِسْتَانَاتُ وَدَكَاكِينُ الصَّيَادِلَةِ)،

وَإِنَّمَا قَالَ هَذَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ كُلِّ دَاءٍ التُّخَمُ، كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ : "أَصْلُ كُلِّ دَاءٍ الْبَرَدَةُ"،...

قَالَ الْحَارِثُ بْنُ كَلَدَةِ طَبِيبُ الْعَرَبِ : الْحَمِيَّةُ رَأْسُ الدَّوَاءِ، وَالْبِطْنَةُ رَأْسُ___

الدَّاءِ."

 

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 469)

وَقَالَ الْحَارِثُ أَيْضًا: الَّذِي قَتَلَ الْبَرِيَّةَ، وَأَهْلَكَ السِّبَاعَ فِي الْبَرِّيَّةِ إِدْخَالُ الطَّعَامِ عَلَى الطَّعَامِ قَبْلَ الِانْهِضَامِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: لَوْ قِيلَ لِأَهْلِ الْقُبُورِ: مَا كَانَ سَبَبُ آجَالِكُمْ؟ قَالُوا: التُّخَمُ. فَهَذَا بَعْضُ مَنَافِعِ تَقْلِيلِ الْغِذَاءِ، وَتَرْكِ التَّمَلِّي مِنَ الطَّعَامِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى صَلَاحِ الْبَدَنِ وَصِحَّتِهِ. وَأَمَّا مَنَافِعُهُ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَلْبِ وَصَلَاحِهِ، فَإِنَّ قِلَّةَ الْغِذَاءِ تُوجِبُ رِقَّةَ الْقَلْبِ، وَقُوَّةَ الْفَهْمِ، وَانْكِسَارَ النَّفْسِ، وَضَعْفَ الْهَوَى وَالْغَضَبِ، وَكَثْرَةُ الْغِذَاءِ تُوجِبُ ضِدَّ ذَلِكَ. قَالَ الْحَسَنُ: يَابْنَ آدَمَ كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلُثِهِ، وَدَعْ ثُلَثَ بَطْنِكَ يَتَنَفَّسُ لِتَتَفَكَّرَ.

 

 

الأَدَبُ الرَّابِعَ : يُحَبَّبُ إِلَيْهِ الإِيثَار بالطعامِ وَقِلَّةِ الْمُبَالاةِ، وَيُمْدَحُ عِنْدَهُ الطَّعَامِ الَّذِي فِيهِ خُشُونَةٌ أَيَّ طَعَامٍ كَانَ بِحَيْثُ لا يَكُونُ مُولَعًا بِالطَّعَامِ اللَّيِّنِ فَيَصْعُبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهُ.

 

مشكاة المصابيح (2/ 1212) (رقم : 4173) :

وَعَن أبي هُرَيْرَة : أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَأْكُلُ أَكْلًا كَثِيرًا فَأَسْلَمَ فَكَانَ يَأْكُلُ قَلِيلًا فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : «إِنَّ الْمُؤْمِنَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ فِي سبعةِ أمعاء» . رَوَاهُ البُخَارِيّ

 

جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (2/ 475)

يَأْكُلُ بِأَدَبِ الشَّرْعِ، فَيَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ وَالْكَافِرُ يَأْكُلُ بِمُقْتَضَى الشَّهْوَةِ وَالشَّرَهِ وَالنَّهَمِ، فَيَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ. وَنَدَبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ التَّقَلُّلِ مِنَ الْأَكْلِ وَالِاكْتِفَاءِ بِبَعْضِ الطَّعَامِ إِلَى الْإِيثَارِ بِالْبَاقِي مِنْهُ، فَقَالَ: «طَعَامُ الْوَاحِدِ يَكْفِي الِاثْنَيْنِ، وَطَعَامُ الِاثْنَيْنِ يَكْفِي الثَّلَاثَةَ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ يَكْفِي الْأَرْبَعَةَ فَأَحْسَنُ مَا أَكَلَ الْمُؤْمِنُ فِي ثُلُثِ بَطْنِهِ، وَشَرِبَ فِي ثُلُثٍ، وَتَرَكَ لِلنَّفْسِ ثُلُثًا»

 

الأَدَبُ الْخَامِسُ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لِبَاسَهُ مِن الثِّيَابِ الْبِيضِ دُونَ الثِّيَابِ الْمُلوَّنَةِ بِالصِّبَاغَاتِ الْمُزَغْفَرَةِ[4] والمعصفرة[5] وَأَنْوَاعِ الدِّيبَاجِ وَالأَبريسمِ.

