التحذير من قرناء السوء
تاريخ ابن خلدون (1/ 54) :
"الاجتماع الإنسانيّ ضروريّ، ويعبّر
الحكماء عن هذا بقولهم الإنسان مدنيّ بالطّبع أي لا بدّ له من الاجتماع." اهـ
قال الله _عز وجل_ :
{وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ
يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَاوَيْلَتَا
لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ
الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا
(29)} [الفرقان: 27 - 29]
قال _عز وجل_ :
{وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ
رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ
عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا
قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف:
28]
قال _عز وجل_ :
{فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ
يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ
أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا
وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54)
فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ
لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57)}
[الصافات: 50 - 57]
قال _عز وجل_ :
{وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ
مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا
خَاسِرِينَ (25)} [فصلت: 25]
قال _عز وجل_ :
{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا
اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ
أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29)} [فصلت: 29]
قال _عز وجل_ :
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود: 113]
قال _عز وجل_ :
{وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ
إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا
تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا
مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ
جَمِيعًا } [النساء: 140]
قال _عز وجل_ :
{الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ
عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف: 67]
قال _عز وجل_ :
{وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23)
أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ
مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ
فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ
وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ
قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28)} [ق: 23 - 28]
صحيح مسلم (4/ 2026)
(2628) _ عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
" إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ
الصَّالِحِ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ،
كَحَامِلِ الْمِسْكِ، وَنَافِخِ الْكِيرِ،
* فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ،
وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً،
* وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ
ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً " خ م
سنن أبي داود (4/ 259)
4832 - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، عَنِ النَّبِيِّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا
يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» حسنه الألباني
صحيح مسلم (4/ 2118)
(2766) _ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ،
أَنَّ نَبِيَّ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
" كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ رَجُلٌ
قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ نَفْسًا، فَسَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ
فَدُلَّ عَلَى رَاهِبٍ، فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ
نَفْسًا، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَتَلَهُ، فَكَمَّلَ بِهِ
مِائَةً، ثُمَّ سَأَلَ عَنْ أَعْلَمِ أَهْلِ الْأَرْضِ فَدُلَّ عَلَى رَجُلٍ
عَالِمٍ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ مِائَةَ نَفْسٍ، فَهَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ؟
فَقَالَ: نَعَمْ، وَمَنْ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّوْبَةِ؟ انْطَلِقْ إِلَى أَرْضِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنَّ بِهَا أُنَاسًا
يَعْبُدُونَ اللهَ فَاعْبُدِ اللهَ مَعَهُمْ، وَلَا تَرْجِعْ إِلَى أَرْضِكَ،
فَإِنَّهَا أَرْضُ سَوْءٍ، فَانْطَلَقَ حَتَّى إِذَا نَصَفَ الطَّرِيقَ
أَتَاهُ الْمَوْتُ، فَاخْتَصَمَتْ فِيهِ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ
الْعَذَابِ، فَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ: جَاءَ تَائِبًا مُقْبِلًا
بِقَلْبِهِ إِلَى اللهِ، وَقَالَتْ مَلَائِكَةُ الْعَذَابِ: إِنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ
خَيْرًا قَطُّ، فَأَتَاهُمْ مَلَكٌ فِي صُورَةِ آدَمِيٍّ، فَجَعَلُوهُ بَيْنَهُمْ،
فَقَالَ: قِيسُوا مَا بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ، فَإِلَى أَيَّتِهِمَا كَانَ أَدْنَى
فَهُوَ لَهُ، فَقَاسُوهُ فَوَجَدُوهُ أَدْنَى إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أَرَادَ،
فَقَبَضَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ " خ م
السلف الصالح:
ونجد
سلف هذه الأمة يقدم النصح بحسن اختيار الرفيق والجليس لما في ذلك من النفع لهذا
الإنسان،وأن الإهمال لهذه القضية يؤدي إلى نتائج لا تحمد عقباها فعن عمر بن الخطاب
-رضي الله عنه-: عليك بإخوان الصدق تعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في
البلاء وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يجيئك ما يغلبك منه واعتزل عدوك وأحذر صديقك
إلا الأمين من القوم ولا أمين إلا من خشي الله فلا تصحب الفاجر فتتعلم من فجوره
ولا تطلعه على سرك واستشر في أمرك الذين يخشون الله تعالى.(33)
وهذا
أبو الدرداء يقول لولا ثلاث ما أحببت العيش يوما واحدا الظمأ لله بالهواجر والسجود
لله في جوف الليل، ومجالسة أقوام ينتقون أطايب الكلام كما ينتقى أطايب الثمر.(34)
ويقول
ابن مسعود -رضي الله عنه-: ثلاث مَن كنَّ فيه ملأ الله قلبَه إيماناً صحبة الفقيه،
وتلاوة القرآن، والصيام.
