Kamis, 05 Agustus 2021

الحديث الحادي عشر من كتاب الأربعين في التربية والمنهج

 


الحديث الحادي عشر من كتاب الأربعين في التربية والمنهج

 

الحديث الحادي عشر

 

عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالی عنه: أن رجلا على عهد النبي كان اسمه (عبدالله)[1]، وكان يلقب حمارا، وكان يضحك رسول الله _صلى الله عليه وسلم_،

وكان النبي _صلى الله عليه وسلم_ قد جلده في الشراب، فأتي به يوما فأمر به فلجُلِد، فقال رجل[2] من القوم : "اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى بها"، فقال النبي _صلى الله عليه وسلم_ : «لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله [خ] (۱)

 

قوله: «كان يضحك رسول الله » :

 

* فيه : سماحة خلق النبي _صلى الله عليه وسلم_ .

* وفيه: الرد على من زعم أن الضحك مطلقا لا يليق بأهل السمت والوقار.

* وفيه: أن غلبة الدعابة على بعض الناس لا حرج فيها إذا لم تتضمن محذورا من غيبة أو تميمة أو سخرية أو نحو ذلك.

 

قوله: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه...»:

 

* فيه : الإنكار على من خالف منهج الإنكار.

* وفيه : النهي عن اللعن بغير حق.

* وفيه : استعمال الحكمة في دعوة المتلبس بالمعصية.

* وفيه : مراعاة أحوال الناس أثناء الإنكار عليهم.

 

وقوله: «يحب الله ورسوله» :

 

فيه : أن محبة الله تعالى بحق مستلزمة لمحبة رسوله .

* وفيه : ذكر ما في صاحب المعصية من خصال الخير لترغيبه في التوبة ولإرشاد الناس إلى الرفق به.

* وفيه : عدم اليأس من نصح صاحب المعصية ولو تكرر منه الوقوع في الذنب.

* وفيه : أن مرتكب الكبيرة لا يكفر.

 

(1) أخرجه البخاري.

 

تخريج الحديث :

 

أخرجه : البخاري (8/ 158) في صحيحه (رقم : 6780)، البزار في البحر الزخار (1/ 393) (رقم : 269)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (1/ 161) (رقم : 176)، والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 542) (رقم : 17496)، وغيرهم.

 

من فوائد الحديث :

 

فتح الباري لابن حجر (12/ 67)

وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ الدُّعَاءِ عَلَى الْعَاصِي بِالْإِبْعَادِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ كَاللَّعْن

 

فتح الباري لابن حجر (12/ 78)

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفَوَائِدِ :

* جَوَازُ التَّلْقِيبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي كِتَابِ الْأَدَبِ وَهُوَ مَحْمُولٌ هُنَا عَلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يَكْرَهُهُ أَوْ أَنَّهُ ذُكِرَ بِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّعْرِيفِ لِكَثْرَةِ مَنْ كَانَ يُسَمَّى بِعَبْدِ اللَّهِ أَوْ أَنَّهُ لَمَّا تَكَرَّرَ مِنْهُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَذْكُورِ نُسِبَ إِلَى الْبَلَادَةِ، فَأُطْلِقَ عَلَيْهِ اسْمُ مَنْ يَتَّصِفُ بِهَا لِيَرْتَدِعَ بِذَلِكَ،

 

الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 190) :

* في هذا الحديث من الفقه : أنه قد يلقب الإنسان بلقب فيغلب عليه فيصير علمًا له، فإذا ذكر باسمه لم يعرف حتى يؤتى باللقب؛ إلا أنه يكره.

 

فتح الباري لابن حجر (12/ 78)

* وَفِيهِ : الرَّدُّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُرْتَكِبَ الْكَبِيرَةِ كَافِرٌ لِثُبُوتِ النَّهْيِ عَنْ لَعْنِهِ وَالْأَمْرِ بِالدُّعَاءِ لَهُ،

* وَفِيهِ : أَنْ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ ارْتِكَابِ النَّهْيِ وَثُبُوتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي قَلْبِ الْمُرْتَكِبِ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مَعَ وُجُودِ مَا صَدَرَ مِنْهُ،

* وَأَنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ لَا تُنْزَعُ مِنْهُ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ،

* وَيُؤْخَذُ مِنْهُ تَأْكِيدُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ نَفْيَ الْإِيمَانِ عَنْ شَارِبِ الْخَمْرِ لَا يُرَادُ بِهِ زَوَالُهُ بِالْكُلِّيَّةِ، بَلْ نَفْيُ كَمَالِهِ[3]، كَمَا تَقَدَّمَ، وَيَحْتَمِلُ : أَنْ يَكُونَ اسْتِمْرَارُ ثُبُوتِ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي قَلْبِ الْعَاصِي مُقَيَّدًا بِمَا إِذَا نَدِمَ عَلَى وُقُوعِ الْمَعْصِيَةِ وَأُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، فَكَفَّرَ عَنْهُ الذَّنْبَ الْمَذْكُورَ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ بِتَكْرَارِ الذَّنْبِ أَنْ يُطْبَعَ عَلَى قَلْبِهِ شَيْءٌ حَتَّى يُسْلَبَ مِنْهُ ذَلِكَ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ.

