2 - حَدَّثَنَا آدَمُ
قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ، عَنْ
أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَو قَالَ : "رِضَا الرَّبِّ فِي
رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ."
رواة
الحديث :
آدَمُ :
آدم بن أبى إياس، ثقة
شعبة
: شعبة بن الحجاج، ثقة حافظ متقن ، كان الثورى يقول : هو أمير المؤمنين فى الحديث.
يَعْلَى
بْنُ عَطَاءٍ : يعلى بن عطاء العامرى القرشى، ثقة
عطاء (والد
يعلى)
: عطاء العامرى الطائفى، مقبول
عبد الله
بن عمرو
: عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد بن سعد : أبو محمد القرشى
السهمى،
تخريج
الحديث :
وأخرجه موقوفا : البخاري في "الأدب
المفرد" (ص: 14) (رقم : 2)، والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي
وآداب السامع" (2/ 230) (رقم : 1698)
وأخرجه مرفوعا : الترمذي "سننه"
(4/ 310) (رقم : 1899)، وفي العلل الكبير = ترتيب علل الترمذي الكبير (ص: 312)
(رقم : 579)، وابن وهب في "الجامع" (ص: 151) (رقم : 92)، والبزار في مسنده
= البحر الزخار (6/ 376) (رقم : 2394)، وابن حبان البستي في "صحيحه" (2/
172) (رقم : 429)، والحاكم في "المستدرك على الصحيحين" (4/ 168) (رقم : 7249)
والبيهقي في "شعب الإيمان" (10/ 246) (رقم : 7445 و 7446 و 7447)، وابن
شاهين البغدادي في "الترغيب في فضائل الأعمال وثواب ذلك" (ص: 93) (رقم :
299)، وابن بطة العكبري[1]
في "الإبانة الكبرى" (7/ 128) (رقم : 99)، والنسوي[2]
في الأربعون (ص: 74) (رقم : 31)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "الفوائد" (ص:
63) (رقم : 28)، والخليلي في الإرشاد في معرفة علماء الحديث (2/ 617) (رقم : 179)، مرفوعا،
والحديث
حسن صحيح : حسن موقوفا، وصح مرفوعا، صرح بذلك الألباني في «سلسلة الأحاديث الصحيحة»
(رقم : 515)
من فوائد
الحديث :
تحفة الأحوذي (6/ 21)
للمباركفوري :
"وَسَخَطُهُ فِي
سَخَطِهِمَا. وَسَخَطُ الرَّبِّ (بِفَتْحَتَيْنِ : ضِدُّ الرِّضَا) فِي سَخَطِ
الْوَالِدِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَمَرَ أَنْ يُطَاعَ الْأَبُ وَيُكْرَمَ، فَمَنْ
أَطَاعَهُ، فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ، وَمَنْ أَغْضَبَهُ، فَقَدْ أَغْضَبَ اللَّهَ. وَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ يُفِيدُ أَنَّ الْعُقُوقَ
كَبِيرَةٌ." اهـ
فيض القدير (4/ 33)
للمناوي الحدادي :
"وقد تظاهرت على
ذلك النصوص وفي خبر مرفوع لعن الله العاق لوالديه."
سبل السلام (2/ 632)
للصنعاني :
"الْحَدِيثُ
دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إرْضَاءِ الْوَلَدِ لِوَالِدَيْهِ، وَتَحْرِيمِ
إسْخَاطِهِمَا، فَإِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ مَرْضَاةُ اللَّهِ، وَالثَّانِيَ فِيهِ
سَخَطُهُ، فَيُقَدِّمُ رِضَاهُمَا عَلَى فِعْلِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ مِنْ فُرُوضِ
الْكِفَايَةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرو «أَنَّهُ جَاءَ رَجُلٌ
يَسْتَأْذِنُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجِهَادِ فَقَالَ:
أَحَيٌّ وَالِدَاك؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ» [خ م]
وَأَخْرَجَ أَبُو
دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ : «أَنَّ رَجُلًا هَاجَرَ إلَى رَسُولِ اللَّهِ
- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْيَمَنِ فَقَالَ : "يَا
رَسُولَ اللَّهِ، إنِّي قَدْ هَاجَرْت."
قَالَ : "هَلْ
لَك أَهْلٌ بِالْيَمَنِ؟" فَقَالَ : "أَبَوَايَ."