وَيُقَرَّرُ عِنْدَهُ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ لِبَاسِ النِّسْوَانِ وَالرِّجَالِ الَّذِينِ لا خَيْرَ فِيهِمْ وَلا دِينَ لَهُمْ وَأَنَّ الرِّجَالَ يستنكفون عن ذلك.

 

وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أنَّ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:  «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ البَيَاضَ؛ فَإنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . رواه أَبُو داود والترمذي، صححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (1/ 518) (رقم : 1638)

 

وعن سَمُرَة - رضي الله عنه - قال: قَالَ رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «الْبَسُوا البَيَاضَ؛ فَإنَّهَا أطْهَرُ وَأطْيَبُ، وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» . رواه النسائي، صححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 455) (رقم : 2027)

 

شرح رياض الصالحين (4/ 270) للعثيمين :

"إن الثوب الأبيض خير من غيره من جهة الإضاءة والنور ومن جهة أنه إذا اتسخ أدنى اتساخ ظهر فيه فبادر الإنسان إلى غسله أما الثياب الأخرى فربما تتراكم فيها الأوساخ والإنسان لا يشعر بها ولا يغسلها وإذا غسلها فلا يدري هل تنظف أم لا؟ فلهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام إنها من خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم وهو شامل للبس الثياب البيض القمص والأزر والسراويل كلها ينبغي أن تكون من البياض فإنه أفضل." اهـ

 

نيل الأوطار (2/ 116)

وَالْحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ لُبْسِ الْبَيَاضِ وَتَكْفِينُ الْمَوْتَى بِهِ كَوْنُهُ أَطْهَرَ مِنْ غَيْرِهِ وَأَطْيَبَ، أَمَّا كَوْنُهُ أَطْيَبَ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَطْهَرَ فَلِأَنَّ أَدْنَى شَيْءٍ يَقَعُ عَلَيْهِ يَظْهَرُ فَيُغْسَلُ إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ نَقِيًّا

 

تطريز رياض الصالحين (ص: 1016)

وعن عبد اللهِ بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قَالَ: رأى النَّبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيَّ ثَوْبَيْنِ مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أمَرَتْكَ بِهَذا؟» قلتُ: أَغْسِلُهُمَا؟ قال: «بَلْ أَحْرِقْهُمَا» .

وفي رواية، فَقَالَ: «إنَّ هَذَا مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فَلا تَلْبَسْهَا» . رواه مسلم.

 

صحيح البخاري (7/ 153) (رقم : 5846) : عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: «نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ»

 

الأَدَبُ السَّادِسُ: أَنَّهُ مَهْمَا رَأَى عَلَى صبي ثَوْبًا مِنْ دِيبَاجٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ إبريسَم فينبغي أَن يُنْكَرَ عَلَيْهِ فَيُذَمَّ عَلَى لُبْسِهِ وَيُزَالَ عَنْهُ بِكُلِّ حَالٍ، وَلا يُغْتَفَرُ لَهُ ذَلِكَ، وَيُذَمُّ عنده إسْبَال الثِّياب لِيَعْتَادَ عَدَمَ الإسبال.