 

الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 190)

* وفيه أيضًا ما يدل على أن الإنسان بمقارفة الذنب لا يخرج من الإيمان، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - ناهيًا اللاعن من أجل كثرة ما أتى حمار في شرب الخمر: (فوالله ما علمت: إنه يحب الله ورسوله). (وما) هاهنا بمعنى (الذي).

 

شرح صحيح البخارى لابن بطال (8/ 399)

قال المهلب: فى هذا الحديث بيان قوله (صلى الله عليه وسلم) : (لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن) يريد وهو مستكمل الإيمان، وليس بخارج من الملة بشربها ولا بمعصية من المعاصى؛ لأن النبى (صلى الله عليه وسلم) قد شهد للشارب بحب الله ورسوله وبالإسلام، وقال فيه: (لا تعينوا الشيطان على أخيكم) . فسماه أخًا فى الإسلام، وأمرهم أن يدعوا له بالمغفرة والرحمة.

 

فتح الباري لابن حجر (12/ 78)

وَفِيهِ : مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ الْأَمْرِ الْوَارِدِ بِقَتْلِ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا تَكَرَّرَ مِنْهُ إِلَى الرَّابِعَةِ أَوِ الْخَامِسَةِ،

فَقَدْ ذَكَرَ بن عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ مَرَّةً وَالْأَمْرُ الْمَنْسُوخُ أَخْرَجَهُ الشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ حَرْمَلَةَ عَنْهُ وَأَبُو دَاوُدَ وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ والدارمي وبن الْمُنْذر وَصَححهُ بن حبَان كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ : "إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاجْلِدُوهُ، ثُمَّ إِذَا سَكِرَ فَاقْتُلُوهُ."

وَلِبَعْضِهِمْ : "فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ"

وَلَهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَخْرَجَهَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ تَعْلِيقًا وَالنَّسَائِيُّ كُلُّهُمْ مِنْ رِوَايَةِ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْهُ بِلَفْظِ :

"إِذَا شَرِبُوا فَاجْلِدُوهُمْ ثَلَاثًا فَإِذَا شَرِبُوا الرَّابِعَةَ، فَاقْتُلُوهُمْ." اهـ كلام الحافظ[4]

 

عمدة القاري شرح صحيح البخاري (23/ 271) للعيني :

"قَوْله : (وَكَانَ يضْحك) بِضَم الْيَاء من الإضحاك. وَفِيه : جَوَاز إضحاك الإِمَام والعالم بنادرة من الْحق لَا من الْبَاطِل.[5]

 

الإفصاح عن معاني الصحاح (1/ 190)

* وفيه أيضًا دليل على جواز استجلاب الضحك؛ إذ لو كان ذلك حرامًا لنهاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عنه، ويقوي هذا الحديث الذي تقدم تفسيره في اعتزال النبي - صلى الله عليه وسلم - نساءه، فإن عمر استجلب ضحك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما حدثه به.

 

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (16/ 47)

وقوله : (( فجلده بجريدتين نحو أربعين )) ، وفي الرواية الأخرى : (( جلد في الخمر بالجريد والنعال أربعين )). هذه الروايات تدل على أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يحد في الخمر حدًّا محدودًا ، وإنما كان ذلك منه تعزيرًا وأدبًا ، لكن انتهى في ذلك إلى به أربعين . ومما يدلّ على ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة : أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أُتي برجل قد شرب ، فقال : (( اضربوه )). قال : فمنا الضارب بيده ، والضارب بنعله ، والضارب بثوبه . ثم قال لأصحابه : (( بكتوه )) ، فأقبلوا عليه يقولون : أما اتقيت الله ؟! أما استحييت من رسول الله ؟! وهذا كله يدلّ : على أن ذلك كله أدب ، وتعزيز . ولذلك قال علي ـ رضى الله عنه ـ : إن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يَسُنَّه ؛ أي : لم يحدَّ فيه حدًّا ، ولذلك اجتهدت الصحابة فيه ، فألحقوه بأخف الحدود ، وهو حدُّ القذف . هذا قولُ طائفةٍ من علماء أصحابنا وغيرهم ، وهو ظاهرٌ من الأحاديث التي ذكرناها.