قَالَ : "أَذِنَا
لَك؟" قَالَ : "لَا"
قَالَ : "فَارْجِعْ،
فَاسْتَأْذِنْهُمَا، فَإِنْ أَذِنَا لَك، فَجَاهِدْ وَإِلَّا فَبِرَّهُمَا» وَفِي
إسْنَادِهِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ[3]،
وَكَذَلِكَ غَيْرُ
الْجِهَادِ مِنْ الْوَاجِبَاتِ. وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ
كَالْأَمِيرِ حُسَيْنٍ ذَكَرَهُ فِي الشِّفَاءِ وَالشَّافِعِيُّ، فَقَالُوا:
يَتَعَيَّنُ تَرْكُ الْجِهَادِ إذَا لَمْ يَرْضَ الْأَبَوَانِ إلَّا فَرْضَ
الْعَيْنِ. كَالصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِهَا
الْأَبَوَانِ بِالْإِجْمَاعِ.
وَذَهَبَ
الْأَكْثَرُ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَالْمَنْدُوبِ
وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَبَوَانِ مَا لَمْ يَتَضَرَّرَا بِسَبَبِ فقد الْوَلَدِ،
وَحَمَلُوا الْأَحَادِيثَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي حَقِّ الْوَالِدَيْنِ،
وَأَنَّهُ يَتْبَعُ رِضَاهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ سَخَطُ اللَّهِ كَمَا
قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ
عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} [لقمان: 15]،
قُلْت : الْآيَةُ
إنَّمَا هِيَ فِيمَا إذَا حَمَلَاهُ عَلَى الشِّرْكِ وَمِثْلُهُ غَيْرُهُ مِنْ
الْكَبَائِرِ.
وَفِيهِ دَلَالَةٌ
عَلَى أَنَّهُ يُطِيعُهُمَا فِي تَرْكِ فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَالْعَيْنِ، لَكِنَّ
الْإِجْمَاعَ خَصَّصَ فَرْضَ الْعَيْنِ وَأَمَّا إذَا تَعَارَضَ حَقُّ الْأَبِ
وَحَقُّ الْأُمِّ فَحَقُّ الْأُمِّ مُقَدَّمٌ لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ «قَالَ
رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صُحْبَتِي قَالَ
أُمُّك ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ قَالَ أَبُوك»
فَإِنَّهُ دَلَّ
عَلَى تَقْدِيمِ رِضَا الْأُمِّ عَلَى رِضَا الْأَبِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ:
مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ مَا لِلْأَبِ، قَالَ:
وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْلِ ثُمَّ الْوَضْعِ ثُمَّ الرَّضَاعِ. قُلْت
وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ
بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا}
[الأحقاف: 15] وَمِثْلُهَا {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ} [لقمان: 14]
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْأُمَّ تَفْضُلُ عَلَى
الْأَبِ فِي الْبِرِّ وَنَقَلَ الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى
هَذَا." اهـ
بهجة قلوب الأبرار
وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 216) للسعدي :
"هذا الحديث : دليل
على فضل برّ الوالدين ووجوبه، وأنه سبب لرضى الله تعالى. وعلى التحذير عن عقوق الوالدين وتحريمه، وأنه
سبب لسخط الله.
بهجة قلوب الأبرار
وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 216) للسعدي :
"ولا شك أن هذا
من رحمة الله بالوالدين والأولاد؛ إذ بين الوالدين وأولادهم من الاتصال ما لا
يشبهه شيء من الصلات والارتباط الوثيق، والإحسان من الوالدين الذي لا يساويه إحسان
أحد من الخلق, والتربية المتنوعة وحاجة الأولاد، الدينية والدنيوية إلى القيام
بهذا الحق المتأكد؛ وفاء بالحق، واكتساباً للثواب، وتعليماً لذريتهم أن يعاملوهم
بما عاملوا به والديهم." اهـ
بهجة قلوب الأبرار
وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 216_217) للسعدي :
"وفي هذا الحديث
: ذكر غاية البر ونهايته التي هي رضى الوالدين؛ فالإحسان موجب وسبب، والرضى أثر
ومسبب. فكل ما أرضى الوالدين من جميع أنواع المعاملات العرفية، وسلوك كل طريق
ووسيلة ترضيهما، فإنه داخل في البر، كما أن العقوق،
كل ما___يسخطهما من قول أو فعل. ولكن ذلك مقيد بالطاعة لا بالمعصية. فمتى تعذر على
الولد إرضاء والديه إلا بإسخاط الله، وجب تقديم محبة الله على محبة الوالدين. وكان
اللوم والجناية من الوالدين، فلا يلومان إلا أنفسهما.
