|
13
- (13) [صحيح لغيره] وعن أبي هريرة قال: قال
رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : "إنما يُبعث الناسُ على نِيَّاتِهم". رواه ابن ماجه بإسناد حسن. |
تخريج الحديث :
أخرجه ابن ماجه في سننه (2/ 1414) (رقم : 4229)، وأحمد
في مسنده (15/ 44) (رقم : 9090)، وأبو يعلى الموصلي في مسنده (11/ 121) (رقم :
6247)، والبزار في مسنده المسمى بـ"البحر الزخار" (16/ 210) (رقم
:9351)، والمخَلِّص (المتوفى: 393هـ) في
المخلِّصِيَّاتِ (2/ 354) (رقم : 1733)
وقال الأرنؤوط في تخريجه لسنن ابن ماجه ت الأرنؤوط
(5/ 308) : "صحيح لغيره."
مر شرحه في الحديث (رقم : 11)
شرح الحديث وفوائده :
التيسير بشرح الجامع الصغير (2/ 507) للمُناوي :
"مَعْنَاهُ : أَن الامم الَّتِي تعذب
وَمَعَهُمْ من لَيْسَ مِنْهُم يصاب جَمِيعهم بآجالهم ثمَّ يبعثون على أَعْمَالهم
فالطائع يجازى بِعَمَلِهِ والعاصي تَحت الْمَشِيئَة
شرح سنن ابن ماجه للسيوطي وغيره (ص: 312)
الْغَرَض ان من كره شَيْئا بِالْقَلْبِ وَلم يظهره
بِسَبَب الْخَوْف وَالْمَانِع الشَّرْعِيّ يبْعَث بِحَسب نِيَّته مَعَ الصَّالِحين
وَكَذَا بِالْعَكْسِ لَكِن المداهن فَاسد النِّيَّة أَيْضا لِأَن كل اناء يترشح
بِمَا فِيهِ فَلَو كَانَت نِيَّته صَالِحَة لم يخالطهم ابدا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ
مَانع شَرْعِي فِي تَركه والا فينسد بَاب الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ (إنْجَاح)[1]
فيض القدير (6/ 457) للمناوي :
"قال الداودي :
"معناه أن الأمم تعذب ومعهم من ليس منهم فيصاب
جميعهم بآجالهم ثم يبعثون على أعمالهم فالطائع عند البعث يجازي بعمله والعاصي تحت
المشيئة."
قال ابن حجر :
"والحاصل : أنه لا يلزم من الاشتراك في الهلاك
الاشتراك في الثواب أو العقاب بل يجازي كل أحد على حسب نيته." اهـ
قطر الولي على حديث الولي = ولاية الله والطريق
إليها (ص: 438) للشوكاني اليمني (المتوفى: 1250هـ) :
"فَاعْلَم أَن عُمْدَة الْأَعْمَال
الَّتِي تترتب عَلَيْهَا صِحَّتهَا أَو فَسَادهَا هِيَ النِّيَّة وَالْإِخْلَاص،
وَلَا شكّ أَنَّهُمَا من الْأُمُور الْبَاطِنَة.
فَمن لم تكن نِيَّته صَحِيحَة لم يَصح عمله الَّذِي
عمله، وَلَا أجره الْمُتَرَتب عَلَيْهِ. وَمن لم يخلص عمله لله سُبْحَانَهُ فَهُوَ
مَرْدُود عَلَيْهِ مَضْرُوب بِهِ فِي وَجهه، وَذَلِكَ كالعامل الَّذِي يشوب
نِيَّته بالرياء، قَالَ الله عز وَجل: {واعبدوا الله مُخلصين لَهُ الدّين}."