 

تطريز رياض الصالحين (ص: 498)

وعن علي - رضي الله عنه - قال: رأيتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أخَذَ حَريراً، فَجَعَلَهُ في يَمِينهِ، وَذَهَبَاً فَجَعَلَهُ في شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ: «إنَّ هذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُور أُمّتي» . رواه أَبُو داود، وصححه الألباني في تخريج مشكاة المصابيح (2/ 1254) (رقم : 4394)

 

وفي صحيح البخاري (7/ 106) (رقم : 5590) : عن النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «لَيَكُونَنَّ مِنْ أُمَّتِي أَقْوَامٌ، يَسْتَحِلُّونَ الحِرَ، وَالحَرِيرَ، وَالخَمْرَ، وَالمَعَازِفَ»

 

الأَدَبُ السَّابِعُ: يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ الصَّبِيُّ عَنْ الصِّبيان الذين عَوَّدُوا التَّنَعمَ وَالتَّرَفّه وَلُبْسَ الثِّيَابِ الفَاخِرَةِ وَعَنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَرْغَبُ فيما ذكرناه.

فَإِنَّ الصَّبِي إِذَا أُهْمِلَ فِي أَولِ النَّشْأَةُ خَرَجَ فِي الأَغْلَبِ رَدِيّ الأَخْلاقِ كَذابًا حَسُودًا سَرُوقًا نَمَّامًا لَجُوجًا ذَا فُضُول وَمُجُون، وَإِنَّمَا يُحْفَظُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِحُسْنِ الأَدَبِ.

 

 

الأَدَبُ الثَّامِنُ : ثم إِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُشْغَل في المكتب،

يتعلّم القُرآن وَتَفْسِيرَهُ وأحاديثَ الرسول _صلى الله عليه وسلم_ والفقه، ويحرص على حفظ القُرْآن عن ظهر قلب،

وكذلك الأحاديث الصحيحة، كالعمدة، وكذلك مختصر المقنع أو دليل الطالب، لأن الحفظ هو العلم، فمن لم يحفظ لا يقدر على اسْتِخْرَاجِ المسائل غالبًا. والله أعلم.___

ويَعْتَمِدُ في حفظ المواعظ الحسنة وأخبار الأبرار وحكاية أهل الصلاح في الزُّهدِ في الدُّنْيَا وَحُسْنِ الرِّيَاضَةِ لِلنَّفْسِ، فَيَنْغَرِسُ في قلبِهِ حُبُّ الصَّالِحِينَ وَالإِقتداء بهم.

قُلْتُ: ويحذر عن كُتبِ الأشاعرة والمعتزلة والرافضة وجميع أهل البدع.

 

 

الأَدَبُ التَّاسِعُ : يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ عن الأَشعارِ التي فيها ذكر الهجاء والعشَّاق، ويُحْفَظَ عن مُخَالَطَةِ مَن هذه حَالُه في إتِّبَاعِ الهوى،

فَإِنَّ ذَاكَ مَهْمَا انْغَرَسَ فِي قُلُوبِ الصّبيان فإنه يَبْذَرُ الْفَسَادَ في النُّفوس.

 

{وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7} [لقمان: 6، 7]

 

 

تحريم آلات الطرب (ص: 142)

وأنها نزلت في الغناء ونحوه فأذكر منها ما ثبت إسناده إليهم:

فأولهم : ترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: ((نزلت في الغناء وأشباهه))." اهـ

 

ذم الملاهي لابن أبي الدنيا (ص: 41) (رقم : 30) : عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ , قَالَ: «الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ , وَالذِّكْرُ يُنْبِتُ الْإِيمَانَ فِي الْقَلْبِ كَمَا يُنْبِتُ الْمَاءُ الزَّرْعَ»

 

الأَدَبُ العاشر: أَنْ يُعَوَّدَ كتابةَ الْخَطِّ وَحِفْظَ الأَمثال الشعريّة والأشعار الزهدية، فإن ذلك صفةُ كمالٍ وزينةٍ،

وقد قَالَ أمير المؤمنين _رضي الله عنه_ : "عليكم بِحُسْنِ الخطِ فَإِنَّهُ مِنْ مفاتيح الرزق."