 

شرح المصابيح لابن الملك (4/ 222)

وهذا يدل على أنَّه لا يجوز لعن المذنب.

 

ذخيرة العقبى في شرح المجتبى (40/ 270) :

"وَقَالَ ابن القيّم رحمه الله تعالى فِي "تهذيب السنن" (6/ 238) : -بعد أن نفى دعوى النسخ نفيًا باتا-: والذي يقتضيه الدليل أن الأمر بقتله ليس حتمًا، ولكنه تعزير بحسب المصلحة، فإذا أكثر النَّاس منْ الخمر، ولم ينزجروا بالحدّ، فرأى الإمام أن يقتل فيه، قَتَل، ولهذا كَانَ عمر -رضي الله عنه- ينفي فيه مرّة، ويحلق فيه الرأس مرّةً، وجلد فيه ثمانين،___وَقَدْ جلد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأبو بكر -رضي الله عنه- أربعين، فقتله فِي الرابعة ليس حدًّا، وإنما تعزير بحسب المصلحة. انتهى.

قَالَ ابن شاكر رحمه الله تعالى -بعد نقل كلام ابن القيم هَذَا- : "ولم أستطع أن أرى الدليل الذي الذي اقتضى هَذَا فِي نظر ابن القيّم، وما أرى إلا أن القتل فِي هذه الحال حكم ثابت محكم، يجب الأخذ به فِي كلّ حال." انتهى.

قَالَ الجامع عفا الله تعالى عنه : عندي أن ما قاله ابن القيّم رحمه الله تعالى منْ أن القتل فِي المرة الرابعة للتعزير، حسب المصلحة، هو الأرجح، وهو الذي ارتضاه الشيح الألباني رحمه الله تعالى فيما كتبه فِي "السلسلة الصحيحة"، فراجع جـ 3/ ص 348 رقم (1360). والله تعالى أعلم بالصواب، وإليه المرجع والمآب، وهو حسبنا، ونعم الوكيل." اهـ


======================

 

للمزاح الشرعي شروط وهي :

1_ لا يكون فيه شيء من الاستهزاء بالدين  :

قال تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون – لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) التوبة/65-66 ،

قال ابن تيمية رحمه الله : ( الاستهزاء بالله وآياته ورسوله كفر يكفر به صاحبه بعد إيمانه )

 

2_ لا يكون المزاح إلا صدقاً  :

قال صلى الله عليه وسلم : ( ويل للذي يُحدث فيكذب ليُضحك به القوم ويل له ) رواه أبو داود .

 

3_ عدم الترويع  :

رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً ) رواه أبو داود .

 

4_ الاستهزاء والغمز واللمز  :

قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ) الحجرات/11 ،

 

5_ أن لا يكون المزاح كثيراً :

سنن الترمذي ت شاكر (4/ 551) (رقم : 2305) : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَلَا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فَإِنَّ كَثْرَةَ الضَّحِكِ تُمِيتُ القَلْبَ» حسنه الألباني

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : ( من كثر ضحكه قلت هيبته ، ومن مزح استُخف به ، ومن أكثر من شيء عُرف به)

قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله : " اتقوا المزاح ، فإنه حمقة تورث الضغينة "

قال الإمام النووي رحمه الله : " المزاح المنهي عنه هو الذي فيه إفراط ويداوم عليه ، فإنه يورث الضحك قسوة القلب ، ويشغل عن ذكر الله تعالى : ويؤول في كثير من الأوقات إلى الإيذاء ، ويورث الأحقاد ، ويسقط المهابة والوقار ، فأما من سلم من هذه الأمور فهو المباح الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله .

 

6_ معرفة مقدار الناس  :

فإن البعض يمزح مع الكل بدون اعتبار ، فللعالم حق ، وللكبير تقديره ، وللشيخ توقيره ، ولهذا يجب معرفة شخصية المقابل فلا يمازح السفيه ولا الأحمق ولا من لا يُعرف .

وفي هذا الموضوع قال عمر بن عبد العزيز : ( اتقوا المزاح ، فإنه يذهب المروءة )

وقال سعد بن أبي وقاص : " اقتصر في مزاحك ، فإن الإفراط فيه يُذهب البهاء ، ويجرّئ عليك السفهاء ."