بهجة قلوب الأبرار
وقرة عيون الأخيار ط الرشد (ص: 217)
وفي هذا الحديث: إثبات صفة الرضى والسخط لله، وأن ذلك متعلق بمحابه
ومراضيه. فالله تعالى يحب أولياءه وأصفياءه. ويحب من قام بطاعته وطاعة رسوله. وهذا
من كماله وحكمته وحمده، ورحمته ورضاه وسخطه، من صفاته المتعلقة بمشيئته وقدرته.
والعصمة في ذلك: أنه
يجب على المؤمن أن يثبت ما أثبته الله لنفسه، وأثبته له رسوله من صفات الكمال
الذاتية والفعلية، على وجه يليق بعظمة الله وكبريائه ومجده. ويعلم أن الله ليس له
نِدٌّ، ولا كفو، ولا مثيل في ذاته وأسمائه، وصفاته وأفعاله. والله أعلم.
توضيح الأحكام من
بلوغ المرام (7/ 331_332) لعبد الله بن عبد الرحمن البسام النجدي :
"* ما يؤخذ من
الحديث:
1 - حق الوالدين
كبير؛ فقد قرن تبارك وتعالى حقَّه بحقِّهما؛ فقال تعالى: {وَوَصَّيْأَنِ اشْكُرْ
لِي وَلِوَالِدَيْكَ} [لقمان: 14]، وقال تعالى: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا
تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [الإسراء: 23].
2 - وفي هذا الحديث
جعل الله رضاه من رضائهما، وسخطه من سخطهما، فمن أرضاهما فقد أرضى الله، ومن
أسخطهما فقد أسخط الله.
3 - فيه وجوب
إرضائهما، وتحريم إسخاطهما؛ ذلك أن إرضاءهما من الواجبات، وإسخاطهما من المحرمات.
4 - النصوص في وجوب
بر الوالدين، وتحريم عقوقهما كثيرة جدًّا، ومنها: ما رواه مسلم (2551) من حديث أبي
هريرة، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "رَغِمَ أنف، ثمَّ رغفَ أنف،
ثمَّ رغم أنف، من أدرك أبويه عند الكبر، أحدهما أو كلاهما، فلم يدخل
الجنَّة".
وجاء في البخاري
(527) ومسلم (85) من حديث ابن مسعود قال: "سألت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- أي العمل أحب إلى الله تعالى؟ قال: الصَّلاة لوقتها، قلت: ثمَّ أي؟ قال: بر
الوالدين، قلت؛ ثمَّ أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله".
وجاء في الصحيحين، من
حديث أبي بكرة؛ أنَّ النَّبيَّ -صلى الله عليه وسلم- قال: "أَلاَ أُنَبِّئُكم
بأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ باللهِ، وَعُقُوق الوالدين".
5 - وطاعة الوالدين
إنَّما تكون بالمعروف؛ فلا طاعة لهما في معصية الله تعالى؛ فقد قال تعالى: {وَإِنْ
جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا
تُطِعْهُمَا} [لقمان: 15].
وقال -صلى الله عليه
وسلم-: "لاَ طاعَة لمخلوقٍ في معصية الخالق".
قال صديق حسن في
تفسيره [فتح البيان في مقاصد القرآن (10/ 285)] : "وجملة هذا الباب أنَّ طاعة
الوالدين لا____تراعى في ركوب معصية، ولا ترك فريضة على الأعيان، وتلزم طاعتهما في
المباحات."
وقال في شرح الإقناع :
ولا طاعة للوالدين في ترك فريضة؛ كتعلم واجبٍ عليه، وما يقوم به دينه، من طهارةٍ،
وصلاةٍ، وصيام، ونحو ذلك، وإنْ لم يحصل ذلك ببلده، فله السفر لطلبه بلا إذنهما؛
لأنَّه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق.
6 - أمَّا بخصوص طاعة
الوالدين في المباحات:
فقال شيخ الإسلام ابن
تيمية : الَّذي ينتفع به الأبوان، ولا يتضرَّر هو بطاعتهما فيه قسمان:
قسم: يضرهما تركه؛
فهذا لا يستراب في وجوب طاعتهما فيه.
وقسم: ينتفعان به،
ولا يضره؛ فتجب طاعتهما فيه.
7 - وقال فيمن تأمره
أمه بطلاق امرأته، قال: لا يحل له أنْ يطلِّقها، بل عليه أنْ يبرها، وليس تطليق
امرأته من برها.