اهـ
جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 70) لابن رجب :
"عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ :
"لَا يَنْفَعُ قَوْلٌ إِلَّا بِعَمَلٍ، وَلَا
يَنْفَعُ قَوْلٌ وَلَا عَمَلٌ إِلَّا بِنِيَّةٍ، وَلَا يَنْفَعُ قَوْلٌ وَلَا
عَمَلٌ وَلَا نِيَّةٌ إِلَّا بِمَا وَافَقَ السُّنَّةَ. وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي
كَثِيرٍ، قَالَ: تَعَلَّمُوا النِّيَّةَ، فَإِنَّهَا أَبْلَغُ مِنَ الْعَمَلِ."
وَعَنْ زُبَيْدٍ الْيَامِيِّ قَالَ :
"إِنَّى لَأُحِبُّ أَنْ تَكُونَ لِي نِيَّةٌ
فِي كُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ"،
وَعَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : "انْوِ فِي كُلِّ
شَيْءٍ تُرِيدُهُ الْخَيْرَ، حَتَّى خُرُوجِكَ إِلَى الْكُنَاسَةِ".
وَعَنْ دَاوُدَ الطَّائِيِّ قَالَ :
"رَأَيْتُ الْخَيْرَ كُلَّهُ إِنَّمَا
يَجْمَعُهُ حُسْنُ النِّيَّةِ، وَكَفَاكَ بِهَا خَيْرًا وَإِنْ لَمْ تَنْصَبْ".
قَالَ دَاوُدُ :
"وَالْبِرُّ : هِمَّةُ التَّقِيِّ، وَلَوْ
تَعَلَّقَتْ جَمِيعُ جَوَارِحِهِ بِحُبِّ الدُّنْيَا، لَرَدَّتْهُ يَوْمًا
نِيَّتُهُ إِلَى أَصْلِهِ."
وَعَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ :
"مَا عَالَجْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنْ
نِيَّتِي؛ لِأَنَّهَا تَنْقَلِبُ عَلَيَّ."
وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ :
"تَخْلِيصُ النِّيَّةِ مِنْ فَسَادِهَا
أَشَدُّ عَلَى الْعَامِلِينَ مِنْ طُولِ الِاجْتِهَادِ."
وَقِيلَ لِنَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ : "أَلَا
تَشْهَدُ الْجَنَازَةَ؟ قَالَ: كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَنْوِيَ، قَالَ فَفَكَّرَ
هُنَيَّةً، ثُمَّ قَالَ: "امْضِ."____
وَعَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ :
"صَلَاحُ الْقَلْبِ بِصَلَاحِ الْعَمَلِ،
وَصَلَاحُ الْعَمَلِ بِصَلَاحِ النِّيَّةِ".
وَعَنْ بَعْضِ السَّلَفِ قَالَ :
"مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَكْمُلَ لَهُ عَمَلُهُ،
فَلْيُحْسِنْ نِيَّتَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يَأْجُرُ الْعَبْدَ إِذَا
حَسُنَتْ نِيَّتُهُ حَتَّى بِاللُّقْمَةِ."
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ :
"رُبَّ عَمَلٍ صَغِيرٍ تُعَظِّمُهُ
النِّيَّةُ، وَرُبَّ عَمَلٍ كَبِيرٍ تُصَغِّرُهُ النِّيَّةُ."
وَقَالَ ابْنُ عَجْلَانَ :
"لَا يَصْلُحُ الْعَمَلُ إِلَّا بِثَلَاثٍ : "التَّقْوَى
لِلَّهِ، وَالنِّيَّةِ الْحَسَنَةِ، وَالْإِصَابَةِ."
وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ : "إِنَّمَا
يُرِيدُ اللَّهُ _عَزَّ وَجَلَّ_ مِنْكَ نِيَّتَكَ وَإِرَادَتَكَ."
وَعَنْ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ :
"إِيثَارُ اللَّهِ _عَزَّ وَجَلَّ_ أَفْضَلُ
مِنَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ.