 

الأَدَبُ الْحَادِي عَشَرَ:

إِذَا ظَهَرَ مِنْ جِهَةِ الصَّبي فِعْلٌ جَمِيلٌ وَخُلُقٌ حَسَنٌ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَمَ عَلَيْهِ وَيُجَازَى بِمَا يَفْرَحُ بِهِ وَيُمْدَحُ بَيْنَ أَظْهر النَّاسِ.

فإن خَالَفَ ذَلِكَ في بعض الأَحوالِ مَرَّة واحدةً فَيَنْبَغِي أَنْ يُتَغَافَلَ عنه ولا يُهْتَكُ سِتْرُهُ في مَلأ مِن الْخَلقِ وَلا يُكَاشَفُ في َوْجِهِه وَيُظْهَرَ لَهُ أَنَّ مِثْلَ هَذَا لا يَتَجَاسَرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، لاسِيَّمَا إِذَا سَتَرَهُ الصَّبِيُّ وَأَخْفَاهُ.

 

صحيح مسلم (4/ 2074)

((وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا)) خ م

 

 

 

 

الأَدَبُ الثَّانِي عَشَرَ: أَنَّهُ إِنْ عَادَ إلى ذلك فَيَنْبَغِي أَنَّ يُعَاتَبَ سَرًّا وَيُعَظّمَ عليه الأمرُ، وَيُقَالَ لَهُ : "إِيَّاكَ أَنْ يُطَّلَعَ عَلَيْكَ فِي مِثْلِ هَذَا، فَتَفْتَضِحَ بَيْنَ النَّاسِ."

وَلا يُكْثَرُ عَلَيْهِ الْعِتَابُ فِي كُلِّ حِينٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُهَوِّنُ سَمَاعَ الملامَةِ فِي حَقِّهِ وَيَسْقُطُ وَقْعُ الكلام في قَلْبِهِ.

 

الأَدَبُ الثَّالِثُ عَشَرَ: أَن يَكُونَ الأَبُّ حَافِظًا لِهَيْبَةِ الْكَلامِ مَعَهُ وَلا يُوَبِّخُهُ إِلا أَحْيَانًا، والأُمُّ تُخَوِّفُهُ بِالأَبِ، وَتَزْجُرُهُ عن الْقَبَائِحِ، وَتُظْهِرُ لَهُ الْوَعِيدَ بِشِدَّةِ الأَب وَخَوْفِهِ مِنْهُ.

الأُمُّ مَدْرَسَةٌ إِذَا أَعْدَدْتَهَا ... أَعْدَدْتَ شَعْبًا طَيّبَ الأَعْرَاقِ

الأُمُّ رَوْضٌ إِنْ تَعْهَدَهُ الْحَيَا ... بِالدِّينِ أَوْرَق أَيَّمَا إِيرَاقِ____

 

 

الأَدَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ : يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن النَّوْمِ نَهَارًا،

فَإِنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْكَسَلَ فِي حَقِّهِ وَلا يُمْنَعُ مِنَ النَّوْمِ لَيْلاً، لأَنَّ مَنعَهُ مِنَ النَّوْمِ فِي اللَّيْلِ يُورِثُ الْمَلالَةَ وَالتَّسخُنَ، وَيُضْعِفُ عَنْ مُكَابَدَةِ النَّوْمِ وَشِدَّةِ النُّعَاسِ.

 

 

 

الأَدَبُ الْخَامِسَ عَشَرَ : يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن اسْتِعْمَالِ الْفُرَشِ الْوَطِيةِ حَتَّى تَتَصَلَّبَ أَعْضَاؤُهُ وَيَسْتَخِف بَدَنُه فلا يَصْبِرُ عن التنعّمِ، بَلْ يُعَوَّدُ الْخُشُونَةَ فِي الْمَلْبَسِ وَالْمَفْرَشِ وَالْمَطْعَمِ وَالْمَشْرَبِ.

فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ : ((إِيَّاكُمْ وَفُضُولَ الْمَطْعَمِ فَإِنَّهُ يَسِمُ الْقَلْبَ بِالْقَسْوَةِ))[6]

 

 

 

الأَدَبُ السَّادِسَ عَشَرَ : يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن كُلَّ مَا يَفْعَلُه في خُفْيَةٍ، فَإِنَّهُ لا يُخْفِيهِ إِلا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّه قَبِيحٌ، فَيَدْعُو ذَلِكَ إلى أَنَّهُ يَتَعَوَّدُ فِعْلَ كُلِّ قَبِيحٍ.