قال في الآداب
الكبرى: فإن أمره أبوه بطلاق امرأته، لم يجب، ذكره أكثر الأصحاب، وسأل رجلٌ الإمام
أحمد، فقال: إنَّ أبي يأمرني أنْ أُطلِّق امرأتي، فقال: لا تطلِّقها.
قال الرَّجل: أليس
عمر أمر ابنه عبد الله أنْ يطلِّق امرأته، قال: حتَّى يكون أبوك مثل عمر، رضي الله
عنه." اهـ
فتح ذي الجلال
والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (6/ 284) للعثيمين :
"في هذا الحديث
فوائد :
* أولاً
: الحث على إرضاء الوالدين، وجه ذلك أنه سبب لرضا الله عز وجل ولكن هذا ليس على
إطلاقه فإن من الوالدين من يرضى بالفسوق ويسخط الصلاح فهل يكون____رضاهما في رضا
الله؟ لا، إذن المراد رضا الوالدين إلا فيما يسخط الله، فإن رضا الله مقدم على رضا
الوالدين.
* ومن
فوائد الحديث : إثبات الرضا لله عز وجل، وأنه صفة
حقيقية وهي غير رضانا، وهذا الذي عليه السلف الصالح وأهل السنة والجماعة، أي: أن
الله تعالى يرضى ويغضب ويكره ويحب وأن هذه صفات كلها حقيقة، لكن من المعلوم أنها
لا تشبه رضا المخلوقين أو محبة المخلوقين؛ لأنهما أكمل، وقد قال الله تعالى: {ليس
كمثله شيء} [الشورى: 11].
* ومن
فوائد الحديث : التحذير من سخط الوالدين؛ لأن ذلك سبب
لسخط الله." اهـ
===========================
2 - باب بر
الأم
3 - حَدَّثَنَا أَبُو
عَاصِمٍ، عَنْ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ[4]،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ[5]،
قُلْتُ :
"يَا رَسُولَ
اللَّهِ، مَنْ أَبَرُّ؟"
قَالَ:
«أُمَّكَ» ، قُلْتُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ:
«أُمَّكَ» ، قُلْتُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ:
«أُمَّكَ» ، قُلْتُ: مَنْ أَبَرُّ؟ قَالَ: «أَبَاكَ، ثُمَّ الْأَقْرَبَ
فَالْأَقْرَبَ»
[قال الشيخ الألباني]
: حسن
أسماء رواة
الحديث :
* الضحاك بن مخلد
بن الضحاك بن مسلم بن الضحاك الشيبانى أبو عاصم النبيل
البصرى :
خ م د ت س ق : ثقة ثبت
* بهز بن
حكيم
بن معاوية بن حيدة القشيرى ، أبو عبد الملك البصرى
خت د ت س ق، صدوق
* حكيم بن
معاوية
بن حيدة القشيرى البصرى : خت د ت س ق :
صدوق
* معاوية
بن حيدة
بن معاوية بن قشير بن كعب القشيرى : صحابى : خت د
ت س ق : توفي بـ(خراسان)
تخريج الحديث
:
أخرجه البخاري في
"الأدب المفرد" (ص: 15) (رقم : 3)، وأبو داود في "سننه" (4/
336) (رقم : 5139)، والترمذي في "سننه" (4/ 309) (رقم : 1897)، وأحمد في
"مسنده" - عالم الكتب (5/ 3 و 5) (رقم : 20028 و 20048)، وغيرهم
والحديث
حسن :
حسنه الألباني في "إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل" (7/ 232) (رقم
: 2170)
من فوائد الحديث :
فتح الباري لابن حجر
(10/ 402)
قَالَ بن بَطَّالٍ :
"مُقْتَضَاهُ : أَنْ
يَكُونَ لِلْأُمِّ ثَلَاثَةُ أَمْثَالِ مَا لِلْأَبِ مِنَ الْبِرِّ."
قَالَ : وَكَانَ
ذَلِكَ لِصُعُوبَةِ الْحَمْلِ ثُمَّ الْوَضْعِ ثُمَّ الرَّضَاعِ، فَهَذِهِ
تَنْفَرِدُ بِهَا الْأُمُّ وَتَشْقَى بِهَا، ثُمَّ تُشَارِكُ الْأَبَ فِي
التَّرْبِيَةِ، وَقَدْ وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى
{وَوَصَّيْنَا
الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ
فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14]،
فَسَوَّى بَيْنَهُمَا
فِي الْوِصَايَةِ وَخَصَّ الْأُمَّ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ،
قَالَ الْقُرْطُبِيُّ
: "الْمُرَادُ : أَنَّ الْأُمَّ تَسْتَحِقُّ عَلَى الْوَلَدِ الْحَظَّ
الْأَوْفَرَ مِنَ الْبِرِّ، وَتُقَدَّمَ فِي ذَلِكَ عَلَى حَقِّ الْأَبِ عِنْدَ
الْمُزَاحَمَةِ."