خَرَّجَ ذَلِكَ كُلَّهُ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي
كِتَابِ " الْإِخْلَاصِ وَالنِّيَّةِ ". وَرَوَى فِيهِ بِإِسْنَادٍ
مُنْقَطِعٍ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ
أَدَاءُ مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْوَرَعُ عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ
عَزَّ وَجَلَّ، وَصِدْقُ النِّيَّةَ فِيمَا عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ."
اهـ[2]
الأشباه والنظائر للسيوطي (ص: 9)
اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ تَوَاتَرَ النَّقْل عَنْ
الْأَئِمَّة فِي تَعْظِيم قَدْر حَدِيث النِّيَّة.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَيْسَ فِي أَخْبَارِ
النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْء أَجْمَعَ وَأَغْنَى
وَأَكْثَرَ فَائِدَةً مِنْهُ، وَاتَّفَقَ الْإِمَام الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ
حَنْبَلٍ وَابْنُ مَهْدِيٍّ، وَابْنُ الْمَدِينِيِّ، وَأَبُو دَاوُد،
وَالدَّارَقُطْنِيّ وَغَيْرُهُمْ عَلَى أَنَّهُ ثُلُث الْعِلْم، وَمِنْهُمْ مَنْ
قَالَ: رُبْعه، وَوَجَّهَ الْبَيْهَقِيُّ كَوْنه ثُلُث الْعِلْم: بِأَنَّ كَسْب
الْعَبْد يَقَع بِقَلْبِهِ وَلِسَانه وَجَوَارِحه، فَالنِّيَّة أَحَد أَقْسَامهَا
الثَّلَاثَة وَأَرْجَحُهَا ; لِأَنَّهَا قَدْ تَكُون عِبَادَة مُسْتَقِلَّة،
وَغَيْرهَا يَحْتَاج إلَيْهَا وَمِنْ ثَمَّ وَرَدَ «نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ
مِنْ عَمَلِهِ.»[3]
صيد الأفكار في الأدب والأخلاق والحكم والأمثال (2/
244) للقاضي حسين بن محمد المهدي :
"فالخير في الاسلام ليس خيرا الا اذا
كان عن نية طيبة خالصة لوجه الله, والعمل الطيب ليس طيبا الا اذا استنار باوامره.
ولا شك : أنَّ هذا مذهب جليل في تقدير الرجال
والاعمال يصحح الاوضاع، ويسمو بالمجتمع الى مستوى رفيع من الكمال، إذ يجعل الاقوال
والاعمال منوطة بغايةٍ واحدة ومثلٍ أعلا، هو : الله،
فلا يحب المؤمن ولا يبغض ولا يفعل ولا يترك إلا لله،
والله لا يامر إلا بما كان خيرا للشخص وللمجموعة الانسانة." اهـ
هذا ما تيسر جمعه، ولله الحمد والمنة، "إن
أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
وصلى الله على نبينا الكريم وآله وصحبه أجمعين.
============================
14 - (14) [صحيح لغيره] ورواه أيضاً من حديث جابر؛
إلا أنه قال:
"يُحْشَرُ الناسُ".
تخريج الحديث :
أخرجه ابن ماجه في سننه (2/ 1414) (رقم : 4230) :
حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ
قَالَ: أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ
جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى نِيَّاتِهِمْ»
شرح الحديث وفوائده :
فيض القدير (3/ 7) للمناوي :
"فمن مات على شيء بعث عليه. إن خيرا
فخير، وإن شرا فشر.
فيه : أن الأمور بمقاصدها وهي قاعدة عظيمة مفرع
عليها من الأحكام ما لا يخفى." اهـ
فقه النوازل للأقليات المسلمة (1/ 532_533) للدكتور محمد يسري إبراهيم :
"والأحاديث بجملتها دالة على اعتبار
تأثير النية في أعمال الخلق صحةً وفسادًا،___وقولًا وردًّا، ومجازاةً عليها،
فميزان الأعمال إنما هو النية والقصد.