 

الأَدَبُ السَّابِعُ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّد فِي بَعْضِ النَّهَارِ الْمَشْيَ فِي الْحَرَكَةِ وَالرِّيَاضَةِ حَتَّى لا يَغْلِب عليه الكسلُ ويَتَعَود الميلَ إليه.

وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتَادُ الرَّمْيَ وَيُحِبُّهُ فَلا بَأْسَ بِشُغْلِهِ، وَهَكَذَا الْحَالُ فِي رُكُوبِ الْخَيْلِ،

فَقَدْ قَالَ _صلى الله عليه وسلم_ : ((ثَلاثَةٌ لا تُعَدُّ مِن اللَّهْوِ : لَهْو الإِنْسَانِ بِفَرَسِهِ وَلَهْوَهُ بِقُوسِهِ، وَلَهْوَهُ بِأَهْلِهِ))[7].

 

 

الأَدَبُ الثَّامِنَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّد أَنْ لا يَكْشِفَ أَطْرَافَهُ وَلا يُسْرِعَ فِي الْمَشْيِ وَلا يُرْخِي يَدَيْهِ يُحَرِّكُهُمَا وَرَاءَهُ فِعْلَ الْمُتَبَخْتِرِ.

فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ عَنْ هَذِه الْمَشْيَةِ، وَهَكَذَا حَالُ التَّمَطُّطِ عِنْدَ الْمَشي مَكْرُوه أَيْضًا وَقَدْ نَهَى عَنْهُ.

 

 

 

الأَدَبُ التَّاسِعَ عَشَرَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِن الافْتَخَارِ عَلَى أَقْرَانِهِ وَأَمْثَالِهِ بِشَيْءٍ مِمَّا يَمْلِكُه أَبَوَاهُ أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَطَاعِمِهِ وَمَلابِسِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُعَوَّدُ التَّوَاضُعَ وَالإِكْرَامِ لِكُلِّ مَنْ عَاشَرَهُ مِن الصِّبْيَانِ وَيلْطفُ فِي الْكَلامِ مَعَهُمْ.___

 

{وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا } [الإسراء: 37]

 

{وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامً} [الفرقان: 63]

 

الأَدَبُ الْعُشْرُونَ : يُمْنَعُ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى الصِّبْيَانِ مِنْ أَمْثَالِهِ شَيْئًا إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الشَّرَفِ وَالرِّيَاسَةِ وَيُقَرَّرُ فِي نَفْسِهِ أَنَّ الأَخْذَ لَوْمٌ وَخِسَّةٌ وَنُزُولُ قَدْرٍ، وَأَنَّ الإِعْطَاءِ كَرَمٌ وَشَرَفٌ.

وَإِنْ كَانَ مِن أَوْلادِ الْفُقَرَاءِ فَيُقَررُ فِي نَفْسِهِ أَنَّ الأَخْذَ طَمَعٌ، وَفِي الطَّمَعِ مَهَانَةٌ وَمَذَلَّةٌ وَأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَأْبِ الْكَلامِ فَإِنَّهُ يَتَذَلَّلُ فِي انْتِظَارِ لُقْمَةٍ.

 

وعن أَبي العباس سهل بن سعد الساعدي - رضي الله عنه - قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يَا رسولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أحَبَّنِي اللهُ وَأحَبَّنِي النَّاسُ، فقال : «ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبّك اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبّك النَّاسُ» . رواه ابن ماجه

 

الأَدَبُ الْحَادِي وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُقَبحَ إلى الأَوْلادِ حُبُّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالطَّمَعُ فِيهِمَا وَيُحَذَّرَ مِنْهُمَا أَكْثَرَ مِمَّا يُحَذَّرُ مِن الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبِ وَالسُّمُومِ.