وَقَالَ عِيَاضٌ :
"وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ الْأُمَّ تَفْضُلُ فِي الْبِرِّ عَلَى
الْأَبِ، وَقِيلَ : يَكُونُ بِرُّهُمَا سَوَاءً وَنَقَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ
مَالِكٍ."
وَالصَّوَابُ : الْأَوَّلُ.
قُلْتُ : إِلَى
الثَّانِي ذَهَبَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ، لَكِنْ نَقَلَ الْحَارِثُ
الْمُحَاسِبِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ الْأُمِّ فِي الْبِرِّ، وَفِيهِ
نَظَرٌ.
وَالْمَنْقُولُ عَنْ
مَالِكٍ لَيْسَ صَرِيحًا فِي ذَلِكَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ بن بَطَّالٍ، قَالَ : "سُئِلَ
مَالِكٌ : طَلَبَنِي أَبِي، فَمَنَعَتْنِي أُمِّي." قَالَ : أَطِعْ أَبَاكَ
وَلَا تَعْصِ أُمَّكَ."
قَالَ بن بَطَّالٍ :
"هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَرَى بِرَّهُمَا سَوَاءً، كَذَا قَالَ.
وَلَيْسَتِ
الدَّلَالَةُ عَلَى ذَلِكَ بِوَاضِحَةٍ، قَالَ : وَسُئِلَ اللَّيْثُ يَعْنِي عَنِ
الْمَسْأَلَةِ بِعَيْنِهَا، فَقَالَ : "أَطِعْ أُمَّكَ، فَإِنَّ لَهَا
ثُلُثَيِ الْبِر." اهـ
تحفة الأحوذي (6/ 19)
للمباركفوري :
"قَالَ
النَّوَوِيُّ : "فِيهِ الْحَثُّ عَلَى بِرِّ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْأُمَّ
أَحَقُّهُمْ بِذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَهَا الْأَبُ ثُمَّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ
قَالُوا وَسَبَبُ
تَقْدِيمِ الْأُمِّ كَثْرَةُ تَعَبِهَا عَلَيْهِ وَشَفَقَتِهَا وَخِدْمَتِهَا
انْتَهَى[6]
وَفِي التَّنْزِيلِ
إِشَارَةٌ إِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى حَمَلَتْهُ أُمُّهُ
كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا
فَالتَّثْلِيثُ فِي مُقَابَلَةِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ مُخْتَصَّةٍ بِالْأُمِّ
وَهِيَ تَعَبُ الْحَمْلِ وَمَشَقَّةُ الْوَضْعِ وَمِحْنَةُ الرَّضَاعِ." اهـ
إكمال المعلم بفوائد
مسلم (8/ 5) للقاضي عياض :
"وفيه :تنزيل
الناس منازلهم، وأن يوفى كل أحد حقه على قدر قرباه وحرمته ورحمه." اهـ
إكمال المعلم بفوائد
مسلم (8/ 5)
ولا خلاف أن الآباء
والأمهات آكد حرمة فى البر ممن عداهما.
رسوخ الأحبار في
منسوخ الأخبار (ص: 464) لبرهان الدين أبو إسحاق
إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبريّ[7] (المتوفى: 732 هـ) :
"وهذا يدل على
وجوب النفقة لجميع ذوي القربى ذوي الفرض والعصبة وذوي الرحم." اهـ
نيل الأوطار (6/ 388)
للشوكاني :
"قَوْلُهُ :
(أُمَّك) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَّ أَحَقُّ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ مِنْ
الْأَبِ وَأَوْلَى مِنْهُ بِالْبِرِّ حَيْثُ لَا يَتَّسِعُ مَالُ الِابْنِ إلَّا
لِنَفَقَةِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي
عِيَاضٌ فَإِنَّهُ قَالَ: ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إلَى أَنَّ الْأُمَّ تُفَضَّلُ فِي
الْبِرِّ عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ : إنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ
مَالِكٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ وَقَدْ حَكَى الْحَارِثُ الْمُحَاسِبِيُّ
الْإِجْمَاعَ عَلَى تَفْضِيلِ الْأُمِّ عَلَى الْأَبِ." اهـ
نيل الأوطار (6/ 388)
:
"قَوْلُهُ :
(ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ
الْأَقَارِبِ عَلَى الْأَقَارِبِ، سَوَاءٌ كَانُوا وَارِثِينَ أَمْ لَا، وَقَدْ
قَدَّمْنَا تَفْصِيلَ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ مَنْ اعْتَبَرَ
الْمِيرَاثَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى :
{وَعَلَى الْوَارِثِ
مِثْلُ ذَلِكَ} [البقرة: 233]
قَوْلُهُ: (يَدُ
الْمُعْطِي الْعُلْيَا) هُوَ تَفْسِيرٌ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ بِلَفْظِ:
" الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنْ الْيَدِ السُّفْلَى " قَوْلُهُ:
(وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ) قَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ." اهـ
توضيح الأحكام من
بلوغ المرام (6/ 54_55) لعبد الله بن عبد الرحمن البسام النجدي :
"ما يؤخذ من
الحديثين :
1 - الحديثان فيهما
دليل على وجوب النفقة على القريب من أصول وفروع، وعلى وجوب النفقة على الزوجة،
وعلى وجوب النفقة على الخادم والمملوك.