وإذا كانت الأمور بمقاصدها فإنه ينبغي على كل
مكلَّف أن يكون قصده في أفعاله وأقواله الظاهرة والباطنة موافقًا لقصد الشارع
الحكيم؛ وذلك حتى تؤتي ثمارها وتعود بصالح نتائجها، وإلا فإنه لا يكفي أن يكون ظاهر
الفعل مشروعًا ليوصف بالمشروعية وإنما لا بد أن يكون قصد المكلف المباشر للفعل
مشروعًا أيضًا.
ومخالفة قصد الشارع ومنافاته هدمٌ للمصالح التي
شرعت من أجلها الأحكام، وعلى سبيل المثال فإذا كان المكلف مأمورًا بالنكاح
استحبابًا لتحصيل مصالح العفاف واستمرار النسل ونحو ذلك؛ فإن قصده التحليل للزوج
الأول يهدم هذه المصالح ويقضي عليها ويناقض مقصود الشارع.
والطلاق أبيح لتحقيق مصلحة مشروعة ودرء مفسدة
ممنوعة، فإذا استعمل الزوج هذا الطلاق ليحرم المرأة من حقها في الإرث لدى مرضه مرض
الموت فقد ناقض مقصود الشارع من تشريع الطلاق." اهـ
هذا ما تيسر جمعه، ولله الحمد والمنة، "إن
أريد إلا الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله، عليه توكلت، وإليه أنيب".
وصلى الله على نبينا الكريم وآله وصحبه أجمعين.
[1] «إنجاح الحاجة» لمحمد عبد
الغني المجددي الحنفي (ت 1296 هـ)
[2] وفي جامع العلوم والحكم ت الأرنؤوط (1/ 71) :
"وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَعْنَى مَا رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ
أَنَّ أُصُولَ الْإِسْلَامِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ : حَدِيثُ: «الْأَعْمَالُ
بِالنِّيَّاتِ،»، وَحَدِيثُ : «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا مَا لَيْسَ مِنْهُ،
فَهُوَ رَدٌّ،»، وَحَدِيثُ: «الْحَلَالُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّنٌ.»
فَإِنَّ
الدِّينَ كُلَّهُ يَرْجِعُ إِلَى فِعْلِ الْمَأْمُورَاتِ، وَتَرْكِ
الْمَحْظُورَاتِ، وَالتَّوَقُّفِ عَنِ الشُّبُهَاتِ، وَهَذَا كُلُّهُ تَضَمَّنَهُ
حَدِيثُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ." اهـ
[3] أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (6/ 185) (رقم : 5942)، وأبو
نعيم في حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (3/ 255) عن سهل بن سعد الساعدي _رضي الله
عنه_. وضعفه الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة
والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة (5/ 244) (رقم : 2216)، وقال : "وهذا سند
ضعيف، يحيى بن قيس الكندي أورده ابن أبي حاتم (4/2/182)، ولم يذكر فيه جرحا ولا
تعديلا، وقال الحافظ في " التقريب ": " مستور ". وحاتم بن
عباد لم أجد له ترجمة." اهـ
وفي
شعب الإيمان (9/ 177) (رقم : 6447) للبيهقي :
"عن
ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ، يَقُولُ : "نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ
عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا يَدْخُلُهَا الْفَسَادُ، وَالْعَمَلَ يَدْخُلُهُ
الْفَسَادُ"،
وَإِنَّمَا
أَرَادَ بِالْفَسَادِ بِالرِّيَاءِ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى مَا قَالَ
الْأُسْتَاذُ أَبُو سَهْلٍ، وَقَدْ قِيلَ: النِّيَّةُ دُونَ الْعَمَلِ قَدْ
تَكُونُ طَاعَةً، قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "
مَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةً "،
قَالُوا: وَالْعَمَلُ دُونَ النِّيَّةِ لَا يَكُونُ طَاعَةً."

Tidak ada komentar:
Posting Komentar