فَإِنَّ آفَةَ حُبِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالطَّمَعِ فِيهِمَا أَكْثَرُ مِنْ آفَةِ السُّمُومِ عَلَى الصِّبْيَانِ بِلْ عَلَى الأَكَابِرَ مِنْ الْعُقَلاءِ، فَإِنَّ ضَرَرَ السُّمِّ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، وَضَرَرُ حُبِّهِمَا يَتَجَدَّدُ بَعْدَ الْمَوْتِ.

 

الأَدَبُ الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّدَ أَنْ لا يَبْصُقَ فِي الْمَجْلِسِ وَلا يَتَمَخَّطَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ وَلا يَسْتَدْبِرَ غَيْرَهُ من الْمُسْلِمِينَ وَلا يُكْثِرَ التَّثَاؤب.

 

الأَدَبُ الثَّانِي وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّدَ أَنْ لا يَبْصُقَ فِي الْمَجْلِسِ وَلا يَتَمَخَّطَ بِحَضْرَةِ غَيْرِهِ وَلا يَسْتَدْبِرَ غَيْرَهُ من الْمُسْلِمِينَ وَلا يُكْثِرَ التَّثَاؤب.

 

عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «إنَّ الله يُحِبُّ العُطَاسَ، وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ، فَإذَا عَطَسَ أَحَدُكُمْ وَحَمِدَ الله تَعَالَى كَانَ حَقّاً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أنْ يَقُولَ لَهُ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وَأَمَّا التَّثَاؤُبُ فَإنَّمَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءبَ أحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ، فَإنَّ أحَدَكُمْ إِذَا تَثَاءبَ ضَحِكَ مِنْهُ الشَّيْطَانُ» . رواه البخاري.

 

الأَدَبُ الثَّالِثُ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ كيفيةَ الْجُلُوسِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ عَلَى الأرض أَوْ نَاصِبًا قَدَمَهُ الْيَمِينَ وَاضِعَ الأُخْرَى عَلَى الأرض أَوْ يَقْعُدْ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ، هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ _صلى الله عليه وسلم_ يَفْعَلُ فِي أَكْثَرِ أَحْوَالِهِ.

 

الأَدَبُ الرَّابِعُ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ مِنْ كَثْرَةِ الْكَلامِ إِلا مِنْ ذِكْرِ اللهِ وَيُبَيِّنَ لَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَمَارَةِ الْوَقَاحَةِ، وَأَنَّهُ عَادَةَ أَبْنَاءِ اللِّئَامِ وَأَوْلادِ السَّفَلَةِ مِنَ النَّاسِ لِيَنْزَجِرَ عَنْ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعَ مِنْهُ. وَاللهُ أَعْلَمُ.

 

 

الأَدَبُ الْخَامِسَ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُمْنَعَ عَنِ الأَيْمَانِ صِدْقًا كَانَتْ أَوْ كَذِبًا حَتَّى لا يَتَعَوَّدَ ذَلِكَ فِي حَالِ الصِّغَرِ.

 

الأَدَبُ السَّادِسَ وَالْعُشْرُونَ: يُمْنَعَ مِنْ لَغْوِ الْكَلامِ وَفُحْشِهِ وَمِنْ اللَّعْنِ وَالسَّبِّ، وَمِنْ مُخَالَطَةِ مَنْ يَجْرِي عَلَى لِسَانِهِ مِثْلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ____يَسْرِي لا مَحَالَةَ مِنْ قُرَنَاءِ السُّوءِ، وَأَصْلُ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ الْحِفْظُ مِنْ قُرنَاءِ السُّوءِ.

قُلْتُ : ويحذر من التلفاز والفيديو والمذياع والمجلات الهَدَّامَةِ لِلأَخْلاقِ.