2 - وفي الحديثين
دليل على أنَّه إذا كان عنده من النفقة ما يكفيه، ويكفي مَن يمونه، فعليه أن ينفق
على الجميع على حسب حاله، وأما إذا لم يكن عنده ما يكفي الجميع، فليبدأ بالأهم.
3 - أول شيء يبدأ به:
النفس، ثم الزوجة؛ لأنَّ نفقتها معاوَضة.
4 - بعد الزوجة
المملوك؛ لأنَّ نفقته كالزوجة تجب مع اليسار والإعسار، فيؤمر____بالنفقة عليه، أو
بيعه.
5 - ثم تأتي الأم؛
لأنَّ مشقتها في الأولاد أعظم من الأب؛ من الحمل، والولادة، والرضاعة، والحضانة،
وغير ذلك من شؤون الأطفال، وإصلاحهم، ثم يأتي بعدها الأب؛ لأبوته، وعظم حقه.
6 - ثم تأتي نفقة
الأقارب، فيقدم منهم الأهم على حسب الميراث، هذا عند قصر النفقة، وعدم كفايتها؛
كصاحب الدينار في هذا الحديث، أما مع الغنى فيقوم بكفاية الجميع، ويحتسب المنفِق
أجر النفقة من الله تعالى؛ ليحصل له خير الدنيا والآخرة، فالدنيا بالزيادة،
والنماء، والمحبة، والمودة، والدعاء، وفي الآخرة الثواب العظيم، والأجر الجزيل،
وهذا مشروط به الإخلاصُ لوجه الله، والبعد عن المَنّ، وعن الرياء.
7 - وفي الحديث تقديم
الأم بالبر على الأب، ومن باب أولى على غيره؛ ذلك أنَّها عانت من متاعب الجنين، ثم
الطفل ما لا يعانيه غيرها.
8 - وفي الحديثين
دليل على أنَّ النفقة على النفس، وعلى الأقارب -إحسان، وبرٌّ، متعدٍّ نفعه وخيره
إلى الغير، وأنَّها مع الاحتساب تدخل في العبادات الجليلة، والقُرَب العظيمة.
فقد جاء في الصحيحين،
من حديث أبي مسعود البدري، عن النَّبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا أنفق
الرَّجل على أهله نفقة يحتسبها، فهي له صدقة".
وجاء في الصحيحين
-أيضًا- من حديث أم سلمة قالت: قلتُ: يا رسول الله، هل لي في بني أبي سلمة أجر إن
أنفق عليهم، ولست بتاركتهم، إنَّما هم بني؟ فقال: "نعم، لك أجر ما أنفقت
عليهم".
والأحاديث في هذا
الباب كثيرة.
والمدار على النية
الصالحة، والقصد الحسن الذي تنقلب به العادة عبادة يثاب عليها صاحبها، والله
المستعان." اهـ
فتح ذي الجلال
والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية (5/ 195) للعثيمين :
"وبعد ذلك يقول :
"ثم الأقرب فالأقرب" يعني: الأولاد أقرب؛ لأنهم بضعة منك، ولهذا يجب على الإنسان أن يصل رحمه، وأولاهم بالصلة الأبناء
أما الأم والأب فإنه لا يقال في الإحسان إليهما صلة، بل يقال : إنه بر وهو أخص من
الصلة،
هذا الحديث يقال فيه
ما قيل فيما سبق أن الترتيب بالأولويات وأن الناس يختلفون بالأولوية، فكل ما كان
أقرب إلى الإنسان فهو أحق ببره ووجه دخول هذا الحديث في باب النفقات ظاهر؛ لأنه
النفقة من البر.