 

7_ اختيار الأوقات المناسبة للمزاح  :

كأن تكون في رحلة برية ، أو في حفل سمر ، أو عند ملاقاة صديق ، تتبسط معه بنكتة لطيفة ، أو طرفة عجيبة ، أو مزحة خفيفة ، لتدخل المودة على قلبه والسرور على نفسه ، أو عندما تتأزم المشاكل الأسرية ويغضب أحد الزوجين ، فإن الممازحة الخفيفة تزيل الوحشة وتعيد المياه إلى مجاريها .

 

قال رجل لسفيان بن عيينة رحمه الله : المزاح هُجنة (أي مستنكر) ! فأجابه قائلاً : " بل هو سنة ، ولكن لمن يُحسنه ويضعه في موضعه."

 

وسُئل ابن عمر رضي الله عنهما : " هل كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يضحكون "

قال : نعم ، والإيمان في قلوبهم مثل الجبال .

 

 

 

 

 

 

 

 



[1]  وفي فتح الباري لابن حجر (12/ 77)

قَوْلُهُ (وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ)،

أَيْ : يَقُولُ بِحَضْرَتِهِ أَوْ يَفْعَلُ مَا يَضْحَكُ مِنْهُ،

وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو يَعْلَى مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِسَنَدِ الْبَابِ : "أَنَّ رَجُلًا كَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا وَكَانَ يُهْدِي لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعُكَّةَ مِنَ السَّمْنِ وَالْعَسَلِ فَإِذَا جَاءَ صَاحِبُهُ يَتَقَاضَاهُ جَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَعْطِ هَذَا مَتَاعَهُ فَمَا يَزِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يتبسم وَيَأْمُرَ بِهِ فَيُعْطَى وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ بَعْدَ قَوْلِهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ وَكَانَ لَا يَدْخُلُ إِلَى الْمَدِينَةِ طَرْفَةً إِلَّا اشْتَرَى مِنْهَا ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ يَا رَسُول الله هَذَا أهديته لَك فَإِذا جَاءَ صَاحبه يطْلب ثَمَنَهُ جَاءَ بِهِ فَقَالَ أَعْطِ هَذَا الثَّمَنَ فَيَقُولُ أَلَمْ تُهْدِهِ إِلَيَّ فَيَقُول لَيْسَ عِنْدِي فَيَضْحَكُ وَيَأْمُرُ لِصَاحِبِهِ بِثَمَنِهِ وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ صَاحِبَ التَّرْجَمَةِ وَالنُّعَيْمَانَ وَاحِدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

[2]  وفي فتح الباري لابن حجر (12/ 77) :

"قَوْلُهُ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لَمْ أَرَ هَذَا الرَّجُلَ مُسَمًّى وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْمَرٍ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ مُسَمًّى فِي رِوَايَةِ الْوَاقِدِيِّ فَعِنْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ." اهـ

[3]  البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (29/ 393_394)

وأن المراد به نفي كمال الإيمان، لا أنه يخرج عن الإيمان جملة، وعَبّر بالكراهة هنا إشارة، إلى أن النهي للتنزيه، في حقّ من يستحقّ اللعن، إذا قصد به اللاعن محض السبّ، لا إذا قصد معناه الأصلي، وهو الابعاد عن رحمة الله، فأما إذا قَصَده، فيحرم، ولا سيما في حق من لا يستحق اللعن؛ كهذا الذي يحب الله ورسوله، ولا سيما مع إقامة الحد عليه، بل يندب الدعاء له بالتوبة والمغفرة، وبسبب هذا التفصيل عدل عن قوله، في الترجمة: كراهية لعن شارب الخمر إلى قوله: "ما يكره من لعن شارب الخمر"، فأشار بذلك إلى التفصيل، وعلى هذا التقرير، فلا حجة فيه لمنع لعن الفاسق المعيّن مطلقًا، وقيل: إن المنع خاص بما يقع في حضرة النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لئلا يتوهم الشارب عند____عدم الإنكار أنه مستحق لذلك، فربما أوقع الشيطان في قلبه ما يتمكن به من فَتْنه، وإلى ذلك الإشارة بقوله، في حديث أبي هريرة: "لا تكونوا عون الشيطان على أخيكم"، وقيل: المنع مطلقًا في حق من أقيم عليه الحد؛ لأن الحد قد كفّر عنه الذنب المذكور، وقيل: المنع مطلقًا في حق ذي الزَّلَّة، والجواز مطلقًا في حق المجاهرين، وصوّب ابن المنيّر أن المنع مطلقًا في حق المعيّن، والجواز في حق غير المعيّن؛ لأنه في حق غير المعيّن زجرٌ عن تعاطي ذلك الفعل، وفي حق المعيّن أَذّى له وسبّ، وقد ثبت النهي عن أذى المسلم، واحتج من أجاز لعن المعين، بأن النبيّ - صلى الله عليه وسلم -، إنما لعن من يستحق اللعن، فيستوي المعين وغيره.