 

وعن أَبي هريرة - رضي الله عنه - أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ» . رواه أَبُو داود والترمذي

 

الأَدَبُ السَّابِعَ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَعَلَّمَ شَجَاعَةَ الْقَلْبِ وَالصَّبْرِ عَلَى الشَّدَائِدَ وَتمْدحَ هَذِهِ الأَوْصَافِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِسَمَاعِهِ لَهَا يَنْغَرِسُ فِي قَلْبِهِ حُسْنُهَا وَيَتَعَوَّدُهَا.

 

 

الأَدَبُ الثَّامِنُ وَالْعُشْرُونَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَلَّمَ طاعة والديه ومُعلمه ومؤدّبه وكل من هو أَكبر منه سنًّا من قريب أَوْ بعيد أَوْ أجنبي من المسلمين وأن يكون ناظرًا إليهم بعين الجلالة والتعظيم، وأن يترك اللعب بين أيديهم،

فهذه الآداب كلها متعلقة بسن التمييز في حالة الصغر قبل البلوغ. انتهى باختصار. والله أعلم وصلي الله علي محمد وآله وصحبه وسلم." اهـ

 

وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده - رضي الله عنهم - قَالَ: قَالَ ... رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرنَا، وَيَعْرِفْ شَرَفَ كَبيرِنَا» . حديث صحيح رواه أَبُو داود والترمذي

 



[1] أجشع : أطمع

[2] حدق : شدد النظر

[3] قِيْلَ لَهُ: عَلَى مَا بَنَيتَ أَمرَكَ فِي التَّوَكُّلِ؟

قَالَ: عَلَى خِصَالٍ أَرْبَعَةٍ: عَلِمتُ أَنَّ رِزْقِي لاَ يَأْكُلُهُ غَيْرِي، فَاطمَأَنَّتْ بِهِ نَفْسِي، وَعَلِمتُ أَن عَمَلِي لاَ يَعْمَلُهُ غَيْرِي، فَأَنَا مَشْغُوْلٌ بِهِ، وَعَلِمتُ أَنَّ المَوْتَ يَأْتِي بَغْتَةَ، فَأَنَا أُبَادِرُهُ، وَعَلِمتُ أَنِّي لاَ أَخْلُو مِنْ عَيْنِ اللهِ، فَأَنَا مُسْتَحٍ مِنْهُ." اهـ من سير أعلام النبلاء (22 / 83)

[4] الزعفران :

Saffron : kuma-kuma

[5] العصفر :

Safflower : kesumba

[6] ما وقفت عليه في كتب الحديث! لعله مما لا أصل له!!

[7] ما وقفت عليه بهذا اللفظ، لكن جاء معناه فيما رواه أبو داود ت الأرنؤوط (4/ 167) (رقم : 2513) :

عن عقبةَ بن عامرٍ _رضي الله عنه_ قال : سمعتُ رسولَ الله -صلَّى الله عليه وسلم- يقول : "ليس من اللهْو إلا ثلاثٌ: تأديبُ الرجلِ فرسَه، ومُلاعبتُه أهلَه، ورميُه بقوسه ونَبْلِه، ومن تركَ الرْميَ بعد ما عَلِمَه رَغْبةً عنه، فإنها نعمةٌ تركَها -أو قال: كَفَرَها-". وحسنه الأرنؤوط

وعن عطاء بن أبي رباح قال: "رأيتُ جابرَ بنَ عبد الله وجابر بنَ عمير الأنصاري يرميان، فملَّ أحدُهما فجلسَ، فقالَ له الآخرُ: كسلتَ؟ سمعتُ رسولَ الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يقول :

"كلُّ شيءٍ ليسَ من ذكرِ الله عز وجل فهو لهوٌ أو سهوٌ، إلا أربعُ خصالٍ: مشيُ الرجل بين الغَرَضين، وتأَديبُه فرسَه، وملاعبتُه أهلَه، وتعليمُ السباحَةِ". أخرجه النسائي في السنن الكبرى (8/ 177) (رقم : 8891)، والطبراني في المعجم الكبير (2/ 193) (رقم : 1785)، والبيهقي في السنن الكبرى (10/ 26) (رقم : 19741)، وصححه الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 95) (رقم : 1282)

Tidak ada komentar:

Posting Komentar