مجموع فتاوى ابن باز
(9/ 414_415)
صلة الرحم واجبة حسب
الطاقة الأقرب فالأقرب، وفيها خير كثير ومصالح جمة، والقطيعة محرمة ومن كبائر
الذنوب؛ ...____
والأحاديث في هذا
المعنى كثيرة، والواجب عليك صلة الرحم حسب الطاقة، بالزيارة إذا تيسرت، وبالمكاتبة
وبالتلفون - الهاتف - ويشرع لك أيضا صلة الرحم بالمال إذا كان القريب فقيرا."
اهـ[8]
مجموع فتاوى ابن باز
(25/ 367)
والخلاصة أن يكون
الولد حريصا على جلب الخير إليهما ودفع الشر عنهما في الحياة وفي الموت، لأنهما قد
أحسنا إليه إحسانا عظيما في حال الصغر وربياه وأكرماه وتعبا عليه، فالواجب عليه أن
يقابل المعروف بالمعروف والإحسان بالإحسان، والأم حقها أعظم، كما قال النبي _صلى
الله عليه وسلم_...____
وبين _عليه الصلاة
والسلام_ : أن أحق الناس بالإحسان والبر أمك ثلاث مرات ثم أبوك في الرابعة. وهذا
يوجب للولد العناية بالوالدة أكثر، والإحسان إليها أكمل، ثم الأب يليها بعد ذلك،
فبرهما والإحسان إليهما جميعا أمر مفترض، وحق الوالدة على الولد الذكر والأنثى
أعظم وأكبر." اهـ
التبصرة لابن الجوزي
(1/ 190)
وَكَانَ أَبُو
هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ
وَقَفَ عَلَى بَابِ أُمِّهِ فقال: السلام عليك يَا أُمَّاهُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ. فَتَقُولُ: وَعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ
وَبَرَكَاتُهُ. فَيَقُولُ: رَحِمَكِ اللَّهُ كما ربيتيني صَغِيرًا. فَتَقُولُ:
رَحِمَكَ اللَّهُ كَمَا بَرَرَتْنِي كَبِيرًا. وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ
صَنَعَ مِثْلَ ذَلِكَ.
التبصرة لابن الجوزي
(1/ 191)
وَقَالَتْ عَائِشَةُ
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَانَ رَجُلانِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَرَّ مَنْ كَانَ فِي هَذِهِ الأُمَّةِ
بِأُمِّهِمَا: عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَحَارِثَةُ بْنُ النُّعْمَانِ رَضِيَ
اللَّهُ عَنْهُمَا. أَمَّا عُثْمَانُ فَإِنَّهُ قَالَ: مَا قَدَرْتُ أَتَأَمَّلُ
وَجْهَ أُمِّي مُنْذُ أَسْلَمْتُ. وَأَمَّا حَارِثَةُ فَكَانَ يُطْعِمُهَا
بِيَدِهِ وَلَمْ
يَسْتَفْهِمْهَا كَلامًا قَطُّ تَأْمُرُهُ بِهِ حَتَّى يَسْأَلَ مَنْ عِنْدَهَا
بَعْدَ أَنْ يَخْرُجَ: مَاذَا قَالَتْ أُمِّي؟
وكان حجر بن عدي بن
الأدبر يلتمس فِرَاشَ أُمِّهِ بِيَدِهِ فَيَتَّهِمُ غِلَظَ يَدِهِ , فَيَنْقَلِبُ
عَلَيْهِ عَلَى ظَهْرِهِ , فَإِذَا أَمِنَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ شَيْءٌ
أَضْجَعَهَا.
وَكَانَ ظَبْيَانُ
بْنُ عَلِيٍّ مِنْ أَبَرِّ النَّاسِ بِأُمِّهِ , فَبَاتَتْ لَيْلَةً وَفِي
صَدْرِهَا عَلَيْهِ شَيْءٌ فَقَامَ عَلَى رِجْلَيْهِ قَائِمًا يَكْرَهُ أَنْ
يُوقِظَهَا وَيَكْرَهَ أَنْ يَقْعُدَ , حَتَّى إِذَا ضَعُفَ جَاءَ غُلامَانِ مِنْ
غِلْمَانِهِ فَمَا زَالَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِمَا حَتَّى اسْتَيْقَظَتْ مِنْ
قِبَلِ نَفْسِهَا.