وتُعقب بأنه إنما يستحق اللعن بوصف الإبهام، ولو كان لَعْنه قبل الحد جائزًا، لاستمر بعد الحد، كما لا يسقط التغريب بالجلد، وأيضًا فنصيب غير المعيّن من ذلك يسير جدًّا. والله أعلم." اهـ

وفي البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج (29/ 395) للإثيوبي :

"الذي يظهر لي أن قول من أجاز لعن غير المعيّن، ومَنَعَ لعن المعيّن هو الأقرب، وبه تجتمع الأدلّة، فتأمله بالإمعان، والله تعالى أعلم بالصواب." اهـ

[4]  وفي فتح الباري لابن حجر (12/ 80)

وَأما بن الْمُنْذِرِ فَقَالَ كَانَ الْعَمَلُ فِيمَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ أَنْ يُضْرَبَ وَيُنَكَّلَ بِهِ ثُمَّ نُسِخَ بِالْأَمْرِ بِجَلْدِهِ فَإِنْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ أَرْبَعًا قُتِلَ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْأَخْبَارِ الثَّابِتَةِ وَبِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ شَذَّ مِمَّنْ لَا يُعَدُّ خِلَافُهُ خِلَافًا قُلْتُ وَكَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى بَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ بن حَزْمٍ مِنْهُمْ وَاحْتَجَّ لَهُ وَادَّعَى أَنْ لَا إِجْمَاعَ وَأَوْرَدَ مِنْ مُسْنَدِ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي أُسَامَةَ مَا أَخْرَجَهُ هُوَ وَالْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ ائْتُونِي بِرَجُلٍ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ يَعْنِي ثَلَاثًا ثُمَّ سَكِرَ فَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَأَنَا كَذَّابٌ وَهَذَا مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو كَمَا جزم بِهِ بن الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَإِذَا لَمْ يَصح هَذَا عَن عبد الله بن عَمْرٍو لَمْ يَبْقَ لِمَنْ رَدَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَرْكِ الْقَتْلِ مُتَمَسَّكٌ حَتَّى وَلَوْ ثَبَتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو لَكَانَ عُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ نُزْرَةِ الْمُخَالِفِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَشَدُّ مِنَ الْأَوَّلِ فَأَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ قَالَ لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ لَقَتَلْتُهُ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِ مَنِ انْتَصَرَ لِابْنِ حَزْمٍ فَطَعَنَ فِي النَّسْخِ بِأَنَّ مُعَاوِيَةَ إِنَّمَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْفَتْحُ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ غَيْرِهِ الدَّالَّةِ عَلَى نَسْخِهِ التَّصْرِيحُ بِأَنَّ ذَلِكَ مُتَأَخِّرٌ عَنْهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ مُعَاوِيَةَ أَسْلَمَ قَبْلَ الْفَتْح وَقيل فِي الْفَتْح وقصة بن النُّعَيْمَانِ كَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ عُقْبَةَ بْنَ الْحَارِثِ حَضَرَهَا إِمَّا بِحُنَيْنٍ وَإِمَّا بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ إِنَّمَا أَسْلَمَ فِي الْفَتْحِ وَحُنَيْنٍ وَحُضُورُ عُقْبَةَ إِلَى الْمَدِينَةِ كَانَ بَعْدَ الْفَتْحِ جَزْمًا فَثَبَتَ مَا نَفَاهُ هَذَا الْقَائِلُ وَقَدْ عَمِلَ بِالنَّاسِخِ بَعْضُ الصَّحَابَةِ فَأَخْرَجَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ فِي مُصَنَّفِهِ بِسَنَدٍ لَيِّنٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ جلد أَبَا محجن الثَّقَفِيّ فِي الْخمر ثَمَان مِرَارٍ." اهـ

[5]  وفي شرح صحيح البخارى لابن بطال (8/ 400) :

"قال المهلب: وقوله: (وكان يضحك النبى (صلى الله عليه وسلم)) فيه من الفقه جواز إضحاك العالم والإمام ببادرة يبدرها (وأمر) يعنى به من الحق لا من شىء من الباطل." اهـ

Tidak ada komentar:

Posting Komentar