وقال
معاذ -رضي الله عنه-: إياك وكل جليس لا يفيدك علما.(35)
وقال
عبد الرحمن بن أبي ليلى: لا تجالس عدوك، فإنه يحفظ عليك سقطاتك، ويماريك في صوابك.
وهذا
الأحنف بن قيس يبين فضل الجليس الصالح فيقول: الكلام بالخير أفضل من السكوت
والسكوت خير من الكلام باللغو والباطل والجليس الصالح خير من الوحدة والوحدة خير
من جليس السوء.(36)
وقال
علقمة العطاردى وهو يوصي ابنه حين حضرته الوفاة قال: يا بني إذا عرضت لك إلى صحبة
الرجال حاجة فاصحب من إذا خدمته صانك وإن صحبته زانك وإن قعدت بك مؤنة مانك اصحب
من إذا مددت يدك بخير مدها، وإن رأى منك حسنة عدها، وإن رأى سيئة سدها اصحب من إذا
سألته أعطاك وإن سكت ابتداك وإن نزلت بك نازلة واساك، اصحب من إذا قلت صدق قولك
وإن حاولتما أمرا أمرك وإن تنازعتما آثرك.(37)
وقال
سفيان الثوري إذا أردت أن تعرف ما لك عند صديقك فأغضبه فإن أنصفك وإلا فاجتنبه(38),
وقال أبو حاتم بن حبان: وما رأيت شيئا أدل على شيء-ولا الدخان على النار- مثل
الصاحب على الصاحب.(39)
وقال
علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-:
فلا
تصحب أخا الجهل وإياك وإياه *** فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه
يقاس
المرء بالمرء إذا ما المرء ما شاه *** و للشيء من الشيء مقاييس وأشباه.(40)
وقال
لبيد -رضي الله عنه-:
ما
عاتب المرء اللبيب كنفسه *** والمرء يصلحه الجليس الصالح.(41)
وقد
تحدث الإمام ابن القيم -رحمه الله- عن الأصدقاء: فقال أحدهم كالغذاء لا يستغنى عنه
في اليوم والليلة منهم العلماء بالله تعالى، والثاني كالدواء يحتاج إليه عند المرض
فما دمت صحيحا فلا حاجة لك في خلطته وهم من لا يستغنى عنه مخالطتهم في مصلحة
المعاش وقيام ما أنت محتاج إليه من أنواع المعاملات والمشاركات والإستشارة
والعلاج، والثالث كالداء وهم من مخالطته كالداء على اختلاف مراتبه وأنواعه وقوته
وضعفه.(42)
وقال
بعض العلماء لا تصحب إلا أحد رجلين رجل تتعلم منه شيئا في أمر دينك فينفعك أو رجل
تعلمه شيئا في أمر دينه فيقبل منك و الثالث فاهرب منه.(42)
===================================
من أهم صفات قرناء السوء والتي نذكرها على وجه الإيجاز:
1- النفاق: وقد قال صلى
الله عليه وسلم: «أربع من كن فيه كان منافق
خالصا ومن كانت فيه خلة منهن كانت فيه خلة من نفاق حتى يدعها إذا حدث كذب وإذا
عاهد غدر وإذا وعد أخلف وإذا خاصم فجر غير أن في حديث سفيان وإن كانت فيه خصلة
منهن كانت فيه خصلة من النفاق»(5).
2-
الصد عن ذكر الله قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ
ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ
لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ﴾ [الزخرف: 36-37].
3-
الانغماس في الشهوات واللذات فهو يحب الشهوات والمحرمات قال تعالى: ﴿وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ
أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ
خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا
خَاسِرِينَ﴾ [فصلت: 25].
4-
تجده في الرخاء وتفقده في الشدة: ففي الرخاء تجده تجاهك يجالسك ويحادثك، وفي الشدة
تجده يفر منك وكأنه لا يعرفك.(6) وقد قال بعض الأدباء لا تصحب من
الناس إلا من يكتم سرك ويستر عيبك فيكون معك في النوائب ويؤثرك بالرغائب وينشر
حسنتك ويطوي سيئتك فإن لم تجده فلا تصحب إلا نفسك.(7)
هؤلاء
القرناء لهم تأثير على الإنسان، وسنذكر في هذا البحث إن شاء الله -عز وجل- تأثير
الرفقة السيئة، وكذلك تأثير البيئة التي يعيشها عليه سواء بالخير أو الشر.