وَكَانَ مُحَمَّدُ
بْنُ سِيرِينَ لا يُكَلِّمُ أُمَّهُ بِلِسَانِهِ كَلِمَةً تَخَشُّعًا لَهَا.
وَكَانَ مُحَمَّدُ
بْنُ الْمُنْكَدِرِ يَضَعُ خَدَّهُ عَلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَقُولُ لأُمِّهِ: ضَعِي
قَدَمَكِ عَلَيْهِ! وَقَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ: بِتُّ أَغْمِزُ رِجْلَ أُمِّي
وَبَاتَ أَخِي عُمَرُ يُصَلِّي , وَمَا يَسُرُّنِي أَنَّ لَيْلَتِي بِلَيْلَتِهِ!
وَرُوِّينَا عَنِ
ابْنِ عَوْنٍ أَنَّ أُمَّهُ نَادَتْهُ فَأَجَابَهَا , فَعَلا صَوْتُهُ عَلَى
صَوْتِهَا فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ.
وَقَالَ بِشْرٌ
الْحَافِي: الْوَلَدُ يَقْرُبُ مِنْ أُمِّهِ بِحَيْثُ يَسْمَعُ أُمَّهُ أَفْضَلُ
مِنَ الَّذِي يَضْرِبُ بِسَيْفِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ , وَالنَّظَرُ إِلَيْهَا
أَفْضَلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ!
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ
مِنْ حَدِيثِ أَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ
ذَكَرَ فِي الْكَبَائِرِ عُقُوقَ الْوَالِدِينَ. وَفِيهِمَا مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ
بْنِ مُطْعِمٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " لا
يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعٌ " قَالَ سُفْيَانُ: قَاطِعُ رَحِمٍ.
[1] وفي اللباب في تهذيب الأنساب (2/ 351) : "العُكْبَرِيُّ
(بِضَم الْعين وَسُكُون الْكَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي آخرهَا رَاء) : هَذِه النِّسْبَة إِلَى عكبرا وَهِي بليدَة على دجلة
فَوق بَغْدَاد بِعشْرَة فراسخ خرج مِنْهَا جمَاعَة من الْعلمَاء." اهـ
[2] وفي الأنساب للسمعاني (13/ 95) (رقم : 5007) : "النسوي :
بفتح النون والسين المهملة والواو، هذه النسبة إلى نسا،
وقد ذكرنا النسبة إليها النسائي، ومنهم من قال:
بالواو وجعل النسبة إليها النسوي، واشتهر بهذه
النسبة : أبو العباس الحسن ابن سفيان بن عامر بن عبد العزيز بن النعمان بن عطاء
النسوي الشيباني، إمام، متقن، ورع، حافظ." اهـ
قلت : وهو صاحب
الأربعين.
[3] بل الحديث صحيح : صححه
الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (2/ 648) (رقم : 2482)
[4] وفي "تحفة الأحوذي"
(6/ 18) : "(بن حكيم) أي بن مُعَاوِيَةَ بْنِ حَيْدَةَ الْقُشَيْرِيِّ
الْبَصْرِيِّ." اهـ
[5] تحفة الأحوذي (6/ 18) :
"(عَنْ جَدِّي) أَيْ مُعَاوِيَةَ بْنَ حَيْدَةَ وَهُوَ صَحَابِيٌّ نَزَلَ
الْبَصْرَةَ وَمَاتَ بِخُرَاسَانَ." اهـ
[6] وفي شرح سنن أبي داود
للعباد :
"والأب له إحسان إليه من
جهة أنه يرعاه ويجلب الرزق له ولأمه، وكل منهما محسن للولد، ولكن الأم أشد وأعظم
إحساناً؛ ولهذا كان حقها أعظم من حق الأب؛ ولهذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم:
(أمك ثم أمك ثم أمك، ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب) ومعنى ذلك: أنه يبدأ بالوالدين،
والأم مقدمة على الوالد، وبعد ذلك الأقرب فالأقرب." اهـ
[7] وفي لب اللباب في
تحريرالأنساب (ص: 65) للسيوطي : "الجَعْبَرِيُّ : إلى جعبر بوزن جعفر وموحدة
قلعة على الفرات بين بالس والرقة انتهى." اهـ
[8] وفي مجموع فتاوى ابن باز
(14/ 199) :
"الإنفاق عليها من صلة
الرحم الواجبة إذ لم يوجد من يقوم بالنفقة عليها سواك، ولم يخلف لها أبوك من
التركة ما يقوم بحالها. وفقكما الله لكل خير." اهـ

Tidak ada komentar:
Posting Komentar