الخبر أخرجه ابن أبي حاتم في
(تفسيره:ج10ص3285ر18519) قال: أخبرني
إسرائيل، عن أبي اسحاق، عن الحارث، عن علي في قوله تعالى : : ]الأخلاء يومئذٍ بعضهم
لبعض عدو إلا المتقين[
قال : خليلان مؤمنان وخليلان كافران توفي أحد
المؤمنين فبشر بالجنة فذكر خليله فقال: اللهم إن خليلي فلاناً يأمرني بطاعتك وطاعة
رسولك ويأمرني بالخير وينهاني عن السوء وينبئني أني ملاقيك اللهم فلا تضله بعدي
حتى تريه مثل ما أريتني وترضى عنه كما رضيت عني، فيقال له: اذهب فلو تعلم ماله
عندي لضحكت كثيراً ولبكيت قليلاً ثم يموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال: ليُثنِ
كل واحدٍ منكما على صاحبه فيقول كل منهما لصاحبه: نعم الأخ ونعم الصاحب ونعم
الخليل، وإذا مات أحد الكافرين بشر بالنار فيذكر خليله فيقول: اللهم إن خليلي
فلاناً يأمرني بمعصيتك ومعصية رسولك ويأمرني بالشر وينهاني عن الخير وينبئني إني
غير ملاقيك اللهم فلا تهده بعدي حتى تريه مثل ما أريتني وتسخط عليه كما سخطت علي
فيموت الآخر فيجمع بين أرواحهما فيقال ليُثنِ كل واحدٍ منكما على صاحبه: فيقول كل
منهما لصاحبه: بئس الأخ وبئس الصاحب وبئس الخليل
آثار الصحبة السيئة:
ومن
جملة ما سبق يتبين لنا آثار الصحبة السيئة على الإنسان:
-
فالمرء مع من أحب: فالمرء يحشر يوم القيامة مع من أحب، فمن كان مصاحب للأشرار حشر
معهم، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «المرء
مع من أحب»(44).
-
الإعانة على المعصية وعدم تقوى الله وطاعته.
-
الغفلة وإتباع الأهواء: فصحبة الغافلين تعين على الغفلة قال تعالى: ﴿وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ
هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً﴾ [الكهف: 28]، وقال تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا
الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [النجم: 29].
-
التثبيط عن فعل الخيرات وعمل الصالحات وهو موضوع بحثنا هذا.
-
يسد طريق الهداية أمامك كما في قصة عقبة بن أبي معيط مع أبي بن خلف.
-
يهون عليه المعصية، ويزين له فعل المنكرات.
-
العيشة الضنكه والحياة التعيسة، والقلق النفسي.
-
سوء الذكر: فمرافقة الصالحين ينال منها الإنسان الثناء والذكر الحسن فهم القوم لا
يشقى بهم جليسهم، ألم ترى إلى كلب أصحاب الكهف فقد ذكر في القرآن الكريم لأنه سار
مع الصالحين، أما مرافقة أهل الشر والفساد فليس منها إلا سوء الذكر.
-
طريق إلى النار: فكما أن الصحبة الصالحة طريق إلى الجنة فالصحبة السيئة طريق إلى
النار أعاذنا لله منها جميعاً.
ولذلك
يجب على الإنسان أن ينظر إلى من يصاحب فإن كان من أهل الخير والصلاح فليحمد الله
-عز وجل- على ذلك، ويداوم عليه، وإن كان غير ذلك فليراجع نفسه فهو على خطر عظيم
حتى لا يلحقه الندم والحسرة يوم لا ينفع صديق ولا حميم.
ويجب
أن يكون له صديقٌ صالحٌ يعينه على الطاعة ويبعده عن المعصية يحثه على فعل الصالحات
وينهاه عن فعل المنكرات، ويذكره عند الغفلات، ويقف معه عند الأزمات، ويرشده إلى
الخير والصواب, فهو خير صديق وجليس عن ابن عباس -رضي الله عنه-: قال قيل يا رسول
الله أي جلسائنا خير؟ قال: «من ذكركم الله
رؤيته، وزاد في علمكم منطقه، وذكركم بالآخرة عمله»(45), وما أحوجنا في زماننا
هذا إلى مثل هؤلاء الرفقاء فهم خير عون ورفيق في زمن الغربة.
=========================
صحيح الترغيب والترهيب (1/ 548)
919 - (6) [صحيح] وعن أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:
"الأخلاّءُ ثلاثةٌ: فأمَّا خليلٌ فيقول:
أنا معك [حتى تأتيَ باب الملكِ، ثم أرجعُ وأتركُك، فذلك أهلُك وعشيرتُك،
يشيّعونَك] (1) حتى تأتيَ قَبرَك، [ثم يرجعون فيتركونك] (2)، وأمًا خليلٌ فيقول:
لكَ ما أُعطيتَ، وما أمسكتَ فليس لك، فذلك مالُك، وأمَّا خليلٌ فيقول: أنا معك حيث
دخلْتَ، وحيث خرجْتَ، فذلك عمله، فيقول: والله لقد كنتَ من أهون الثلاثة
عليَّ".
رواه الحاكم، وقال:
"صحيح على شرطهما، ولا علة له".
Tidak ada komentar:
Posting Komentar